سعد و8 آذار…يُصبح عفيف الصندقلي


بقلم مصطفى عياش

من المسلّمات اللبنانية ان خصومة طرف طائفي معين مع طرفٍ طائفي آخر يُقوّي الطرفين شعبياً، وهذا ما أدّى اعتباراً من خمسينات القرن العشرين إلى تقوية وضعية الرئيس شمعون مسيحياً وكمال جنبلاط درزياً وصائب سلام سنياً في خصومتهم المفتوحة مع بعضهم البعض، وهو ما أدّى في فتراتٍ لاحقة إلى تقوية رفيق الحريري سنياً وسليمان فرنجية مسيحياً في خصومة فرنجية المفتوحة مع الحريري اعتباراً من عام 2000 وحتى استشهاد الرئيس الحريري عام 2005، والأمثلة الأخرى لا تعد ولا تُحصى.

ولو سلّمنا جدلاً ان سمير جعجع لا يضع نصب عينيه منذ عام 2015 سوى إضعاف سعد الحريري ومحاصرته وتطويقه، مثلما يُسوّق لذلك بعض أنضار تيار المستقبل منذ مدّة، لتزايدت شعبية الحريري في الساحة السنّية، ولكن العكس هو الذي حصل بالفعل.

لماذا؟

– أولاً، لأن وجدان الطائفة السنّية يعرف الخصم والصديق بالفطرة، لو مهما استعدى سعد الحريري الصديق وتصادق مع الخصم؛

– ثانياً، لأن هذا الوجدان معطوفٌ عليه قرار المحكمة الدولية، يعرف أيضاً من قتل رئيسه ورمزه وزعيمه التاريخي رفيق الحريري محاولاً القضاء على السنّية السياسية والدستورية والمعنوية والإقليمية والدولية التي مثلّها الرئيس الشهيد في حياته، لو مهما حاولت دعاية سعد الحريري شيطنة جعجع وتقديس حزب الله؛

– ثالثاً، لأن مخاصمة الظهير الإقليمي والعربي للبنان وللطائفة السنية، والمتمثّل خصوصاً في المملكة العربية السعودية، والاقتراب موضوعياً من إيران وحلفائها المسلّحين، لا يمكن صرفه شعبياً في الساحة السنّية خصوصاً وان الشخص موضع الشيطنة هو صديقٌ صدوق للملكة وحليف استراتيجي لمحور الخير والازدهار والاستقرار الذي ترتاح وتستكين له الطائفة السنّية تاريخياً.

وفي الحقيقة، ان مواقف سمير جعجع وخياراته السياسية والاستراتيجية والإقليمية بالإجمال هي اكثر سنيةً وعربيةً من سعد الحريري بالذات، لذلك كلما خاصم سعد الحريري، بنسخته الجديدة، سمير جعجع بنسخته الجديدة ما بعد 2005، كلما تراجعت شعبية الحريري لا شعبية جعجع داخل الطائفة السنية. وكلما تراجعت شعبيته داخل الطائفة السنية، كلما انقسمت الساحة السنية سياسياً وشعبياً إلى اكثر من زعامة، وكلما انقسمت الساحة السنية، كلما تراجع وزنها في موازين القوى السياسية والدستورية اللبنانية، وكلما تراجع وزنها في موازين القوى الداخلية كلما ضعف موقع رئاسة الحكومة، تماماً مثلما هو حاصل منذ سنواتٍ قليلة وحتى اليوم. وبالتالي فالمصلحة الإستراتيجية لسعد الحريري، إذا كان ضنيناً بالفعل على المصلحة الدستورية للطائفة السنية، هي في اقترابه من جعجع، لا في استعدائه وشيطنته ودس الدسائس له.
ثم انه بمجرد ان يتفاهم سعد الحريري مع قتلة والده مستبسلاً للتطبيع معهم ومع سلوكياتهم الشاذّة في الدولة، تسقط تلقائياً حجته لاستعداء أي طرفٍ سياسي آخر وخصوصاً القوات اللبنانية.

