الشارع هو الملاذ الأخير


يقترب لبنان من أن يصبح دولة موجودة بالإسم فقط؛ دولة فاقدة أبسط شروط المناعة والتوازن، مكشوفة بلا رصيد تكاد تصبح معدومة القدرة على الاستمرار، وتترنّح بطبقة من الحكّام حاقدة على هذا البلد، تقدّم مع اشراقة شمس كلّ يوم، سبباً إضافياً لمفاقمة الأزمات، وتذخّرها بهموم معيشية واجتماعية تفتك بجميع اللبنانيين، وليس معلوماً ما يُخبأ لهم في الآتي من الأيام؟!. ولقد بات لبنان بلا غطاء ويكاد لا يجد موقعاً له حتى تحت الصفر، وصار اللبنانيّون متسوّلين، تلهو بمصيرهم وتتحكّم به أيادٍ عبثية سرقت ماضيهم وحاضرهم، وتمضي في اجهازها على البقية الباقية من أمانهم، وما قد يطمئنهم الى مستقبلهم، هذا إنْ بقي لهم مستقبل. والمجتمع الدولي بأسره، شاهد إثبات على هذه اللعبة الفضائحية، لا بل الجريمة الكبرى التي يرتكبها القابضون على حكومة منتظر منها أن تنطلق بلبنان في رحلة الألف ميل، نحو الحلول والإنقاذ التي تتطلّب بالحدّ الأدنى سنوات طويلة بعد تشكيل هذه الحكومة.

هذه الصورة السوداويّة، ووسط استمرار الأفق الحكومي المسدود بقرار من القيّمين على هذا الملف، تشي بمزيد من الظلام على كلّ المستويات، وبأنّ الشارع، وفي موازاة تجاهل «تماسيح السياسة» لكلّ ما أصاب اللبنانيين ويصيبهم، هو الملاذ الأخير والطبيعي للناس للتعبير عن غضبهم ورفضهم للقهر والتجويع، ولقرار المعطّلين بالطلاق، واستمرار هذا المنحى الذي قزّم الأزمة وكل ما فيها من مخاطر، الى لعبة تسجيل نقاط بين القصر الجمهوري و»بيت الوسط» ورمي مسؤوليّة التعطيل في هذا الاتّجاه أو ذاك.

شاهد أيضاً

جبران قديساً

بُعيد منتصف ليل أمس، شهد لبنان تقاطر حجاج مسيحيين من كل أصقاع الأرض، ما تسبّب …