«الميغاسنتر» مسرحية.. وقنابل دخانية لإمرار تأجيل الإنتخابات

قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«الجمهورية» ان «ما يجري بالنسبة إلى ملف «الميغاسنتر» ليس سوى كناية عن مسرحية سياسية يتوزع أبطالها الادوار، في إطار تحضير الأرضية لاحتمال ارجاء الانتخابات النيابية».

واشارت هذه الاوساط إلى «أن هناك من يحاول إمرار التأجيل تحت غطاء قنابل دخانية، في انتظار اتّضاح الوجهة التي ستسلكها المنطقة وما اذا كانت ستنحو في اتجاه إنجاز التسويات او تصعيد المواجهات، بحيث يأتي المجلس النيابي الجديد على صورة التحولات ومنسجماً معها».

 

لجنة «الميغاسنتر»

وكانت اللجنة الوزارية المكلفة البحث في مشروع «الميغاسنتر» الذي قدمه وزير الداخلية بسام المولوي الى مجلس الوزراء الخميس الماضي أنهت مهمتها في اجتماعها الثاني في السرايا الحكومية، ورفعت تقريرا في شأنها الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ليطرح في الجلسة التي سيعقدها في القصر الجمهوري بعد ظهر غد.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «كان يجب ان تنتهي الجلسة الاثنين (أمس الاول) بعد ان اتّضحت فيها كل الامور خصوصا المعوقات القانونية التي تمنع السير بـ»الميغاسنتر» قبل إدخال التشريعات القانونية اللازمة على قانون الانتخاب، هذا فضلاً عن المتطلبات التقنية والمالية، وبغضّ النظر عن عدم توافرها والوقت الذي يستدعيه امر توافرها وبالنتيجة ما اذا كان ذلك سيشكّل تسبباً في تأجيل الانتخابات».

وخَلصت المصادر الى القول: «الانظار تتجه الى مجلس الوزراء المرجّح ان يقتنع بطبيعة الحال بوجود هذه المعوقات وامامه خياران: إمّا العدول عن فكرة «الميغاسنتر» او التقدم بمشروع قانون لاستصدار التعديلات التشريعية اللازمة».

 

مولوي لـ«الجمهورية»

وقال وزير الداخلية بسام مولوي لـ«الجمهورية»: «لا يمكن ان أسير بـ«الميغاسنتر» الّا بتعديل قانوني، علماً أنني لست موافقاً على الطرح التقني الذي قدّمه فريق داخل اللجنة. فـ«الميغاسنتر» لا يمكن ان يكون خيمة أو«صندوقة وخلصنا». وقد حذرت من المخاطر الامنية لهذا الامر فكان الجواب «انت شاطر وبتكشف التزوير»، وهذا جواب تبسيطي. فالميغاسنتر من دون ربط الكتروني و»فايبر اوبتيك» وserveur مركزي يؤمن الربط اللازم لا يكون «ميغاسنتر» الا اذا ارادوه خيمة، والشركة التي ستنفذ هذا الامر تحتاج الى ثلاثة اشهر لإتمام عملية ربط مراكز الاقتراع الكبرى بالـ serveur الام». واضاف: «يجب ان نتخذ معيار السرعة والامان وإلّا فنحن نقرر ان نرفع «شادر» ونضع صندوقاً تحته، والسؤال: كيف سأنقل صناديق الاقتراع فجراً من الهرمل ومرجعيون وحاصبيا وعكار الى بيروت، أكيد الكلفة ستكون اقل وقدّرناها بنحو مليوني دولار، اي بفارق 3 الى 4 ملايين دولار اذا أتممنا الربط الالكتروني، لكنني لا اتحمّل هذه المسؤولية، والقانون سيكون عرضة للطعن اذا لم نجرِ التعديلات القانونية اللازمة عليه».

وشدد مولوي على «ان النص القانوني الحالي لا يحدد انشاء اقلام اقتراع خارج الدائرة الانتخابية، مستندا الى سابقتين ابّان الاحتلال الاسرائيلي عامي 1996 و2000 عندما وضعت اقلام اقتراع خارج الدوائر أجريت وقتها تعديلات على القانون».

