افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 4 آذار 2021

 

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

الإنكار وغسل الأيدي في مواجهة الانهيار !

 

على رغم انحسارها قياساً باليوم الأول، لم يكن مرور اليوم الثاني من التحركات الاحتجاجية في المناطق وتواصل قطع الطرق الرئيسية والاوتوسترادات والاعتصامات في بيروت ومعظم المدن والبلدات على امتداد المحافظات اللبنانية سوى الاثبات القاطع على فشل المحاولات المتعددة من هذا الجانب السياسي او ذاك على توظيف بدايات الانفجار الاجتماعي في تفسيرات وقراءات تخدم الصراع السياسي ولا تقدم او تؤخر شيئا في حقيقة بدء مرحلة قد تكون محفوفة بأقصى الاخطار. ذلك ان الواقع الدراماتيكي الأكثر اثارة للدهشة لم يرتسم حتما في الحركة الاحتجاجية التي تعبر عن عمق الاعتمال الذي يخزنه اللبنانيون بسبب تراكم الكوارث وخصوصا اليوم بالذات، مع ذكرى مرور سبعة اشهر على انفجار مرفأ بيروت. بل ان ما يفترض ان يثير مزيدا من الترددات الصادمة لدى اللبنانيين بعد كل هذه الاهوال ان ينقشع امس مشهد السلطات المعنية أصلا بحماية اللبنانيين ودرء اخطار الانهيارات عنهم عن مضيها في سياسات الانكار وطمر الرؤوس في الرمال او تبادل وتقاذف كرة الاتهامات بتحمل التبعات والمسؤوليات عن بلوغ الانهيار المالي حداً بالغ الخطورة مثله تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء العشرة الاف ليرة ولو انه انحسر بنسبة محدودة جدا امس عن هذا السقف. سياسات وأنماط الانكار وغسل الايدي من تبعات الكارثة سرعان ما تصاعدت امس انطلاقا من رأس الهرم في الدولة ولم تقف عنده فقط، بل تمددت الى القطاع المصرفي نفسه، فيما بدت القوى السياسية بمعظمها واجمة ومتهيبة التطورات الجديدة الامر الذي تتكرر معه الى حد بعيد أصداء الفرز السياسي الحاد الذي نشأ عقب اندلاع الانتفاضة في 17 تشرين الأول 2019 مع فارق كبير هذه المرة يتمثل في الاهتراء الواسع الذي يطبع واقع اللبنانيين من جهة والانكشاف الكبير والخطير للسلطة والعهد والدولة من جهة ثانية.

في ظل هذه الصورة بدا غريباً ان تظهر معالم محاولة لتبرئة العهد والسلطة السياسية الرسمية من أي تبعة عن التطورات المالية الخطيرة الأخيرة ورمي الكرة بالكامل في ملعب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والقطاع المصرفي ولو ان أحدا لا يمكنه تجاهل مسؤولياتهما، ولكن بدا كأن ازمة تعطيل الحكومة لا تلعب أي دور في هذا الانهيار او كأن العهد يريد إعادة رمي التبعة على جميع الاخرين وغسل يديه من مسؤوليته الأساسية والاكبرعن مجريات الازمات المتلاحقة. ذلك ان البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية امس اوحى ان الرئيس ميشال عون اخضع سلامة للتحقيق اذ أورد البيان مجموعة أسئلة اتهامية وجهها عون الى سلامة من دون ايراد شيء عن أجوبة الحاكم بما يترك الانطباعات عن الطابع الاتهامي الذي صيغ عبره البيان.

 

وقد افاد بيان رئاسة الجمهورية ان عون طالب حاكم مصرف لبنان “بمعرفة الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى هذه المستويات لاسيّما في الأيّام القليلة الماضية، وإطلاع اللبنانيين، تأميناً للشفافيّة، على نتائج التحقيق الذي تجريه هيئة التحقيق الخاصة. كما طالبه بإحالة هذه النتائج إلى النيابة العامة ليصار إلى ملاحقة المتورّطين في حال ثبت وجود عمليّات مضاربة غير مشروعة على العملة الوطنيّة من جانب أفراد أو مؤسسات أو مصارف”.

 

وإذ غابت كل معالم المسؤوليات السياسية عن تعطيل الحكومة عن بيان بعبدا برز مساء خبر مغادرة الرئيس المكلف سعد الحريري مجددا بيروت الى دولة الإمارات العربية المتحدة بما يثير مزيدا من الظلال القاتمة على المشهد السياسي عموما اذ تبرز هذه المغادرة في توقيتها، ان لا شيء يتحرك فعلا على مسار تاليف الحكومة الجديدة ولو عزي سفر الحريري الى برنامج مقرر مسبقا لاستكمال تحركه العربي والخارجي.

 

ومن بعبدا الى عين التينة الى بيت الوسط الى كل الاحزاب لم يتجرأ احد على عدم الاقرار بأن الاحتجاجات محقة ومشروعة الا ان هذا الاجماع يتوقف عند حدود القراءات المختلفة لدى كل طرف للخلفيات والغايات السياسية، وتبادل الاتهامات حول التوظيف السياسي لتحرك كل شارع.

 

موجة التفسيرات

اوساط العهد والتيار الوطني الحر تعتبر ان منطلق الاحتجاجات كان ارتفاع الدولار الذي حصل نتيجة شراء المصارف الدولارات من السوق لتطبيق تعميم المصرف المركزي وزيادة الرسملة بالعملات الاجنبية. والاحتجاجات بدأت عفوية في بعض المناطق لكن حصل لاحقاً استثمار سياسي لها من بعض الجهات التي تحرك الشارع لاسيما في مناطق معينة. وهذه الاحتجاجات التي بدأت فعلاً بسبب ارتفاع الدولار سرعان ما تحولت الى لعبة سياسية بهدف توتير الاجواء ورفع منسوب الضغط على عملية التأليف الحكومي.

 

ووفق التقارير الامنية ان الاتجاه كان بفتح الجيش الطرق، لكن عندما تبيّن ان اللعبة سياسية وقد تؤدي الى مواجهة مع القوى الامنية، وقف الجيش جانباً وترك الاحتجاجات تأخذ مداها كفشّة خلق الى ان اعيد فتح الطرق في الليل بشكل تلقائي.

 

أما في الملف الحكومي، فلا تقدم بل جمود. وهذه الاوساط تشير الى ان رئيس الجمهورية جاهز ومنفتح على بحث النقاط الحكومية العالقة وفق المعايير التي وضعها، لكن الرئيس الحريري هو الذي يرفض النقاش بعدما وضع الورقة لدى الرئيس عون وغادر ولَم يعد.

 

وعلى هذا الاساس ، تحركت الوساطات من اللواء عباس ابرهيم والبطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي. وساطة اللواء ابراهيم ليس بعيداً عنها الرئيس نبيه بري، الذي انكفأ بعدما لم يجد لمبادرته صدى ايجابياً، بحيث وافق عليها الجميع وان لم يلتزم تنفيذها احد. وتؤكد اوساط حركة “أمل” انها لم تشارك في الاحتجاجات التي خرجت في الشارع والتي لم تكن الا تحركاً شعبياً عفوياً وطبيعياً نتيجة الفقر والجوع، وعلى المسؤولين المعنيين التنبه من خطورة انفلات الشارع والانفجار الاجتماعي الذي قد يطيح كل شيء.

وتنبّه هذه الاوساط، الى اننا اذا كنا ننتظر المجتمع الدولي ليساعدنا على تأليف حكومة، فرسالته المستمرة للبنانيين انفسهم بأن يشكلوا حكومة. كما تنبه هذه الاوساط من تدحرج الوضع الامني ازاء الانسداد الحكومي.

 

“حزب الله” يفهم من اوساطه، انه غير معني بتحرك الشارع الا انه يتمنى ولادة الحكومة ومساعيه مستمرة من اجل معالجة الخلاف الكبير جداً بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، هذا مع الاقرار بصعوبة ترميم العلاقة بينهما وبصعوبة ولادة الحكومة في ظل هذا الواقع المسدود.

“القوات اللبنانية” تستغرب اتهامها بتحريك الشارع للضغط في الملف الحكومي،وهي غير معنية فيه ولا ترى الانقاذ بالحكومة بل بإعادة انتاج السلطة عبر الانتخابات، وتستغرب الباس التحركات الشعبية العفوية لبوساً سياسباً فيما التظاهر محق وطبيعي امام الانهيار الشامل الحاصل في البلد.

