الدولار 33 ألفاً: حلال أم حرام؟

عنوان هذا المقال، جاء من سؤال ورد في مداخلة لأحد المشاهدين في برنامج ديني عبر قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”، فدار الحوار فيه بين المذيع وضيفه رجل دين “عمّا إن كانت حلاقة الذقن حلالاً أم حراماً”.

موقع “جنوبية” الإلكتروني سلط الأضواء على البرنامج، قائلاً: “فيما ينهار لبنان معيشياً واقتصادياً، ويغرق اللبناني بالأزمات من كل حدب وصوب، يتلهّى إعلام الممانعة ببثّ برامج منفصلة عن الواقع لإلهاء المواطن عن المطالبة بحقوقه التي هدرتها السلطة الفاسدة المحميّة بالسلاح غير الشرعي”.

أرفق موقع جنوبية موضوعه هذا بشريط مصوّر. وقد وردت في هذا الشريط مداخلة عبر الهاتف لأحد المشاهدين، وقد جاءت بالعامية على النحو الآتي: “مع احترامي لهذه البرامج الحلوي، كي نتثقف دينياً، لكن أريد أن أسأل: الدولار بـ33 الف حلال أو حرام؟ اللي قاعد ببيتو بلا كهربا بلا مازوت بلا أكل وبلا دوا حلال أو حرام؟ اللي سرق مصريات الناس بالبنوك حلال أو حرام؟ اللي بيعمل فينا هيك حلال أو حرام؟ تنكة النزين بـ400 ألف حلال أو حرام؟ مش نشتغل بالدقن، عفواً هذه أمور عندما تكون الناس عايشي. لكن الناس عم بتموت من الجوع. حطوا برامج كيف الناس بدها تعيش وتبقى على قيد الحياة قبل ما نحلق أو لا نحلق دقننا. أنا محمود دقدوق من عيتا الشعب، أنا مقاوم قد العالم كلها، وعم بحكي هيك لأن العالم ماتت واختنقت والفقير عم ياكل الفقير”.

قد يكون هذا التسجيل نادراً، خصوصاً عبر قناة حزب يحرص على الظهور متماسكاً وغير معنيّ تقريباً بكلّ ما يعانيه المواطنون. لكن أن يكون من يعبّر عن هذه المعاناة، شخصاً قدّم نفسه على أنه “مقاوم” ويصرّح باسمه الكامل ومن أيّ قرية في جنوب لبنان يتحدث، ففي ذلك تطوّر غير مسبوق، أقله علانية، ولا سيما أن هناك فكرة رائجة بأن كل من ينتمي الى الجهاز العسكري لـ”حزب الله” يحظى باكتفاء مادي بسبب ما يدفعه الحزب من مخصّصات لعناصره وكوادره تبدأ بـ600 دولار أميركي وما فوق. لذلك، فإن ما صرّح به دقدوق، يستدعي إعادة النظر في كل ما يقال عن إمكانيات مادّية يوفرها الحزب لجماعته فيضعها خارج العوز.

ربما العبرة الرئيسية ممّا تتضمّنه هذه الواقعة، أن اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة، بكلّ تلاوينهم المناطقية والطائفية والاجتماعية، قد صاروا على متن قارب واحد في بحر الأزمات الذي يتلاطم في لبنان، ما يهدّد القارب ومن على متنه بالغرق والزوال.

إنها لمحة عابرة قد لا تتكرّر على شاشة “المنار”. ومع ذلك، فإن المقاوم محمود دقدوق من عيتا الشعب يعبّر عن حقيقة كل اللبنانيين الذين ينادون المسؤولين بأن يقوموا بواجباتهم، ولكن “لا حياة لمن تنادي”.

من يستمع الى دقدوق، بعد أن استمع بالأمس الى رئيس الجمهورية ميشال عون، يدرك أن لبنان بلد بلا مسؤولين.

 

أحمد عياش -النهار