افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 13 تشرين الأول 2021

 

افتتاحية صحيفة النهار

التحقيق والحكومة أمام لغم “الفيتو الشيعي”!

قد يكون أخطر ما حصل أمس في تطورات ملف التحقيق في جريمة انفجار #مرفأ بيروت هو استحضار تجارب “تطييف” او “مذهبة” موقف حزبي اعتراضي على المحقق العدلي في هذه القضية القاضي #طارق البيطار ودفع الأمور نحو اجهاض التحقيق برمّته رغم كل المزاعم والحجج التي يراد لها تبرير نسف التحقيق. فحتى في حقبة الصراع الأعنف التي فجّرها انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي اتسمت بانقسام سياسي عريض وواسع حولها، لم تبلغ الأمور ما بلغته فجأة في الساعات الأخيرة من تشكل حالة مذهبية شيعية رفعت تحت لافتة اعتراض هو اشبه بالفيتو في وجه المحقق العدلي والقضاء. وبدا واضحاً ان “حزب الله” نفذ وعيد أمينه العام #السيد حسن نصرالله غداة الهجوم الأعنف الذي شنّه على البيطار والذي اتسمت نبرته فيه بالتهديد الواضح بما وصفه بكارثة اتية، اذ تمثل هذا التهديد في جرّ مرجعيات الطائفة الكبيرة إلى اتخاذ موقف متطابق تماماً مع حملة الحزب على البيطار، وزج في هذا الموقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نفسه، لكي يمتزج الديني بالسياسي والحزبي في “وحدة حال” مذهبية يراد لها اسقاط المحقق العدلي ومعه التحقيق برمّته. جرى ذلك وسط ذهول عام اثاره الصمت المذهل الذي التزمه اركان الدولة بدءاً برئيس الجمهورية #ميشال عون ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي ومجلس الوزراء والوزراء، بل ذهب المجلس الأعلى للدفاع بدوره إلى عرقلة إضافية لعمل المحقق عندما رفض، بسيطرة رئاسية واضحة عليه، الموافقة على التحقيق مع المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا. وكأن الأمر لم يرض الحزب عند هذا المنسوب التصعيدي البالغ الخطورة، فذهب أبعد إلى نقل الضغط إلى قلب مجلس الوزراء وتعريض الحكومة الغضة لأول هزة داخلية حادة.

وسيكون مجلس الوزراء امام امتحان كبير اليوم وامام مفترق طرق: وزراء “أمل” و”حزب الله” اطلوا بانتمائهم السياسي الواضح من خلال موقف سياسي موحّد قدمه وزير الثقافة محمد مرتضى كقاضِ بقالب قانوني طالبوا فيه باستبدال المحقق العدلي القاضي طارق البيطار. وما لم تتوصل اتصالات الليل التي اعقبت الجلسة إلى اتفاق، فالافتراق واقع وقد ينفذ وزراء “امل” والحزب تهديدهم بالاعتكاف او الانسحاب من مجلس الوزراء.

 

وزير العدل قال أمس رداً على مداخلة زميله مرتضى: مجلس الوزراء لا يمكنه التدخل في التحقيق العدلي، وتغيير المحقق العدلي هو شأن مجلس القضاء الاعلى الذي اكتمل عقده. ومجلس الوزراء لا يمكنه فعل شيء سوى سحب قضية المرفأ من المجلس العدلي وهذه سابقة لا يمكن لمجلس الوزراء ولا لأحد ان يتحمل وزرها.

 

المعلومات تشير إلى ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ليسا بوارد تسجيل سابقة بموقف يعدّ تدخلاً في عمل السلطة القضائية او في التحقيق العدلي”.

 

لذلك ستكون جلسة اليوم الاربعاء كحد السيف إما بانقاذ الحكومة او بشلّها ما لم تكن اتصالات الليل نجحت في تقديم العقل القانوني على الموقف السياسي.

 

وفي المعلومات ان الجلسة بدأت بمبادرة مرتضى إلى تقديم مطالعة قانونية باسم الوزراء الشيعة في الحكومة انطلاقاً من خلفيته القضائية فنّد فيها ملابسات التحقيق متهما المحقق العدلي بالاستنسابية وطالب مجلس الوزراء بـ “قبع البيطار”.

 

بدأ النقاش وزادت حدته بانضمام باقي الوزراء الشيعة إلى مطلب مرتضى الذي علا صوته في الدفاع عن وجهة نظره القانونية.

 

وردّ وزير العدل هنري خوري بمطالعة قانونية أكد فيها مبدأ فصل السلطات وقال “من غير الوارد ولم يحصل في تاريخ القضاء مثل هكذا تدخل في تحقيق عدلي”.

 

طلب رئيس الجمهورية تعليق النقاش إلى نهاية الجلسة، وتفرغ مجلس الوزراء لاجراء تعيينات طرحت من خارج الجدول، مما يعني انها كانت متفقاً عليها.

 

وعندما وصل الأمر إلى صياغة البيان دون التوصل إلى اتفاق على الموقف المطالب به بالتحقيق العدلي، قال مرتضى: “مصرون على موقفنا ولا يمكننا ان نكمل هكذا.”

 

عندها طلب رئيس الجمهورية رفع الجلسة إلى الرابعة عصر اليوم بعدما تمّ تكليف وزير العدل بمتابعة الملابسات القانونية والدستورية المتصلة بالتحقيق على ان يعود إلى مجلس الوزراء بتقرير ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

وقالت مصادر وزارية إن الكلام عن اعتكاف او تعليق جلسات جاء في إطار الضغط والتهويل. لكن مصادر وزارية أخرى قالت إن جلسة اليوم ستكون متفجرة ما لم يسحب فتيل التحقيق العدلي خارجها، لاسيما وان انسحاب الوزراء الشيعة او اعتكافهم يعني إما شل الحكومة او تعطيلها.

 

 

الاتحاد الأوروبي

 

وأثار هجوم نصرالله على البيطار بدايات تداعيات خارجية اذ أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين ان الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو ذكر امس بان التحقيق القضائي في انفجار مرفأ بيروت عليه ان ينتهي بأسرع وقت، ويجب ان يكون مستقلاً وشفافاً وذات صدقية، ويجب ان يستمر من دون أي تدخل في الاجراء القضائي على ان يحاكم المسؤولون عن الانفجار. وتابع الناطق الرسمي الأوروبي ان على السلطات اللبنانية ان تتيح استمرار التحقيق بتقديم كل الموارد الإنسانية والمالية كي يتم كشف حقيقة ما جرى في آب من السنة الماضية والاجابة على أسئلة الشعب اللبناني حول سبب وكيفية ما حدث.

 

وليلاً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس:”نرفض ترهيب القاضي اللبناني ونعتبر أن إرهاب حزب الله يقوض سيادة لبنان”، مشيرًا إلى أن “الحزب مهتم بمصالحه وإيران أكثر من مصلحة لبنان”.

 

وجاء التصريحان بعد يوم من توجيه حسن نصرالله انتقادات لاذعة لقاضي التحقيق البيطار. ولوحظ ان الاتحاد الأوروبي اكتفى بالتذكير بضرورة عدم التدخل في مسار التحقيق علما ان الحزب المهيمن في لبنان تدخل مباشرة عبر خطاب نصرالله وتهجمه على القاضي البيطار، كما ان الاتحاد الأوروبي فضل الإسراع بالتعليق غير المباشر على هجوم نصرالله على البيطار ولكن التعليق لم يتناول مباشرة تدخل نصرالله في التحقيق.

 

وفي غضون ذلك قال مسؤول فرنسي رفيع رداً على سؤال لـ”النهار” حول تقييم باريس لاداء حكومة ميقاتي بعد زيارة الديبلوماسي بيار دوكان لبيروت، ان الوضع في لبنان يزداد سوءاً رغم ان حكومة ميقاتي تتقدم ولكن ينبغي ان يتم التقدم بوتيرة اسرع للتجاوب مع متطلبات الشعب اللبناني وباريس إلى جانبه لمواكبته ويجب ان يستمر.

 

 

مذكرة توقيف

 

اما في التطورات الداخلية لملف التحقيق، وغداة التهديدات التي وجهها نصرالله إلى القاضي البيطار، فقد اصدر المحقق العدلي مذكرة توقيف غيابية بحق النائب علي حسن خليل الذي لم يمثل امامه في الموعد المحدد لاستجوابه.

 

وعلى الأثر تبلغ البيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء خليل والنائب غازي زعيتر، ما استدعى تعليق التحقيق ووقف كل الجلسات، إلى أن تبت محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها. وبتبلّغ بيطار طلب ردّه من الغرفة الأولى في محكمة التمييز، يُوقف المحقّق العدليّ تحقيقاته إلى حين بتّ الطلب من المحكمة، على أن يُبدي ملاحظاته بصدده أصولاً؛ وبذلك تكون الجلستان المقرّرتان اليوم التي استدعي إليهما زعيتر والنائب نهاد المشنوق مرجأتين أيضاً.

 

ويبدو وفق معلومات “النهار” ان صدور قرار محكمة الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية المتعلق بطلب رد البيطار والمقدم من خليل وزعيتر لن يطول بته، وقد يصدر بحسب المؤشرات في الساعات المقبلة. ففي معلومات “النهار” ان رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز المدنية القاضي ناجي عيد قرر إبلاغ المحقق العدلي فور وصوله إلى مكتبه في قصر العدل وفي الوقت نفسه تقصير مهلة الرد على الطلب من القاضي البيطار إلى ثلاث ساعات. وقد ثابر المحقق العدلي في مكتبه لإبداء ملاحظاته على طلب الرد بعد تبلغه إياه عند إنتهاء الجلسة التي كانت مخصصة للتحقيق مع أحد مقدمي طلب الرد النائب علي حسن خليل وتقريره.

 

وسط هذه الاجواء، برز بيان مفاجئ اصدره المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى حذر فيه من “تسييس هذه القضية الوطنية والانسانية بتحويل القضاء اداة للانتقام السياسي الذي يحرف العدالة عن مسارها ويطمس الحقيقة”. واضاف “وإنطلاقا من حرصه على العدالة وحقوق الضحايا والجرحى والمتضررين بضرورة إنزال اقصى العقوبات بحق من سبب وتسبب في وقوع هذه الكارثة الانسانية بحق لبنان والعاصمة، ومن خلال مواكبته ومتابعته للرسم البياني لاداء قاضي التحقيق في هذه القضية، أنه يوما بعد يوم يبتعد كليا عن مسار العدالة من خلال الإستنسابية والمزاجية اللتين كرستا الارتياب به وبعمله”. وختم “مستهجنا الصمت المطبق الذي يخيم على الهيئات القضائية العليا، ويتساءل عمن يغل ايديهم حيال الاسراع بتصحيح المسار قبل فوات الاوان والوقوع بما لا تحمد عقباه من جراء غياب العدالة وسيادة الغرائز لدى من يفترض انه مؤتمن عليها مستسلما للاحكام المسبقة والمستوردة”.