 

نفي مصرفي

وفي مقابل الانكار للتبعات والمسؤوليات السياسية عن الانفجار الاجتماعي الذي بدأت تلوح معالمه مع تجدد الانتفاضة، انبرت جمعية المصارف الى التنصل من كل المسؤوليات التي تتحملها او الانتهاكات التي اتهمت بها رمت بدورها التبعات الأساسية على السلطة السياسية. وإذ نفت الجمعية أي دور للمصارف في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء عزت هذا الارتفاع الى مجموعة أسباب من ابرزها “الضبابيّة السياسية في البلاد في ظلّ التخبّط السياسي والتجاذبات والمناكفات في غياب أي جهد جدّي وحقيقي لتأليف الحكومة العتيدة، والاستيراد غير المدعوم من مصرف لبنان بحيث يلجأ المستوردون الى السوق السوداء لتأمين الدولارات النقدية المطلوبة، و شحّ الدولار في السوق المحلّية في سياق انخفاض حركة الأموال الوافدة بشكل ملحوظ، والتداول الناشط بصورة غير شرعية للدولار عبر المنصّات الإلكترونيّة، ما يستوجب الملاحقة القانونية لإقفال هذه المنصّات”.

 

جعجع …وجنبلاط

اما في المواقف السياسية فبرز امس موقف تصعّيدي لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في وجه السلطة والأكثرية اذ سأل “رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال والاكثرية النيابية، هل هم لا يرون ولا يشعرون بكل ما يحصل على الارض؟”، مشددا على ان “الطريق الاقرب والاقصر للخروج من الازمة هي الانتخابات النيابية المُبكرة، الى جانب حل التدويل. لذا ادعو باقي النواب الى الاستقالة من المجلس النيابي وللذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، ومع الانتخابات ستتغير الاكثرية النيابية وسنذهب الى انتخاب رئيس جديد وحكومة جديدة”. ورأى ان “الحل إمّا باستقالة الاكثرية النيابية واستقالة رئيس الجمهورية، او استقالة اكبر عدد من النواب والذهاب الى انتخابات مبكرة” .

 

وبدوره حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مساء امس من الذهاب الى فوضى داخلية أوسع اذ لفت الى ان “ما حصل اول من امس كانت فوضى مصغرة لكن عند ارتفاع اكبر في سعر الدولار ستكون هناك فوضى اكبر فماذا سيفعل العسكري عندما يصبح راتبه ستين دولارا؟”. وأشار الى “اننا ذاهبون الى فوضى داخلية نتيجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي ولا أرى أي افق لحرب داخلية” وشدد على الحاجة الى حوار والى دولة مسيطرة واستحداث نظام اقتصادي جديد لانه لم يبق شيء من لبنان”.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

جنبلاط مع “تسوية” حكومية وجعجع يدعو إلى “استقالات” نيابية

عون يستفسر: “شو صاير”؟!

 

لا شكّ في أنّ الخبر الذي بثّته “رويترز” أمس عن اجتماع مسؤولين أميركيين في سلطنة عُمان مع مسؤولين من “جماعة الحوثي” قد بثّ السكينة في نفس القيادي العوني بيار رفول صاحب النظرية القائلة بأنّ الأميركيين سيتفاوضون مع “العونيين” في لبنان أسوةً بمفاوضتهم “الحوثيين” في اليمن، وقد يكون نصح خلال الساعات الأخيرة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بالبدء بعملية تشكيل أعضاء الوفد المفاوض استعداداً لدنوّ أجل التفاوض مع واشنطن على رفع العقوبات عنه من موقع الانتماء إلى “محور الممانعة المنتصر”!

 

وكما أحرج رفول العهد العوني و”التيار الوطني” بما كشفه عن الرهان على “فتوحات” الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة لإعادة تثبيت أقدام العهد وتياره في سدة الحكم اللبناني، كذلك أتت باكورة “فتوحات” المستشار المنتدب من ميرنا الشالوحي إلى قصر بعبدا أنطوان قسطنطين لتزيد “طين” العهد “بلّة” من خلال البيان الرئاسي “رقم واحد” الذي أذاعه أمس بعد تسلّم مهامه الاستشارية في القصر الجمهوري، وبدا فيه رئيس الجمهورية ميشال عون “كمن استفاق من سبات عميق ليسأل: شو صاير بالبلد؟” حسبما علقت أوساط الحراك الشعبي على مضمون البيان الذي غلب عليه طابع “طرح الاستفسارات والتساؤلات أكثر من طرح المعالجات والحلول”.

 

وسألت الأوساط: “بعد كل ما حصل من انهيار في البلد على امتداد نحو عامين وبعدما بلغ الدولار عتبة الـ10000 ليرة وعلت صرخات اللبنانيين جوعاً وعوزاً في الشوارع، هل يليق بالرئاسة الأولى أن تخرج ببيان لا ينقل أكثر من تساؤل رئيس الجمهورية عما يحصل في البلاد؟”، مستغربةً في الوقت عينه “أن يستفسر عون عن ذلك من حاكم المصرف المركزي رياض سلامة نفسه الذي يحمّله “التيار الوطني” مسؤولية الوقوف وراء الأزمة النقدية والمالية، وأن يوكل إليه شخصياً تبيان “الأسباب” الكامنة وراء انهيار الليرة والتحقيق بالموضوع تمهيداً لإحالة النتائج إلى النيابة العامة لملاحقة المتورطين”. وخلصت إلى إبداء الأسف حيال ما بلغته المنظومة الحاكمة من درجات متقدمة على مقياس “الانفصام عن الواقع والاستخفاف بعقول الناس وأوجاعهم عبر استنساخ “الكليشيهات” نفسها التي دأب على إطلاقها المسؤولون منذ اندلاع الأزمة، بينما هم لا يزالون “على رأس السطح” غارقين في مستنقع الفساد والمحاصصات والتلاعب بمقدرات البلد ومصير أبنائه”.

 

كذلك على المقلب السياسي المعارض، استغرب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ألا يرى رئيسا الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال ما يجري في البلد، وسأل: “ألا يشعر هؤلاء بما يجري في الشارع؟”، مجدداً قناعته بأنّ “الطريق الأقصر للخروج من الأزمة هي الانتخابات النيابية المُبكرة، داعياً إلى استقالات نيابية جماعية، وأردف: “الحل يكون إمّا باستقالة الاكثرية النيابية واستقالة رئيس الجمهورية، أو باستقالة أكبر عدد من النواب والذهاب الى انتخابات مُبكرة”.

 

أما رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط فكانت له مقاربة جديدة استرعت الانتباه مساءً من خلال دعوته إلى “تسوية” حكومية تتيح التأليف، مبدياً عدم تمسكه بـ”حكومة الـ 18 لأنّ البلد ينهار والضرورة باتت تحتم تشكيل حكومة”. وإذ وصف باسيل بأنه “حالة عبثية مثل عمه يكره الجميع”، برّر جنبلاط موقفه المستجد إزاء الملف الحكومي بالخوف من اتجاه الأمور على الساحة اللبنانية نحو “الفوضى نتيجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي”.

 

وفي السياق عينه، رأت مصادر مواكبة للحراك الخارجي إزاء الملف اللبناني أنّ “الجهات الدولية والعربية المعنية بهذا الملف أصبحت تضغط باتجاه تعزيز فرص إجراء تسوية لبنانية داخلية في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة تحسباً لأي اهتزازات تطيح بالاستقرار اللبناني الهش”، منبهةً إلى أنّ “لبنان غير مدرج راهناً على قائمة أولويات عواصم دول القرار في خضمّ اشتباك دولي – إقليمي محموم مع طهران يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان، وقد تؤدي أي انزلاقة غير محسوبة العواقب إلى تفجّر حممه وتطايرها على مختلف الساحات والجبهات”.

 

وفي هذا الإطار، لفتت دعوة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته أمس خلال اجتماع مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة اللبنانيين إلى “الإسراع بالوصول إلى التوافق المطلوب، الذي طال انتظاره، من أجل تشكيل حكومة كفاءات تُمثل المخرج الوحيد للبنان من أزمته التي اشتدت وطأتها على الشعب”، وأهاب “بجميع القوى اللبنانية التحلي بالتوافق والمرونة لكي تخرج الحكومة المنتظرة في أقرب الآجال”.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الشارع محتقن.. وعون يُسائل الحاكم.. الحريري يسافر.. و”توبيخ” دولي للمعطلين

 

عندما يصبح المسؤول غير معني بحال الناس، وأشبه بصنم فاقد للشعور والاحساس بوجعهم، وعندما يقرر هذا المسؤول ان يمضي في كذب شعاراته، وألّا يسمع سوى من المبخّرين والمطبّلين له، وأن يختبىء خلف كرسيّه ويعمي عينيه عن الحريق الذي يلتهم الشعب وما بقي لديه من فتات، فهل من الحكمة ان يُطالَب مسؤول لا يبدّل ما في نفسه، بما يفتقده، أو أن يعوّل على استفاقة منه، ولو في لحظة متأخرة، لكي يكون صانعاً، أو شريكاً في محاولة خلاص البلد؟

بالأمس، انفجر الغضب الشعبي، ونبض الناس ينذر بأنّ الغضب العارم لن يطول انتظاره، فمن حق الناس ان تنفّس عن هذا الغضب بالشكل الذي ترتئيه في وجه القابضين على هذا البلد، الذين يسعون الى جعله مُلكاً عائليّاً… ومن حق الناس، لا بل من واجبها ان تعمل وتسعى لتردّ كرة النار الاقتصادية والمالية والمعيشية التي تتدحرج امام اعين المتربّعين على الكراسي، على كلّ فئات الشّعب، وتهدّد لبنان الوطن والدولة بالتفكّك والزوال.

