افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 24 شباط 2021

 

افتتاحية صحيفة النهار

ذروة الفضائح: “تهريب” اللقاح للسلطة والنواب!

اذا كان سجل السلطة اللبنانية والطبقة السياسية لا يحتاج الى مزيد من الاوصاف بعدما انفجر لبنان بأشد الازمات والكوارث التي تضربه منذ عامين بسبب رئيسي اول هو #الفساد، فان طابع المفاجأة ينتفي عن تفجر الفضائح تباعاً على أيدي هذه السلطة وهذه الطبقة. لذا لم يكن غريباً ان تصدق توقعات الكثيرين بان عمليات التلقيح ضد كورونا ستشوبها عيوب المحسوبيات وثغرات انعدام الشفافية خصوصا وسط الشح التي تتسم به عملية تسليم دفعات #اللقاحات أسبوعيا “بالقطارة” الامر الذي يفاقم احتمالات اختراق الالية التي وضعت بمراقبة #البنك الدولي بصفته الجهة الممولة للقاحات. غير ان ما لم يذهب كثيرون الى توقعه حصل امس في فضيحة مدوية لعلها الأسوأ اطلاقاً في ابراز صورة مهينة لدولة “تهرب” اللقاحات من امام مواطنيها بطريق انتهاك الالية التي يفترض انها حاميتها والساهرة على تنفيذها، فاذا بالمفارقة الأشد سلبية على الاطلاق ان تتظهر امام الرأي العام الداخلي وعيون الجهات المالية والصحية الدولية صورة الخرق الأكبر للآلية في مجلس #النواب وقصر بعبدا! والانكى من ذلك ان الفضيحة انكشفت أولا لدى البنك الدولي نفسه الذي كان اول من تبلغ المعلومات عن تلقيح نحو 16 نائبا في مجلس النواب الذي “استدعوا” اليه خلافا لكل معايير وإجراءات الآلية الرسمية ومن ثم تكشف الجزء الثاني عبر تسرب المعلومات عن عملية تلقيح جرت في قصر بعبدا، وشكلت فريقاً واسعا الى جانب رئيس الجمهورية وزوجته. اخطر ما أدى اليه انكشاف هذه الفضيحة انها هددت عمليات التلقيح بعد عشرة أيام فقط من انطلاقتها من خلال تهديد البنك الدولي بشكل جدي بوقف تمويل اللقاحات. واذا كان رئيس اللجنة الوطنية للقاح ضد كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري أرجأ استقالته الى مساء اليوم راهنا موقفه بموقف توضيحي حاسم يفصل الأمور بدقائقها، فيمكن القول ان هذه الفضيحة جاءت “لتتوج” سمعة أسوأ سلطة بإحدى اخطر ما اقترفته الجهات المتورطة في فضيحة من شأنها ان تهدد بحرمان اللبنانيين او الكثيرين منهم من اللقاح وتفاقم كارثة الانتشار الوبائي الذي لا يزال على مستويات عالية جدا من الخطورة.

 

