اجتماع اليرزة يُحاكي “وجع العسكر والناس”


قالت مصادر سياسية مطلعة أنّ اجتماع اليرزة الذي عقده قائد الجيش العماد جوزيف عون مع أركان القيادة وقادة الوحدات العسكرية أتى بخلاف ذلك “على قدر معاناة اللبنانيين بعدما حاكى في مضامينه وجع العسكر والناس على حد سواء تحت وطأة انعدام المسؤولية لدى الطبقة الحاكمة”، منوهةً بكون “الرسائل” التي أطلقها قائد الجيش في كلمته استطاعت بجدارة أن “تعرّي المسؤولين وتفضح تواطؤهم وتآمرهم على المؤسسة العسكرية” خصوصاً حين توجه إليهم بالسؤال: “أتريدون جيشاً أم لا؟ أتريدون مؤسسة قوية صامدة أم لا؟”، وأضاف: “العسكريون يعانون ويجوعون مثل الشعب فإلى أين نحن ذاهبون، ماذا تنوون أن تفعلوا، حذرنا أكثر من مرة من خطورة الوضع وإمكان انفجاره”، منبهاً في مقابل الحملات التي تهدف إلى جعل الجيش “مطواعاً”، إلى أنه لن يسمح بأن يكون “مكسر عصا لأحد”، مع إبداء أسفه لكون المعنيين “لا يهمهم الجيش أو معاناة عسكرييه (…) وهم يدركون أنّ فرطه يعني نهاية الكيان”.

أما الرسالة الأهم في ما يتصل بالتحركات الاحتجاجية، فاختزنت تأكيداً من قائد الجيش على الجهوزية التامة لتولي مهمات حفظ الأمن والاستقرار “لكن من دون إبداء أي جهوزية لقمع المواطنين والتصادم معهم خدمةً لأجندات سلطوية وسياسية”، حسبما لاحظت المصادر، مشيرةً إلى أنّ كلمة العماد عون أمس، التي صادفت الذكرى السنوية الرابعة لتوليه قيادة المؤسسة العسكرية، عبّرت عن “ارتفاع منسوب الامتعاض والاستياء في صفوف العسكريين جراء محاولة دفعهم إلى تحمّل تبعات الفشل السياسي في إيجاد الحلول المناسبة للأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتفاقمة في البلاد، من خلال الزج بهم على جبهات داخلية للتصدي لتحركات شعبية منتفضة على تردي الأحوال المعيشية”.

وفي السياق عينه، ترددت معلومات موثوق بها تفيد بأنّ اجتماع بعبدا الموسّع أمس لم يخلُ من “أجواء متوترة” على خلفية الضغط السياسي الكبير على الجيش لدفعه نحو فرض “حلول عسكرية” على الأرض في مواجهة الحراك الشعبي، الأمر الذي لم يتوانَ قائد الجيش عن رفضه بصورة مطلقة، انطلاقاً من قناعته بأنّ الحلول يجب أن تكون إصلاحية بالدرجة الأولى وهي تقع على عاتق السياسيين، أما واجب حفظ الأمن فهو يقع على عاتق كافة الأجهزة الأمنية وليس من المعقول ولا من المقبول الاستمرار في تكليف الجيش وحده بمهمات لوجستية تتعامل مع الوحدات العسكرية وكأنها “شرطي مرور” مكلف فتح منافذ لخطوط السير في هذا الاتجاه أو ذاك.

شاهد أيضاً

هل سيبيع باسيل روسيا مرونة ما؟

في التطورات المتواصلة منذ نهاية الاسبوع الماضي على ضفاف القضاء وسلطته، يقف التيار العوني وحيدا …