افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 آذار 2021

 

 

افتتاحية صحيفة النهار

السباق إلى اشتداد بين الفوضى والحل الحكومي

بدا طبيعياً ان تنشدّ الأنظار امس الى الزيارة التاريخية التي بدأها البابا فرنسيس للعراق، خصوصا ان لبنان هو من اكثر الدول العربية ودول المنطقة قاطبة تعاطفاً مع المآسي التي يعيشها العراقيون نظراً الى تشابه كبير في الواقعين العراقي واللبناني، فضلا عن خصوصية الاهتمام اللبناني بأوضاع المسيحيين العراقيين بعدما لحق بهم من مآس التهجير. ومع ذلك فان الأوضاع الداخلية ظلت على درجة عالية من السخونة والاحتدام وسط أجواء ومناخات سياسية تنذر بمزيد من المواجهات، وتاليا لا تفتح أي كوة في جدار تعطيل تأليف الحكومة كما في ظل تصاعد متدرج للحركة الاحتجاجية في مواجهة الانهيارات المالية والاقتصادية والتراجعات الحادة في أحوال الناس المعيشية اذ بدت في يومها الرابع امس كأنها تستعيد يوماً بعد يوم الكثير من أيام انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. والواقع ان وقائع هذه الحركة الاحتجاجية بعد أربعة أيام من انطلاقتها عقب الارتفاع الجنوني في سعر الدولار متجاوزاً الـ10000 ليرة لبنانية رسمت، كما تؤكد أوساط سياسية بارزة وواسعة الاطلاع، عنوانا كبيرا جدا قد لا يمكن بعده السلطة والطبقة السياسية عموما تجاهل التداعيات البالغة الخطورة التي يمكن ان تنشأ عن عدم الاتجاه بسرعة استثنائية الى خطوة انقاذية كبيرة وطارئة بتجاوز كل الاحتقانات والحسابات والسجالات العقيمة وتصفيات الحسابات الكندية السياسية باسقاط كل التعقيدات والفيتوات القائمة واضاءة الإشارات الخضراء امام الحكومة الجديدة. وحذرت الأوساط المطلعة نفسها معطيات امنية واجتماعية متجمعة لدى جميع المعنيين في السلطة تشير الى ان الحركة الاحتجاجية المتصاعدة قد لا تبدو حتى الان بالحجم الذي أخاف المسؤولين وجعلهم يتحسبون لتداعيات استثنائية في حين ان هذه المعطيات تصف الأجواء والاستعدادات والتحركات الجارية بانها نذير تحركات متدحرجة ولن تقف عند حدود زمنية قريبة بل يرجح ان تتصاعد تباعا كلما بدا الحل السياسي بعيدا بل مستعصيا. وتحذر هذه الأوساط من ان انسداد مسار تاليف الحكومة وغياب مجلس النواب عن واجهة المعالجات ناهيك عن استفحال أزمات المرض والاستشفاء التي تتفاقم بسبب جائحة كورونا والبطالة والركود وتنامي الفقر، باتت تشكل حقول الغام لن يقل تفجّرها عن اشعال ما يمكن ان يغدو أسوأ فوضى عرفها لبنان منذ الحرب. لذا تتفاقم الخشية من دوران الواقع السياسي على نفسه من دون اي بارقة تراجع عن الاشتراطات والتعقيدات ولعبة لي الأذرع الجارية بين العهد وتياره السياسي وحليفه “حزب الله” من جهة، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومن يدعمه من جهة أخرى، اذ ان ما حصل في اليومين السابقين لا يبعث على الاطمئنان ابدا حيال توقع تطور استثنائي يدفع جميع المعنيين الى الهرولة نحو حل إنقاذي يحول دون كارثة تتهدد البلد.

 

الانسداد الحكومي

ووسط أجواء التصعيد والانسداد في الوضع الحكومي نقل عن مصادر بعبدا امس ان رئيس الجمهورية ميشال عون يعتبر ان الاوضاع المأزومة في البلاد لا يجوز ان تستمر على ما عليه، على الاقل حكوميا، وهو يدرس مع فريق مستشاريه سبل تحريكها بما يتيحه الدستور، سواء من خلال توجيه رسالة الى مجلس النواب او التمهيد لانعقاد طاولة حوار او غيرها من الافكار والطروحات التي من شأنها تحريك الملف الحكومي.

 

وأشارت معلومات الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري الموجود حاليا في دولة الإمارات العربية المتحدة سيقوم بزيارة روسيا خلال أسبوعين .

وفي اطار توضيح الموقف الأخير لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من التشكيلة الحكومية أكد الامين العام للحزب الاشتراكي ظافر ناصر “ان لا إنقلاب لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من ضفة الى اخرى، والمشكلة تكمن في وضع البلد في مأزق بسبب حسابات سياسية ضيقة”. ولفت إلى ان “موقف الحزب التقدمي الاشتراكي ثابت من العلاقة برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وهناك افرقاء آخرون كانوا يتذرّعون بتمثيل الدروز، وهناك من اراد توسيع الحكومة لزيادة التمثيل الدرزي، لكن جنبلاط صرّح ان هذه ليست عقبة وما يقوله جنبلاط ان مسألة الأعداد والحصص تسقط أمام مآسي الشعب اللبناني”.

 

اما الجانب القاتم الاخر الذي برزت ملامحه في الساعات الأخيرة فبرز عبر توظيف الازمة المالية والمصرفية في الصراع السياسي من خلال السلطة المالية بما يشكل خطرا مضاعفا على السمعة المالية والمصرفية للبلاد . ذلك ان واشنطن سارعت امس عبر وزارة الخارجية الأميركية وكذلك عبر السفارة الأميركية في بيروت الى نفي التقرير الذي نشرته وكالة “بلومبرغ” الأميركية عن استعدادات لفرض عقوبات أميركية على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأكدت واشنطن ان لا صحة لهذه المعلومات. وبدا بذلك ان استهداف سلامة تمدد عبر هذه المحاولة التي يسود اعتقاد انها تعود الى مصادر محلية . وقد اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على الأثر أنه سيتقدّم بسلسلة دعاوى قانونية في داخل لبنان وخارجه بحق وكالة بلومبرغ الأميركية ومراسلتها في بيروت وكل من يقف وراءهما بجرائم فبركة أخبار والإساءة ومحاولات تشويه سمعة حاكم المصرف المركزي. وحذر من “إن التمادي في هذه الإساءات بات يحتّم تحرّكا من جميع الذين يدّعون الحرص على المصرف المركزي وسمعة لبنان المالية ما يرتدّ سلباً على جميع اللبنانيين، ما يجعل هذه الجرائم ترقى إلى مرتبة الخيانة الوطنية”.

 

بكركي و”حزب الله”

في مجال اخر، علمت “النهار” انه سيتم احياء لجنة الحوار ما بين البطريركية المارونية و”حزب الله” وذلك لتخفيف الاحتقان السائد بعد مواقف البطريرك بشارة بطرس الراعي الاخيرة، وتلبية لدعوته الحزب الى الحوار، وسيشارك في اجتماع يعقد الاسبوع المقبل المطران سمير مظلوم والسيد حارس شهاب من بكركي، ومن الحزب عضوا المجلس السياسي محمد الخنسا ومصطفى الحاج علي.

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

صيغة “5+1” تتقدّم وباريس تدعم وساطة اللواء ابراهيم

23 اسماً في حزمة عقوبات “جاهزة” وإدارة بايدن تتريّث!

 

نام حاكم مصرف لبنان على “كابوس” التباحث الأميركي – الأوروبي في مسألة إدراج اسمه على قائمة العقوبات، واستفاق على “وسادة أمان” أميركية بدّدت الهواجس التي أقلقت منامه ليل الخميس – الجمعة، فاستعاد زمام “الحاكمية” وانتفض لـ”سمعته” متوعّداً وكالة بلومبرغ ومراسلتها في بيروت “وكل من يقف وراءهما بمقاضاتهم” بجرائم تنطلق من جرم “فبركة الأخبار” لتنتهي عند ما اعتبره جرماً يرقى إلى “الخيانة الوطنية”.

 

وإذا كان رياض سلامة استند في رده إلى سلسلة تصاريح من مسؤولين أميركيين، سواءً في الخارجية أو السفارة في بيروت، تصف التقارير الإعلامية التي تحدثت عن درس فرض عقوبات عليه بأنها “تقارير غير صحيحة”، غير أنّ مصادر مطلعة في واشنطن حرصت على عدم التقليل من “أهمية أو جدّية” ما ورد في تقرير بلومبرغ على اعتبار أنّ النفي الأميركي تمحور حول “التوقيت” لناحية التشديد على كون الإدارة الأميركية لا تجري راهناً أي مباحثات مع الأوروبيين حول فرض العقوبات من عدمه كما جاء في التقرير.

 

وأوضحت المصادر أنّ موضوع العقوبات على شخصيات لبنانية “ليس غائباً عن أجندة الإدارة الاميركية ولكنه ليس على سلم الأولويات في هذه المرحلة”، كاشفةً عن “وجود حزمة عقوبات جاهزة، تطال 23 اسماً لشخصيات لبنانية من سياسيين ومقاولين ورجال مال وأعمال، كانت قد أعدت خلال ولاية دونالد ترامب، لكنّ إدارة جو بايدن تتريث في إقرارها وإصدارها لعدة أسباب”. أولها لوجستي يرتبط بأنّ الإدارة الجديدة “لم تستكمل تعييناتها في مراكز أساسية وحيوية وحساسة، وبالتالي فإنّ البت بموضوع العقوبات ينتظر إتمام هذه التعيينات”، بينما على المستوى الاستراتيجي فإنّ “إدارة بايدن فتحت باب التنسيق مع الفرنسيين في الملف اللبناني ولا تبدو في وارد الإقدام على خطوة أحادية في هذا الملف من خارج إطار التعاون مع الفرنسيين والأوروبيين”، سيما وأنّ الأولوية الأميركية في ظل الإدارة الجديدة “تتركز على الملف النووي الإيراني، ليتحدد بناءً على نتائجه الكثير من توجهات هذه الإدارة حيال سائر ملفات المنطقة ومن بينها لبنان”.