 

كل المؤشرات المالية والاقتصادية تؤكد انّ لبنان بدأ الانعطافة الاخيرة نحو الكارثة الكبرى، ولبنان الدولة والشعب والمؤسسات مع التفاقم المتسارع في الازمة، لا يملك قدرة الصمود الى ما لا نهاية، بل انّ السقوط بما تعنيه هذه الكلمة من دمار وانهيار صار يقاس بأسابيع يؤكد الخبراء انها أدنى من اصابع اليد الواحدة.

 

وتبعاً لذلك، هناك اسئلة وجودية مخيفة يطرحها اللبنانيون بكلّ فئاتهم في اصعب لحظات يمرون فيها: هل ستكتب لهم الحياة من جديد؟ هل حكم عليهم بالفقر والعوز والحبس المؤبّد في زمن «البَهدلة» المعيشية والاجتماعية؟ وهل انّ ما كان في متناول أيديهم في ما مضى صار مستحيلاً عليهم؟ وهل انّ ما ينتظر اللبنانيين مع التفاقم المريع في الازمة، سيَهوي بهم اكثر والى وضع ينتظرون فيه من سيشفق عليهم؟

 

توبيخ دولي!

كل التقارير والملاحظات والنصائح التي ترد من المجتمع الدولي الى كلّ المستويات في لبنان تؤكد أنّ مشكلة لبنان الكبرى تكمن في حكامه، وانّ اللبنانيين صاروا في وضع يُرثى له، وتغلب على بعض هذه التقارير صراحة – يبدو انها لم تجد في لبنان من يتّعِظ منها على رغم انها تشتمل في جانب منها على توبيخ للطاقم الحاكم على ما يقترفه بحق لبنان – وآخرها ما عبّر عنه مسؤول مالي دولي كبير لبعض وزراء حكومة تصريف الأعمال من انّ «لبنان يُهدَم من داخله، وبعض المسؤولين في لبنان يقدّمون عن إدراك او عدم إدراك، نموذجاً صارخاً في قتل النفس، وانّ تعاطيهم مع ازمة بلدهم ورفضهم تشكيل حكومة جديدة تباشر بمهمة الانقاذ، بات يثير اشمئزاز المجتمع الدولي ويعدم الثقة بلبنان… والأكثر سوءاً في هذا السياق هو ضعف الحكومة وغيابها الكامل عن تحمّل مسؤوليّاتها».

 

وفي سياق هذا التوبيخ، لا يمكن تجاوز دخول المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر على الخط اللبناني في هذا التوقيت، وقوله ما حرفيته: انّ لبنان في حاجة الى المال، لكنّ حكومته ليس لديها اي سجل سابق في وضع مصلحة الشعب اللبناني، او الاهتمام به، في عين الاعتبار. لبنان مفلس، والشعب يعاني. واذا ما تم الاتفاق مع اسرائيل (حول الترسيم) وبدأت شركة توتال بالتنقيب اعتباراً من الغد، فقد يمكننا الحصول على جُزيء واحد من الغاز بعد 7 سنوات. والحكومة اللبنانية ليست في عجلة من امرها للوصول الى تلك المرحلة، هذا أمر مُخز وهو مأساة للشعب اللبناني».

 

السفينة.. الى الغرق!

وعلى ما بات أكيداً، فإنّ كل المقاربات الخارجية للوضع في لبنان تعتبر تشكيل الحكومة خطوة اولى ووحيدة لإدخال لبنان في فترة انتقالية يضع خلالها أزمته على سكة المعالجة التي تتطلب وقتاً طويلاً، ولسنوات على الاقل، الّا انّ المريب هو التجاهل الذي يُعبّر عنه في الخلاف العميق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول تشكيل الحكومة، علماً انّ الرئيس الحريري غادر امس بيروت متوجّهاً الى دولة الامارات العربية المتحدة.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ حركة مشاورات مكثفة جرت في الآونة الاخيرة، نجحت في تفكيك الكثير من الالغام المزروعة في طريق التأليف، والفرنسيون كانوا على الخط المباشر المواكِب لهذه الحركة عبر اتصالات جرت مع أطراف التعطيل. وعلى ما تؤكد مصادر معنية مباشرة بهذه المشاورات، بأنه قد تم تجاوز اكثر من 90 في المئة من العقد، بحيث يمكن الحديث عن أنّ تجاوز عقدة الثلث المعطّل صار ممكناً جداً، وثمّة ليونة حول هذا الامر، بما يؤدي الى تشكيل حكومة متوازنة لا غلبة فيها لطرفٍ على آخر. لكنّ العقدة ما تزال مستحكمة حول مصير بعض الوزارات الحساسة وعلى وجه الخصوص وزارة الداخلية التي يصرّ عون والحريري على الظفر بها.

 

وتؤكد المصادر انّ الفرنسيين أرسلوا اشارات مباشرة في كل الاتجاهات بضرورة احتواء الوضع وتسهيل تشكيل حكومة، خصوصاً انّ التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان في الساعات الاخيرة تضع الوضع في لبنان امام احتمالات غير محمودة. إلّا انّ تلك الاشارات لم تلق الصدى الايجابي المطلوب، مع انها انطوَت على نظرة شديدة التشاؤم. ولعل ابرز ما في تلك الاشارات الفرنسية، هو التكرار امام معنيين مباشرين بحركة الوساطات، وكذلك امام مراجع تواصلت مع الفرنسيين في الفترة الاخيرة، بأنّ سفينة لبنان تغرق سريعاً، ومع الاسف، لا يوجد قبطان يحسن إدارة دفتها».

 

الشريكان مسؤولان

في موازاة ذلك، لم يبدر عن الرئيسين عون والحريري ما يعكس رغبتهما في الجلوس على الطاولة من جديد وحسم الملف الحكومي، فكلاهما متحصّنان برفض مبادرة اي منهما في اتجاه الآخر. والاوساط القريبة منهما تؤكد انّ الامور ما زالت عالقة عند النقطة التي انتهى اليها لقاؤهما الاخير بعد عودة الحريري من باريس. ومنذ ذلك الحين لا يوجد أي تواصل بينهما. مع أنّ ما حصل من احتجاجات في مختلف المناطق اللبنانية (التي استمرت امس في تجمعات وقطع طرقات في بعض المناطق)، والتي تُنذر بمضاعفات واستفحال شراراتها لتطال كل شيء على اكثر من مستوى، إضافة الى هجوم الدولار على آخر ما تبقّى من قدرة شرائية للبنانيين، كان يوجِب على الشريكين في تأليف الحكومة المبادرة الى الالتقاء وصَوغ توافق بينهما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، على حد قول مسؤول كبير لـ»الجمهورية».

 

يتوازى ذلك، مع كلام انتقادي وهجومي على تعطيل الحكومة، تعبق به مختلف المجالس السياسية، ويؤكد «انّ الكلمة في نهاية المطاف هي للناس، التي لا تُلام ابداً ان تنتفض امام المسؤولين المهاجرين عن البلد، وقررت ان تفعل أي شيء لاختراق الحوائط التعطيلية سواء للحكومة او للبلد، هناك من يُصادر البلد وغير عابىء بشيء الّا بحجمه وحصته ووزاراته وكأننا ما زلنا نعيش ما قبل 17 تشرين الاول، لقد اصبح البلد معزولاً عن العالم، لا أحد يحكي معنا، ولا أحد يكترث لنا. فهل مكتوب على اللبنانيين ان يبقوا أسرى مزاجين غريبين، سبق لهما ان اتفقا في لحظة سياسية معينة ونَسَجا تسوية بينهما في العام 2016، أدّت الى خراب البلد، وها هما عندما اختلفا يحرقان البلد، لقد بلغنا الحدود السفلى، وماتت احلام اللبنانيين، وتبعاً لذلك إن لم تتحرّك الارض وتهزّ المعطلين، لن يتحرّك من عليها ابداً طوعاً وبإرادتهم نحو العقلانية والموضوعية والشعور بالمسؤولية».

 

العلاج ممكن!

