مقدمات نشرات الأخبار المسائية

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 6 آذار 2021

 

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

صرختان في لبنان اليوم، ودوي إنساني حضاري في العراق.

من بيروت من السراي الحكومي، صرخة أطلقها هذه المرة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، أولا وتحديدا في اتجاه المعنيين بتأليف الحكومة، ملوحا بالاعتكاف، إذا كان ذلك يدفعهم الى التأليف.

دياب: “لبنان بلغ حد الانفجار ثم الانهيار، شو ناطرين ما بتألفوا حكومة؟ لبنان بخطر واللبنانيون لم تعد لديهم القدرة لا على الاحتمال ولا الانتظار، أقلعوا عن الأوهام، وضعوا طموحاتكم السلطوية جانبا، وزير بالناقص أو وزير بالزايد، مش هم. ألفوا حكومة، لحل الأزمة الاجتماعية، يجب حل الأزمة المالية، ولحل الأزمة المالية يجب استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولا مفاوضات مع الصندوق من دون إصلاحات، ولا إصلاحات من دون حكومة جديدة، وخارج هذا السياق، يكمن العبث.

الصرخة الثانية في الشارع، وهي صرخة الوجع المعيشي والأنين الحياتي، المنطلقة من حناجر المتظاهرين المحتجين على العيشة المزرية والأوضاع الاقتصادية المتردية، لا بل المتدهورة، يقطعون الطرق، بعدما انقطعت معظم حبال الأمل بوقف التدهور وصد غول الجوع.

وأما الدوي الإنساني- الحضاري، فقد سمع من بلاد الرافدين من العراق، من كل محطة في زيارة البابا فرنسيس، المتحفز بروح السلام والمحبة والرجاء والإيمان بشجاعة العيش السلمي معا، وبالضمير والتسامح والنفوس الخيرة، هذه المفاهيم والقيم المناقضة للأنانية بكل أبعادها، وللأوليغارشية المتوحشة بمعانيها ومفاعيلها السياسية والتحاصصية، كما التعموية، ومنها ما يلاحظ في لبنان.

في اليوم الثاني من الزيارة البابوية للعراق، وبعد لقاء البابا فرنسيس- السيد السيستاني، ثم لقاء الأديان في أور، أعلنت الحكومة العراقية السادس من آذار يوما وطنيا للتسامح والتعايش في العراق، في حين في لبنان، في بداية الفصل الثاني على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة: لا تأليف ولا من يحزنون، لا على الناس ولا على بلوغ الدولار الأميركي العشرة آلاف والخمسمئة ليرة لبنانية.

فعلى رغم مرور أربعة أشهر وعشرة أيام على التكليف، تتكدس دشم النكايات، وترتفع متاريس النكد والحقد، وتكبر كرة البغض، فيزداد انسداد المسار أمام التأليف الحكومي، وسط تبادل الاتهامات ولامبالاة المعنيين بالعيشة غير الكريمة، وبالقهر الذي يعانيه غالبية الشعب اللبناني.

لهيب الشارع، لم يفتح بعد كوة في جدار الأزمة الحكومية، وصرخة الأنين والجوع لم تلق آذانا صاغية، ليتخطى المسؤولون العراقيل التي تحول دون تأليف “حكومة مهمة” تنقذ ما تبقى من وطن ومواطن ودولة، من الهلاك.

في الغضون الرئيس المكلف سعد الحريري خارج لبنان، حيث زار الإمارات قبل أن يزور موسكو في خلال الأيام العشرة المقبلة، فيما “التيار الوطني الحر” يتهمه بالاستهتار بمصير الناس.

رئيس الجمهورية العماد عون من جهته، يتابع الاتصالات، ومستشاره أمل بو زيد التقى نائب وزير الخارجية الروسية في موسكو التي شددت على الإسراع بتأليف الحكومة اللبنانية الجديدة.

وهو موقف، جددت فرنسا أيضا التأكيد عليه، فيما يستمر اللواء عباس ابرهيم في حركته التوسطية الداخلية، على مسار الموضوع الحكومي.

