افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 شباط 2021

 

افتتاحية صحيفة النهار

“السبت الكبير”: رسائل جمهور بكركي

 

إستناداً الى الاستعدادات الجارية للتجمع الشعبي الذي سيشهده الصرح البطريركي في بكركي بعد ظهر اليوم، يمكن القول ان البلد كله سيكون على موعد مع حدث لافت بدلالاته شكلا ومضمونًا، بحيث سيطلق الحشد الكبير المتوقع مجموعة رسائل في اتجاهات عدة سلطوية وسياسية وحزبية تتجمع كلها في النهاية عند التحالف السلطوي الحاكم مهما قيل تخفيفا من وقع هذه الحقيقة. ذلك ان “السبت الكبير” في بكركي سيأتي، طبقا لما أوردته “النهار” امس، تتويجاً لاسبوع متدحرج من الدعم والتأييد التصاعديين لمواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مسألتي الدفع نحو التزام حياد لبنان والمطالبة بعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة يخصص للواقع اللبناني برمته.

واذا كان دعم بكركي في هذين الموقفين والطرحين يشكل العنوان الكبير المباشر للحشد الشعبي المتوقع، فان الإيحاءات والرسائل الأخرى الرديفة التي ستبرز الى جانب الاستفتاء الواسع لبكركي لا تقل أهمية في دلالاتها عن تأييد طرح بكركي حيال المؤتمر الدولي. ومن ابرزها أولا اعلاء تأييد بكركي كمرجعية وطنية في مقابل انهيار الثقة انهياراً غير مسبوق بمرجعيات الحكم والعهد والسلطة بلا استثناء في ظل استفحال الازمات والانهيارات والتعطيل المتمادي لتأليف الحكومة الجديدة.

وحتى لو لم يكن الجمهور المنتظر في باحات بكركي اليوم من مشارب سياسية وحزبية واجتماعية مختلفة قد لا تكون كلها مؤيدة لحكومة مماثلة لتلك التي طرحها الرئيس المكلف سعد الحريري، فان ذلك لا يحجب ان الاصطفاف وراء بكركي يعكس أيضا اتجاهات غالبة للتخلص من سياسات التعطيل المتمادية. الامر الثاني البارز يتمثل في الرد الواضح المباشر على الانتقادات والهجمات التي طاولت بكركي من قيادات “ممانعة” في مقدمها “حزب الله” وأمينه العام السيد حسن نصرالله في موضوع المؤتمر الدولي حاليا وقبله في موضوع الحياد، الامر الذي ينسحب على بعض المسؤولين الدينيين مثل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان الذي يتفرغ للهجمات على بكركي. الامر الثالث البارز يتصل برسالة بالغة السلبية ضد العهد و”التيار الوطني الحر” الذي سيكون غائبا عن الحشد وتحسب للدلالات التي تمسه بزيارة استباقية لبكركي لم تكف لحجب واقع الاحراج الذي سيعيشه العهد وتياره جراء هذا الحدث ومن خلال تحالفه مع “حزب الله” واعتراف احد أركانه بيار رفول بأن الرئيس عون و”التيار الوطني الحر” منخرطان في المحور “الممانع” ومن ثم تراجعه امس عن ذلك مبررا ذلك بانه كان “موقفه الشخصي”.

 

موقف بكركي

مع ذلك أفادت بعض المعلومات ان بكركي تمنّت على من كتبوا كلمة التجمع الحاشد أن تبقى تحت سقف اللياقة وألا تتهجم على أحد. من جهته، وأوضح المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض ان “بكركي بيت الجميع وهذا التحرك ليس سياسيًّا ويجب ألا يكون سياسيًّا أو أن يتوجه ضدّ أحد إنّما هو لتأييد البطريرك بطروحاته الوطنيّة التي لا تستهدف أحداً”. وأشار تعليقاً على عدم حضور جمهور “التيار” الى ان “ليست رسالة تباعد عن بكركي، و”التيار” دائماً موجود في الصرح ويجب ألا يكون أي لبناني بعيداً عن طروحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي”.

 

ونقل النائب فريد الخازن عن البطريرك الراعي امس تأييده لـ”ثلاثيّة ذهبيّة لن يتراجع عنها، وهي “الطائف، الدستور والميثاق الوطني وهو الأمر الذي أبلغه للقوى السياسيّة التي زارته في الأيّام الأخيرة”. وذكّر بأنّ “البطريرك يعتبر ان لبنان لم يخرج تاريخياً من الازمات الا بمساعدة ومؤازرة دولية في اكثر من مرحلة انطلاقاً من موقعه كعضو مؤسّس للأمم المتحدة”.

 

من جهته، شرح البطريرك الماروني منطلقاته بشأن الحياد والمؤتمر الدولي، وأبرزها أن “كل الحلول والمساعي المحلية استنفدت دون أن تؤدي إلى النتيجة المرجوة منها”. وقال: “الأزمة اللبنانية بلغت من التعقيد ما باتت معه الأطراف المعنية نفسها غير مهيأة للتلاقي والحوار لابتكار الحلول. لذلك كان لا بد من التوجه إلى المجتمع الدولي، وهذا أمر مشروع كون لبنان عضوا مؤسسا في الأمم المتحدة”. وسأل: “إذا كان يراد لبلدنا أن يلعب دور ملتقى الحضارات والحوار، فكيف له أن يقوم بذلك إذا لم يكن محايدا بل منحازا لفريق ضد آخر؟”.

وفي هذا السياق كشفت مصادر مطلعة أن المذكّرة التي أرسلها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل إلى البابا فرنسيس عبر السفير البابوي في لبنان، تناولت 4 مواضيع أساسيّة تمثلت بعرض مسهب للوضع المسيحي العام في البلاد، فضلًا عن عرض مماثل لما آل اليه الوضع الإقتصادي المتراجع لدى المسيحيين، كما تناولت تفاقم الهجرة المسيحيّة بشكل كبير ومسألة النزوح السوري إلى لبنان”. ولفتت الى أن “مسألة النزوح السوري إلى لبنان تمت مقاربتها من الخلفية السياسية ، وهو ما يتناقض مع المقاربة الفاتيكانية لهذا الملف، ذلك أن البابا يقارب هذه المسألة من الخانة الإنسانيّة وليس السياسيّة أبداً”، مشيرةً إلى أن “التيار الوطني الحر” قد سلّم نسخة عن هذه المذكّرة للبطريرك الراعي.

 

وفي وقت لم تدع اي اطراف حزبية رسميا مناصريها الى المشاركة، سجلت مواقف مؤيدة للتحرك ولتوجهات بكركي، من احزاب وتجمعات سياسية وسيادية عدة، منها حزب الوطنيين الاحرار والقوات اللبنانية وحزب الكتائب وشخصيات نيابية وسياسية وتجمعات مستقلة.

 

على الصعيد السياسي، لم يسجل أي تحرك بعد في انتظار المساعي التي ينشط على خطها البطريرك الراعي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم الذي زار الصرح اول من امس، علما ان الرئيس المكلف سعد الحريري كان اتصل بالبطريرك ايضا، فيما استقبل امس في “بيت الوسط” السفير الروسي الكسندر روداكوف وتناول اللقاء مجمل الأوضاع العامة والعقبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة. وسلم الرئيس الحريري إلى السفير الروسي رسالة موجهة إلى رئيس حكومة جمهورية روسيا الاتحادية ميخائيل ميشوستين.

 

وفي هذا السياق، برز اتصال هاتفي جرى بين مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والبحث تناول التطورات السياسية على الساحة اللبنانية.

 

تخفيف الإجراءات

في سياق اخر، درست اللجنة الوزارية لمتابعة الإجراءات المتبعة لمكافحة وباء كورونا امس برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب التحضيرات للمرحلة الثالثة من إعادة فتح البلد وقرّرت تخفيف القيود بالأذونات بدءاً من الاثنين مع الحفاظ على التشدّد في الأماكن الأكثر خطراً لانتشار الفيروس مثل المجمّعات التجارية. وخلص الاجتماع الى اعتماد تغيير في المنصة، يقضي بربط اعطاء الاذونات للخروج فقط بالمؤسسات العامة والخاصة العرضة للاكتظاظ، على سبيل المثال، المتاجر التي يفوق حجمها الـ100 متر، الميكانيك، المصارف، كتاب العدل وغيرها من المؤسسات الخاصة والعامة. اما الاماكن غير العرضة للاكتظاظ فأصبح التوجه اليها ممكنا اعتبارا من الاثنين من دون طلب اذن تنقل.

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الراعي مقتنع بأنّ “الوصايات” أوصلت البلد إلى الإنهيار

بكركي تدقّ جرس “الإستقلال الثالث”

حين واجهت بكركي التهويل على طرح التدويل ونداء التحييد الإيجابي للبلد، وردّت مصادرها على مقولة “ما حدا يمزح بهالموضوع” بالتشديد عبر “نداء الوطن” على أنّ “بكركي ما بتمزح”… لم يكن ذلك تجسيداً إلا لحسّ وطني مسؤول عزّ مثيله تحت قبضة سلطة تكاد بين “المزح والجد” أن تسحق الكيان وتمحق هويته، فكان لا بد من كلمة حق في وجه سلطان جائر، عبّر عنها خير تعبير البطريرك الماروني بشارة الراعي بصلابة وطنية منزّهة عن الحسابات السياسية ودهاليزها الطائفية والمذهبية والفئوية الهدامة لفرص انتشال أشلاء الدولة من كمّاشة الصراعات الداخلية والخارجية.

