افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 8 آذار 2022

 

افتتاحية صحيفة النهار

ترهيب “ثقافي” ومداولات حول تأجيل الانتخابات!

إذا كانت السلطة ستمضي في مواجهة الازمات المتعاظمة على طريقة “لا داعي للهلع” أكثر من أي معالجة جدية لما يمكن ان يشكل أسوأ ازمة محروقات موعودة في الفترة المقبلة، فعبثا الرهان على مرور أمن وتعبيد الطريق بشكل طبيعي إلى موعد الانتخابات النيابية المقبلة. ولم يكن ينقص هذه السلطة سوى ان تتكشف بعض اتجاهاتها أمس عن الدفع الصريح نحو تأجيل الانتخابات لثلاثة أشهر وسط بلبلة افتعلت فجأة وعكست التخبط الكبير الذي يطبع عمل الحكومة في هذه الظروف.

 

وإذا كانت ممارسات الاستقواء والاستعراضات الاستفزازية تمددت لدى اتباع “محور الممانعة” إلى عالم الثقافة والكتب والفكر ايضا كمثل الاعتداء الهمجي الذي حصل أمس في معرض الكتاب العربي، فعبثا الرهان على تغيير جدي في الانتخابات ما دام الترهيب سلاحا يستبيح كل المعايير والقيم. هذه الظاهرة مرت مرور الكرام لدى اهل سلطة “لا داعي للذعر” لان اهل هذه السلطة اعتادوا الصمت على كل مآثر “الممانعين” في الهيمنة وتجاوز القانون والدستور والأصول فيما يزعم بعض منهم بان آخر إبداعاتهم الانتخابية التبشير بتعلقهم بالدستور والميثاق.

 

ولان ما جرى في معرض الكتاب العربي لا يجوز مروره مرور الخنوع الصامت يمكن القول ان هذا الامر يشكل ظاهرة متقدمة خطيرة على ما يمكن حصوله تباعاً.

 

فقد حصل اعتداء على ناشطين، عُرف من بينهم شفيق بدر ونيللي قنديل، في معرض بيروت الدولي للكتاب، بعد احتجاجهم على صور وُضعت أمام بعض الأجنحة في المعرض لقائد فيلق القدس السابق اللواء قاسم سليماني وجنحت بصورة المعرض نحو تصويره كأنه تحول ساحة استعراض استفزازي وليس معرضا ثقافيا وفكريا. وأفيد أنّ الاعتداء بالضرب حصل بعد دخول ثلاثة ناشطين إلى المعرض عند الواجهة البحريّة لمدينة بيروت، وعبّروا عن استيائهم من انتشار الأعلام الإيرانيّة وصور اللواء قاسم سليماني أمام عددٍ من الأجنحة، وبدأوا بإطلاق هتاف “بيروت حرّة حرّة، إيران طلعي برّا”. وحينها، قام عددٌ من الشبّان بالاعتداء عليهما، وقد تعرّض بدر لضربٍ شديد كما أُخذ منه هاتفه الخليوي وسُحب إلى خارج المعرض.

 

 

#أزمة المحروقات

اما الجانب الاخر من المشهد الداخلي الضاغط فتمثل في تمادي وتفاقم أزمات المحروقات وفقدان المواد الغذائية الأساسية والتخوف من ازمة خبز. وعادت ظاهرة طوابير السيارات أمام محطات المحروقات “على وقع” التطمينات التي أطلقها وزير الطاقة والمياه وليد فياض بأن مادتي المازوت والبنزين متوفرتان” ولا داعي للهلع”، فيما تنتظر الشركات المستوردة للمحروقات وأصحاب المحطات صدور جدول أسعار المحروقات الذي قد يشهد إرتفاع بأكثر من 70 الف ليرة على سعر صفيحة البنزين نتيجة تحليق اسعار النفط عالميا على وقع المعارك في اوكرانيا وتهديد الغرب بفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسية. وبدا مؤكدا ان عددا من البواخر الراسية في عرض البحر ال#لبناني والمُحمَّلة بالبنزين والمازوت، تنتظر فتح اعتمادات من مصرف لبنان كي تبدأ بتفريغ حمولتها في وقت تؤكد مصادر المحروقات ان المخزون يكفي السوق لأسابيع ولكن تهافت المواطنين على المحطات قد يقلّص من فترة المخزون علما ان معالجات الوزارة تبدو اشبه بالدوران في حلقة مفرغة نظرا إلى انعدام وضع أي استراتيجية لمواجهة تفاقم أكبر في الازمة بعدما بدأ سعر برميل النفط عالميا يقترب من سقف قياسي يناهز ال150 دولارا بسبب الحرب الروسية على اوكرانيا. وفهم ان الشركات المستوردة للمحروقات تعمل على تأمين مصادر متعدّدة للبنزين والمازوت بعيدا عن النفط الروسي في حال فرضت عقوبات على قطاع الطاقة الروسية كما توجد حاليا مجموعة اتفاقات معقودة مع الشركات العالمية لتأمين تزويد السوق بالبضاعة.

 

 

مداولات التأجيل

وسط هذه الإجراء بدأت اللجنة الوزارية المكلفة بحث مدى إمكان اعتماد “الميغاسنتر” في الانتخابات النيابية لعام ٢٠٢٢، مهمتها فعقدت اجتماعاً عصر أمس في وزارة الداخلية والبلديات وأعلن بعده ان اجتماعا ثانيا سيعقد بعد ظهر اليوم لاستكمال مهمة اللجنة بوضع تقريرها وتقديمه إلى مجلس الوزراء الذي يفترض ان يبت امر اعتماد الميغاسنتر او عدمه في جلسته الخميس المقبل. وبدا لافتا تسريب معلومات تحدثت عن طلب وزير السياحة وليد نصار تأجيل اجراء الانتخابات النيابية عن موعدها المحدد في 15 أيار المقبل لفترة ثلاثة أشهر إضافية!

 

وسارعت مصادر نصار إلى التوضيح ان ما سرب من ان وزير السياحة اقترح في جلسة اللجنة الوزارية المخصصة للبحث بموضوع الميغاسنترغير صحيح وحقيقة ما حصل ان كلام نصار اتى ردا على مداخلات كل من وزيري الثقافة والمال والتي تحدثت بصراحة عن معوقات مادية وقانونية لا تزال تمنع اجراء الانتخابات بموعدها. وعندها اقترح نصار على وزير الداخلية بسام المولوي وامام الجميع ان يستاذن رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية للتوجه مباشرة إلى رئيس مجلس النواب والطلب منه دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب لاجتماع هذا الاسبوع لتمرير كل المواضيع المادية والقانونية الضرورية، وذلك بهدف اجراء الانتخابات بموعدها وكي نكون صادقين مع المواطنين، ولنؤكد لهم ان الانتخابات ستجري فعلا بموعدها والا إذا كنتم عاجزين فلنصارحهم ونقول فلتتأجل الانتخابات. واستغربت مصادر نصار اجتزاء المداولات التي حصلت وتسريب جزء من كلامه الذي أتى رداً على بعض الطروحات علماً أنه أكد في مستهل الجلسة ضرورة حصول الاستحقاق في موعده. وأكد وزير الداخلية بسام مولوي ان اقتراح نصار جاء في اطار جواب على ما طرح عن الصعوبات التي تواجه الانتخابات. كما افيد ان نقاشا حصل حول مسالة تعديل قانون الانتخابات لجهة اعتماد الميغاسنتر وان الاتجاه النهائي اليوم سيكون بإحالة الموضوع على مجلس النواب.

 

ولوحظ ان الوزير مولوي كان استبق اجتماع اللجنة بلقاء مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي واعلن باسمهما معا ” تأييدنا انشاء “الميغاسنتر” كخطوة اصلاحية ضرورية للمواطنين والانتخابات، إنما هناك ثلاث عقبات قانونية ولوجستية ومالية وطلب دولة الرئيس ان تتشكل ضمن اللجنة الوزارية ثلاث لجان فرعية هي اللجنة القانونية لدراسة الأمور القانونية وإيجاد الحلول لها، وفي حال إستقر رأي اللجنة على وجوب تعديل قانوني، اعداد مشروع القانون فورا ورفعه إلى مجلس الوزراء لأخذ الموقف القانوني والدستوري منه، ثم احالته إلى مجلس النواب” .وشدد على عدم تأجيل الانتخابات ولو دقيقة واحدة “فنحن نؤكد ان الميغاسنتر خطوة اصلاحية لكن الاهم هو عدم تأجيل الانتخابات”.

 

 

لبنان والحرب

على صعيد المواقف من الازمة الاوكرانية، أكد الرئيس ميقاتي “أن لبنان الذي عانى من إجتياحات وحروب على مر تاريخه متمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا يقبل اي اعتداء على سيادة اي دولة وسلامتها، ويعتبر ان المشكلة بين روسيا واوكرانيا تحل بالمفاوضات وليس بالخيارات العسكرية”. وجاء موقفه خلال استقباله وفدا من “حزب الشعب الاوروبي”الذي يضم نوابا وبرلمانيين منتخبين في مختلف مجالس نواب وبرلمانات الدول الأوروبية ورأس الوفد النائب الفرنسي في المجلس الأوروبي فرانك بروست الذي أوضح ان زيارة الوفد “تتمحور حول درس الإمكانات المتوافرة لدى أوروبا من أجل مساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل أفضل، في ظل تحديات جيوسياسية راهنة تجعل الوضع في أوروبا أكثر حساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا وتداعياته على أوروبا، وهي تداعيات بدأت تظهر بشكل مباشر على مسألة الأمن الغذائي في لبنان”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

موسكو تُلوّح بعواقب “كارثيّة” على السوق النفطيّة

أوكرانيا: “الممرّات الإنسانيّة” تحت “النيران الروسية“

 

دخلت أوكرانيا نفقاً مظلماً قد لا تخرج منه في المدى المنظور، وسيترك ندوباً عميقة في الجسم المجتمعي الأوكراني لأجيال وأجيال. نفق مليء بدماء الأبرياء ودموع الأمهات الثكالى، يروي كلّ يوم مئة قصّة وقصّة حول المآسي الإنسانية التي تعصف بشعب قرّر المقاومة في وجه احتلال لا يعرف رأفة ولا رحمة… من قصّة رضيع لفظ أنفاسه الأخيرة في أحضان والديه جرّاء شظايا القذائف الروسية، مروراً بقصّة مدنيين عالقين تحت أنقاض مساكنهم التي هدّمتها صواريخ “القيصر” فلاديمير بوتين الباليستيّة، وصولاً إلى قصّة عائلة تتشتّت على الحدود الأوكرانية – البولندية، فتُغادر الزوجة والأولاد نحو بلاد الغربة ليعود الوالد للقتال والدفاع عن أرض الأجداد. وكان آخر القصص المأسوية بالأمس مقتل 13 شخصاً في قصف طاول مخبزاً صناعيّاً في ماكاريف على بُعد 50 كلم غرب كييف، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف الأوكرانية التي أنقذت 5 أشخاص كانوا عالقين تحت أنقاض المصنع الذي كان متوقفاً عن العمل.

 

ووسط جحيم القتال العنيف وشتاء “الحديد والنار” الذي تُمطره الآلة العسكرية الروسية فوق رؤوس الأوكرانيين في مدنهم وقراهم، كشف الوفد المفاوض الأوكراني “تحقيق بعض النتائج الإيجابية في شأن لوجستية الممرّات الإنسانية”، بينما رأى الروس أنها لم تكن “بمستوى التطلّعات” آملين في التمكّن من تحقيق تقدّم أكبر في المرّة المقبلة، ما يضع تفعيل “الممرّات الإنسانية” تحت رحمة “النيران الروسيّة”، وذلك في ختام الجولة الثالثة من المفاوضات الروسية – الأوكرانية مساء أمس، في وقت تحدّثت فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن أن عملية إجلاء المدنيين من مدينة ماريوبول المحاصرة في جنوب شرق أوكرانيا فشلت بسبب الأعمال العسكرية وعدم وجود إتفاق دقيق حول طريق آمن، إذ فشلت في الأيام الأخيرة محاولتان لإجلاء مدنيين من ماريوبول، حيث القصف الروسي عنيف جدّاً.