 

أما حكومياً، فتشي المعطيات المتقاطعة بين أكثر من طرف بأنّ ثمة ما يتم تحضيره على نار حامية لإعادة إحياء فرص تشكيل الحكومة بصيغة تسووية جديدة بين بعبدا وبيت الوسط، خصوصاً وأنّ مصادر مقربة من دوائر الرئاسة الأولى أكدت لـ”نداء الوطن” أمس أنّ اللواء عباس ابراهيم استحصل على “موافقة رئيس الجمهورية ميشال عون على صيغة تفضي إلى تسميته 5 وزراء اضافة الى وزير للطاشناق”، ضمن تشكيلة عشرينية تضيف على التشكيلة القديمة وزيرين درزي وكاثوليكي، ولا يكون فيها ثلث معطل لأي طرف لوحده.

 

ونقلت المصادر أنّ “الجانب الفرنسي يدعم هذا الطرح الذي حمله اللواء ابراهيم للحل، وجرى تواصل هاتفي بينه وبين باتريك دوريل، كما بين الأخير ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل”، مشيرةً إلى أنّ المسؤول الفرنسي أكد أنه “على تواصل مستمر مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وينتظر جوابه بعد دراسة هذا الطرح”.

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

ستريدا جعجع: ترميم علاقتنا مع الحريري منوط به… وننتظر أن يتخذ عون قراراً بالاستقالة

اعتبرت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن على الدولة استعادة قرارها قبل البحث بتعديل النظام

كارولين عاكوم

اعتبرت النائبة في حزب «القوات اللبنانية» ستريدا جعجع، أن إسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون في الشارع «خطوة غير دستورية»، لكنها قالت «نحن بانتظار أن يقوم الرئيس شخصياً باتخاذ موقف تاريخي بالاستقالة»، ورأت أنه «قبل البحث بأي تغيير أو تعديل للنظام اللبناني يجب أن تبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها بحيث لا يعود هناك سلاح غير شرعي خارج سلاح المؤسسات الأمنية الشرعية، على رأسها الجيش اللبناني، كما يجب أن تستعيد الدولة قرارها الاستراتيجي بالسلم والحرب».

 

وعن علاقة «القوات» برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، قالت جعجع إن «ترميمها منوط به وبمواقفه من ملفات أساسية كطريقة إدارة الدولة والحوكمة، محاربة الفساد، إقرار الإصلاحات، وغيرها».

 

وتطرقت جعجع إلى علاقة حزب «القوات» وتحالفاته مع الأحزاب الأخرى، وقالت إن تموضع حزب «القوات» السياسي لم يختلف يوماً، «فنحن مهما اختلطت الأوراق وتغيرت المعادلات على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، تموضعنا ينبع من ثوابت نناضل لترجمتها على مساحة الوطن، وذلك لأننا حزب مبدئي يعمل للمصلحة العامة، أهمها قيام الدولة العادلة القوية القادرة الباسطة سلطتها على كامل أراضيها، وبالتالي حليفنا الدائم الناس».

 

أما بالنسبة لخريطة التحالفات في البلاد، «فنحن في موقعنا موجودون دائماً بغض النظر عمن يقترب منا أو يبتعد، المهم بالنسبة لنا فقط هو العمل لتأمين مصالح الناس، وإحقاق المصلحة الوطنية العليا، بغض النظر عن أي اعتبارات. ومهما اشتدت الظروف نحن مستمرون في نضالنا بما يرضي ضميرنا الوطني من أجل الوصول إلى هذه الأهداف، ولنا في تاريخنا أمثلة كثيرة تظهر مدى التزامنا بقضية لبنان (الجمهورية القوية)، وإصرارنا على الكفاح من أجل تحقيقها».

 

وما إذا كانت تعتبر أن «القوات» اليوم هو الحزب الأقوى بين الأحزاب المسيحية ولماذا؟ وهل سيشارك في الانتخابات الفرعية إذا حصلت؟

 

قالت: «المرجع الصالح لتحديد من هو الحزب المسيحي الأقوى هو الناس، مع التأكيد أن مسعانا وعملنا السياسي كان هدفه وسيبقى حرية وسيادة واستقلال لبنان، لذا نتخذ مواقفنا وقرارتنا السياسية في (القوات) بحسب ما يمليه علينا ضميرنا، وما تقتضيه المصلحة الوطنية بعيداً عن الحسابات الشعبوية، ونسعى دائماً لإيجاد قواسم مشتركة مع الأحزاب السيادية الأخرى من أجل إنقاذ لبنان من القعر الذي هو فيه اليوم».

 

أما بالنسبة لمشاركتنا في الانتخابات الفرعية، فهذا بالنسبة لنا واجب وطني وسنشارك في حال أجريت، إلا أن مسألة كيفية مشاركتنا فنقررها ونعلن عنها بعد التباحث في الهيئة التنفيذية في الحزب وفي تكتل «الجمهورية القوية».

 

وعن موقف «القوات» من «العهد» ورئيس الجمهورية، ولماذا لا يخطو الحزب باتجاه رفع مطلب إسقاط عون، وإلى أي حد يرتبط هذا الأمر بكونه الموقع المسيحي الأول؟ قالت جعجع: «نحن دستوريون وجمهوريون ونؤمن بالمؤسسات ولسنا انقلابيين. لذا نتخذ قراراتنا بحسب ما يمليه الدستور وما تنص عليه القوانين، كما أنه عندما كان يجب أن نستقيل من الحكومة أقدمنا على ذلك، وعندما كان يجب ألا نستقيل من مجلس النواب قمنا بذلك أيضاً. إن إسقاط رئيس الجمهورية في الشارع خطوة غير دستورية وغير قانونية. وفي هذا الإطار، نحن بانتظار أن يقوم الرئيس شخصياً باتخاذ موقف تاريخي بالاستقالة والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة. أما بالنسبة للكلام عن أن ذلك مرده لأن رئاسة الجمهورية هو الموقع المسيحي الأول، فنؤكد أن موقفنا ينطلي على جميع المواقع الأخرى، إن كان رئاسة مجلس النواب أو رئاسة الحكومة أو أي موقع دستوري قانوني آخر».

 

وتحدثت النائبة ستريدا جعجع عن طلب البطريرك الماروني بشارة الراعي، من الأحزاب، تقديم ورقة حول ملاحظاتها أو الثغرات التي تحتاج لتصحيح في النظام اللبناني لتقديمها للأمم المتحدة، وقالت: «هذه الخطوة مهمة وأساسية بالمرحلة المقبلة إلا أننا نعتبر كحزب سياسي أنه قبل البحث بأي تغيير أو تعديل للنظام اللبناني يجب أن تبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها وتكون حصرية استعمال القوة بيدها، بحيث لا يعود هناك سلاح غير شرعي خارج سلاح المؤسسات الأمنية الشرعية، على رأسها الجيش اللبناني، كما يجب أن تستعيد الدولة قرارها الاستراتيجي بالسلم والحرب. أما مرد موقفنا هذا فهو أنه عند البحث بتغيير أو تعديل النظام يجب أن يكون هناك تكافؤ ومساواة بين جميع الأفرقاء اللبنانيين، باعتبار أنه لا يمكن البحث بأمر مهم كهذا في ظل استقواء فريق من اللبنانيين بسلاحه وباحتكاره لقرار الدولة الاستراتيجي على الآخرين. وأغتنم الفرصة لأشد على يد البطريرك الراعي بكل مواقفه ومسعاه لتثبيت السيادة والحرية في هذه البلاد. ويجب أن يعلم الجميع أن بكركي لا تتحرك إلا عندما يكون هناك خطر كبير يتربص بالبلاد، وهذا ما رأيناه عبر العصور مع البطاركة الموارنة، ويكمل اليوم الراعي على المدى البعيد ما كان يناضل ويكافح ويقاوم ويستشهد في سبيله أسلافه عبر العصور، أما على المدى القصير فيكمل ما بدأه البطريرك الراحل نصرالله صفير الذي ناضل طيلة حياته لاستعادة الاستقلال والحرية والسيادة، بحيث لا يمكن أن ننسى البيان الشهير للمطارنة الموارنة عام 2000 الذي أعلن بداية مسيرة الاستقلال الثاني، ونحن كما كنا دائماً، مستمرون بالتزامنا التام بخط بكركي ومساندة سيد الصرح».

 

وسألنا جعجع: هل رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع مرشح طبيعي للرئاسة، أم سيكتفي بالدور الذي قام به عند انتخاب عون واعتبره البعض حينها أنه بات من صانعي الرؤساء؟ فقالت: نحن كحزب سياسي تتمحور اهتماماتنا اليوم حول كيفية إنقاذ الجمهورية، وأن نحصنها ونقويها ونمكنها، لأنها اليوم في حالة انهيار شبه تام، وعندما نصل بعد نجاحنا بهذه المهمة إلى مسألة رئاسة الجمهورية عندها لكل حادث حديث.

 

وردت على سؤال حول فشل الأحزاب المعارضة في تشكيل جبهة موحدة بعد سقوط فريق «١٤ آذار»، فقالت: «إحدى أهم المزايا التي نراها ما بين القوى السيادية في لبنان، التعددية والديمقراطية، أن لكل فريق قراءته ونظرته للواقع ولسبل الحل والخروج من الأزمة. ونحن واجبنا كحزب سياسي، بفضل التمثيل الشعبي والنيابي الذي نتمتع به، أن نحاول تقريب وجهات النظر بين هذه الأفرقاء، ونعمل على إيجاد أرضية مشتركة بينها للعمل على توحيد صفوفها، وهذا ما نقوم به اليوم.