انكشاف الفضيحة بدأ مع تغريدة نشرها ممثل البنك الدولي في لبنان ساروج كومار، اشار فيها الى أنّ “بناءً على تأكيد الخروقات، البنك الدولي قد يجمّد تمويله لدعم اللقاحات في لبنان”. وناشد كومار “الجميع، بغض النظر عن منصبكم، التسجيل عبر المنصة وانتظار الدور”. وتبين ان هذا الموقف اعلن بعدما وصلت معلومات الى ممثل البنك الدولي ان 16 نائبا تلقوا اللقاح في مجلس النواب الى أربعة مديرين عامين خارج اطار الآلية المعتمدة. وعلى الفور اعلن الدكتور البزري نيته الاستقالة اعتراضا على تجاوز اللجنة، الا انه اعلن لاحقا في مؤتمر صحافي وبعدما زاره المدير العام لوزارة الصحة، انه “يدرس خيار استقالته من رئاسة اللجنة الوطنية للقاح كورونا على خلفية تلقيح عدد من النواب في المجلس من دون موافقة من اللجنة الوطنية”، وقال “ما حصل اليوم خرق لا يمكننا السكوت عنه وهو محاولة تمييز مجموعة من الناس نحترمها ونحترم دورها ولكن عندما نطلب من المواطنين النزول الى مراكز التطعيم فبالتالي لا يجوز التمييز ونستغرب ونستنكر ما حصل وهو دقّ اسفين في عمل الخطة الوطنية لأننا لا نميّز بين مواطن وآخر وما حصل غير مقبول ونحن كلجنة أبدينا اعتراضنا”، مضيفا “كنت أمام موقف حرج وردّ الفعل المنطقي كان الاستقالة ولكن هناك لجنة كان يجب أن أتواصل معها وكثر من أعضاء اللجنة أرادوا الاستقالة معي وأنا اعتبر ان الخلل يجب عدم السكوت عنه بل التصدي له ويجب صدور بيان توضيحي والوعد بعدم تكراره”. وأردف البزري: البنك الدولي يراقب وسجّل الخرق اليوم وهو بصدد اتخاذ اجراء تجاه هذا الخرق، وتمنى علي عدم الاستقالة وغدا (اليوم) يعقد اجتماع للجنة الساعة السادسة وسأضعها بتفاصيل ما جرى وسيكون للجنة مجتمعة التصرف واتخاذ قرارها”.

 

في المقابل برر الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر ما حصل بتأكيده أن “عدد النواب الذين تلقوا اللقاح 16 بوجود فريق من وزارة الصحة والصليب الاحمر”، لافتاً إلى أن “كل أسماء النواب الذين تلقوا اللقاح موجود على المنصة الرسمية وحسب الفئة العمرية، وحان دورهم. وهذا ما فعلناه باعتبار ان النواب هم الاكثر عملا في القوانين واجتماعاتهم دائمة، وخوفا من ان ينقلوا العدوى الى المجتمع اذا ما أصيبوا”.

 

وفي وقت لاحق كشفت معلومات ان فريقا كبيرا من موظفي القصر الجمهوري تلقى بدوره اللقاحات الى جانب الرئيس ميشال عون وزوجته. وعلى الأثر اصدر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيانا اكد فيه ان الرئيس عون وزوجته السيدة ناديا تلقيا اللقاح مع عشرة من أعضاء الفريق اللصيق والملازم للرئيس الذين سجلوا أسماءهم وفقا للأصول على المنصة الخاصة بالتلقيح.

 

وطالبت “القوات اللبنانية”، بكشف الجهة التي أصدرت الأمر باستقدام اللقاحات إلى المجلس النيابي واستطرادًا إلى القصر الجمهوري “وبفتح تحقيق شفاف وسريع لتحديد المسؤوليات في هذا الأمر، لأنّ النواب الذين تمّ الاتصال بهم لتلقي اللقاح كانوا قد تسجلوا قانونيًّا ورسميًّا على المنصة الرسميّة، واعتبروا أنّ دورهم قد جاء فعلا للتلقيح”. كما نشر رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميّل فيديو يروي فيه انه تلقى إتصالا من مجلس النواب، وطُلب منه “بطاقة هويته وبطاقة هوية عائلته من أجل التسجيل وأخذ اللقاح من ضمن الدفعة الاولى”. وأعلن أنه رفض وعائلته التسجيل لان الاولويات لا تنطبق عليهم لاخذ اللقاح وكشف انه “يتم الاتصال بكل النواب والوزراء الحاليين والسابقين من أجل التسجيل وأخذ اللقاح”.

 

مواقف من الحكومة

ومع ان هذه الفضيحة شغلت امس الرأي العام الداخلي فانها لم تحجب مواقف خارجية من الازمة الحكومية التي تراوح في دوامة التعطيل. وقد حذرت امس المفوضية الأوروبية من “ان الوضع في لبنان يتدهور ويجب #تشكيل الحكومة من دون تأخير”. واشار الاتحاد الاوروبي الى “إجماع دولي حول استحالة دعم لبنان في غياب حكومة الإصلاح”.