 

وفي اليوم الثاني عشر من الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت موسكو “وقف إطلاق نار” في أماكن محدّدة وفتح ممرّات إنسانية للسماح بإجلاء مدنيين من مدن أوكرانية عدّة، من بينها العاصمة كييف المطوّقة من القوات الروسية، وخاركوف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية إلى الشمال الشرقي، والتي تتعرّض لقصف شديد لكسر عزيمة المدافعين عنها عن المقاومة. غير أن نصف الممرّات المقترحة تُربط بروسيا وبيلاروسيا، التي استخدمتها القوات الروسية للعبور إلى أوكرانيا عند شنّ هجومها في 24 شباط، ما دفع الحكومة الأوكرانية فوراً إلى رفض هذا الاقتراح، في حين دان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون “استهزاء” بوتين بالمبادئ “السياسية والأخلاقية” باقتراحه إقامة ممرّات إنسانية لسكان مدن أوكرانية عدّة “لنقلهم إلى روسيا”، واصفاً الأمر بـ”الخطاب المنافق”.

 

واستبعد الرئيس الفرنسي إمكان التوصّل إلى “حلّ حقيقي” للنزاع عبر مفاوضات بين موسكو وكييف في الأيام أو الأسابيع المقبلة، مرجّحاً استمرار الحرب، ومؤكداً أن البلدان الأوروبّية لن تنخرط بشكل مباشر في النزاع لأنّ “الحرب مع روسيا ستكون حرباً عالمية مع قوة تمتلك السلاح النووي”. كما أقرّ بأن “النقاش صعب مع بوتين لأنّه يرفض وقف إطلاق النار”، مشدّداً على أن هذا الأمر هو “شرط مسبق لأي حوار حقيقي” بين موسكو وكييف. وفي تأكيد على أن الحرب ما زالت في بداياتها، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين أن روسيا تُجنّد مرتزقة سوريين من ذوي الخبرة في حرب العصابات بالمدن، للقتال في أوكرانيا، حيث تواجه القوّات الروسيّة مشكلات عدّة، معنويّة ولوجستيّة.

 

وبينما تدور معارك ضارية حول كييف، قُتِلَ رئيس بلدية غوستوميل حيث تقع قاعدة عسكرية في شمال غرب العاصمة، على يد الجيش الروسي، بحسب ما أفاد مجلس البلدية. وكتبت مدينة غوستوميل في بيان عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”: “توفي رئيس البلدية يوري إيليتش بريليبكو أثناء توزيع الخبز والأدوية على المرضى ومؤاساة الجرحى”، فيما كشف المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا أبلغت أوكرانيا بأنها ستُنهي عمليتها العسكرية “في لحظة” إذا قبلت كييف بشروط موسكو، التي تعني استسلام أوكرانيا، في حين حذّرت نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان من أن دعم أوكرانيا بالأسلحة التي نجحت الدول الغربية في تسليمها لها حتى الآن، قد يُصبح أكثر تعقيداً في الأيام المقبلة و”سيتعيّن علينا إيجاد طرق أخرى”.

 

توازياً، إلتقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في عاصمة لاتفيا ريغا، لمناقشة الغزو الروسي لأوكرانيا ومفاوضات إحياء الإتفاق النووي الإيراني. وفي بداية الاجتماع الذي جرى داخل فندق في ريغا، قال لابيد: “لوقف الحرب يجب التفاوض”، مشيراً إلى أن “إسرائيل تجري محادثات مع الجانبَيْن، مع كلّ من روسيا وأوكرانيا، ونعمل بتنسيق كامل مع أكبر حلفائنا الولايات المتحدة، ومع شركائنا الأوروبّيين”، فيما شكر بلينكن لإسرائيل جهودها لإيجاد مخرج من الحرب.

 

وعلى خطّ العقوبات والضغوط الغربية ضدّ موسكو، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن وماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون “عزمهم على مواصلة زيادة الكلفة” التي تتكبّدها روسيا ردّاً على اجتياحها أوكرانيا، وفق بيان أصدره البيت الأبيض بعد مؤتمر عبر الفيديو عقده القادة الأربعة، في وقت بدا فيه أن الجبهة الموحّدة للغربيين على صعيد العقوبات الاقتصادية تشهد تصدّعاً، ولو موَقتاً، بسبب قضية فرض حظر على واردات الغاز والنفط من روسيا، الأمر الذي ترفضه ألمانيا، خصوصاً كونها تُعوّل بشكل كبير على إمدادات الغاز الروسي حتّى اللحظة.

 

وفي السياق، أوضح البيت الأبيض أن بايدن “لم يتّخذ قراراً حتّى الآن” في شأن احتمال فرض حظر على الغاز والنفط الروسيَّيْن، بينما حذّرت موسكو من “عواقب كارثية” على سوق النفط العالمية في حال فرض حظر على صادراتها النفطية، معتبرةً أنه “لن يكون من الممكن التكهّن بارتفاع الأسعار التي قد تصل إلى أكثر من 300 دولار للبرميل، بل ربّما أكثر”، في حين ذكرت كوريا الجنوبية أنها ستُعلّق كلّ التعاملات المالية مع المصرف المركزي الروسي. كما كشف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن عقوبات جديدة بحق 10 روس قال إنهم “متواطئون” في الغزو “غير المبرّر” لأوكرانيا، بينما وضعت السلطات الروسية لائحة بـ”دول معادية” ستُمكّن الشركات والأفراد الروس من تسديد مستحقاتهم لها بالروبل الذي فَقَد 45 في المئة من قيمته في الآونة الأخيرة.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مخاوف في لبنان من نفاد الطحين والمشتقات النفطية الأوكرانية

نذير رضا

تصاعد الهلع في لبنان من انقطاع المحروقات والطحين على خلفية الأزمة الأوكرانية، حيث تجددت الطوابير أمام محطات الوقود، ما دفع الحكومة اللبنانية للمباشرة بإجراءات استيراد كميات من القمح يُفترض أن تصل في أواخر الأسبوع الحالي في حال انتهت إجراءات الدفع ثمن الحمولة في مصرف لبنان المركزي الذي لا يزال يوفر العملة الصعبة لاستيراد الدقيق.

 

واصطفت السيارات أمام محطات البنزين في طوابير جديدة، فيما تهافت اللبنانيون على الطحين لشرائه وتخزين كميات منه، استباقاً لأزمة يتخوفون من تجددها، على خلفية ندرة المادة الحيوية وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية.

 

وقال المدير العام للحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد جريس برباري لـ«الشرق الأوسط» إن «الاقتراحات السابقة حول تقنين توزيع الطحين، وحصره بأفران الخبز، رفضناها منعاً لإقفال مؤسسات توفر المعجنات والمناقيش، وأبلغنا المطاحن بضرورةة استئناف تسليم الطحين للجميع بشكل اعتيادي»، لافتاً إلى أن وزارة الاقتصاد فكرت بالبدائل وبدأت بتنفيذها، وتتمثل في شراء القمح من الأسواق العالمية لتعويض المخزون المحلي الذي يتناقص بفعل الاستهلاك.

 

وأوضح برباري: «إننا نعمل لاستيراد القمح بأسرع وقت، منعاً لأن يتناقص المخزون الذي يكفي لشهر ونصف الشهر فقط»، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد استكملت إجراءات لاستيراد شحنة من القمح موجودة في مصر وأحالت الطلب إلى مصرف لبنان لدفع ثمن الشحنة، لافتاً إلى أنه «في حال تنفيذ جميع إجراءات الدفع ستكون الباخرة أواخر الأسبوع في بيروت». وقال: «لا مصلحة لنا بالتأخير، لأن الأسعار ترتفع عالمياً، وازداد الطلب على القمح عالمياً، وعلينا أن نسرع بالإجراءات لأن الوضع لا يحتمل أي تأخير منعاً لأن تظهر أزمة غذائية». ولفت إلى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال يوسف خليل ووزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام ولجنة الطوارئ الحكومية «يقومون بكل ما يجب لتسريع الإجراءات لدى مصرف لبنان منعاً لظهور أي أزمة».

 

وكان وزير الصناعة جورج بوشكيان تحدث عن اتخاذ لبنان لإجراءات وقائية منذ الأسبوع الماضي لمواجهة أي أزمة مرتبطة بالأمن الغذائي، لافتاً في حديث إذاعي إلى أنه «سيتم فتح اعتمادات لبواخر القمح الموجودة في البحر»، مشيراً إلى أن «هناك بواخر قادمة ولدينا مخزون يكفي لفترة شهر ونصف الشهر ونعمل على محاولة تمديد الفترة من خلال التقنين على الطحين». وتحدث عن أن لبنان يتواصل مع كندا وأستراليا لمحاولة تأمين باخرة قمح كبيرة إلى لبنان.

 

ومن الطحين إلى المحروقات، يمتد هلع السكان، إذ سُجّل إقبال على محطات الوقود، وظهرت الطوابير مرة أخرى استباقاً لأي ارتفاع سعر المحروقات، وسط مخاوف من نفاد المخزون من البنزين والمازوت الموجود في البلاد على وقع شائعات حول تراجع الكميات الموجودة في خزانات الشركات المستوردة.

 

وطمأن وزير الطاقة وليد فياض، أثناء جولته ومدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر على الشركات الموزعة للنفط، إلى أن «الكشف على المخزون أثبت أنه يكفي 15 يوماً على الأقل». ودعا فياض لعدم الهلع، مؤكداً «أنّ المحروقات تُسلَم للمواطنين».

 

من جهته، لفت مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، إلى أنه «ننسق مع وزارة الطاقة في سياسة التتبع، حيث يجري الكشف على كمية المحروقات الموجودة في المخازن»، مشيراً إلى أنه «في كل أزمة يظهر في لبنان تجار أزمات».

 

وأوضح أبو حيدر أن شركات توزيع المحروقات «تقنن في التوزيع انتظاراً لصدور الجدول الجديد من أجل تحقيق ربح أكبر»، مشيراً إلى أن السلطات اللبنانية طلبت من شركات التوزيع «مضاعفة الكميات في الأسواق للتخفيف من حدة الطوابير».

 

ويرتبط ارتفاع سعر المحروقات بعاملين أولهما ارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان، وارتفاع أسعار النفط عالمياً على خلفية الأزمة الأوكرانية، وقال عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس إنه «لا سقف لسعر صفيحة البنزين»، مضيفاً: «إننا في وضع استثنائي ولا أحد يعلم إلى أين ممكن أن تصل الأمور».

 

في غضون ذلك، أعلن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا ألّا مخزون من المحروقات في لبنان معتبراً أن من مسؤولية الدولة «تأمين احتياط نفطي بالدرجة الأولى». وأشار إلى أن عدد البواخر التي تستوردها الشركات اليوم محدود في ظل الأزمة العالمية.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: الداخل احتكار وفلتان أسعار…. والموازنة إلى مجلس النواب الجديد

في وضع فالت كالذي نعيشه في لبنان منذ أكثر من سنتين، ليس مستغرباً على الإطلاق أن تتوالى الأزمات الداخلية تحت أيّ عنوان أو تفصيل، والنتيجة الطبيعية لذلك، مزيد من الترهّل والضّعف والتحلّل في جسم الدولة، وإرهاق إضافي للبنانيّين وخنقهم بأعباء وضغوط تُفقدهم ما تبقّى لديهم من قدرة على الإستمرار، في ظلّ أزمة تستمد قوة استمرارها من غياب الإدارة الحكيمة للبلد وفقدان هيبة الدولة وانعدام ثقة النّاس بها، وبقدرتها على تقديم ولو وصفة علاج واحدة، ليس لشفاء البلد، بل على الأقل لتسكين أوجاع اللبنانيين.