 

ولأنّ أهل الحكم استغرقوا في إعلاء نكاياتاهم وأجنداتهم على مصالح الناس والوطن، ولا يزالون يتعامون عن واقع الجوع والوجع الذي يكابده اللبنانيون، إيثاراً لطموحات سلطوية ووصايات عابرة للحدود تجرف الكيانات والهويات الوطنية، آثرت بكركي في المقابل تلقّف راية المسؤولية بعدما تخلى عنها أركان السلطة، فبادرت إلى دق الجرس: وقت “الاستقلال الثالث” حان ولا بد لقيد التعطيل والتهويل والاستقواء على الدولة أن ينكسر!

 

ففي اليوم الخمسمئة لثورة 17 تشرين، سيشهد الصرح البطريركي في بكركي تقاطر حشود شعبية وسياسية ثائرة ضد وصايات الداخل والخارج، متعطشة لاستكمال طريق الاستقلال والحرية والسيادة الذي عبّده البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير في نداء المطارنة الموارنة عام 2000، وعمّده الرئيس رفيق الحريري بدمائه عام 2005، فكان الاستقلال الثاني من الوصاية السورية.

 

واليوم، على قاعدة “لكل استقلال بطريرك”، يسير البطريرك الراعي على خطى أسلافه ليشق الطريق أمام “استقلال ثالث” يحرر الدولة ودستورها من كل أشكال الوصايات ليستعيد الكيان اللبناني حياده التاريخي عن الصراعات الإقليمية والدولية، فيعود أبناؤه للاجتماع على كلمة سواء، تسمو فيها “المواطنية” على الولاءات الحزبية والطائفية والمذهبية، وتعلو فيها ثلاثية “الشرعية والميثاق والدستور” فوق كل الأحاديات والثنائيات والثلاثيات التي لم تجلب سوى الويل والهلاك للبنانيين.

 

بالشكل والمضمون، ستشكل المحجة السيادية إلى بكركي اليوم رسالة مفصلية فاصلة بين زمنين، الأول زمن إقامة الدولة الجبرية تحت سطوة الدويلات والمحاور، والثاني زمن بناء الدولة الحرة المتحررة من هذه السطوة ومن كل تأثيراتها السلبية على حياة اللبنانيين بأمنهم واقتصادهم ومعيشتهم وعلاقاتهم العربية والدولية. ولأنّ الاجتماع في باحة الصرح سيكون منزوع الولاءات الطائفية ليشمل سياديين من كل الطوائف والمناطق، طامحين إلى إخراج البلد من قبضة المنظومة التي عاثت هدراً وفساداً في خزينة الدولة وأمعنت في رهن مصير اللبنانيين بمطامح سياسية ومطامع خارجية تزيد في قهرهم وإفقارهم، فإنّ البطريرك الراعي سيعبّر في كلمته عن اقتناعه بأنّ الأوضاع السياسية والوصايات والتدخلات الدولية المتلاحقة لعبت الدور الأكبر في ما آلت إليه الأوضاع من انهيار شامل، ومن هنا لا بد للتغيير أن يبدأ من تموضع لبنان وتكريس حياده ليصل حكماً إلى الإقتصاد وإصلاح مالية الدولة.

 

ولن تكون الكلمة التي سيلقيها الراعي أمام الجماهير، حسب معلومات “نداء الوطن” (ص 2)، إلا إستكمالاً للمسار الذي يسلكه منذ تموز الماضي، فهو سيؤكّد على أهمية الحياد وتطبيق الدستور وإنقاذ الدولة وإعادة هيبتها بشتى الوسائل، وسيتوجّه إلى المجتمع الدولي طالباً منه تحمّل مسؤولياته في إنقاذ لبنان بعدما فشل المسؤولون فيه في إنجاز هذه المهمّة.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

بكركي: الإنقاذ.. الداخل: شلل.. والخارج منكفئ.. والروس: الّفوا الحكومة

مع التفشيل المتعمّد لكل المبادرات والوساطات في فكّ شيفرة التعطيل الحكومي، وجلب المتصارعين على جبنة الحكومة الى بيت طاعة البلد وحده، ومع إمعان الشّركاء في تأليف هذه الحكومة، وعن سابق تصوّر وتصميم، في سدّ كلّ ابواب ونوافذ الحلول والمخارج، وفي الحفر المتبادل بمناجل سياسيّة وشخصيّة وكيديّة عميقاً في ما بينهم.. ومع ما ادّى اليه ذلك من انحدار واهتراء رهيب في حال البلد، يصبح السؤال مشروعاً: هل ثمّة من يقبض، أو قبض، او هو موعود في أن يقبض ثمن خراب لبنان؟ وما هو هذا الثمن؟ ولمصلحة مَن هذا الخراب؟

 

هذه الاسئلة تضعها الأكثرية السّاحقة من اللبنانيين المسحوقين والمكتوين بنار الأزمة، برسم الشركاء في ورشة هدم الهيكل اللبناني. وكلّها تنطوي على إدانة صريحة لجميع المعطلين، ولاتهاماتهم المتبادلة وتقاذفهم المسؤولية في ما بينهم وبين التابعين لهم ومن يدور في فلكهم، ولتبريراتهم التي تُطلق بكل فجاجة من هنا وهناك، ويستغبون فيها المواطن اللبناني بحجج تخديرية مجمّلة بمفردات تعكس الحرص الفارغ على لبنان واللبنانيين؛ فكلّ هؤلاء الشركاء بجريمتهم المتمادية بحق البلد وأهله، صاروا في نظر اكثرية الناس متهمين حتى النخاع، ولا تنطبق عليهم القاعدة القانونية التي تقول بأنّ كل متّهم بريء الى أن تثبت إدانته، بل هم متّهمون لا بل مدانون حتى تثبت براءتهم وليس العكس.

 

لا يصدّق المواطن اللبناني هذا المستوى الذي انحدر اليه من يفترض أنّهم في موقع المسؤولية والقرار، وسوق لبنان في الاتّجاه خارج نطاق المرارات والآلام التي تمزّقه وتوشك أن تنال منه وتجعله أثراً ممحياً. ولا يصدّق أنّ هناك من يحرم لبنان نعمة الحياة والإنفراج، ويطيح به من اجل وزير بالزايد هنا ووزير بالناقص هناك. والأسوأ من ذلك، أنّه لا يصدّق أنّه صار يتيم القادة الحكماء الذين يعطون للوطن وشعبه، وصار مبتلياً بمن يأخذ من الوطن ويبتزّه، في سبيل تعزيز رصيده وتحصين زعامته!

 

على هذه الصّورة المقيتة، يثبتُ المشهد الداخلي، وليس في أفقه ما يبشّر بتحرّكه خارج هذا الإنسداد، ذلك أنّ كل ما يحيط بملف تأليف الحكومة يؤكّد انّ الافتراق العميق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري يُطفئ كل أنوار الحلول، ويشكّل المانع الأساس لوجود أو نجاح أية قوة دفع محلية او خارجية لتحريكه، وينذر في الوقت نفسه بفتح المزيد من التوترات، وخصوصاً، الوقائع المتسارعة بين اطراف الصدام السياسي والحكومي، باتت تعزز المخاوف من بروز تطوّرات تتجاوز البُعد السياسي والشخصي للأزمة الى البُعد الطائفي، وسط محاولات واضحة من هذه الاطراف للتظّلل بالطائفة ومحاولة الاحتماء تحت خيمتها. وهو ما يطرح السؤال: الى اين من هنا؟ وماذا يُراد من خلف هذا التوجّه؟

 

لا كلام!

وإذا كانت الساعات الماضية قد شهدت حركة متواضعة قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في اتجاه بكركي، لعلّها تكسر الحواجز الفاصلة بين «شركاء التعطيل»، وتحرّك المياه الراكدة على حلبة التأليف، إلّا أنّها تبقى حركة بلا أي بركة، طالما أنّها لم تُرفَد باستعداد رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف للتجاوب مع أي مسعى، بل هي حركة تبقى محكومة بالفشل المسبق والحتمي، في ظلّ القطيعة القائمة بين عون والحريري وقرارهما بقطع لغة الكلام والحوار المباشر بينهما. وهنا ينبري السؤال: كيف يمكن لحل أو لمخرج أن يتبلور مع قيادات ثبت أنّها عاجزة عن إنتاج حلول؟ وكيف يمكن لحل ان يتبلور طالما أنّ أحداً لا يتكلّم مع أحد، وطالما أنّ أحداً يرفض التنازل ولو بحدود دنيا، عن شروط ومطالب يعتبرها مُنزَلة ومقدّسة؟ وكيف يمكن لحل او مخرج أن يتبلور اذا كان الحوار يتمّ بلغة الذم والشتيمة على المنابر والشاشات وعبر «محلّلين» يدورون في فلك هذا الرئيس أو ذاك؟

 

محاولة للحلحلة؟!

وبحسب معلومات لـ»الجمهورية» من مصادر موثوقة، فإنّ حركة الاتصالات الداخلية الخجولة، والتي تولّى بعضاً منها اللواء عباس ابراهيم، تتواكب مع اجواء تشيّعها بعض المستويات السياسية، عن جهود وصفتها بالجدّية، تجري لبلورة حلحلة قريبة. من دون ان تغوص فيها او تحدّد الاطراف التي تقوم بها، لكنها تأمل في ان يتصاعد الدخان الابيض في الملف الحكومي في وقت قريب.

 

إنكفاء خارجي!

ولعلّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو ما كشفته المصادر الموثوقة عن تحرّك بعيد عن الاضواء في اتجاه الخارج، سعت من خلاله جهات سياسية رفيعة المستوى الى جذب الفرنسيين وغيرهم الى تحرّك ضاغط في اتجاه لبنان، لكسر حالة الإنسداد في الأفق الحكومي. الّا أنّ هذه الحركة، والكلام للمصادر الموثوقة، لم تحقق الغاية المرجوة منها، ليس لأنّ الخارج المعني بمبادرات الحلول في لبنان يرفض الاستجابة لجهود الحل، بل لأنّ ثمة قراراً لدى بعض القادة في لبنان بقطع كلّ الطرق المؤدية الى الحلول، وإحباط المبادرة الفرنسية.