 

 

جعجع: تطفيش البيطار

 

في المقابل ووسط الصمت الرسمي المطبق عن تهديدات نصر الله أكّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “كلام الأمين العام لـ”حزب الله” “غير مقبول لا شكلاً ولا مضموناً، ومن غير المقبول أن يتكلم أي سياسي فوق التحقيق الجاري وفي جريمة مثل جريمة المرفأ”. وسأل هل “اطلع السيد حسن على التحقيقات وآلاف الصفحات التي يتضمنها الملف لتوجيه كل هذه الاتهامات، وكيف يسمح لنفسه بإبداء رأي في آلاف الأوراق، وهل هو واثق في أن كل هذه الأوراق لا تتضمن معلومات عن ملكية الباخرة وكيف دخلت المرفأ وبحماية من؟”.

 

وأضاف “طفشوا صوان، واليوم يريدون تطفيش البيطار”، معتبرا أن “حزب الله غير راضٍ عن المحقق العدلي ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى لا يعجبه، يعني كل القضاء في نظره غير مقبول، إلا إذا كان طيعاً بين يديه وهذا الأمر بات واضحاً”، معتبراً أن “هذا الأداء يدل على مسؤولية ما لـ”حزب الله” في الانفجار”.

 

يشار إلى ان مجلس الوزراء اقر من خارج جدول الاعمال اول دفعة من التعيينات وأبرزها تعيين الدكتور بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية ، وتعيين القاضي البرت سرحان والمحامية ميراي نجم عضوين في المجلس الدستوري ،وتعيين القاضي محمد المصري مديراً عاماً لوزارة العدل . واطلع على تعيين القضاة: داني شبلي والياس ريشا وميراي حداد وحبيب مزهر، أعضاء في مجلس القضاء الأعلى.

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

خليل “مطلوب” ويفضح “الازدواجية” العونية: صليبا يتحصّن ببعبدا

“قبْع البيطار” بند أوّل: “معاً لإنقاذ” المتّهمين!

 

لا “الاستفزاز” الذي شعر به أهالي شهداء 4 آب جراء تهديدات الأمين العام لـ”حزب الله” العلنية للمحقق العدلي في قضية أبنائهم وتأكيداته الجازمة بأنهم “لن يصلوا معه إلى الحقيقة”، ولا “التنبيه الأوروبي” المتجدد أمس لأركان السلطة اللبنانية بوجوب “تمكين التحقيق والسماح بالمضي في الإجراءات القانونية من دون أي تدخل، وصولاً إلى إعطاء إجابات تتمتع بالمصداقية عن الأسباب التي أدت إلى وقوع الانفجار ومحاسبة المسؤولين عن هذه المأساة”، ولا إعراب الخارجية الأميركية مساءً عن “رفض ترهيب” القاضي البيطار واعتبارها أنّ “إرهاب حزب الله يقوّض السيادة اللبنانية” وأنه “مهتم بمصالح إيران أكثر من مصلحة لبنان”… لا هذا ولا ذاك حرّك “شعرة” في رأس السلطة، بل زادت رأسها “دفناً في الرمال” تهرباً من مسؤولياتها في الذود عن سيادة القانون وصون استقلالية القضاء في البلاد.

 

وإنفاذاً لرغبة السيد حسن نصرالله بفرض بند “قبع البيطار” على طاولة مجلس الوزراء، “تكركب” جدول أعمال جلسة بعبدا أمس مع مسارعة وزير “حركة أمل” القاضي محمد مرتضى، فور افتتاح الجلسة، إلى فرض الموضوع بنداً أولَ على جدولها معكّراً بذلك صفو الأولويات “التحاصصية” في التعيينات، فأسهب بالأصالة عن “أمل” وبالنيابة عن “حزب الله” و”المردة”، في تقديم مطالعة “سياسية” تتحامل على أداء المحقق العدلي وتطالب حكومة “معاً للإنقاذ” باتخاذ موقف للإطاحة بالبيطار وإنقاذ المتهمين المدعى عليهم من كماشة ملاحقاته واستدعاءاته.

 

وإذ بدا رئيس الجمهورية ميشال عون محرجاً في الجلسة، تتخطفه من جهة النزعة إلى الاستجابة لرغبة حليف العهد راعيه الأساسي، ومن جهة أخرى الخشية من ركوب موجة “حزب الله” في مواجهة “تسونامي” المزاج المسيحي الجارف دعماً للتحقيق في جريمة المرفأ، بادرت مصادره ليلاً إلى تسريب أجواء “التمايز” في الموقف مع “حزب الله” إزاء كيفية مقاربة ملف المحقق العدلي، بينما كان وزير العدل هنري الخوري قد حاول تبريد اندفاعة وزراء الثنائي الشيعي خلال جلسة بعبدا عبر التنبيه إلى ضرورة احترام “مبدأ فصل السلطات وعدم قدرة مجلس الوزراء على التدخل في عمل القضاء”، فاحتدّ النقاش على إثرها ليبلغ مستوى تلويح وزراء الثنائي بخيار الانسحاب من مجلس الوزراء، فطلب رئيس الجمهورية، بعد سلسلة اتصالات جانبية جرت على هامش انعقاد مجلس الوزراء، إرجاء البت بالموضوع 24 ساعة على أن تعود الحكومة للانعقاد اليوم وبحث المخارج المناسبة.

 

وعشية انعقاد جلسة بعبدا اليوم، رفع النائب علي حسن خليل منسوب الحماوة تحت أرضية الحكومة مؤكداً مساءً في أول إطلالة إعلامية له بعد تسطير المحقق العدلي مذكرة توقيف غيابية بحقه، قبيل تبلغ دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده ورفع يده مجدداً عن الملف، أنّ وزراء الثنائي الشيعي لن يقبلوا إلا بوضع قضية القاضي البيطار “بنداً أولَ” على جدول الأعمال الحكومي، معيداً التهديد الذي سبقه إليه الوزير مرتضى صراحةً خلال جلسة بعبدا الأمس، بإمكانية “تحريك الشارع” ضد المحقق العدلي في حال عدم إيجاد الحل المناسب لتنحيته من داخل المؤسسات.

 

وعلى قاعدة “عليّ وعلى خصومي”، بعدما أضحى “مطلوباً” للعدالة، فضح خليل “الازدواجية” العونية في ملف الحصانات، مؤكداً أنّ ما يعلنه رئيس الجمهورية في العلن عن تأييده رفع الحصانات عن المدعى عليهم في قضية انفجار المرفأ، يخالفه في المقررات السرية للمجلس الأعلى للدفاع، في إشارة إلى تحصّن المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا بـ”فيتو” بعبدا ومنع إعطاء الإذن للمحقق العدلي بملاحقته.

 

في هذا الإطار، وكما كان متوقعاً، أعاد المجلس الأعلى للدفاع الذي عقد أمس برئاسة عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، التأكيد على موقفه نفسه السابق في رد طلب القاضي البيطار وعدم إعطائه الإذن بملاحقة صليبا. ونقل مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ “المجلس الاعلى للدفاع الذي يتبع إليه جهاز امن الدولة، عندما رد طلب إذن ملاحقة اللواء صليبا في المرة الأولى، ومن ثم أمس، فإنه برر قراره “بوجوب تصحيح البيطار نصّ طلبه بحيث لا يكون الإذن بملاحقة اللواء صليبا بصفته مدعى عليه، إنما استجوابه كشاهد، وهذا لم يحصل نظراً لكون المحقق العدلي أصرّ على ملاحقته كمدعى عليه”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الجمهورية : «الثنائي» لإبطال مذكرات التوقيف وتنحية بـيطار..ومجلس الوزراء يحسم الموقف اليوم

تعرضت الحكومة أمس لهزة كبيرة هددت تماسكها ووحدتها وقد تكون لها ارتداداتها الاضافية في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وذلك على خلفية التطورات التي يشهدها التحقيق في انفجار مرفأ بيروت على رغم ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قلّل من خطورة ما حصل مؤكداً، بحسب مصادر حكومية، لـ»الجمهورية» ان «الامور غير مقفلة على الحل» خصوصاً بعد تكليف وزير العدل متابعة الملابسات القانونية والدستورية المتصلة بالتحقيق ورفع تقرير الى مجلس الوزراء اليوم. فيما طالب وزراء الثنائي الشيعي بإصدار موقف يعتبر مذكرات التوقيف التي اصدرها البيطار «كأنها لم تكن» واستبدال البيطار نفسه بقاضٍ آخر. ما دفع بعض المراقبين الى القول ان مصير الحكومة قد يكون بات رهناً بما ستتخذه من موقف ازاء هذين المطلبين.

وكان الاضطراب الحكومي بدأ نهارا على أثر عدم مثول وزير المال السابق النائب علي حسن خليل امام المحقق العدلي الذي رد بإصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه، في الوقت الذي تسلّم طلب كف يده عن القضية بناء على مذكرة «الارتياب المشروع» التي قدمها خليل ووزير الاشغال السابق النائب غازي زعيتر امام المحكمة المختصة. وفي هذه الاجواء وما رافقها من مواقف من هنا وهناك انعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري بعد اجتماع قصير للمجلس الاعلى للدفاع رفضّ فيه طلب المحقق العدلي التحقيق مع المدير العام لأمن الدولة طوني صليبا، وذلك بعد موقف مماثل للمجلس ولوزير الداخلية رفض مثول المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم امام المحقق البيطار.

 

وقد تحولت الجلسة الرابعة لمجلس الوزراء منذ نيل الحكومة الثقة حلبة كباش ومكاشفات ولو بقفازات لتشكل اول اختبار واضح لمدى تماسك الجسم الحكومي وتجانسه وانسجامه في مواجهة التحديات الكبرى الماثلة امامه، وتحديدا عند طرح وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى الذي يمثل حركة «امل» داخل الجلسة قضية التحقيقات في انفجار المرفأ، طالباً موقفاً واضحاً من الحكومة بهذا الشأن فطار جدول الاعمال وحط مكانه بند وحيد هو اداء المحقق البيطار وتحقيقاته.

 

وفي معلومات «الجمهورية» انه بعد كلام رئيس الجمهورية ميشال عون كانت لوزير الثقافة محمد مرتضى مداخلة نارية حمل فيها على البيطار وادائه، مفنداً «التجاوزات القانونية في تحقيقاته»، ومتهماً اياه بـ»الخروج عن كل النصوص القانونية والدستورية بتحوّله اداة مشروع سياسي واضح». ودخل ممثل «حزب الله» الوزير مصطفى بيرم على خط النقاش مسانداً مضمون كلام مرتضى، لينتهي بإصرار وزراء الثنائي الشيعي على اتخاذ مجلس الوزراء موقفا واضحا على مسارين: الاول يُبطل وزيرا الداخلية والدفاع مذكرات التوقيف التي اصدرها البيطار واعتبارها كأنها لم تكن، والثاني استبدال بيطار بقاض آخر..