اللبنانيون، وعلى ما يشهد كلّ العالم، في صراع بقاء على قيد الحياة، وسط دوّامة لا أفق لها؛ ينامون على أزمة ووجع، ويستيقظون على أزمة أخطر وأكثر وجعاً. ودولاب الأزمات «يبرم» فيهم من سيئ إلى أسوأ، وأهل السلطة في قمّة الإسترخاء، منهمكون في اجتماعات تليها اجتماعات ولقاءات، ومشاورات، وتشكيل لجان، والنتيجة لا قرارات. وفي محاذاتها طاقم سياسي يقف على حافة الأزمة، معادٍ لبعضه البعض، أولويته الانتخابات، وجبهاته مفتوحة لتصفية الحسابات، وصراع مرير بين هذا الطرف أو ذاك، على مقعد نيابي «بالزايد» في هذه الدائرة الانتخابية او تلك.

 

الأسياد الجدد

 

وامّا السّاحة فمتروكة لأسيادها الجدد: لصوص الأزمات، وتجّار التضليل والشائعات، والمستثمرون على آلام النّاس ومحترفو الإبتزاز بالاحتكار ورفع الاسعار.

 

غيّمت في أوكرانيا، ولكنّها أمطرت في لبنان، بلا أيّ سبب، حوّل «الأسياد الجدد» هذا البلد وكانّه يقع على الحدود الأوكرانيّة، وحياته مرتبطة بها، وأبوابه مشرّعة لتداعيات الحرب المشتعلة هناك. وتصريحات متعمّدة، تطلقها منصّات وأبواق خبيثة تنعق بالخراب من بعض المحطّات وعلى مواقع التّواصل الإجتماعي، وتزرع الهلع في نفوس النّاس، وتنذر بخطر كبير يتهدّد الأمن الغذائي في هذا البلد، وبشحّ في القمح، والمحروقات والدواء وكلّ الأساسيّات.

 

بكبسة زرّ، سكّر التّجار مستودعاتهم وصارت إرادة التحكّم والإحتكار فوق البلد والناس، وجنّت الأسعار واختفت الأساسيات الاستهلاكيّة من السّوق، وإنْ وجدت فبأسعار مضاعفة لا بل و»مُتربلة». وعادت طوابير الذلّ لتتجمّع من جديد أمام محطّات المحروقات، وصفيحة البنزين أو المازوت باتت تعادل راتب موظّف وتتحضّر للقفز الى الأعلى أكثر، ومعها تسعيرة «المولّدات» الحارقة، وقارورة الغاز حدث ولا حرج، واللبنانيون، ومع الحديث المتتالي بسبب ومن دون سبب، من هذا المسؤول أو ذاك، عن «أنّ احتياطي القمح كافٍ لفترة محدودة ونسعى لمصادر بديلة، شرط توفير الاعتمادات لشرائها»، موعودون بأنّه لن يطول الوقت وستتكوّن طوابير مماثلة أمام الأفران، مع التبشير برفع أسعار الخبز. فكيف يمكن لمواطن أن يستمرّ ويصمد أمام كلّ هذه الأعباء؟

 

لقد بات الحديث عن رياح وتداعيات سلبية خارجية تتهدّد لبنان، نكتة سخيفة، ذلك أنّ الريّاح التي تهبّ على الداخل من الداخل، أصعب وأشدّ، بدليل الحرب الجارية على النّاس ولقمة عيشهم. فقبل الحديث عن رياح الخارج، ينبغي صدّ رياح الداخل التي تواصل عصفها أمام سلطة عيونها مفتّحة فقط، ولكنّها لا ترى ما حلّ بالبلد وأهله. صحيح أنّ الأزمة عميقة ومشهود لهذه السّلطة ضعفها أمامها وعجزها عن ابتداع المخارج والحلول الموضوعية لها، لكن هذا لا يعفي هذه السلطة من ان تغادر قيلولتها السياسية المزمنة، والقيام بأدنى واجباتها، وتسخّر وزاراتها ومؤسساتها واداراتها لتوفير البدائل، وأجهزتها العسكرية والأمنيّة والقضائيّة لردع أمراء الحرب الجدد والاقتصاص منهم برفع الحمايات عنهم وزجّهم في السجون، وفكّ الطوق الذي يفرضونه على أساسيات عيش اللبنانيين.

 

«الميغاسنتر»

 

سياسياً، لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات النيابية، ويفترض ان يكون هذا الاسبوع حاسماً لناحية تحديد الصورة النهائية لما سترسو عليه الترشيحات الرسمية لهذا الاستحقاق، في نهاية الاسبوع الأخير من مهلة تقديم الترشيحات التي تنتهي في 15 آذار الجاري (حتى الآن ما زل العدد 117 مرشحاً)، وكذلك لناحية تحديد مصير «الميغاسنتر»، حيث سيبتّ مجلس الوزراء في إمكان اعتمادها في الانتخابات المقرّرة في 15 ايار، او عدمه، في الجلسة التي سيعقدها في القصر الجمهوري في بعبدا الخميس المقبل.

 

وفيما تشهد الدوائر المعنية في وزارة الداخلية إقبالاً ملحوظاً من المرشحين، يُنتظر ان تحسم وجهة ملف «الميغاسنتر»، في السرايا الحكومية، خلال اجتماع اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء في جلسته السابقة لدراسة إمكان اعتماد «الميغاسنتر»، وكذلك درس مضمون تقرير وزير الداخليّة بسام مولوي، الذي لم يكن مرضياً لرئيس الجمهورية وفق ما بدا في جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي، ولاسيما لناحية المعوقات التي تضمنها، وتحول دون اعتماد «الميغاسنتر».

 

وبحسب مصادر قريبة من القصر الجمهوري، فإنّ تقرير وزير الداخليّة مبالغ فيه، في وقت انّ خبراء معنيين بهذا المجال يخالفونه ما ذهب اليه مضمونه في تحديد مجموعة كبيرة من الأسباب التي تمنع استحداث «الميغاسنتر». وقالت لـ»الجمهورية»، انّ «رئيس الجمهورية يعتبر أنّ اعتماد «الميغاسنتر» ممكن جداً، خلافاً لكل ما يُقال عن معوقات سواء أكانت جديّة، او غير ذلك».

 

واكّدت المصادر «انّ الرئيس عون مصرّ على اعتماد «الميغاسنتر»، باعتبارها اجراء شديد الأهمية، بحيث أنّه من جهة، يخدم العمليّة الديموقراطيّة، ويساهم بشكل أكيد في رفع نسب مشاركة المواطنين اللبنانيين في عمليات الاقتراع في مختلف الدوائر الانتخابية. ومن جهة ثانية، يوفّر على المواطنين أكلافاً مالية كبيرة جراء اضطرارهم الى الإنتقال الى قراهم بعيداً من أماكن سكنهم، وخصوصاً في ظلّ الأزمة الخانقة والارتفاع الكبير في اسعار المحروقات».

 

على انّ الأجواء التي سبقت انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية، أفادت بأنّ التوجّه الغالب لدى معظم أعضائها، هو نحو عدم اعتماد «الميغاسنتر» في دورة الانتخاب المقبلة، وذلك ربطاً بما تضمّنه تقرير وزير الداخلية الذي نصّ على وجود معوقات تقنية ولوجستية تحول دون اعتماد «الميغاسنتر» في انتخابات ايار، ولعلّ اهمها عدم قدرة الدولة على تلبية كل المتطلبات اللوجستية والتقنية لهذا الامر، إضافة الى عامل الوقت الذي يشكّل مانعاً اساسياً، حيث انّ إقامة «الميغاسنتر» وفق ما ورد في التقرير، تحتاج لإنجازها بالحدّ الادنى فترة اربعة اشهر ونصف، فيما الانتخابات النيابية صارت على بعد 69 يوماً اي حوالى الشهرين، يُضاف الى ذلك، وجوب إجراء تعديلات على قانون الانتخابات الذي لم يأتِ على ذكر «الميغاسنتر» من قريب او بعيد، فضلاً عن انّه نصّ على إجراء الانتخابات في مكان القيد، وليس عبر «الميغاسنتر». على انّ العامل الأساس الذي يحول دون إقامتها هو الكلفة المالية التي تتطلبها والتي تقارب الـ6 ملايين دولار، والتي لا تستطيع الخزينة اللبنانية في وضعها الراهن ان تتحمّلها.

 

وبمعزل عمّن هو مع إقامة «الميغاسنتر» ومن هو ضدّها لأسباب سياسية او تقنية، وعمّا إذا كانت ستؤثر على العملية الانتخابية لناحية زيادة نسبة الاقتراع، فإنّ الخلاصات التي انتهت اليها دراسات بعض المعنيين بالشأن الاحصائي والانتخابي تلحظ مسألتين:

الاولى، انّ ارتفاع اسعار المحروقات، حيث تجاوز سعر صفيحة البنزين الاربعماية الف ليرة، ومن الآن وحتى انتخابات 15 ايار، قد يرتفع هذا السعر بمعدلات أعلى مما هو عليه الآن بكثير، ما قد يدفع الشريحة الكبرى من الناخبين الى الإحجام عن التوجّه الى قراهم وبلداتهم للمشاركة في عمليات الاقتراع. ومن شأن هذا الامر ان يخفّض نسبة الاقتراع الى حدود كبيرة.

 

الثانية، انّ استحداث «الميغاسنتر» يوفّر حتماً على المواطن اللبناني كلفة الانتقال إلى مكان قيده لممارسة حقه في الانتخاب. ومن شأنه نظرياً أن يرفع نسب المشاركة للفئات التي تحجم عن الاقتراع عادة، لعدم تكبّد أعباء ومشقة الانتقال إلى مراكز الاقتراع في قراها وبلداتها. الّا انّ ما ينبغي لحظه في هذا الاستحقاق، انّ نسبة كبيرة جداً من المواطنين حسمت خياراتها مسبقاً، وقرّرت عدم المشاركة بوجود «ميغاسنتر» او عدمه، ربطاً بالأزمة وأسبابها، وانطلاقاً من السخط العارم على السياسيين. إضافة الى انعدام الثقة بوجوه جديدة تُحدث التغيير المطلوب، بل انّ الشريحة الأكبر من المرشّحين عائدة للطبقة السياسية ذاتها المشكو منها. ويُضاف الى ذلك، عدم وجود برامج انتخابية جدّية جاذبة للناخبين.

 

وكان موضوع «الميغاسنتر» مدار بحث بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية، الذي قال بعد اللقاء: «إجتمعت مع دولة رئيس الحكومة للبحث في موضوع «الميغاسنتر»، وقد أكّد دولة الرئيس وأنا تأييدنا إنشاء «الميغاسنتر» كخطوة إصلاحية ضرورية للمواطنين والانتخابات، إنما هناك ثلاث عقبات قانونية ولوجستية ومالية. طلب دولة الرئيس ان تتشكّل ضمن اللجنة الوزارية. حيث ستجتمع ثلاث لجان فرعية، هي اللجنة القانونية لدراسة الأمور القانونية وإيجاد الحلول لها، وفي حال إستقرّ رأي اللجنة على وجوب تعديل قانوني، إعداد مشروع القانون فوراً ورفعه الى مجلس الوزراء لأخذ الموقف القانوني والدستوري منه، ثم إحالته الى مجلس النواب. وبالتوازي تجتمع اللجنة اللوجستية لإيجاد الحلول اللوجستية ولبيان مدى إمكان تنفيذ «الميغاسنتر» في الوقت المتبقي. كما انّ وزير المال موجود لبيان مدى إمكانية تلبية الحاجات المالية لإنشاء «الميغاسنتر» في هذا الوقت الضيّق. وشدّد دولة الرئيس، كما شدّدت أنا على عدم تأجيل الانتخابات ولو دقيقة واحدة. نحن نؤّكد انّ «الميغاسنتر» خطوة إصلاحية، لكن الأهم هو عدم تأجيل الانتخابات. يجب إيجاد الحلول القانونية ورفعها الى مجلس النواب عند الاقتضاء بالسرعة الممكنة، وفي الوقت نفسه العمل على البحث في مدى إمكانية التنفيذ اللوجستي وايجاد التمويل المناسب».

