الحزب أنجز المهمّة: برّي وباسيل في الأحضان!

لا شيء يعلو فوق صوت “معركة الأكثرية”. يتصرّف حزب الله مع حلفائه على هذا الأساس محاولاً تذليل كلّ العقبات أمام تغيير “بروفيل” برلمان نهاية العهد.

حتّى “اللغم الكبير” نجح في تفكيكه بإنزال جبران باسيل عن شجرة تسعير الخطاب ضدّ عين التينة، ودفعه إلى مصارحة قواعده البرتقالية بـ”ضرورة التخفيف من حدّة التشنّج مع قواعد حركة أمل، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، والاستعداد لتعاون انتخابي “معهم” لأنّنا أمام معركة مصيرية”.

في المقابل طمأن حزب الله حليفه الرئيس بري إلى أنّ “وديعته” المسيحية في جزّين والبقاع الغربي، أي إبراهيم عازار وإيلي الفرزلي، ستكون بمنأى عن المشاغبة الباسيليّة.

هكذا رسّم حزب الله الحدود مع حليفيْه تحت عنوان عريض: “التحالف السياسي ينسحب على التحالف الانتخابي إلا حيث تقتضي الضرورة أن لا نكون مع حلفائنا على لائحة واحدة”، كما يقول مصدر في حزب الله. في المقابل وضع برّي شرطاً مع خطٍّ سميك تحته: “في البقاع الغربي وصيدا وجزّين وبعبدا بتحكوا معي مباشرة”.

تيّار “الأزمات”

تُعتبر بعبدا وجزّين من البقع الانتخابية التي تملك فيها حركة أمل تأثيراً حاسماً ضمن “البلوك الشيعي”. في باقي الجبهات كجبيل وبعلبك وزحلة والشوف وعاليه والبقاع الأوسط الإمرة الفعليّة لحزب الله.

الأمر المشترك بين الدائرتين ارتباك التيار الوطني الحر وأزمته في التفتيش عن “أحصنته” في بعبدا، وحلّ الخلاف “الكوني” في جزّين بين النائب زياد أسود وأمل أبو زيد الذي شكّل “وجعة رأس حقيقية” لجبران باسيل لم يجد حبّة مهدّئ لها بعد، إضافة إلى تفتيش لائحة تحالف التيار-أمل-حزب الله عن المرشح السنّيّ في صيدا.

“التنقيب” عن مارونيّ

في بعبدا لا يزال التيار الوطني الحر في طور “التنقيب” عن مرشّحيه المارونيّين على اللائحة على مسافة أسبوعين من إقفال باب الترشيح للانتخابات. وحتى الآن لا نتيجة.

تحدّثت بعض التسريبات عن تكتيك انتخابي بين التيار وحزب الله قد يقود إلى تأليف لائحتين لتحقيق هدفين: أوّلاً المحافظة على الغلّة النيابية في بعبدا التي بلغت عام 2018 أربعة من أصل ستّة مقاعد أو محاولة اقتناص مقعد جنبلاط الدرزي. وثانياً عدم إحراج باسيل بتحالف فاقع مع حركة أمل التي لها حصّتها الوازنة ضمن البلوك الشيعي في القضاء.

لكنّ أوساط اللائحة تقول: “too late على هذا الخيار. سنكون ضمن لائحة واحدة، والتنقيب مستمرّ عن المرشّحين المارونيّين على اللائحة ليكتمل طاقمها”.

في المقابل اكتمل عقد الترشيحات المارونية على لائحة القوات-الاشتراكي، وهم: بيار بو عاصي، كميل شمعون وألكسندر كرم.

وفق المعلومات باشرت قيادة التيار الوطني الحر إجراء المرحلة الثالثة من استطلاع الرأي من خلال شركة خاصة، وهو يشمل المحازبين والمؤيّدين والقوى السياسية، وعلى أساسه قد تتوضّح الصورة أكثر.

معضلة التفتيش عن ماروني غير حزبي يرفد اللائحة بالأصوات تُضاف إلى إحراج التعاون الانتخابي العلنيّ مع حركة أمل في الدائرة، فيما لم يجفّ بعد حبر التغريدات والمواقف الهجومية بين الطرفين.

تكويعة باسيل

بدأت التكويعة الباسيليّة فعليّاً “من وراء” ظهر التيار حين قدّم دفعة أولى على الحساب باعترافه أنّ وزير المال السابق علي حسن خليل “قام بشغله” في ما يتعلّق بمسؤوليّته في انفجار مرفأ بيروت، وبتحريكه ملفّ أهالي الموقوفين كإشارة عونيّة سلبيّة ضدّ المحقّق العدلي طارق البيطار، واتّهامه بالمماطلة في إصدار القرار الظنّيّ و”عدم الإنتاجيّة”.

تأتي في هذا السياق زيارة وفد التيار الوطني الحر لدار الإفتاء الجعفري في صور واجتماعه مع المسؤول الثقافي المركزي في حركة أمل الشيخ حسن عبدالله.

عمليّاً فهم باسيل جيّداً أنّ مساعدة حزب الله له لن تكون على حساب الحلفاء في كلّ المناطق، وتحديداً مَن يعتبرهم برّي من حصّته المسيحية “خاص ناص”. بالمقابل يبقى باسيل متوجّساً من حرتقات تؤذيه انتخابيّاً كأن يرى مثلاً تنسيقاً كاتماً للصوت بين أمل والقوات في بعبدا، أو في مناطق أخرى مشتركة بهدف إضعاف كتلة باسيل النيابية.