 

ومن هذا المنطلق، نجد أن الأرضية المشتركة الوحيدة التي يمكن إيجادها اليوم بين هذه القوى هي مطلب الانتخابات النيابية المبكرة، التي من شأنها الإتيان بالتغيير الحقيقي عبر فرزها لأكثرية تعبر عن آراء الناس وتطلعاتهم، ما سيمكنها من استعادة الثقة الشعبية بالدولة والثقتين العربية والدولية المفقودتين اليوم. ما يتيح أمامها فرصة كبيرة للعمل على إنقاذ لبنان، باعتبار أنه من دون الثقة لا إمكانية لتغيير الأمر الراهن المتردي من قبل أي قوة سياسية».

 

وتحدثت جعجع عن علاقة حزب «القوات» بالرئيس سعد الحريري، وما إذا كانت قابلة للترميم في المرحلة المقبلة، فقالت إن ترميمها منوط بالحريري، وبمواقفه من ملفات أساسية كطريقة إدارة الدولة والحوكمة، ومحاربة الفساد، وإقرار الإصلاحات، وغيرها. «فنحن كحزب سياسي، موجودون في موقعنا بشكل دائم بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، ويدنا ممدودة لكل من تتوافق طروحاته ومبادئه وتطلعاته ومشروعه للدولة مع تطلعاتنا ورؤيتنا ومرامينا، فكيف بالحري إن كان الرئيس الحريري».

 

وعن مدى تعويل «القوات» على مواقف البطريرك الراعي لإحداث تغيير في لبنان، لا سيما حيال سلاح «حزب الله»، قالت: «غبطة البطريرك لم يذهب باتجاه المرجعية الدولية، عبر الدعوة إلى مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، إلا بعدما استنفد كل الوسائل الممكنة من أجل إحداث اختراق في حائط الأزمة، ولم يفلح، كما أن اندفاعته السريعة والثابتة والصلبة هذه مردها إلى أمرين ملحين: الأول هو الجوع والعوز والفقر الذي يجتاح لبنان جراء الأزمة الاقتصادية – المالية – النقدية، وعلى هذا الصعيد حاول البطريرك القيام بوساطة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لتسريع تأليف حكومة اخصائيين مستقلين لإخراج البلد من الأزمة، ولكنه لم يوفق في ذلك ولا يزال التأليف معطلاً حتى اليوم».

 

أما الأمر الثاني، فهو الانقلاب على الدولة بما تمثل من لبنان الكيان والصيغة والشراكة وجسر العبور والدولة المدنية الذي استشعر به البطريرك، ونعيشه اليوم على كافة محاور حياتنا الوطنية.

 

وأضافت جعجع: «إن بكركي طالما كانت تطرح عبر التاريخ عناوين وطنية كبيرة، إلا أنه يجب ألا نغفل الشق الإنساني اليوم من طرح غبطته الذي يعتبر أنه لا يمكن أن يكون سيد هذا الصرح الجامع ويقف موقف المتفرج إزاء تجويع الناس ودفعهم نحو الهجرة التي تتزايد نسبتها، خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، ولكن هناك حقيقة لا يمكن لأحد نكرانها، وهي أن الأكثرية الحاكمة اليوم هي من أوصلت البلاد إلى البؤس الذي نعيشه، ورغم كل ذلك مد البطريرك يده إلا أن مبادرته ومسعاه قوبلا بعدم التجاوب.

 

«بكركي صوت لبنان، ولا يمكن لسيدها إلا أن يأخذ ما يأخذه اليوم البطريرك الراعي من مواقف. فهو اليوم خير خلف لخير أسلاف، كانوا دائماً صوت الجميع وليس صوت فئة واحدة، وهذا ما ظهر جلياً في التجمع الذي أقيم في ساحة الصرح دعماً لمواقف البطريرك السبت الماضي، حيث شارك لبنانيون من كافة المناطق ومن كافة المشارب والمذاهب اللبنانية بشكل عفوي في هذا التجمع».

 

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

المجتمع الدولي يسخر من «التأليف».. ونفي أميــركي لعقوبات على سلامة

 

يقترب لبنان من أن يصبح دولة موجودة بالإسم فقط؛ دولة فاقدة أبسط شروط المناعة والتوازن، مكشوفة بلا رصيد تكاد تصبح معدومة القدرة على الاستمرار، وتترنّح بطبقة من الحكّام حاقدة على هذا البلد، تقدّم مع اشراقة شمس كلّ يوم، سبباً إضافياً لمفاقمة الأزمات، وتذخّرها بهموم معيشية واجتماعية تفتك بجميع اللبنانيين، وليس معلوماً ما يُخبأ لهم في الآتي من الأيام؟!. ولقد بات لبنان بلا غطاء ويكاد لا يجد موقعاً له حتى تحت الصفر، وصار اللبنانيّون متسوّلين، تلهو بمصيرهم وتتحكّم به أيادٍ عبثية سرقت ماضيهم وحاضرهم، وتمضي في اجهازها على البقية الباقية من أمانهم، وما قد يطمئنهم الى مستقبلهم، هذا إنْ بقي لهم مستقبل. والمجتمع الدولي بأسره، شاهد إثبات على هذه اللعبة الفضائحية، لا بل الجريمة الكبرى التي يرتكبها القابضون على حكومة منتظر منها أن تنطلق بلبنان في رحلة الألف ميل، نحو الحلول والإنقاذ التي تتطلّب بالحدّ الأدنى سنوات طويلة بعد تشكيل هذه الحكومة.

هذه الصورة السوداويّة، ووسط استمرار الأفق الحكومي المسدود بقرار من القيّمين على هذا الملف، تشي بمزيد من الظلام على كلّ المستويات، وبأنّ الشارع، وفي موازاة تجاهل «تماسيح السياسة» لكلّ ما أصاب اللبنانيين ويصيبهم، هو الملاذ الأخير والطبيعي للناس للتعبير عن غضبهم ورفضهم للقهر والتجويع، ولقرار المعطّلين بالطلاق، واستمرار هذا المنحى الذي قزّم الأزمة وكل ما فيها من مخاطر، الى لعبة تسجيل نقاط بين القصر الجمهوري و»بيت الوسط» ورمي مسؤوليّة التعطيل في هذا الاتّجاه أو ذاك.

 

وأبلغ معنيون بحركة الوساطات الى «الجمهورية» قولهم، انّ الامور ما زالت عالقة، ولم تشهد حركة المشاورات التي جرت مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وكذلك مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اي تقدّم يُذكر، وما يمكن قوله في هذا الاطار، هو انّ جميع الاطراف ما زالوا على مواقفهم السابقة. خلافاً للأجواء التي أشيعت في الساعات الاخيرة، وتحدثت عن ايجابيات. فلو كان قد أمكن بلوغ هذه الإيجابيات لكانت تُرجمت فوراً بتشكيل حكومة».

 

وهذه الاجواء أكّدتها لـ»الجمهورية» مصادر سياسية تملك معلومات موثوقة حول تعقيدات الملف الحكومي، حيث قالت: «كيف يمكن لإيجابيات ان تتبلور اذا كانت لغة التخاطب بين الشركاء في تأليف الحكومة تتمّ عبر المنابر والمنصّات الاعلامية، حتى الآن لا يبدو أنّ احداً في وارد التسهيل او التنازل عن شروطه، علماً انّ خريطة طريق الحل موجودة عبر المبادرة التي اطلقها الرئيس نبيه بري، ولكن المشكلة تكمن في انّ بعض الاطراف ـ في اشارة الى فريق رئيس الجمهورية ـ ترفض السير في اي حلّ».

 

وجدّدت المصادر التأكيد، «أنّ سبب التعطيل داخلي ولا علاقة للخارج بهذا الامر، بل بالعكس، فإنّ ما تنقله البعثات الديبلوماسية الاوروبية والاميركية على وجه الخصوص، تعكس رغبة هذه الدول في مغادرة لبنان ما بات يسمّيها المجتمع الدولي «مهزلة التأليف الفارغة من اي محتوى وطني»، والإنصراف فوراً الى حكومة اصلاحات، توقف النزيف الخطير الذي يشهده لبنان، وعبّر عن نفسه في الانهيار الكبير الذي تشهده العملة الوطنية، مع ما يرافق ذلك من سقوط اللبنانيين اكثر فأكثر في دوامة خطيرة جداً تنذر بسيناريوهات صعبة قد تجعل لبنان في حال ميؤوس منه، يستحيل الخروج منه».

 

خشية فرنسية

من جهة ثانية، عكست مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية، خشية لدى المسؤولين الفرنسيين، من أنّ تعطيل تأليف الحكومة في لبنان سيبعد هذا البلد اكثر فأكثر عن الإنفراج، ويلقي به امام مخاطر اضافية. وهو ما تمّ إبلاغه في الساعات الاخيرة الى بعض المستويات السياسية المعنية بالملف الحكومي في لبنان، وكان لمستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل دور اساسي في هذا المجال. الّا انّ هذه الاتصالات لم تفض الى اي ايجابيات او ليونة في مواقف اطراف التأليف الحكومي. وقالت، انّ قصر الاليزيه ما زال يرى امعاناً غير مبرّر في تعطيل تأليف الحكومة، وهو في هذا السياق يعتبر انّ تسهيل التأليف هو مسؤولية جميع الاطراف والقادة في لبنان، الذين سبق لهم ان اكّدوا التزامهم بالمبادرة الفرنسية، والجانب الاكبر من هذه المسؤولية يقع على عون والحريري.

 

جمود وصمت

وفي الوقت الذي لم يطرأ فيه أي حراك في شأن تشكيل الحكومة العتيدة بعد خلو «بيت الوسط» من صاحبه الموجود في أبو ظبي من دون أي معلومات تتحدث عمّا يقوم به، بقي الصمت سائداً في قصر بعبدا، بعد فقدان الوسائل الممكنة لتسهيل التأليف وانهيار السيناريوهات المطروحة واحداً بعد آخر، وسط التشكيك في صدقيتها، ووضوح ما انتهت اليه وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي اجرى مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جولة افق شاملة خلال لقائهما صباح أمس.