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن”

ثاني أيام الزيارة البابوية لبلاد الرافدين، ترصع بأول لقاء من نوعه بين رأس الكنيسة الكاثوليكية والمرجعية الرشيدة.

في منزل متواضع مستأجر بحارة ضيقة في النجف، جرى اللقاء التاريخي بين البابا فرنسيس والسيد علي السيستاني.

ساعة من الوقت جمعتهما، في أبهى لوحات الأخوة الإنسانية القائمة على المحبة والتسامح والتعاون والتضامن بين أبناء الرسالات السماوية.

أسطع الرسائل التي حملها اللقاء الروحي هي التكامل بين الأديان لا التصادم، الاحترام المتبادل لا التنابذ، العيش المشترك لا التناحر، تنوع الحضارات الثقافية والدينية لا الأحادية في المجتمع البشري.

هذه القيم ركز عليها السيد السيستاني خلال الاجتماع مع البابا، ولفته إلى الدور الذي يجب أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من المآسي في المنطقة.

في المقابل شكر الحبر الأعظم السيد السيستاني لأنه رفع صوته مع الطائفة الشيعية في مواجهة العنف والصعوبات الكبيرة في السنوات الأخيرة دفاعا عن الأضعف والأكثر اضطهادا، مشددا على قدسية الحياة البشرية وعلى وحدة الشعب العراقي.

وفي لبنان رصد لمحطات الزيارة البابوية للعراق، وتوق لإستقبال الحبر الأعظم على أرضه ليشهد بأم العين، على شعب مقهور موجوع باتت أقصى أمنياته الحصول على رغيف خبز أو علبة حليب أو قنينة زيت.

الناس فقرت وجاعت وفرغت جيوبها، وليس هناك من ينهض من سباته العميق لإطفاء لهيب الأسعار والانهيارات المعيشية والاجتماعية والمالية والاقتصادية.

أما والحال مقفلة على هذا النحو، فإنه لم يبق أمام الموجوعين سوى افتراش الشارع المفتوح على غضب مشتعل، تماما كاشتعال سعر صرف الدولار الذي وصل اليوم في السوق السوداء إلى أكثر من عشرة آلاف وخمسمئة ليرة.

أما أهل الحل والربط من السياسيين، فإن معظمهم غافلون عن هذا الحريق، ومتفرغون لممارسة لعبة الأحقاد والمناكفات والمماحكات، بدل الإسراع في تشكيل حكومة.

 

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

كل الطرق مقطعة في لبنان، السياسية منها والنقدية وحتى الاقتصادية والاجتماعية، وتلك الواقعة تحت غضب الناس. وحدها طريق الدولار مفتوحة صعودا متخطية كل الحواجز والاعتبارات، وفاتحة البلاد على أسوأ الاحتمالات.

فوق العشرة آلاف وخمسمئة ليرة وصل سعر صرف الدولار، فيما العين على سوق الصرافة السياسية أكثر منها على السوق السوداء. فما المستجد حتى ارتفع سعر الصرف الى هذا الحد ولا يزال؟، وهل المفترض من تعاميم الحاكم بأمر المال ايجاد الحلول، ام تعميم الفوضى النقدية وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، وانعكاساتها في الشارع؟.

كل الشوارع تغلي والكل يتحسس الحريق، فلبنان بلغ حافة الانفجار، والظروف تزداد تعقيدا، بحسب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، ولا حل الا بحكومة جديدة بحسب الرئيس دياب، الذي استحسن خيار الاعتكاف ان كان يشجع على تشكيلها. “فلا يمكن لحكومة عادية مواجهة الامور من دون توافق سياسي” كما قال، فكيف بحكومة تصريف الأعمال؟.. فما العمل إذا؟.

الحلول ما زالت ممكنة إن هدأت العقول والنفوس، والتفت الجميع الى أن فرصة الوقت تكاد تحتضر، فيما رئيس مجلس النواب نبيه بري اعاد تفعيل محركاته للعمل على التهدئة السياسية والميدانية، والمساعي تتفاعل للحد من الحريق، ومنعه من الوصول الى خطوط اللا عودة ..