 

وفُتح النقاش على مداخلات عدة وتحفظ عدد من الوزراء التابعين لرئيس الجمهورية عن هذا الطلب وفي مقدمهم وزير العدل هنري خوري الذي علّق مذكراً بمبدأ «الفصل بين السلطات»، ولافتا الى انه غير مطلع على تفاصيل التحقيقات. واوضح ان مجلس الوزراء دوره فقط احالة الملف الى المجلس العدلي، اما كل الآلية بعد ذلك فهي من اختصاص وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى.

 

وعلى الاثر بدأت الامور تتخذ منحىً متوتراً، خصوصا عندما لفت مرتضى الى تركيز البيطار في التحقيق على شخصيات دون سواها. ثم كانت مداخلات لوزراء آخرين حذروا من تأثير هذا الملف على الاستقرار وطالبوا باحترام مشاعر اهل الضحايا.

 

وعندما تمت العودة الى الجلسة بعد تعليقها لبعض الوقت لاحظ وزراء الثنائي بحسب ما افادت مصادرهم «الجمهورية» تراجع وزير العدل ورئيس الجمهورية عن اتخاذ الحكومة موقفا في شأن البيطار، فعادت الامور الى منحاها التصعيدي بتهديد وزراء حركة «امل» و|حزب الله» بالانسحاب من الجلسة في حال لم يتخذ القرار. وعندها تدخّل رئيس الجمهورية وضرب يده على الطاولة قائلاً: الامور «ما فينا نعالجها بهيدي الطريقة»، ويجب ان نحترم الاصول القانونية وان نعود الى مجلس القضاء الاعلى». متحدثاً عن منطق آخر يخالف المنطق الذي تردد في الجلسة، وحسم الجدل بطلبه الى وزير العدل درس الموضوع من مختلف جوانبه والعودة الى مجلس الوزراء لمناقشته بموضوعية وفقاً للاصول والقواعد القانونية، ورفع الجلسة بعد تحديد موعد لجلسة جديدة تعقد عند الرابعة بعد ظهر اليوم لاستكمال النقاش.

 

وعلم ان وزراء حركة أمل أصروا خلال جلسة امس على إزاحة القاضي البيطار عن القضية، وقال احدهم «بدّو قَبع»، محذراً من ان عدم استبداله قد يؤدي إلى تداعيات في الشارع.

 

هذا الموقف استفز وزراء آخرين توجهوا الى الوزير صاحب الموقف بالقول: شو.. عم تهددونا؟ ما أدى إلى توتر في الجلسة.

 

وتفيد المعلومات ان وزراء حركة امل وحزب الله وتيار المردة قد ينسحبون من جلسة اليوم اذا لم تتخذ الحكومة قرارا واضحا في شأن البيطار.

 

الى ذلك، وتنديداً بقرارات البيطار، وُجهت دعوة للمشاركة في وقفة احتجاجية امام قصر العدل عند الحادية عشرة قبل ظهر غد الخميس، بمشاركة محامين وحقوقيين ومواطنين ومناصرين للاحزاب المعترضة على إجراءات القاضي.

 

وعلمت «الجمهورية» أنه وفي معرض المداخلات التي حصلت على طاولة المجلس تم التنبيه الى ان شارعاً يمكن ان يقابله شارع ومن توريط البلد في مواجهات، وان هناك تعويضات لأهالي الضحايا وطلب البعص اتخاذ موقف يراعي كل هذه الامور، منبهين الى ان مجلس الوزراء يمكنه ان يتخذ موقفاً سياسياً لا تنفيذياً لأن دوره يقتصر على احالة ملف الانفجار الى المجلس العدلي او سحب هذه الاحالة وهو لا يمكنه ان يفعل هذا الامر لأن القيامة ستقوم عليه ولن تقعد.

واكدت مصادر الثنائي الشيعي لـ«الجمهورية» ان «سيناريو جلسة اليوم سيكون مشابهاً لسيناريو جلسة أمس اذا لم تعالج الحكومة هذه القضية، ونحن ذاهبون الى مزيد من التأزم، وموقف الحكومة اليوم سيحدد موقفنا من المشاركة في جلساتها». وعلمت «الجمهورية» أن موقف الحكومة اليوم سيحسم موضوع دعوة الثنائي الشيعي «الى تحرك شعبي واسع غدا الخميس في وجه القاضي بيطار وتسييس الملف.

 

هكذا رفع عون الجلسة

 

وفي رواية أخرى انه عندما ارتفعت حدة المناقشات نتيجة المواقف المتشنجة وبلوغ النقاش «منحى غير طبيعي» تدخل رئيس الجمهورية ودعا الوزراء الى النظر الى القضية من جوانبها المختلفة. لافتا الى «ان هناك متضررين جراء الانفجار وضحايا يدعمهم الشارع وان كان هناك اي منحى للتأسيس لشارع مضاد فهو أمر يجب التنبه الى انعكاساته ومخاطره على الأمن والاستقرار في البلاد».

 

وحضّ عون المجتمعين الى «معالجة الموضوع بهدوء وواقعية من ضمن دور المجلس في هذا الاطار». ودعا الى «تكليف وزير العدل اجراء الاتصالات الضرورية ليعود إلينا في جلسة الغد (اليوم) بالمخرج الذي يمكن الوصول إليه ضمانا لمناقشة هادئة تحترم مبدأ الفصل بين السلطات وتحفظ دور مجلس الوزراء».

 

المهم نزع الفتيل

 

وعلمت «الجمهورية» ان ميقاتي لمّح في كلمته خلال الجلسة الى المخاطر التي نتجت من هذه القضية وقال: «المهم نزع الفتيل واستيعاب ردات الفعل مع المحافظة على العدالة، ولا بد من اجراء يجب درسه وفقاً للاصول الدستورية والقانونية ولا يجب ان يتأثر قرارنا بالشعبوية او بالضغط الشعبي واي خطوة ستتخذ يجب ان تحافظ على المسار القانوني من خلال وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى، كما يجب ان تنقل هواجس كل الاطراف الى مجلس القضاء الاعلى لتكون امامه الصورة الكاملة خصوصا ان هناك كلام عن ارتياب واستهداف سياسي».

 

وعلقت مصادر حكومية لـ«الجمهورية» على ما حصل في جلسة مجلس الوزراء فقالت: «صحيح ان النقاش كان مستواه مرتفعاً بالنسبة الى قضية القاضي البيطار، لكن الامور غير مقفلة على الحل بحيث انه تم تكليف وزير العدل متابعة الملابسات القانونية والدستورية المتصلة بالتحقيق العدلي في جريمة انفجار المرفأ ورفع التقرير الى جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا (اليوم)».

 

في غضون ذلك قال النائب علي حسن خليل لقناة «الميادين» ان «مذكرة التوقيف (في حقه) كانت معدة سلفا وطبعت قبل يوم وسرّبت للاعلام قبل صدورها عن المحقق العدلي، وهو أمر تفصيلي ثانوي لا يعنينا وأعتبرها مذكرة غير قانونية ولا اعتقد ان هناك ارادة لدى الاجهزة المعنية للتعاطي معها في شكل جدي». واضاف: « وزراء حركة «أمل» وحزب الله سيطالبون مجلس الوزراء بوضع القضية بنداً أولاً على جدول الأعمال»، ولفت الى انه «سيكون هناك تصعيد سياسي وربما من نوع آخر في حال عدم تصويب مسار هذه القضية»، معتبراً ان «المسار القضائي المتبع في هذه القضية يدفع البلاد نحو الفتن».

 

وفي المقابل قالت مصادر رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» ان الجلسة تخللها اقرار تعيينات اساسية اهمها تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية هو الدكتور بسام بدران علماً أن ولاية رئيسها الحالي فؤاد ايوب تنتهي اليوم، كذلك تخلل الجلسة اقرار التعيينات العدلية التي من شأنها ان تفتح الباب امام اقرار تشكيلات قضائية جديدة.

 

افادة عن محضر

 

وكان الوزير مرتضى قد أبرَز في مداخلته افادة عن محضر التحقيق بين البيطار ووكيل النائب خليل وتنشر «الجمهورية نصها الحرفي الآتي:

 

«تعاد مع الافادة ……..

انه بعد الاطلاع على محضر الجلسة تاريخ 12/10/2012 وذلك في الدعوى رقم 1/محقق عدلي/2020 العالقة امام حضرة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، تبين انه بتاريخ 12/10/2021 حضر الاساتذة المحامون يوسف لحود وتمام الساحلي وشكري حداد وسميح بشراوي عن نقابة المحامين ومن يمثلونه من الضحايا، وحضر الاساتذة سيسيل روكز وطارق الحجار وسمنتا الحجار ومازن حطيط واسعد ابو جودة عن من يمثلونه من المدعين، ولم يحضر المدعى عليه النائب علي حسن خليل وهو مبلّغ موعد الجلسة لصقاً وفقاً للأصول. وحضرت الاستاذة ندى تلحوق عن نقابة المحامين بتكليف من سعادة نقيب المحامين، وحضر الاستاذ الدكتور محمد المغربي عن المدعى عليه النائب علي حسن خليل كما حضر المحامي محمد فقيه عن الدكتور المغربي وأبرزَ كل منهما صورة عن سند التوكيل ضمّا للملف.

 

طلب وكيل المدعى عليه ابطال التبليغات الحاصلة سندا للمادة 149 أ.م.ج، جرى ضَم نسخة التبليغ لصقاً المعلقة على ايوان المحكمة الى الملف، تقرر وفي ضوء التبليغات الحاصلة ومنها المحضر الذي يثبت تعذر ابلاغ المدعى عليه موعد الجلسة الراهنة ومعاملات اللصق الحاصلة لا سيما على ايوان المحكمة رد الطلب واعتبار التبليغات صحيحة، طلب الاستاذ المغربي لكون يقتضي على وكيل الجهة المدعى عليها التقدم بالدفوع الشكلية في الجلسة الاولى. ابرز الاستاذ المغربي افادة تبين ان موكله قد تقدم بطلب رد بتاريخ 11/10/2021 وان حضرة الرئيس الاول قد كلف الغرفة الاولى النظر بطلب الرد بتاريخ 12/10/2021 ضم للملف. تقرر وبالنظر لعدم صدور قرار من رئيس المحكمة بإبلاغنا دعوى الرد اصولا متابعة السير بالتحقيقات لكون الافادة لا تحل محل ابلاغنا دعوى الرد اصولاً متابعة السير بالتحقيقات لكون الافادة لا تحل محل ابلاغنا دعوى الرد.