 

حملة ديبلوماسية

وفي ظلّ الشلل الرسمي وفقدان الامل في اي حراك منتج، تسارعت الخطوات الديبلوماسية وسُجّلت حركة لافتة لعدد من السفراء، ابرزها زيارة السفيرة الاميركية دوروثي شيا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في منزله، للبحث في الأوضاع الصعبة التي يواجهها اللبنانيون. وافادت معلومات رسمية انّهما «ناقشا الحاجة الملحّة لأن يشكّل لبنان حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات مطلوبة منذ أمد، والتي تشكّل الشرط الذي لا غنى عنه لإنقاذ الاقتصاد اللبناني».

وعلمت «الجمهورية»، انّ شيا ابلغت الى دياب انّ المعلومات المتداولة حول العقوبات المتوقعة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة غير صحيحة وتفتقر الى كثير من الدقة، وانّها ليست على علم بذلك. لافتة الى انّ بيانات رسمية ستصدر فور بدء النشاط الرسمي في الخارجية الاميركية (وهو ما تُرجم بما صدر مساء من بيانات وفق التوقيت الاميركي).

 

معاقبة سلامة؟

وكان الوسط السياسي والمالي إنشغل أمس بما اعلنته وكالة «بلومبرغ» عن توجّه لدى الادارة الاميركية بالتنسيق مع نظرائها الاوروبيين، لفرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وتحرّكت كل محطات الرصد الداخلية للوقوف على حقيقة هذا الامر، وما اذا كان ينطوي على شيء من الجدّية.

وفيما لوحظ عدم صدور اي تأكيد لهذا الخبر سواء من وكالة «بلومبرغ» التي نُسب اليها هذا الخبر، نفى المتحدث بإسم وزارة الخارجية الاميركية هذا الأمر، واعتبره غير صحيح، وشدّد على ذلك ايضاً المتحدث الاعلامي في السفارة الاميركية في لبنان كايسي بونفيلد، الذي كان اكثر وضوحاً، حيث قال في تصريح امس: «لقد تابعنا تقارير صحافية تتحدث عن عقوبات محتملة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهذه التقارير غير صحيحة». مع الاشارة الى انّ تواصلاً في هذا السياق تمّ بين الاميركيين ومصرف لبنان في الساعات التالية لنسب الخبر الى «بلومبرغ».

وفي موازاة النفي الاميركي، اكّدت مصادر مالية مسؤولة لـ»الجمهورية»، انّ بث هذا النوع من الأخبار في هذا التوقيت بالذات مثير للريبة، وخصوصاً انّه يتزامن مع وضع مالي حرج، اضافة الى تزامنه مع القرار المتعلق بالمصارف والسعي لإعادة هيكلتها.

وكشفت المصادر معلومات تؤكّد انّ مصدر هذا الخبر داخلي، بالشراكة مع جهات لبنانية داخل لبنان وخارجه، في سياق حملة تقوم بها، ليس فقط لضرب صورة حاكم مصرف لبنان، بل لضرب الاستقرار النقدي ودفع الليرة الى مزيد من الانهيار.

يتزامن ذلك مع ما اكّده مصدر ديبلوماسي على دراية تامة بالسياسة الاميركية تجاه لبنان، حيث قال لـ»الجمهورية»: «لو كان هذا الامر ينطوي على شيء من الصحة، لما بادر المتحدث بإسم السفارة الاميركية الى نفيه. فقرار من هذا النوع قد تترتب عليه تداعيات كبرى في لبنان، خصوصاً على المستوى النقدي، وفي وضع سياسي ملبّد في لبنان مع عدم وجود حكومة. على انّ السؤال الذي ينبغي البحث عن جواب له قبل كل شيء: لنفرض انّ الامر صحيح، فما هي مصلحة الأميركيين في ذلك؟ ومقابل ماذا تجري التضحية برياض سلامة؟ ولماذا سلامة وحده من دون غيره من نواب الحاكم السابقين، وبعضهم يُعتبر من اقرب المقرّبين الى الولايات المتحدة الاميركية؟».

ولفت المصدر الى «انّ الادارة الاميركية الجديدة لا تقارب الوضع في لبنان من زاوية حادّة، بل من زاوية الحضّ على تشكيل حكومة في وقت سريع تحافظ على الاستقرار الداخلي وتقوم بخطوات تلبّي تطلعات الشعب اللبناني نحو الاصلاحات ومكافحة الفساد. وهو ما عاد واكّد عليه المتحدث بإسم وزارة الخارجية الاميركية في البيان الذي اعلنه امس الاول.

 

هجوم مضاد

وبالتزامن مع صدور التكذيب عن الخارجية الأميركية، كان سلامة يتحرّك في هجوم مضاد على من اعتبرهم «مجرمين ترتقي جريمتهم الى مستوى الخيانة الوطنية». وجاء في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي ما يلي:

«يعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّه سيتقدّم بسلسلة دعاوى قانونية في داخل لبنان وخارجه بحق وكالة «بلومبرغ» الأميركية ومراسلتها في بيروت وكل من يقف وراءهما، بجرائم فبركة أخبار والإساءة ومحاولات تشويه سمعة حاكم المصرف المركزي».

أضاف: «إنّ التمادي في هذه الإساءات بات يحتّم تحرّكاً من جميع الذين يدّعون الحرص على المصرف المركزي وسمعة لبنان المالية، ما يرتدّ سلباً على جميع اللبنانيين، وما يجعل هذه الجرائم ترقى إلى مرتبة الخيانة الوطنية وتمسّ بالأمن المالي للبلد وفرص إعادة الإنقاذ».

 

لبنان آخر اولويات العرب

من جهة ثانية، كشفت مراجع ديبلوماسية عربية ولبنانية لـ «الجمهورية»، رافقت اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة على مدى يومين، انّ الملف اللبناني كان غائباً عن اهتمامات الوزراء العرب، الذين انشغلوا في معظم مناقشاتهم بملفات عربية اخرى، توزعت بين الأزمات الكبرى في ليبيا واليمن، والتي وضعت تحت عنوانين اساسيين: الاول، يتصل بالتدخّل التركي في الأزمة الليبية، والإيراني في الأزمة اليمنية، مع التركيز على تخصيص المقدرات العسكرية الديبلوماسية في المواجهة المفتوحة مع كل من انقرة وطهران على شتى الاحتمالات السلبية منها خصوصاً.

وقالت المصادر، انّه لولا بعض اللقاءات والإتصالات التي اجراها وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة في مجرى المناقشات مع نظرائه العرب، لما أتى اي منهم على ذكر اسم لبنان، بعدما اشاروا الى انّ الملف اللبناني بما يشهده من مناكفات داخلية واصرار البعض منهم على التدخّل في شؤون الدول العربية الاخرى، سيبقى في ايدي اللبنانيين في هذه المرحلة، وان لم يساعدوا انفسهم لن يلقوا اي مساعدة من اي دولة عربية او غربية أخرى.

 

جهوزية أمنية

في هذا الوقت، اكّد مرجع أمني لـ»الجمهورية»، أنّ الوضع الداخلي شديد الدقة والحساسية، وثمة خشية من دخول بعض الخلايا على خط الاحتجاجات التي بدأت في الشارع، لافتعال ارباكات وضرب الاستقرار وجرّ البلد نحو الفوضى.

وكشف المرجع أنّ الاجهزة الامنية والعسكرية على اختلافها، قد رفعت من مستوى جهوزيتها في الايام الأخيرة تحسباً لأي طارئ، مع التأكيد على حق المواطنين في التعبير عن رأيهم في التجمعات والاحتجاجات، وردع اي محاولات قد يلجأ اليها بعض الجهات لتخريب الامن وتشويه حراك اللبنانيين. وقد أُعطيت التوجيهات للعناصر العسكرية والامنية بالتشدّد في الاجراءات، انطلاقاً من مسلمة أنّ الامن خط احمر، والاجهزة العسكرية والامنية لن تسمح بالعبث او المساس به.

 

الدولار تجاوز الـ10 آلاف

في غضون ذلك، استمر سعر صرف الدولار في خرق كل السقوف السابقة، وسجّل امس للمرة الاولى سعراً تجاوز الـ10 آلاف ليرة، الى 10 آلاف و100 ليرة، بما يُنذر بأنّه قد يواصل مسيرته الصعودية بلا سقف.

بالتوازي، واصلت أسعار السلع ارتفاعها مع تسجيل تراجع بعض التجار عن حجز البضائع المدعومة خوفاً من الملاحقة، بعد الغضب الذي أثارته امس حادثة كيس الحليب المدعوم.

وفي ظلّ غياب الحلول الحقيقية للأزمة، تمّ الاكتفاء باستصدار قرار قضائي لاغلاق منصّات تداول سعر صرف الدولار في السوق السوداء. وأعلنت «أوجيرو» مباشرة رصد المنصّات التي تقوم بهذا العمل تمهيداً لإغلاقها.

 

«محاولات ناعمة»

وفي غضون ذلك، توسعت رقعة التشاؤم حول مصير الوضع عموماً، وبدأت التوقعات تنحو الى مزيد من التصعيد مع استمرار انهيار اسعار العملة الوطنية الى مرحلة لم تكن متوقعة في اي وضع كان. وقد توقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية عند مجريات الأحداث التي تسبب اقفال الطرق والاعتداءات التي استهدفت بعض السوبرماركت، وسط كرّ وفرّ بين المواطنين الغاضبين، و»المحاولات الناعمة» التي قامت بها وحدات الجيش لإعادة فتح الطرق الرئيسة التي شلّت الحركة في مفاصل عدة من البلاد. وهو ما عكسته التحرّكات الشعبية والطالبية عند مداخل وسط بيروت والطرق الساحلية الاساسية التي تربطها بالجنوب والشمال، عدا عن تلك التي قُطعت في عكار وطرابلس والجنوب والبقاعين الأوسط والشمالي، حيث تحرك المواطنون بعفوية بعيداً من التعاطي بالملفات السياسية، فغابت الشعارات الحزبية والسياسية وحضرت المطلبية والاجتماعية منها.