في العراق وبخط وحدوي وانساني، كتب اللقاء التاريخي بين آية الله المرجع السيد علي السيستاني وبابا الفاتيكان فرنسيس الاول في النجف الاشرف، وفي أول مخطوطة من نوعها بين المرجعيتين الدينيتين الرفيعتين، تمت مقاربة سبل مواجهة الفقر والظلم والاضطهاد الديني والفكري والاجتماعي.

وأشار المرجع السيد السيستاني الى الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من المآسي، وحث القوى العظمى ـ على “تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب”. فيما قدم البابا الشكر إلى السيد السيستاني، لأنه رفع صوته مع الطائفة الشيعية في مواجهة العنف والصعوبات الكبيرة في السنوات الأخيرة.

ومن النجف الى “أور” التي ولدت من جديد على يد الحشد الشعبي ومهندسه الشهيد، وقف البابا فرنسيس في لقاء الأديان، داعيا الى الوحدة وناشدا السلام في الشرق الأوسط وبشكل خاص في سوريا المعذبة، كما قال..

 

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في”

يوم تاريخي، بالمعنى الإيجابي في العراق،… وأيام تاريخية بالمعنى السلبي في لبنان.

في بلاد الرافدين، مد لجسور التلاقي، ودعوات الى التفهم المتبادل، والتفاهم على الجوهر. وفي وطن الأرز، قطع لكل الجسور، وتحريض متبادل، وتنصل من الجوهر. فلمصلحة من وقف التواصل، ومن المستفيد من منع التلاقي، وما الغاية من ضرب الجوهر؟.

أسئلة بلا جواب منذ عام ونصف تقريبا، فيما بعض اللبنانيين يرفضون لغة الحوار، وينبذون الصدق في أي لقاء، وينكرون جوهر العيش المشترك في ما بينهم، الذي يختصر بالميثاق والدستور والمعايير الواحدة التي تساوي بين الناس.

واليوم، وعلى وقع الارتفاع المستمر والمسيس في سعر صرف الدولار، والتحركات المتنقلة على الارض، أسف المجلس السياسي في “التيار الوطني الحر” للاستهتار المتمادي من جانب رئيس الحكومة المكلف بمصير الناس والبلاد، محملا إياه مسؤولية تعميق الأزمة، بامتناع عمدا عن القيام بأي جهد أو تشاور لتشكيل الحكومة، ورفضه لأي حركة يقوم بها المعنيون، من دون أن يقوم بالمقابل إلا بتحديد مواعيد السفر الى عواصم العالم، وكأن الحكومة تتشكل فيها، وليس في بيروت.

ومن غرائب العراقيل المفتعلة حديثا، وفق بيان “التيار”، أن الرئيس سعد الحريري يريد التزاما مسبقا بمنح الثقة ممن يرفض التشاور أو التعاون معهم، وذلك قبل تشكيل الحكومة ومعرفة تفاصيل تشكيلها وبرنامجها، وإلا فلن يوافق على تشكيلها، أضف لذلك أن ما صدر في بيانه الأخير أصبح فيه تغييب كامل للمكون المسيحي عن السلطة التنفيذية، وعن الثقة المطلوبة من السلطة التشريعية، وهذا ما يسقط عن الحكومة ليس فقط ميثاقيتها بل كينونتها.

وختم “التيار” الموقف الحكومي بالقول: “إن هذا الأمر فيه تخط لكل الحدود المقبولة، ويتخطى مسؤولية عدم تشكيل الحكومة الى ضرب الميثاق وإسقاط الدستور، وترك البلاد من دون أي صمام أمان”.

لبنان اذا، ليس بأفضل حال،…عسى أن تنثر زيارة البابا فرنسيس للمنطقة بذور التعاون في الإقليم، عله ينعكس خيرا على شعب لبنان.

