عون يُشعل “فتيل النظام”!

لو أنّ شخصاً آخر غير صاحب مقولة “لعيون صهر الجنرال عمرها ما تتألف حكومة”، ولو أنه لم يكن “الجنرال” نفسه الذي عطّل الانتخابات الرئاسية على مدى سنتين ونصف السنة للوصول إلى كرسي بعبدا، و”الرئيس” نفسه الذي حاول عرقلة الاستشارات النيابية الملزمة واحتجز التشكيلة الوزارية ويرفض الاحتكام لإرادة المجلس النيابي في منحها الثقة البرلمانية من عدمها… ولولا أنّ من راسل مجلس النواب بالأمس شاكياً تكبيل الدستور وتعطيل الاستحقاقات لم يكن “اسم علم” في منهاج “نسف المهل” وامتهان التعطيل وسيلة لتحقيق الغايات… لكان اللبنانيون أخذوا ربما الرسالة التي وجهها الرئيس ميشال عون بالأمس إلى ساحة النجمة على محمل الغيرة الرئاسية على الدستور، والسعي الرئاسي الصادق إلى كسر قيود العرقلة والتعطيل!

لكن بما أنّ القاصي قبل الداني، في الداخل كما في الخارج، بات يدرك يقيناً مكمن العطل الحكومي و”مربط الفرس” في عربة التأليف المكبّلة بشرط الإذعان لنزعة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل التحاصصية في التركيبة الوزارية، لم يخرج تشخيص رسالة عون إلى مجلس النواب عن إطار “سياسة النكايات العبثية الهدّامة لفرص الإنقاذ”، غير أنّ مصادر نيابية حذرت من أن عون أشعل من خلال رسالته “فتيل أزمة نظام قد تفجّر بشظاياها حقل ألغام طائفية ومذهبية بين المكونات الوطنية”، منبهةً إلى أنّ “تداعيات الرسالة العونية لا تقتصر على استعداء الطائفة السنية وإحداث شرخ في الأرضية الميثاقية، إنما قد تتعداها في حال الإمعان في النهج الانقلابي السائد على الدستور والطائف، إلى المجازفة بقلب الطاولة على المناصفة وتشريع الباب واسعاً أمام تحقيق ما يصبو إليه “حزب الله”، من عقد مؤتمر تأسيسي جديد يفرض المثالثة في الحكم”.

وأوضحت المصادر أنّ الرسالة التي تسلمتها أمس الأمانة العامة لمجلس النواب من رئيس الجمهورية، ويثير فيها مسألة المهلة الممنوحة للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة وإجراء المقتضى إزاء تكليف الرئيس سعد الحريري “بمعنى الحثّ المبطّن على البحث في الصيغ الدستورية لنزع تكليفه”، توجب على رئيس المجلس نبيه بري الدعوة إلى عقد جلسة عامة لمناقشتها في غضون ثلاثة أيام من تاريخ تسلّمها، نظراً لكونها موجهة الى مجلس النواب عبر رئيسه وليست موجهة الى شخص رئيس المجلس. ونقلت أنّ بري كان قد نصح عون بعدم الإقدام على خطوة كهذه “لن تسفر سوى عن مزيد من تأزيم الوضع وتوسيع الشرخ في البلد، غير أنّ رئيس الجمهورية أصر على موقفه وتجاهل نصيحة بري”.