المتن: المعركة على “رأس” الرياشي!

بعد تساؤلات عن الترشيحات العونية في دائرة المتن الشمالي حَسَم النائب جبران باسيل خوضه المعركة بثلاثة مرشّحين حزبيين هم النواب إبراهيم كنعان وإدي معلوف والياس بو صعب.

الفوز بثلاثة مقاعد، مارونية وكاثوليكية وأرثوذكسية، بات اليوم أصعب بكثير من أيّ انتخابات منذ العام 2005. لكن يبدو أنّ أمر عمليات “عونيّاً” صَدَر بإسقاط مرشّح القوات ملحم الرياشي حتى لو أتى الأمر على حساب الأقوى مارونياً لدى التيار إبراهيم كنعان. فهناك ما يشبه “الفتوى” الحزبية بالتصويت بكثافة لمعلوف.

يقول مصدر متنيّ متابع: “ترشيح الياس بو صعب الذي أوحى بداية بعدم نيّته خوض السباق الانتخابي ليس كما صوّر إدي معلوف وبعض العونيين من أجل إزاحة معلوف، إنّما هو دعم له، قد يأتي على حساب إبراهيم كنعان، أو أقلّه على حساب “سكوره” من الأصوات الذي يعني الكثير لنائب المتن الماروني. وهو ما سيؤدّي إلى “تناتش” التفضيلي بين أعضاء اللائحة الواحدة”.

في المقابل لا يبدو ترشيح ملحم الرياشي عن المقعد الكاثوليكي على لائحة القوات ترشيحاً عاديّاً. إذ يحمل الوزير السابق ضمن قلّة من المرشّحين، تحت خيمة القوات، مشروعاً سياسياً واضحاً بعنوان “الحياد” على مستوى البلد والمنطقة، وأبعد من تزفيت طريق وتأمين مازوت لمولّدات الكهرباء، معلناً نفسه “مرشّح الحياد البطريركي”.

يضيف المصدر المتنيّ: “حسابات العونيين مرتبكة وخاطئة، لأنّ سقوط إدي معلوف في هذه الحالة متوقّع، وسيشكّل سقوطاً مباشراً لجبران باسيل بسبب قربه من رئيس التيار، بعكس كنعان الذي غالباً ما اتّسمت علاقته بباسيل بالتوتّر والمشاكسة”، مؤكّداً أنّ “هذا الترشيح الثلاثي الذي يستهدف الرياشي أقلق كثيراً إبراهيم كنعان لأنّه يشكّل خطراً مباشراً على اللائحة”.

ويشير مرجع كنسي في هذا السياق إلى أنّ “تركيز المعركة العونية بوجه ملحم الرياشي الهدف منه إسقاط آخر أعمدة المصالحة المسيحية-المسيحية”.

من جهته يوضح الخبير الانتخابي طانيوس شهوان رئيس مؤسسة “غلوبال فيجين” لـ “أساس”: “هناك ظروف علمية وسياسية للترشيح. علميّاً لن يحصل التيار إلا على نائبين في المتن، ويمكن بصعوبة كبيرة أن يحصل على نائب ثالث، لكنّ المؤكّد أنّه لن يكون عن المقعد الكاثوليكي. فهناك مقعد كاثوليكي واحد في الدائرة، والقوات ستصبّ أصواتها لمصلحة ملحم الرياشي. أمّا في السياسة أرجّح أن يخوض باسيل المعركة بالنواب الثلاثة ربّما لأنّه غير قادر على أن “يطلع من أي أحد منهم”. هذه مقاربة اعتمدها باسيل ولها ظروفها الخاصة بالسياسة”.

 

ترشيح بو صعب

كما كان متوقّعاً قفز بو صعب فوق الانتخابات الداخلية الحزبية لاعتبارات خاصة به، وقال باسيل يومئذٍ إنّه “يتفهّمها”، ثمّ سقط مجدّداً بالباراشوت مرشّحاً عن المقعد الأرثوذكسي ضمن “توليفة” في النظام الداخلي تسمح لرئيس التيار بحسم الاسم الذي يشاء لخوض السباق النيابي وكأنّ الانتخابات الحزبية لم تحصل. مع العلم أنّ بو صعب يكرّر على مسامع الكثيرين أنّ الانتخابات الداخلية “سخيفة” ويحيّد نفسه عنها.
ترشيح بو صعب، وبلغة الأرقام، سيُبقي هذا المقعد مضموناً بيد التيار الوطني الحر ربطاً ببلوك الأصوات الذي يمون عليه وجَعَلَه عام 2018 على رأس الفائزين على لائحة التيار الوطني الحر بمجموع أصوات تفضيلية بلغ 7,299، فيما حلّ كنعان ثانياً (7,179)، ثمّ معلوف (5,961).

