باسيل يلعب ورقته الأخيرة


استغرب مصدر سياسي كيف أن رئيس “​التيار الوطني الحر​” النائب ​جبران باسيل​، يقدّم نفسه ل​لبنان​يين على أنه وحده لديه القدرة على إنقاذ لبنان ووقف انهياره، وأن مبادرته تشكّل الإطار الوحيد لإخراجه من التأزّم الذي لا يزال يراوح فيه، وهو الذي أقحم نفسه في ​اشتباكات​ سياسية مع جميع الأطراف، أكانوا مسيحيين أو مسلمين، باستثناء حليفه “​حزب الله​”؟ وأضاف لـ”الشرق الأوسط” أن باسيل قرر التموضع تحت عباءة “حزب الله”، بصفته من يمد له حبل النجاة للاستمرار في معاركه مع الآخرين التي يريد من خلالها الدخول في تصفية الحسابات بالنيابة عن ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ الذي أحجم عن الرد على ما قاله الرئيس المكلف بتشكيل ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ في الذكرى السادسة عشرة لاغتيال والده، رئيس الحكومة الأسبق ​رفيق الحريري​، وأوكل إليه مهمة الإطاحة بالجهود الرامية ل​تأليف الحكومة​ ​الجديدة​.

وسأل المصدر السياسي : “يا ترى مع من يريد باسيل التوصل إلى حل سياسي؟ لقد فتح النار على جميع القوى السياسية في الشارع المسيحي، من ​حزب القوات اللبنانية​ إلى ​حزب الكتائب​، مروراً ب​تيار المردة​، متهماً هؤلاء بالتفريط ب​حقوق المسيحيين​، والتلهّي بخوضهم المعارك الجانبية ضد التيار الوطني الحر”.

ولفت إلى أن باسيل يقدّم نفسه على أنه يشكّل رأس حربة للدفاع عن حقوق المسيحيين واستردادها من المسلمين، وقال إنه يتمادى في “تطييف” الصراع السياسي القائم في البلد، ويحاول العودة إلى المربع الأول؛ أي إلى نقطة الصفر، سواء من خلال استحضاره “حروب الإلغاء” التي قادها عون في أثناء تولّيه رئاسة الحكومة العسكرية، بذريعة توحيد البندقية المسيحية، واقتصاصه من “القوات”، أو لـ”حروب التحرير” التي شنّها ضد تحالف الأحزاب المناوئة له في المناطق الخاضعة لنفوذ تحالف بري – جنبلاط.

وسأل المصدر: “مع من يود باسيل التوصل إلى حل؟ وهل يعتقد أن (حزب الله) يمكن أن يضع ما لديه من فائض قوة يستخدمه لإلزام خصومه بشروطه لتشكيل الحكومة، مع أنه قرر أن يتنازل عن مشاركته بإطلاق يدهم بتأليفها، في مقابل التسليم له بالإصلاحات، على أن يصار إلى دفع الفاتورة سلفاً؟”.

وقال إن باسيل “يخطئ إذا كان يعتقد أنه يأخذ (حزب الله) إلى ملعبه، ويستخدم نفوذه في مواصلة حروبه ضد الآخرين من دون أن يحرّك ساكناً»، وأكد أن “للحزب حسابات غير تلك الموجودة في ذهن رئيس (التيار الوطني الحر)، وإن كان يمنحه الفرصة لبعض الوقت لعله يتمكن من أن يستعيد ما أخذ يخسره في الشارع المسيحي، بذريعة أن خسارته هذه ناجمة عن العقوبات الأميركية المفروضة عليه، على خلفية رفضه فك ارتباطه بـ(حزب الله)”.

ورأى المصدر السياسي أنه “لا مصلحة لباسيل في الالتحاق طوعاً بـ(حزب الله)، لما يترتب عليه من أضرار دولية وعربية، مع أن علاقته بالمجتمع الدولي في حاجة إلى ترميم، لخروجه على قرارات الحكومات السابقة بالنأي بلبنان عن الحروب المشتعلة في المنطقة”.

وبكلام آخر، فإن باسيل يلعب ورقته الأخيرة لعله يستطيع الصمود في وجه الضغوط الدولية، وإن كان يتصرف كأن المبادرة الفرنسية في حاجة إلى رافعة دولية لإعادة الاعتبار لها. وتابع المصدر: “إن باسيل يخطئ في رهانه على أن (حزب الله) سيوفر له الدعم إلى ما لا نهاية، لأن لحليفه حسابات تبقى متطابقة مع الموقف الإيراني، ولن يفرّط فيها لأنها تشكل ورقة ضغط لطهران يمكن أن توظفها في حال أن الوساطة الأوروبية أعادت الاعتبار للحوار الأميركي – الإيراني”.

شاهد أيضاً

اللاجئون… عندما تدفع ثمن إنسانيتك!

محمد ناصرالدين. تضافرت الجهود الخبيثة لإيصال الوطن إلى ما هو عليه، جهود المرابطين على مفارق …