التحذيرات المبكرة لاجراء الانتخابات

مع دعوة مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان الى” اجراء الانتخابات النيابية في موعدها حفاظا على ديموقراطية لبنان في اطار ازمته المستمرة ” والتي جاءت على اثر ما فهم من دعوة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى الانتخابات ايضا، فان اهل السلطة سيتخذون من هذا الامر ذريعة لاستمرار العرقلة في موضوع تأليف الحكومة على رغم ان البند الاول والاهم لدى دول مجموعة الدعم لا تزال لحكومة انقاذية فاعلة وانقاذية. اذ ان الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب لم تفهم من اي جهة حتى من جهات مسيحية الا بوصفها افتعالا من اجل دفع المشكلة الى حافة الهاوية وليس لحلها على اساس ان موقفه هو بمثابة ابلاغ انه لن يتنازل وان الرسالة تساهم في تعميق الخلاف بين الاطراف السياسية والمزيد من تأزيم الازمة. وكان سقوط وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبة نكسة كبيرة للرئيس عون لم يجد بدا في ضوئها الا توجيه الرسالة التي تردد انه كان يزمع ارسالها الى رئيس مجلس النواب قبل اشهر وفاجأ بها الجميع فيما ان “الحج” السياسي الى دارة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري كان في صميمه تضامنا مع المملكة ولكن ايضا صفعة مباشرة للعهد وايضا ل” حزب الله” على نحو غير مباشر في ضوء الحملات المتواصلة للاخير على المملكة في محطات متعددة سابقة.

فلا يمكن لاحد ان يغير دم البلد ولا ان يغيب الاخرين او يسيطر عليهم. ويفهم من خطوة عون في توقيت الرسالة تأزم كبير على خلفية اضطراره الى الحد من الاضرار الذي تسبب به وهبه مع الدول الخليجية والعربية لا سيما في ضوء بنائه على الزيارة اليتيمة التي قام بها البخاري الى قصر بعبدا من اجل التركيز على عدم دعم المملكة لرئاسة الحريري للحكومة ، وعلى خلفية قرار مجلس شورى الدولة في موضوع رد طلب القاضية غادة عون واعتبار قرار القاضي غسان عويدات نافذا. يضاف الى ذلك عدم توقع ان تؤدي الرسالة التي وجهها الى مجلس النواب الى اي نتيجة لا سيما في اتجاه ارساء تعديل غير مباشر لاتفاق الطائف من خلال تحديد مفهوم “شراكته” كرئيس للجمهورية في تأليف الحكومة وليس وفق ما هو معمول به حتى الان. وتعتبر جهات سياسية ان رئيس الجمهورية يدرك على الارجح ان ” حزب الله” وليس الطائفة الشيعية فحسب ممثلة بالثنائي الشيعي راهنا لن يذهب الى كباش او ربما اكثر مع الطائفة السنية وليس مع الحريري فحسب ايضا من اجل مصلحة تعديل اتفاق الطائف وفق المصلحة المسيحية او الى حرب من اجل رئيس الجمهورية او فريقه. فهو قد يفعل ذلك اذا اضطر لمصلحته وحساباته الداخلية والاقليمية علما ان الانفتاح يسلك طريقه بين المملكة السعودية وايران. كما تعتبر هذه الجهات انه يجب ان يكون ادرك قبل الان وليس فقط بعد المشكلة التي تسبب بها وهبه مع الدول الخليجية، ان هناك فرصة تكاد ان تكون معدومة لايصال جبران باسيل الى الرئاسة الاولى ولو ان المنطق يقول بان الموانع التي حالت طويلا دون وصوله اضمحلت في لحظة ما وادت الى وصوله هو، علما ان المقارنة لا تصح بين الشخصيتين ولو ان عون يعبر باسيل تلميذه. وهناك طبعا العقوبات الاميركية التي لا تتوقف على قرار سياسي كما يعتبرفريق رئيس الجمهورية بل على دعوى يقيمها باسيل لدحض الاتهامات الموجهة اليه بتهمة الفساد وفقا لقانون ماغنتسكي فيما ان رئيس التيار العوني لم يخض غمار اقامة دعوى امام المحاكم الاميركية من المرجح انها ستأخذ وقتا طويلا فيما ان الوقت ملح لباسيل من اجل تحسين فرصته الرئاسية كما ان الدعاوى مكلفة جدا وتصل الى ملايين الدولارات في الولايات المتحدة فيما ان مؤيدي التيار هناك باتوا يهابون دعمه. لا بل ان الفرصة الرئاسية ستضمحل بعد عقوبات اوروبية وبريطانية لن يكون ممكنا وصفها بانها سياسية على رغم ان جولة وهبة الى الفاتيكان وايطاليا واسبانيا كانت ترمي الى محاولة اقناع هذه العواصم بمنطق ” الدفاع عن المسيحيين ” وعدم وجوب معاقبتهم ما يستفيد منه الاخرون تماما وفق ما يعتمده رئيس التيار العوني، وذلك على رغم ان في جولة وهبه التي الغيت تجاوزا لمهامه كوزير في حكومة تصريف الاعمال قبل ان يعفى منه.

هلهلة حكومة تصريف الاعمال كان يفترض ان تؤدي الى فرصة وضغوط لتأليف حكومة وليس الى ترقيع بتجاوز دستوري ايضا للبديل الحكومي في هذه الحكومة الذي كان يجب ان يحل مكان وهبه اي الوزير دميانوس قطارما لم يرفض هو ذلك شخصيا. ولكن الترقيع مؤشر على رغبة في الذهاب الى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة اذا اجريت من دون حكومة في حال بقي البلد على حاله ولم ينزلق اكثر الى ” جهنم” . وبدء اشارة الخارج الى هذه الاستحقاقات ووضعها على جدول مطالباتهم الملحة استباقيا هو بمثابة تحذير وانذارمبكر بعدم امكان قبول تجاوز هذه الاستحقاقات لا سيما في ضوء الذرائع عن تمديد محتمل لمجلس النواب وتاليا لبقاء عون في بعبدا. وعلى هذا الاساس يفترض لهذا الخارج وفي ضوء العقوبات التي يقول بنيته في اتخاذها في موضوع الحكومة، ان يعي ان فشله في الضغط من اجل تأليف الحكومة عبر العقوبات المرتقبة لن يضمن نجاحه في الضغط من اجل الانتخابات النيابية.

 

روزانا بومنصف-النهار