لبنان «يصدم» الخارج بتلقيح نيابي «سري» فجّر غضبة شعبية

– البنك الدولي يهدّد بوقف تمويل خطة التلقيح ورئيس اللجنة الوطنية لوّح بالاستقالة

فيما كانت بيروت تنتظر خَرْقاً في «الجدار الاسمنتي» الذي لا ينفك يرتفع على جبهة تأليف الحكومة، جاءها «خرقٌ كبيرٌ» فضائحي لمعايير برنامج اللقاح الوطني ضدّ «كورونا» شكّل مسماراً جديداً في «بقايا» صدقية السلطات اللبنانية وهدّد بـ «تطيير» تمويل البنك الدولي شراء اللقاحات بـ 34 مليون دولار.

16 نائباً وعدد من موظّفي البرلمان شكلوا «نجوم الساعة» بعدما انكشف عبر الإعلام، أنه حُدِّد لهم موعد «جَماعي» أمس لتلقي اللقاح في «ساحة النجمة» (حيث مقر مجلس النواب)، لـ «تفجّر» هذه الواقعة بعد تأكيد حصولها غضبةً شعبيةً وتطول «تشظياتها» اللجنة الوطنية للقاح «كورونا» ويتلقّفها البنك الدولي بصدمةٍ هو الذي كان وضع «خطاً أحمر» حين تسلّم لبنان قبل 14 يوماً أول دفعة من لقاح «فايزر» عنوانه «لا واسطة».

ورغم محاولة الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر التخفيف من وطأة ما جرى عبر تأكيد أنه لا يخالف شروط الحصول على اللقاح إذ «كلّ أسماء هؤلاء النواب موجودة على المنصّة الرسميّة وبحسب الفئة العمريّة (فوق 75) وقد حان دورهم، وهذا ما فعلناه باعتبار أنّ النوّاب هم الأكثر عملاً في القوانين واجتماعاتهم دائمة، وخوفاً من أن ينقلوا العدوى إلى المجتمع إذا أصيبوا»، فإن «الإدانة» لِما حصل لم تتأخّر وهي جاءت مزدوجة: أولاً من «فم» رئيس اللجنة الوطنية للقاح «كورونا» عبدالرحمن البزري الذي رفع «بطاقة صفراء» بشهره سلاح الاستقالة.

والثانية من المدير الإقليمي لدائرة المشرق في مجموعة البنك الدولي ساروج كومار الذي هدّد بتجميد تمويل حملة التطعيم التي كان البنك وافق في 21 يناير الماضي على إعادة تخصيص 34 مليون دولار (من مشروع صحي مستمرّ لتعزيز النظام الصحي في لبنان) لدعمها، وكانت هذه أول عملية يمولها لشراء لقاحات كوفيد-19.

ولم تكد وسائل الإعلام اللبنانية تعلن أن بعض أعضاء البرلمان سيحصلون على اللقاح الثلاثاء، حتى خرج كومار عبر «تويتر» معتبراً أن هذا من شأنه «أن يخرق الخطة الوطنية المتفق عليها للتطعيم العادل»، وقال: «في حال التأكد من المخالفة، قد يعلق البنك الدولي تمويل اللقاحات ودعم التصدي لكوفيد – 19 في جميع أنحاء لبنان… أناشد الجميع، أعني الجميع، وبغض النظر عن منصبكم، أن تسجلوا أسماءكم وتنتظروا دوركم».

أما البزري فأطلّ في مؤتمر صحافي أكد فيه أنه «يدرس خيار استقالته من رئاسة اللجنة الوطنية للقاح كورونا على خلفية تلقيح عدد من النواب في المجلس من دون موافقة اللجنة الوطنية»، متريّثاً بالاستقالة التي كان أعلن أنه سيتقدّم بها، وواصفاً ما شهده مقر البرلمان بأنه «خرق كبير لا يمكننا السكوت عنه وهو محاولة تمييز مجموعة من الناس نحترمها ونحترم دورها ولكن عندما نطلب من المواطنين النزول الى مراكز التطعيم فبالتالي لا يجوز التمييز، ونستغرب ونستنكر ما حصل وهو دقّ اسفين في عمل الخطة الوطنية لأننا لا نميّز بين مواطن وآخَر.

وما حصل غير مقبول ونحن كلجنة أبدينا اعتراضنا».

وأضاف: «البنك الدولي يراقب وسجّل الخرق وتلقيت اتصالاً من كومار وكان موقفه بوجوب التصدي لهذا الخلل.

رغبتي الشخصيّة هي بالاستقالة ولكن هناك مسؤوليّة وطنية بتمنيع الشعب اللبناني.

ولا مشكلة مع وزارة الصحة ولكن ما جرى اليوم خطأ كبير ويجب تبريره ويمكن الاستمرار بعملنا اذا كان التبرير مقنعاً (…) هناك اولويات في العمر والصحة ولكن لا اولويات سياسية».