في هذا الوقت، قال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: حتى الآن ما يزال العلاج للأزمة في لبنان ممكناً، ومفتاحه تشكيل حكومة، ومفتاح تشكيل الحكومة هو الاقتناع بأن لا أحد يستطيع ان يفرض اي شيء على احد، ولبنان مرّ بتجارب عديدة تؤكد هذا الامر. ففي العام 2005 تمكن فريق 14 آذار من ان يفوز بأكثرية نيابية، لكنه لم يتمكن من ان يفعل شيئاً او ان يحقق شيئاً وحده بمعزل عن سائر الشركاء في الوطن. وفي العام 2018 تمكن الفريق الآخر المسمّى في غالبيته فريق 8 آذار من الفوز بالاكثرية الحالية ورغم ذلك لم يتمكن من ان يفعل شيئاً وحده، والبلد كما يرى الجميع مكربج وصار آيلاً للسقوط والانهيار. معنى كل ذلك انّ احداً لا يستطيع ان يحكم او يقرر وحده، فلبنان بلد محكوم من اوله الى آخره بالتوافق، ولا يمكن ان يحصل شيء فيه الّا بالتوافق. الّا انّ مشكلة لبنان اليوم هي هل انّ في الطاقم الحاكم او المسؤول في هذه المرحلة من هو قادر على نسج توافق… حتى الآن مع الأسف، لم يقدّم احد نفسه على انه مستعد لذلك؟

 

تحذير

ما ذهب اليه المسؤول الكبير لجهة انّ العلاج ممكن، يؤكد عليه خبير مالي بقوله لـ«الجمهورية»: العلاج ممكن لكنه صعب، ولن يتحقق بكبسة زر، تشكيل حكومة يمكن ان يفرمل السقوط، لكنه ليس العلاج النهائي لأنّ هذا العلاج، إذا تشكّلت الحكومة يتطلّب بالحد الادنى 5 سنوات. ولكنه يمكن ان يريح الوضع، ويُمكّن الحكومة اذا تشكّلت من ان تضع خطتها للعلاج، وأولها وضع برنامج التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

 

وحذّر الخبير المالي من انهيارات مريعة اذا بقي لبنان بلا حكومة وغياب الخطوات المنتظرة منها، فلا سقف لارتفاع الدولار، ولم تعد هناك قدرة شرائية للبنانيين، والازمة ستتفاقم الى ما فوق مستوى الخطر، بمعنى انّ لبنان سيدخل فعلاً الى مرحلة الحرمان الحقيقي، والنقمة الشعبية ستزيد احتقاناً، خصوصاً انّ الدعم كما هو حاصل حالياً ويستنزف احتياط مصرف لبنان من العملات الاجنبية سيتوقف حتماً وفي وقت ليس ببعيد، بل يمكن ان يكون اقرب ممّا يتصوره اللبنانيون، وعندها باللغة الدارجة «ستقوم القيامة»، لأنّ اللبناني لن يملك اي قدرة على التحمل واللحاق بالاسعار التي ستحلّق جنونياً وفلكياً في كل شيء، حتى نقطة المياه لن يعود في مقدوره ان يشربها. لبنان فعلاً في وضع مأساوي.

 

عون

واللافت في غياب اي حراك او اتصالات بين شريكي التأليف، أنّ رئاسة الجمهورية أعلنت انّ الرئيس عون تابع التحرّكات الاحتجاجيّة على خلفيّة وصول سعر صرف الدولار الأميركي إلى سقف العشرة آلاف ليرة.

 

واشار بيان الرئاسة الى انّ عون طالب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بمعرفة الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى هذه المستويات، لا سيّما في الأيّام القليلة الماضية، وإطلاع اللبنانيين تأميناً للشفافيّة على نتائج التحقيق الذي تُجريه هيئة التحقيق الخاصة. كما طالبه بإحالة هذه النتائج إلى النيابة العامة ليُصار إلى ملاحقة المتورّطين في حال ثبت وجود عمليّات مضاربة غير مشروعة على العملة الوطنيّة من جانب أفراد أو مؤسسات أو مصارف».

 

وبحسب البيان، فإنّ عون سأل حاكم مصرف لبنان عمّا آل إليه تنفيذ التعميم رقم 154 الصادر عنه للمصارف، وعمّا إذا كان تطبيقه موجباً لاستعادة جزء من الأموال المحوّلة سابقاً إلى الخارج من جانب كبار مساهمي المصارف وكبار مدرائها والسياسيين والعاملين في القطاع العام، وما هو الحجم الحقيقي للأموال التي جرى استعادتها في هذا السياق». كما سأله عن مسار التدقيق الجنائي بعدما أبلغت شركة ألفاريز ومرسال وزارة الماليّة أنّها لم تحصل بواسطتها على أجوبة شافية عن الأسئلة التي سبق وطرحتها على مصرف لبنان كشرط مسبق لتمكينها من القيام بمهامها، وأكد على وجوب إجراء هذا التدقيق بعد زوال كلّ الأسباب والمزاعم التي أدّت إلى استئخاره.

 

وأكد عون «أنّ الهمّ الأساس يبقى لاستعادة أموال المودعين وحقوق الناس التي لا يجوز إضاعتها لا عن طريق المضاربات غير المشروعة ولا عن طريق التحويلات المشبوهة إلى الخارج». واعتبر أنّ هذه الممارسات هي التي أدّت إلى فقدان قسم كبير من الودائع ما تسبّب بضائقة ماليّة واجتماعيّة عَلت معها صرخة الناس عن حقّ، فنزلت إلى الشارع وهذا أمر مشروع، لأنّ الإنسان لا يمكن ولا يجوز أن يسكت عن حقّه وأن يتفرّج على نهب أمواله وإفقاره من دون ردّة فعل.

 

جمعية المصارف

الى ذلك، نفت جمعية المصارف جملة وتفصيلاً كل ما تمّ تداوله في الأيام الماضية عن دور للمصارف في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء. ولفتت الى انّ الأسباب الكامنة وراء الارتفاع مردّها الى «الضبابيّة السياسية في البلاد في ظلّ التخبّط السياسي والتجاذبات والمناكفات في غياب أي جهد جدّي وحقيقي لتأليف الحكومة العتيدة بعد مرور 7 أشهر من استقالة الحكومة السابقة»، والى «الاستيراد غير المدعوم من مصرف لبنان»، والى «شحّ الدولار في السوق المحلّية» والى خلق النقد بالليرة اللبنانية، لا سيّما لتنقيد عجز الدولة بحيث ارتفع حجم النقد المتداول بالليرة من 9818 مليار ليرة في نهاية العام 2019 الى 29242 مليار ليرة في نهاية العام 2020»، والى «التداول الناشط بصورة غير شرعية للدولار عبر المنصّات الإلكترونيّة، وتخزين الدولار في المنازل من قبل المواطنين في ظلّ التخوّف من الآفاق المستقبلية مع انعدام الثقة بشكل عام».

 

مجلس المطارنة

الى ذلك، رأى المطارنة الموارنة، في بيان بعد اجتماعهم الشهري امس، أنّ «تحرّك بكركي إن دلّ على شيء فعلى أحقية ما ذهب اليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي» واعتبروا «أن الاعتراضات التي حدثت بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار تدلّ على عمق الهوّة التي أوقع الشعب اللبناني فيها اقتصادياً ومالياً، وعلى الفشل الذريع للسلطة السياسية في معالجة هذه الحالة، وذلك بسبب تمنّعها عن تشكيل حكومة مهمّة».

 

واكد المطارنة «انّ من واجب السلطة السياسية تحصين المؤسسة العسكرية التي بذلت التضحيات الجسام من دماء أفرادها في سبيل تمتين الوحدة الوطنية والسلم الاهلي، ومن أجل حماية حدود الوطن وثرواته الطبيعية ومنع تسرّب الارهاب».

 

جنبلاط: التسوية

ورأى رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «اننا ذاهبون الى فوضى داخلية نتيجة الوضع الإقتصادي الإجتماعي، قائلاً: «لا أرى أي أفق لحرب أهلية».

 

واعتبر خلال حديث صحافي، أنّ «سوء الأداء النقدي والإقتصادي والفساد أدّيا الى الانهيار الإقتصادي، وسابقاً في أول شهرين من الثورة، طلبتُ من الشيخ سعد والرئيس بري الكابيتال كونترول لكنهما رفضا، ولو اعتمدنا هذه السياسة لما وصلنا الى هنا».

 

وعن الفرقاء السياسيين، قال: «الأغلبية أتت بحكومة حسان دياب واكتشفوا أنّهم أتوا بشخص لم يأتِ له أي مثيل. وجبران باسيل حالة عبثية مثل عمّه يكره الجميع، وحتى الآن هناك صوت ضعيف خرج من سمير جعجع لاستقالة الرئيس، والبطريرك الراعي بالأمس لم يتوجّه الى الرئيس بالاستقالة، اما أحد إنجازات نبيه بري على مدى 10 سنوات فهو انتزاع المساحة الشرعية لنا في الحدود البحرية».

