بايدن “الساذج”!

ماذا ينقص الرئيس جو بايدن للعودة، الى ما يقول عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي، إنه اتفاق مع إيران، سيكون عملياً أسوأ بكثير من الاتفاق الذي أبرمه باراك أوباما عام ٢٠١٥ وألغاه دونالد ترامب عام ٢٠١٨؟ ربما ينقصه بعد أن يركع أمام المرشد علي خامنئي، أو حتى أمام عبد الملك الحوثي الذي يرفع شعار “الموت لأميركا”.

هل كثير أن ينتقد السيناتور جيم ريتش كبير لجنة العلاقات الدولية التابعة للكونغرس تصرّفات بايدن، بعد الهجوم الذي نفذته جماعة الحوثي في اليمن، على مراكز نفطية مهمّة وأعيان مدنية في السعودية، ويقول إن هذه الهجمات تؤكد “أن هذه الإدارة تتصرّف بغباء مع الملفّ الإيراني”، منوّهاً بأن إدارة بايدن تحاول التقرّب من إيران والتوصّل الى اتفاق معها بشأن برنامجها النووي، فيما جماعة الحوثي المدعومون من الحرس الثوري في إيران يهاجمون السعودية، التي تعدّ أحد الحلفاء لأميركا في الخليج، وفي الوقت الذي تنظر فيه إدارة بايدن في إزالة الحرس الثوري عن لائحة الإرهاب، يهاجم الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، شركاء أميركا في الخليج دون عقاب. إن إدارة بايدن ساذجة بنحو خطير، فهي تواصل مساعيها لعقد اتفاق سيّئ مع إيران.

قياساً بتراجع العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين، منذ بدأ بايدن يترامى على العودة الى الاتفاق النووي مع إيران والتعامي عن دور الحرس الثوري في زعزعة الاستقرار وتصعيد الاعتداءات عبر أذرعه في الدول العربية، وقياساً بما كان بايدن يفترض من أن على دول الخليج التغاضي عن كل هذا والمبادرة الى زيادة إنتاجها النفطي ومحاولة خفض سعر النفط، بدا للكثيرين أن ألسنة اللهب الضخمة التي كانت تتصاعد من خزانات أرامكو بعد العدوان الحوثي بتوجيه ودعم الحرس الثوري، إنما تحمل ضمناً توقيع بايدن، أو هي نتيجة تعاميه أو هي رهان إيراني على تخريب أعمق للعلاقات الأميركية الخليجية، ومحاولة سافرة لنسف المحادثات اليمنية اليمنية في الرياض اليوم، ولكن قياساً بتضارب مواقف المسؤولين الأميركيين بعد العدوان الواسع الذي أثار إدانات دولية شاملة، بدت إدارة بايدن ساذجة وسطحية كما يقول ريش ويشاركه أكثر من ٤٥ عضواً في الكونغرس، وليس كثيراً ما قالته شبكة “فوكس نيوز” من أن الهجوم الصاروخي الذي شنّه الحوثيون بدعم من إيران والحرس الثوري على مستودع نفطي كبير أدّى الى زيادة مشاعر الغضب والإحباط في أوساط العديد من الحلفاء الإقليميين الرئيسيين تجاه بايدن وإدارته.

منذ يوم الخميس الماضي كادت تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية تنافس حجم الدخان الذي تبخّر من خزانات أرامكو، وحاولت أن تغيّر الصورة التي سبق أن أعلنتها جين ساكي من أن وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب لم يجعل العالم أكثر أماناً وكأن أميركا والبيت الأبيض لا يعرفان ماذا فعل ويفعل الحرس الثوري، عندما تقول طهران إنها باتت تملك ستة جيوش في ست دول عربية بينها الحوثيون في اليمن طبعاً!

يحاول البيت الأبيض أن يتراجع الآن عن رفع الحرس الثوري عن لائحة الإرهاب لكن الإصرار الإيراني سيبقي الأمور عند نقطة المضيّ في التخصيب النووي، وكل ما سبق أن قاله بايدن عند بدء مفاوضات فيينا عن الصواريخ وإشراك دول المنطقة في المفاوضات ووقف التدخلات المزعزعة للاستقرار، صارت من النسيان في البيت الأبيض مع اقتراب الانتخابات النصفية، لا بل إن إيران تبدو كمن يطالب بايدن بتغيير الدستور الأميركي، عبر ضمان عدم العودة الى إلغاء الاتفاق من جديد، إضافة الى الحصول على المليارات وتحت طائلة التحقق الإيراني، وأقلّ ما يقال في هذا هو تكرار رأي السيناتور ريش عن سذاجة بايدن.

 

راجح خوري – النهار