 

طلب الاستاذ المغربي اعطاءه مهلة لتقديم مذكرة بشأن الاجراءات التي تخللتها هذه الجلسة، فتقرر رد الطلب. ثم طلب الاستاذ المغربي اعطاءه مهلة للتقدم بدعوى المسؤولية الناجمة عن اخطاء القضاة لارتكاب اخطاء جسيمة في هذه الجلسة، فقرر الاستاذ المغربي رد الطلب لكون هذه الجلسة مخصصة للاستجواب.

 

طلب الاستاذ المغربي من حضرة القاضي رفع اليد عن الملف مؤقتاً ريثما يتم التعامل مع كل القرارات التي اتخذت في هذه الجلسة، فتقرر متابعة السير بالتحقيق.

 

طلب حضرة القاضي من الاستاذ المغربي التواصل مع موكله لكي يحضر هذه الجلسة فصرح انه من الصعب التواصل مع موكله وحضوره هذه الجلسة، فقرر السعي بالدعوى وتقرر بالنظر لمعطيات الملف ولماهية الجرائم المسندة الى المدعى عليه وقرر هذا الاخير اصدار مذكرة توقيف غيابية بحق المدعى عليه علي حسن خليل. والدته توفيقة مواليد 1964، لبناني. وابلاغ من يلزم

بيروت في 12/10/2021».

 

تعيينات إدارية وقضائية

 

من جهة ثانية وفي الكلام خلال جلسة مجلس الوزراء عن آلية عمل مجلس القضاء الاعلى اثار بعض الوزراء عدم اكتمال عقد المجلس، فأبلغ وزير العدل اليهم أنه اكتمل بعد موافقة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قبيل الجلسة على تعيين اربعة اعضاء في المجلس وان هناك عضوا تم انتخابه سابقا بالتزكية هو عفيف الحكيم فأصبح مجلس القضاء الاعلى مؤلفاً من ثلاثة اعضاء حكميين هم رئيس مجلس القضاء الاعلى، المدعي العام للتمييز ورئيس التفتيش القضائي، بالاضافة الى الحكيم والاربعة الذي تبلغ بهم مجلس الوزراء ليصبح العدد ثمانية اي اصبح في إمكانهم الاجتماع واتخاذ القرارات لأن نصاب المجلس ثمانية من اصل عشرة، أما العضوين الآخرين فسيتم انتخابهم من قضاة محكمة التمييز.

 

محاصصة في أول تعيينات

 

وفي قراءة لمصادر وزارية حول السلة الاولى من التعيينات الادارية التي اقرت في جلسة الأمس، قالت انها قدمت عينة بوجود قرار واضح بتقاسم المواقع والنفوذ بين «التيار الوطني الحر» من جهة و«الثنائي الشيعي» من جهة اخرى مع حفظ حصة ميقاتي.

 

وفي التفاصيل قالت المصادر لـ «الجمهورية» انها قدمت نموذجاً للمحاصصة المنتظرة بحدة في التعيينات الإدارية في المواقع الشاغرة. ولفتت الى ان الثنائي الشيعي فرض مرشحه في رئاسة الجامعة اللبنانية من دون ان يناقشه احد في تعيين الدكتور بسام بدران رئيساً لها. واطبق «التيار الوطني الحر» السيطرة على بقية أعضاء المجلس الدستوري، فأضاف الى ما له من اعضائه الوزير السابق القاضي البرت سرحان والمحامية ميراي نجم الموعودة بالموقع منذ التعيينات السابقة باقتراح رئيس المجلس الدستوري السابق الدكتور عصام سليمان عضوين في المجلس الدستوري، وأخذ المجلس بما اراده رئيس الحكومة بتعيين القاضي محمد المصري مديراً عاماً لوزارة العدل.

 

وجاء تشكيل مجلس الاوسمة بتركيبة توزعت بين الأطراف الثلاثة فجاؤوا بموظفيهم الكبار من قصر بعبدا ومجلس النواب والمقربين من السراي الحكومي وهم: علي حمد، أنطوان شقير، عدنان ضاهر، العميد ميشال أبو رزق، العميد علي مكي، على ان يكون علي حمد عميداً للمجلس المعين من حصة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

واطلع مجلس الوزراء على تعيين القضاة: داني شبلي والياس ريشا وميراي حداد وحبيب مزهر، أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وذلك بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة رئيسي الجمهورية والحكومة.

 

ميقاتي والمسؤولية الجماعية

 

وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، قالت مصادر واكبت اجتماع ميقاتي بوفد جمعية مصارف لبنان برئاسة سليم صفير لـ»الجمهورية» ان رئيس الحكومة قال خلال اللقاء ان الجميع يجب ان يشاركوا في ورشة الانقاذ، ولا ينبغي لأحد ان يقول انه غير معني فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع والجميع استفادوا من المغريات وشاركوا فيها ولذلك جميعنا مسؤول ومسؤولية الانقاذ شاملة وان المقاربة الهادئة تؤكد ان القطاع المصرفي اساسي في تحريك الدورة الاقتصادية وتحقيق اي حل. وخلال اللقاء عرضت الجمعية هواجسها وآرائها وتم الاتفاق على استكمال البحث في لقاءات لاحقة.

 

وكان ميقاتي قال خلال اجتماعه مع جمعية المصارف «ان الاجتماعات والاتصالات جارية داخليا ومع سائر الهيئات الدولية المعنية لوضع خطة موحدة للتعافي المالي والاقتصادي تعتمدها الحكومة تمهيدا للبدء بتنفيذها في سبيل الخروج من الازمة الراهنة، بالتوازي مع التحضير لبدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لوضع برنامج تعاون متوسط وطويل الامد». وشدد على «أن الاتصالات في هذا السياق تشمل ايضا المصارف التي من واجبها المشاركة في الانقاذ، لأن التعافي الاقتصادي يعيد تحريك الدورة الاقتصادية التي تشكل المصارف جزءا أساسيا منها». كذلك شدد على «وجوب التعاون الايجابي من كل الاطراف لاعادة حقوق المودعين»، لافتا الى ان «العمل الحكومي يتركز في الوقت الراهن على ملف أساسي هو الكهرباء التي تكلّف الخزينة العامة ملياري دولار سنوياً من دون وجود خطة مستدامة للحل».

 

صفير

 

من جهته، أكد صفير «انّ المدخل الى الحل يكمن في الاستقرار السياسي وتوافر النية الواضحة لاقرار الاصلاحات». وشدد على «أن اي حل يجب أن يؤدي الى حماية اموال المودعين».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«حزب الله» يتصدر الحملات ضد المحقق في انفجار مرفأ بيروت

شكوك حول أسباب مخاوفه قبل صدور القرار الظني

نذير رضا

أثار هجوم أمين عام «حزب الله» على المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، ومطالبة الحكومة اللبنانية بالتدخل، جملة أسئلة عن أسباب مخاوف الحزب من هذا التحقيق، كون الاستدعاءات لم تطل الحزب مباشرة، بل طالت شخصيات حليفة له، وهو ما ينظر إليه خبراء على أنه ناتج عن «إحراج الحزب وقلقه» من الادعاءات القائمة.

ودخل الحزب مباشرة في مواجهة مع القاضي البيطار، بالمطالبة بقاض «صادق وشفاف» لاستكمال التحقيق في الملف. وقال أمينه العام حسن نصر الله مساء الاثنين: «نعتبر ما يحدث خطأ كبيرا جدا جدا… ولن يوصل إلى حقيقة ولن يوصل إلى عدالة بل إلى ظلم وإخفاء الحقيقة». واتهم نصر الله المحقق البيطار بـ«الاستنسابية والتسييس»، وبالعمل «في خدمة أهداف سياسية».

وأثار تصريح نصر الله جملة ردود من قوى سياسية، تصدرها حزب «القوات اللبنانية»، الذي أكد رئيسه سمير جعجع أن كلام نصر الله «غير مقبول لا شكلا ولا مضمونا». وقال في تصريحات صحافية: «كان يمكن أن أتفهم موقف نصر الله لو كان صدر القرار الظني وتضمن مغالطات كالتي يتحدث عنها، لكن أن ينتقد التحقيق قبل معرفة مضمونه كما فعل منذ حوالي 3 أشهر ولا يزال، يعني أن (حزب الله) لا يريد التحقيق من أصله، أو على الأقل يريده شكليا حتى لا يصل القضاء إلى الحقيقة كما فعل في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري».

وذكر جعجع أن «القوات اللبنانية تعتبر أن لا حصانة على أحد في ملف كبير مثل ملف انفجار المرفأ بدءا من رئيس الجمهورية وصولا إلى أصغر موظف في الدولة». واعتبر أن «(حزب الله) غير راض عن المحقق العدلي ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى لا يعجبه، يعني كل القضاء في نظره غير مقبول، إلا إذا كان طيعا بين يديه. هذا الأمر بات واضحا، وهذا الأداء يدل على مسؤولية ما لـ(حزب الله) في الانفجار».

واستغرب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب طوني حبشي «التدخل غير العادي في مسار قضائي»، وذلك قبل انتظار النتيجة والاطلاع على الحيثيات، قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم على القاضي «يأتي من أركان السلطة وهو ما يثير الخوف على المسار القضائي الذي يقوم به القاضي البيطار»، وقال إن ما يجري «بدأ يطرح الشكوك حول نوايا المعترضين على المسار القضائي ووقوفهم بوجه البيطار»، موضحاً أنه «بدأ يرخي بظلال الشك حول تورط من يريد أن يوقف هذا التحقيق ومنعه من التوصل إلى نتيجة، وبالتالي يرفض أن تكون هناك محاكمة بأي ملف». وقال: «من المعيب أن يعترض أي طرف على هذا التحقيق في جريمة قتل أكثر من مائتي شخص وتدمير نصف العاصمة، وبالتالي يجب أن يُترك البيطار في مساره حتى يعطينا النتائج وهناك نحكم عليها».

ومهد الحزب لهجومه على البيطار بجملة تصريحات بدأت في أغسطس (آب) الماضي، بالتلميح إلى «استنسابية» في الادعاءات، واستتبع ذلك برسالة بعث بها رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا إلى البيطار، وتوعد فيها بإزاحته بالقانون، قبل أن يُستكمل الهجوم في تصريح نصر الله الذي طالب بتنحية البيطار عن الملف واستبداله بواسطة قاضٍ آخر.

ورأى حبشي أن «استباق الإجراءات القضائية بالهجوم عليها والتعاطي مع القاضي بالتهديد يثبت أن ما قام به المسؤول الأمني في (حزب الله) وفيق صفا ليس تصرفاً فردياً، وهو ما أثبته نصر الله في خطابه»، رافضاً اعتراض المسار القضائي «خصوصاً أن المدعى عليهم ليسوا مستضعفين، بل هم أركان السلطة وأقوى من البيطار نفسه»، مشيراً إلى أن الوقوف بوجه مسار التحقيق «هو عرقلة وتشجيع للإفلات من العقاب».