 

وعن الملف الحكومي، قال: «أنا مع التسوية ولست متمسّكاً بحكومة الـ18. فلم تعد هناك تفاصيل. فالبلد ينهار والضرورة لتشكيل حكومة».

 

جعجع: إستقالات

بدوره، سأل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «كيف يقبل المسؤولون بالبقاء في موقع المسؤولية في ظل كل الاحداث والمشكلات التي تحصل حالياً؟

 

وقال جعجع في حديث إذاعي: «السؤال الاساسي حول ما نمرّ به اليوم للمسؤولين، وأعني تحديداً رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال والاكثرية النيابية، هل هم لا يرون ولا يشعرون كل ما يحصل على الارض؟

 

واعتبر جعجع أنّ «الطريق الاقرب والاقصر للخروج من الازمة هي الانتخابات النيابية المُبكرة، الى جانب حل التدويل. لذا، أدعو باقي النواب الى الاستقالة من المجلس النيابي والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة، ومع الانتخابات ستتغير الاكثرية النيابية وسنذهب الى انتخاب رئيس جديد وحكومة جديدة». وقال: «الحل إمّا باستقالة الاكثرية النيابية واستقالة رئيس الجمهورية، او استقالة اكبر عدد من النواب والذهاب الى انتخابات مبكرة».

 

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

احتجاجات متواصلة على الانهيار الاقتصادي في المناطق اللبنانية

 

اندفع المحتجون، أمس، لليوم الثاني على التوالي، إلى الشوارع، اعتراضاً على تدهور قيمة العملة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، بعد أن تراجعت إلى 10 آلاف ليرة للدولار، وتفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية، وقطعوا أمس طرقات عدة في الشمال والجنوب والبقاع، غداة أوسع تحرك شهده لبنان مساء الثلاثاء منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. ووصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وعمد المحتجون في بيروت ومناطق الجنوب والبقاع والشمال، إلى إقفال الطرقات، أمس، بالإطارات المشتعلة أو بحاويات النفايات تعبيراً عن غضبهم من الوضع المعيشي المتأزم. وأعلنت غرفة التحكم المروري التابعة لقوى الأمن الداخلي عن إعادة فتح السير على طريق المطار القديمة – المسلك الغربي في ضاحية بيروت الجنوبية، مقابل ملعب الأنصار بعد إقفاله لبعض الوقت.

وتم قطع طرقات في منطقة الشمال تربط طرابلس ببيروت، كما تربط طرابلس بمحافظة عكار الحدودية مع سوريا. وعمد المحتجون إلى قطع أوتوستراد جبيل بالاتجاهين، ثم ما لبثوا حتى أعادوا فتحه. ومنع الجيش اللبناني محاولة لقطع طريق البحصاص، بسبب الضغط الشديد للسيارات.

وواصل المتظاهرون إغلاق أربعة شوارع رئيسية في طرابلس، أفقر مدن لبنان، وكانت هناك احتجاجات على نطاق أصغر أمام متاجر الصرافة.

وجنوباً، أفيد بقطع جسر سينيق عند مفرق الغازية في جنوب صيدا، أما في شمال بيروت، فقد أعادت السلطات فتح الطريق على أوتوستراد الذوق المؤدي إلى مدينة جونية، الذي أقفله المحتجون، وبقي مقفلاً على مسلكيه الشرقي والغربي أمام حركة السير. وفي البقاع في شرق لبنان، أقفل المحتجون عدة طرقات، فيما بدأ الناشطون مساء بالتوافد إلى ساحة الشهداء التي تشهد عادة احتجاجات واسعة مع حلول المساء.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عون يؤنّب الحاكم.. ويتجاوز صلاحيات الحكومة!

المصارف تتنصل من رفع سعر الدولار.. والشارع يواصل الإحتجاج ويستعد للتصعيد

 

ماذا يعني أنه بات للبنان ناطق رئاسي؟

 

في خطوة غير مسبوقة، فوجئ اللبنانيون ومعهم الأوساط السياسية والنيابية، ببيان يتلى حول ما دار في اجتماع الرئيس ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

وتتساءل الأوساط، عن المآل الذي وصلت إليه الممارسات الدستورية، في هذا البلد، كلفه اتفاق الطائف، ودستوره ما لا يقل عن خمس عشرة سنة حرب، وتدمير عاصمته، وسقوط ما لا يقل عن 100 ألف ضحية، عدا عن الجرحى والمعاقين، ليصير سهل التجاوز، وتصبح المادة 53 من الدستور التي تتحدث عن صلاحيات رئيس الجمهورية، فضفاضة لدرجة استدعاء الموظفين الكبار، وإعطاء التعليمات والتوجيهات لهم، واتخاذ القرارات نيابة عن كل المؤسسات، وفي مقدمها مؤسّسة مجلس الوزراء، التي ناط بها، وفقاً للمادة 55 من الدستور، التي تنيط بمجلس الوزراء: وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.

 

في الممارسات الرئاسية لا مكان لمجلس الوزراء، ولا حتى رئيس مجلس الوزراء، وفي الممارسات التشريعية، يمضي التشريع، عبر اقتراح القوانين، وكأن لا حكومة، ولا مجلس وزراء، تكون مسؤولة عن إدارة الدولة، وطلب التشريعات الملائمة للاستقرار العام، وتلبية احتياجات الدولة والمجتمع، واخرها اقتراح قانون معجل من تكتل لبنان القوي، الذي يرأسه النائب جبران باسيل، ويقضي بإعطاء سلفة خزينة للمؤسسة بمليار دولار أميركي (ألف وخمسماية مليار ليرة لبنانية) لتسديد عجز شراء المحروقت، وتسديد فوائد واقساط القروض لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك من حساب 2021.

 

وصفت مصادر سياسية البيان الصادر عن بعبدا بعد اللقاء الذي عقده بين الرئيس عون والحاكم سلامة، بانه محاولة ممجوجة لقلب الوقائع للتهرب من مسؤولية الرئاسة الاولى بالتسبب بالازمة السياسية وتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة وتحميل مسؤولية التدهور المالي والاقتصادي الناجم عنها لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

وقالت إن البيان المذكور لم يجسد انفصام الرئاسة الاولى عن الواقع العام في البلاد فحسب، بل يذهب ابعد من ذلك الى كون ما تضمنه من عبارات على خلفيات كيدية بمثابة مضبطة اتهام للحاكم واعتباره مسؤولا عن التدهور المالي والاقتصادي، فيما الوقائع تكشف بوضوح ان مسببات الازمة المالية والاقتصادية، تكمن في تفاعل الأزمة السياسية بسبب تشبث الرئاسة الاولى بشروط ومطالب تعجيزية.

 

ولذلك فالكل يعلم ان الازمة سياسية بامتياز، وتداعياتها تتسبب بالازمة المالية والاقتصادية وليس عكس ذلك، وكان الاجدى بالرئاسة الاولى الاعتراف بهذا الواقع والمباشرة بحل أزمة تشكيل الحكومة العتيدة، وليس القفز فوق كل هذه الوقائع والتنصل من مسؤولياتها ومحاولة الصاق الفشل والتعطيل المتعمد والتدهور المالي بالحاكم على خلفية تصفية الحسابات والمكايدة السياسية، لان مثل هذه الأساليب لن تؤدي الى حل الازمة وتوقف الانهيارالمتواصل، بل تزيد من استفحالها.

 

وإذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري غادر عصر أمس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، فإن النائب السابق وليد جنبلاط، لاحظ ان رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب «معتكف» و«هذا مخالف للدستور فحكومة تصريف الأعمال تستطيع ان تحكم وتسير الامور».

 

وقال جنبلاط: سوء الأداء النقدي والإقتصادي والفساد أدى الى الانهيار الإقتصادي وسابقاً في أول شهرين من الثورة طلبت من الشيخ سعد والرئيس بري الكابيتال كونترول لكنهما رفضا ولو إعتمدنا هذه السياسة لما وصلنا الى هنا.

 

وأكد: أنا مع «التسوية» ولست متمسكاً بحكومة الـ18، فلم تعد هناك تفاصيل، لأن البلد ينهار والضرورة لتشكيل الحكومة، مشيراً إلى انه كان بالأمس فوضى مصغرة، عند ارتفاع سعر الدولار..

 

ولاحظ ان «تصرفات إيران في العراق ولبنان وسوريا، وكأن ليس هناك دولة والشرق العربي انتهى».

 

في هذه الاثناء، استمرت التحركات الإحتجاجية على تدهور الوضع النقدي والمعيشي وقطع الطرقات في بيروت وعدد من المناطق، وحاول الرئيس عون توضيح موقفه منها عبر البيان الذي اصدره بعد لقاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امس، الذي رد بطلب بعض الوقت لإستكمال الإجراءات التي يتخذها مع المصارف والاسواق المالية.