وكشفت المصادر الموثوقة، عيّنة مما تبلّغته الجهات السياسية الرفيعة المستوى من ديبلوماسيين في العاصمة الفرنسية، وفي لبنان، كما يلي:

اولاً، ليس صحيحاً على الإطلاق ما يُقال عن انّ تعطيل تأليف الحكومة في لبنان، هو جراء عامل خارجي. وكل القيادات في لبنان على علم يقيني بذلك، وخصوصاً انّهم تلقّوا على مدى الاشهر الماضية تأكيدات من الاميركيين والفرنسيين وكل دول الاتحاد الاوروبي، بأنّ المجتمع الدولي يؤكّد على استقرار لبنان، ويشجع اللبنانيين على تشكيل حكومة تحفظ هذا الاستقرار وتباشر في عملية الإصلاح والإنقاذ. وبالتالي، ذريعة العامل الخارجي المعطّل مختلقة لبنانياً ولا وجود لها.

ثانياً، انّ مقاربة القادة السياسيين المعنيّين بملف تأليف الحكومة في لبنان، تبعث على الريبة، وخصوصاً انّها تتحدّى إرادة المجتمع الدولي الذي يرغب في أن يرى حكومة تُشكّل سريعاً في لبنان، لحاجته الماسة اليها، وخصوصاً مع اقتراب ازمته الاقتصادية والمالية من أن تصبح ميؤوساً منها.

ثالثاً، لقد سبق لباريس، أن أعدّت من موقع علاقاتها التاريخية مع لبنان، مبادرة تجاهه منذ شهر آب الماضي، لكن القادة اللبنانيين احبطوها. والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون راهن على ايجابيات لبنانية ترافق مبادرته الاخيرة تجاه لبنان (الشهر الماضي)، لكنّه أصيب بخيبة أمل من وعود فاقدة للصدقية تلقّاها من بعض القادة في لبنان. وتبعاً لذلك، فإنّه ليس في الأجندة الفرنسيّة حالياً ما يمكن أن يقدّم في اتجاه لبنان خارج سياق ما تقدّم في السابق. فالمبادرة الفرنسية ما زالت قائمة، وعلى القادة في لبنان ان يلتزموا بها إن كانوا صادقين تجاه بلدهم.

تلفت المصادر الموثوقة في هذا السياق، الى ما تبلّغته من مستويات ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية ، وفيه انّ حال شبه الانكفاء لباريس عن لبنان في هذه المرحلة، مردّه الى استياء بالغ من الواقع الاشتباكي القائم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، والذي أحبط المسعى الاخير الذي قرّره الرئيس ماكرون اواخر الشهر الماضي للتعجيل في تشكيل حكومة في لبنان. وبالتالي، فإنّ الدور الفرنسي في هذه المرحلة لا يعدو اكثر من إسداء النصح للأطراف اللبنانيين بالتجاوب مع جهود الحل، وهو ما تتولاه السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، وآخرها مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قبل يومين.

رابعاً، إنّ أخطر ما يرد من الخارج، هو التوصيفات البالغة الخطورة للوضع في لبنان، التي ينبّه اليها كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية. وفيها «تنديد» بلامبالاة المسؤولين في لبنان للمخاطر، حيث نُقل عن مسؤول كبير في البنك الدولي قوله، لقد سبق لوفد ان زار لبنان قبل فترة قصيرة جداً من انفجار الأزمة الاقتصادية وابلغ مسؤولين سياسيين، وقادة في القطاعات المالية والاقتصادية بأنّ لبنان على شفير السقوط، والمطلوب ان تعجّلوا لتعالجوا، لأنكم ان استمررتم على هذا النحو، فستصلون الى وقت ستأتون الينا راكعين وزاحفين لنساعدكم، وساعتئذ قد لا تحصلون على ما تريدونه. ومع الأسف تمّ تجاهل تحذيراتنا ووقع لبنان في المحظور.

اضاف: «واليوم، نجدّد القول بأنّ التعجيل في تشكيل حكومة امر في غاية الإلحاح، تتخذ إجراءات فوريّة في ترشيد إنفاق الدولة، وتضع خطة اقتصادية موضوعية وواقعية للتفاوض على اساسها مع صندوق النقد الدولي. فلبنان من دون مساعدة صندوق النقد لا يمكن له ان يستمر. وطبعاً هذا يفترض بالدرجة الاولى تشكيل حكومة تباشر بالإصلاحات وبإجراءات لوقف الهدر، وتقوم ببناء مظلة حماية اجتماعية شديدة الإلحاح للطبقة الأشد فقراً من اللبنانيين، وبحسب الإحصاءات، فإنّ هذه الطبقة باتت تشكّل غالبية الشعب اللبناني».

 

لسنا في الحضيض

وفي سياق متصل، أبلغ مصدر مالي رسمي مسؤول الى «الجمهورية» قوله: «اذا ما استمر الحال على ما هو عليه فلن يكون هناك سقف للانهيار، كما لن يكون هناك سقف لارتفاع الدولار الذي قد يبلغ ارقاماً لا اقول فلكية، لا بل ارقام خيالية. وها هو بالامس قد بدأ يطرق باب الـ10 الاف ليرة».

وأضاف: «حتى الآن ورغم كل ما هو حاصل لم نبلغ بعد الحضيض، والشرط الاساس لعدم ارتطامنا بالارض هو تشكيل حكومة، فكل يوم يمضي من دون تشكيل الحكومة تصبح امكانيات العلاج اضعف واصعب واكثر تعقيداً».

وانتقد المصدر المسؤول حكومة تصريف الاعمال ووصفها بمجموعة من الفاشلين، تخلّت عن مسؤولياتها بالكامل ولا همّ لها سوى ان تطلب المال من مصرف لبنان، من دون ان تدرك الوضع الحرج الذي بلغه الاحتياط الالزامي والاستراتيجي فيه.

ورداً على سؤال قال: «اذا ما تشكّلت حكومة، فبالتأكيد فإنّ الامور تنحى في اتجاه افضل، ولكن في حال استمر الحال على ما هو عليه، وفي حال استمر الدعم بالشكل الذي هو عليه ايضاً، فبالتأكيد سنصل الى مرحلة نسقط فيها نهائياً».

وأخطر ما قاله المصدر المسؤول، انّ الاحتياط الموجود من العملات الاجنبية في مصرف لبنان في دائرة الخطر الشديد، وانّ ذوبانه كما هو حاصل في عملية الدعم الجارية حالياً، لن يفصل بيننا وبين السقوط النهائي في الحضيض اشهرًا كما يُقال، بل فقط اسابيع قليلة جداً لا أكثر.

 

تقرير سوداوي

الى ذلك، اعدّ خبراء اقتصاديون تقريراً حول الوضع في لبنان، وُصف بالسوداوي، تضمن مقاربة مخيفة لمستقبل الوضع:

– لا بدّ من ترشيد عملية الدعم، لأنّ عدم ذلك سيؤدي الى الإطاحة باحتياط المصرف المركزي.

– انّ أقصى الطموح في هذه الفترة، هو التفتيش عن سبل تؤمّن للمواطن اللبناني ما بين 60 الى 70 دولاراً في الشهر، وحتى الآن لا يوجد سبيل لذلك.

– انّ عدم وجود حكومة، وعدم وجود اي توافق، معناهما انّ البلد سيذهب الى فوضى رهيبة، «الناس ستهجم على بعضها البعض». فمن دون حكومة جديدة، فلا سقف للدولار، كما لا سقف للغلاء، والأسوأ، هو انّ الانهيار سيكون بلا قعر، ومعنى ذلك انّ لبنان يصبح في «سابع جهنّم».. وهذا بالتأكيد فوق طاقة المواطن اللبناني على تحمّله.

– ثمة خطر كبير واقعي بأن يصبح كل الموظفين في الشارع والدولة غير قادرة على تأمين رواتبهم. والامر هنا ليس محصوراً بالموظفين الاداريين بل بالموظفين الآخرين في القطاعات الامنية والعسكرية. ان حصل هذا الامر لا سمح الله، فمعنى ذلك انّ لبنان اصبح في الحضيض، لا تنفع معه لا مؤتمرات ترقيعية، ولا حتى مؤتمرات تأسيسية، لانّه لن يبقى شيء، وستسود شريعة الغاب.. فهل يدرك ذلك معطّلو تأليف الحكومة؟

 

بكركي

الى ذلك، يُنتظر ان تشكّل بكركي اليوم، مقصداً لتحرّك شعبي، دعماً لمواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ولمطالبته التي اطلقها الى الحياد وعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان.

وفيما تنادت جهات سياسية واخرى من المجتمع المدني، لتلبية الدعوة الى المشاركة في هذا الحشد، رُسمت علامات استفهام حول موقف «التيار الوطني الحر» من هذا الحشد، وثمة من ادرجه في خانة المعترض على هذا الامر.

وفي السياق، قالت مصادر كنسية لـ»الجمهورية»: انّ التأييد الشعبي الذي يجري التعبير عنه، ليس موجّهاً ضدّ أحد، انما هو تأييد لمواقف البطريرك.

ولفتت المصادر، الى انّ البطريرك الراعي، عندما يطلب الدعم الخارجي، هو لا يطلب هذا الدعم ضدّ أحد في الداخل، وانما هو يطلبه من أجل كل لبنان، لأنّ الثقة بالداخل اصبحت ضعيفة، واسباب الخلافات اصبحت كبيرة جداً، وبعد الفراغات المتكرّرة والعجز الشامل الذي يدفع البلد واللبنانيون أثماناً غالية نتيجتهما، كان لا بدّ للبطريرك الراعي ان يكون لديه مسار وطني وسياسي على مستوى المخاطر الكبرى التي تهدّد الكيان.

