خياران لعون للخروج من مراوحة التأليف!


تراجع الملف الحكومي بشكل كبير حيث بالكاد يتم التحدث عن وساطات داخلية في هذا الشأن في وقت ارجأ الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون زيارته للرياض والتي كانت لتشكل مناسبة اساسية لبحث الملف اللبناني بعمقه. اضف الى ذلك، الخلاف المتواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يجمد تشكيل الحكومة ذلك ان المقربين من قصر بعبدا يقولون ان الرئيس عون يعتبر انه حقق انجازا كبيرا عبر ممارسة صلاحياته كرئيس للجمهورية على عدة اصعدة خلافا لباقي رؤساء الجمهوريات بعد اتفاق الطائف واهم هذه الانجازات هي في تأليف الحكومة على اساس انه شريك في هذا المسار وفقا للدستور. ذلك ان الدستور اللبناني يقول انه بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يتم تشكيل الحكومة. في المقابل، حاول سعد الحريري استغلال المبادرة الدولية لكف يد الرئيس عون عن صلاحياته وعودة حكم المستقبل – الاشتراكي – امل. وعليه، المعركة الحقيقة تكمن في هذه المعضلة فاذا خسر عون استعادة صلاحياته التي اتاحها له الدستور فيكون عندها خسر كل شيء ولذلك بات واضحا ان رئيس الجمهورية ليس بوارد التراجع امام الحريري. والمشكلة الثانية الجوهرية ايضا هي من يحصل على الثلث الضامن؟ والحال ان الرئيس عون لن يقبل التنازل عن هذه الورقة التي تعطيه قرار الحكومة في استقالتها او في حال حصول الفراغ.

وامام انعدام توفر اي مساحة مشتركة بين الرئيس عون والرئيس سعد الحريري، لم يعد بامكان الرئيس عون التعاون مع الرئيس المكلف الحريري الامر الذي يضعه امام خيارين. الخيار الاول يكون باعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال ووضع الجميع امام مسؤولياتهم .وهنا تساءلت الاوساط اذا كان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب سيقبل بهذا الخيار؟

اما الخيار الثاني فهو ان يدعو رئيس الجمهورية الكتل النيابية للتشاور في ان التكليف للحريري وصل الى افق مسدود ولا حكومة تشكلت. ذلك انه لا يستطيع العودة عن التكليف انما قد يريد رئيس الجمهورية تحميل الكتل النيابية المسؤولية ايضا في الازمة الحكومية الحاصلة. طبعا في هذا السياق، تقول الاوساط السياسية ان الثنائي الشيعي لن يساند عون في طرحه لانه لا يريد اثارة اي حساسية سنية – شيعية وخاصة حزب الله.

وعليه، يبقى لبنان في وضع صعب جدا حيث كل الوساطات الداخلية فشلت فلا وساطة حزب الله ادت الى حلحلة العقد الحكومية ولا وساطة مدير العام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ولا وساطة بكركي. والخارج يحذر فقط من تداعيات عدم ولادة حكومة ولكن دون اي طرح عملي في الحياة السياسية اللبنانية.

شاهد أيضاً

السعودية تمنع منتجات لبنان الزراعية

الى سبحة الازمات، اضيفت قضية جديدة تمثلت بمنع السعودية دخول الفواكه والخضراوات اللبنانية الى اراضيها …