 

وذكرت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية اتى في إطار عرض واقع الأمور واعادة التأكيد على مواقف سبق وأن أعلنها رئيس الجمهورية حول الأموال المنهوبة. ولفتت إلى أن النقاط التي تم التطرق إليها في البيان هي مطلب جميع  اللبنانيين معتبرة أن بعض  النقاط ستبقى عالقة لاسيما موضوع ارتفاع الدولار.

 

إلى ذلك فهم من المصادر نفسها أن ما من خطوات تتصل بعملية تأليف الحكومة وأي كلام عن طروحات جديدة  تم تبادلها ليس صحيحا والحركة الحكومية متوقفة عند المقاربة  المتباينة بين ئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في هذا الملف والتي لا تزال تحول دون ولادة الحكومة دون إغفال العوامل الخارجية التي تتحكم بهذه العملية وتكاد تكون الجزء الأساسي منها مشيرة إلى أن غياب المحركات المعروفة في التأليف وحتى بيانات الاستعجال من بعض الأفرقاء تستأهل التوقف عندها.

 

وجاء في البيان الرئاسي: تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باهتمام بالغ ما تشهده بعض المناطق اللبنانية منذ مساء أمس من تحركات احتجاجية، على خلفية وصول سعر صرف الدولار الأميركي إلى سقف العشرة آلاف ليرة. وفي هذا الإطار، طالب الرئيس عون، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بمعرفة الأسباب التي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى هذه المستويات لا سيما في الأيام القليلة الماضية، وإطلاع اللبنانيين، تأمينا للشفافية، على نتائج التحقيق الذي تجريه هيئة التحقيق الخاصة. كما طالبه بإحالة هذه النتائج إلى النيابة العامة ليصار إلى ملاحقة المتورطين، في حال ثبت وجود عمليات مضاربة غير مشروعة على العملة الوطنية، من جانب أفراد أو مؤسسات أو مصارف.

 

وسأل الرئيس حاكم مصرف لبنان عما آل إليه تنفيذ التعميم رقم 154 الصادر عنه للمصارف. وشدد على وجوب استعادة جزء من الأموال المحولة سابقا إلى الخارج من جانب كبار مساهمي المصارف وكبار مدرائها والسياسيين والعاملين في القطاع العام، ومعرفة ما هو الحجم الحقيقي للأموال التي جرى استعادتها في هذا السياق، وفقاً للبيان.

 

وتابع: كما سأل رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان عن مسار التدقيق الجنائي، بعدما أبلغت شركة «ألفاريز ومرسال» وزارة المالية أنها لم تحصل بواسطتها على أجوبة شافية على الأسئلة التي سبق أن طرحتها على مصرف لبنان.

 

المصارف

 

في المقابل، ردت جمعية المصارف على اتهامها بالتسبب بارتفاع سعر صرف الدولار. وفي بيان مفصّل، نفت جملةً وتفصيلاً كل ما تمّ تداوله في الأيام الماضية عن دور للمصارف في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء. واعتبرت» إن متطّلبات السيولة المصرفية في الخارج من قبل مصرف لبنان وفق التعميم 154 تتعدّى 3,4 مليار دولار على مستوى القطاع، فهل يُعقل أن تجتذبها المصارف من السوق السوداء المحلّية التي لا يتجاوز حجمها بعض الملايين من الدولارات؟

 

وردت الجمعية أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى الاعتبارات الآتية:

 

الضبابيّة السياسية في البلاد في ظلّ التخبّط السياسي والتجاذبات والمناكفات في غياب أي جهد جدّي وحقيقي لتأليف الحكومة العتيدة بعد مرور 7 أشهر من استقالة الحكومة السابقة .

 

2- الاستيراد غير المدعوم من مصرف لبنان والذي تقدّر قيمته بما لا يقلّ عن 5 مليارات دولار سنوياً بحيث يلجأ المستوردون الى السوق السوداء لتأمين الدولارات النقدية المطلوبة.

 

3- شحّ الدولار في السوق المحلّية في سياق انخفاض حركة الأموال الوافدة بشكل ملحوظ، ما أدّى الى عجز في ميزان المدفوعات بمقدار 10,5 مليار دولار في العام 2020، وهو أكبر عجز عرفه لبنان.

 

4 – خلق النقد بالليرة اللبنانية، لا سيّما لتنقيد عجز الدولة بحيث ارتفع حجم النقد المتداول بالليرة من 9818 مليار ليرة في نهاية العام 2019 الى 29242 مليار ليرة في نهاية العام 2020.

 

5- التداول الناشط بصورة غير شرعية للدولار عبر المنصّات الإلكترونيّة، ما يستوجب الملاحقة القانونية لإقفال هذه المنصّات.

 

6 – تخزين الدولار في المنازل من قبل المواطنين في ظلّ التخوّف من الآفاق المستقبلية مع انعدام الثقة بشكل عام.

 

مجلس المطارنة

 

وجاء في بيان مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهري في بكركي امس: إن الإعتراضات التي حدثت ليلة أمس والناجمة عن الإرتفاع المتمادي لسعر صرف الدولار، والتدهور المخيف لقيمة العملة اللبنانية تدل من جديد على عمق الهوة التي أوقع الشعب اللبناني فيها إقتصاديا وماليا، وعلى الفشل الذريع للسلطة السياسية في معالجة هذه الحالة وذلك بسبب تمنعها بدون وجه حق عن تشكيل حكومة «مهمة» من ذوي الإختصاصات وغير الحزبيين تكون قادرة على مواجهة الأوضاع الصعبة في البلاد المواجهة اللازمة.

 

واضاف: في إطار الصمود بوجه الأزمة المالية والمعيشية الخانقة، من واجب السلطة السياسية تحصين المؤسسة العسكرية التي بذلت التضحيات الجسام من دماء ضباطها ورتبائها وأفرادها في سبيل تمتين الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، ومن أجل حماية حدود الوطن وثرواته الطبيعية ومنع تسرب الإرهاب إلى أراضيه. كل ذلك يقتضي إقرار الموازنات اللازمة لتعزيز جميع عناصر الجيش اللبناني ومختلف الأجهزة الأمنية. فالمؤسسة العسكرية، التي تحظى بثقة جميع المواطنين، هي الضامنة لوجود لبنان ووحدة اللبنانيين على إختلاف إنتماءاتهم وتوجهاتهم، خارج الإصطفافات المناطقية والتجاذبات السياسية والطائفية.

 

حزب الله: لا مساجلة مع بكركي

 

ورأى نائب الأمين العام لـحزب الله​ ​الشيخ نعيم قاسم​ «إذا اتفق ​رئيس الجمهورية​ ورئيس ​الحكومة​ المكلف​ تتشكل الحكومة فورا وباعتقادنا أن المشكلة بأساسها داخلية، وأي عوامل داخلية وخارجية هي ثانوية أمام اتفاق الجانبين، والإتفاق يتطلب تنازلات وهي ممكنة ولا تمس بالجوهر».

 

وشدد في ​مقابلة​ على قناة «الميادين» على أن «كل مسؤول في موقعه لديه حقه الدستوري، والمطلوب تقديم تنازلات لا تخل بأي تركيبة حكومية ولا تضرب صلاحية أي جانب، وحزب الله طرح حلا فيه تنازلات متبادلة، أن يحرك الحريري مسألة عدد الوزراء في الحكومة لـ20 أو 22، وأن يقبل ​الرئيس عون​ بالتنازل عن الثلث المعطل، إن بدأت الخطوة تفتح مجالاً لحل سريع، لكن الإصرار على المواقف تعني أننا سنكون أمام طريق مسدود، ولا يبدو حل في الأفق لا داخلي ولا خارجي الا إذا اتفق الجانبان».

 

وعن طرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أكد أن «حزب الله لا يرغب في مساجلة البطريرك الراعي في أفكار طرحها، ونحن لا نناقش التدويل من ناحية مؤامرة بل كفكرة قائمة بذاتها إن كانت خطوة صحيحة أم خاطئة، ونحن نعتبر أن فكرة التدويل خطر وتؤدي لمزيد من المشاكل الداخلية، وكطرف داخلي لا نوافق عليها».

 

وأعلن قاسم عن أن «لدينا معلومات أكيدة أن السفارة الأميركية تعاقدت مع وسيلتين إعلاميّتين لبنانيتين وتدفع لهما أموالاً».

 

وردا على اتهام البعض لحزب الله باغتيال الناشط السياسي لقمان سليم، أكد أن «هناك أجهزة معنية من أمن وقضاء تكشف الحقيقة وليس دورنا أن نكون شرطياً في أي منطقة، ونحن لا علم لنا باغتيال لقمان سليم ولا نملك معلومات عن المنفّذ وسبب الاغتيال، ونرفض أي اتّهام بالاغتيال ونطلب من الأجهزة الأمنية والقضائية اعلان نتائج التحقيق للرأي العام».