وقالت هذه المراجع لـ «الجمهورية»، انّها لم تُفاجأ بانتقال اعمال اقفال الطرق والاحتجاجات الى مناطق بعيدة من الطرق الساحلية والمدن الرئيسة. وردّت اسبابها الى حجم الازمة الاقتصادية الخانقة، بعدما امتدت التحركات السلبية الى بلدات وقرى بعيدة، لم تشهد اي حراك من هذا النوع منذ 17 تشرين العام 2019. وهو ما عّد نتيجة طبيعية للعبء المعيشي الذي بات يفرض نفسه على حياة اللبنانيين اليومية، في ظلّ عجز السلطة والمؤسسات المعنية بشؤون الناس عن لجم المضاربين بالعملة الاجنبية ومحتكري المواد الغذائية المدعومة، ولجوء السوبرماركت الكبيرة الى ربط الحصول على المواد المدعومة بكميات معينة من البضائع الاخرى غير المدعومة، عدا عن اخفاء البعض منها وبكميات كبيرة وإنزالها الى واجهات السوبرماركت بنحو محدود لا يشفي غليل المحتاجين اليها.

وكان لافتاً امس تحرك ثوار طرابلس امام منازل الوزراء والنواب، تعبيراً عن غضبهم، فقطع عدد من المحتجين الطريق أمام منزل وزير الاتصالات طلال حواط في شارع نقابة الأطباء، وتوجّهوا ايضاً الى منازل الرئيس نجيب ميقاتي والنواب فيصل كرامي وسمير الجسر ومحمد كبارة، وأقفلوا الطرق بالاطارات المشتعلة.

 

شكاوى بحق مسؤولين وتجار

وفي هذا المجال، كشفت مراجع في هيئات مدنية لـ «الجمهورية»، انّ بعض الحركات الاجتماعية وهيئات المجتمع المدني تستعد لتقديم مجموعة من الإخبارات للقضاء المختص، من اجل لجم المحتكرين ومقاضاة المسؤولين الذين اهملوا كل اشكال المراقبة، بعدما تسلّلت الى مكاتب الشكاوى مجموعة من المعلومات الدقيقة التي تتحدث عن تواطؤ غير مسبوق بين المسؤولين والمحتكرين، بدأ من خلال توزيع اموال الدعم على بعض التجار دون آخرين. بالإضافة الى عدم التزام بعض تجار المحروقات الاسعار الرسمية للمازوت، وإقدامهم على رفعها بنسب تجاوزت 15 و20 % في بعض مناطق البقاع والجنوب والشمال، بحجة التقنين في تسليم هذه المادة، وهو ما نفته شركات التوزيع الكبرى.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«السلطة الغائبة» ترمي عقمها على المجتمع: صدامات في الشارع وعلى فتات الأطعمة

سلامة يتجه لمقاضاة الوكالة الأميركية.. والمجذوب يوقف التعليم أسبوعاً.. والآتي أعظم!

 

ماذا تنتظر السلطة «الفاشلة» والغائبة، التي تمثل الطبقة السياسية، التي أظهرت عداء مستحكماً للشعب اللبناني، الذي اعطاها الثقة في صناديق الاقتراع، وخدعته، وانقلبت عليه، لتبتعد كلياً عن المشهد؟

 

أظهرت كل تحاليل الرهان على هذه السلطة، للحد على الأقل، من انهيار كل شيء، منذ 17 تشرين الأوّل 2019، انها لم تكن في محلها. والكل نفض يده منها، حتى ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ابتعد عن المشهد المتعب، وصرف النظر عن زيارة ثالثة كان يرغب بها إلى لبنان، والعرب يئسوا من أداء الطبقة القابضة على السلطة وابتعدوا أيضاً، فضلا عن عواصم العالم الكبرى، بما فيها واشنطن وموسكو.

 

جلّ ما بقي من أداء هذه السلطة المريضة، انها رمت بعقمها على المجتمع، الذي لم تكفه جراحاته ومعاناته، بل دفعت إليه كل اشكال البلاء: صدامات في الشوارع، وعلى الاوتوسترادات التي تربط المحافظات بالعاصمة بيروت، من الجية إلى اوتوستراد جل ديب والزلقا، ومن طريق صيدا البحرية إلى ساحة النور في طرابلس، وطريق العبدة، واوتوستراد جبيل.. بين المواطنين بعضهم مع بعض، وبين رجال الأمن والمواطنين المحتجين..

 

لم يقف الأمر عند الاشتباكات ورمي الحجارة، والمنازلة بالعصي والحجارة والسكاكين، بل تعداه إلى مآسٍ، تظهرها أفلام الفيديو، وهي أشبه بأفلام الملاكمة، أو أفلام المسلسلات، تضاربا للسيطرة على فتات الاطعمة والأغذية، التي يقال عنها انها مدعومة، في ظل غياب لسلطات الرقابة والقوى الأمنية المعنية، وكأن عدم الحصول على «بودرة» (الحليب الناشفة) نهاية العالم!

 

ولم يقتصر الأمر على ذلك، ففي أحد متاجر عرمون، واثر نشر رسائل على وسائل «التواصل الاجتماعي» عن بيع اصناف غذائية مدعومة، تهافت المواطنون لشراء ما امكن من الحاجات والسلع، ووقفوا في طوابير ومعظمهم دون كمامات وقائية، حتى غصت بهم الطرق ما تسبب بزحمة سير خانقة في المحلة.

 

ومع ذلك، ملّ النّاس من إجراءات المنصة، أو عقد الاجتماع في السراي الكبير أو بعبدا أو أية وزارة، فعزف الجمهور عن QR code الذي تمنحه المنصة للذهاب، إلى بعض المؤسسات، مثل السوبر ماركت- البنوك- المتاجر الكبيرة.

 

ضمن هذا المشهد الحالك، والمنهك، لم تمر زيارة البابا فرنسيس إلى العراق مرور الكرام، فتابع اللبنانيون، على اختلاف طوائفهم، ومذاهبهم وقائع الزيارة، الحدث، نظرا للتشابه بين البلدين، وهم ينتظرون «ترياق الكهرباء» من العراق.. وسط أسئلة عن مدى الاستمرار في الضياع الحكومي، وانسداد الأفق.

 

إزاء ذلك، توقعت أوساط مطلعة أن يضاف الأسبوع المقبل إلى رزنامة الانتظارات لأن لبنان لم يحل ضيفا على طاولة المفاوضات الإقليمية، داعية إلى ترقب اجتماعات رئيس الحكومة المكلف في روسيا التي دخلت على خط تأليف الحكومة الجديدة.

 

ولفتت أوساط مطلعة عبر «اللواء» إلى أن التحركات الاحتجاجية الممتدة على جميع الأراضي اللبنانية قد تصبح ضاغطة في الفترة المقبلة لكن التجارب قد تعيد المشهدية السابقة لجهة أن ما من قدرة على المعالجة واستنباط الحلول معتبرة أن المراوحة تعلو على أي خطوة.

 

وأوضحت الأوساط نفسها أن هناك من يعتبر أن  بقاء هذه التحركات تحت عنوان تردي الاوضاع من دون أي إشكالات امنية هو الأساس، مشيرة إلى أن اكبر دليل على أن هذا العنوان  هو قيام الاحتجاجات في معظم المناطق اللبنانية دون أن تكون حظرا على منطقة.

 

الملف الحكومي

 

وهكذا دخل لبنان مجدداً في لعبة الوقت الضائع قبل تشكيل الحكومة، مع ما يُرتّبهُ ذلك من تزايد الازمات عبّر عنها تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء العشرة الاف ليرة، وتهافت المواطنين على شراء السلع الاساسية والمواد الغذائية قبل ارتفاع اسعارها اكثر او فقدانها بالكامل، استمرت معها التحركات الاحتجاجية وقطع الطرقات في معظم مناطق لبنان. وبقي الهم محصورا بعمليات التلقيح لمواجهة تفشي كورونا ومصير العام الدراسي بعدما اعلن وزير التربية طارق مجذوب اقفال كل المؤسسات التربوية والتعليمية اسبوعاً.

 

وذكرت مصادر رسمية لـ«اللواء» ان مساعي اللواء عباس إبراهيم مستمرة ولم تتوقف برغم سفر الرئيس سعد الحريري، وهو بانتظار عودته لإستكمال البحث بالمقترحات الجديدة بعدما أكد الرئيس ميشال عون عدم طرحه الثلث المعطل والموافقة على ان تكون حصته ستة وزراء بمن فيهم الوزير الارمني. لكن المهم موافقة الحريري الذي يبدو انه ما زال متمسكا بمواقفه حول عدد الوزراء 18 ومن حقيبتي الداخلية والعدل ايضاً.

 

لكن المصادر رأت انه اذا كان الحريري منتظراً امورا اخرى فإن الانتظار قد يطول وتطول معه ازمة البلد، وتصبح الحلول أصعب وربما لا يتبقى حلول اذا استمر الانهيار بكل مقومات البلد. مشيرة الى ان لعبة الضغوط بالاقتصاد والليرة والتحرك بالشارع اياً كان الذي يقوم بها مضرة ولا توصل الى اي نتيجة. وتضيف: اذا لم يرد الحريري تلبية شروط عون او مطالبه فليبحث عن ابواب ومبادرات وحلول اخرى ويطرحها للبحث.

 

الحريري

 

ويستكمل الرئيس المكلف سعد الحريري برنامج جولاته الخارجية بحثا عن دعم لبنان، وفي السياق يزور خلال الاسبوعين المقبلين موسكو للتشاور مع كبار المسؤولين في ما آلت اليه الاوضاع في لبنان ومواقف الاطراف الداخلية والاقليمية المؤثرة في مسار التشكيل نسبة للدور الممكن ان يضطلع به المسؤولون الروس مع الجهات الاقليمية لا سيما ايران، للافراج عن تشكيل الحكومة، بعدما حملها في بيان مكتبه امس المسؤولية في شكل واضح.

