تحقيق دوليّ مستقلّ بانفجار المرفأ وخطوات عاجلة لمعالجة الأزمة

قاد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، النائب الديموقراطي غريغوري دبليو ميكس، رسالة موقّعة من قبل 24 عضواً في الكونغرس، إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن، تدعو الولايات المتحدة إلى “اتّخاذ خطوات عاجلة مع الشركاء الدوليين لمعالجة أزمة لبنان المتفاقمة للحؤول دون مزيد من عدم الاستقرار”.

وجاء في مطلع الرسالة: “نكتب للتعبير عن قلقنا العميق إزاء الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة في لبنان، والتي تزعزع استقرار البلاد وتشكّل مخاطر واضحة على المنطقة”. وتابعت: “نحضّ الولايات المتحدة على اتّخاذ إجراءات فورية وهامّة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين الرئيسيين، لمعالجة معاناة الشعب اللبناني ومنع الانهيار الاقتصادي الذي من شأنه زيادة المخاطر على أمن واستقرار الشرق الأوسط، والأمن القومي للولايات المتحدة”.

وتابع المشرّعون: “بعد تسعة أشهر على الانفجار الكارثي الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وجرح أكثر من 4 آلاف، وتسبّب بأضرار اقتصادية تقدّر بمليارات الدولارات، يواجه لبنان أزمات اقتصادية وسياسية تتفاقم بسرعة”. وشرحت الرسالة: “انخفضت عملته، وفقدت 80 بالمئة من قيمتها، وازدادت معدلات البطالة، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 400 بالمئة مقارنة بالعام 2020. ووفقاً للبنك الدولي”، مضيفة: “أدّت الأزمة إلى انخفاض متوقع بنسبة 19.2 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي، وأدت إلى زيادة متوقعة بنسبة 45 بالمئة في معدلات الفقر”.

كما اعتبرت الرسالة أن “فشل قادة مجلس النواب اللبناني في تشكيل حكومة جديدة بعد أشهر من المفاوضات”، و”إجهاد قدرة المستشفيات ونظام الرعاية الصحية، بالإضافة إلى نقص السلع الطبية. بفعل أزمة كوفيد-19″، “لا تزيد من احتمالات نشوب صراع أهلي أوسع داخل لبنان فحسب، بل تزيد من عدم الاستقرار الإقليمي”.

وأضافت الرسالة: “مع تدهور الأوضاع، تهدف الجهات الفاعلة اللبنانية الداخلية مثل (حزب الله)، إلى جانب الميليشيات والشبكات المجرمة الأخرى، والقوى الخارجية مثل إيران وروسيا، إلى الإفادة من تفتّت الدولة والمجتمع اللبناني لتحقيق مكاسبهم الخاصة بشكل ساخر”، مشيرة إلى أنّ “دعم لبنان في هذا الوقت الحرج ليس ضرورة إنسانية واقتصادية فحسب، بل هو أيضاً ضرورة أمنية لمنع هؤلاء الفاعلين من تقويض استقلال لبنان وسيادته”.

وأكمل المشرّعون: “ندعم السياسات التي تعزّز علاقة قوية ومستقرة بين الولايات المتحدة ولبنان، وتضمن مستقبلاً عادلاً ومزدهراً ومستقلاً للشعب اللبناني”، معتبرة أن “الخطوات الأولية للولايات المتحدة مثل وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) للمساعدة الإنسانية الطارئة للمستشفيات التي تكافح فيروس كورونا في أوائل عام 2020، كانت مهمة. لكن، مع استمرار الاقتصاد اللبناني في الانهيار وانتشار الاضطرابات المدنية، يتعيّن القيام بالمزيد”.

ودعوا الولايات المتحدة إلى القيام بالآتي:

“- قيادة مجموعة دولية من (أصدقاء لبنان) من الشركاء المتشابهين في التفكير، من ضمنهم فرنسا، لتنسيق المساعدة المالية العاجلة وبرنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد اللبناني ريثما يتمّ تشكيل حكومة قادرة على تلبية احتياجات الشعب اللبناني. وبذلك، يُصار إلى تطبيق إجراءات صارمة لاستئصال الفساد وإصلاح الوزارات المختلّة، بالإضافة إلى القيام بتدقيق شامل للبنك المركزي طال انتظاره.

– في موازاة ذلك، على الولايات المتحدة، إلى جانب الشركاء الدوليين، قيادة جهود فورية قوية للمساعدة الإنسانية المباشرة لمعالجة الجوع والصحة والبطالة للفئات الأكثر ضعفاً في لبنان، مع تقديم المساعدة مباشرة إلى اللبنانيين لضمان التمسك بجميع القوانين الأميركية المناسبة، بالإضافة إلى دعم جميع معايير التدقيق وفحص المستفيدين والمنظمات المنفذة.

– تقديم مساعدة تكميلية للجيش اللبناني، شريك الولايات المتحدة منذ فترة طويلة ومؤسسة محترمة ضرورية للاستقرار في لبنان. على الرغم من أن المساعدة الأميركية يمكن ويجب أن تستمرّ لناحية المعدّات والتدريب، فقد تم تخفيض رواتب الجنود اللبنانيين، وتهدد الصعوبات الاقتصادية التي يواجهونها بالفرار من الخدمة وتدهور القوة ومزيد من الصراع المدني. وتستفيد الجماعات المسلحة غير الحكومية مثل (حزب الله) والميليشيات الأخرى التي تهدد إسرائيل والمنطقة الأوسع منها.

– إطلاق دعوة علنية لإجراء تحقيق دولي مستقلّ في انفجار مرفأ بيروت في آب 2020، حيث لم تسفر التحقيقات اللبنانية حتى الآن إلا عن القليل، وكانت غارقة في الفساد وسوء الإدارة. يجب أن تقود الولايات المتحدة الدعوات لإجراء تحقيق محايد بقيادة الأمم المتحدة يستفيد من قدرات الدول الأعضاء الرئيسية”.

وتابعت الرسالة: “نقدّر زيارة وكيل وزارة الخارجية ديفيد هيل في نيسان إلى لبنان والتواصل مع القادة السياسيين اللبنانيين، ونردّد صدى (الدعم الأميركي المستمرّ للشعب اللبناني) الذي عبّر عنه. ومع مراعاة خيارات السياسة، نحضّك (بلينكن) بشدّة على اتخاذ الخطوات الموضحة أعلاه من دون تأخير”.

وختم المشرّعون رسالتهم بالقول: “بصفتنا أعضاء في الكونغرس، إننا مهتمون بشدّة بأمن المنطقة واستقرارها، والأمن القومي للولايات المتحدة، والحقّ في مستقبل سلمي ومزدهر ومستقلّ للشعب اللبناني، نقدر استجابتكم واهتمامكم العاجل”.

النصّ الأصلي:

Lockdown 1228

 

المصدر: النهار