وعلى وقع التقارير المتزايدة عن «فجوات» في عملية التلقيح وتجاوزاتٍ في تطعيم أشخاص من خارج مواعيد عبر المنصة في ظلّ أعداد قليلة من اللقاحات التي نجح لبنان في إدخالها منذ 13 الجاري ولم تصل إلى 60 ألفاً، جاءت «تهريبة» تلقيح النواب أمس لتُطلِق سباقاً على كشْف عمليات تطعيم حصلتْ «في الظل» وبينها إعلان قناة «الجديد» أن الرئيس ميشال عون تلقى يوم الجمعة اللقاح مع عقيلته و16 من فريقه، وسط ارتفاع الأصوات المنتقدة للثغر في مسار التمنيع ولبطء العملية والفوضى التي تشوبها، وصولاً إلى «ناقوس الخطر» الذي دقه مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت باعتباره أنّ «الوتيرة البطيئة في عملية التلقيح لن تُمكّن لبنان من الوصول إلى مناعة مجتمعية قبل صيف الـ2025».

وأتى هذا الملف ليعكس حجم التحلُّل الذي يصيب الواقع المؤسساتي في لبنان الذي يشهد تصاعُد وتيرة التحذيرات من «أن الوضع فيه يتدهور ويجب تشكيل الحكومة من دون تأخير»، وفق ما أكدت المفوضية الاوروبية التي أشارت إلى «إجماع دولي حول استحالة دعم لبنان في غياب حكومة الإصلاح»، فيما برز استقبال السفير السعودي وليد بخاري السفيرة الأميركيّة دوروثي شيا معلناً ان «الموقف السعودي يشدد على التزام المملكة بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وبشكل خاص على ضرورة الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني».

ورغم هذه التحذيرات التي تُسابِق وقائع على الأرض تشي باضطراباتٍ قد يكون من الصعب تفاديها في ظل اشتداد الخناق الاجتماعي والمسار الطويل الذي ما زال يحتاج إليه ترجمة اتفاقية القرض مع البنك الدولي بقيمة 246 مليون دولار لدعم الأسر الأكثر فقراً (نحو 200 ألف عائلة) بتقديماتٍ نقدية بالليرة (أحالته اللجان المشتركة أمس على الهيئة العامة للبرلمان)، فإن لا شيء في بيروت أوحى بإمكان إحداث فجوة في مسار تأليف الحكومة الذي بدا أن الأطراف المعنيين به «ثبّتوا» خطوط التماس في ما بينهم وكلٌّ منهم «حدّد منطقته» (شروطه)، بانتظار «الترياق» الخارجي المرتبط بمآلات ترتيب ملفات المنطقة وفي مقدّمها النووي الإيراني.

ولم تحمل عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت (مساء الاثنين) ما يوحي بأنه يملك تصوراً لكيفية تفكيك ألغام الملف الحكومي الذي يشهد فصولاً جديدة من «المكاسرة» بينه وبين فريق عون عبّر عنها كلام رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل (الأحد)، وسط ملاحظة أوساط سياسية أن محاولةً ارتسمت مع رجوع الحريري لتكريس أن صيغة تشكيلة الـ 18 وزيراً دُفنت انطلاقاً من تلاقي فريقي رئيس الجمهورية – «حزب الله» على حكومة من 20 وما فوق، وذلك من خلال ما بدا أنه «قنبلة دخانية» أشاعت أن المشاورات الحكومية تدور حول 22 أو 24 وزيراً بموافقة الحريري الذي سارعتْ أوساطه لنفي ذلك واصفة إياه بأنه «مجرد ‏تمنيات او تحليلات بعيدة كليا عن الواقع».

وفيما كانت الساحة الداخلية تشهد تصلباً في المواقف وتسخيناً لجبهةٍ موازية بين فريق عون ورئيس البرلمان نبيه بري، برز استغراب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط كيف ان التأليف عالق بسبب الثلث المعطل فيما الجميع يعلن أنه لا يريد هذا الثلث ‏‏«فالأسبوع الماضي قال السيد حسن نصرالله نحن لا نريد الثلث المعطل، وسمعت من نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل ‏بوغدانوف أنهم يعترضون على الثلث المعطل، وأنه قد سمع من وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أنه ضد ‏الثلث المعطل، فإذاً مَن يصر على الثلث المعطل؟»، مستبعداً «ان يكون تعطيل باسيل (الإلغائي) للتأليف متأتٍ ‏عن قرار ذاتي منه فقط»، وسائلاً نصرالله «إذا كانت القناعة ببقاء لبنان دولة قائمة أو بتحويله فقط ‏مساحة لصواريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية»؟

موقع الراي

شاهد أيضاً

مقدمات نشرات الاخبار المسائية

مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الثلاثاء 2/3/2021   * مقدمة نشرة اخبار “تلفزيون لبنان” هل …