ولم ينظر الباحث في ملف الحزب والكاتب علي الأمين إلى تصريح نصر الله على أنه «مفاجئ»، معتبراً أن الحزب «قلق من مسار التحقيقات، كونه يمسك بالمنظومة السياسية والأمنية بأكملها في لبنان»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الافتراض بأن الحزب غير متورط مباشرة في انفجار المرفأ أو استقدام الأمونيوم، «لا ينفي أنه يدافع عن أدواته في الأجهزة السياسية والأمنية وربما القضائية كوننا ندرك حجم تحكمه وسطوته على الأجهزة في المرفأ، وندرك خصوصية المرفأ تحت عنوان المقاومة، وهو تدخل معروف ومثبت وجاء على لسان شهود»، وبالتالي، يضيف الأمين، أن «من يعمل على الأرض سواء لتغطية شحنة النيترات التي وصلت إليه، أو التقصير في معالجتها، هم من أدواته، ويعمل على حمايتهم».

ويرى الأمين أن الحزب «قلق»، بالنظر إلى أن «هناك أسراراً كثيرة، وقد يفتح التحقيق على أبواب أخرى، بشكل قد يغير في القرار الظني المنتظر صدوره بعد الانتهاء من التحقيقات». ويقول الأمين: «الحزب مربك باعتباره رأس السلطة الفعلية، وبالتالي فإن المحاسبة ستطاله بشكل أو بآخر، لذلك يشعر بالقلق سواء من فرضية أن يكون له أي علاقة بالنيترات، أو باهتزاز المنظومة التي يحميها، وهو ما دفعه لرفع الصوت ضد البيطار بشكل علني».

وتطال الاستدعاءات السياسية بشكل أساسي حليفي الحزب، وهما «حركة أمل» التي ينتمي إليها النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر، و«تيار المردة» الذي ينتمي إليه الوزير الأسبق يوسف فنيانوس، فيما يؤيد حليفه الآخر «التيار الوطني الحر» الاستدعاءات القضائية ويدعم مهمة القاضي البيطار بتحقيقاته.

وإذ يؤكد الأمين أن القاضي البيطار مقتنع بمهمته ووظيفته، ما ينفي عنه تهمة التسييس، يرى أنه «من الطبيعي أن يدرك التيار الوطني الحر أن هذا التفجير استهدف مناطق المسيحيين بشكل خاص، وهناك إجماع من الكنيسة إلى الجهات السياسية المسيحية على ضرورة التحقيق بالملف، وبالتالي، فإن التيار لن يستطيع أن يواجه البيطار في هذا الملف، حتى لو تعرض لضغوط من (حزب الله)»، موضحاً أن وقوف التيار في مواجهة القاضي «سيعني نهايته السياسية في الشارع المسيحي، وبالتالي فإن التيار يعمل لمصلحته، لذلك لا يستطيع أن يراعي الحزب في هذا الملف».

****************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

نصب متاريس داخل مجلس الوزراء: الحكومة أو تطيير البيطار!

الشارع شارعان داعم أو ساخط على المحقق العدلي.. والمصارف تُضرب غداً

 

قبل أن تتم حكومة «معاً للانقاذ» الأسبوع الأول من شهرها الثاني، وكما أشارت «اللواء» في عددها امس، انتصبت المتاريس داخل جدران القاعة التي كان يعقد مجلس الوزراء جلسته، المفترض أن تكون مخصصة لبرامج الوزراء والخطط في وزاراتهم، على خلفية مطالبة وزراء «الثنائي الشيعي» إزاحة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن مركزه، بالتزامن مع إصداره مذكرة توقيف بحق المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب والوزير السابق علي حسن خليل، لأنه امتنع عن الحضور أمامه كمدعى عليه في قضية انفجار المرفأ، وقبل ان يتبلغ القاضي بيطار دعوى الارتياب المشروع بحقه، والتي قدمها النائبان خليل وغازي زعيتر أمام محكمة التمييز.

 

على أن الأخطر ما كشفه خليل من أن وزراء «أمل» وحزب الله سينسحبون من مجلس الوزراء ما لم يكن بند اقالة البيطار بندا اول على جدول الاعمال، كاشفاً عن ان التصعيد في الشارع احد الاحتمالات لتصويب مسار هذه القضية، بالتزامن مع توجيه دعوات للتظاهر عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم امام قصر العدل دعماً للبيطار.

 

وإذا كان خليل اشاد بموقف الرئيس نجيب ميقاتي خلال جلسة مجلس الوزراء، واصفاً موقفه «بالجيد والمقبول»، فإن دعوته لتيار الرئيس ميشال عون بشرح ما جرى في جلسة مجلس الدفاع الأعلى قبل جلسة مجلس الوزراء يشي باشتباك سياسي واضح، ربما ينخرط فيه هذه المرة «حزب الله» بمواجهة التيار الوطني الحر.

 

وفي السياق، استعادت مصادر سياسية متابعة المشهد داخل مجلس الوزراء في جلسة 15 ك1 سنة 2010، عندما أصر وزراء «الثنائي» (أمل – حزب الله) على طرح مسألة «شهود الزور» على جدول الأعمال كبند أول، وإحالة القضية على المجلس العدلي، في ضوء رفض الرئيس سعد الحريري الذي كان رئيسا لمجلس الوزراء حينها، وسط حملة اعتراض قوية من حزب الله ضد المحكمة الدولية، كان يدعمه فيها التيار الوطني الحر، حيث قال رئيسه آنذاك النائب ميشال عون، بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» ان الحكومة مشلولة ولا سلطة لديها، وحكومة لا تتجرأ على ارسال شاهد الزور إلى المحكمة يجب عليها وعلى رئيسها الاستقالة فوراً.

 

والسؤال: هل يمكن لحكومة يترأس اجتماعاتها ميشال عون، وهو رئيس الجمهورية، ان تقدم على اتخاذ قرار باعفاء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت من مهامه وتعيين قاض آخر، لا يستهدف «فئة سياسية معينة» كما قال خليل، مشيراً إلى ان هذه الفئة في عين الاستهداف من قبل جهات خارجية.

 

مجلس الدفاع الأعلى لا إذن بملاحقة صليبا

 

فماذا حدث في مجلس الدفاع الأعلى؟ خصص المجلس اجتماعه عند الثالثة والنصف من بعد ظهر امس برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس ميقاتي واعضاء المجلس من الوزراء الاعضاء الحكميين فيه، حسب البيان الذي أذاعه امين عام المجلس اللواء الركن محمود الاسمر للتداول في طلب المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت الحصول على اذن بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا ليصار إلى استجوابه بصفة مدعى عليه، واتخذ القرار المناسب بشأنه.

 

وأشارت المعلومات إلى ان المجلس لم يعط الموافقة بملاحقة اللواء صليبا، مستنداً إلى مطالعة قانونية تفند أسباب الرفض.

 

وعلمت «اللواء» أن المجلس الاعلى للدفاع، والذي لم يشر في معلوماته الرسمية إلى منح الاذن بملاحقة صليبا، كرر الموقف لجهة العودة إلى النيابة العامة التمييزية.

 

سجالات الجلسة

 

إذاً، للمرة الأولى منذ تأليفها خاضت حكومة معا للأنقاذ أولى اختباراتها من باب قضية المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وكادت الجلسة تنفجر لولا المخرج باستكمال البحث بالملف إلى جلسة تعقد الرابعة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا على أن يقدم وزير العدل هنري خوري اقتراحات معينة بعد تكوينه الملابسات المتصلة بتفاصيل التحقيقات . جاء طرح الموضوع بعيد ساعات من كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول مطالبته بموقف مجلس الوزراء حيال ملابسات مهمته. لم يتأخر وزراء الثنائي الشيعي في إثارة الملف وطير النقاش في هذا الموضوع البنود المتصلة بخطط الوزراء ومن بينها خطة وزير الطاقة والمياه الدكتور وليد فياض . وكان وزير الثقافة محمد مرتضى قد تولى الحديث باسم هؤلاء الوزراء. فماذا حصل ؟ في المعلومات المتوافرة أن الوزير مرتضى طلب الكلام بعد مداخلة رئيس الجمهورية، وقدم مطالعة قانونية وسياسية مطولة شرح فيها وجهة نظره ووجهة نظر وزراء الثنائي وعدد الملاحظات حول مسار التحقيق وعمل المحقق العدلي وادائه في مداخلة لم تخل من الحدة. وتفاجأ كيف أن الوزير مرتضى أخذ على عاتقه تقديم المداخلة النارية والتي صوب فيها على القاضي بيطار وطريقة عمله واستدعاءاته وتركيزه على شخصيات دون سواها. وقال أحد الوزراء أنه لم يكن ظاهرا على الوزير مرتضى هذا الأمر. وعلم أنه طالب مجلس الوزراء بموقف والا فما هو دورنا كوزراء ، حتى أنه لوحظ انه ظهر من مداخلته تلويحه بالاستقالة مع الوزراء . اما وزير العدل فأشار وفق المصادر إلى أن هناك مبدأ فصل السلطات وليس مطلعا على تفاصيل التحقيقات. وقدم كل وزير مداخلة بعضها اتسم بالناري فيما بقي وزيرا المردة صامتين وفق ما تردد . وبرز تركيز على ضرورة صدور موقف من الحكومة فيما تكررت الدعوة وفق ما هو واضح من كلام الوزير مرتضى بتنحية القاضي بيطار واستبداله . ولأن الصورة غير مكتملة لدى وزير العدل تقرر استكمال البحث في جلسة اليوم في ضوء تصور يعرضه وزير العدل مع الإشارة إلى أن دور مجلس الوزراء هو إحالة قضية انفجار مرفأ بيروت إلى المجلس العدلي اما آلية تعيين محقق عدلي فهي من اختصاص وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى. ومن بين الخيارات التي يمكن أن يطرحها وزير العدل: التوسع في التحقيق أو استبدال القاضي بيطار ولكن وزير العدل داخل الجلسة كرر القول أنه لا يتدخل وهذا شأن قضائي. وبالتالي ترك الأمر إلى مجلس الوزراء الذي يتخذ اليوم موقفا يفترض به ان يكون متوازنا لأن اي توجه يقضي بسحب القضية من المجلس العدلي لها تداعياتها ولا يمكن لأحد حملها.

 

وقالت المصادر الوزارية أن ثمة وزراء تحدثوا عن أهمية مراعاة موضوع الاستقرار ومشاعر عائلات الضحايا.

 

وقالت المصادر إن رئيس الجمهورية ضرب بيده على طاولة مجلس الوزراء عندما لاحظ أن الأمور قد تصل إلى مكان متشتج رفع الجلسة على أن تستانف اليوم . لكن ثمة معطيات أكدت أن الجلسة علقت لدقائق وعاد البحث مجددا وأجريت اتصالات التهدئة وهي نفسها تمت مساء للوصول إلى صيغة متوازنة تطرح اليوم . ولوحظ أن الرئيس ميقاتي لم يمانع وجود صيغة تطرح في مجلس الوزراء في هذا الشأن. وسلكت بعض التعيينات طريقها من خارج الجدول .