 

تحركات الشارع

 

ومع التراجع الملحوظ للتحركات في الشارع، إلى ان الاحتجاجات استمرت، مع سجال نقدي – مصرفي حول حدود المسؤولية عن الارتفاع الكارثي لسعر صرف الدولار.

 

ففي بيروت، أقدم مواطنون موجوعون مساء أمس، على قطع السير عند تقاطع جامع الأمين في وسط بيروت وتحويل السير الى الطرقات الفرعية، تزامناً مع قطع السير تحت جسر المطار القديم، كما شهدت الطرقات الداخلية في برج حمود والدورة زحمة سير خانقة بسبب تحويل السير اليها، بعدما قام المحتجون مجددا بإقفال اوتوستراد الدورة بالاتجاهين.

 

والمشهد يتماهى مع أوتوستراد الزوق الذي أغلق مسلكاه الشرقي والغربي، بالمكعبات الإسمنتية ومستوعبات النفايات، ما تسبب بزحمة سير خانقة واحتكاك مع عناصر الجيش الذين يفاوضون لفتح مسلك لجهة اليمنى تأمينا لمرور السيارات.

 

وفي الشمال، قام عدد من الناشطين بجولات على محال الصيرفة في منطقة التل – طرابلس، منفذين وقفات احتجاجية أمام محالهم، ومعتبرين أنهم «يتآمرون على العملة الوطنية»، وطالبوهم بإقفال محالهم فورا.

 

في حين، عمد عدد من الناشطين أيضاً إلى قطع الطريق الرئيسي أمام سرايا طرابلس بالاتجاهين، بالاطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات والحجارة، احتجاجا على تفلت سعر صرف الدولار وتردي الوضع المعيشي، كما قطع آخرون طريق الريفا بمحلة القبة بالاطارات المشتعلة، ورددوا هتافات تطالب بمحاسبة الفاسدين والمتورطين بارتفاع سعر صرف الدولار.

 

وفي الجنوب، استمر الاحتجاج على تردي الأوضاع، فقطع الناشطون الطريق عند جل البحر، وكذلك اوتوستراد عدلون باتجاه صيدا عند محلة أبو الأسود بالاطارات المشتعلة.

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي 3463 إصابة بفايروس كورونا و61 حالة وفاة في الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 383482 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

كباش بعبدا وبيت الوسط يطيح بالمبادرات الحكومية .. والحريري الى الامارات مجددا

فرنسا تؤكد للمسؤولين : نتابع تفاصيل المستجدات ومبادرتنا قائمة وعلى الطاولة

محمد بلوط

 

«المضاربات السياسية» تدخل على خط الاحتجاجات…والدولار لم يتزحزح عن الـ «10 آلاف»

 

يبقى لبنان على صفيح ساخن في ظل انسداد افاق الحلول السياسية وفشل كل المبادرات والمحاولات لتشكيل الحكومة الجديدة، اضافة الى حالة الفلتان المالي والنقدي التي ادت وتؤدي الى مزيد من انهيار الليرة ووصول الدولار الى سقف العشرة الاف ليرة.

 

فالثورة على الدولار تراجعت نسبيا بعد دخول «المضاربات السياسية» على خط الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت اول امس في مختلف المناطق اللبنانية، وتحولت امس الى تحركات متفرقة بمشاركة شعبية محدودة .

 

وغداة ما جرى طالب رئيس الجمهورية حاكم مصرف رياض سلامة معرفة اسباب ارتفاع سعر الدولار لا سيما في الايام الماضية واطلاع اللبنانيين تأمينا للشفافية نتائج التحقيق الذي تجريه هيئة التحقيق الخاصة.

 

كما طالبه، وفق بيان صدر عن الرئاسة،باحالة نتائج التحقيق الى النيابة العامة ليصار الى ملاحقة المتورطين في حال ثبت وجود عمليات مضاربة غير مشروعة على العملة من جانب افراد او مؤسسات او مصارف.

 

وسأل الرئيس عون سلامة «عما آلت اليه تنفيذ التعميم ١٥٤ الصادر عنه للمصارف وعما اذا كان تطبيقه موجبا لاستعادة جزء من الاموال المحولة سابقا الى الخارج من جانب كبار مساهمي المصارف وكبار مدرائها والسياسيين والعاملين في القطاع العام وعن الحجم الحقيقي للاموال التي جرى استعادتها».

 

كما سأل عن مسار التدقيق الجنائي بعدما ابلغت شركة الفاريز ومرسال وزارة المال انها لم تحصل بواسطتها على اجوبة شافية للاسئلة التي سبق وطرحتها على مصرف لبنان كشرط مسبق لتمكينها من القيام بمهامها. واكد على وجوب اجراء التدقيق بعد زوال كل الاسباب التي أخرته.

 

وشدد عون على» ان الهم الاساسي يبقى لاستعادة اموال المودعين وحقوق الناس التي لا يجوز اضاعتها لا عن طريق المضاربات غير المشروعة ولا عن طريق التحويلات المشبوهة الى الخارج.»

 

وتوقفت مصادر معارضة عند بيان رئاسة الجمهورية مشيرة الى ان طلب التحقيق في اسباب ارتفاع الدولار والمضاربات غير المشروعة امر مطلوب، لكنها اشارت الى ان هناك اسبابا اخرى لانهيار الليرة منها االاقتصادية ومنها السياسية، ملاحظة ان بيان بعبدا تجاهل الازمة الحكومية التي تعتبر ايضا من ابرز اسباب استمرار التدهور النقدي والاقتصادي في البلاد.

 

وفي السياق نفسه قال مصدر سياسي بارز امس للديار ان صرخة الناس مشروعة في ظل الانهيار الحاصل على كل المستويات، لافتا الى ان انهيار الليرة يعود لاسباب بنيوية نتيجة الازمة الاقتصادية والسياسية ولاسباب اخرى منها ما هو مفتعل او ناجم عن اللعب في السوق والمضاربات المالية.

 

واضاف ان عدم تشكيل الحكومة حتى الان ساهم و يساهم في التردي الحاصل على غير صعيد ومنها التردي المالي والمعيشي. كما انه لا يمكن اعفاء مصارف ومؤسسات من مسؤولية ما يحصل خصوصا في الآونة الاخيرة بعد تعميم مصرف لبنان رقم ١٥٤ لرفع رساميلها، اضافة الى المضاربات الجارية في ظل فلتان لم نشهده من قبل، والى عوامل اخرى تتعلق بشراء التجار للدولار مع تخفيف الدعم للعديد من المواد.

 

من جهتها بادرت جمعية المصارف امس الى الدفاع عن نفسها ونفت في بيان مطول اي دور لها في ارتفاع الدولار، موضحة» ان متطلبات السيولة في الخارج وفق التعميم ١٥٤ تتعدى ٣,٤ مليار دولار فهل يعقل ان تجتذبها المصارف من السوق السوداء المحلية التي لا تتجاوز بعض الملايين من الدولارات؟

 

واعتبرت ان اسباب ارتفاع الدولار تعود للضبابية السياسية وغياب جهد جدي لتاليف الحكومة، وللاستيراد غير المدعوم من مصرف لبنان، ولشح الدولار في السوق المحلية، وللتداول الناشط بصورة غير مشروعة بالدولار، ولارتفاع حجم النقد المتداول بالليرة.

جمود حكومي

 

وعلى صعيد الملف الحكومي قال مرجع مطلع لـ» الديار» امس ان الجمود ما يزال مسيطرا وان كلا من الرئيسين عون والحريري باق على موقفه ولم يبد اي منهما اية مرونة او استعداد لتغيير موقفه.

 

ولفت الى ان هناك بعض الافكار جرى تداولها مؤخرا بهدف حلحلة الامور واعادة حركة المساعي لكسر الجمود الحاصل لكنها تصطدم بتصلب بعبدا وبيت الوسط.

 

ونقلت مصادر مطلعة عن الرئيس نبيه بري «ان اليد الواحدة لا تصفق»، وانه حاول مؤخرا كما هو معلوم الدفع باتجاه تسريع تشكيل الحكومة من خلال المبادرة التي طرحها لكنها لم تنجح.

 

واضافت المصادر انه لم يخف استياءه الشديد من استمرار الازمة الحكومية ومن الوضع السيء والمتردي وانعكاساته على اللبنانيين.

 

وفي بعبدا جددت المصادر القول ان الرئيس عون كان واضحا مع الرئيس الحريري في كل اللقاءات التي عقدها معه، لافتة ان الرئيس المكلف لم يطرح اي شيء بعد الملاحظات التي ابداها رئيس الجمهورية والتي تستند الى الدستور واصول تشكيل الحكومة.