 

في سياق انتخابي متصل، أقرّت لجنة المال والموازنة في جلسة عقدتها امس، مشروع القانون المتعلق بفتح اعتماد لتمويل اقتراع المغتربين بقيمة 360 مليار ليرة.

 

الموازنة: لا حماسة

 

من جهة ثانية، تنطلق اليوم في مجلس النواب رحلة دراسة مشروع موازنة السنة الحالية في اولى جلسات لجنة المال والموازنة المخصصة للاستماع الى وزير المال يوسف الخليل حول السياسة المالية العامة، على ان تنطلق الدراسة الفعلية في جلسة تعقدها اللجنة بعد ظهر غد الاربعاء وتتناول موازنات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بإداراتها ومؤسساتها كافة.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ المناخ النيابي السائد لا يَشي بحماسة لإنجاز مشروع الموازنة خلال فترة الشهرين الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في 15 ايار المقبل، خصوصاً انّ دراستها تتطلب بالحد الادنى ستة اسابيع.

 

واذا كان لدى رئيس اللجنة ابراهيم كنعان توجّه لعقد جلسات مكثفة، الا ان المزاج النيابي لا يبدو راغباً بهذه الكثافة، خصوصاً في خلال هذه الفترة التي تعتبر تحضيرية للانتخابات، ما يوجِب على النواب المرشحين الانصراف الى حملاتهم الانتخابية.

 

وقالت مصادر نيابية لـ»الجمهورية» انها لا تؤيّد تكثيف الجلسات فقط من اجل إنجاز سريع لمشروع الموازنة بالصورة التي ورد فيها من الحكومة، فقط لنقول اننا أنجزنا مهمتنا، بل بالعكس، إنّ هذا المشروع يحتاج الى دراسة بعناية شديدة، خصوصاً انّه يعتريه خلل بنيوي ويتضمّن مطبّات وثغرات كبيرة جدا تحمّل المواطن اللبناني اعباء كبيرة. فالحكومة تحدد واردات الموازنة بنحو 50 الف مليار ليرة، والسؤال الاساس الذي يتطلب اجابات واضحة ودقيقة هو على اساس ايّ دولار ستتأمّن هذه الواردات، هل على دولار ليرة 1500 او دولار ليرة 3900 او دولار 8000 او دولار 20000؟، وما هي نسبة الدولار الجمركي؟ ان هذه المسألة يجب ان تراعي المواطن بالدرجة الاولى، خصوصا انّ الرواتب ما زالت هي هي ولم تتبدل. فقبل اي بحث بأرقام وواردات يجب النظر اولا الى وضع المواطن ووضع الرواتب، وعلى اساسها تبنى الارقام والواردات.

 

وبناء على ذلك، جزمت المصادر ان لا إقرار للموازنة العامة خلال ولاية المجلس النيابي الحالي التي تنتهي بعد نحو شهرين، وبالتالي فإنها سترحّل حتماً الى المجلس الينابي الجديد، الذي سيتولّد عن انتخابات ايار، وحتى ذلك الحين سيستمر الصرف على القاعدة الاثني عشرية، حيث أقرّ المجلس النيابي منذ ايام قانوناً بهذا الخصوص.

 

حضور جزائري

 

سياسياً، برزت امس زيارة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج في الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية رمطان لعمامرة، حيث التقى كبار المسؤولين. وسلّم رئيس الجمهورية رسالة خطية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول الاوضاع العربية والتحضيرات الجارية لعقد القمة العربية التي تستضيفها الجزائر.

 

واعتبر رئيس الجمهورية ان «الظروف الراهنة في الشرق الاوسط وفي العالم بأسره، تحتّم أكثر من اي وقت مضى تضامناً بين الدول العربية وتعزيزاً لوحدة الموقف بعد التباعد الذي حصل خلافاً لميثاق جامعة الدول العربية، والاعتبارات التي تفرض اجتماع العرب على كلمة واحدة»، وأكد أن «لبنان لطالما عمل من اجل جمع العرب وإزالة الاسباب التي ادت الى تفرّقهم وهو بالتالي يرحب بأي لقاء عربي جامع».

 

ولدى سؤاله اذا «تم البحث في المبادرة الكويتية المتعلقة بالحوار اللبناني – الخليجي إذ ان ذلك يعتبر من شروط نجاح القمة العربية في الجزائر، فهل سيكون هناك «تصفير» للمشاكل بين الدول العربية لإنجاح هذه القمة»؟ أجاب: لقد زرت لبنان مؤخرا كما أن الرئيس عبد المجيد تبون قام بزيارة رسمية الى الكويت الشقيق واستمعنا الى ما تفضّل به أخواننا في الكويت من شرح حول هذه المبادرة المباركة التي نؤيدها ونتمنى لها النجاح. ونعتقد ان الساحة السياسية اللبنانية تأخذ هذه المبادرة على محمل الجد ونحن متفائلون في هذا الصدد.

 

ميقاتي: نرفض الاعتداء

 

بدوره، اكد الرئيس ميقاتي أمام وفد من «حزب الشعب الاوروبي» ضمّ ٣٠ نائباً وشخصية يمثلون ١٦ بلداً «أن لبنان الذي عانى إجتياحات وحروباً على مر تاريخه متمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا يقبل اي اعتداء على سيادة اي دولة وسلامتها، ويعتبر ان المشكلة بين روسيا واوكرانيا تحل بالمفاوضات وليس بالخيارات العسكرية».

 

وقال عضو الوفد النائب بروست: «زيارتنا للبنان تتمحور حول درس الإمكانات المتوافرة لدى أوروبا من أجل مساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل أفضل، في ظل تحديات جيوسياسية راهنة تجعل الوضع في أوروبا أكثر حساسية، خصوصاً بالنسبة الى ما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا وتداعياته على أوروبا، وهي تداعيات بدأت تظهر بشكل مباشر على مسألة الأمن الغذائي في لبنان».

 

أضاف: «نحن نعمل على قضايا أساسية ثلاث، أولها الأجندة السياسية في لبنان والتي تتضمن جملة إستحقاقات مفصلية منها الإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، والإنتخابات البلدية والإختيارية التي أُرجئت نحو سنة، إضافة الى الوضع الإقتصادي عبر قناة المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وهي مفاوضات تتسِم ببعض التعقيدات تمهيداً لحصول لبنان على قروض إضافية، من دون أن نغفل الإشارة الى تدهور سعر صرف العملة الوطنية، ما يتسبب بصعوبات كبيرة بالنسبة الى الشعب اللبناني، كما أن هناك أيضاً مسألة العلاقات بين لبنان وعدد من دول الخليج العربي. وختم: على رغم كل التعقيدات التي أشرنا اليها، فنحن على إستعداد للمساهمة في اتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل مستدام، لكن من المهم جداً أن تتفهّم مجموعة الشركاء السياسيين ما يحدث في بلدكم».

 

«أمل»: لا تأجيل

 

الى ذلك، شددت حركة «أمل» على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها».

 

ورفضت الحركة في بيان لمكتبها السياسي، امس، «محاولات البعض ابتداع الذرائع ووضع العقبات التي تؤثر على إجرائها، ومن غير المسموح تمرير هذه العقبات، بل المطلوب ان تبادر الحكومة إلى إنجاز كل الامور اللوجستية والتقنية التي تُسهم في أوسع مشاركة للناخبين ليعبّروا عن خياراتهم الديمقراطية».

 

وطالبت من جهة ثانية «باتخاذ «الإجراءات الرادعة في حق كل التجار المحتكرين الذين يستبيحون لجشعهم التلاعب بلقمة عيش المواطن». ودعت الحكومة والوزارات المعنية إلى «إنجاز خطة فعلية قابلة للتنفيذ بالسرعة القصوى لمواكبة الاحداث العالمية والحد من تأثيراتها على الداخل اللبناني، ومن غير المسموح ولا المقبول أن تستمر الاحتكارات والتحكم بالمواد الغذائية والمحروقات من دون وازع ولا مانع».

 

كما أكدت «أن كتلة التنمية والتحرير النيابية ستقوم بدورها التشريعي بعد إحالة الموازنة إلى مجلس النواب، وان الكتلة من منطلق مسؤولياتها امام الناس ستقوم بما يلزم لتصويب مسار الموازنة ومعالجة أية ثغرات فيها انطلاقاً من رفض فرض أية ضرائب أو رسوم جديدة تُثقل كاهل المواطن وتُحمّله المزيد من الاعباء الإضافية في ظل هذه الازمة، وستصرّ الكتلة على تضمين الموازنة التوجهات الاصلاحية مالياً واقتصادياً مع الحرص على أن تشتمل الموازنة القدرة على تأمين مساهمة الحكومة في تغطية نفقات البطاقة التمويلية».

 

وأكدت «على ضرورة حماية الجامعة الوطنية ودعم موازنتها واستعادة صلاحيات مجالسها، وتطالب الحكومة بالإسراع في معالجة موضوع التفرغ والملاك وحقوق المدربين».

 

قائد الجيش

 

في هذا الوقت، اكد قائد الجيش العماد جوزف عون أن «الوطن يراهن علينا وعلى ثباتنا وبقائنا رجالاً يُتّكل عليهم في الأوقات الصعبة».

 

وتوجّه الى العسكريين عبر مجلة الجيش بالقول: «لن تنال الأزمة من عزيمتكم، فأنتم الأمل الأخير لشعبنا، وإن حربنا اليوم، هي حرب إرادات. من يملك الإرادة يصمد ويفوز. إنّي على يقين وثقة بأنّ إرادتكم صلبة كما عهدتكم دومًا. لن تنال من عزيمتكم هذه الأزمة، لا بل يعلم القاصي والداني بأنّكم رجال أبطال خبِر تراب الوطن تضحياتكم وصمودكم. إنها مرحلة الرجال، الرجال الأشدّاء الذين لا تقوى عليهم التحديات. أنتم الأمل الأخير لشعبنا. المرحلة دقيقة وحسّاسة، وتنتظرنا استحقاقات وطنية بالغة الأهمية. اللبنانيون يثقون بكم، كذلك المجتمع الدولي. أنتم خلاص هذا الوطن وضمانة وجوده ومستقبله. وطننا اليوم أكثر حاجة إليكم، لا تفقدوا الثقة به بسبب الأزمة التي يعيشها حاليًا، والتي ستنتهي حتمًا، ليستعيد بريقه من جديد».

 

واضاف: «أقسمنا يمين الدفاع عن وطننا وشعبنا، وسنستمر! رفاقنا سبقونا على طريق الشهادة من أجل هذا الوطن وهذا الشعب، يجب أن نبقى أوفياء لدمائهم. كونوا على ثقة بأن قيادتكم كانت وستبقى إلى جانبكم، لتخفّف عنكم الأعباء، وتعاونكم على اجتياز الأزمة. كونوا قدوة في مجتمعكم وأمام أبنائكم بحبّكم للوطن والتمسّك بترابه الغالي. علّمتنا الحياة العسكرية التضحية والصمود، لذا سنبقى صامدين وثابتين في قناعاتنا وإيماننا بوطننا لاجتياز هذه المرحلة، وسيبقى الأمل بغدٍ أفضل هو شعارنا الذي نتمسّك به، للمضي قدمًا بتنفيذ مهماتنا بقناعة وعزيمة وثبات للدفاع عن وطننا، ومؤازرته للخروج من هذه المحنة سليمًا ومعافى، فيعود إلى تصدُّر موقعه كمنارةٍ للشرق».

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«الميغاسنتر» تكشف المستور: مَن يتجرّع كأس التأجيل!

مجلس الوزراء ضائع بين السراي وبعبدا.. و«صورة إيرانية» تهز معرض الكتاب..