 

وأكدت المصادر إن وزير العدل طرح موافقة مجلس القضاء الأعلى على تعيين أربعة أعضاء علما أن هناك عضوا منتخبا وهو عفيف الحكيم و٣ حكميين أي رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس التفتيش القضائي والمدعي العام التمييزي ويصبح العدد ٨ وهو الذي يحتم النصاب لاتخاذ أي قرار . اما الاثنان الباقيان فتعينهما محكمة التمييز .كما تم تعيين مديرا عاما للعدل وعضوين قي المجلس الدستوري . وقد أسهم التوافق السياسي على هذا الأمر.

 

اما وزير التربية والتعليم العالي فطرح من خارج الجدول تعيين رئيس الجامعة اللبنانية بأعتباره وزير الوصاية في ظل غياب مجلس الجامعة عارضا للسيرة الذاتية للدكتور بسام بدران .

 

علم أن رئيس الجمهورية تدخل على إثر النقاش الذي دار في مجلس الوزراء بشأن قضية القاضي بيطار ولفت إلى أن هذه المسالة لا يمكن أن تقارب بهذه الطريقة ولا بد من أن تعالج وفق الأصول القانونية والعودة إلى مجلس القضاء الأعلى وبالتنسيق مع وزير العدل ،مؤكدا أن هناك منطقا آخر يخالف المنطق الذي تردد في الجلسة. وحسم الرئيس عون الجدل بأنه طلب إلى وزير العدل درس الموضوع من مختلف نواحيه والعودة إلى مجلس الوزراء من أجل مناقشة موضوعية وفقا للاصول والقواعد القانونية.

 

إلى ذلك سألت أوساط مراقبة عبر اللواء عما إذا كانت خطوة وزراء حزب الله مقررة سلفا قبيل المجلس ام لا ، وكشفت ان الوزير بيرم الذي أيد ما قاله الوزير مرتضى، انما تولى الأخير تقديم المداخلة النارية.

 

وكانت الجلسة العادية انعقدت في قصر بعبدا عصر امس، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس ميقاتي والوزراء الذين غاب منهم وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب بداعي السفر. وبحث في عرض الوزراء للخطط والمشاريع الملحّة المتعلقة بوزاراتهم وخطة عملهم، بالاضافة الى امور طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، وابرزها ازمة الكهرباء.

 

ويبدو ان توافقات مسبقة جرت على سلة تعيينات محدودة فأقر مجلس الوزراء تعيين رئيس الجامعة اللبنانية هو الدكتور بسام بدران، ومدير عام لوزارة العدل هو القاضي محمد المصري، وتعيين القاضي البرت سرحان والمحامية ميراي نجم عضوين في المجلس الدستوري لملء الشغور.وتعيين اعضاء مجلس الاوسمة ويضم علي حمد انطوان شقيروعدنان ضاهر والعميد ميشال ابورزق والعميد علي مكي وتمت تسمية علي حمد عميداً للمجلس.

 

واوضح وزير التربية عباس الحلبي انه سيعرض على مجلس الوزراء خلال اسبوعين اقتراحات بتعيين عمداء للجامعة اللبنانية وفقا لترشيحات العام 2018. لكن حصل في الجلسة ما لم يكن متوقعاً، حيث طلب وزراء حزب الله وأمل والمردة بإستبدال المحقق العدلي في إنفجار المرفأ القاضي طارق بيطار والا لن يُكملوا حضور الجلسة، فتم رفعها الى الرابعة من عصر اليوم لمنع حصول صدام سياسي.

 

وافادت المعلومات ان الوزيرين مصطفى بيرم ومحمد وسام مرتضى طلبا الكلام قبل البحث بجدول الاعمال، وقالا انه لا يمكن لمجلس الوراء ان يتابع اعماله بينما تتعرض قوى سياسية اساسية ممثلة في مجلس الوزراء تتعرض لإستهداف سياسي خطير من قبل المحقق العدلي طارق بيطار وتُتهم بشكل ظالم بالتفجير ويجري تسييس التحقيق والقضية.

 

وقدم الوزير مرتضى كونه قاضياً مطالعة قانونية حول ما يجري بينما ركز الوزير بيرم على الجانب السياسي، وطالبا بموقف لمجلس الوزراء. وجرى نقاش دستوري وقانوني حول إمكانية تنفيذ الطلب كون تعيين المحلقق العدلي ياتي من مجلس القضاء الاعلى وليس من مجلس الوزراء بناء لإقتراح وزير العدل الذي يقدم اسماء عدة يختار منها مجلس القضاء.وبالتالي لا بد من احترام فصل السلطات.ولكن يمكن لمجلس الوزراء اتخاذ موقف سياسي لا قراراً قضائياً.

 

وجرى بحث في المخارج الممكنة حيث تردد انه يمكن لوزير العدل ان يطلب من مجلس القضاء تعيين محقق عدلي جديد. وكل ما يمكنه فعله هو سحب قضية انفجار المرفأ من المجلس العدلي وهذه خطوة من غير الوارد ان تقدم عليها الحكومة. لكن تردد ايضا ان مدخل عودة الوزراء الى الجلسات العادية هو صدورموقف عن مجلس الوزراء.

 

وبسبب النقاشات جرى تعليق جلسة مجلس الوزراء لعشر دقائق للتشاور، وجرت اتصالات بين بعض الوزراء والمرجعيات السياسية حول إصدار موقف عن المجلس يتعلق بإجراءات القاضي بيطار، ومن ثم استؤنفت الجلسة بعد تعليقها وتقرر إجراء التعيينات الملحة.

 

الى ذلك، نقلت معلومات عن مصادر رئيس الحكومة «ان ما يشاع عن خلافات حادة داخل مجلس الوزراء غير صحيح لأن الجلسة كانت مثمرة وتخللتها التعيينات الاساسية في القضاء كمقدمة لوضع مشروع تشكيلات قضائية جديدة في اقرب وقت، اضافة الى تعيين رئيس للجامعة اللبنانية قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي اليوم. اما في الموقف الذي يطلبه وزراء أمل وحزب الله من المحقق العدلي، فأفادت المصادر أنه «تم تكليف وزير العدل هنري خوري متابعة الملابسات القانونية والدستورية المتصلة بالتحقيق، على ان يعود الى مجلس الوزراء اليوم بتقرير ليبنى على الشيء مقتضاه .

 

وقال وزير الاعلام جورج قرداحي بعد الجلسة حول النقاشات التي حصلت وهل كانت حادة: ‏من قال هذا؟ النقاش كان هادئاً ولا متاريس داخل المجلس. ولم يُناقش موضوع استبدال القاضي بيطار وكان نقاشاً ودياً بين ‏الوزراء.وهناك موقف لوزير العدل وإجراءات يجب ان تتخذ.

 

وفور تعيينه سارع الدكتور بدران الى المطالبة بتعيين عمداء الكليات بأسرع وقت ممكن لتشكيل مجلس الجامعة، وأعلن ان الدراسة ستبدأ قبل نهاية العام الحالي.

 

ميقاتي: دور المصارف

 

في سياق السعي لمعالجة الازمات ،أكد الرئيس ميقاتي خلال اجتماعه مع وفد جمعية المصارف برئاسة سليم صفير بمشاركة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي «أن الاجتماعات والاتصالات جارية داخلياً وسائر الهيئات الدولية المعنية لوضع خطة موّحدة للتعافي المالي والاقتصادي تعتمدها الحكومة تمهيدا للبدء بتنفيذها في سبيل الخروج من الازمة الراهنة بالتوازي مع التحضير لبدء المفاوضات مع صندوق النقد لوضع برنامج تعاون متوسط وطويل الامد».

 

وقال: أن الاتصالات في هذا السياق تشمل ايضا المصارف التي من واجبها المشاركة في الانقاذ، لأن التعافي الاقتصادي يعيد تحريك الدورة الاقتصادية التي تشكل المصارف جزءا أساسيا منها.

 

ومساء اعلنت جمعية المصارف الاقفال الكامل غدا الخميس، وذلك مما وصفته الحرص على تجنب الأضرار والايذاء لموظفيها ولمن يتواجد في فروعها من مودعين، ولقطع دابر الفتنة التي يسعى اليها بعض «الاستغلاليين».

 

تحقيقات المرفأ

 

في تطورات التحقيق العدلي بإنفجار المرفأ، وفيما كان مقررا حضور الوزير السابق النائب علي حسن خليل بموجب المذكرة التي اصدرها القاضي العدلي طارق البيطار وحدد فيها موعد جلسة استجوابه التي كانت مقررة امس، لم يحضر خليل، وحضر وكيله المحامي محمد المغربي، كما حضر وكلاء الادعاء الشخصي.

 

وطلب المغربي مهلة زمنية لتقديم دفوع شكلية وتقديم مستندات، الا أن المحقق العدلي رفض أن يتبلغ دعوى رد خليل وزعيتر المحالة أمام القاضي ناجي عيد لأنه في خضم جلسات يترأسها، وأصدر مذكرة توقيف غيابية بحق خليل.

 

واثر انتهاء الجلسة، تبلغ القاضي البيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء خليل والنائب غازي زعيتر، ما استدعى تعليق التحقيق ووقف كل الجلسات، الى أن تبت محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها.

 

وبتبلّغ البيطار طلب ردّه من الغرفة الأولى في محكمة التمييز، أوقف تحقيقاته لحين بتّ الطلب من المحكمة، على أن يُبدي ملاحظاته بصدده أصولاً؛ وبذلك تكون الجلستان المقرّرتان اليوم للإستماع الى النائبين غازي زعيتر ونهاد المشنوق، مرجأتين أيضاً إلى حين بتّ طلب الرّد.

 

الى ذلك، احال المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان صباح أمس الى المحقق بيطار قرار وزير الداخلية الذي رفض فيه اعطاء اذن بملاحقة اللواء عباس ابراهيم.

 

وفي المواقف من القضية وبعد مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اصدر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بيانا جدد فيه «تضامنه ووقوفه الى جانب اهالي شهداء المرفأ، ومطالبته بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة ولا شيء سواها»، وحذّر «من تسييس هذه القضية الوطنية والانسانية بتحويل القضاء اداة للإنتقام السياسي الذي يحرف العدالة عن مسارها ويطمس الحقيقة».

 

واضاف «وإنطلاقا من حرصه على العدالة وحقوق الضحايا والجرحى والمتضررين بضرورة انزال اقصى العقوبات بحق من سبب و تسبب في وقوع هذه الكارثة الانسانية بحق لبنان والعاصمة، ومن خلال مواكبته ومتابعته للرسم البياني لاداء قاضي التحقيق في هذه القضية، أنه يوما بعد يوم يبتعد كليا عن مسار العدالة من خلال الإستنسابية والمزاجية اللتين كرستا الارتياب به وبعمله .

