“القوات” مع حلفائها إلى 3 حواصل و”التيار” يستنسخ سليم عون

كشفت لائحة أسماء المرشحين عن الإنتخابات النيابية في دائرة زحلة، وقد استقرت على 71 مرشحاً لسبعة مقاعد، عن أزمة في «الدور» تعيشها زحلة، من خلال عدم بروز شخصيات سياسية من المدينة، قادرة على الإمساك بدفة قرارها، بعيداً من الرافعة الحزبية التي يمكنها أن توصل مرشحي لوائحها في زحلة.

فعاصمة الكثلكة تفتقد في هذه المرحلة إلى شخصيات كاثوليكية يمكن أن تغطي عدد اللوائح الجدية المتوقعة لخوض الإنتخابات المقبلة. وباستثناء لائحة «القوات اللبنانية» وقد حسمت خيارها منذ البداية بإعادة تسمية النائب جورج عقيص إبن بلدة رياق، والنائب ميشال ضاهر إبن بلدة الفرزل الذي مضى بتشكيل لائحته منفرداً، لم تأت أسماء باقي المرشحين بأي مفاجآت، بل جاء معظمها ليثبت مقولة أن دورها هو فقط ملء الفراغ الذي تعانيه اللوائح باختيار مرشحيها، بصرف النظر عن التفاوت في المستويات الفكرية والثقافية، وحتى السيرة النضالية لبعض المرشحين والتي تستحق منحها الفرص. وهو ما يعكس تراخياً لدى القيادات التقليدية في مدينة زحلة، في أصعب الظروف التي تمر على لبنان.

الإحجام الكاثوليكي عن الإنتخابات وتراجع دور هذه القيادات، ثبّت خروج النائب السابق نقولا فتوش من السباق للمجلس النيابي، وذلك بعد سلسلة لقاءات ذكر أنها لم تؤد الى نتيجة مع «حزب الله» الذي نكث في الإنتخابات الماضية بوعده له بأصوات تفضيلية. فيما لا توحي أسماء المرشحين عن معظم الطوائف، بأن رئيسة «الكتلة الشعبية» ميريام سكاف ستكون قادرة على تشكيل لائحة ذات وزن سياسي وإنتخابي، إلا إذا تراجعت عن خطاباتها السابقة لتتحالف مع أحزاب السلطة القائمة، أي «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» فتتخذ منهما رافعة لها. وهذا ما يبدو مستبعداً حتى الآن.

والحال ليس أفضل مارونياً حيث شكلت بعض الترشيحات صدمة، وليس بالمعنى الإيجابي للكلمة، مع أن المعركة في مدينة زحلة مارونية بالدرجة الأولى، وتدور رحاها بين الحزبين المسيحيين الاساسيين على الصعيد المركزي، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. فاختارت القوات المعركة الكاثوليكية، وحتى الأرثوذكسية إذا تأمن لها حاصلان، فيما لم يجد التيار الوطني الحر شخصية مارونية بديلة عن النائب سليم عون الذي شكل مرشحه المستنسخ منذ سنة 2006.

سنياً، خلافا لتوجه الرئيس سعد الحريري باعتزال العمل السياسي، يبدو أن انسحاب تيار «المستقبل» من السباق الى البرلمان، فتح شهية ترشيحات عائلات لم تكن تجد لها فرصة في الإنتخابات الماضية. وعليه، سجلت أعلى نسبة ترشح للإنتخابات في القضاء للطائفة السنية، مع توقع بانسحاب معظمهم، أو سقوط ترشيحاتهم في حال أغلقت اللوائح على ترشيحاتها. ومن هنا، فإن الثابت بين حظوظ جميع المرشحين حتى الآن، هو كل من الدكتور بلال الحشيمي المرشح مع «القوات» من ضمن تحالفها مع الرئيس فؤاد السنيورة، الدكتور عمر حلبلب المرشح على لائحة النائب ميشال ضاهر، المختار ناصر صالح مرشح «إئتلاف مجموعات التغيير»، حمزه ميتا المرشح في لائحة «زحلة تنتفض»، حسين ديب صالح ويمكن أن يكون مرشحاً على لائحة «حزب الله»، فيما ما زالت ميريام سكاف تتكتم حول أسماء مرشحي لائحتها، إذا تشكّلت.

 

التيار ليس عنده إلا سليم عون

 

شيعيا، وإن لم يكن أحد يتوقع المفاجآت بالنسبة لضمان «حزب الله» وصول مرشحه، فإن الأسماء التي طرحت من اللوائح المنافسة اعتبرت فدائية في التعبير عن الرأي الآخر الموجود في الطائفة الشيعية، بمواجهة مرشح الحزب رامي أبو حمدان الذي لم تكن إطلالاته الإعلامية المغالية في إعلان الولاء والوفاء لـ»حزب الله» وفائض قوته، موفقة في تذليل الشرخ العقائدي الثقافي والإجتماعي الواضح بين شارعين يخوضان المعركة بعنوانين متواجهين، علماً أن الخطاب السياسي في كل اللوائح المواجهة للائحة «حزب الله» يشترك في رفض رهن لبنان الى الخارج والإرتهان للسلاح غير الشرعي.

أرثوذكسياً، تبدو المعركة بأسماء جديدة ووازنة، أبرزها ترشيح «القوات» للمحامي الياس إسطفان، وترشيح «زحلة تنتفض» للدكتور عيد عازار، علما ان «زحلة تنتفض» ستركز على دعم عازار ومنحه الأصوات التفضيلية دون غيره من المرشحين، وهي على رغم تسميتها جهاد الترك لترؤس اللائحة، تعلم جيدا أنها لن تكون قادرة على خوض معركة الكاثوليك في زحلة ولو بواحد من أبرز وجوه الثورة في المدينة.

أرمنياً، يبدو الأبرز إسم الوزير جورج بوشكجيان، الذي يسعى لأن يكون مرشح حزب «الطاشناق» من دون حسم الامر حتى الآن، علما أن المقعد ايضا يشهد زحمة ترشيحات يرتبط معظمها بالقناعات بأن الفوز بالمقعد الأرمني لن يكون سوى فلتة شوط بكسر أعلى تحققه إحدى اللوائح المتنافسة، ما يجعل لعاب أكثر من مرشح يسيل.

في اختصار، وإن كان كل من الاطراف السياسية يعمل من خلال زيادة حواصله على تأمين الربح لنجوم لوائحه، فالمتوقع في زحلة أن تعيد الإنتخابات الطقم السياسي السابق لمجلس سنة 2022، مع تغيير ممكن في بعض الوجوه وإنما ليس بتوجهات المرشحين، ومفاجآت محدودة يحددها مسار العملية الإنتخابية وتكتيكات اللوائح وخصوصا التغييرية.

وإذا كان بعض أسماء المرشحين قد زاد من منسوب الإحباط في المجتمع الزحلي، فإن الجو العام في المدينة حتى الآن يشير الى توجه واسع للإمتناع عن التصويت ما لم تطرأ مفاجآت، أو توضع تكتيكات ترفع من حماوة المعركة في اللحظات الأخيرة.

 

لوسي بارسخيان – نداء الوطن