 

واعلنت القائمة بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية السيدة نجاة رشدي انها جددت خلال لقائها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اول من امس دعم الأمم المتحدة الطويل الأمد والمستمر للبنان، بالتعاون مع شركاء دوليين آخرين وان الأمم المتحدة تأمل أن يعطي قادة لبنان الأولوية للمصلحة الوطنية اللبنانية وأن يتجاوزوا بسرعة خلافاتهم لتشكيل حكومة جديدة لمعالجة التحديات العديدة في البلاد وتلبية تطلعات الشعب اللبناني وتطبيق الإصلاحات اللازمة.

 

من جهته، التقى السفير السعودي وليد بخاري السفيرة الأميركيّة دوروثي شيا. واكد البخاري “ان الموقف السعودي يشدد على التزام المملكة سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وبشكل خاص ضرورة الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني”.

***********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

باسيل يتحدّى بكركي: مذكّرة “بالحبر السرّي” للبابا

فضيحة التلقيح تطيح مصداقية لبنان: التحقيق فوراً… و”الصحة” أولاً

 

منسوب الفيول يتناقص ووزير الطاقة بشّر اللبنانيين بالعتمة بعد نفاد المخزون نهاية آذار، أما عداد إصابات ووفيات كورونا فيعاود الارتفاع على وقع تلاشي مفاعيل الإقفال العام وتحت وطأة البطء الطاغي على عملية التلقيح والتخبط الحاصل في الآليات الرسمية المتبعة في إنجاز المهمة الصحية وفق جدول أولويات الفئات المستهدفة في العملية بجرعاتها الشحيحة الأولى.

 

ولأنّ “دود الخلّ منو وفيه”، لم توفر السلطة فرصة “جرصة” جديدة لاحت أمامها من نافذة لقاح “فايزر” فسارعت إلى مزاحمة الطواقم الطبية والمسنين والعجزة والدخول “خط عسكري” على منصة وزارة الصحة، مكشرةً عن “سواعدها” لتلقي أولى جرعات اللقاح، تعزيزاً لجهاز مناعتها ضد الإصلاح وتكريساً لذهنيتها الموبوءة بفيروس الفساد والمحسوبيات و”ذوي القربى”.

 

فبين قصر بعبدا وعين التينة ووزارة الصحة، ضجت فضيحة تجرّع رئيس الجمهورية ميشال عون وعقيلته وأعضاء الفريق اللصيق بعون ورئيس مجلس النواب نبيه بري مع عدد من النواب، الجرعة الأولى من لقاح فايزر بموافقة من وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، من دون اعتماد معيار الأولوية المتبعة في منصة تسجيل الأسماء الرسمية ومن دون موافقة اللجنة الوطنية لإدارة ملف اللقاح، “وبلا تقديم أي تبرير واضح لما حصل”، حسبما أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة ملف اللقاح الدكتور عبد الرحمن البزري خلال مؤتمر صحافي طارئ عقده أمس، على خلفية هذه الفضيحة التي كان بصدد الاستقالة من منصبه احتجاجاً عليها، باعتبارها “خرقاً لا يمكن السكوت عنه وإسفيناً تم دقه في مراحل خطة التلقيح، ما وضع اللجنة في موقف حرج” أمام البنك الدولي، الذي هدد بتعليق تمويل حملة اللقاحات في لبنان، مؤكداً على لسان المدير الإقليمي للبنك ساروج كومار جيها بأنّ ما جرى من تلقيح لبعض المسؤولين “يخرق الخطة الوطنية المتفق عليها للتطعيم العادل”، وأضاف: “أناشد الجميع، أعني الجميع، وبغض النظر عن منصبكم، أن تسجلوا أسماءكم وتنتظروا دوركم”.