معركة على المقعديْن المارونيّيْن؟!

على مقلب لائحة التحالف بين القوات والاشتراكي ثمّة تسليم باحتفاظ القوات بمقعد بيار بو عاصي الذي حلّ ثانياً في الأصوات التفضيلية (13,498) بعد نائب حزب الله علي عمّار (13,692)، فيما بلغ الحاصل الانتخابي نحو 13 ألف صوت. أمّا المقعد الدرزي فشبه محسوم لمصلحة الاشتراكي.

يتوقّع كثيرون أن تدور معركة حقيقية حول المقعدين المارونيّيْن الثاني والثالث، مع العلم أنّ نائب التيار آلان عون حلّ في الانتخابات الماضية رابعاً في ترتيب اللائحة (10,200) بعد نائب الحزب الاشتراكي هادي أبو الحسن (11,344)، ونال فادي علامة (6,348)، وحلّ حكمت ديب أخيراً (4,428). والأخير الذي اُستُبعد من السباق الانتخابي قدّم استقالته من التيار الوطني الحر في انعكاس لحجم “المشكل” بين قيادة التيار وبعض قواعده في بعبدا.

هذه ثغرة قد تستفيد منها لائحة المعارضة التي تضمّ القيادي السابق في التيار الوطني الحر نعيم عون بالتحالف مع الكتائب وميشال حلو وعن المقعد الشيعي رمزي كنج. والمفاجآت محتملة على أرض قد يلفحها انخفاض نسبة الاقتراع كما في العديد من المناطق، وتغيُّر المزاج المسيحي وتراجع شعبية الأحزاب وانعكاس حدّة الأزمة المالية والاقتصادية في صناديق الاقتراع.
ماذا في جزّين؟

في جزّين-صيدا يتحوّل حزب الله إلى قوة دعم بسبب عدم وجود مرشّح شيعي في الدائرة التي تضمّ مارونيّيْن وكاثوليكيّاً وسنّيّيْن.

حتى الآن الصورة ضبابية في دائرة الجنوب الأولى. التقديرات أنّ باسيل قد يتلقّى ضربة قاسية في جزّين مع احتمال حصول التيار على حاصلٍ واحدٍ من أصل مقعدين مارونيّين ومقعد كاثوليكي بعدما تمكّن في انتخابات 2018 من أن يظفر بنائبين هما زياد أسود (ماروني) وسليم خوري (كاثوليكي) من خلال التحالف مع عبد الرحمن البزري والجماعة الإسلامية.

اليوم “وديعة” الأصوات السنّيّة المؤيّدة لتيار المستقبل غير معروفة الاتجاه بعد في ظلّ قرار عدم ترشّح النائبة بهيّة الحريري، فيما أسامة سعد يرفض التحالف مع لائحة الثنائي الشيعي، وأعلن أنّه سيكون مع قوى 17 تشرين “على نقيض قوى السلطة”، لأنّ “الانتخابات فرصة لتقويض شرعيات تآكلت”. والبزري ضائع بين التيار وأسامة سعد أو لائحة منفصلة، والنار تحت الرماد بين العونيين وحركة أمل، والثنائي الشيعي من دون حليف سنّيّ حتى الآن، و”تحليش” الشعر مستمرّ بين أسود وأبو زيد.

تقول أوساط حزب الله لـ”أساس”: “أسامة سعد لا يريد أن يترشّح معنا. بعد 20 سنة في النيابة “بات يكرهنا”. وعبد الرحمن البزري يعتبر أن لا مصلحة له انتخابية وسياسية معنا، خصوصاً أنّه يرى نفسه على ما يبدو في موقع أبعد من مقعد صيدا النيابي و”عينه” على رئاسة الحكومة. وإذا تحالف مع أسامة سعد يعلم أنّ أسامة سيفوز. وعندما لا يكون هناك مرشّح سنّيّ أساسي في صيدا يمكن خوض المعركة من خلاله، فإنّ النقاش قائم ولو بالواسطة بين التيار وحركة أمل على المقعدين المارونيّين والمقعد الكاثوليكي”.

تضيف الأوساط: “لكي يقرّر حزب الله ماذا سيفعل في جزّين وصيدا لا بدّ أن يقرّر التيار أوّلاً ماذا يريد، خصوصاً أنّ مشكل زياد أسود وأمل أبو زيد يتفاقم، والنقاش بين أمل والتيار لم ينتهِ بعد”.
يُذكَر أنّ الثنائي الشيعي صبّ أصواته التفضيلية في الانتخابات الماضية لمصلحة إبراهيم عازار (11,663 صوتاً) متفوّقاً بها على أسود (4,393 صوتاً) من خلال التحالف مع أسامة سعد الذي نال 9,880 صوتاً تفضيلياً.

تحالفت بهيّة الحريري مع مستقلّين في جزّين ونالت 13,739 صوتاً تفضيلياً. وتحالف التيار مع عبد الرحمن البزري ونال مقعداً مارونيّاً وآخر كاثوليكيّاً يعود لسليم خوري (708 أصوات).

 

ملاك عقيل – أساس ميديا