 

مَنْ يريد الانتخابات النيابية، ومَنْ لا يريدها؟

 

الثابت حتى تاريخه ان اللاعبين يتصرفون إزاء الاستحقاقات الوطنية والدستورية، بطريقة مكافيللية، بمعنى الغاية تبرر استخدام الواسطة أو الوسيلة، على ان يسبق الأداء العملي سلسلة تبدأ ولا تنتهي من المواعظ، والكلام الودي، والسائر ما يرتبط بهما من طهوريات، والتعفف، والسعي لبناء الدولة الواحدة، القوية، والقادرة، والخالية من الفساد!

 

هل يريد التيار الوطني الحر اجراء الانتخابات..؟ الـO.T.V تستهل نشرتها المسائية، بالقول: «معظمهم لا يريدون الانتخابات، لكنهم يحولون ويدورون، ويتهمون الطرف الوحيد الذي يريدها، بالسعي إلى عرقلتها»، بمعنى علمي: الطرف الوحيد الذي يريد اجراءها هو التيار العوني، اما الذين يحولون ويدورون فهم الرئيس نبيه برّي وحركة «أمل» وربما جماعة «المنظومة» (والتعبير بلغة عونية)..

 

اما الـN.B.N الناطقة بلسان الرئيس برّي وحركة «أمل» فقالت: المفاجئ في اجتماع لجنة الميغاسنتر الوزارية ان وزير السياحة (التيار العوني) يطرح تأجيل الانتخابات لشهرين بذريعة تطبيق الميغاسنتر، وهو الأمر الذي رفضه وزير الثقافة بسّام المرتضى، ولو كان التأجيل ليوم واحد، واستدركت المحطة: الأهم اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ورفض محاولات وضع العقبات التي تؤثر على اجرائها».

 

اذاً، فريق الرئيس برّي مصر على رفض العقبات التي تمنع اجراء الانتخابات، موجهاً سهامه لفريق الرئيس ميشال عون ورئيس التيار النائب جبران باسيل..

 

وبصرف النظر عن النيّات واكتمال صورة الوقائع فإن ما حصل أمس هو أوّل اشتباك مباشر بين الحلفاء الممسكين بزمام السلطة حول الدعوة إلى تأجيل الانتخابات، بصرف النظر عن المدة والأسباب الموجبة، والتشريع المطلوب، سواء التقت اللجنة الوزارية الرئيس برّي اليوم أو غداً أو في أي وقت قبل جلسة مجلس الوزراء بعد غد..

 

ومساءً، كشف الوزير المرتضى ان وزراء الداخلية والمالية والخارجية والتربية والثقافة والسياحة والاتصالات سلموا بأن «الميغاسنتر» يتطلب تعديلاً تشريعياً، باستثناء وزير العدل الذي أصرّ على ان لا عوائق قانونية تحول دون إنشائها. غير أنّ مصادر نصار ذكرت أن «ما سرب بشأن الأخير غير صحيح»، وقالت: «حقيقة ما حصل هو ان كلام نصار اتى رداً على مداخلات كل من وزيري الثقافة والمالية والتي تحدثت بصراحة عن معوقات مادية وقانونية لا تزال تمنع اجراء الانتخابات بموعدها».

 

واضافت المصادر: «عندها اقترح نصار على وزير الداخلية بسام المولوي وامام الجميع أن يستأذن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون للتوجه مباشرة الى رئيس مجلس النواب والطلب منه دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب لاجتماع هذا الاسبوع لتمرير كل المواضيع المادية والقانونية الضرورية، وذلك بهدف اجراء الانتخابات بموعدها وكي نكون صادقين مع المواطنين، ولنؤكد لهم ان الانتخابات ستجري فعلا بموعدها، والا اذا كنتم عاجزين فلنصارحهم ونقول فلتتأجل الانتخابات».

 

واستغربت مصادر نصار «اجتزاء المداولات التي حصلت وتسريب جزء من كلامه الذي أتى رداً على بعض الطروحات، علماً أنه أكد في مستهل الجلسة ضرورة حصول الاستحقاق في موعده».

 

وفي الخلفية، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان الفريق العوني يرغب بتأجيل اجراء الانتخابات ثلاثة أشهر، وليس شهرين، بحيث تجري في أيلول، للحؤول دون حكومة تصريف أعمال لاربعة أشهر، وهي فترة طويلة إذا تعذر تأليف حكومة في الوقت الفاصل بين تأليف المجلس الجديد واجراء انتخابات الرئاسة الأولى، إذ ان ولاية الرئيس عون تنتهي في 31 ت1 المقبل.

 

وقالت المصادر ان الفريق العوني ليس بإمكانه تحمل أشهر ثلاثة في تصريف العمل، إذ يطمح لإصدار تعيينات وتشكيلات لا يمكنه القيام بها في ظل حكومة تصريف أعمال.

 

وفي ظل هذا التشنج، علمت «اللواء» أن «اللجنة» التي ستعتمد لدرس تقرير الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود آموس هوكشتاين لم تشكل بعد. إلى ذلك افادت مصادر وزارية لصحيفة اللواء أن مجلس الوزراء قد يعقد اما في السراي الحكومي أو في قصر بعبدا وذلك بإنتظار بت النقاش في اللجنة الوزارية الخاصة بملف الميغاسنترز.

 

ولفتت المصادر الى أن تخريجة ما بتوقع أن يخلص إليها هذا الملف لكن لم يتبلور بعد.

 

وافادت المصادر أن ملف الأمن الغذائي سيحضر بلا شك كملف دائم انطلاقا من المتابعة الوزارية له في أعقاب تأليف اللجنة الوزارية.

 

لجنة الميغا سنتر: القرار اليوم

 

إذاً، وفيما بلغ عدد المرشحين رسميا للإنتخابات حتى يوم امس 117 مرشحاً، استمرت المخاوف من المماطلة الرسمية في تثبيت الاجراءات التي تحول دون اي تأجيل لها نتيجة الطروحات التي تعرقل السير بالعملية الانتخابية بسلاسة وبشكل طبيعي، على امل معالجة هذه الاشكالات سريعاً وبما يُطمئن جميع المعنيين بأن لا عوائق فعلية امام إجرائها، لذلك عُقد عند الرابعة من بعد ظهر امس، في وزارة الداخلية اجتماع للجنة الوزارية المكلّفة ببحث موضوع إنشاء مراكز الاقتراع الكبرى «الميغاسنتر» ضم وزراء: الداخلية بسام مولوي والمالية يوسف خليل والعدل هنري خوري والثقافة وسام مرتضى والتربية عباس الحلبي والاتصالات جوني القرم والسياحة وليد نصار. وتغيب وزير الخارجية لإرتباطه بجلسة مع وزيرخارجية الجزائر وجلستين للجنتي المال والموازنة والدفاع والامن والخارجية النيابيتين للبحث في موضوع انتخابات المغتربين وتمويلها، لكنه اوفد مستشارته باسكال دحروج. كما حضر عدد من مسؤولي وزارة الداخلية. وتم الاتفاق على عقد اجتماع ثانٍ اليوم الساعة الخامسة عصراً لإستكمال البحث وإتخاذ القرار ورفعه الى مجلس الوزراء في جلسة الخميس.

 

وقالت مصادر اللجنة: ان العقدة ربما تكون قانونية بامتياز وهي حول كيفية إنشاء مراكز «الميغاسنتر» واذا كان قرار وزير الداخلية يكفي أم أن الأمر يحتاج الى تعديل قانوني في مجلس النواب؟

 

وعلم أن كل الوزراء اكدوا على اهمية إنشاء الميغا سنتر شرط ألّا يؤدي الى تاخير الانتخابات، وان وزيرا العدل والسياحة رأيا ان لا حاجة الى تعديل القانون، وافاد بعض المعلومات ان وزير السياحة وليد نصار طرح تأجيل الانتخابات شهرين او ثلاثة لإنشاء المراكز الكبرى للإقتراع طالما ان إنشاء المراكز يحتاج الى اعتمادات مالية ومزيد من الوقت، وان وزير الثقافة وسام مرتضى رفض أي تأجيل الانتخابات ولو ليوم واحد وايده باقي الوزراء باستثناء وزيرين محسوبين على رئيس الجمهورية، واعتبر مرتضى في مداخلته ان مبدأ النظام الانتخابي الحالي يقوم على تقسيم الدوائر اما الميغا سنتر فيقوم على جمع الدوائر.

 

لكن مصادر الوزير نصار نفت ما تم تسريبه من دعوة لتأجيل الانتخابات وقالت: ان حقيقة ما حصل ان كلام نصار اتى رداً على مداخلات كل من وزيري الثقافة والمالية والتي تحدثت بصراحة عن معوقات مادية وقانونية لا تزال تمنع اجراء الانتخابات بموعدها. وعندها اقترح نصار على المولوي وامام الجميع ان يستأذن رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية للتوجه مباشرة الى رئيس مجلس النواب والطلب منه دعوة الهيئة العامة لمجلس النواب لاجتماع هذا الاسبوع لتمرير كل المواضيع المادية والقانونية الضرورية، وذلك بهدف اجراء الانتخابات بموعدها وكي نكون صادقين مع المواطنين، ولنؤكد لهم ان الانتخابات ستجري فعلا بموعدها والا اذا كنتم عاجزين فلنصارحهم ونقول فلتتأجل الانتخابات.

 

واستغربت مصادر نصار «اجتزاء المداولات التي حصلت وتسريب جزء من كلامه الذي أتى رداً على بعض الطروحات، علماً أنه أكد في مستهل الجلسة ضرورة حصول الاستحقاق في موعده».

 

واوضح الوزير مولوي ان إجراء الانتخابات هي مسؤولية وزارتي وانا اعلم ما افعله وإلّا قوموا انتم بإنشاء الميغا سنتر وتحمل المسؤولية.

 

وكان وزير الداخلية مولوي قد زار الرئيس ميقاتي قبل اجتماع اللجنة وقال بعد اللقاء: أكدنا الرئيس ميقاتي وأنا تأييدنا انشاء «الميغاسنتر» كخطوة اصلاحية ضرورية للمواطنين والانتخابات، إنما هناك ثلاث عقبات قانونية ولوجستية ومالية. وطلب الرئيس ان تتشكل ضمن اللجنة الوزارية ثلاث لجان فرعية هي اللجنة القانونية لدراسة الأمور القانونية وإيجاد الحلول لها، وفي حال إستقر رأي اللجنة على وجوب تعديل قانوني، اعداد مشروع القانون فورا ورفعه الى مجلس الوزراء لأخذ الموقف القانوني والدستوري منه ثم احالته الى مجلس النواب.وبالتوازي تجتمع اللجنة اللوجستية لإيجاد الحلول اللوجستية ولبيان مدى امكان تنفيذ «الميغاسنتر» في الوقت المتبقي. كما ان وزير المال موجود لبيان مدى امكانية تلبية الحاجات المالية لانشاء «الميغاسنتر» في هذا الوقت الضيق.

 

اضاف: وشدد الرئيس كما شددت أنا على عدم تأجيل الانتخابات ولو دقيقة واحدة. نحن نؤكد ان «الميغاسنتر» خطوة اصلاحية لكن الاهم هو عدم تأجيل الانتخابات.

 

اجتماع الطاقة

 

كما ترأس ميقاتي إجتماعاً ضم وزير الطاقة والمياه وليد فياض وأعضاء الهيئة الناظمة لقطاع النفط، رئيس هيئة إدارة قطاع البترول ورئيس وحدة التخطيط الإستراتيجي وليد نصر، رئيس وحدة الجيولوجيا والجيوفيزياء وسام شباط، رئيس وحدة الشؤون الإقتصادية والمالية وسام الذهبي و رئيس وحدة الشؤون القانونية غابي دعبول.

 

وحسب المعلومات استوضح الرئيس ميقاتي من الهيئة بعض الامور التقنية والتفصيلية المتعلقة بعمل الهيئة وبلوكات النفط والغاز ومسار العمل في البلوك 4 ووضع البلوك 9، وجرى عرض موضوع ترسيم الحدود البحرية.