وبمجرد ان يُطبع الحريري مع حزب الله رغماً عمّا يستجلبه من اضرارٍ فادحة على لبنان ودول الخليج، يصبح الحريري ضمن منظومة 8 آذار بحكم الأمر الواقع، وهذا يعني تحوّله إلى ما يُشبه حيثية عبد الرحيم مراد، او فيصل كرامة او جهاد الصمد مع رشّة بهار شعبية سنّية تستمر في مبايعته لمجرد أسباب عاطفية بحتة كونه “ابن الشهيد”، لا علاقة لها لا بالسياسة ولا بالسيادة ولا بالخيارات الاستراتيجية. فهل هذه هي الزعامة الفذّة التي يتوق إليها سعد الحريري؟

وهل هكذا زعامة قادرة على استرداد قوة ووهج موقع رئاسة الحكومة؟

بمجرد ان يصبح سعد الحريري على هذا النحو يكون هو الذي افترى على نفسه وعلى زعامته وفرّط بإرث والده، وكلما حاول استهداف سمير جعجع بطريقةٍ أو بأخرى، كلما كان يُصوّب سياسياً وشعبياً إلى المكان الخطأ، وكلما كان يلتصق من حيث يريد أو لا يريد بمحور إيران وجماعتها. فهل هذا ما يريده سعد الحريري وجمهور الطائفة السنية؟

وجواباً على الجلسة “السنّية” المُتخيّلة التي تحدث عنها الصحافي محمد نمر نقول بأنه لا يمكن من حيث المبدأ مساواة عملية اغتيال الرئيس الحريري وشهداء ثورة الأرز، بتمايزات سياسية أو تكتيكية مشروعة، وتالياً لا يمكن لتيار المستقبل وضع قتلة الرئيس الحريري على قدم المساواة مع أي طرف يتبادل معه الخصومة السياسية سواء كان اسمه القوات اللبنانية أو غير ذلك.

كما لا يمكن لتيار المستقبل مساواة اجتياح 7 أيار، بموقف سياسي معين اتخذه هذا الطرف أو ذاك، سواء كان اسمه القوات اللبنانية أو غير ذلك أيضاً، وهذا بحد ذاته يُسقِط ويُجوّف الشعار الذي حاول كاتب المقال التسويق له مواربةً من أول مقاله وحتى آخره، لجهة مساواة حزب الله بالقوات اللبنانية.

اما بعد، القوات اللبنانية يجمعها بجمهور تيار المستقبل على المستوى الإستراتيجي، الإيمان بنهائية الكيان، وباتفاق الطائف وبسيادة لبنان ووحدة السلاح وبعروبة لبنان والمحكمة الخاصة بلبنان، أو هذا ما يعلنه تيار المستقبل على الأقل! فماذا يجمع المستقبل بحزب الله على هذا الصعيد؟

القوات وقفت مع رئيس الحكومة السني فؤاد السنيورة ضد الرئيس “الماروني” اميل لحود عندما كان حزب الله يحاصر السراي، وهي من نظّمت حملة “فل”، فكيف تُتّهم بأنها تسعى لتحجيم صلاحيات موقع رئاسة الحكومة؟
الرئيس الشهيد رفيق الحريري جدّد 3 سنوات للحود، بينما القوات طالبت باستقالته، ومع ذلك فإن خطوة الرئيس الحريري لم ترأف له فاغتالته يد الغدر. الأمر ذاته ينطبق على الرئيس سعد الحريري اليوم، فمهما حاول تلطيف الأجواء والمسايرة والمساومة وتقديم التنازلات لمحور 8 آذار فلن يسلم من شرّهم، تماماً مثلما انقلبوا عليه عام 2011 بالرغم من التنازلات التي قدّمها لهم في الدوحة، وعام 2021 تلاعبوا به وبالتكليف واحرجوه فأخرجوه بالرغم من الغطاء الذي وفّره لهم طيلة السنوات الماضية.

كيف يكون سمير جعجع اضّر بالسنّة وهو الذي حاول ثني الرئيس سعد الحريري عن تقديم تنازلاتٍ ذات طبيعة دستورية في الدوحة تقضم من صلاحيات موقع رئاسة الحكومة، وخصوصاً موضوع الثلث المعطل؟
من أخذ ظروف واعتبارات حلفائه السنة والدروز بعين الاعتبار عند مقاربة موضوع القانون الأرثوذكسي، وصولاً إلى الاتفاق معهم على القانون المختلط قبل ان ينقلبوا عليه لجشعٍ في نفس يعقوب؟