وقالت المصادر: «انّ لبنان، لطالما كان محايداً، وكل خطابات القسم لرؤساء الجمهورية، وكل البيانات الوزارية للحكومات، كانت تشدّد دائماً على عدم الانحياز، ونحن لا نخترع شيئاً جديداً، انما نريد ان نردّ لبنان الى لبنان، والى هويته الاساسية».

اما بالنسبة الى المؤتمر الدولي، فتقول المصادر، انّه لا بدّ من تشخيص المرض السياسي حتى نعمل على ايجاد العلاجات له، ولو كانت هناك امكانية لكي يُعقد مؤتمر وطني في لبنان لوقف الانهيار وإنقاذ لبنان، لما كان البطريرك فكّر بموضوع المؤتمر الدولي، ولكن نحن اليوم بحاجة ماسّة لمساعدة اصدقاء لبنان، كون لبنان عضواً مؤسساً في الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وحول موقف التيار، استغربت المصادر تصوير الامر وكأنّ هناك مشكلة بين بكركي و»التيار الوطني الحر»، معتبرة انّهم ( اي التيار) ينبغي ان يكونوا اول من يؤيّد تحرّك البطريرك ومواقفه. ثم متى كانوا بعيدين عن توجّهات بكركي وتطلعاتها. هل هم ضدّ حياد لبنان، وهل هم ضدّ إنقاذ لبنان، نحن نتفهم تحالفاتهم ولكن ليس على حساب سلامة لبنان.

 

الراعي

الى ذلك، نُقل عن البطريرك الراعي امس قوله، في معرض تأكيد دعوته الى الحياد والمؤتمر الدولي: «إنّ كل الحلول والمساعي المحلية استنفدت دون أن تؤدي إلى النتيجة المرجوة منها، والأزمة اللبنانية بلغت من التعقيد ما باتت معه الأطراف المعنية نفسها غير مهيأة للتلاقي والحوار لابتكار الحلول. لذلك كان لا بدّ من التوجّه إلى المجتمع الدولي، وهذا أمر مشروع، فلبنان عضو مؤسس في الأمم المتحدة».

وسأل الراعي «إذا كان يُراد لبلدنا أن يلعب دور ملتقى الحضارات والحوار، فكيف له أن يقوم بذلك إذا لم يكن محايداً بل منحازاً لفريق ضدّ آخر».

وقد نقل النائب فريد الخازن عن البطريرك الراعي تأييده لـ»ثلاثيّة ذهبيّة لن يتراجع عنها، وهي الطائف، الدستور والميثاق الوطني»، وذكّر بأنّ «البطريرك يعتبر انّ لبنان لم يخرج تاريخياً من الأزمات الّا بمساعدة ومؤازرة دولية في اكثر من مرحلة».

وقال إنّ «الحضور في بكركي ( اليوم) سيكون شعبياً بإمتياز وليس سياسياً، تعبيراً عن الثقة الشعبيّة الواسعة، من مختلف الطوائف، بشخص البطريرك. فصرح بكركي مفتوح للجميع وهو سيبقى الملجأ الآمن للبنانيين».

الى ذلك، وفي الوقت الذي لم يُكشف فيه بعد عن كلمة الجموع ومن سيلقيها، تكتمت مصادر الصرح البطريركي على مضمون كلمة البطريرك الراعي التي سيلقيها في لقاء ما بعد ظهر اليوم. وقالت مصادر مطلعة بأنّ البطريرك الراعي قد لا يجاري حجم الغضب الشعبي الذي سيعبّر عنه الحشد في بكركي اليوم الى النهاية التي يريد ان يسمعها كثر. وخصوصاً انّ هذا الغضب كان نتيجة متوقعة للرفض العارم لبعض المواقف التي تجمعت في الايام القليلة الماضية. فبعد المواقف التي اطلقها قادة في «التيار الوطني الحر»، ولا سيما ما نُقل عن وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية السابق بيار رفول، زادت من اجواء الرفض على الساحة المسيحية. وهو الذي اعتبر انّ لبنان جزء لا يتجزأ من محور المقاومة، وان معادلة الجيش والشعب والمقاومة ما زالت عنواناً للنضال.

وهي مواقف استفزت كثراً، بالرغم من توضيح رفول لما قاله، معتبراً انّها كانت مواقف خاصة يتحمّل مسؤوليتها شخصياً، وهي لا تتصل بتوجّهات التيار العامة، وخصوصاً انّها اعقبت ما جاء على لسان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي استشهد بمواقف للرئيس السوري بشار الاسد حول حمايته للمسيحيين ودورهم في لبنان. وما بينهما كان موقف الامين العام لـ»حزب الله»، حسن نصرالله، الذي فُسّر بأنّه كان رداً على مواقف الراعي، رغم انّ تركيزه كان على رفض الوصول الى الدعوة الى الفصل السابع.

 

الروس على الخط

في سياق متصل، برز امس الحضور الروسي اللافت على الخط الداخلي، عبر زيارة قام بها السفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف، الى «بيت الوسط»، حيث التقى الرئيس المكلّف سعد الحريري. وفي بيان مقتضب حول اللقاء، انّ البحث تناول مجمل الأوضاع العامة والعقبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة.

في الوقت نفسه، اجرى مساعد وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف امس اتصالاً هاتفياً برئيس تيار «المرده» سليمان فرنجية. وفي بيان للخارجية الروسية، انّ «التطورات السياسية على الساحة اللبنانية كانت مدار بحث خلال الاتصال».، كما تمّ البحث في كيفية معالجة الازمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، مع التشديد على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة مهمّة إنقاذية جديدة برئاسة سعد الحريري. واكّد الجانب الروسي على موقف موسكو الثابت والداعم لاستقلال لبنان وسيادته ووحدة اراضيه، وكذلك تمّ بحث إمكانية مساعدة روسيا الاتحادية للبنان في محاربة انتشار وباء كورونا.

 

تحرّك لجمعية المودعين

نفّذت جمعية المودعين تحرّكاً مركزياً في رياض الصلح أمام السرايا الحكومية، تحت عنوان: «لن ندفع الثمن… أموالنا عند المصارف وبدنا نسترجعها»، بمشاركة مجموعات ناشطة في قضية استرداد حقوق المودعين من المصارف، وانطلق التحرك بمسيرة من ساحة رياض الصلح باتجاه مصرف لبنان، وسط إجراءات أمنية مشدّدة.

وتحدث بيار فرنسيس بإسم المودعين، فاعتبر أنّ «مسؤولية القضاء في ملف المودعين أساسية وحاسمة»، وقال: «لن نتوقف الّا عندما تتوقف المجزرة المالية التي تُرتكب بحق لبنان وشعبه، ولا خلاص إلّا بإعتماد الشمولية في الحل، عبر وضع خطة واضحة وباعتماد سياسة الأبواب المفتوحة من قِبل كل الدوائر والوزارات، وباعتماد مبدأ الشفافية تفعيلاً للمراقبة وتمهيداً لمحاسبة كل المرتكبين».

أضاف: «ها نحن اليوم نرفع الصوت ونؤكّد أننا نملك أرجلا عنكبوتية تمكننا من التمّسك بسقوف حقوقنا، مهما طالت الأزمة، فنحن أصحاب حق، وحقوقنا المسلوبة سنستردها من اللصوص مهما كان الثمن».

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تحرك شعبي دعماً لدعوة الراعي إلى «حياد لبنان» وعقد مؤتمر دولي

المفتي الجعفري قبلان يرى أن موقف البطريرك «يدفع البلد نحو الهاوية»

 

يستعد مقر البطريركية المارونية في بكركي، اليوم، لاستقبال تحرك شعبي تضامني مع مواقف البطريرك بشارة الراعي، الداعية إلى «حياد لبنان» وعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، في وقت جدّد المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، رفضه كل أشكال التدويل وشنّ هجوماً على الأمم المتحدة.

وفي إطار التحرك المتوقَّع، اليوم، والذي أعلنت أحزاب عدة مشاركة مناصريها فيه إنما تحت مظلة العَلم اللبناني، أكد المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض، أن «التحرك ليس سياسياً ويجب ألا يكون سياسياً أو أن يتوجه ضدّ أحد إنّما هو لتأييد البطريرك بطروحاته الوطنيّة التي لا تستهدف أحداً». وقال تعليقاً على عدم حضور جمهور «التيار الوطني الحر» إنها «ليست رسالة تباعد عن بكركي، و(التيار) دائماً موجود في الصرح ويجب ألا يكون أي لبناني بعيداً عن طروحات البطريرك الراعي».

ونقل النائب فريد الخازن عن الراعي تأييده لـ«ثلاثية ذهبية لن يتراجع عنها هي: (الطائف، والدستور، والميثاق الوطني)، وهو الأمر الذي أبلغه للقوى السياسية التي زارته في الأيام الأخيرة».

وقال الخازن بعد لقائه الراعي إن «البطريرك يرى أن لبنان لم يخرج تاريخياً من الأزمات إلا بمساعدة ومؤازرة دولية في أكثر من مرحلة، انطلاقاً من موقعه كعضو مؤسس للأمم المتحدة»، لافتاً إلى أن «الحضور في بكركي غداً (اليوم) سيكون شعبياً بامتياز وليس سياسياً، تعبيراً عن الثقة الشعبية الواسعة، من مختلف الطوائف، بشخص البطريرك».

وقال النائب في حزب «القوات اللبنانية» بيار بوعاصي، إن «(القوات) تركت الخيار لمناصريها بالتوجه إلى بكركي اليوم لأنها لا تريد لا تسييس طرح البطريرك بحياد لبنان وعقد مؤتمر دولي داعم له، ولا (تحزيبه) كي تبقى بكركي هي المرجعية للمقاربة المطروحة»، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة تمهيد لأفق الحل، أي الحياد وانفتاح لبنان على المجتمع الدولي».