 

ويأتي الاجتماع بالتوازي مع العمل الجاري لتشكيل لجنة وزارية – تقنية تتولى درس العرض الذي قدمه الوسيط الاميركي لمفاوضات ترسيم الحدود آموس هوكشتاين، والذي لم يكتمل بعد مع ان بعض الوزارات سمت مندوبيها الى اللجنة بينما لم تسمِ وزارت اخرى ممثليها بعد.عداعن تسمية ممثلي رئيسي الجمهورية والحكومة.

 

وزيران جزائري وعراقي ووفد اوروبي

 

على صعيد الحركة السياسية الرسمية، زار وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج في الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية رمطان لعمامرة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتقاه بحضور وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وسلمه رسالة خطية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول الاوضاع العربية والتحضيرات الجارية لعقد القمة العربية التي تستضيفها الجزائر.

 

وعلمت «اللواء» ان الجزائر اقترحت عقد القمة في الثاني من تشرين الثاني المقبل، وسيتم تحديد الموعد النهائي في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب غدا الاربعاء في القاهرة، والذي سيتولى رئاسته هذه الدورة وزير الخارجية عبد الله بوحبيب لمدة ستة اشهر بعدما يتسلم الرئاسة من نظيره الكويتي.

 

وسئل الوزير لعمامرة عما اذا تم البحث في المبادرة الكويتية المتعلقة بالحوار اللبناني- الخليجي؟ أجاب: لقد زرت لبنان مؤخرا كما أن الرئيس عبد المجيد تبون قام بزيارة رسمية الى الكويت الشقيق، واستمعنا الى ما تفضل به إخواننا في الكويت من شرح حول هذه المبادرة المباركة التي نؤيدها ونتمنى لها النجاح. ونعتقد ان الساحة السياسية اللبنانية تأخذ هذه المبادرة على محمل الجد ونحن متفائلون في هذا الصدد.

 

وقال عون للوزير لعمامرة: ان الظروف الراهنة في الشرق الاوسط وفي العالم بأسره، تحتم أكثر من اي وقت مضى تضامنا بين الدول العربية وتعزيزا لوحدة الموقف بعد التباعد الذي حصل خلافا لميثاق جامعة الدول العربية، والاعتبارات التي تفرض اجتماع العرب على كلمة واحدة.

 

وأكد أن «لبنان لطالما عمل من اجل جمع العرب وإزالة الاسباب التي ادت الى تفرقهم وهو بالتالي يرحب بأي لقاء عربي جامع».

 

وزار وفد من «حزب الشعب الاوروبي»الذي يضم نوابا وبرلمانيين منتخبين في مختلف مجالس نواب وبرلمانات الدول الاوروبية الرئيس نجيب ميقاتي، وهو برئاسة النائب الفرنسي في المجلس الأوروبي فرانك بروست وضم ٣٠ نائباً وشخصية يمثلون ١٦ بلداً أوروبياً.

 

بعد اللقاء قال النائب بروست: زيارتنا للبنان تتمحور حول درس الإمكانات المتوافرة لدى أوروبا من أجل مساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل أفضل، في ظل تحديات جيوسياسية راهنة تجعل الوضع في أوروبا أكثر حساسية، خصوصاً في ما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا وتداعياته على أوروبا، وهي تداعيات بدأت تظهر بشكل مباشر على مسألة الأمن الغذائي في لبنان.

 

تابع: نحن نعمل على محاور وقضايا أساسية ثلاث، أولها الأجندة السياسية في لبنان والتي تتضمن جملة إستحقاقات مفصلية منها الإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، والإنتخابات البلدية والإختيارية التي أُرجئت نحو سنة، إضافة الى الوضع الإقتصادي عبر قناة المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وهي مفاوضات تتسم ببعض التعقيدات تمهيداً لحصول لبنان على قروض إضافية، من دون أن نغفل الإشارة الى تدهور سعر صرف العملة الوطنية، ما يتسبب بصعوبات كبيرة بالنسبة الى الشعب اللبناني، كما أن هناك أيضاً مسألة العلاقات بين لبنان وعدد من دول الخليج العربي.

 

وختم: على رغم كل التعقيدات التي أشرنا اليها، فنحن على إستعداد للمساهمة في إتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة أصدقائنا اللبنانيين بشكل مستدام، لكن من المهم جداً أن تتفهم مجموعة الشركاء السياسيين ما يحدث في بلدكم.

 

وقال ميقاتي للوفد:»أن لبنان الذي عانى من إجتياحات وحروب على مر تاريخه، متمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا يقبل اي اعتداء على سيادة اي دولة وسلامتها، ويعتبر ان المشكلة بين روسيا واوكرانيا تحل بالمفاوضات وليس بالخيارات العسكرية.

 

وزار وزير الصناعة والمعادن العراقي منهل عزيز الخباز الرئيس ميقاتي، في حضور وزير الصناعة جورج بوشكيان وسفير لبنان في العراق الدكتور علي الحبحاب وسفير العراق في لبنان حيدر شياع البراك.

 

وقال الوزيرخباز: اعطينا بعض الملاحظات حول الاتفاقية والتعاون المشترك بين العراق ولبنان في المجال الصناعي، وتحدثنا في كيفية فتح آفاق التعاون والتبادل التجاري وإمكان التكامل والتعاون في هذا المجال، وايضا هناك رغبة من قبل الأخوة في لبنان بزيارة العراق كوفد وزاري كبير وتأطير هذا العمل المشترك في كل المجالات، ومنها مجال النقل والامور الداخلية التاشيرات وغيرها، وسيكون المقبل أفضل ان شاء الله. ونؤكد دعم حكومة العراق للحكومة اللبنانية.

 

وكشف الوزير اللبناني عن زيارة قريبة إلى العراق برئاسة الرئيس ميقاتي.

 

أرتال.. وأزمات

 

في المشهد المرتبط بغياب الدولة الفعلي وجشجع الانتهازيين من التجار والاحتكاريين، وإن كان الدافع الأساسي عواقب الحرب الدائرة في القرم، عادت أرتال السيّارات إلى المحطات وسط مطالبة بتأمين الدولارات من أجل فتح الاعتمادات.. ولم تقتصر الأزمة على المحروقات، التي تحدثت التقارير الاحتمالية عن ارتفاع خيالي في أسعارها، بل طالت حبوب القمح والزيوت أيضاً..

 

فتوالت الازمات المعيشية اليومية امام المواطن الحائر والغارق بالوعود الرسمية التي سرعان ما تتبخر مع طلوع شمس اليوم التالي، بحيث استمرت ازمة شح او اختفاء الطحين والمحروقات والزيوت والحبوب، وارتفعت بلا مبرر اسعار المواد الاخرى كالسكر والارز والعدس.

 

ومع ذلك، قال وزير الصناعة جورج بوشكيان: بدأنا باتخاذ إجراءات وقائية منذ الأسبوع الماضي لمواجهة أي أزمة مرتبطة بالأمن الغذائي. وقال بوشكيان، وسيتم فتح اعتمادات لبواخر القمح الموجودة في البحر، وهناك بواخر قادمة ولدينا مخزون يكفي لفترة شهر ونصف ونعمل على محاولة تمديد الفترة من خلال التقنين على الطحين.

 

وأضاف «نتواصل مع كندا وأستراليا لمحاولة تأمين باخرة قمح كبيرة (نحو 50 مليون طن) ولذلك قررنا التقنين إلى حين وصولها لأن المسافة كبيرة».

 

واثناء جولته ومدير عام وزارة الإقتصاد على الشركات الموزعة للنفط، قال وزير الطاقة وليد فياض: أتينا لطمأنة الناس والكشف على المخزون الذي يكفي 15 يوماً على الأقل». ولا داعي للهلع. ودعا «للتأكد أنّ المواد تُسلَّم للمواطنين».

 

من جهته، افاد مدير عام وزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر، بأننا «ننسق مع وزارة الطاقة في سياسة التتبع وسنكشف على كمية المحروقات الموجودة في المخازن وفي كل ازمة يظهر في لبنان تجار ازمات.

 

أضاف: فوجئنا ان شركات توزيع المحروقات تقنن في التوزيع انتظارا لصدور الجدول الجديد من اجل الربح الاكبر. وطلبنا منهم مضاعفة الكميات في الاسواق للتخفيف من حدة الطوابير.

 

لكن ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا اكد « ألّا مخرون من المحروقات في لبنان، معتبراً ان من مسؤولية الدولة تأمين احتياط نفطي بالدرجة الأولى، واشار الى ان عدد البواخر التي تستوردها الشركات اليوم محدود في ظل الأزمة العالمية.

 

وعلى صعيد الخبز والطحين، أعلن وكيل المطاحن في الجنوب علي رمال، أن المطاحن أوقفت امس، تسليم أفران المناقيش ومخابز المرقوق والباتسيري كمياتهم المقننة أصلاً من الطحين، والتي أقفل البعض منها أبوابه والقسم الأكبر سيقفل خلال الـ 48 ساعة المقبلة. وأشار إلى أن التسليم اقتصر فقط على أفران الخبز العربي، بموجب بونات صادرة من وزارة الاقتصاد، وهذا الأمر خلق بلبلة وهلعاً وإرباكاً في السوق الجنوبي، وخصوصاً أن آلاف العائلات تعتاش من هذا القطاع الحيوي، وقد أصبحوا اليوم مهددين في لقمة عيشهم.

 

وناشد وزير الاقتصاد، إيجاد آلية معينة ليستفيد هذا القطاع، ولو كان الأمر بالتخفيف من حصص الأفران الكبيرة، وإيجاد حل عادل ما بين قطاعي الخبز والمناقيش، مع العلم بصعوبة الوضع وقلة كميات القمح المتوافرة».

 

«بيروت حرة»

 

إلى ذلك، أبعد من صورة في معرض الكتاب العربي، في بيروت، انه الاستفزاز والاحتقان معاً.. انه زمن اللاثقافة واللاوعي، والقفز من فوق حقائق الوعي والمزاج والهوية..

 

صاح شبان: «ايران طلعي برا» احتجاجاً على صورة لقائد لواء القدس الذي اغتالته طائرة أميركية في مطار بغداد الدولي قبل أكثر من سنتين، كانت مرفوعة في أحد الأجنحة في المعرض.. فحدث الصدام بالايدي، وتحوّل معرض الكتاب إلى ساحة مواجهة.. بدل ان يكون ساحة حوار ولقاء..

 

وفي التفاصيل، أنّ اعتداءً بالضرب الوحشي المُفرط تعرّض له 3 ناشطين «لبنانيين» نتيجة إعرابهم عن الاستياء من انتشار الأعلام الإيرانيّة وصور سليماني بالحجم الضخم في واجهة عددٍ كبير من الأجنحة، وبدأوا بإطلاق هتاف «بيروت حرّة حرّة، إيران طلعي برّا»، حينها انهال وابل من الضرب الوحشي عليهم من شبّان الجناح، كما جرى سحلهم حتى خارج المعرض، والدوس بالأحذية على الرؤوس، وفق ما سجّلته عدسات الفيديوهات، وجرّدوا من هواتفهم النقالة، عرف منهم الناشطان شفيق بدر ونيللي قنديل.

 

وحضرت قوّة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إلى المكان وباشرت تحقيقاتها، في وقتٍ تداعى ناشطون للحضور إلى المكان للتضامن مع المعتدى عليهم.

 

وبعد الإشكال، أكّد مدير «دار المودة» محمد ناصر أنّ «الحملة ضدنا بدأت منذ يوميْن على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أنّ «منشوراتنا مرخّصة من قبل وزارة الإعلام وحاصلة على أرقام دولية»، ولافتاً إلى أنّ «صورة لقائد فيلق القدس السابق اللواء قاسم سليماني ستبقى معلّقة وأنشطتنا ستستمر بشكل طبيعي».

 

المعرض باقٍ

 

من جهتها، أعلنت إدارة النادي الثقافي العربي وإدارة «سي سايد ارينا» في بيان مشترك، عن أنّه «خلافا لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام، فإن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ63 مستمر كالمعتاد يوميا من العاشرة صباحا وحتى الثامنة مساء حتى 13 من الشهر الجاري، وأن الإشكال الذي حصل في المعرض قد انتهى كليا».