من دافع عن السنيورة وأخذ موضوع الجمعة العظيمة في صدره عندما كانت مرابض مسيحيي 8 آذار الدعائية من عونيين ومردة وسواهم تدّك رئيس الحكومة وموقع رئاسة الحكومة؟
من منع الفتنة في 6 شباط 2006 عندما هاجم تكفيريون و شبان سنة غاضبون الأشرفية واحرقوا كنيسة مار مارون؟

هل هكذا اضّر سمير جعجع بالسنّة؟

من تضامن مع الحريري عندما أطيح به عام 2011 ورفضت المشاركة في الحكومة ولم يُسمّي ميقاتي رئيساً لها؟
من تراجع عن الكثير من المواقع النيابية والوزارية والإدارية لتيار المستقبل خدمةً للمشروع السيادي الإستراتيجي الكبير الذي جمع بينهما؟

ولكن عندما يُبدّل تيار المستقبل في تموضعه الإستراتيجي اعتباراً من لقاءات باريس الشهيرة عام 2013 فعندها لا ضير عندها من ان تعود القوات فتسترّد مواقعها في السلطة، خصوصاً وأن هذه المواقع كما كانت عليه في يد تيار المستقبل باتت تُستغل وتُستخدم في غير وجهة السيادة والتحرير، وإنما لتزكية خيار 8 آذار الرئاسي، سواء في نسخته الباريسية عام 2013 أم في نسخته اللبنانية 2015!

من الواضح إن جشع تيار المستقبل على المواقع واستطراداً تحجيم حضور القوات اللبنانية نيابياً ووزارياً، كان قد بدأ يؤثر سلباً على المشروع الإستراتيجي لـ 14 آذار بالنظر إلى استغلال التيار العوني هذا الواقع لتأليب الرأي العام المسيحي على القوات اللبنانية واتهامها بالتفريط بحقوق المسيحيين وهو ما كان يلقى أصداءً لدى هذا الرأي العام، بحيث أن سياسة تيار المستقبل بهذا الخصوص عادت وادّت إلى إضعافه هو بالذات وتحوّله مع الوقت رهينةً للتيار العوني ولمحور 8 آذار.

لو تصرّف سعد الحريري على النحو الذي تصرّف به حزب الله مع حليفه العوني لما اضطّر لاحقاً لتقديم كل التنازلات الرئاسية والحكومية لميشال عون، ولما كان اضطر بالدرجة الأولى للانتقال إلى ضفة 8 آذار لسد الفراغ الرئاسي، ولبقي التوازن الداخلي قائماً ولأتى رئيس وسطي إلى موقع الرئاسة في أسوأ الأحوال، ورئيس من 14 آذار في افضلها. ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود!

حتى عندما أزادت القوات اللبنانية تحسين مواقعها في السلطة تحت شعار استرداد حقوق المسيحيين كانت تخدم المشروع الإستراتيجي والسياسي والسيادي للطائفة السنية، ولكل جمهور 14 آذار. ولكن انّى لمن لا يرى أبغد من انفه، مثلما أثبتت التجارب، أن يفهم ويرى ويعرف ويدرك كيف كانت القوات تخدم مشروع ثورة الأرز!

قبل أن يُسأل سمير جعجع لماذا لم يوافق على قانون العفو عن بعض أبناء الطائفة السنّية، علينا أن نسأل قبلاً:

من رفع الغطاء عن كل هؤلاء؟

من رفع الغطاء عن قادة المحاور في طرابلس حتى القي القبض عنهم؟

من رفع الغطاء عن الشيخ احمد الأسير وغيره وغيره؟

ثم الا يدرك تيار المستقبل حجم الحملات الدعائية الموجّهة ضد القوات لجهة اتهامها بدعم داعش والنصرة والتكفيريين، وهل المطلوب منها إعطاء التيار العوني ورقة ثمينة جداً لاستغلالها ضدها في صراع المحاور الذي يبدأ في البيئة المسيحية ولكنه ينتهي على مستوى كل المنطقة؟

وهل يريد تيار المستقبل من القوات ان تطلق النار على نفسها وتساهم بتعويم الحالة العونية؟

الا يوجد طريقة اخرى حتى تخدم القوات بها الطائفة السنّية؟

الا تعتقد يا سيد محمد نمر ان القوات بعدم موافقتها على هذا القانون كانت تخدم الطائفة السنّية على افضل ما يكون، كونها كانت تُضعف حجّة التيار العوني داخل الشارع المسيحي، على اعتباره الخصم اللدود للسنّة؟!

