ضد المنظومة لا يعني الإتجاه الصحيح “نحو الوطن”

عماد حداد

 

أثارت مجموعة “نحو الوطن” غباراً استخدمته ستاراً للعمل في الظل بعيداً عن الإستهداف لتأسيس البنى التحتية لما تبيّن أنها “منصة” تهدف لجمع التبرعات من متموّلين لبنانيين خاصة في دول الإغتراب بلغت ثلاثين مليون دولار في مرحلتها الأولى التأسيسية، على أن يتم استكمالها وتوسعة قاعدتها في مرحلة لاحقة لتضمّ مروحتها ثروة رجال الأعمال حتى فلس الأرملة وما بينهما ممن يعتقدون بأن سبب التغيير يقتصر على طوابير الذلّ التي أنتجتها المنظومة الحاكمة بفسادها وسلاحها حتى انفجرت في وجهها الثورة الشعبية في “17 تشرين” عندما لم يكن هناك طوابير وفقدان للمواد الأساسية صحياً ومعيشياً.

انتظرنا انقشاع الرؤية بعد زوال الغبار وظهور الأهداف الحقيقية لمنصّة “نحو الوطن” بحسب توصيفهم، ترافق مع بقاء الغموض عند مجموعة “نحو الوطن” ليس في الجوهر فحسب بل في الغلاف أيضاً رغم الإستعانة بخبرات وكفاءات ذاتية وقدرات مالية هائلة ليثبت بأن تلك الإمكانات غير كافية في غياب القضايا الوطنية والسياسية واستحالة التوفيق بين الأطراف المنضوية تحت مظلة منصّة “نحو الوطن” أو التي ستنضم لاحقاً تحت شعار تجميع المواقف بحسب تعبير علي عبد اللطيف في برنامج “صار الوقت” بسبب عدم القدرة على توحيدها ما يعني أن هذا التحالف الإنتخابي الذي يتوخى الحصول على أصوات الناقمين على طابور البنزين وانقطاع المازوت والكهرباء وعدم العودة إلى تمحور “8 و 14 أذار” كما أشارت السيدة رندلى بيضون سينتهي فور صدور النتائج ليتفرّق العشاق ويعود كل منهم إلى تموضعه السياسي وتضيع بالتالي الأهداف التي خيضت من أجلها المعركة ومعها الأموال الطائلة التي صُرِفَت من أجلها وفوقها آمال التغيير “نحو الوطن”.

هذه السقطة الجوهرية ليست يتيمة بل جزء من مسلسل بدأنا نلحظه في مسيرة “نحو الوطن” وتؤكد أن القضية تجارية بحت تقوم على الإعلام والإعلان وتبرّر الخشية التي يبديها الثوار المتمكّنين ثورياً وغير المتمكّنين مادياً من دوافع وأهداف “نحو الوطن” بعد الغموض والأجوبة المبهمة التي وردت على لسان عضوي اللجنة التوجيهية رندلى بيضون وعلي عبد اللطيف في برنامج “صار الوقت” لتفادي الأسئلة الواضحة للمضيف ومواجهة الإحراج بالإبتسام والإتهامات بالإستهزاء حيث وجب أن يكون الإنفعال سيد الموقف وهذا ليس عيباً أو نقيصة عند شعب غاضب على نظام غاصب ومرتكب، وعلى عكس ذلك فإن السيطرة على ردات الفعل وحسن اختيار الكلمات يخفي ما يخفيه من نوايا لا تعكس إصراراً على المواجهة والتغيير بقدر ما تعكس لامبالاة بالمأساة ولا حيوية في المواجهة.

“الشعب قرر… التغيير بلّش” هو العنوان الذي اختارته “نحو الوطن” لإطلاق حملة دعائية ملأت طرقات وشوارع لبنان ولا شك أن جميع اللبنانيين شاهدوا اللوحات اللافتة في ألوانها والباهتة في مضمونها والخالية من دواعي الثقة التي تعوّل عليها المجموعة لإقناع الناخب اللبناني المخضرم سياسياً والملتزم وطنياً والملوّع معيشياً بأن عليه ان يختار مجموعة غير واضحة معالم التغيير في صغائر الأمور وكبائرها. الشعب قرر صحيح، ولكن “نحو الوطن” في أولى إطلالاتها بانت ضعيفة ومترددة ولا تملك مشروعاً تطلقه سوى “كلن يعني كلن” من دون تقديم البديل المقنع ومن دون آلية شفافة لاختيار المرشحّين والتحالفات. إطلاق الحملة الإعلانية وبعدها الحملة الإعلامية لم تؤدِ إلى ما يطلبه الناخبون، وهم على حق، بعدم التفاعل كما يشتهي أصحاب الحملة ومموّليهم بمعزل عن أهدافهم، لا بل أظهرت أوجه الشبه التقليدية للحملات الإنتخابية المليئة بالوعود الرنانة لهذه المنظومة.

كلام كثير يُقال ونحن لا نكتب من موقع المعادي لمجموعة “نحو الوطن” بل من موقع المراقب الراغب بالتغيير نحو وطن أفضل بمؤسساته كافة وفقاً لمعايير معتمدة عالمياً لا تحتاج لتفسير، والدعوة مفتوحة لتدارك الأخطاء الجمّة ليأتي التغيير نتيجة الأمل وليس بداعي اليأس من المنظومة الحاكمة فحسب، وأول المطلوب يكمن في شجاعة المواجهة سواء في طرح الآراء وعدم محاولة جمع التناقضات وأخيراً وليس آخراً، نذكر الإجابة على السؤال الرابع في الفيديو الترويجي لمنصة “نحو الوطن” حول هوية المرشحين حيث تجيب الآنسة آية بدير حرفياً “في مناطق بلبنان المرشحين عليهم كتير خطر وإذا بيفرجوا حالن من هلأ الخطر علين بيزيد”، لذا نعود ونقول بأن شجاعة المواجهة هي بأهمية المشروع والخائف اليوم من الأفضل له وللوطن أن يكون ناخباً قوياً من أن يكون مرشحاً خائفاً، ولهم في شجاعة ثوار “17 تشرين” مثالاً يحتذى في الشجاعة وهؤلاء لن يرضوا بأن يولّى عليهم من هم أقل شجاعة.