 

1079375 إصابة

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 1126 إصابة جديدة بفايروس كورونا و9 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1079375 إصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

فوضى الامن الغذائي تهدد الاستقرار وتحذيرات من «اضطرابات»

الخلاف على «الميغاسنتر» يهدد الانتخابات : عون لا يمانع التأجيل التقني !

«تخبّط» في مقاربة اقتراحات الترسيم الاميركية… وجنبلاط «يستنجد» ببري انتخابيا – ابراهيم ناصرالدين

 

كل شيء دون «سقف» ودون «خجل»في هذا البلد المتروك لمصيره، ولم يكن ينقصنا في «جهنم» الخاص بنا الا «جهنم» الحرب الروسية على اوكرانيا ليتجاوز «الاحتكار» والتلاعب بالاسعار» وفقدان المواد الاساسية، واسعار المحروقات، و «تقنين» الطحين، كل «السقوف» التي لا تدعو «للهلع» بحسب وزير الطاقة وليد فياض، طبعا دون ان يقدم اي مؤشرايجابي يمنع هذا «الهلع» عند اللبنانيين الذين سمعوا منه كلاما مقلقا ينعى فيه اي تحسن قريب للكهرباء، فيما الامن الغذائي في خطر محدق مع وجود مسؤولين على قدر كبير من الاستهتار وانعدام المسؤولية، ويكفي انهم لم يحركوا ساكنا منذ تفجير مرفأ بيروت لتعويض انهيار الاهراءات وتأمين البديل المناسب لتخزين القمح في البلاد!. وربطا بهذه الاستحقاقات الداهمة اقتصاديا تجددت التحذيرات الغربية، ومصدرها هذه المرة بريطانيا، من حصول اضطرابات في الشرق الاوسط بسبب الحرب في اوكرانيا، وطبعا لبنان في مقدمة تلك البلدان المهددة بالانهيار، وهو امر بات يضع اكثر من علامة استفهام امام قدرة الحكومة على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، حيث بدات المخاوف تتعزز من «لغم» «الميغاسنتر» الذي يخشى كثيرون من انفجاره في «وجه» هذا الاستحقاق الذي يثير قلق الكثيرين وفي مقدمتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي تلقى في الساعات القليلة الماضية «جرعة» من التطمينات من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وعده بالحد من محاولة «عزله» في الدوائر التي يمكنه ان «يمون» فيها. اما ملف «الترسيم» فجديده مزيد من «التخبط» في مقاربة الطرح الاميركي الخطي حيث لم تتم اي مقاربة جدية له حتى الان!

تحذيرات بريطانية؟

 

ففيما ينذر شح المواد الاساسية الاولية بازمة اجتماعية خانقة، لا يبدو ان «الكارثة» ستكون محدودة ولن تقف تداعياتها عند فقدان القمح، والطحين، والزيت، والبنزين، والمازوت، وفي هذا السياق، برزت تحذيرات بريطانية نقلت لاكثر من مرجع امني وسياسي، تفيد بارتفاع منسوب المخاطر الامنية في البلاد على خلفية الانهيار الاقتصادي المتوقع تفاقمه مع التوقعات باستمرار الحرب الروسية على اوكرانيا اكثر مما هو متوقع، ووفقا لمصادر مطلعة، تاتي هذه التحذيرات على خلفية مسح ميداني وتقييم امني – سياسي اعدته السفارة في بيروت لصالح وزارة الخارجية التي خلصت الى تقييمات «مقلقة» تجاه مستقبل الوضع في لبنان.

حروب واضطرابات

 

وفي السياق نفسه، اكدت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية إن الحرب في أوكرانيا قد تقود إلى حروب أهلية واضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تعطل الإمدادات الذي سيدفع بزيادة الأسعار. واشارت الى ان اكثر البلدان المتضررة ستكون لبنان ومصر، وتوقعت حصول أعمال الشغب، خصوصا ان لبنان يواجه ازمة انهيار اقتصادي منذ العام 2019، وقد خلص تقرير المجموعة الاستشارية حول «دراسة المخاطر دراغون فلاي» الى القول « اذا أخذنا بعين الإعتبار الوضع الإقتصادي السيىء فان المعاناة في لبنان ستؤدي إلى تفاقم الإحتجاجات».

«تقنين الطحين»

 

وفي ظل تخبط الدولة التي اكتشفت فجاة انها اخفقت في تامين بديل عن اهراءات بيروت المدمرة في انفجار المرفأ، لم تنجح الحكومة حتى الان الا في تامين شحنتين من مصر ومولدوفيا لا تزيد من المخزون اكثر من شهر واحد، وفي هذا الاطار، اعلن وزير الصناعة جورج بوشكيان البدء بسياسة تقنين توزيع الطحين الذي يكفي لنحو شهر ونصف الشهر بانتظار فتح اعتمادات لبواخر القمح الموجودة في البحر، وتحدث عن حصول تواصل مع كندا وأستراليا لمحاولة تأمين باخرة قمح كبيرة (نحو 50 مليون طن) و «لذلك قررنا التقنين إلى حين وصولها لأن المسافة كبيرة». وقد بدات في الساعات القليلة الماضية تداعيات»التانين» على مادة الطحين الى تفاقم، حيث اوقفت المطاحن بالامس تسليم أفران المناقيش ومخابز المرقوق والباتسيري حصصهم «المقننة» اصلا، حيث أقفل البعض منها أبوابه والقسم الأكبر سيقفل خلال الساعات المقبلة، وقد اقتصر التسليم فقط على أفران الخبز العربي، بموجب بونات صادرة من وزارة الاقتصاد، وهذا ما سيؤدي الى قطع «ارزاق» آلاف العائلات التي تعتاش من هذا القطاع الحيوي. في المقابل، اعلنت مصادر وزارة الاقتصاد أنه لم يصدر قراراً في هذا الموضوع وستُعاود المطاحن اعتباراً من صباح اليوم تسليم الأفران الطحين المخصّص للخبز غير اللبناني بصورة اعتيادية.

«كباش» الحكومة و «المركزي»

 

وفي هذا السياق، وفيما كشف مصدر في وزارة الطاقة عن وجود بواخر راسية في البحر مُحمَّلة بالبنزين والمازوت، تنتظر فتح اعتمادات من مصرف لبنان كي تبدأ بتفريغ حمولتها، داعياً البنك المركزي «إلى الإسراع في الإفراج عن الاعتمادات لحلحلة أزمة المحروقات، لم تستجب الحكومة بعد لمطالب مصرف لبنان تقديم آلية جديدة لاستيراد القمح ضمن خطة تمتد على 6 اشهر، لدراسة طلبات المستوردين بتقليص فتح الاعتمادات من شهر ونصف الى خمسة ايام، لكن المصرف المركزي طالب ايضا بضمانات بان تخصص هذه الكميات للخبز حصرا، وان لا يجري تهريبها خارج البلاد على ان يتم قوننة الخطة في مجلس النواب. ووفقا لمصادر مطلعة فان المشكلة لا تقتصر بغياب السرعة بالاستجابة لهذه الالية «البيروقراطية»، وانما في تامين الدولارات اللازمة حيث ارتفع سعر طن القمح 200 دولار حتى الان، وفيما كانت تكلفة الشحنة الواحدة 3 ملايين دولار باتت اليوم 5ملايين دولار، فاين سيأتي المصرف المركزي بالاموال؟

اسعار المحروقات دون «سقوف»؟

 

وفي ملف المحروقات، عادت «طوابير الذل» الى محطات البنزين حيث فاقت سعر صفيحته الـ400 الف ليرة، فيما لا سقف لمدى ارتفاعها، والمفارقة ان الدولة فوجئت بان الشركات النفطية اتخذت قرارا ذاتيا بتقنين التوزيع على المحطات رغبة منها بتحقيق المزيد من الارباح في ظل التوقعات بارتفاعات قياسية لاسعار صفيحة البنزين، وفيما سطر محضر باحدى الشركات لتوزيعها فقط 30 بالمئة من حصتها، الا انه تم حل الامور «حبيا» من خلال الطلب من الشركات مضاعفة الكميات في الاسواق للتخفيف من حدة الطوابيرالتي استمرت بالامس وسط مخاوف من انقطاع البنزين وغلاء سعر الصفيحة التي قد تتجاوز في الاسابيع المقبلة الـ 800الف ليرة اذا ما وصل سعر البرميل عالميا الى 185 كما هو متوقع، اما اليوم فسعر الصفيحة يوازي 24 دولارا والمازوت 25 دولار، وتعمل الوزارة على اعداد جدول «متوازن» لا يلحظ ارتفاعا كبيرا دفعة واحدة. في المقابل جال وزير الطاقة وليد فياض يرافقه مدير عام وزارة الإقتصاد محمد ابو حيدرعلى الشركات الموزعة للنفط، واعلن ان المخزون يكفي 15 يوماً على الأقل، مؤكدا انه «لا داعي للهلع» دون ان يشرح مصدر الاطمئنان لديه خصوصا مصرف لبنان غير القادر على تامين الدولارات اللازمة لمواكبة ارتفاع الاسعار فيما كان أبو حيدر يتحدث عن تجار ازمات، حيث اكد انه فوجىء بان شركات توزيع المحروقات تقنن في التوزيع انتظارا لصدور الجدول الجديد من اجل الربح الاكبر؟!

انفراج خلال 48 ساعة؟

 

من جهته، اكد عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس أنه لا سقف لسعر صفيحة البنزين والأمر مرتبط بسعر صرف الدولار وسعر برميل النفط العالمي، وتوقع ان تشهد الساعات الـ 48 المقبلة انفراجا واسعا امام المحطات. في غضون ذلك، أعلن ممثل موزعي المحروقات فادي ابو شقرا ألّا مخرون من المحروقات في لبنان معتبرا ان من مسؤولية الدولة تأمين احتياط نفطي بالدرجة الأولى، واشار الى ان عدد البواخر التي تستوردها الشركات محدود في ظل الأزمة العالمية…

لا انقطاع للزيت؟

 

وفيما اختفت اصناف من الزيت عن رفوف السوبرماركت، وزادت اسعارها، اكد نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أن «مخزون الزيت يكفي لشهر ونصف الشهر، ودعا المواطنين إلى عدم الهلع والاكتفاء بشراء حاجتهم من المادة وعدم التخزين، مؤكدا ان الزيت لن ينقطع من السوق، وسيتم تأمينه من مصادر عدة.

«متاهة» الكهرباء: لا زيادة في التغذية

 

وفي نعي واضح لامكانية تحسن ساعات التغذية بالكهرباء، تحدث وزير الطاقة وليد فياض عن «متاهة» يمكن الاستنتاج من خلالها ان واشنطن تبتز لبنان كهربائيا ولا حل في الامد المنظور، فبحسب الوزير يؤيد البنك الدولي خطة الكهرباء بنسبة مئة في المئة، لكن فياض أوضح أن البنك الدولي والجهات الممولة مصرّة على حصول الخطة على موافقة الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية وأن أي انقسام لبناني حول الخطة يجعل الجهات الممولة غير مقتنعة بذلك! ولفت الى ان أسباب التأخر في وصول الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر سوريا الى لبنان، مرتبطة بملف التمويل من البنك الدولي الذي اشترط موافقة الحكومة اللبنانية على خطة الكهرباء. في المقابل تنتظر الإدارة الأميركية المبدئية والتمهيدية حصول التمويل من البنك الدولي لتعاود السعي لإعطاء الموافقة النهائية، واوضح ان الوصول الى 8 الى 10 ساعات كهرباء مرتبط بموافقة البنك الدولي على التمويل، والمراسيم المنتظرة من مجلس النواب، والموافقة الأميركية المتعلقة بالاستثناءات من قانون قيصر.