الا يدرك تيار المستقبل كم من الأثمان التي دفعها سمير جعجع حتى اليوم عندما منع الفتنة في 6 شباط 2006؟!

امّا من اخرج الحريري من رئاسة الحكومة، فإليك القراءة السياسية الدقيقة لذلك، بعيداً عن الشعبوية والاسقاطات والأحكام المسبقة: بمجرد ان سعد الحريري بدأ بالابتعاد عن 14 آذار والاقتراب من محور 8 آذار، في ظل رئيس للجمهورية من 8 آذار ورئيس للمجلس النيابي من 8 آذار، يعني بأن موقع رئاسة الحكومة بات حكماً، إما لشخصية من صلب 14 آذار وهو ما يُعيد التوازن إلى لبنان، او ان يكون مخصصاً لشخصية من 8 آذار ولكن على طراز الرئيس حسان دياب ليُكرس الاختلال في التوازن والانهيار.

مشكلة الرئيس الحريري أنه يريد ان يكون رئيس للحكومة، ولكنه لم يعد في 14 آذار، ولا يريد ان يكون مثل حسان دياب…بينما عون وحزب الله يريدانه رئيساً للحكومة، ولكن مثل عفيف الصندقلي (وهو الشيخ المُزيّف الذي اخترعه العونيون عام 1989)…المشكلة إذاً ليست في تولّي الحريري رئاسة الحكومة، وليست في ان جعجع لم يُسمّي الحريري لرئاسة الحكومة، إنما المشكلة هي في النسخة التي سيطّل بها الحريري رئيساً للحكومة…القوات تريده رئيساً ولكنها تريده ايضاً ممثلاً عن 14 آذار، والقوات تريده رئيساً ولكن كسعد ابن رفيق الحريري، لا كنسخة منقحة عن حسان دياب. وهنا بيت القصيد. فبماذا تكون القوات قد اضرّت الطائفة السنية؟

الم تصل الطائفة السنية بعد الى هذه الخلاصات خصوصاً بعد كل ما جرى على صعيد التكليف والتأليف منذ 4 آب وحتى اليوم؟
على كل حال موقف جعجع تجاه التكليف ليس موجهاً ضد الحريري، وإنما ضد ألأكثرية الحاكمة التي ستحوّل اي رئيس حكومة مكلف الى مجرد العوبة وغطاء لها، واستنزافه، وامتصاص طاقته، وهذا ما حصل مع مصطفى اديب، ولاحقاً مع سعد الحريري وهو ما يحصل راهناً مع ميقاتي…فوجهة نظر القوات هي التي صحّت في النهاية، وصديقك من صدقك ومن حاول ابعاد هذه الكأس عن الحريري.
كان الرئيس فؤاد شهاب يقول فيما مضى:” المسيحيي لازم تعملن مصلحتن غصباً عنن”، ويبدو ان هذا القول صار يصّح منذ فترة على الرئيس سعد الحريري، اذ صار علينا ان نعمل له مصلحته غصباً عنه.
بالعودة الى موضوع اضعاف موقع رئاسة الحكومة والإضرار بالطائفة السنّية تبعاً لذلك، نستعيد مشهدية 14 آذار 2005 يوم بايعت الطائفة السنية بمجملها سعد الحريري على السمع والطاعة وهو ما اعطى دفعاً كبيراً لموقع رئاسة الحكومة في موازين القوى الدستورية والداخلية، فتوحيد اي طائفة خلف مرجعية واحدة يمنح موقعها الدستوري في تركيبة النظام قوةً كبيرة، بصرف النظر عمّا اذا كان هذا الأمر يخدم النظام اللبناني ككل او يضرّه.