 

كما أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانا جاء فيه: «أقول للقاضي طارق البيطار: القضاء يبدأ برؤوس الأفاعي وليس بالعمل للأفاعي، وكشف الحقيقة لا يكون بتكوين شهادات عابرة للبحار بل بالكشف عن مخالب اللاعب العابر للبحار بمرفأ بيروت. ونصيحتي لك بكل حرص: إبدأ بما يخالف واشنطن وتل أبيب تصل للحقيقة، وما دونها خيانة شهداء وضحايا وضياع قضاء وحرق أوطان».

 

ودخلت بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان على الخط، واكدت في بيان لها «ضرورة استكمال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت في أسرع وقت ممكن، وأن يكون غير منحاز ويتم بمصداقية وشفافية واستقلالية. ويجب السماح بالمضي في الإجراءات القانونية من دون أي تدخل ويجب محاسبة المسؤولين عن هذه المأساة».

 

واشارت الى انه «يعود إلى السلطات اللبنانية تمكين التحقيق من الاستمرار من خلال تأمين كل الموارد البشرية والمالية الضرورية له، حتى يتمكن من الكشف عما حدث في 4 آب 2020 وإعطاء إجابات عن الاسئلة الملحة التي يطرحها الشعب اللبناني، وعن الاسباب التي أدت الى وقوع الانفجار.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس: «نرفض ترهيب القاضي اللبناني (في اشارة الى القاضي طارق البيطار) ونعتبر أن ارهاب «حزب الله» يقوض سيادة لبنان، مشيراً الى ان «الحزب مهتم بمصالحه وايران اكثر من مصلحة لبنان».

 

وأضاف برايس: «ايران لاعب يزعزع استقرار المنطقة من خلال وكلائها».

 

ووصفته محطة NBN بالقاضي الطارئ على القانون، وقالت في نشرتها المسائية امس: تريدون الحقيقة… هاتوا قاضياً نزيهاً غير طارئ على القانون.. قاض لا يفبرك الاتهام عن سابق تصور وتصميم.

 

وفي السياق قالت محطة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان اداء البيطار يشبه كل شيء إلا تصرف قاض نزيه.

 

ولاحظت «المنار» لأن الارتياب بات اتهاماً مشروعاً، مع من يشرع البلاد على كل الاحتمالات، كانت جلسة مجلس الوزراء صاخبة بفعل التشويشس المتعمد الذي يقوم به البيطار ومحتضنوه، على ان يستكمل النقاش في جلسة مستجدى عصر اليوم، مع مطالبة بعض الوزراء بموقف حكومي من هذه الهرطقة المسماة قضائية.

 

وقالت «في وقت احوج ما تكون فيه البلاد لعمل جدي على سبيل الانقاذ من الكارثة الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد بفعل أمثال البيطار من سياسيين واقتصاديين.

 

بدوره، قال النائب خليل: إجراء المحقق العدلي غير قانوني وتجاوز الكثير من الاصول التي يجب ان تتبع، وأن مذكرة التوقيف كان معداً لها مسبقاً، وهي أمر تفصيلي ثانوي لا يعنينا، وأن البيطار سطر ادعاء لا يمكن أن يستقيم بأي شكل من الأشكال مع واقع الجريمة، وأنه حسب التسريبات الاعلامية ينقل عنه كلام لا يرتقي مع صفات قاض يتحمل المسؤولية.

 

خلوة التيار

 

من جهة اخرى، وعشية الذكرى الـ31 لـ13 تشرين، التي يحييها التيار العوني عصر السبت في نهر الموت، عقدت امس، خلوة «تكتل لبنان القوي» بعنوان «الاولويات الانقاذية» التي تنظمها أمانة سر التكتل في دير مار يوحنا القلعة بيت مري.

 

وقال رئيس التيار الوطني النائب جبران باسيل في افتتاح الخلوة: علينا درس الافكار والمشاريع والقوانين التي تساعدنا على الخروج من محنتنا. ونحن لدينا الحلول والخطط والقوانين، ولكن للأسف، ليس لدينا بمفردنا قدرة تنفيذها.

 

واردف قائلا: «اليوم لسنا مشاركين في الحكومة ولا نستطيع ان نحل مكانها، ولكن علينا مساعدتها للخروج من هذه الأزمات، من خلال عملها الاجرائي في المكان الذي نستطيع، ولكن الاهم هو مساعدتها في مجلس النواب من خلال اقرار القوانين الاصلاحية، ولكننا لا نستطيع تقديم المساعدة لمن لا يريدها، وهنا علينا ان نضغط للمساعدة.

 

واعلن باسيل عن اولويات المرحلة المقبلة وفق 5 محاور: «التعافي المالي وكل ما يحتاجه من قوانين. شبكة الامان الاجتماعي وتوفير احتياجاتها. اصلاح المالية العامة للدولة ووقف الفساد. وبداية ذلك يكون عبر وضع ميزانية 2022.  الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت واعادة اعماره.  الانتخابات واجراؤها وفق قانونها ومواعيدها ووفق الاصلاحات التي تم تحقيقها عام 2017».

 

630950 إصابة

 

صحياً، أعلنت امس وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي، عن تسجيل 568 حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ 21 شباط 2020 الى 630950.

 

واشارت الى انه تم تسجيل 5 وفيات جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد الاجمالي للوفيات الى 8394، لافتة الى ان عدد الفحوصات المخبرية ليوم امس هو 16302.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

البلد امام مُعادلة: تطيير الحكومة او البيطار؟ هل يمكن لمجلس الوزراء اقالة المحقق العدلي؟

الكباش الاميركي ــ الايراني يحتدم : طهران تؤكد الاستمرار بإرسال المحروقات الى لبنان – بولا مراد

 

تشهد الحكومة اللبنانية المولودة حديثا اول الاختبارات التي تهدد بتضعضع اساساتها وسقوطها قبل تحقيق ولو انجاز واحد، هي التي لم تنجح بعد حتى بضبط سعر صرف الدولار الذي لا يزال محلقا ملامسا ال٢٠ ألف ليرة. ملف انفجار المرفأ هدد يوم أمس بتفجيرها بعد مطالبة وزراء «أمل» و»حزب الله» و»المردة» باصدار الحكومة موقفا بشأن التحقيقات بالملف وعمل القاضي طارق البيطار، ما ادى لحصول نقاش حاد خلال الجلسة، وارجائها الى جلسة جديدة تعقد اليوم. ولا تستبعد مصادر سياسية مطلعة عبر «الديار» ان يكون البلد قد اصبح امام معادلة تطيير البيطار او تطيير الحكومة!

تطورات قضائية كبيرة

 

وشهد قصر العدل امس تطورات كبيرة ومتسارعة وابرزها اصدار القاضي البيطار مذكرة توقيف بحق النائب علي حسن خليل الذي لم يحضر جلسة استجوابه واوفد وكيله الذي طلب مهلة زمنية لتقديم دفوع شكلية وتقديم مستندات، الا أن المحقق العدلي رفض هذه الطلبات.

 

واثر انتهاء الجلسة، تبلغ القاضي بيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء خليل والنائب غازي زعيتر، ما استدعى تعليق التحقيق ووقف كل الجلسات، الى أن تبت محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها. علما انه وبحسب معلومات «الديار»، كان عيد يعتزم اصدار قراره يوم امس مع ترجيح اصداره اليوم الاربعاء وان يكون مماثلا للقرارات القضائية السابقة برفض كف يد البيطار.

 

وبتبلّغ البيطار طلب ردّه من الغرفة الأولى في محكمة التمييز، أوقف تحقيقاته لحين بتّ الطلب من المحكمة، ما ادى حكما لتأجيل جلستي الاستجواب اللتين كانتا مقررتين اليوم لزعيتر والنائب نهاد المشنوق.

 

وبالتوازي، أحال المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان امس الى البيطار قرار وزير الداخلية بسام مولوي الذي رفض فيه اعطاء اذن بملاحقة اللواء عباس ابراهيم. فيما أعلن المجلس الأعلى للدفاع الذي عقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، انه عقد جلسة للنظر في طلب المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت الحصول على اذن بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا ليصار الى استجوابه بصفة مدعى عليه، واتخذ القرار المناسب بشأنه. ورجحت معلومات «الديار» ان يكون قرار المجلس الاعلى قضى برفض ملاحقة صليبا.

لا صلاحيات للحكومة؟

 

وبحسب رئيس منظمة «جوستيسيا»و الحقوقية الدكتور بول مرقص الذي تحدثت اليه «الديار»، «هناك وجهة نظر تقول بأنه طالما مرسوم الاحالة الى المجلس العدلي صدر عن مجلس الوزراء فوفقا لقاعدة توازي الاشكال والصيغ يمكن تدخل الحكومة»، الا ان مرقص يتبنى وجهة النظر القائلة انه «طالما وضع القضاء يده على الملف بدءا بالمحقق العدلي لم تعد السلطة التنفيذية صالحة للنظر بهذا الموضوع تحت طائلة خرق مبدأ الفصل بين السلطات، وبالتالي لا يعود له الرجوع عن تعيين هذا المحقق العدلي».

 

وتؤكد المعلومات ان حزب الله ماض حتى النهاية بمعركة تنحية البيطار عن الملف بالطرق القانونية والسياسية. وتقول مصادر مطلعة على جو الحزب ل»الديار» ان قراره التحرك والمواجهة ينطلقان من مبدأ رفضه للاستنسابية والتسييس اللذين يطبعان عمل البيطار كما من سعيه لتصويب التحقيق»، مشددة على انه سيستنفد كل الوسائل لتحقيق غايته.

الاتحاد الاوروبي على الخط..

 

وتجري كل المستجدات القضائية تحت رقابة المجتمع الدولي، بحيث اكدت بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان في بيان على «ضرورة استكمال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت في أسرع وقت ممكن، وأن يكون غير منحاز ويتم بمصداقية وشفافية واستقلالية»، مشددة على وجوب «السماح بالمضي في الإجراءات القانونية من دون أي تدخل ويجب محاسبة المسؤولين عن هذه المأساة».واشارت الى انه «يعود إلى السلطات اللبنانية تمكين التحقيق من الاستمرار من خلال تأمين كل الموارد البشرية والمالية الضرورية له، حتى يتمكن من الكشف عما حدث في 4 آب 2020 وإعطاء إجابات تتمتع بالمصداقية عن الأسئلة الملحة التي يطرحها الشعب اللبناني ، عن الأسباب التي أدت إلى وقوع الانفجار والطريقة التي وقعت بها».

 

بالمقابل، حذر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى من «تسييس التحقيقات بانفجار المرفأ وحرف العدالة عن مسارها وطمس الحقيقة»، واصفا القضية ب»الوطنية والانسانية». بتحويل القضاء اداة للانتقام السياسي الذي يحرف العدالة عن مسارها ويطمس الحقيقة». من جهته، أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانا دعا فيه القاضي البيطار للبدء ب»مخالفة واشنطن وتل أبيب للوصول للحقيقة، وما دونها خيانة شهداء وضحايا وضياع قضاء وحرق أوطان».

