المشاركة السنية أبعد من مقعد نيابي

لم تكن استقالة الدكتور مصطفى علوش من تيار المستقبل لأنه يريد الترشح للإنتخابات النيابية، بل لأنّه ليس راضياً عن السياسة المتّبعة من قبل هذا التيار بمراحل متعدّدة وكان آخرها تعليق العمل السياسي للرئيس سعد الحريري والتيار وما استتبع ذلك من ترويج معلومات ومواقف وأفعال تؤشر إلى أن المستقبل غير معني بالانتخابات النيابية المقبلة ترشيحاً واقتراعاً ما خلق تردّداً وبرودة في أوساط الطائفة السُنية قد يصل إلى حدّ المقاطعة التي سيستفيد منها أولاً وأخيراً «حزب الله» من خلال لوائح يدعمها في المناطق السُنية ولا سيما في بيروت فيفرض سيطرته السياسية على توجهات هذه الطائفة التي تتغنّى بإرث رفيق الحريري.

الدلائل كثيرة على هذا الجوّ، فالرئيس فؤاد السنيورة وبعد مؤتمره الصحافي الأخير لم يَسلَم من الردود والانتقادات، حتّى أن النائب السابق سليم دياب الذي كان حاضراً هذا المؤتمر اضطرّ إلى إصدار بيان توضيحي، وكل ذلك يصبّ في خانة أن تيار المستقبل لا يريد ليس له فقط المشاركة في الانتخابات بل أيضاً لا يريد ذلك لأيّ أحد آخر من فلكه، وإن شارك فسيكون قد تعرّض لعملية تعرية سياسية وشعبية تجعله فريسة سهلة أمام اللوائح المدعومة من «حزب الله».

في دائرة بيروت الثانية يبلغ عدد الناخبين السنة 231 ألفاً، ويبلغ عدد الناخبين الشيعة 77 ألفاً، ومن المتوقّع أن تؤدي الأجواء السائدة حالياً في الأوساط السُنية إلى أن تكون الكلمة الفصل في النتائج للناخبين الشيعة الذين سيقرّرون من سيمثل بيروت في البرلمان، وقد تنقلب النتيجة رأساً على عقب إن تمّ تشجيع الناخبين السُنة على التصويت بكثافة وهم قادرون على فعل ذلك وعلى رفع نسبة الاقتراع في صفوفهم إلى ما يزيد عن الـ50% ما يضع الطرف الآخر أي «حزب الله» وحلفاءه في دائرة العمل على المحافظة على المقاعد النيابية الحالية لهم.

في بيروت الثانية شغل الرئيس رفيق الحريري مقعداً نيابياً، وفيها أيضاً حاز الرئيس سعد الحريري مقعداً نيابياً، ولكن المسألة اليوم أصبحت أبعد من مقعد، لتصل إلى مسألة وجود أسوأ ما فيها أن يدرك البعض أنه قد يلغي نفسه ويستمرّ.

بسام أبو زيد – نداء الوطن