 

حركة شيا وغريو

 

ومع جمود التحرك الحكومي، سُجّلَ تحرك دبلوماسي غربي، حيث التقت السفيرة دوروثي شيا امس، برئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، «لبحث الأوضاع الصعبة التي يواجهها اللبنانيون. كما ناقشا الحاجة الملحة لأن يشكل لبنان حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات مطلوبة منذ أمد، والتي تشكل الشرط الذي لا غنى عنه لإنقاذ الاقتصاد اللبناني».

 

بالتوازي، أعلنت سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو «تقديم مساعدة إستثنائية بقيمة 1،1 مليون يورو إلى منظمات تؤمن مساعدة مباشرة لسكان طرابلس وجوارها، لا سيما في عكار». مشيرة إلى أن الدعم الطارئ لا يمكن أن يحل مكان القيام بالإصلاحات».

 

وسألت في بيان «أين نحن اليوم؟ إن هذا الدعم الطارئ كان وما زال ضرورياً، ولكنه لا يمكن أن يحل مكان القيام بالإصلاحات التي ينتظرها اللبنانيون لتكون لهم دولة تضمن حقوقهم كمواطنين، وتستجيب لتطلعاتهم المشروعة بالعيش بكرامة في بلد موحد وسيد وينعم بالسلام.

 

وقالت غريو: لقد وعدت فرنسا اللبنانيين بأن تبقى إلى جانبهم، وهي فعلا إلى جانبهم، كما أنها مستعدة لمواكبتهم في خياراتهم المستقبلية. وأردفت: الآن، تبدأ عملية النهوض بتشكيل حكومة من دون تأخير، تكون مستعدة للعمل بجدية. إن الوضع الطارئ على الصعيد الصحي والاقتصادي والاجتماعي يتطلب يقظة، كما يستوجب أن يتحمل أخيرا جميع الأفرقاء السياسيين مسؤولياتهم.

 

وليلاً، عممت أوساط بعبدا ان الرئيس المكلف سعد الحريري لا يريد تشكيل الحكومة أو لا يستطيع تشكيلها.

 

وقالت ان الحريري ذهب بعيدا بأن اشترط حصوله على ثقة نواب تكتل لبنان القوي ليعطي الرئيس 5 وزراء مسيحيين، وألا يحصر تمثيله بـ3 وزراء.

 

وأشارت الأوساط نفسها إلى ان الحريري يقول بوضوح ان لا حكومة الآن، وهو في هروبه إلى الامام سيجد وسيبتكر كل يوم عذرا جديدا لكي لا يُشكّل.

 

ولم يؤد غضب الشارع على خلفية تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية الى تحرك المسؤولين باتجاه مبادرات وخطوات عملية لاخراج عملية تشكيل الحكومة الجديدة من جمودها، بل بقيت الامور في دائرة المراوحة، في حين بقيت ترددات مارشح عن مبادرة تم تداولها عبر احد الوسطاء وفيها بان رئيس الجمهورية ميشال عون قبل بحصة من خمسة وزراء اضافة الى وزير من حصة حزب الطاشناق ومن ضمنهم حقيبة الداخلية، موضع احاديث سياسية، ليتبين انها لم تعرض على الرئيس المكلف بشكل  رسمي من قبل رئيس الجمهورية، وانها استغلت من قبل الفريق الرئاسي اعلاميا  وسياسيا للتهرب من مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة  التي باتت ثابتة عليه من كل الجوانب  ومحاولة تحميلها للحريري داخليا امام اللبنانيين وخارجيا امام الجانب الفرنسي تحديدا خلافا للواقع والحقيقة لاحراجه أمامهم، بينما فوجيء احد المعنيين  من  فريق الازمة الرئاسي الفرنسي عبر اتصالات  غير معتادة  مع الوسيط  المذكور تمت معه ان ما نقله الاخير عن قبول رئيس الحكومة المكلف لهذه المبادرة لم يكن صحيحا، بدليل النفي الذي صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري  بهذا الخصوص. ولذلك  بقيت عملية التشكيل اسيرة التعطيل المتعمد من الفريق الرئاسي الذي يتشبث بمطالب تعجيزية  من ضمنها الثلث المعطل في التشكيلة الوزارية  برغم كل محاولات الإنكار الظاهري لهذه المطالب التي تؤكدها البيانات والمواقف المتعارضة للفريق المذكور.

 

سلامة يقاضي بلومبرغ

 

وتفاعلت المعلومات التي تحدثت عن ان الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان.

 

فقد أعلن الحاكم رياض سلامة أنه سيتقدّم بسلسلة دعاوى قانونية في داخل لبنان وخارجه بحق وكالة بلومبرغ الأميركية ومراسلتها في بيروت وكل من يقف وراءهما بجرائم فبركة أخبار والإساءة ومحاولات تشويه سمعة حاكم المصرف المركزي.

 

إن التمادي في هذه الإساءات بات يحتّم تحرّكا من جميع الذين يدّعون الحرص على المصرف المركزي وسمعة لبنان المالية ما يرتدّ سلباً على جميع اللبنانيين.

 

ونفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية ان تكون واشنطن تدرس فرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشيرا إلى ان بلاده اطلعت على تقارير عن عقوبات محتملة على سلامة، وان هذه التقارير غير صحيحة.

 

ونقل عن المتحدث باسم السفارة الأميركية في بيروت كايسي يونفيلد ان الولايات المتحدة لا تنوي فرض عقوبات على سلامة.

 

تعليق التدريس أسبوعاً

 

وفي هذا الخضم المضطرب، حدث تطوّر تربوي، استدعى التوقف عنده، إذا أصدر وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب قراراً يتعلق بتعليق أعمال التدريس عن بعد في جميع المدارس والثانويات، والمعاهد الرسمية والخاصة اعتبارا من صباح الاثنين 8 آذار 2021، ولغاية مساء الأحد 14 آذار ضمناً.

 

وفي حيثيات القرار انه نظراً للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد اقتصادياً وصحياً ومعيشياً، وانعكاسها المباشر على القطاع التربوي بمختلف مؤسساته وافراده، وحيث ان هذا الواقع يحتاج إلى تأمين المقومات الأساسية الصحية والمادية والمالية للجسم التربوي بجميع مكوناته لتأمين تعليم عادل ونوعي لجميع المتعلمين..

 

وإذ نبه المجذوب إلى تداعيات القرار وليتحمل أصحاب الوعود نتيجة التهرب من الوفاء بعهودهم ووعودهم، وليتحملوا نتيجة وضع التربية في آخر سلم الأولويات. والله يشهد أنني بلغت وانكم بلغتم وان مطالبكم حق. شكرا لجميع الشركاء في رفع مستوى التربية في لبنان.

 

التحركات

 

على الأرض، وفي تحركات الجمعة مضى الوضع بين «كر وفر»، والجديد الذي طرأ عليه، ما حصل عند اوتوستراد الجية من تضارب بالايدي والسكاكين، واعاقة حركة انتقال المواطنين، فضلا عن تعميم التحركات كل المناطق.

 

واستمر المشهد متفاقماً، غضب، وضياع، وانفعالات، سواء في الجية، أو على طريق صيدا البحرية.. وليلاً أفيد عن إطلاق نار في خلدة..

 

فقد شهد الشارع الرئيسي في منطقة الجية اشكالاً بين عدد من أبناء برجا من جهة وشبان من بلدة الجية من جهة أخرى.

 

ووفقاً للمعلومات، فإنّ الاشكال وقع بين بعض شبان برجا الذين كانوا يقطعون الطريق وعدد من الأشخاص في الجية قيل أنهم مناصرون لـ«حزب الله».

 

وذكر أن شباناً من برجا قاموا بتكسير مقهى في منطقة الجية احتجاجاً على تعرض أحدهم لطعنة بالسكين في يده من قبل شبان في الجية على خلفية قطع الطريق الساحلي.

 

ووصفت بلدية الجية، في بيان أن «ما جرى على الطريق البحرية، هو بمثابة اشكال فردي بين عدد من الشبان، خلال محاولة البعض قطع الطريق العام القديم في وسط الجية، فتدخلت شرطة البلدية والوجهاء وقوى الجيش، وتمت معالجة الأمر واعادة الوضع الى طبيعته، وحل الاشكال العابر حُبياً».

 

وأقدم محتجون على دراجات نارية على تحطيم واجهات المحال في شارع مونو. وقطع السير على تقاطع السفارة الكويتية بالاتجاهين. وعند مستديرة الكولا – بيروت، وجسر الرينغ كما تمّ إقفال نفق سليم سلام بالإطارات المشتعلة.

 

كما قطع محتجون الطريق في ساحة الشهداء وسط بيروت بالإطارات المشتعلة، وتم قطع الطريق في ساحة الشهداء مقابل مسجد الامين بالإطارات المشتعلة.

 

وفي جل الديب، قطع السير على الاوتوستراد المسلك الشرقي، ثم قطع لاحقاً بالاتجاهين، كما قطع عدد من المحتجين أوتوستراد زوق مصبح – تحت جسر يسوع الملك باتجاه بيروت بالسيارات، وأقفلوا المسلك الشرقي بالإطارات المشتعلة، ما تسبب بزحمة خانقة على المسلكين وتذمر العابرين. وقد قطع السير لاحقاً على اوتوستراد ذوق مصبح بالاتجاهين.

 

وقطع طريق عام مزرعة يشوع بالاتجاهين.

 

كما قطع محتجون اوتوستراد خلدة – الشويفات، ومفترق دوحة عرمون بالاطارات المشتعلة، ما تسبب بزحمة سير خانقة.

 

ومن الطرقات التي قُطعت اوتوستراد الناعمة بالاتجاهين، طريق عام بشامون عرمون.

 

شمالا، عدد من المحتجين جابوا شوارع طرابلس بمسيرات راجلة، ونفّذوا وقفات احتجاجية، وأشعلوا الاطارات أمام منازل عدد من السياسيين مرددين الهتافات المنددة بهم، وذلك احتجاجا على الغلاء وتردي الأوضاع المعيشية وارتفاع سعر الدولار.