«لغم» الميغاسنتر

 

ومع ملامسة النقاش حول «الميغاسنتر» خطوط التماس السياسية «المتفجرة» في اللجنة الوزارية امس، اكدت مصادر مطلعة ان رئيس الجمهورية ميشال عون صارح زواره بانه لا يزال متمسكا باجراء الانتخابات النيابية، وهذه مسالة لا نقاش فيها، ولا يمكن لاحد في لبنان ان يطرح الغاءها، لكنه لم يستبعد ما اسماه «بالتاجيل التقني» الذي لا يتعدى الشهرين، اذا ما كانت هذه المدة كافية لاعتماد «الميغاسنتر» الذي يعتبره اصلاحا «ثوريا» لا بد منه لمواجهة بعض من يريد الاستمرار في ابقاء الناخبين «رهن» تاثيره المباشر، ولذلك فاذا كان تعديل القانون، والتمويل يحتاجان الى فترة زمنية محدودة، فلا ضير من التاخير لبعض الوقت. وكان رئيس الجمهورية قد شدد على الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستحصل، ولفت إلى أنّه مع إقامة «الميغاسنتر»، معتبراً أنّ «الأمر ليس بهذه الصعوبة والتعقيد الذي ظهر في تقرير وزير الداخلية والبلديات. ولكن لدينا طريقة من شأنها تسهيل الموضوع، وعلى هذا الأساس سيكون هناك «ميغاسنتر».

خلافات داخل اللجنة

 

وكانت اللجنة الوزارية المكلفة بحث إمكانية اعتماد «الميغاسنتر» في الانتخابات النيابية لعام ٢٠٢٢، عقدت اجتماعاً امس في وزارة الداخلية والبلديات، وقبيل الاجتماع ابلغ وزير الداخلية بسام مولوي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وجود ثلاث عقبات قانونية ولوجستية ومالية امام اعتماد هذه «الالية»، وقد تظهرت الانقسامات خلال الاجتماع حيث قدم وزيرا حركة امل مطالعة تفيد بعدم امكانية تطبيق الميغاسنتر في هذه الانتخابات في مقابل اعتراض الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، فوزير الثقافة محمد مرتضى قدم مطالعة شرح خلالها المعوقات القانونية، محذرا من محاولات لتطيير الانتخابات، فيما شرح وزير المال يوسف خليل المعوقات المالية. في المقابل اكد وزير العدل هنري خوري عدم الحاجة الى اي تعديلات قانونية، فيما دعا وزير السياحة وليد نصار الى حسم سريع للملف عبر لقاء مع الرئيس بري، لكن المفارقة كانت في عدم ممانعته التاجيل لشهرين اذا كان بالامكان تطبيق «الميغاسنتر» حينها!

الدخول في «المجهول»

 

في المقابل، ترى اوساط سياسية بارزة ان اي «تلاعب» في موعد الاستحقاق النيابي سيفتح «الباب» امام احتمال «تطييره» ما يعني ان البلاد ستكون امام مخاطر فراغ كبير حذر منه رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوراه، حيث اشار الى ان التمديد للمجلس النيابي سيكون مستحيلا بعدما تبلغ من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي ان نوابهما سيستقيلون مباشرة عند الاعلان عن اي تاجيل للمواعيد، ما يعني الدخول في «المجهول». وبراي تلك الاوساط، فان ما يساق في هذا المجال الان مجرد» جس نبض» للمجتمع الدولي المشغول بالحرب في اوكرانيا، وثمة من يريد قياس مدى هذا الاهتمام «ليبنى على الشيء مقتضاه». وقد تتعاظم المخاوف اذا ما تاكدت المعلومات حول وصول السفارة الاميركية في بيروت الى قناعة راسخة بانعدام القدرة على سحب الاكثرية النيابية من حزب الله وحلفائه!

جنبلاط «يستنجد» ببري

 

وفي سياق متصل بالانتخابات، كشفت مصادر نيابية عن تواصل حصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي عبر عن «استيائه» من محاولات يقوم بها حزب الله لمحاصرته و»تحجيمه»، لكن بري اكد له انه لن يكون جزءا من اي محاولة من هذا القبيل، وطمأنه الى ان هذه المخاوف مبالغ فيها، كما وعده بانه سيقوم بما يقدرعليه لتقديم العون لمرشحيه في الدوائر التي «يمون» عليها، وهو ابلغه انه سيسعى مع الحزب لعدم ضم أي مرشح درزي على «لائحة الثنائي» في دائرة بيروت الثانية، بعد تأمين التوافق على ترشيح مروان خير الدين في البقاع الغربي، فيما طلب جنبلاط دعم بري في دائرة الشوف في ظل القلق من نجاح مرتقب للوزير السابق وئام وهاب!

«تخبط» في ملف «الترسيم»

 

وفي سياق آخر، وبعد امتناع «الثنائي الشيعي» عن المشاركة باي لجنة لدراسة الطرح الاميركي المكتوب حول ترسيم الحدود، طارت فكرة انشاء لجنة وزارية، ويعمل رئيس الحكومة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية على تاليف لجنة من التقنيين لرفع تقريرها الى رئاسة الجمهورية، ووفقا لمصادر مطلعة لوحظ غياب اي اتصال مع اعضاء الوفد اللبناني المفاوض في الناقورة، وحتى الان لم يتوصل الجانب اللبناني الى اي مقاربة واضحة حيال كيفية التعامل مع العرض الاميركي – الاسرائيلي الجديد، ويمكن القول ان «التخبط» هو سيد الموقف حتى الان؟ وكان النائب الياس بو صعب قد اكد بعد زيارة بعبدا ان فخامة الرئيس متمسك بالحقوق اللبنانية ويضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، انطلاقا من قسمه الدستوري وتمسكه بالسيادة اللبنانية التي تحكم الاداء الرئاسي ومن قناعته ان هذا الملف يحتاج الى توافق وطني لأهميته وانه سيتابع الملف منعا لمزيد من هدر الوقت من اجل الوصول الى قرار يحظى باجماع وطني ايا يكن هذا القرار.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

دوامة المعاناة تعود: لا محروقات ولا طحين ولا سقف للاسعار

معلومات عن امكان ارجاء الانتخابات الى ايلول لتبديد الازمات

الى داخل الدوامة نفسها يعود اللبنانيون، او يُعادون اليها قسراً. ازمة محروقات تدفعهم الى الاصطفاف في الطوابير على المحطات «لتسوّل» البنزين وقد فاقت سعر صفيحته الـ400 الف ليرة، فيما لا سقف لمدى ارتفاعها بعد بحسب المعنيين. ازمة طحين ستحصر استخدامه بالرغيف، وتمنع عنهم المناقيش والحلويات، ازمة حصول على مستندات لفقدان الورق والطوابع في الدوائر الرسمية، والاهم ازمة ثقة بالدولة والسلطة التي تنطبق عليها مقولة « اسمع تفرح جرّب تحزن»، وعود براقة لا تجد ترجمة عملية على ارض الواقع، ترفع منسوب الخشية لدى اللبنانيين من مستقبل اسود يتربص بهم خصوصا اذا صدقت «تنبؤات» المتشائمين الذين يتوقعون عدم حصول الانتخابات النيابية في ايار لألف علة وسبب.

 

وفي السياق، بدأت تتردد معلومات عن ان الانتخابات النيابية قد تؤجل الى ايلول المقبل في انتظار اتضاح الصورة الضبابية محليا ودوليا، بحيث يتسنى في هذه الفترة انجاز التحضيرات الانتخابية وارساء حلول للأزمات المتراكمة وانجاز المفاوضات مع صندوق النقد، على ان تعقبها الانتخابات الرئاسية في تشرين.

 

ازمات عدة

 

وفيما الحلول الجذرية الرسمية غير متوافرة بعد، يتخبط لبنان في ازماته المعيشية اليومية متأثرا بتداعيات الحرب الروسية على اوكرانيا. فقد أعلن وكيل المطاحن في الجنوب علي رمال، أن المطاحن أوقفت امس تسليم أفران المناقيش ومخابز المرقوق والباتسيري كمياتهم المقننة أصلاً من الطحين، والتي أقفل البعض منها امس أبوابه والقسم الأكبر سيقفل خلال الـ 48 ساعة المقبلة.

 

الى ذلك، طوابير البنزين تتمدد وسط مخاوف من أزمة شح طويلة. واثناء جولته ومدير عام وزارة الإقتصاد على الشركات الموزعة للنفط، قال وزير الطاقة وليد فياض «أتينا لطمأنة الناس والكشف على المخزون الذي يكفي 15 يوماً على الأقل». وأكد أن «لا داعي للهلع»، داعيا «للتأكد أنّ المواد تُسلَّم للمواطنين.» وعلم ان الوزير فيّاض طلب تعهّد شركات مستوردي النفط بالتعاون في ما بينها لعدم إفراغ السوق من البنزين والمازوت….

 

في المقابل، لفت عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس الى أن الطوابير ستزداد ولا سقف لسعر صفيحة البنزين والأمر مرتبط بسعر صرف الدولار وسعر برميل النفط العالمي ونحن في حالة حرب وفي وضع استثنائي ولا أحد يعلم إلى أين ممكن أن تصل الأمور.

 

لبنان يرفض

 

على صعيد المواقف من الازمة الاوكرانية، أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي «أن لبنان الذي عانى من إجتياحات وحروب على مر تاريخه متمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا يقبل اي اعتداء على سيادة اي دولة وسلامتها، ويعتبر ان المشكلة بين روسيا واوكرانيا تحل بالمفاوضات وليس بالخيارات العسكرية». موقف الرئيس ميقاتي جاء خلال استقباله امس في السراي الحكومي وفدا من «حزب الشعب الاوروبي»الذي يضم نوابا وبرلمانيين منتخبين في مختلف مجالس نواب وبرلمانات الدول الاوروبية.

 

«الميغاسنتر»

 

من جهة اخرى، عقدت اللجنة الوزارية المكلفة بحث مدى إمكانية اعتماد «الميغاسنتر» في الانتخابات النيابية لعام ٢٠٢٢، اجتماعاً امس، في وزارة الداخلية والبلديات.وعلى جدول اعمالها تشكيل ثلاث لجان فرعية واكد وزير الداخلية بسام مولوي بعد اجتماع مع رئيس الحكومة ، على عدم تأجيل الانتخابات ولو دقيقة واحدة. ونحن نؤكد ان الميغاسنتر خطوة اصلاحية لكن الاهم هو عدم تأجيل الانتخابات. يجب ايجاد الحلول القانونية ورفعها الى مجلس النواب عند الاقتضاء بالسرعة الممكنة ، وفي الوقت نفسه العمل على البحث في مدى امكانية التنفيذ اللوجستي وايجاد التمويل المناسب.

 

ترحيب بأي لقاء عربي

 

على صعيد آخر، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «الظروف الراهنة في الشرق الاوسط وفي العالم بأسره، تحتم أكثر من اي وقت مضى تضامنا بين الدول العربية وتعزيزا لوحدة الموقف بعد التباعد الذي حصل خلافا لميثاق جامعة الدول العربية، والاعتبارات التي تفرض اجتماع العرب على كلمة واحدة»، وأكد أن «لبنان لطالما عمل من اجل جمع العرب وإزالة الاسباب التي ادت الى تفرقهم وهو بالتالي يرحب بأي لقاء عربي جامع».

 

موقف عون ابلغه الى وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج في الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية رمطان لعمامرة ، الذي التقى ايضا كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

 

بو صعب

 

الى ذلك، اشار النائب الياس بو صعب بعد زيارة بعبدا الى انه لمس من الرئيس عون ان الاستحقاق الانتخابي النيابي «يكتسب اهمية خاصة هذه السنة بالنظر الى الدور الملقى على عاتق مجلس النواب في المرحلة المقبلة في وقت يعمل لبنان على انجاز الخطط الايلة الى بدء مسيرة النهوض والتعافي الاقتصادي والمالي، ناهيك بالاستحقاقات الاخرى». وأوضح انه شرح موقفه من الترشح الى النيابة لدورة جديدة والاسباب التي جعلته يتريث مؤكدا انه لمس تفهم الرئيس عون لموقفه.