وبعدما كان حزب «الوطنيين الأحرار» قد أعلن مشاركته في تحرك اليوم، قال أمس في بيان له إنه «يقف اليوم مع كل سيادي وحر في معركة المحافظة على الكيان اللبناني، ولا يرضى إلا أن يكون منسجماً مع قناعاته وثوابته التاريخية التي وضعها في خدمة لبنان»، مؤكداً رفضه «لأي سلاح خارج إطار شرعية الدولة، والاعتراف فقط بشرعية سلاح الجيش والقوى الأمنية الرسمية اللبنانية، ونعلن تأييدنا المطلق لطرح الحياد اللبناني الذي أطلقته بكركي، والذي لا بد منه في بلد معقد التركيب الاجتماعي ومتعدد طائفياً وثقافياً»، لافتاً إلى أن «لبنان الذي دفع أثماناً باهظة خلال تاريخه حيث كان مسرحاً لكثير من حروب الدول، يحق له مطالبة المجتمع الدولي بمساعدته في ظل فشل السلطة القائمة في إدارة مصالح أبنائه».

أتى ذلك في وقت جدد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رفضه لطرح الراعي، وأكد في خطبة الجمعة، أن «الحل يبدأ وينتهي في لبنان وليس في الخارج، والمطلوب حكومة إنقاذ وطنية بعيداً من كذبة ضمير العالم ونجدة الأمم».

وأضاف: «التدويل بكافة أشكاله هو تخلٍّ عن مسؤولياتنا الوطنية الداخلية، هو تهديد للسيادة، وقد يكون مقامرة كبيرة وخطيرة، بل هو دفع للبلد نحو الهاوية، وإدخال البلد في نفق أزمة داخلية، وتطويب البلد للخارج، وتجهيل مسؤولية مَن نهب البلد، وأسهم بتفليسه وتفخيخه لمشروع الدولة وتطيير القرار الوطني». وشنّ هجوماً على الأمم المتحدة قائلاً: «لبنان ضحية الطغيان الدولي، والأمم المتحدة منظمة سياسية بيد محتكري العضوية الدائمة في مجلس الأمن، وتاريخ لبنان وقضاياه شاهد مُرٌّ على انحياز الأمم المتحدة، ولن نقبل بأن يكون لبنان ضحية منظمة محكومة بسياسة مَن يهيمن على قرارها الأممي. وموقفنا من المؤتمر الدولي محسوم، ولا نعلن حرباً ولا قطيعة ولا خصومة ولا نعلن إلغاءً ولا نعلن إقامة متاريس طائفية، بل إننا نؤكد شراكتنا في البلد وعائلتنا الواحدة وتثبيت مبدأ أن القضايا المصيرية تحتاج إلى قرارات وقيادات وشروط مصيرية، ولا يجوز لفريق دون آخر أن ينفرد بها، رغم المحاذير الهائلة».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الثنائي الشيعي: لا حكومة قبل مصالحة الحريري – باسيل

المواطن ضحية تجاذب المركزي والمصارف.. والدولار بعشرة آلاف صعوداً

حكومة أو لا حكومة، مسألة تراجعت إلى المرتبة الثانية، وربما أبعد.. السؤال: من يلجم ارتفاع سعر الدولار الجنوني، والهستيري، والجامح، أو أي تعبير يصف حالة الثوران في سعر صرف العملة الخضراء؟

 

ما هو دور المصرف المركزي، ومن زاوية قانون النقد والتسليف في حماية النقد الوطني، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي؟

 

ولِمَ يدفع المواطن ع الطالع والنازل، وفي كل دقيقة، ومع كل صباح، ثمن صراع الجبابرة والاقزام على ساحة اقتسام غنائم النظام؟

 

ألم يكفي اللبنانيين نهب ودائعهم في المصارف وتحويل رواتبهم إلى مسخرة مع الارتفاع الخيالي في أسعار السلع، الغذائية والخدماتية، فراتب الحد الأدنى، صار دون الـ70 دولاراً، والرواتب العليا انخفضت بمعدلات قياسية الـ1000 دولار أصبح مائة، وقس على ذلك، حتى يأتي ارتفاع سعر صرف الدولار إلى العلو إلى ما فوق الريح، وسط بشائر الصرافين والمستفيدين والناس أجمعين من أن سقف العشرة آلاف التي كانت تساوي يوماً ما حدود الـ7 دولارات، هو الحد الأدنى، في سلسلة القفزات التي يؤشر إليها العاملون، على اكل لحم النّاس، وسحق عظامهم، وقطع انفساهم، وفي سياق مع فايروس كورونا، الذي وجدت اللقاحات لمكافحته، أم هم فبلا لقاح، أو حتى سؤال من أي مرجعية!

 

لِمَ يدفع اللبنانيون مرّة أخرى ثمن النزاع أو الصراع، الجدي أو المسرحي بين مصرف لبنان وحاكميته، والمصارف وجمعيتها المتمردة على القوانين الموضوعة، أو التي تسنّ، على خلفية رفع ملاءة المصارف إلى 3٪ من الدولار ليكون لها الحق في الفرار من الدمج، الذي لوّح إليه المركزي، بحثاً عن إعادة هيكلة القطاع المصرفي في مهلة انتهت أمس، ليكون الاثنين يوماً جديداً، في دراما انهيار «المعجرة المصرفية اللبنانية» أو إعادة تعويمها!

 

المصارف تستند إلى قانون تمديد المهل، معلنة رفضها الالتزام بمهلة 28 شباط، التي حددها مصرف لبنان، وهي تعتبر ان المهلة القانونية 31 آذار، ويرد المصرف ان تعاميمه لا تخضع لقانون المهل، وان سياقها مختلف، وهي صدرت قبل صدور قانون تمديد المهل، وبالتالي فعلى المصارف ان تحترم المواعيد المحددة في تعاميم المركزي.

 

تظاهرة المودعين

 

ولمناسبة الاشتباك بين المصارف والمركزي، وتحت شعار «لن ندفع الثمن… أموالنا عند المصارف وبدنا نسترجعها»، نفذت «جمعية المودعين» أمس، تحرّكاً مركزياً أمام السرايا الحكومية، بمشاركة مجموعات ناشطة في قضية استرداد حقوق المودعين من المصارف، وانطلق التحرّك بمسيرة من ساحة رياض الصلح باتجاه مصرف لبنان، وسط إجراءات أمنية مشددة.

 

وتحدث بإسم المودعين بيار فرنسيس فاعتبر أن «مسؤولية القضاء في ملف المودعين أساسية وحاسمة»، وقال: «لن نتوقف الا عندما تتوقف المجزرة المالية التي ترتكب بحق لبنان وشعبه، ولا خلاص إلا بإعتماد الشمولية في الحل عبر وضع خطة واضحة وباعتماد سياسة الأبواب المفتوحة من قبل كل الدوائر والوزارت، وباعتماد مبدأ الشفافية تفعيلا للمراقبة وتمهيدا لمحاسبة كل المرتكبين».

 

وفيما حمل المودعون يافطات كُتب عليها: «هالمرّة عحسابكن.. سنلاحقكم حتى آخر نفس.. رياض ومشغّلوه الليرة مش بخير.. مثلث برمودا الودائع: مصارف – مركزي – سلطة»، أفادت غرفة التحكم المروري عن «قطع السير أمام مصرف لبنان في الحمراء لبعض الوقت»، ومن ثم أُعيد فتحها بعد انتهاء الاعتصام.

 

واقترب سعر صرف الدولار إلى سقف العشرة آلاف، وسط تفسيرات يغلب عليها التبريرات، مثل قلة ضخ المصرف المركزي الدولار للصرافين، وزيادة الطلب على الدولار، مع قلة دعم عدد من السلع الضرورية، فضلاً، وهذا هو الأهم، لجوء المصارف إلى الاستحواذ على الدولار في السوق، لتأمين ملاءة 3٪ من محفظتها بالدولار الأميركي.

 

الحشد الشعبي في بكركي

 

في المشهدالمالي، النقدي، الكهربائي، وحراك الشارع، ينتقل «وضع لبنان» المأساوي إلى نقطة تجاذب جديدة: احتشاد شعبي وسياسي كبير امام صرّح بكركي بعد ظهر اليوم، دعماً لطروحات الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ودعوته إلى مؤتمر ترعاه أو تنظمه الأمم المتحدة حول لبنان، لإخراجه من حالة الانهيار، ووضع آلية لإعادة السلطة المنعدمة إليه، وسط انقسام يحرص كثيرون على عدم اعطائه أبعاداً طائفية أو جغرافية أو سياسية.

 

ومما لا شك فيه، فالحدث الشعبي السياسي في بكركي اليوم، يُشكّل تحولاً في مسار المشهد الانحداري اللبناني، في وقت تحدث فيه متغيرات غير مسبوقة في المشهدين الإقليمي والدولي، من إعلان الإدارة الأميركية أوّل ردّ عسكري على محور إيران – سوريا، والأطراف المسلحة المرتبطة بهما، بما في ذلك حزب الله، فضلاً عن تطورات ذات صلة بالمواضيع الساخنة، أو القريبة من السخونة، كسقوط صفقة القرن، وإعادة فتح البحث في موضوع الحرب في اليمن.

 

وحسب ما رشح، فأكثر من 7000 كرسي لاستيعاب الحضور، الذي حرص الا يقتصر على الشخصيات المسيحيين فقط، مع الأخذ بعين الاعتبار نظام التباعد وارتداء الكمامة أو الكمامتين.

 

ويتحدث الراعي، بعد كلمة للمنظمين تعيد ثوابت بكركي لجهة دعوة العالم للتدخل وتطبيق القرارات الدولية وضمان الحياد.