وهنا نطرح السؤال:

من بدأ كزعيم أوحد للطائفة السنية، ثم رويداً رويداً خسر الكثير من مكامن هذه القوة، وصولاً حتى إلى انقسام تيار المستقبل على نفسه وخروج العديد من القيادات الكبيرة عن طوعه (ميقاتي، المشنوق، بهاء الحريري الخ)، من خسر زعامته الآحادية للطائفة السنية وأوحد على انقاضها ثلاثيات ورباعيات وخماسيات ادّت إلى إضعاف التأثير السني في موازين القوى الدستورية داخل النظام؟
هل سمير جعجع هو الذي أوضل الأمور إلى هنا، أم هي المواقف الرمادية والملتبسة والمترددة، والمساومات والمسايرات والتفاهمات يمنة ويسرة!
من أبغد موقع رئاسة الحكومة عن ظهيره الإقليمي السعودي والعربي مما أدى إلى استفراده واستضعافه من قبل المواقع الدستورية الأخرى؟

هل سمير جعجع هو من فعل كل ذلك؟

من لجأ إلى الحضن العوني وحضن حزب الله لمجرد حصول خلاف مع المملكة العربية السعودية؟

من البديهي والحالة هذه أن يضعف موقع رئاسة الحكومة تلقائيا، علماً إن موقع رئاسة الحكومة لم يكن قوياً في أي يوم من الأيام بعد الطائف إلا في الفترة التي كان فيها سعد الحريري يتخذ مواقف واضحة ضد سوريا وسلاح حزب الله، بحيث كانت الطائفة السنية متحدة خلفه وهو ما اعطى هذا الموقع قوته، ولكن عندما غيّر سعد سياسته تشظّت وحدة الطائفة السنية وضعف موقع رئاسة الحكومة تلقائياً. واليوم إذا اتخذ الحريري مواقف واضحة وجذرية ضد عون وسلاح حزب الله يعود موقع رئاسة الحكومة إلى قوته تلقائياً.
إذا كان صحيحاً ان القيادة السعودية اعتقلت الحريري وطلبت منه الاستقالة، فالحل لا يكون عبر الاستنجاد بعون وحزب الله، خصوصاً وان القوات كانت تسعى لمعالجة هذه القضية ضمن البيت الاستراتيجي الواحد…وهذا لا يبرر لسعد الحريري أصلاً الانتقال إلى محور استراتيجي آخر متنكراً لعقودٍ وعقود طويلة من الدعم السياسي والمادي والمعنوي والعربي اللامحدود الذي وفرّه ملوك السعودية وأمرائها لآل الحريري…
لو كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياً هل كان ليوافق على استبدال المملكة العربية السعودية ببلدية الغبيري وتوابعها؟
لا شك بأن الحريري المتخاصم مع السعودية (ضمنياً) والمتحالف مع المحور السوري الإيراني ضمنياً أيضاً، لم يعد هو ممثل الطائفة السنية الأوحد والحصري، حتى يتحدث بإسم السنّة ويُصنّف البشر بين زيد أو عمر، بل هو مجرد طرف من ضمن مجموعة أطراف سنية، وبالتالي فهو يُعبر عن موقفه فحسب، وليس عن موقفٍ سني جامع وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالحليف الصادق والوفي للطائفة السنية سمير جعجع.
أمّا بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية فعندما نصل إليها نُصلّي عليها، علماً إن الطرف الذي جعل نفسه ألأضعف في موازين القوى الداخلية والإقليمية والدولية هو آخر من يُسأل عن رأيه في قضايا شبيهة، فالعين بصيرة واليد قصيرة، خصوصاً وأنها قضايا ميثاقية تُعبر عن جوهر العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وخصوصاً أيضاً عندما يكون محور 8 آذار يقبض على اكثر من موقع رئاسي بما أدى إلى حدوث اختلال تام في التوازنات وصولاً إلى ما نعيشه اليوم سياسياً ومعيشياً وأمنياً.

وتالياً فإن تصحيح الخلل وإعادة التوازن إلى لبنان يفترض في المنطق السياسي السليم تولّي المحور السيادي سدة رئاسة الجمهورية على الأقل، وعدم تكرار تجربة إيصال مرشح إضافي من 8 آذار إلى المواقع الرئاسية. فالمشكلة التي يريد بعض تيار المستقبل تصويرها كأنها مشكلة شخصية تتعلق بشخصية عون فحسب، هي قبل كل شيء مشكلة سياسية واستراتيجية تتعلق بمشروع نقيض للبنان ولمصالح الطائفة السنية ولكل السياديين سواء بسواء. فكفى تسخيفاً وشخصنةً لهذه المسائل الخطيرة، وكأنها مسألة شخص لا مسألة نهج…

وبعد هل من يضّر بالطائفة السنية اكثر من ذلك بعد؟