 

******************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في”

يوم تاريخي ثان للبابا في العراق. كل ما حصل فيه معبر. لكن الصورة الأبرز تبقى في اجتماع النجف الأشرف. رأس الكنيسة الكاثوليكية، بابا البساطة والتواضع، ينتقل الى المدينة المقدسة للشيعة للقاء أعلى مرجعية شيعية في العالم، وذلك في منزله المتواضع الذي يسكن فيه بالإيجار!.

اللقاء بين الرجلين كان مقدرا له أن يكون لخمس وأربعين دقيقة فقط، لكنه دام لحوالى الساعة.. لكن لا فرق إن طال اللقاء او قصر، فاللحظة التاريخية لا تحتسب بالدقائق والساعات، وهي تبقى في الذاكرة ولا تموت.

مؤثرا كان اللقاء بين القامتين الروحيتين. الأول في الرابعة والثمانين من العمر، والثاني في التسعين. الأول يلبس الأبيض، والثاني الأسود. اختلاف اللونين زال، ما إن جلسا قبالة بعضهما، فالمحبة والاخوة والسلم لها لون واحد، وجوهرها ثابت لا يتغير.

أهمية اللقاء أنه يستكمل ما بدأه البابا فرنسيس قبل عامين، بتوقيعه وثيقة الاخوة الإنسانية مع أعلى مرجعية سنية في العالم، إمام الازهر. كما له اهمية سياسية، لأنه يشكل رسالة واضحة بأن الكنيسة الكاثوليكية المسؤولة عن حوالى مليار و300 مليون مؤمن، تعترف بالنجف كأعلى مرجعية شيعية، لا بقم ولا بالإمام الخامنئي.

محليا، المناوشات الكلامية، والحروب الصغيرة بين “التيار الوطني الحر” و “تيار المستقبل” مستمرة، ولا تبشر بقرب تأليف الحكومة. وقد دخل رئيس الحكومة حسان دياب على خط السجال اليوم عبر رسالة متلفزة، لافتة في توقيتها، فيها انتقاد ضمني لموقف رئيس الجمهورية و”التيار الوطني”.

البارز في كلام دياب تلويحه بالاستقالة، وهو تلويح مضحك- مبك. إذ كيف لرئيس حكومة تصريف أعمال أن يعتكف؟، وهل في إمكان المسؤول أن يستقيل من مسؤوليته مرتين؟. ثم:أين انجازاتك العظيمة يا سيد دياب لتهدد بالاعتكاف؟، فكل ما حصل من مآس منذ سنة حصل على عهد حكومتك بطبعتيها: قبل الاستقالة وبعد الاستقالة، وبالتالي لا فرق إن استقلت او لا، وان اعتكفت او لا، فالنتيجة كارثية في كل الأحوال! وآخر نتيجة مأسوية اليوم ملامسة الدولار عتبة ال 10500 ليرة.

على أيام الرئيس الشهيد بشير الجميل كنا نتغنى بال 10452 كيلومترا مربعا، أما في هذا العهد فصرنا نتحسر على دولار يساوي 10452 ليرة. فكم الفرق هائل وموجع بين قادة الأمس… وأشباه القادة اليوم!.

 

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

على مقربة من مرقد الإمام علي في مدينة النجف، وفي منزل متواضع، بالإيجار، في حارة ضيقة، جلس بابا التواضع فرنسيس مع المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق آية الله العظمى السيستاني… اللقاء الذي انعقد على مدى خمس وأربعين دقيقة، لم يحضره أي مسؤول عراقي.

تاريخية اللقاء، توازي لقاء البابا وشيخ الأزهر في أبو ظبي… وهذا النهار استمر بالمحطات التاريخية، حيث زار البابا أطلال مدينة أور الأثرية وهي، بحسب ما أوردته وسائل إعلام عراقية، مسقط رأس النبي إبراهيم.

إنتهى اليوم الثاني للبابا فرنسيس في بغداد بقداس أحياه، وللمرة الأولى بالطقس الشرقي الكلداني، وتخللته صلوات وتراتيل باللغتين العربية والآرامية، لغة السيد المسيح.