 

وقبيل التجمع الحاشد، استمر توافد المؤيدين لطرح البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي شرح منطلقاته بشأن الحياد والمؤتمر الدولي، وأبرزها أن «كل الحلول والمساعي المحلية استنفدت من دون أن تؤدي إلى النتيجة المرجوة منها». وقال: الأزمة اللبنانية بلغت من التعقيد ما باتت معه الأطراف المعنية نفسها غير مهيأة للتلاقي والحوار وابتكار الحلول. لذلك كان لا بد من التوجه إلى المجتمع الدولي، وهذا أمر مشروع كون لبنان عضوا مؤسساً في الأمم المتحدة.

 

وتسلم البطريرك الراعي صباح امس، نسخة عن الرسالة التي وجهها «التيار الوطني الحر» الى البابا فرنسيس عبر السفارة البابوية في لبنان، وقد نقلها اليه النائب سيزار ابي خليل مكلفاً من رئيس التيار النائب جبران باسيل. وتردّد ان التيار استأذن السفير البابوي في بيروت قبل تسليم نسخة الرسالة بإعتبارها خاصة بالبابا فلم يعترض السفير، والهدف هو احتواء أزمة الثقة بين بكركي والتيار العوني.

 

وفهم ان جمهور التيار لن يُشارك لأسباب متعددة ان مزاج الجمهور المشارك لا يتفق مع السياسات العونية، و«الناس جايي تفش خلقها»، والبطريرك صوت اللبنانيين، والامل والرجاء للخلاص مما وصل إليه لبنان وفقاً لوليد غياض، المسؤول الإعلامي في بكركي.

 

رسالة من الحريري إلى رئيس وزراء روسيا

 

حكومياً، تصدر التحرك الديبلوماسي لمواكبة الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة على اي مسعى او وساطة داخلية او خارجية، عبر الرسالة التي ارسلها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى رئيس الوزراء الروسي عبر السفير الروسي في لبنان وضمنها كل ما يتعلق بأسباب تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة والانعكاسات السلبية الكارثية الناجمة عن هذا التعطيل، في حين شكل الاتصال الهاتفي بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وميخائيل بوغدانوف مؤشرا مهما لتكرار موقف موسكو الداعم بقوة لتشكيل حكومة مهمة من الأخصائيين برئاسة سعد الحريري لا يحوز فيها أي طرف على الثلث المعطل، لكي تباشر مهماتها لحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان حاليا.

 

وابلغ الديبلوماسي الروسي فرنجية استنادا لمصادر ديبلوماسية ان تأليف حكومة جديدة برئاسة الحريري يتلاقى مع مصالح روسيا بالمنطقة وخصوصا في سوريا،بينما تعطيل الحكومة المتواصل على هذا النحو يضر بلبنان كما بمصالح روسيا وينعكس سلبا على مساعي حل الازمة السورية وتحقيق المصالحة بين السوريين.

 

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ما من إشارات أو إيحاءات أو قرائن أن هناك تقدما في الملف الحكومي وأكدت ان هناك تحركا في هذا الملف أي التحرك الروسي المستجد وتحرك المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في اتجاه رئاسة الجمهورية وبيت الوسط وبكركي.

 

وافادت أن رئاسة الجمهورية على إطلاع لما يقوم به اللواء ابراهيم وتقدر ذلك وتدرجه في إطار التحرك الجيد وفق مهام اللواء الأساسية لأنه استشعر أن الأمور تأخذ منحى حادا في موضوع التدويل بين حزب الله والبطريرك الراعي على الرغم من أن حزب الله لم يعبر عن رأيه.

 

وفهم من المصادر نفسها أنه في الملف الحكومي فإن هناك تبادلا في المعلومات والوساطات لمعرفة كيف تسلك الأمور لكن لا حتى الساعة ما من شيء في الأفق.

 

واختصرت المصادر هذا الموضوع بالقول أن الحكومة ستأتي اما من التعب أو من الحكمة أو من الصدفة.

 

وحسب مصدر قيادي في الثنائي الشيعي، فإنه قبل اتمام مصالحة حقيقية بين الرئيس المكلف والنائب باسيل «لا حكومة»… وتذهب المصادر في صراحتها الى حد الاعلان انه «لو اجتمعت كل الامم وقدمت الحلول فانها لن تؤدي الى الافراج عن الحكومة ما لم يتصالح الرجلان ويتفقان على تسوية شبيهة نوعا ما بتسوية ٢٠١٦ التي جاءت بالرئيس ميشال عون الى بعبدا واعادت الحريري الى السراي الحكومي».

 

وضمن هذا السياق، وضعت المصادر مبادرة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وسيد بكركي البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مشيرة الى ان الثنائي الشيعي ليس بعيدا عن اجواء هذه المبادرة وحركة اللواء ابراهيم، كاشفة عن بنودها:

 

اولا: ترتيب لقاء مصارحة بين باسيل والحريري في الصرح البطريركي.

 

ثانيا: سعي بكركي الى عقد مؤتمر مصالحة وطني جامع تحت رعايتها وبمباركة فرنسية مباشرة.

 

ثالثا: توافق الحريري وعون والكتل النيابية الممثلة في البرلمان على ان تنفذ هذه الحكومة الاصلاحات الاقتصادية اللازمة للحصول على الدعم الدولي لانتشال لبنان من ازمته.

 

الكهرباء.. انتظار حذر

 

وعلى صعيد الكهرباء استمر التقنين القاسي في احياء بيروت أمس، بانتظار الفرج الجزئي اليوم، بعد إعلان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني انه وقع على فتح الاعتمادات لصالح مؤسسة كهرباء لبنان لزوم شحنة الفيول اويل.

 

وتؤكد مصادر المؤسسة أنها ملزمة التعامل مع الوضع الراهن بكثير من الحذر، ما يحتّم عليها الاستمرار في سياسة التحفّظ في الإنتاج تحسباً لأي طارئ. واللافت في هذا السياق أن إدارة المناقصات أطلقت أمس الأول ثلاث مناقصات لاستجرار الفيول، بعد أن توافقت مع وزارة الطاقة على دفاتر الشروط. وبالرغم من أهمية هذه الخطوة لتأمين الاستقرار في إمدادات الفيول، إلا أنه إذا لم تُقرّ سلفة الخزينة، فلن يكون ممكناً الدفع لأي شركة تفوز بالعقد.

 

واشارت الى أنه حتى لو أمّن مصرف لبنان الاعتمادات المطلوبة، فإن الشركات والمصارف المتعاقدة معها، تواجه صعوبة في التعامل مع المصارف الخارجية. وفيما أشارت مؤسسة كهرباء لبنان في بيانها إلى صعوبة استكمال الإجراءات المصرفية، تؤكد مصادر مطّلعة أن المصارف المراسلة تتشدد في التعاملات المتعلقة بلبنان، وقد بدأت بتعديل آليات العمل مع المصارف اللبنانية، وهذا ما فعله مصرف JP Morgan مؤخراً، علماً أن المورّدين يرفضون التفريغ قبل حصولهم على الأموال.

 

لجم تجاوز المنصة

 

وعلى صعيد عمليات التلقيح، أدّت الحملة المضادة للخروج عن نظام المنصة في التلقيح إلى تعديل وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن خطته بزيارة المرجعيات الروحية، لحجز جرعات لرؤساء الطوائف والمشايخ والمطارنة والآباء.

 

وأعلن المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى انه ملتزم نظام الأسماء وفقاً للمنصة الرسمية، وكذلك أعلنت بكركي والمرجعيات الأخرى.

 

وتحضيراً للمرحلة الثالثة من اعادة فتح البلد، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب اجتماعا للجنة الوزارية لمتابعة وباء كورونا، ضم الوزراء الاعضاء والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر والمستشارين في رئاسة الحكومة.

 

وناقشت اللجنة الإجراءات المتبعة لمكافحة الوباء والتحضيرات للمرحلة الثالثة من إعادة فتح البلد.

 

وجرى اعتماد تغيير في المنصة، يقضي بربط الاذونات للخروج فقط بالمؤسسات العامة والخاصة العرضة للاكتظاظ على سبيل المثال لا الحصر، المتاجر التي يفوق حجمها الـ100م: من الميكانيك، المصارف، كتاب العدل وغيرها من المؤسسات الخاصة والعامة.

 

اما الأماكن غير المعرضة للاكتظاظ، فأصبح التوجه إليها ممكناً اعتباراً من الاثنين من دون طلب اذن تنقل.

 

وفي طرابلس، احتج مواطنون امام مستشفى طرابلس الحكومي على زيارة الوزير حسن إليه، منتقدين سياسته على صعيد توزيع اللقاحات.

