الحكومة في طور تلمُّس طريقها


كلّ يوم، تتّسع مساحة المعاناة أكثر فأكثر، واللبنانيون المحاصرون بهموم معيشتهم القاسية، باتوا لا يعرفون من أين تأتيهم الضربة. وأمام هذا الفلتان الذي يسود فيه لصوص الدولار والاسعار والاحتكار، عصابات مجرمة أقوى من الدولة، استباحت حياة الناس، وجعلت لكلّ يوم ثمنه الباهظ، الذي أعدم نهائياً قدرة اللبنانيين على الصبر والتحمّل.

وإذا كان اللبنانيون قد رفعوا سقف توقعاتهم من الحكومة الجديدة وعوّلوا عليها لترفع عنهم هذا الظلم الكابس عليهم، وتحرّرهم من أسر اللصوص وتخفّف بعض العبء عليهم، إلّا أنّ هذه الحكومة ما زالت طريّة العود، وفي طور تلمّس طريقها الملبّد بالمطبّات والتعقيدات، وهي في الأصل لم تقدّم نفسها على أنّها تملك قدرة سحرية لقلب الواقع المرير رأساً على عقب.

والأمر الصعب على الحكومة نفسها وعلى اللبنانيين، هو انّ الخطوات المطلوبة منها، يتطلّب تظهير إيجابياتها – إن قيض لها أن تحقق إيجابيات – انتظار بعض الوقت، فيما الحقيقة الموجعة أنّ البلد مع تفاقم ازماته والانهيارات المتتالية الناتجة منها، فَقَدَ تماماً القدرة على الإنتظار، ولو لأيام قليلة.

ومما لا شكّ فيه، أنّ هذا التفاقم وما يواكبه من تعقيدات مستجدة، يصدم الحكومة بأمر واقع جديد، يربك مهمّة الحكومة اكثر فأكثر، ويضيف إلى جدول أعمالها الأصلي، مصاعب جديدة، تعطّل اندفاعتها نحو تحقيق ما وعدت به، خلال ولايتها المحدّدة ببضعة اشهر.