 

وعمدوا إلى قطع الطريق امام منزل فيصل كرامي احتجاجاً على الأوضاع المعيشية.

 

وتمّ قطع السير في محلة ساحة عبد الحميد كرامي واقفال ساحة النور في طرابلس من كل الاتجاهات، ومسلكي أوتوستراد طرابلس بيروت بالاطارات المشتعلة، طريق بالما – طرابلس، الطريق من حلبا باتجاه القبيات محلة عمار البيكات، طريق عام حلبا طرابلس محلة مستديرة العبدة بالاتجاهين.

 

وتم قطع الطريق على دوارت البعبدا ودوار النيني في الضنية.

 

بقاعاً، تمّ قطع السير على طريق عام الفرزل ابلح بالاتجاهين كما طريق عام سعدنايل بالاتجاهين والطريق على مفرق بريتال المسلك الشرقي. كما تم قطع طريق عام كسارة البقاع بالاتجاهين.

 

كما تمّ قطع السير على طريق عام البداوي بالاتجاهين بجانب محطة الاكومي وعلى طريق عام المصنع راشيا بالاتجاهين.

 

وقطع السير على طريق عام دير زنون قرب مفرق الفاعور بالاتجاهين.

 

390035 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 3202 إصابة بفايروس كورونا، و52 حالة وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي، إلى 390053 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020 الماضي.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

لبنان بين جهنم وبين فرصة انقاذه: هل يستشعر المسؤولون خطورة الوضع؟

– نور نعمة

عون وجنبلاط يتفاعلان مع مبادرة حزب الله…تقدم ملحوظ في الاستحقاق الحكومي

تحرك فرنسي غير علني وكلام الحريري مفاجئ باتجاه السعودية

 

عندما سئل رئيس الجمهورية ميشال عون عن مصير لبنان اذا لم تشكل حكومة، رد «الى جهنم»وها هو لبنان اليوم يدخل المرحلة الجهنمية بعد وصول الاوضاع المعيشية الى الدرك الاسفل من الفقر والجوع والعوز. ذلك ان الاحتجاجات الشعبية مستمرة وغضب الناس انفجر وقد يصعب احتواؤه دون حل فعلي بعد ان تجاوز الدولار الى العشرة الالف ليرة الى جانب ارتفاع نسبة البطالة ويرافق هذا الامر تراجع كبير في مداخيل الناس وعليه لم يعد هناك اي مبرر لعدم تشكيل الحكومة وتلاقي الرئيسين عون والحريري لحل خلافاتهما والعمل على خدمة المواطن اللبناني الذي ارهقته الازمة المالية. والحال ان المظاهرات الشعبية التي حصلت في الايام الاخيرة وتمثلت بقطع الطرقات معبرة عن امتعاض الناس من اداء السلطة ما هو الا رأس الجليد لما سيتبلور لاحقا من انفجار اجتماعي متوقع في حال بقيت الامور على حالها اي بمعنى اخر اذا لم تظهر اي مساعي ايجابية في مسار التأليف تبشر ان ولادة الحكومة ستبصر النور.

 

بموازاة ذلك، تشير الامور الى ان مجموعة تطورات ادت الى تقدم في الاستحقاق الحكوميبشكل ملحوظ وان المبادرة التي طرحها سماحة السيد حسن نصرالله ستكون قيد التطبيق والتي هي معادلة مزدوجة تقضي بتنازل الرئيس عون عن الثلث المعطل مقابل تنازل الرئيس الحريري عن التمسك بحكومة من 18 وزيرا اضافة الى موافقة رئيس حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بهذا الطرح ناهيك عن الحركة الشعبية التي شكلت عامل ضغط.وفي هذا الاطار، قالت اوساط سياسية للديار ان جنبلاط ذهب باتجاه التخلي عن سعد الحريري وعدم ممانعته من ان يسمي النائب طلال ارسلان وزيرا درزيا وبالتالي بتوسيع الحكومة الى عشرين وزيرا. والليونة التي ابداها جنبلاط تزامنت مع قبول الرئيس عون بخمسة وزراء زائد واحد يؤكدان الى ان ولادة الحكومة قد تكون قريبة.

 

وفي هذا السياق، يكون لبنان امام مسارين: المسار الاول هو عدم تشكيل حكومة ومواصلة ارتفاع الدولار وتصاعد غضب الناس وهكذا يكون لبنان ذاهب نحو الانفجار وبالتالي يصبح تحت التدويل بحكم الامر الواقع.

 

اما المسار الثاني هو تشكيل حكومة تجنب البلد الانفجار الاجتماعي الكبير وتوقف مسار التدويل الذي يروج له البطريرك الراعي. وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة يكون تاليف حكومة مهمة خطوة اساسيةلوقف النزيف اللبناني الى حد ما واحتواء غضب الشارع.

 

وهنا، سيكون الحريري في موقف محرج عربيا اذا شكل حكومة وفقا لمبادرة سماحة السيد حسن نصرالله، اي موافقة الحريري على مبادرة نصرالله، انما ايضا لا يمكن ان يعطل الحريري تشكيل الحكومة ولبنان يقترب من الانهيار الكامل.

 

هل سيتعاون الحريري في تاليف الحكومة؟

 

 

وفقا لاوساط وزارية رأت انه مع قرار النائب السابق وليد جنبلاط الجديد، لم يعد امام الحريري التذرع امام الرئيس نبيه بري وحزب الله بان التوسيع في الحكومة سيؤدي الى عدم اشتراك جنبلاط فيها وهذا يفقدنا الغطاء الدرزي. اما اليوم بماذا سيتحجج الحريري لتأخير ولادة الحكومة؟

 

وتابعت ان الحريري من جهته ادرك ان التبدل في موقف عون وجنبلاط اتى من جراء تدخل حزب الله وبالتالي احرجه الاخير خاصة ان الحريري قال من امام القصر الجمهوري ان الحكومة ستكون من 18 وزيرا ونقطة على السطر. وهنا، لفتت الاوساط الى ان تصعيد الحريري تجاه حزب الله وانتقاده على الارجح يندرج في خانة حرف الانظار عن الوضعية التي وضع فيها الحريري.

 

ومن منظار اخر، عللت اوساط وزارية انتقاد الحريري لحزب الله انه اتى من زاوية انه اعطى الثنائي الشيعي كل ما يريده وانه كان يتكئ على الحزب بممارسة بعض الضغط على العهد والوطني الحر بالتنازل عن بعض الشروط لتشكيل حكومة.اضف الى ذلك، يقول المقربين من الرئيس المكلف ان تهاون حزب الله مع التيار الوطني الحر وعدم وضع اي رادع له في التمادي بالتطاول على شخصيات مقربة من تيار المستقبل على غرار الدعاوى التي رفعها الوطني الحر، دفع الرئيس المكلف الى تحريك شارعه يوم الثلثاء الماضي ليوجه رسالة للمقاومة.

 

وعليه كلام الحريري للمقاومة مفاده ان حزب الله لا يمكن ان يستمر في امساك العصا من وسطها. وهنا اصبح حزب الله بين نيران حليفة من جهة الرئيس ميشال عون ومن جهة الرئيس المكلف سعد الحريري ايضا.

 

كلام الحريري كلام يقال للمرة الاولى بتاريخه

 

وفي سياق متصل، قالت اوساط سياسية للديار ان الشق اللافت في كلام الحريري الاخير هو ليس انتقاد حزب الله انما قوله انه لا ينتظر رضى السعودية ولا غيرها لتشكيل الحكومة وهذا الكلام يقال للمرة الاولى من جانبه. فهل هي رسالة الى المملكة العربية السعودية ام انها زلة لسان؟وما هيتبعات هذه الكلمة؟

 

التيار الوطني الحر: ظهرت الحقيقة وتبين من كان يعرقل تشكيل الحكومة

 

من جهة اخرى، قالت مصادر في التيار الوطني الحر للديار انه كان يمكن توجيه اللوم الى الوطني الحر والعهد على المظاهرات الشعبية التي تحصل مؤخرا بما ان المشهد السياسي سابقا حول تشكيل الحكومة كان ضبابياولكن بعد انكشاف موقف الرئيس المكلففي تصريحه حول مسار التأليف وعدم احترامه للمادة 53 من الدستور التي تعطي الحق لرئيس الجمهورية في المساهمة في تشكيل الحكومة فقد قطع الحريري الشك باليقين بانه السبب في تأخير ولادة الحكومة المرتقبة. ولفتت هذه المصادر الى ان موقف الرئيس عون الذي اتسم بالليونة اضافة الىموقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على الارجح ازعجا الرئيس المكلف واحرجاه خاصة ان الحريري لم يحصل حتى اللحظة على الضوء الاخضر من السعودية. واشارت الى ان انتقاد الحريري لحزب الله ومواصلة هجومه على الوزير جبران باسيل يؤكدان ان الحريري في موقع لا يحسد عليه ولذلك يريد مواصلة السجالات لتمرير الوقت حتى يطرأ تغييرا عربيا ايجابيا تجاهه. وتابعت انه اصبح واضحا ان المسؤولية في تردي الاوضاع الاقتصادية تقع على عاتق الرئيس المكلف ذلك ان المادة 53 تعطي رئيس الجمهورية الحق في ابداء بتسمية او ابداء الرأي بالوزراء المسيحيين وغير المسيحيين ولكن الحريري لا يزال يرفض ذلك. وعليه، طالبت مصادر التيار الوطني الحر الرئيس الحريري بالتوجه للناس والشرح لهم سعيه لتسمية وزراء حصة رئيس الجمهورية. واكدت المصادر في التيار الوطني الحر انه لن يشارك في التسمية ولن يعطي الثقة في مجلس النواب.

 

سفيرة فرنسا تتحرك

 

وعلى خط باريس علمت «الديار» ان السفيرة الفرنسية آن غريو تقوم بزيارات بعيدة من الاضواء وتتصل ببعض الافرقاء المعنيين للوقوف على حقيقة العراقيل الحكومية، ملمحة الى امكان استئناف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مبادرته الحكومية وتزخميها باتصالات مع الداخل اللبناني.