 

وزير العدل

اما وزير العدل هنري خوري، فاستند الى الاسباب الموجبة من المادة 84 التي هي في الاساس علّقت بالقانون المعدّل الرقم 8 في الجلسة التي عقدت في تشرين الثاني الماضي. كذلك استند الى المادة 116 الواردة في فصل «اقتراع غير المقيمين»، اي المغتربين، وهنا قال مولوي: «ما فينا نطبّق على المقيمين القانون المطبّق على غير المقيمين» قانونياً ما بتقطع، لوجستياً فليتحمّلوا مسؤولية هذا الامر، ومالياً يجب ان تكون الامور مؤمّنة قبل ان ابدأ بالعمل.

 

لا حاجة للتعديل

وقالت مصادر وزارية شاركت في الاجتماع لـ»الجمهورية» ان المواقف بقيت على حالها، فالوزراء الذين ينتمون الى «التيار الوطني الحر» ارتأوا ان لا حاجة لتعديل قانون الانتخاب لتحديد المراكز الكبرى للانتخاب وان ذلك ممكن بقرار يتخذه وزير الداخلية، فيما ارتأى الآخرون ضرورة تعديل القانون وخصوصا لجهة عملية الفرز التي يجب ان تتم بين الراغبين في الانتخاب حيث يقيمون في هذه المراكز البعيدة عن مسقط رؤوسهم في الدوائر الانتخابية، عَدا عن رفض وزراء حركة «امل» اعادة النظر في القانون بعدما عدّله مجلس النواب وأرجأ العمل بمراكز «الميغاسنتر» الى الدورات اللاحقة.

 

ميقاتي يرفض

وفي المعلومات التي تسربت من أجواء السرايا الحكومية ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي طلب احالة تقرير اللجنة الوزارية المختصة الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لتحيله بدورها الى جلسة مجلس النواب غداً قبل إحالته الى مجلس النواب، في حال أقرت التعديلات على مشروع وزير الداخلية لجهة العمل على إنشاء هذه المراكز.

وفي هذه الاجواء، وتعقيباً على المواقف التي ادلى بها وزير السياحة وليد نصار، نقل عن وزير الداخلية قوله ان «مجلس الوزراء حريص على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وعلى الجهات المختصة تأمين الاعتمادات لها». مع العلم ان لجنة الادارة والعدل النيابية أقرّت في اجتماعها قبل ايام الاعتمادات المطلوبة للانتخابات النيابية.

وكانت أوساط السرايا الحكومية قد أشارت أمس الى ان ميقاتي حسم مسبقا النقاش السائد داخل اللجنة الوزارية المكلفة درس اقتراح اعتماد مراكز الاقتراع المجمّعة في العاصمة والمدن الكبرى، مؤكداً ان «الميغاسنتر» خطوة اصلاحية لكن الاهم هو عدم تأجيل الانتخابات ولو دقيقة واحدة. ولفتت الى انّ هذا الموقف ليس جديداً، فهو ابلغ وزير الداخلية بسام مولوي، قبَيل الاجتماع الأول للجنة الوزارية عصر الاثنين ولم يتراجع عنه بعد.

 

السياحة تهتم تقنياً

وفي خطوة لا سابق لها ترأس وزير السياحة المهندس وليد نصّار في مكتبه في الوزارة قبل ظهر أمس إجتماعاً ضمّ المدير العام للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات العميد الياس الخوري، والمديرة العامة لمديرية الشؤون السياسية واللاجئين فاتن يونس ومستشارة وزير الخارجية والمغتربين حالياً والمسؤولة السابقة عن انتخابات المغتربين في «التيار الوطني الحر» باسكال دحروج، بحث خلاله المجتمعون في موضوع «الشق التقني للميغاسنتر».

وقال نصّار بعد اللقاء: «سنضع الكلفة الأولية للميغاسنتر لرفعها إلى وزير الداخلية في الإجتماع الذي سيعقد عصر اليوم (أمس) في الداخلية»، مؤكداً أنّه «إذا وجدت الإرادة السياسية لإقرار الميغاسنتر لخدمة الناخبين فنحن مع أن تتكبّد الدولة تكاليف إضافية ونوفّر بذلك على المواطنين».