الشمال الثانية: محاولة خرق قواتية

يبدو من المعلومات المتواترة أنّ هناك نوعاً من التنسيق غير المعلن بين ثلاث لوائح لاقتسام مقاعد الدائرة، لكنّ نجاحه يتوقّف على مدى قدرة لائحة علوش – فتفت على كفّ رفض المستقبل لها، وعلى فشل لوائح قوى التغيير في بلوغ الحاصل الانتخابي، وعلى تحييد لائحة ريفي – القوات لإخراجها من السباق أيضاً. لتبقى القسمة واضحة بين لائحة كرامي – الصمد، ولائحة ميقاتي، ولائحة علوش – فتفت. بيد أنّ نجاح لائحة القوات – ريفي في ضمّ النائب عثمان علم الدين قد يقرّبها من بلوغ الحاصل، وسيصبح الأمر سوريالياً في حال ذهاب هذا الحاصل إلى مرشّح القوات إيلي خوري وفوزه بمقعد تاريخي للقوات في قلب طرابلس.

هذا التنسيق تظهر علائمه من خلال ترك مكان شاغر أو ترشيح شخصية مغمورة انتخابياً عن الضنية في لائحة كرامي – الصمد تسهيلاً لفوز النائب فتفت بالمقعد، والأمر عينه تقريباً في طرابلس تسهيلاً لفوز الدكتور علوش بمقعد سنّي. ويظهر كذلك من خلال تعبيد الطريق أمام فوز كاظم الخير بمقعد المنية عبر إخراج النائب عثمان علم الدين من لائحة علوش بطلب من الرئيس السنيورة، والذي حسب معلومات “أساس” قد وقّع رسمياً على انضمامه الى لائحة ريفي – القوات، وترشيح نبراس علم الدين على لائحة كرامي – الصمد ما سيؤدي الى انقسام أصوات آل علم الدين بين عثمان ونبراس، بالإضافة الى المعلومات التي تتحدث عن توجه كمال الخير الى الانسحاب ودعم كاظم ردّاً على استبعاده من لائحة كرامي – الصمد.
كبّارة: الرافعة السنّيّة الطرابلسيّة

في الانتخابات الماضية حصل ميقاتي لوحده على حاصليْن، وحاصل من مجموع أصوات مرشّحيْ الضنّية والمنية، وكسر أعلى من سبعة مرشّحين عن طرابلس. وهو ينطلق اليوم في تشكيل اللائحة التي سيدعمها في الانتخابات من رغبته في الحفاظ على كتلته ذات الأربعة مقاعد كما هي. ولمواجهة معضلة عدم ترشّحه شخصيّاً، وتأثير ذلك في قدرته على حشد الأصوات للّائحة، يصرّ ميقاتي على ضمّ كريم كبارة نجل النائب محمد كبارة كرافعة سنّيّة طرابلسية للائحته.

فميقاتي ومنذ تحوّله إلى قطب سياسي، وتأسيسه تيار العزم، يرفض بشكل تامّ ترشيح أيّ شخصية سنّيّة طرابلسية ذات وزن سياسي من بوّابة العزم، خوفاً من تأثير ذلك عليه في المستقبل. لذلك لم يرشّح عام 2018 مستشاره السياسي خلدون الشريف مع أنّ الفرصة كانت مؤاتية جدّاً، وفضّل ترشيح شخصيات طرابلسية لا تشكّل أيّ خطر عليه، ولم يجيّر لها صوتاً واحداً. وقد امتنع عن تبنّي ترشيح المحامي خالد صبح في هذه الانتخابات للأسباب نفسها.

ترشيحات أساسيّة وأخرى لجمع الأصوات

إضافة إلى كبّارة ستضمّ اللائحة العزميّة عن المقاعد السنّيّة في طرابلس، مجموعة من الشخصيات المعروفة على صعيد المجتمع الطرابلسي، لكن لم يسبق لها لعب أدوار سياسية، وهي جلال البقار والمحامي وهيب الططر وأليسار حداد، وهؤلاء ستقتصر مهمّتهم على تأمين أصوات للّائحة فقط. وهذا ما ينطبق أيضاً على مرشّحيْ الضنية براء هرموش نجل النائب السابق أسعد هرموش، وعلي عبد العزيز ابن شقيق النائب السابق قاسم عبد العزيز.