 

وفي ما خص تقرير وزارة الصحة اليومي، فقد أعلنت عن تسجيل 3373 إصابة جديدة بالكورونا و50 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 369675 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حشد شعبي في بكركي اليوم والراعي مصمم على طرح مبادرته

عون لن يتراجع عن صلاحياته… هل وقع الحريري في رهانات خاطئة؟

اسرائيل تهدد حزب الله لتسمع اميركا بقيادة بايدن

نور نعمة

 

اليوم ساحة بكركي تمتلئ بالناس الذين اتوا من كل مكان لتأييدها في طرحها لخروج لبنان من ازمته. الحزبيون والمستقلون، المسلمون اكثر من المسيحيين يشاركون اليوم في التظاهرة دعما لصوت بكركي في تدويل المسألة اللبنانية بحثا عن حل بعد فشل كل المبادرات الداخلية التي طرحت على طاولة المسؤولين.هؤلاء الناس ضاقت عليهم الدنيا وتقطعت السبل في البحث عن مخرج للازمة المصيرية التي تعصف بلبنان فوجدوا في صرح البطريركية المارونية باب امل وحبل خلاص وسط كل هذا السواد الذي يعيشه اللبناني على الصعيد المالي والاقتصادي والاجتماعي. والكنيسة الحريصة على مصلحة الشعب اللبناني، تعيش اوجاعه وتعلم مدى صعوبة ظروفه الاجتماعية ولذلك اعتبرت بكركي ان من واجبها ان تقدم على حل يخفف من معاناة الناس وعليه استنجدت باكبر سلطة دولية علها تضع المسؤولين اللبنانيين على طاولة واحدة بهدف التوصل الى حل لهذه الازمة الكيانية. والحال ان لبنان وصل الى وضع سيىء جدا حيث لا يستطيع مسؤولوه التفاهم مع بعضهم الى جانب عدم تمكنهم من تشكيل حكومة ترافق التطورات وتتولى مسؤوليتها امام المواطن اللبناني. بيد ان الاحوال المعيشية والاجتماعية من سيىء الى اسوأ ورغم ذلك لم يتعال المسؤولون على العقد الغير مهمة امام التهديد الكبير الذي يواجهه لبنان فمن ينتظر المسؤولين اللبنانيين ليشكلوا الحكومة؟ وعلى ماذا يراهنون؟ وهل هو امر عادي ان يمر 5 اشهر على تكليف سعد الحريري دون حكومة في الافق؟

 

وتعقيبا على طرح بكركي بالتدويل، ترى اوساط مطلعة ان اهمية هذا الطرح هو انه يعطي الطابع الحقيقي للمشكلة اللبنانية الى جانب البعد الخارجي حيث يسعى البطريرك عبر مؤتمر دولي تحييد الساحة اللبنانية وعدم تحويلها الى ساحة تصفية بين الدول. اضافة الى ان الهدف من التدويل بحسب هذه المصادر المطلعة هو مساعدة لبنان ماليا واقتصاديا واقصاء التدخلات الخارجية في لبنان. وعمليا، هذه الفكرة تخلق توازنات للنقاش على الساحة السياسية اللبنانية شيئا فشيئا.

 

في المقابل، تعتبر اوساط سياسية ان تدويل المسألة اللبنانية قد يكون لها تداعيات سلبية اكثر من ايجابية فالبعض يرى التدويل انه كمن يجلب الدب على كرمه حيث ان التعويل على المجتمع الدولي لحل الازمة اللبنانية ليس طرحا جيدا. فمن يضمن ان الامم المتحدة او الدول الخارجية لها مشاريع او طموحات غير خبيثة بحق لبنان وسيادته؟ وهل يمكن الوثوق بنوايا الخارج؟

 

وفي المسار ذاته، اعربت مصادر وزارية عن خشيتها من ان تقع بكركي في فخ السياسيين فتصبح طرفا وليس مرجعا وطنيا.

 

من جهته، قال المطران مظلوم للديار:» لا تخافوا على بكركي بل خافوا على لبنان وعلى الناس الذين يموتون من الجوع والمرض والعوز «. وتابع :» بدلا من انتقاد بكركي على طرحها فليبادروا لحل عملي يساعد لبنان على الخروج من القعر؟»

 

واضاف :» عندما يكون الانسان موجوعا، الا يحق له ان يصرخ ويقول انه يتألم ؟» من هنا، رأى المطران مظلوم ان البطريرك الراعي يقوم بواجبه تجاه الشعب اللبناني من مختلف الطوائف ويطالب بمساعدة لبنان رحمة بشعبه بعدما اظهر المسؤولون عجزهم في تشكيل حكومة وهي ابسط الامور ناهيك عن عدم قدرتهم على ايجاد حلول توقف النزيف اللبناني.

 

الملف الحكومي يتراجع

 

بموازاة ذلك، تراجع الملف الحكومي بشكل كبير حيث بالكاد يتم التحدث عن وساطات داخلية في هذا الشأن في وقت ارجأ الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون زيارته للرياض والتي كانت لتشكل مناسبة اساسية لبحث الملف اللبناني بعمقه. اضف الى ذلك، الخلاف المتواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يجمد تشكيل الحكومة ذلك ان المقربين من قصر بعبدا يقولون ان الرئيس عون يعتبر انه حقق انجازا كبيرا عبر ممارسة صلاحياته كرئيس للجمهورية على عدة اصعدة خلافا لباقي رؤساء الجمهوريات بعد اتفاق الطائف واهم هذه الانجازات هي في تأليف الحكومة على اساس انه شريك في هذا المسار وفقا للدستور. ذلك ان الدستور اللبناني يقول انه بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يتم تشكيل الحكومة. في المقابل، حاول سعد الحريري استغلال المبادرة الدولية لكف يد الرئيس عون عن صلاحياته وعودة حكم المستقبل – الاشتراكي – امل. وعليه، المعركة الحقيقة تكمن في هذه المعضلة فاذا خسر عون استعادة صلاحياته التي اتاحها له الدستور فيكون عندها خسر كل شيء ولذلك بات واضحا ان رئيس الجمهورية ليس بوارد التراجع امام الحريري. والمشكلة الثانية الجوهرية ايضا هي من يحصل على الثلث الضامن؟ والحال ان الرئيس عون لن يقبل التنازل عن هذه الورقة التي تعطيه قرار الحكومة في استقالتها او في حال حصول الفراغ.

 

وامام انعدام توفر اي مساحة مشتركة بين الرئيس عون والرئيس سعد الحريري، لم يعد بامكان الرئيس عون التعاون مع الرئيس المكلف الحريري الامر الذي يضعه امام خيارين. الخيار الاول يكون باعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال ووضع الجميع امام مسؤولياتهم .وهنا تساءلت الاوساط اذا كان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب سيقبل بهذا الخيار؟

 

اما الخيار الثاني فهو ان يدعو رئيس الجمهورية الكتل النيابية للتشاور في ان التكليف للحريري وصل الى افق مسدود ولا حكومة تشكلت. ذلك انه لا يستطيع العودة عن التكليف انما قد يريد رئيس الجمهورية تحميل الكتل النيابية المسؤولية ايضا في الازمة الحكومية الحاصلة. طبعا في هذا السياق، تقول الاوساط السياسية ان الثنائي الشيعي لن يساند عون في طرحه لانه لا يريد اثارة اي حساسية سنية – شيعية وخاصة حزب الله.

 

وعليه، يبقى لبنان في وضع صعب جدا حيث كل الوساطات الداخلية فشلت فلا وساطة حزب الله ادت الى حلحلة العقد الحكومية ولا وساطة مدير العام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ولا وساطة بكركي. والخارج يحذر فقط من تداعيات عدم ولادة حكومة ولكن دون اي طرح عملي في الحياة السياسية اللبنانية.

 

مصادر مقربة من قصر بعبدا: الرئيس عون يؤيد اي طرح يجمع اللبنانيين

 

بدورها، قالت مصادر مقربة من قصر بعبدا للديار ان رئيس الجمهورية ميشال عون يهمه كل طرح يوحد اللبنانيين ويرفض اي شيء يفرق اللبنانيين ويحدث شرخا بينهم. وشددت ان عون حريص على وحدة الشعب اللبناني ومن هذا المنطلق يرى رئيس الجمهورية ان اي خيار سياسي يجب ان يرتكز على وحدة الناس كما ان اي مقاربة لمستقبل لبنان يجب ان تكون مبنية على توافق وطني. ذلك ان لبنان لم يعد يحتمل اي ازمة اضافية الى جانب الازمات الخطيرة التي يشهدها وفقا للمصادر المقربة من قصر بعبدا.

 

وحول علاقة رئيس الجمهورية مع بكركي، اكدت المصادر ان هناك تواصلا دائما بين الطرفين والعلاقة اكثر من جيدة.

 

وحول تشكيل الحكومة، رأت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان الرئيس عون بانتظار الطرح الذي سيقدمه الرئيس المكلف في اطار ازالة التباين في وجهات النظر.

 

التيار الوطني الحر: علاقتنا مع بكركي متينة رغم محاولة البعض تخريبها

 

من جهتها، اكدت مصادر التيار الوطني الحر للديار ان علاقتها مع بكركي جيدة وتعتبر ان بعض التحركات تحاول ايجاد شرخ بينها وبين بكركي انما هذه المحاولات ستبوء بالفشل.

 

و رأت المصادر في الوطني الحر ان طلب بكركي بحصول مؤتمر دولي من الامم المتحدة والدول الصديقة لمساعدة لبنان للخروج من ازمته يحتاج اولا الى طاولة حوار تجمع كل الافرقاء السياسيين ومن ثم الحصول على اجماع وطني على هذا المطلب. واشارت هذه المصادر ان لديها اسئلة تتعلق بهذا الطرح وهو: الهدف والنتيجة المرجوة منه وهنا اعربت عن خشيتها من ان تمس سيادة لبنان.

 

ووصفت مصادر الوطني الحر التحرك الى بكركي بالمشبوه لان فريقا سياسيا يدعو الى دعم بكركي ويسعى الى تسييس موقع البطريركية المارونية علما ان احدا لم يعتد على مواقف البطريرك الراعي واحدا لم يتعرض بالسوء لبكركي.

 

وقالت هذه المصادر للديار ان التيار الوطني الحر عمم على مناصريه بعدم التعليق على هذه التظاهرات التي ستحصل لان البعض يريد جر الوطني الحر الى هذا الملعب ولكن الوطني الحر مدرك لذلك.

 

في الوقت ذاته، كشفت مصادر الوطني الحر ان لقاءات عدة تنعقد بعيدة عن الاعلام مع البطريرك الراعي لافتة ان حصول تباين في وجهات النظر بين الطرفين لا يعني ان العلاقة تدهورت واصبحت سلبية بل على العكس الحوار مستمر دائما بين التيار الوطني الحر وغبطته. وشددت مصادر التيار الوطني الحر ان التيار متمسك بالعلاقة المتينة مع الصرح البطريركي الماروني.