كباش طهران- واشنطن

 

ووسط استفحال المواجهة السياسية-القضائية، تواصل الكباش الاميركي – الايراني الذي يتخذ من لبنان ساحة اساسية. وأکّد السفير الايراني في لبنان محمد جلال فیروزنیا، أنّ «إيران ستستمرّ في إرسال شحنات الوقود إلى لبنان ما دام ذلك ضروريًّا»، معتبرا انه «من المعروف في لبنان أنّ هذه السفن (سفن شحنات الوقود) ساهمت حتّى في تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان».

 

وقالت مصادر سياسية مطلعة على الحراك الحاصل ل»الديار» ان اميركا وايران باتا على قناعة ان ايا منهما لا تستطيع الغاء الاخرى ودورها على الساحة اللبنانية وان ما يحصل حاليا ترسيم لمناطق وخطوط نفوذهما، وهو ما ترسخ خلال زيارة وزير الخارجية الايرانية الاخيرة الى بيروت وما سيترسخ خلال زيارة مساعدة وزير الخارجية الاميركية التي تصل خلال ساعات الى العاصمة اللبنانية. وكشفت مصادر «الديار» ان قائد الجيش يتوجه قريبا الى واشنطن في زيارة لم يحدد توقيتها النهائي بعد او جدول اعمالها.

تعيينات دسمة

 

وبالعودة الى جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بالامس فقد كانت مثمرة وبالتحديد لجهة انجاز عدد من التعيينات قبل ان يؤدي الخلاف على تحقيقات المرفأ الى ارجائها.

 

وأكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مستهل الجلسة أن «أمامنا جميعاً تحديات كثيرة وكبيرة تقتضي ضرورة الإسراع في العمل على مواجهتها، علماً ان الأزمات تبدو أسرع، مشدداً على ضرورة الإسراع في انجاز مشروع موازنة العام 2021 والعام 2022».

 

وبعدها وافق مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، على التعيينات الآتية:

 

– تعيين الدكتور بسام بدران رئيساً للجامــعة اللبــنانية.

 

– تعيين القاضي البرت سرحان والمحامية ميراي نجم عضوين في المجلس الدستوري.

 

– تعيين القاضي محمد المصري مديراً عاماً لوزارة العدل.

 

– تعيين اعضاء مجلس الاوسمة، وهم: علي حمد، أنطوان شقير، عدنان ضاهر، العميد ميشال أبو رزق، العميد علي مكي، على ان يكون علي حمد عميداً للمجلس. وقبل الجلسة، أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أن «الاجتماعات والاتصالات جارية داخليا وسائر الهيئات الدولية المعنية لوضع خطة موّحدة للتعافي المالي والاقتصادي تعتمدها الحكومة تمهيدا للبدء بتنفيذها في سبيل الخروج من الازمة الراهنة، بالتوازي مع التحضير لبدء المفاوضات مع صندوق النقد لوضع برنامج تعاون متوسط وطويل الامد». وشدد على أنّ «الاتصالات في هذا السياق تشمل ايضا المصارف التي من واجبها المشاركة في الإنقاذ، لأن التعافي الاقتصادي يعيد تحريك الدورة الاقتصادية التي تشكل المصارف جزءا أساسيا منها». كما شدد على «وجوب التعاون الايجابي من كل الاطراف لاعادة حقوق المودعين». وشدد على أن «العمل الحكومي يتركز في الوقت الراهن على ملف أساسي هو الكهرباء التي تكلّف الخزينة العامة ملياري دولار سنويا من دون وجود خطة مستدامة للحل».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

تجاوزات البيطار تهدّد بفرط الحكومة

 

اتخذ ملف التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت بكل امتداداته بعدا تصعيديا بات يطغى على كل الازمات المستفحلة التي يقبع في ظلها البلد، الى حد دفع بعض المعنيين الى ابداء تخوف من استعادة فصول الانقسامات الكبرى وجر الملف الى مواجهة سياسية – قضائية مفتوحة يُخشى ان تتحول في لحظة ما الى امنية، في ضوء مواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الهجومية امس واستكمالها من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اليوم ضد قاضي التحقيق في الملف طارق بيطار الذي ذهب الى اصدار مذكرة توقيف غيابية في حق الوزير السابق النائب علي حسن خليل الذي تغيب عن حضور جلسة مخصصة لاستجوابه، فجاء الرد سريعا في اطار لعبة الكر والفر القضائية بتبليغ البيطار دعوى الرد الجديدة ضده ليُعلق تحقيقاته تكرارا وترجأ جلستا الاستماع للنائبين غازي زعيتر ونهاد المشنوق.

 

مذكرة توقيف

 

فغداة التهديدات المبطّنة التي وجهها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إليه، عقد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، جلسة صباحا، كانت مخصصة لاستجواب خليل، الذي لم يحضر شخصيا، إنما حضر وكيله المحامي محمد المغربي، كما حضر وكلاء الادعاء الشخصي. وخلال الجلسة طلب المغربي مهلة زمنية لتقديم دفوع شكلية وتقديم مستندات، الا أن المحقق العدلي رفض هذه الطلبات وأصدر مذكرة توقيف غيابية بحق خليل.

 

كف اليد

 

وإثر انتهاء الجلسة، تبلغ القاضي بيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء خليل والنائب غازي زعيتر، ما استدعى تعليق التحقيق ووقف كل الجلسات، الى أن تبت محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها. وبتبلّغ بيطار طلب ردّه من الغرفة الأولى في محكمة التمييز، يُوقف المحقّق العدليّ تحقيقاته لحين بتّ الطلب من المحكمة، على أن يُبدي ملاحظاته بصدده أصولاً؛ وبذلك تكون الجلستان المقرّرتان اليوم ، التي استدعي إليهما زعيتر والمشنوق، مرجأتين أيضاً لحين بتّ طلب الرّد.

 

لا اذن

 

الى ذلك، احال المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان صباح امس الى المحقق بيطار قرار وزير الداخلية بسام مولوي الذي رفض فيه اعطاء اذن بملاحقة اللواء عباس ابراهيم.

 

ودرس المجلس الاعلى للدفاع امس قرار منح الاذن بملاحقة المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا. وبحسب المعلومات، لم يعط الموافقة مستنداً لمطالعة قانونية تفنّد اسباب الرفض.

 

الشيعي الأعلى

 

وسط هذه الاجواء، اصدر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بيانا جدد فيه «تضامنه ووقوفه الى جانب اهالي شهداء المرفأ ، ومطالبته بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة ولا شيء سواها، ويحذر من تسييس هذه القضية الوطنية والانسانية بتحويل القضاء اداة للانتقام السياسي الذي يحرف العدالة عن مسارها ويطمس الحقيقة». واضاف «وإنطلاقا من حرصه على العدالة وحقوق الضحايا والجرحى والمتضررين بضرورة انزال اقصى العقوبات بحق من سبب و تسبب في وقوع هذه الكارثة الانسانية بحق لبنان والعاصمة، ومن خلال مواكبته ومتابعته للرسم البياني لاداء قاضي التحقيق في هذه القضية، أنه يوما بعد يوم يبتعد كليا عن مسار العدالة من خلال الاستنسابية والمزاجية اللتين كرستا الارتياب به وبعمله». وختم «مستهجنا الصمت المطبق الذي يخيم على الهيئات القضائية العليا، ويتساءل عمن يغل ايديهم حيال الاسراع بتصحيح المسار قبل فوات الاوان والوقوع بما لا تحمد عقباه من جراء غياب العدالة وسيادة الغرائز لدى من يفترض انه مؤتمن عليها مستسلما للاحكام المسبقة والمستوردة».

 

مجلس الوزراء

 

وكادت قضية تجاوزات البيطار تفرط مجلس الوزراء امس بعد ان هدد الثنائي الشيعي وتيار المردة بالاستقالة اذا لم تقرر الحكومة تنحية المحقق العدلي .

 

وقدم وزير الثقافة القاضي محمد مرتضى مطالعة قانونية باسم الثنائي الشيعي في جلسة مجلس الوزراء، مفنداً ما اعتبره ثغرات قانونية قام بها المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار ومطالباً بكف يده عن التحقيق».

 

وأفادت مصادر وزارية بأننا «في ملف البيطار وصلنا الى مفترق، ووزراء ​حركة أمل​ و​حزب الله​ مكملون بموقفهم الذي عبروا عنه في الجلسة، لذلك نحن أمام مفترق اليوم ، وربما قد نكون أمام مفاجآت، الا إذا أوصلت الإتصالات المسائية الى حل معين».

 

وتابعت: «رئيس الجمهورية فض جلسة مجلس الوزراء على أن تستأنف اليوم بعد إجراء اتصالات لمعالجة الإنقسام الحاصل».

 

وأكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ»الجديد»، أن «فريق رئيس الجمهورية لا يوافق على مقاربة الثنائي الشيعي في ملف القاضي البيطار».

 

كهرباء وودائع

 

معيشيا، تتجه الانظار الى ما سيتخذه مجلس الوزراء في جلسته في بعبدا من قرارات، فيما عاود الدولار التحليق ملامسا حدود الـ20 الف ليرة ويغرق لبنان في عتمة شبه شاملة. قبل الجلسة، أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي أن «الاجتماعات والاتصالات جارية داخليا وسائر الهيئات الدولية المعنية لوضع خطة موّحدة للتعافي المالي والاقتصادي تعتمدها الحكومة تمهيدا للبدء بتنفيذها في سبيل الخروج من الازمة الراهنة، بالتوازي مع التحضير لبدء المفاوضات مع صندوق النقد لوضع برنامج تعاون متوسط وطويل الامد». وشدد على أنّ «الاتصالات في هذا السياق تشمل ايضا المصارف التي من واجبها المشاركة في الإنقاذ، لأن التعافي الاقتصادي يعيد تحريك الدورة الاقتصادية التي تشكل المصارف جزءا أساسيا منها». كما شدد على «وجوب التعاون الايجابي من كل الاطراف لاعادة حقوق المودعين». وشدد على أن «العمل الحكومي يتركز في الوقت الراهن على ملف أساسي هو الكهرباء التي تكلّف الخزينة العامة ملياري دولار سنويا من دون وجود خطة مستدامة للحل». وكان رئيس مجلس الوزراء يتحدث خلال اجتماعه مع وفد جمعية المصارف برئاسة سليم صفير في السراي الكبير، بمشاركة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي. وخلال اللقاء، قال رئيس جمعية المصارف «إن المدخل الى الحل يكمن في الاستقرار السياسي وتوافر النية الواضحة لاقرار الاصلاحات». وشدد على أن «اي حل يجب أن يؤدي الى حماية اموال المودعين».