أمّا المرشّحون الأساسيون للائحة العزم فهم النائب السابق كاظم الخير عن المنية، وعلي درويش عن المقعد العلوي، وسليمان عبيد نجل الراحل جان عبيد عن المقعد الماروني، حيث تشير معلومات “أساس” الى أنّ ميقاتي وعد الأخيريْن بتجيير أصوات من كتلته الناخبة لهما حصراً. كما حصل “أساس” على معلومات عن إتّفاق أبرمه ميقاتي مع الوزير سليمان فرنجية لتسهيل فوز مرشّحه رفلي دياب عن المقعد الأورثوذكسي على لائحة كرامي – الصمد وذلك عبر حجب الدعم الميقاتيّ عن المرشّح الأورثوذكسي على لائحته، والذي ستقتصر مهمته على إضافة بعض الأصوات الى رصيد اللائحة.

وبذلك تكون لائحة العزم قد حيّدت نفسها عن معركة المقاعد السنّيّة في طرابلس، وتكون مناورة ميقاتي قد آتت أُكُلها بتحقيق معادلة معقّدة: الامتناع عن التحالف مع الرئيس فؤاد السنيورة والخارجين عن إرادة الرئيس سعد الحريري لعدم إغضاب الأخير، وفي الوقت نفسه الحفاظ على العلاقة مع السنيورة، ومع الوزير سليمان فرنجية، ومع كرامي والصمد أيضاً بإخلاء الساحة السنّيّة للوائحهما، والأهمّ الحفاظ على كتلته بتنوّعها الذي يستطيع أن يتباهى به أمام الموفدين الدوليّين.

كرامي – الصمد: نحو كتلة سنّيّة

تعمل هذه اللائحة على الفوز بأربعة مقاعد أساسية: مقعد الضنية شبه المحسوم للنائب الصمد، ومقعدين سنّيين في طرابلس للنائب كرامي، وطه ناجي مرشّح الأحباش، بالإضافة الى رفلي دياب (أورثوذكس).

أمّا الترشيحات الباقية وهي أحمد الأمين عضو المجلس الشرعي الإسلامي ورامي أسّوم عن السنّة في طرابلس، وجورج شبطيني عن الموارنة، ومحمد طرابلسي عن العلويين، ونبراس علم الدين في المنية، فتصبّ في إطار رفد اللائحة بالأصوات. وقد تحصل هذه اللائحة أيضاً على مقعد إضافي من كسور الأصوات ربّما يكون من نصيب المرشّح أحمد الأمين. وبذلك يكون الثنائي كرامي – الصمد قد نجحا في الفوز بكتلة سنّية وازنة تجعل منهما مقرِّريْن أساسيّين في تمثيل السُنّة الحكومي.
لائحة علّوش – فتفت

ستكون معركة هذه اللائحة محصورة في الفوز بمقعدين سنّيّين، واحد للدكتور مصطفى علوش في طرابلس، والثاني للنائب سامي فتفت في الضنّية. وبالإضافة الى علوش يتألّف القوام الأساسي للّائحة من ربى دالاتي عضو المكتب السياسي في المستقبل، وهيثم المبيّض عن المقاعد السنّيّة في طرابلس، وبدر عيد عن المقعد العلوي، وهو رجل أعمال مغترب في أميركا. وعن الضنّية النائب سامي فتفت وعبد العزيز الصمد الذي انسحب عام 2018 لمصلحة لائحة المستقبل، بعدما زاره الرئيس الحريري في دارته. وعن المنية المحامي أحمد الخير بتزكية من المستقبل.

 

سامر زريق – أساس ميديا