 

وبينما آثرت وزارة الصحة التزام الصمت وعدم التعليق على الفضيحة المدموغة بموافقتها، خرج نقيب الأطباء شرف أبو شرف عن صمته فأكد وجود العديد من المخالفات في عملية التلقيح، كاشفاً أنّ “أناساً ليست لهم الأولوية أو لم يتم تسجيل أسمائهم على المنصة تلقوا اللقاحات، بينما لا يزال بعض العاملين في المجال الطبي وكبار السن ينتظرون”. وإزاء ذلك، دعت مصادر صحية إلى ضرورة “إجراء تحقيق فوري ذي مصداقية أمام المجتمع الدولي عموماً والبنك الدولي خصوصاً، بغية تحديد المسؤوليات تجاه عملية تجاوز الآليات الرسمية المتبعة في عملية التلقيح وكشف المسؤولين عن هذه “الزعبرة”، التي كادت تطيح بالتمويل الدولي لتلقيح اللبنانيين”، مع تشديدها على أهمية “عدم رهن هذا الملف بقنوات الدولة لما يشوبها من شوائب مشهودة في المحسوبية والفساد، وتشريع الباب أمام دخول القطاع الخاص على خط استيراد اللقاح، والعمل على تسريع الوتيرة البطيئة التي تعتمدها وزارة الصحة في توزيع اللقاح على المواطنين والمقيمين”.

 

أما على المقلب الآخر من المشهد، فبرزت أمس رسالة دعم أممية لطروحات البطريرك الماروني بشارة الراعي السيادية حملتها القائمة بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي إلى بكركي، حيث تباحثت مع الراعي “في مستجدات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة وتأثيرها على الشعب اللبناني، واستمعت إلى طرحه وآرائه بشأن عقد مؤتمر دولي من أجل لبنان”، وفق ما جاء في بيان مركز الإعلام في الامم المتحدة. ونوّه البيان بأنّ رشدي جددت للبطريرك الماروني “دعم الأمم المتحدة الطويل الأمد والمستمر للبنان بالتعاون مع شركاء دوليين آخرين”، مشدداً على أنّ “الأمم المتحدة تأمل أن يعطي قادة لبنان الأولوية للمصلحة الوطنية اللبنانية وأن يتجاوزوا بسرعة خلافاتهم لتشكيل حكومة جديدة، لمعالجة التحديات العديدة في البلاد وتلبية تطلعات الشعب اللبناني وتطبيق الإصلاحات اللازمة”، مع التأكيد على “التزام الأمم المتحدة بدعم لبنان واستقراره واستقلاله السياسي وسيادته”.

 

وفي المقابل، يبدو رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عازماً على رفع سقف التحدي في مواجهة طروحات بكركي الوطنية، التي لا تتقاطع مع تطلعات العهد العوني عموماً وتطلعات باسيل السياسية والشخصية. وفي هذا السياق، غداة تعمّده في إطلالته المتلفزة الأخيرة تهميش مبادرة البطريرك الراعي ونداءاته إلى الأمم المتحدة لرعاية عقد مؤتمر دولي، يرعى حلاً لبنانياً حافظاً للكيان والهوية والدستور في البلد، بادر باسيل أمس إلى إرسال “مذكرة” إلى البابا فرنسيس عبر السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزيف سپيتاري، حملها إليه النائب سيزار أبي خليل والوزير السابق منصور بطيش أمس.

 

وإذ تكتم الوفد الثنائي عن مضمون مذكرة باسيل إلى البابا واكتفى بالتطرق إلى عناوين بالعموميات تتعلق بالوجود المسيحي ودوره في الشرق، حاولت “نداء الوطن” تقصي ما تضمنته المذكرة، غير أنّ أوساط ميرنا الشالوحي رفضت الإفصاح عما حملته إلى الحبر الأعظم، مكتفيةً بالإشارة في معرض المزاح إلى أنّ الرسالة مكتوبة “بالحبر السري” ومحتواها أصبح في عهدة الحاضرة الفاتيكانية.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

فساد التلقيح يطغى على التأليف.. وحــراك سعودي يستعجل «حكومة قادرة»