 

بكركي- حارة حريك

 

وعلى صعيد العلاقة بين حزب الله والبطريرك الماروني بشارة الراعي، تؤكد اوساط متابعة لـ «الديار» ان الاتصالات بين اعضاء اللجنة المشتركة بين بكركي وحارة حريك قد بلغت مستوى متقدم وقد يترجم بلقاء للجنة المشتركة خلال ساعات او في غضون يومين وقد يكون اللقاء غير معلناً وذلك للتمهيد للقاء مباشر بين ممثل لقيادة حزب الله والبطرريرك الراعي بعد ان تكون اللجنة المشتركة درست التباينات واوضحت الاستفسارات ووضعت المواقف في سياقها الطبيعي.

 

بكركي حريصة على عدم اثارة مخاوف اي طرف لبناني

 

رغم طرح بكركي للتدويل ، لم يقطع البطريرك الراعي العلاقات مع حزب الله لا بل تم تفعيل اللجنة المشتركة بين بكركي وحزب الله في الحوار على المصارحة والنقاش في مسائل عدة ذلك ان الراعي حريص على عدم اثارة مخاوف المقاومة وهو حريص على عدم عزل اي فريق لبناني. وبالتالي المسائل الشائكة بين بكركي وحزب الله ستكون قابلة للحوار والنقاش.

 

جنبلاط اتخذ موقف وطنيا لاستشعاره بخطورة الوضع

 

من جهته، قال امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ان السبب الرئيسي الذي دفع بالنائب وليد جنبلاط الى اتخاذ موقف وطني هو ما حصل الثلثاء الماضي واستشعاره بخطورة الوضع وخشيته من ان تتدحرج الامور الى كارثة يصعب احتواؤها. واكد ناصر ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ليس لديه حسابات في المحاصصة وفي عملية التجاذب عليها والعقدة ليست عند الحزب الاشتراكي مشيرا الى ان جنبلاط اراد ان يقول للجميع انه يريد تجاوز اي عامل يسبب ربما تاخير في تشكيل الحكومة. وعلى هذا الاساس، بات على الاخرين ممن اتهمواجنبلاط باحتكار التمثيل الدرزي ان يقدموا التنازلات لانقاذ لبنان لان الوضع لم يعد يحتمل . وشدد ناصر الى ان الرئيس المكلف لم يقل يوما ان جنبلاط يستأثر بالقرار الدرزي انما الفريق الاخر من روج لهذه الافكار لافتا الى انالحريري اراد 18 وزيرا لانه يسعىلحكومة مصغرة ولحكومة مهمة واختصاصيين. واستطرد امين سر الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر بالقول انه اذا استمر التعطيل فليصارحوا الناس بالاسباب الحقيقية التي تمنع وجود حكومة اليوم.

 

القوات اللبنانية: التدويل لتجنب الانتقال من الانهيار الى الانفجار الكبير

 

بدورها، اكدت مصادر القوات اللبنانية للديار ان طريق انقاذ لبنان يكون عبر اسقاط الاكثرية الحاكمة في صناديق الاقتراع. ولفتت الى ان القوات التقت مع البطريرك الماروني حول التدويل الذي لم يذهب اليه الراعي الا عندما وجد ان المسؤولين في الدولة لا يسعون الى الانقاذ لا بل يتلهون بصراعات حول نفوذهم بينما الشعب اللبناني يئن ويفقر والبلد ينزلق من السيء الى الاسوأ.واوضحت المصادر القواتية ان لبنان في مقدمة دستوره في البند الثاني يتكلم عن ان الدولة اللبنانية جزء من الشرعية الدولية وبالتالي من يخرج عن الشرعية الدولية يصبح استثناء.

 

وتابعت المصادر القواتية ان البطريرك الراعي ذهب يأسا من الفريق الحاكم في لبنان الى المجتمع الدولي بما ان السلطة لا تتجاوب مع متطلبات الناس. ولذلك تجنبا من الانتقال من الانهيار الى الانفجار الكبير، يريد الراعي التوجه الى المرجعية الدولية لعلها تساعد لبنان في ازمته الغير مسبوقة.

 

****************************************** افتتاحية صحيفة الشرق

 

واشنطن تدحض «الدس العوني» ضد حاكم مصرف لبنان

لا عقوبات على سلامة… ودعاوى قضائية ضد بلومبيرغ

 

في مارس 6, 2021

 

فيما الشعب المقهور الموجوع الذي يفتح معارك على كيس حليب او مادة غذائية مدعومة يندر وجودها كما المال في جيبه، بعدما هُربت الى الاشقاء والجيران المُعاقبين، يفترش الشارع غضبا ويقطع الطرق احتجاجا، يمضي المعنيون في ملف تشكيل الحكومة في حربهم المفتوحة على الصلاحيات والمقاعد، فيما طريق الوساطات مقفلة.

 

المس بالدستور

 

مصادر بعبدا اكدت لـ»المركزية» ان رئيس الجمهورية يعتبر ان الاوضاع المأزومة في البلاد لا يجوز ان تستمر على ما عليه، على الاقل حكوميا، وهو يدرس مع فريق مستشاريه سبل تحريكها بما يتيحه الدستور، سواء من خلال توجيه رسالة الى مجلس النواب او التمهيد لانعقاد طاولة حوار او غيرهما من الافكار والطروحات التي من شأنها تحريك الملف الحكومي.

 

فهل نحن موعد مع محاولة جديدة لخرق الدستور او الالتفاف عليه بطرق ملتوية عهدناها من القصر ومستشاريه الجهابذة، والاساتذة في التزوير والتضليل؟

 

باريس تستعجل

 

ووسط اشتداد التأزم الحكومي ووجود الرئيس المكلف سعد الحريري خارج البلاد حيث يفترض ان يزور روسيا خلال اسبوعين، جددت العواصم الكبرى دعوتها اهل المنظومة»، الى الاسراع في التشكيل. فأكدت سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو «تقديم مساعدة إستثنائية بقيمة 1،1 مليون يورو إلى منظمات تؤمن مساعدة مباشرة لسكان طرابلس وجوارها، لاسيما في عكار»، لافتة الى أن الدعم الطارئ لا يمكن أن يحل مكان القيام بالإصلاحات». وأردفت «الآن، تبدأ عملية النهوض بتشكيل حكومة من دون تأخير، تكون مستعدة للعمل بجدية. إن الوضع الطارئ على الصعيد الصحي والإقتصادي والإجتماعي يتطلب يقظة كما يستوجب أن يتحمل أخيرا جميع الأفرقاء السياسيين مسؤولياتهم».

 

.. وواشنطن ايضا

 

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، القى خلال مؤتمر صحافي، الضوء على الملف اللبناني، وأكد أن الولايات المتحدة تراقب «الوضع في لبنان عن كثب وباهتمام بالغ». وتابع «هناك حاجة ملحة لتشكيل حكومة ووقف الفساد، ونحن ندعم الشعب».

 

واشنطن وسلامة

 

على صعيد آخر، بقيت المعلومات التي تحدثت عن توجه اميركي لفرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تتفاعل، وقد تبيّن زيفها امس. اذ نقلت قناة «الحرة» ان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، قد اكد في رده على سؤال حول إمكانية فرض عقوبات أميركية على حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة «لا أريد استباق الأمور أو الحديث عن ردود فعل سياسية في هذا الوقت»…

 

من جهته، قال المتحدث الإعلامي في السفارة الاميركية في لبنان كايسي بونفيلد للجديد: تابعنا تقارير صحافية تتحدث عن عقوبات محتملة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وهذه التقارير غير صحيحة».

 

سلامة سيتقدم بسلسلة دعاوى بحق بلومبرغ

 

صدر عن المكتب الإعلامي لمصرف لبنان البيان الآتي: «يعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه سيتقدم بسلسلة دعاوى قانونية في داخل لبنان وخارجه بحق وكالة بلومبرغ الأميركية ومراسلتها في بيروت وكل من يقف وراءهما، بجرائم فبركة أخبار والإساءة ومحاولات تشويه سمعة حاكم المصرف المركزي.

 

إن التمادي في هذه الإساءات بات يحتم تحركا من جميع الذين يدعون الحرص على المصرف المركزي وسمعة لبنان المالية ما يرتد سلبا على جميع اللبنانيين، ما يجعل هذه الجرائم ترقى إلى مرتبة الخيانة الوطنية وتمس بالأمن المالي للبلد وفرص إعادة الإنقاذ».

 

واشنطن تنفي التوجّه نحو فرض عقوبات على سلامة

 

نفى مسؤول أميركي رفيع معني بالملف اللبناني، المعلومات عن «عقوبات أميركيّة مُحتملة على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة»، مُشدّدًا على أنّ «هذه المسألة ليست مطروحة ولم تَكن مطروحة من الناحية العملية في دوائر القرار الأميركي».

 

ولفت المسؤول، إلى أنّ «الحملات الإعلامية شيء، والمعلومات الموثّقة التي تستند إليها المؤسسات الأميركية المعنية شيء آخر»، مؤكّدًا أن «الولايات المتحدة الأميركية ليست في وارد الدخول في السجالات الإعلاميّة والحملات السياسية والدعائية المتبادلة في لبنان، وقراراتها تُبنى على أساس القواعد القانونية والسياسية التي تعتمدها علناً، وليس على تسريبات ودسائس وكمائن يَنصبها الأطراف المتخاصمون في لبنان للإيقاع ببعضهم».

 

وأوضح المسؤول الأميركي، أن «فريق عمله في واشنطن وفي لبنان يُواكب كل التفاصيل المالية والمصرفية بالتعاون المباشر مع الجهات اللبنانيّة وغير اللبنانية المختصة، وهو قادر على التمييز بين المعلومات الصحيحة والشائعات التضليلية».

شاهد أيضاً

جبران قديساً

بُعيد منتصف ليل أمس، شهد لبنان تقاطر حجاج مسيحيين من كل أصقاع الأرض، ما تسبّب …