المواطن ضحية تجاذب المركزي والمصارف.. والدولار بعشرة آلاف صعوداً


حكومة أو لا حكومة، مسألة تراجعت إلى المرتبة الثانية، وربما أبعد.. السؤال: من يلجم ارتفاع سعر الدولار الجنوني، والهستيري، والجامح، أو أي تعبير يصف حالة الثوران في سعر صرف العملة الخضراء؟

ما هو دور المصرف المركزي، ومن زاوية قانون النقد والتسليف في حماية النقد الوطني، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؟

ولِمَ يدفع المواطن ع الطالع والنازل، وفي كل دقيقة، ومع كل صباح، ثمن صراع الجبابرة والاقزام على ساحة اقتسام غنائم النظام؟

ألم يكفي اللبنانيين نهب ودائعهم في المصارف وتحويل رواتبهم إلى مسخرة مع الارتفاع الخيالي في أسعار السلع، الغذائية والخدماتية، فراتب الحد الأدنى، صار دون الـ70 دولاراً، والرواتب العليا انخفضت بمعدلات قياسية الـ1000 دولار أصبح مائة، وقس على ذلك، حتى يأتي ارتفاع سعر صرف الدولار إلى العلو إلى ما فوق الريح، وسط بشائر الصرافين والمستفيدين والناس أجمعين من أن سقف العشرة آلاف التي كانت تساوي يوماً ما حدود الـ7 دولارات، هو الحد الأدنى، في سلسلة القفزات التي يؤشر إليها العاملون، على اكل لحم النّاس، وسحق عظامهم، وقطع انفساهم، وفي سياق مع فايروس كورونا، الذي وجدت اللقاحات لمكافحته، أم هم فبلا لقاح، أو حتى سؤال من أي مرجعية!

لِمَ يدفع اللبنانيون مرّة أخرى ثمن النزاع أو الصراع، الجدي أو المسرحي بين مصرف لبنان وحاكميته، والمصارف وجمعيتها المتمردة على القوانين الموضوعة، أو التي تسنّ، على خلفية رفع ملاءة المصارف إلى 3٪ من الدولار ليكون لها الحق في الفرار من الدمج، الذي لوّح إليه المركزي، بحثاً عن إعادة هيكلة القطاع المصرفي في مهلة انتهت أمس، ليكون الاثنين يوماً جديداً، في دراما انهيار «المعجرة المصرفية اللبنانية» أو إعادة تعويمها!

المصارف تستند إلى قانون تمديد المهل، معلنة رفضها الالتزام بمهلة 28 شباط، التي حددها مصرف لبنان، وهي تعتبر ان المهلة القانونية 31 آذار، ويرد المصرف ان تعاميمه لا تخضع لقانون المهل، وان سياقها مختلف، وهي صدرت قبل صدور قانون تمديد المهل، وبالتالي فعلى المصارف ان تحترم المواعيد المحددة في تعاميم المركزي.

ولمناسبة الاشتباك بين المصارف والمركزي، وتحت شعار «لن ندفع الثمن… أموالنا عند المصارف وبدنا نسترجعها»، نفذت «جمعية المودعين» أمس، تحرّكاً مركزياً أمام السرايا الحكومية، بمشاركة مجموعات ناشطة في قضية استرداد حقوق المودعين من المصارف، وانطلق التحرّك بمسيرة من ساحة رياض الصلح باتجاه مصرف لبنان، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتحدث بإسم المودعين بيار فرنسيس فاعتبر أن «مسؤولية القضاء في ملف المودعين أساسية وحاسمة»، وقال: «لن نتوقف الا عندما تتوقف المجزرة المالية التي ترتكب بحق لبنان وشعبه، ولا خلاص إلا بإعتماد الشمولية في الحل عبر وضع خطة واضحة وباعتماد سياسة الأبواب المفتوحة من قبل كل الدوائر والوزارت، وباعتماد مبدأ الشفافية تفعيلا للمراقبة وتمهيدا لمحاسبة كل المرتكبين».

وفيما حمل المودعون يافطات كُتب عليها: «هالمرّة عحسابكن.. سنلاحقكم حتى آخر نفس.. رياض ومشغّلوه الليرة مش بخير.. مثلث برمودا الودائع: مصارف – مركزي – سلطة»، أفادت غرفة التحكم المروري عن «قطع السير أمام مصرف لبنان في الحمراء لبعض الوقت»، ومن ثم أُعيد فتحها بعد انتهاء الاعتصام.

واقترب سعر صرف الدولار إلى سقف العشرة آلاف، وسط تفسيرات يغلب عليها التبريرات، مثل قلة ضخ المصرف المركزي الدولار للصرافين، وزيادة الطلب على الدولار، مع قلة دعم عدد من السلع الضرورية، فضلاً، وهذا هو الأهم، لجوء المصارف إلى الاستحواذ على الدولار في السوق، لتأمين ملاءة 3٪ من محفظتها بالدولار الأميركي.

شاهد أيضاً

جبران قديساً

بُعيد منتصف ليل أمس، شهد لبنان تقاطر حجاج مسيحيين من كل أصقاع الأرض، ما تسبّب …