 

وردا على هذا الكلام ومواقف التيار الوطني الحر وبياناته الاخيرة قال مصدر نيابي في كتلة المستقبل للديار امس ان مسؤولية الجمود الحاصل تقع على عاتق الرئيس عون وصهره باسيل، وان ما صدر عن التيار وكتلته النيابية هو لذرّ الرماد في العيون، فالرئيس الحريري قام بمسؤولياته وواجبه وقدم تشكيلة حكومية كاملة منذ اكثر من شهرين ونصف وعقد بعدها ٣ لقاءات مع رئيس الجمهورية مبديا كل استعداد لمناقشة اي تغيير في الاسماء او الحقائب لكن من دون جدوى، حيث يصر الرئيس عون على الثلث المعطل من خلال تسمية ٦ وزراء مسيحيين بالاضافة الى الوزير الارمني .

 

واضاف إن رئيس الجمهورية لم يطرح اي شيء جديد، لا بل ان صهره يمارس دور التعطيل من خلال الشروط والمطالب التي يطلع بها كل فترة لعرقلة تشكيل الحكومة.

 

ولا يبدو ان هناك بوادر لحلحلة قريبة في غياب اي مسعى جديد للحل، مع العلم ان الرئيس الحريري غادر امس الى الامارات العربية المتحدة في زيارة هي الثانية بعد جولته الاخيرة على الدوحة وابو ظبي، ويعتزم ايضا القيام بجولة اوروبية يرجح ان تشمل روسيا والمانيا وربما بريطانيا.

تحرك السفيرة الفرنسية

 

من جهة اخرى قالت مصادر مطلعة للديار امس ان تحرك السفيرة الفرنسية آن غريو الاخير يندرج في اطار استطلاعها لمواقف المسؤولين وبعض الاطراف السياسية حول المستجدات المتعلقة بموضوع الحكومة والوضع بصورة عامة.

 

واضافت ان غريو اكدت للمسؤولين اللبنانيين ان المبادرة الفرنسية لا زالت على الطاولة، وان القيادة الفرنسية عازمة على متابعتها في اطار رغبتها بمساعدة لبنان والشعب اللبناني للخروج من الازمة الصعبة التي يمر بها. واشارت الى انها مهتمة ايضا في متابعة البحث مع المسؤولين اللبنانيين في امور مستقبلية تتعلق بالوضع في لبنان على الصعيد الاقتصادي واعادة بناء ما هدمه انفجار مرفأ بيروت.

 

وقالت المصادر ان غريو ليست مكلفة بالادارة اليومية للمبادرة الفرنسية لان هناك فريقا فرنسيا خاصا مكلف بهذه المهمة وبمتابعة الاتصالات مع بيروت، لكنها معنية برفع تقارير الى الادارة في باريس حول المستجدات في لبنان لا سيما على صعيد الحكومة، وانها حرصت على ابلاغ المسؤولين اللبنانيين ان فرنسا تتابع عن كثب تفاصيل التطورات في لبنان ومسار عملية تاليف الحكومة، لكنها لم تطرح افكارا او مقترحات جديدة في هذا الشأن.

الاحتجاجات ونفي القوات

 

على صعيد آخر تراجعت امس حركة الاحتجاجات الشعبية التي كانت اندلعت بشدة اول امس بعد وصول سعر الدولار الى ١٠ الاف ليرة. وشهدت مناطق متعددة احتجاجات متفرقة وقطع طرق بمشاركة شعبية محدودة .

 

وبعد المعلومات عن قيادة القوات اللبنانية للتحرك في مناطق عديدة في المتن وكسروان نفى رئيس حزب القوات سمير جعجع في حديث اذاعي هذه الاتهامات وقال «ان الاتهامات للقوات اللبنانية بانها وراء تحريك الشارع لا تمت للحقيقة بصلة»، لكنه لم ينف مشاركة قواتيين بالاحتجاجات فهم جرء من المجتمع.

 

وقال ان الجزء الاكبر من الحراك كان ردة فعل طبيعية على تدهور الاوضاع المعيشية، مضيفا «ان اي حراك في العالم قد يضم من يحاول استغلاله،لكن ما حصل امس (اول امس) هو فورة غضب اعتراض على ما وصلت اليه الاوضاع».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري في الإمارات .. وبكركي على زخمها

 

تتسارع وتيرة الحوادث الداخلية في شكل مخيف منذرة بالاسوأ الذي يتفق عليه الجميع ويخشون تداعياته الكارثية باستثناء المعنيين مباشرة بعملية الانقاذ، المتخلفين عن اداء واجبهم الدستوري في حق الشعب والوطن لمصلحة معارك وهمية ينبشون فيها الاحقاد ويثيرون الفتن ويقنصون على ما تبقى من مواقع وطنية تجهد محليا وخارجيا لانقاذ الوطن من جهنم موعودة باتت قاب قوسين.

 

من تشكيل الحكومة الى مبادرة بكركي فلهيب الشارع، انتقل الحدث سريعا، رافعا منسوب القلق من مخططات تستخدم الثالث لضرب الثاني وتجويف الطرح البطريركي، باعتباره لا يحظى بالاجماع الوطني، اجماع لم يُسأل عنه اللبنانيون يوما حينما اُقحم لبنان في حروب دفع ثمنها الاف الشهداء والجرحى ومليارات الدولارات، اجماع لم يتوافر لحظة على حرف لبنان من محوره العربي المزدهر الى الفارسي المنهار، اجماع لم يتأمن على الانخراط في حروب سوريا واليمن والعراق وعزل لبنان واخرجه من حاضنة الدعم والقوة الى مقصلة الانهيار والبؤس.

 

لم يعد من اجماع يُسأل عنه في البلد المُشلّع المُخلّع المنهوب الا على تأمين لقمة العيش في انتظار تحريره من هيمنة المحاور لينهض مجددا، وكل ما هو خلاف ذلك لا يهم. من هنا فقط يبدأ مشروع الانقاذ…

 

غليان وجمود!

 

لم يبدّل الشارع الذي اشتعل اول امس احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية مع تخطي الدولار حاجز الـ10 الاف ليرة وارتفاع اسعار المحروقات والخبز والدواء وكل شيء، في الجمود السياسي – الحكومي، شيئا، بل بقيت القطيعة بين بعبدا وبيت الوسط على حالها.

 

عون وسلامة

 

وفيما استمرت امس حركة قطع الطرق على الارض متنقلة بين منطقة واخرى من الشمال الى الجنوب مرورا بالبقاع، حاول رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ركوب موجة الشارع فطلب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال استقباله في قصر بعبدا بمعرفة الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى هذه المستويات، كما سأل عن مسار التدقيق الجنائي.

 

الحريري

 

وامس غادر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، بيروت متوجها الى دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

المطارنة الموارنة

 

من جهة ثانية رفع المطارنة الموارنة الصوت مجددا داعين المسؤولين الى الاستفاقة متبنين المبادرة الانقاذية التي اطلقها البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السبت الماضي من اجل حياد لبنان صونا لسيادته الكاملة وتحييدا عن الصراعات والحروب الإقليمية والدولية، وإلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إنقاذه من حالة الإنهيار السياسي والإقتصادي والمالي.

 

ورأوا في بيان ان «الإعتراضات التي حدثت ليلة أمس والناجمة عن الإرتفاع المتمادي لسعر صرف الدولار، والتدهور المخيف لقيمة العملة اللبنانية تدل من جديد على عمق الهوة التي أوقع الشعب اللبناني فيها إقتصاديا وماليا، وعلى الفشل الذريع للسلطة السياسية في معالجة هذه الحالة وذلك بسبب تمنعها بدون وجه حق عن تشكيل حكومة «مهمة» من ذوي الإختصاصات وغير الحزبيين.

 

كما انضم المطارنة «إلى أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت والمنكوبين، ويشاركونهم مطالبهم العادلة والمحقة. ويطالبون بالإسراع في التحقيق العدلي الحر من التدخلات السياسية، وفي النظر بقضية الموقوفين والإفراج عن الذين ثبتت براءتهم. كما أنهم يطالبون بالتعاون مع القضاء الدولي.

 

المصارف تنفي

 

في المقابل، ردت جمعية المصارف على اتهامها بالتسبب بارتفاع سعر صرف الدولار. وفي بيان مفصّل، نفت جملةً وتفصيلاً كل ما تمّ تداوله في الأيام الماضية عن دور للمصارف في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

 

الحجار: أساسات العدالة تهتز

 

غرد النائب محمد الحجار عبر حسابه على «تويتر»: «سكوت المعنيين عما يحصل في القضاء العسكري الواقف أساسا على «صوص ونقطة» مريب، بين الادعاء المعجل المكرر في حق اللواء عماد عثمان وحملة الترهيب والتخوين القديمة الجديدة في حق القاضي هاني حلمي الحجار، أساسات العدالة تهتز، فتنبهوا قبل انهيارها».

شاهد أيضاً

افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 23 نيسان 2021   افتتاحية صحيفة النهار البابا للحريري: حقوق جميع …