السنيورة لـ”أساس”: معركة الثلث النيابي الضامن

بعد سباق محموم مع الوقت، تبصر النور اليوم (الثلاثاء) اللائحة التي عمل الرئيس فؤاد السنيورة على تأليفها بالتشاور مع زميليْه الرئيسيْن نجيب ميقاتي وتمام سلام، كي تخوض السباق الانتخابي في دائرة بيروت الثانية ذات الثقل الوازن لتمثيل الطائفة السنّيّة في المقاعد الستّة المخصّصة لها في هذه الدائرة. وبعد مناقشة مستفيضة للاسم الذي سوف يُطلَق على اللائحة التي تضمّ 11 عضواً، استقرّ الرأي على أن يكون “بيروت تواجه”.

مَن هو أو هم الذين ستتولّى اللائحة مواجهتهم في النزال الانتخابي؟

يتولّى الرئيس السنيورة الردّ على هذا السؤال، في الاجتماعات المتلاحقة منذ أسابيع، وفي الإطلالات الإعلامية، فيقول: “الهمّ الأساس هو أن يُصار إلى منع حزب الله من أن يسيطر على ثلثيْ المجلس، وأن يُصار إلى العمل على أن يكون هناك أكثرية”.

لم تكن ولادة اللائحة البيروتية أمراً يسيراً، ويعلم ذلك مَن تسنّت له مواكبة التفاصيل خطوةً خطوة. وكانت ذروة المخاض يوم الجمعة الماضي، عندما انقطع حبل المفاوضات كي ينضمّ الدكتور عماد الحوت إلى اللائحة ممثّلاً لـ”الجماعة الإسلامية،” وآثر الحوت الانضمام إلى اللائحة التي ألّفها رئيس نادي الأنصار الرياضي نبيل بدر تحت اسم “هيدي بيروت”، في إشارة إلى أنّ اللائحة بيروتيّة بالكامل، وهو ما اعتبر غمزاً من صيداويّة الرئيس السنيورة الذي أخذ على عاتقه تشكيل لائحة بيروت الثانية.

عندما سُئل السنيورة، في لقاء تحضيري في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عن رأيه في اسم اللائحة المنافسة من بين لوائح عدّة تتنافس في هذه الدائرة، امتنع عن التعليق. لكنّ أحد المشاركين في اللقاء سأل: “هل هناك مراجعة الآن لتاريخ الرئيس رفيق الحريري، ونجله الرئيس سعد الحريري، وهما من صيدا، وقد عملا منذ انتخابات 1996 حتى انتخابات عام 2018 على توحيد القرار السنّيّ ليس في بيروت فحسب، بل في كلّ لبنان؟”.

 

محاولات هاشمية

في المعلومات أنّ القيادي في تيار “المستقبل” رئيس “جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية” أحمد هاشمية عمل حتى آخر لحظة على المساعدة في تأليف لائحة “هيدي بيروت”، وتواصَل مع أعضاء لائحة “بيروت تواجه”، وخصوصاً ماجد دمشقية ممثّل “اتّحاد العائلات البيروتية”، كي ينسحب عن اللائحة التي عمل السنيورة على تأليفها، لكن من دون نتيجة.

يكتفي السنيورة بالقول: “الرئيس سعد الحريري أعلن أنّه لا يريد أن يترشّح ولا أن يرشّح ولا أن يتدخّل في العملية الانتخابية، لكنّه لم يقُل للمسلمين ولا للّبنانيين أن لا يذهبوا ويشاركوا في الانتخابات”.
يضيف في حديث لـ”أساس”: “عندما قلت إنّني لن أترشّح للانتخابات، قلت أيضاً إنّني سأنخرط في هذه العملية، وهذا أمر أعتقد أنّه من واجبي كرئيس حكومة سابق، ولأنّي عضو في المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ومعنيٌّ بالشأن العام، وهذا من حقّي، وهذا هو الدور الذي كنت قد لعبته أيضاً عندما كنت رئيساً للحكومة وتعرّضت لكثير من المصاعب. وقد عبّرت بشكل واضح عن حرصي على استقلال وسيادة وحرّية لبنان، وأقوم الآن بشتّى الأعمال التي هي من واجبي كرجل مسؤول في لبنان وعنده هذه التجربة، ومنها أن أشجّع اللبنانيين على المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات حتى لا تُزوَّر إرادتهم، لا تُزوَّر إرادة أهل بيروت، والمسلمون ليسوا أرضاً مشاعاً حتى يستطيع كلّ واحد أن يخطف جزءاً منهم”.

 

مصيرنا بأيدينا

يتابع السنيورة: “أتشاور ورئيسَيْ الحكومة السابقين، وأعني نجيب ميقاتي وتمّام سلام، في كثير من الأمور. نعوّل على أنّ المسلمين في لبنان سيقومون بدورهم وواجبهم الانتخابي، واللبنانيين أيضاً”.

ويخلص إلى القول: “الدعوة موجّهة إلى الجميع: مصيرنا الآن نكتبه بأيدينا، وعلينا أن نقوم بهذه المشاركة الفعّالة، وأن نعوّض عن هذا الخلل الذي حصل. وأعتقد أنّ اللبنانيين لن يخيّبوا الأمل بأن يشاركوا في هذه الانتخابات. وستكون خطوة، لكنها ليست نهاية النضال السياسي. وهناك العديد من السياديين اللبنانيين، مثل أحزاب وشباب الانتفاضة، يناضلون من أجل تأكيد سيادة لبنان. أعتقد أنّ جميع السياديين سيقفون بعد الانتخابات للدفاع عن سيادة لبنان”.
تضمّ لائحة “بيروت تواجه”، التي يرعاها السنيورة، الأعضاء التالية أسماؤهم: خالد قباني، ماجد دمشقية، لينا التنّير، زينة المصري، بشير عيتاني، وعبد الرحمن المبشر عن السُنّة، وكاتب هذه السطور الصحافي أحمد عياش عن الشيعة، وفيصل الصايغ عن الدروز، وميشال فلاح عن الأرثوذكس، وجورج حداد عن الإنجيليين.

تجدر الإشارة إلى أنّ المرشّح الشيعي الثاني على اللائحة لم يُحسم أمره بعد عند إعداد هذا المقال.

 

أحمد عياش – أساس ميديا