مصافحات متردّدة وابتسامات خجولة طغت على زيارة البابا للعراق… هفوات وخروقات لإجراءات التباعد

شكّلت المصافحات المترددة والابتسامات من خلف الكمامات والقيود الصحية الصارمة، إحدى أبرز علامات الرحلة البابوية التاريخية إلى العراق التي تجري في وقت يمر العالم بوقت عصيب بسبب وباء كوفيد-19.

كان البابا فرنسيس قد قال على متن الطائرة الجمعة وقبل وصوله إلى مطار بغداد إنه سيحاول “اتباع التوجيهات وعدم مصافحة الجميع، لكنني لا أريد أن أبقى بعيدًا جدًا”.

رغم ذلك، تخللت الزيارة هفوات وخروقات لإجراءات التباعد الاجتماعي خلال مراسم الاستقبال في مطار بغداد أولاً، ثم مع لقاء البابا كبار المسؤولين العراقيين، بينهم رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

ولحظة وصوله إلى مطار بغداد، حاول البابا أن يحافظ على الالتزام بالتدابير، إلا أن ذلك لم يستمر طويلاً وانتهى به المطاف مصافحاً بعض المسؤولين العراقيين الذين كانوا بانتظاره.

ومن أجل أن يحيي الأطفال الذين كانوا يشاركون باستقباله، رفع البابا كمامته البيضاء عن وجهه، مبتسماً ابتسامةً عريضة.

ولم يلتزم معظم المحيطين به بوضع الكمامة، بل إن أحد مسؤولي المراسيم الذي كان الأقرب إلى البابا لم يضع كمامة. وغالباً ما لا يلتزم العراقيون بوضع الكمامة على الرغم من أن السلطات أقرّت بفرض غرامة على المخالفين.

وعند جلوسه مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، تخلى البابا عن كمامته ليفعل الكاظمي المثل، خلال جلسة محادثات استمرت ربع ساعة في صالة الاستقبال الرسمية.

يأتي ذلك فيما يسجل العراق في الأيام الماضية ارتفاعاً كبيراً بأعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، وتفرض السلطات فيه إغلاقاً عاماً مع انتشار واسع لقوات الأمن، خلال أيام الزيارة الأربعة.

ولن يسمح إلا لبضعة مئات من المصلين بالمشاركة في الصلوات والقداديس المعدة للزيارة، باستثناء قداس في أربيل شمالاً الأحد حجر فيه آلاف أماكنهم مسبقاً.

وخلال إلقائه كلمة إلى جانب الرئيس العراقي برهم صالح، لم يضع البابا الكمامة أيضاً، فيما كان بعض المشاركين في هذا اللقاء الذي ضمّ فنانين ورياضيين ورجال دين، أيضاً بدون كمامة.

وفي كنيسة سيدة النجاة، حيث التقى البابا برجال الدين الكلدان، أكبر الأقليات المسيحية في العراق، جلس قساوسة يرتدون الكمامات على مقاعد الكاتدرائية الخشبية، لكن لم تفصل بينهم إلا مسافات قليلة.

وسط كل ذلك، سيكتفي جزء كبير من العراقيين بمشاهدة البابا من خلال شاشة التلفزيون، على خلفية تدابير الإغلاق والوضع الوبائي المقلق في العراق.

والغائب الأبرز في هذا الحدث كان سفير الفاتيكان في العراق ميتجا لكسوفار، الذي ثبتت إصابته بالفيروس، بعدما قضى أسابيع بالتحضير للزيارة في جميع أنحاء العراق.

أما بالنسبة للكنائس التي يزورها البابا في أول زيارة له إلى الخارج منذ 15 شهراً، فقد جرى تعقيمها في وقت مسبق.

كما لا يسمح للبابا برفع كمامته إلا في الأماكن المفتوحة أو عندما تكون هناك مسافة كافية مع من يجلسون قبالته.

وتلقى البابا ومرافقوه من صحافيين ورجال دين، لقاح فايزر/بايونتيك الألماني الأميركي قبل هذه الزيارة.

وفي العراق، كرر البابا دعوته إلى “توزيع عادل للقاحات في العالم”.

وحتى اليوم، يسجل العراق رسمياً 719 ألفاً و121 إصابة، بينها 13537 وفاة.

شاهد أيضاً

الجراد يقتحم البقاع

وسط الازمات القاتلة التي يعيشها اللبنانيون، حلّت مصيبة جديدة عليهم، تمثّلت بأسراب جراد وصلت الى …