أمّا المقعد الأرثوذكسي الثاني بعد رحيل النائب السابق ميشال المر فسيكون مفتوحاً على عدّة احتمالات تبدأ من إمكان خسارة عمارة شلهوب هذا المقعد للمرّة الأولى منذ التسعينيات، ولا تنتهي بأن يصبح ملك لوائح أخرى بفلتة شوط الأصوات التفضيلية.

 

المرّ والطاشناق

تفيد المعلومات في هذا السياق بأنّ التحالف قد حُسِم بنسبة كبيرة بين الطاشناق وآل المر بعدما كان الحزب الأرمني يدرس خياراته الانتخابية على الورقة والقلم بما يضمن محافظته على مقعد النائب أغوب بقرادونيان الذي سيتأمّن، وفق حسابات الطاشناق، من خلال التحالف مع المرشح ميشال الياس المر، نجل الياس ميشال المر، وحفيد ميشال الياس المر، الذي يخوض معركته تحت لافتة “التغيير”. ترجّح جميع الاستطلاعات أن تنال لائحة الطاشناق-المر حاصلاً سيكون من نصيب الأرمن.

يُذكَر أنّ تحالف التيار الوطني الحر والطاشناق والمرشّحَيْن سركيس سركيس وغسان مخيبر والقومي في الانتخابات الماضية مكّن اللائحة من الفوز بأربعة مقاعد فاز بأحدها النائب أغوب بقرادونيان ممثّلاً الأرمن بمجموع أصوات بلغ 7,182.

 

معركة معراب

على مقلب القوات اللبنانية ستكون معركة معراب هذه المرّة كاثوليكية لا مارونية بعد “نيابة” إدي أبي اللمع الذي نال 9,800 صوت تفضيلي عام 2018.

أفضلية الوزير السابق الكاثوليكي ملحم الرياشي أنّ لديه بروفيلاً قواتياً غير حزبي، وله مجموعات مؤيّدة من خارج ملعب معراب، وقد يشكّل ترشيحه خرقاً محتملاً بقوة للائحة التيار من خلال مقعد إدي معلوف، وذلك أنّ حاصل القوات في المتن محسوم.

تملك القوات بلوكاً يصل إلى تسعة آلاف صوت في المتن، وتضمّ لائحتها رازي الحاج ورشيد أبو جودة وفريد زينون (موارنة)، وهاني صليبا وغسان يمين (أرثوذكس)، وآرا بردكجيان (أرمن).

 

ضعف المجتمع المدني

تنطلق لائحة رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والنائب الياس حنكش من حاصل ونصف، والتحالف مع وجوه في المجتمع المدني سيضمن تجديد اللوحة الزرقاء لنائبيْ المتن، وينطبق الأمر نفسه على القوات التي حاولت اجتذاب مرشّحين ببروفيل معارض ومستقلّ.

أمّا احتمالات “نيابة” المجتمع المدني في المتن فهو عبارة عن “مشاريع” لم تقُد حتى الآن إلى لائحة صلبة، وهو الأمر المفترض حَسمه بحلول الخامس من نيسان المقبل تاريخ حسم تشكيل اللوائح.
تكثّفت الاتصالات بعد إقفال باب الترشيح، والناشطون على الخط هم حركة “مواطنون ومواطنات في دولة” (الوزير السابق شربل نحاس) ومنصة “تغيير” (شانتال سركيس الأمينة العامة السابقة لحزب الكتائب)، و”متنيون سياديون”.

يؤكّد خبراء انتخابيون أنّ توحّد المعارضة ومرشّحي المجتمع المدني سيؤدّي حتماً وللمرّة الأولى إلى إحداثهم خرقاً وربّما أكثر، خصوصاً في المقاعد المارونية (أربعة من أصل ثمانية مقاعد في المتن) والمقعد الأرثوذكسي الثاني.

 

ملاك عقيل – أساس ميديا