بعيدا من الآمال المعلقة على زيارة البابا للعراق، وما تحمله من تفاؤل لمسيحييه، لبنان يتنقل من مأزق إلى مأزق.

رئيس حكومة تصريف الأعمال ألقى كرة النار في وجه المعنيين بتشكيل الحكومة، فخاطبهم قائلا: “إذا كان الاعتكاف يساعد على تشكيل الحكومة، فأنا جاهز للجوء إليه، على الرغم من أنه يخالف قناعاتي، لأنه يؤدي إلى تعطيل كل الدولة”.

السؤال هنا: ماذا لو اتخذ الرئيس دياب هذه الخطوة؟، يعني أن البلاد تكون قد دخلت في الفراغ الكبير…الخطوة بالتأكيد غير مسبوقة، عادة يأتي الإعتكاف قبل الإستقالة، كخطوة تمهيدية لها، أما أن يأتي الإعتكاف بعد الإستقالة فهذا يعني وقف تصريف الأعمال، وعندها يكون الإنهيار: عندها لا اجتماعات ولا لجان وكل شيء يكون معلقا ومجمدا، فهل يقدم الرئيس دياب على قلب الطاولة في وجه الجميع؟.

اللافت وبعد نحو أربع ساعات على موقف الرئيس دياب، لم يصدر عن قصر بعبدا او عن بيت الوسط، أي تعليق على هذا الموقف.

ميدانيا، وتيرة قطع الطرقات تتصاعد ولم تنج منطقة لبنانية من هذا التصعيد، فيما عداد كورونا على حيويته، حيث سجلت اليوم إثنتان وأربعون حالة وفاة، وثلاثة آلاف ومئة وثماني وخمسون إصابة.

 

*****************

* مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

رفع حسان دياب الدعم عن حكومة تصريف الأعمال، مهددا بالاعتكاف، وهو على الأرجح سيعتكف قسرا بعدما سيتعذر عليه الانتقال غدا من تلة الخياط الى السرايا، لكون طرق لبنان سبقته الى الاستقالة.

فالوطن في عزلة عن بعضه: مدن معطلة، شوارع من إضراب، ويحكمنا دولاب الإطارات المشتعلة سيدة التحكم المروري، وكل الطرق تؤدي إلى استقبال الانفجار بعد الإنهيار، كما في وصف رئيس حكومة تصريف الأعمال اليوم”.

شريعة دياب رفضت شرائع الغاب، وسأل الرئيس الرافع للبطاقة الحمراء: ما ذنب اللبنانيين حتى يدفعوا ثمن الأطماع والأحلام والطموحات والحرتقات السياسية؟، وهل المطلوب أن يتحلل البلد؟.

رفض دياب حكومة قائمة ستكلف أبغض القرارات، وأولها رفع الدعم عن الأساسيات، وظل في منطقة التصريف التي لا تتجاوز الدستور، لكنه قال: “إن حسم هذا النقاش يحدده مجلس النواب”، وعوضا من فتح نقاش يزيد الانقسامات، دعا دياب إلى “الإسراع في تأليف حكومة جديدة أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، وأي نقاش آخر خارج هذا السياق هو عبث سياسي، ومحاولة لتقاذف المسؤوليات”.

وفي صدمة أرادها ورقة ضغط سياسية قال: “إذا كان الاعتكاف يساعد على تأليف الحكومة، فأنا جاهز للجوء إليه، مع أنه يخالف قناعاتي وشو ناطرين؟، المزيد من الانهيار؟ المزيد من معاناة الناس؟ الفوضى؟ هل صحيح أن التسوية تحتاج إلى تسخين وأنه لا يمكن تأليف الحكومة على البارد؟. ألا يستحق اللبنانيون تضحيات صغيرة من أجل مصلحة الوطن؟، ماذا سنفعل بوزير بالزايد أو وزير بالناقص إذا انهار كل البلد؟ فلنترك أوهام السلطة وطموحاتها جانبا، لأن الآتي من الأيام لا يبشر بالخير إذا بقي العناد والتحدي والمكابرة حواجز أمام تأليف الحكومة المنتظرة”.