 

اما حول الاشكالية المستمرة مع الرئيس المكلف، جددت مصادر التيار الوطني الحر اتهامها لسعد الحريري بعدم احترام حقوق المسيحيين وخير دليل على ذلك ما قاله في خطابه :»لقد اوقفنا العد» وهنا اعتبرت ان هذا كلام حق يراد به باطل مشددة ان ميثاقنا يرتكز على المناصفة. وعن زيارة الحريري ووفد معه الى دار الفتوى، فقد وصفت المصادر التيار الوطني الحر انها زيارة عادية لا تندرج في شد العصب المذهبي مشيرة الى انه امر طبيعي نظرا ان الحريرية السياسية هي تحالف بين مرجعيات مالية ودينية وفقا لهذه المصادر.

 

القوات اللبنانية: نتكامل مع بكركي في طروحاتها الوطنية

 

الى ذلك، قالت مصادر القوات اللبنانية للديار: «لا شك ان القوات اللبنانية تقف كما دائما الى جانب بكركي التي تعبر عن الثوابت الوطنية وتتحدث عن المبادئ والسيادة والحياد الايجابي وبالتالي تجد القوات نفسها في موقع تكاملي مع بكركي». واضافت ان القوات كانت دوما مع بكركي «الكتف على الكتف» في محطات اساسية اهمها انتهاء الحرب ومواجهة الوجود السوري ,دعم طرح بكركي حول حياد لبنان.

 

وحول تظاهرة اليوم في الصرح البطريركي، اوضحت مصادر القوات اللبنانية ان الحزب لم يدعوا بشكل رسمي الحزبيين للتواجد هناك وايضا ليس هناك دعوة رسمية بعدم حضور الحزبيين للمظاهرة في بكركي وبالتالي تركت القوات الحرية لمناصريها للمشاركة او لعدم المشاركة.

 

اما طرح تدويل المسألة اللبنانية وطريقة الرد عليها لم تكن موفقة وفقا للمصادر القواتية حيث اعتبرت ان اتفاق الطائف تدويل واتفاق الدوحة تدويل.

 

وبناء على ذلك تساءلت هذه المصادر:»اين العجب في هذه المسألة التي طرحها البطريرك الراعي؟» مشيرة الى ان غبطته لم يطرح مسألة غريبة عن الواقع السياسي اللبناني. وقد لفتت الى ان البطريرك الراعي لم يلجأ الى مرجعية دولية الا عندما لمس لدى مرجعية لبنانية استحالة انقاذ لبنان عبر هذه المرجعية. واضافت ان البطريرك يريد اختصار معاناة اللبنانيين ومنع انزلاق لبنان الى الاسوأ في ظل وضع كارثي اجتماعي ومعيشي. ويذكر الى ان الراعي قام بمبادرة بين رئيس الجمهورية والرئيس الملكف لايجاد حل وسطي من اجل التسريع في ولادة الحكومة ولكن جهوده لم تنجح.

 

وفي سياق اخر، وردا على سؤال ان القوات تنتقد فقط ولكنها لا تعمل على ايجاد حلول فعلية، قالت المصادر القواتية للديار ان حزبها تعامل بشكل ايجابي في معظم الاوقات حيث شاركت في اول وثاني حكومات العهد وحاولت تقديم اقصى المستطاع في العمل الحكومي وفي العمل الاصلاحي. واظهرت تجربة او نموذجا وزاريا ناجحا بشهادة اخصامها السياسيين ولكن القوات اكتشفت في النهاية انها غير قادرة على التعامل مع الاكثرية الحاكمة او بالاحرى منعها من قيادة البلاد الى ما اوصلته اليه اليوم. واضافت المصادر ا ان موقف «القوات» اليوم واضح وحاسم وهو ان الاكثرية الحاكمة لا يمكن ان تأتي بعلاج حقيقي للازمات التي تشهدها الدولة اللبنانية. وتابعت ان هذا الموقف ليس نابعا من النكد السياسي بل من الخلاصة التي توصلت اليها والاحداث السياسية التي اثبتت وجهة نظرها ان اسلوب ادارة الاكثرية الحاكمة للبلد هو ما اوصل لبنان الى الهاوية. وبالتالي عندما طالبت القوات بانتخابات نيابية مبكرة ارتكزت على ضرورة اعادة انتاج سلطة جديدة تقارب ازمة لبنان بالشكل الصحيح.وهنا شددت المصادر القواتية ان هذه هي خارطة الطريق للخروج من الازمة المستعصية اما من يتمسك بالسلطة فهو الطرف الذي لا يريد اي علاج لما يواجهه الوطن.

 

ماذا وراء تهديدات اسرائيل لحزب الله؟

 

كشفت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى للديار ان العدو الاسرائيلي لا تقتصر مشكلته الاساسية مع صواريخ حزب الله الدقيقة فقط، بل تتعداها الى منحى ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن التي تسعى الى ايجاد حل مع ايران في الملف النووي وملفات اخرى وعليه، يقوم العدو الاسرائيلي مؤخرا بالتهديد والتحذير من ان اي تعاون اميركي – ايراني على حساب التركيبة التي بنتها في المنطقة والعلاقات التي ارستها مع الدول العربية. وبالتالي هذه التهديدات الاسرائيلية في العلن موجهة لحزب الله ولكن في الباطن انها رسائل لاميركا بقيادة رئيسها جو بايدن. وبمعنى اخر، يريد الكيان الصهيوني القول لاميركا من خلال هذه التهديدات ان اي تطور على طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران يضر مصلحتها فلن تقف في موقع المتفرج بل ستعمل على تخريب هذا المسار.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

يوم شعبي حاشد في بكركي تأييداً للراعي

 

فيما تتجه ازمة لبنان نحو تعقيدات اضافية تنذر بسقوط مدوٍ، ان لم تفرمل الاندفاعة السريعة نحو قعر الهاوية، يبقى الانقسام السياسي متسيّداً المشهد الداخلي بين مؤيد وداعم ومناشد للتدويل باعتبار ان لغة الكلام انقطعت ولم يعد من امل الا بالخارج لفرض الانقاذ على من لا يريده وبين «مخّون» ومستهدف للطرح ومصر على المضي في ما نحن فيه رابطا مصير الوطن وشعبه بمفاوضات بين واشنطن وطهران قد لا يبقى وطن حتى موعدها، في ظل تفلت سعر الصرف والغلاء الفاحش للاسعار واقتراب شبح رفع الدعم وتحليق سعر المحروقات فيما اركان السلطة يسترخون في قصورهم «مُلقَحين».

 

بكركي بيت الجميع

 

الانظار متجهة الى بكركي التي تتحضر لاستقبال وفود شعبية غدا، مؤيدة لطرح الصرح نقل ملف لبنان الى الامم المتحدة للمساعدة في انقاذه من أزماته، وتحييده. التحضيرات اكتملت للتحرك المنتظر الذي لم تدع اليه بكركي. وبحسب المعلومات، فهي تمنّت على من كتبوا كلمة المؤيدين أن تبقى تحت سقف اللياقة وألا تتهجم على أحد.

 

باب أمل

 

وفي وقت لم تدع اي اطراف حزبية رسميا مناصريها الى المشاركة، سجلت مواقف مؤيدة للتحرك ولتوجهات بكركي، من احزاب وتجمعات سياسية وسيادية عدة، منها حزب الوطنيين الاحرار والقوات اللبنانية. في السياق، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي أن «القوات اللبنانية» تركت الخيار لمناصريها بالتوجه الى بكركي السبت لأنها لا تريد لا تسييس طرح الراعي بحياد لبنان وعقد مؤتمر دولي داعم له ولا «تحزيبه» كي تبقى بكركي هي المرجعية للمقاربة المطروحة.

 

قبلان

 

في المقابل، جدد المفتي الجعفري الشيخ احمد قبلان التأكيد أن «سيادة لبنان وحمايته خط أحمر ولن نفرط بسيادة هذا البلد، ولا نقبل بانتداب أو وصاية أو تفريخ جمعيات أو برامج سم وعسل فوق سلطة الدولة أو مشاريع تطويب للخارج تحت أي اسم وشعار، مؤكدا على حماية البلد ومنع نيران الخارج عن البيت الداخلي، خصوصا إذا كان من في الخارج شيطان بهيئة إنسان».

 

روسيا على الخط

 

على الصعيد السياسي، لا خرق حكوميا بعد في انتظار المساعي التي يبدو ينشط على خطها الراعي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار الصرح اول امس، علما ان الرئيس المكلف سعد الحريري كان اتصل بالبطريرك امس ايضا، فيما استقبل بعد ظهر امس في «بيت الوسط» السفير الروسي الكسندر روداكوف في حضور مستشاره للشؤون الديبلوماسية الدكتور باسم الشاب، وتناول اللقاء مجمل الأوضاع العامة والعقبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة. وسلم الرئيس الحريري إلى السفير الروسي رسالة موجهة إلى رئيس حكومة جمهورية روسيا الاتحادية ميخائيل ميشوستين.

 

فرنجيه- بوغدانوف

 

وفي السياق، برز اتصال هاتفي جرى بين مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية والبحث تناول التطورات السياسية على الساحة اللبنانية.

 

عثمان التقى دل كول

 

استقبل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في مكتبه في ثكنة المقر العام، قائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) الجنرال ستيفانو دل كول Stefano Del Col، في زيارة تم في خلالها البحث في سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين قوى الأمن الداخلي واليونيفيل. كما تم عرض للأوضاع الأمنية العامة في البلاد.

شاهد أيضاً

هل سيبيع باسيل روسيا مرونة ما؟

في التطورات المتواصلة منذ نهاية الاسبوع الماضي على ضفاف القضاء وسلطته، يقف التيار العوني وحيدا …