كيف سيعمل البطريرك الراعي للتوصّل إلى مؤتمر دولي؟

كتب جورج حايك

يتساءل كثيرون كيف سيعمل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لتحويل مشروع المؤتمر الدولي إلى واقع، حتماً المهمة ليست سهلة، لكنها في الوقت نفسه ليست مستحيلة.

وقد لاحظت مصادر حزبية سيادية انه رغم تأييد شعبي كبير لطرح الراعي حول الحياد والمؤتمر الدولي، يبدو انه سارع إلى كبح اندفاعته نحو المجتمع الدولي حرصاً على تأمين إجماع محلي لها، بدليل انه لم يتطرق في عظة الأحد المنصرم إلى موضوع المؤتمر الدولي، من دون أن يخفف انتقاداته للقوى السياسية الحاكمة وتشجيع ثورة الشعب.

وتفيد المصادر إلى أن البطريرك يريد منح فرصة للحوار مع حزب الله وإقناعه بطرح الحياد والمؤتمر الدولي رغم إدراكه إن استراتيجية الحزب تتناقض والحياد الإيجابي نتيجة ارتباطه بمشاريع إيران، مع ذلك يرحّب بعودة الحوار بين لجنتي بكركي والحزب التي ستشهد لقاءات هذا الأسبوع، وقد علم موقعنا إن جلسات الحوار لن تكون مفتوحة زمنياً بل محدودة لتجنب تمييع حركة البطريرك واندفاعة مبادرته، وثمة من يرى إن هذه اللقاءات ستكون لرفع العتب ليس أكثر.

بعد ذلك سيستكمل الراعي مبادرته محلياً ودولياً. مساعي البطريرك على الصعيد المحلي ستشمل لقاءات مع كل الأحزاب اللبنانية والقوى السياسية والفاعليات لتأمين إجماع كبيرة حول مطلب المؤتمر الدولي، علماً إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور نحو الانهيار الكبير وغليان الشارع وثورة الشعب ستشكّل رافعة للبطريرك تسرّع مبادرته وتضفي عليها مشروعيّة تؤدي إلى لفت نظر عواصم القرار والأمم المتحدة أكثر إلى أزمة لبنان. وتشير المصادر إلى أن ما يحصل في لبنان يُعتبر من الأسباب التي تدفع الأمم المتحدة إلى التدخل تحت خانة المبررات الآتية:

“إن معظم النزاعات التي يتعين على المجتمع الدولي تسويتها هي ليست بنزاعات محتدمة بين الدول، بل هي ناشبة في داخلها ذاتها. وتمس بالمقام الأول السكان المدنيين والمدن والأرياف، وتقوض المؤسسات وتخـرب الهياكل الأساسية للدول وبالتالي اقتصادياتها الوطنية. وإن المجتمع الدولي لن يستطيع التعامل مع النزاعات الجديدة ما لم تستأصل الأسباب العميقة لنشوبها. وهذه الأسباب اقتصادية واجتماعية في معظمها، تتراوح بين الفقر والتخلف المستوطن وضعف المؤسسات أو عدم وجودها، والتبعية وعدم الاستقرار وهي أيضاً المصادر الرئيسية لنشوب تلك النزاعات”.
أما الخطوات الضرورية التي يستوجب على البطريرك استكمالها فتتطلب منه جولات دولية لإقناع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أو ما يسمّى بعواصم القرار للموافقة على المشروع وتأمين إجماع عليه في الأمم المتحدة، وقد تكون مهمة البطريرك غير مستحيلة لأنه مدعوم من قداسة البابا فرنسيس ودولة الفاتيكان وهي أعلى مرجعية كاثوليكية في العالم.

لكن تطور الأحداث في لبنان وتسارعها نحو الانهيار الكامل وانتشار الفوضى في الشارع قد يؤدي إلى تدخل الأمم المتحدة تحت الفصل السابع، إنما للتمكُّن مِنْ إدراج أزمة لبنان تحت أحكام الفصل السابع، ولتمكين مجلس الأمن من التدخّل في أزمة داخلية وتخطّي قاعدة سيادة الدولة وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، يتطلّب ذلك تأمين إتّفاق بين الدول الدائمة العضويّة في مجلس الأمن، يحول دون إستعمال أحدهم حق النقض “الفيتو”.

ويتطلّب ثانيًا إثباتًا داحضاً أنّ الأزمة اللبنانية باتت تُشكّل تهديدًا حقيقيًّا وفعليًّا للسِّلْم والأمن الدوليين، سندًا لأحكام المادة /39/ من ميثاق الأمم المتّحدة.
استفحل الفقر في لبنان ويبدو إن الأكثرية الحاكمة أعلنت إفلاسها وعجزها نتيجة مصادرة حزب الله لقرارها السياسي، مما سيجعل البطريرك الراعي مصمماً على الاستمرار في مبادرته حتى النهاية، ولا يجوز أن يترك فرصة لأصحاب المشاريع المشبوهة بتمييع مبادرته الإنقاذية التي حظيت بتأييد شعبي لافت شمل أكثرية الطوائف.

شاهد أيضاً

مقدمات نشرات الاخبار المسائية

مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الخميس 22/4/2021   * مقدمة نشرة اخبار “تلفزيون لبنان” فيما …