لكن هل يشعر القيمون على التأليف بالسخن؟ “ما أبردهم” وهم يصدرون البيان تلو الآخر هذا ينفي وذلك يؤكد، ويكلفون مكاتبهم الإعلامية إعلان براءة الذمم مع الاستمرار في إهدار الوقت واحتجاز كل اللبنانيين رهائن حصصهم الوزارية.

فقصر بعبدا أصدر بيانا ينفي تسريبات عن أوساطه قالت، إن الرئيس الحريري اشترط حصوله على ثقة نواب تكتل لبنان القوي ليعطي الرئيس خمسة وزراء مسيحيين. وإذ أكد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن مواقف عون تصدر عنه شخصيا، أو عبر مكتبه الإعلامي، لفت إلى أن ما يصدر عن عدد من رؤساء الكتل النيابية، هي مواقف تعكس وجهات نظرهم هم في الأحداث، وهذا حقهم الطبيعي.

انطلاقا من مواقعهم السياسية، أول هذه المواقع السياسية “التيار الوطني الحر” الذي أكد مجلسه السياسي ما نفاه قصر بعبدا، وكان حريا بمكتب الإعلام في القصر أن يرد على مكتب الإعلام الثاني في القصر أيضا، والتابع فصيله لجبران باسيل فكلام ليل بعبدا محاه “التيار”، وأعلن “بالبونط العريض” أن الحريري “يريد التزاما مسبقا بمنح الثقة ممن يرفض التشاور أو التعاون معهم، وذلك قبل تأليف الحكومة ومعرفة تفاصيل تشكيلها وبرنامجها، وإلا فلن يوافق على تشكيلها”

أضف إلى ذلك، أن ما صدر عن الرئيس المكلف في بيانه الأخير، أصبح فيه تغييب كامل للمكون المسيحي عن السلطة التنفيذية وعن الثقة المطلوبة من السلطة التشريعية، وهذا لا يسقط عن الحكومة ميثاقيتها فقط، بل كينونتها وبذلك تضاف “كينونة” التأليف الى بقية المفردات الميثاقية، والى وحدة المعايير وغيرها مكونات من “طبخة البحص” الوزارية، والرز من غير الحليب في الثلث المعطل.

ومن بيان وراء بيان، الى مواقف باتت تشكل حكم إعدام يتوقف لبنان على وزير “للتيار” وبين داخلية وثلث ضامن “طار البلد” وتعطلت مسالكه بكل الاتجاهات. مسلك واحد فتح من بيروت الى دمشق، مع زيارة الوزير رمزي المشرفية الى سوريا لتحريك ملف عودة النازحين، بالتزامن مع إعلان السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أنه “قد حان الوقت للتوصل إلى حل سياسي فعلي في سوريا”.

ترمد أميركا جمرا في سوريا، تقترب دول الخمسة زائد واحد من إيران، يرمي البابا فرنسيس سلامه على أرض التهبت بالارهاب، ويعقد لقاء قمة روحية مع المرجعية الشيعية في العراق والعالم السيد علي السيساني، ويزور “أور” تلك البقعة المقدسة من العراق.

وعلى كل هذه الفتوحات، فإن الدرب الى لبنان مقفل حتى اشعار سياسي اخر، أبواب التفاوض مجمدة، السياسيون احتجزوا حكومتين، والوطن الرهينة صار اليوم بين أيدي الناس الذين ينفذون انقلابا في الشارع، ويطوقون المناطق كحل أخير يبدو أنه لا بد منه، بعدما أصبحت البلاد على كف ” عفاريت “.

شاهد أيضاً

جبران قديساً

بُعيد منتصف ليل أمس، شهد لبنان تقاطر حجاج مسيحيين من كل أصقاع الأرض، ما تسبّب …