مؤشرات “العسكرة” من المشرق إلى المغرب العربيَيْن

ليس تفصيلاً ثانوياً أن يَرِد في البيان الرسمي عن استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لقائد الجيش العماد جوزاف عون ، ان “الرئيس السيسي ثمَّن الدور الأساسي الذي يقوم به الجيش اللبناني الوطني للحفاظ على الاستقرار والتوازن في لبنان، وذلك في إطار ما تمثله الجيوش الوطنية كعمود فقري ضامن لتماسك واستقرار الدول”…

“ما تمثِّله الجيوش الوطنية كعمود فقري ضامن لتماسِك واستقرار الدول “.

هذا الكلام صادر عن الرئاسة المصرية التي على رأسها شخصية عسكرية من قلب المؤسسة العسكرية المصرية التي جاءت لتُنهي حكم الإخوان المسلمين في مصر الذي قام بعد الثورة التي أسقطت حكم الرئيس حسني مبارك.

بالتوازي كان رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد القائد الأعلى للقوات المسلحة، يُشرِف على إجتماع أعضاء المجلس الأعلى للجيوش والقيادات الأمنية العليا في تونس، ويأتي هذا الإجتماع إثر تطورات قضائية متسارعة بحيث فُتِح ملف قضائي ضد حركة النهضة وحزب قلب تونس وجمعية عيش تونسي بسبب تلقيهم تمويلات مالية اجنبية خلال انتخابات 2019. ويُذكَر ان هذه المكوِّنات التونسية على صلة مباشرة بالاخوان المسلمين.

قبل ذلك حصلت تطورات في السودان أطاحت حكم الاخوان وأعادت العسكر إلى الواجهة .

بالتوازي ، كان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي يلتقي الرئيس الاميركي جو بايدن، والكاظمي هو ثاني رئيس دولة عربية يستقبله بايدن بعد ملك الاردن عبدالله الثاني، والمعروف ان الكاظمي يأتي من خلفية امنية حيث كان نائباً لرئيس جهاز المخابرات العراقية ثم رئيساً له قبل تعيينه رئيساً للحكومة، في العراق انتخابات قريبة، وتوقيت زيارة واشنطن ليس مصادفة قبيل هذه الانتخابات.

هل من خيط يربط بين هذه الأحداث والتطورات؟ ام ان تزامنها هو وليد مصادفة؟ في السياسة، وفي العلاقات بين الدول، ليس هناك من شيء مصادفة.

من السابق لأوانه الربط بين كل هذه التطورات، لكن براغماتية واشنطن تسمح بالإستنتاج ان الدولة العظمى لا يضيرها الإستقرار حتى ولو كان على يد العسكر.

إحدى الصحف العربية ورد في أحد عناوينها:

“ما بين (حسن) الترابي و(راشد) الغنوشي و(محمد) مرسي و(عمر) البشير… تلاقٍ وتقاطعات “… هذه الاسماء طبعت مرحلة صعود الأصولية الإسلامية وحكم الاخوان المسلمين في بعض الدول على ظهر “الربيع العربي” إذا صح التعبير.

فهل أفُل نجم الحركات الأصولية في المشرق والمغرب العربييْن؟ وهل المرحلة مرحلة العسكر او مَن هم ذوو توجهات او خلفيات عسكرية وأمنية؟

بالعودة إلى لبنان، قائد الجيش العماد جوزاف عون لم يزر بلداً حتى الآن إلا وكان لقاء رئيس هذا البلد في جدول لقاءاته.

جان الفغالي-نداء الوطن