هل تفتح إسرائيل الباب للأسد مجدداً؟


نشرت “الراي” الكويتية، تقريرا خاصا، تناول الملف السوري، تحت عنوان: “هل تفتح إسرائيل الباب للأسد مجدداً للخروج من عزلته الدولية؟” ، جاء فيه:

يعتقد المراقبون الأميركيون، أن بناء الثقة هو هدف الصفقة بين إسرائيل والرئيس بشار الأسد، والتي شهدت إفراج دمشق عن شابة كانت عبرت الحدود إلى سورية، مقابل شراء تل أبيب لقاحات روسية مضادة لفيروس كورونا المستجد، بمبلغ مليونين و200 ألف دولار، تم شحنها إلى الأسد.

وتواترت تقارير إلى العاصمة الأميركية مفادها بأن المحادثات غير المباشرة، التي أدارتها موسكو، تضمنت البحث في إمكانية قيام النظام السوري بتسليم رفات جنديين إسرائيليين فقدا أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في العام 1982، وهما زيفي فيلدمان ويهودا كاتز، فضلاً عن البحث عن رفات الجاسوس ايلي كوهين، والذي كانت السلطات السورية أعدمته في 1965.

وسبق لمسؤولين سوريين، على مدى العقود الماضية، أن صرّحوا بأن موقع رفات كوهين مجهول.

بدوره، بث التلفزيون الروسي برنامجاً وثائقياً عن كوهين ظهرت فيه، للمرة الأولى، لقطات فيديو تظهر الجاسوس وهو يسير قرب قيادة القوة الجوية في دمشق.

ومما تسرب عن فحوى المحادثات غير المباشرة، أن الأسد قام بإرسال فرق إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وهو شبه مدمر، للتنقيب في مواقع يشتبه أن الفصائل الفلسطينية قامت بدفن رفات الجنديين فيها.

هذا الود غير المسبوق الذي تسعى روسيا إلى رعايته بين الأسد وتل أبيب، هدفه بناء علاقة تساهم في إعادة بعض السيادة، خصوصاً الاعتراف الدولي، للرئيس السوري وحكومته.

أما مصلحة روسيا فتكمن في أن إنهاء عزلة الأسد من شأنه أن يؤدي للإفراج عن الأموال الغربية الضخمة المخصصة لإعادة الإعمار، وهو ما يسمح لها بالإفادة من الأموال الكبيرة التي أنفقتها لإنقاذ الأسد.

وأن تكللت الجهود الروسية بالنجاح، لن تكون المرة الأولى التي يلجأ فيها الأسد إلى إسرائيل للخروج من عزلته الدولية، ففي 19 كانون الثاني 2010، وخلال ندوة في «معهد هدسون» في العاصمة الأميركية، قال مساعد وزيرة الخارجية في حينها جيفري فيلتمان إن إسرائيل هي التي فتحت الباب للنظام السوري للخروج من عزلة كان المجتمع الدولي فرضها عليها على إثر اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري في شباط 2005.

ومما كشفه فيلتمان أن نظام الأسد كان «معزولاً»، وأن «الثمن الذي دفعه للخروج من عزلته كان صفرا، وهذا انتقاد في الغالب لحكومة إسرائيل».

هذه المرة، تسعى موسكو لإقناع إسرائيل بوقف غاراتها الجوية التي تستهدف قواعد تابعة لإيران، والميليشيات الموالية لها، داخل سورية.

وفي هذا السياق، أصدرت روسيا، بالاشتراك مع تركيا وإيران، بياناً مشتركاً دانت فيه «استمرار الهجمات العسكرية الإسرائيلية في سورية»، ووصفتها بأنها «انتهاك للقانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي، وتقويض لسيادة سورية ودول الجوار، وتعريض الاستقرار والأمن في المنطقة للخطر».

ودعا البيان إسرائيل إلى وقف غاراتها.

وينقل المراقبون في العاصمة الأميركية استعداداً إسرائيلياً لوقف الغارات شرط جلاء الوجود العسكري والميليشياوي الإيراني بالكامل عن سورية.

ويشيرون إلى أنه في ذروة التوتر بين البلدين، لم يسبق أن أغار الإسرائيليون بهذه الوتيرة والكثافة على الأراضي السورية، «ما يؤكد أن المشكلة هي الوجود العسكري الإيراني، لا الأسد أو نظامه».

لهذا السبب، يبدو أن روسيا ترى ثغرة يمكن استغلالها لتحسين العلاقة بين تل أبيب ودمشق، إذ إن استعادة الأسد سيادته على كل الأراضي السورية – بما في ذلك جلاء القوات الإيرانية عنها – هو هدف يصبو إليه كل من الأسد وروسيا، ومعهما إسرائيل، ما يجعل من التنسيق بين الثلاثة في مصلحة كل منهم.

لكن المراقبين الأميركيين ينقلون عن المسؤولين الإسرائيليين تقديرهم أن الأسد وموسكو أضعف من أن يجبرا إيران وقواتها على الانسحاب من الأراضي السورية، الأمر الذي يدفع إسرائيل إلى مواصلة غاراتها.

ويقولون إنه «بسبب الحرب، خسر الأسد سيطرته وسيادته على معظم الأراضي السورية، لكنه لم يخسرها لمصلحة الثوار أو المتطرفين، بل لمصلحة حليفته إيران، التي استعادت الأراضي من الثوار، لكنه لم تعيدها له».

على أن رغبة إسرائيل في بقاء الأسد وطرد الإيرانيين، تفترق عن رغبة الروس في إعادة سيادة الأسد على كل الأراضي السورية وإخراجه من عزلته الدولية بشكل يسمح بإعادة تأهيل ديبلوماسياً والإفراج عن الأموال الغربية المخصصة لإعادة الإعمار.

فإسرائيل، ومعها قطاعات أميركية واسعة، لا تمانع فكرة بناء سورية مستقلة عن الأسد وحليفة للغرب.

قيام سورية هذه يكون في مناطق الشمال الشرقي، حيث الغالبية الكردية، وفي محافظة ادلب، التي تسيطر على الجزء الأكبر منها تركيا والميليشيات السورية المتحالفة معها.

وفي هذا السياق، دعا الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» آرون زيلين، إدارة الرئيس جو بايدن إلى العمل على توحيد صفوف حلفائها، أي تركيا والمليشيات الكردية السورية وحكومة كردستان العراق، وبناء تحالف يخرج مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» من مناطقه، ويستفيد من أموال إعادة الإعمار، ويكون مكانا لإقامة حكومة سورية مستقلة، تفاوض الأسد مستقبلاً للتوصل إلى تسوية، إن سنحت الظروف لذلك.

ومن شأن هذا التحالف تأكيد عدم عودة تنظيم «داعش» الإرهابي إلى الحياة، كما يمكن لاقتصاد إعادة الإعمار أن يساهم في دعم اقتصادي تركيا وكردستان ويدفعهما للانضمام لتحالف من هذا النوع.

ودعا زيلين إلى الإبقاء على العزلة الدولية المفروضة على الأسد بسبب استحالة التوصل معه إلى أي نوع من التسويات، إذ «هو رئيس ونظام لا يسمحان لأي مساحة من التغيير».

شاهد أيضاً

اللاجئون… عندما تدفع ثمن إنسانيتك!

محمد ناصرالدين. تضافرت الجهود الخبيثة لإيصال الوطن إلى ما هو عليه، جهود المرابطين على مفارق …