فيما بَدا أنّ فساد المنظومة السياسية بدأ يطاول التلقيح ضد وباء كورونا، لم يسجل امس اي تطور ايجابي ملموس على جبهة الاستحقاق الحكومي، واستمرت السلبيات هي الطاغية عليه رغم الحراك الداخلي الخفي او المعلن، وكذلك رغم الجولات الخارجية للرئيس المكلف سعد الحريري الذي يبدو انه يتجاوز فيها التأليف الى المرحلة التي ستبدأ بعده. في وقت اكد معنيون بهذا الّاستحقاق الدستوري انه ما زال يراوح مكانه وانّ لقاء جديداً مرتقباً بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون يمكن ان يبنى عليه لاستعجال الولادة الحكومية التي دارت حولها توقعات متفائلة في الايام القليلة المنصرمة رغم السجال المستمر بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر».

 

أبدت اوساط سياسية استهجانها للمراوحة المتواصلة في الملف الحكومي على وقع التحلل المستمر في الدولة، مشيرة الى انّ مبادرة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لم تتمكن من كسر الجمود، بل حاولت أن ترمي المسؤوليات على الآخرين عبر اقتراح إقرار الإصلاحات قبل تشكيل الحكومة، وكأنه اراد بذلك أن يسدد الكرة الى ملعب المجلس النيابي ورئيسه، في حين انّ هناك فصلاً بين الامرين. وبالتالي، فإنّ الربط بين الإصلاحات والحكومة هو مفتعل وغير مبرر.

ونبّهت الاوساط الى انّ إمعان المعنيين في المكابرة والانفصال عن الواقع سيؤدي الى الانزلاق شيئاً فشيئاً نحو انهيار غير منظم، إذ بدلاً من ان نهبط الى الهاوية بنحوٍ متدرج يقلّل من حجم الاضرار ويسمح بالصعود منها مجدداً، يتعاظم الخوف من ان يصبح انهياراً فوضوياً، تكون كلفته هائلة ومعالجته شديدة التعقيد.

 

اللقاحات والهم الحكومي

وكانت الاوساط المعنية في بعبدا قد انشغلت أمس باللقاحات ضد وباء كورونا التي أجريت في القصر الجمهوري ومجلس النواب، ولم تعر الاستحقاق الحكومي اي اهتمام وسط صمت يوحي بكثير من الشلل الذي اصاب معظم الوساطات الخارجية والداخلية التي بقيت في الكواليس السياسية والديبلوماسية في ظروف من الصعب الحديث عنها في العلن او اعتبارها قابلة للتطبيق نتيجة القطيعة الشاملة التي تسببت بها المواقف المتشنجة الاخيرة.

 

في بيت الوسط

وفي «بيت الوسط» لم يسجل للحريري العائد من ابو ظبي اي نشاط علني يتناول الازمة الحكومية. وتحدثت مصادره لـ»الجمهورية» عن «انّ الجمود ميزة المرحلة الحالية، وليس هناك اي منفذ الى اي مخرج للمأزق القائم».

واكدت اوساط قريبة من «بيت الوسط» لـ»الجمهورية» انّ الحريري متمسك بموقفه بتأليف حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين وفق المبادرة الفرنسية، وانّ كل ما يطرح خلاف ذلك هو غير صحيح. واعتبرت «انّ ما تم ترويجه اخيراً هو «مشروع مشكلة» ولا يقدم اي حلول، وينم عن سوء نية».

ونفت المصادر نفسها حصول اي اتصال بين باريس و»بيت الوسط»، وقالت انّ الحديث عن اتصالات أجراها موفد الرئيس الفرنسي باتريك دوريل بالحريري هي «مجرد خبر خاطىء لا اساس له من الصحة».

 

تحرّك بخاري

والى ذلك، وفي اطار تحركه الديبلوماسي الناشط منذ عودته من الرياض أخيراً، إلتقى سفير خادم الحرمين الشريفين في لبنان وليد بن عبدالله بخاري أمس في مقر إقامته في اليرزة، السفيرة الأميركية دوروثي شيا، وتناول البحث خلال اللقاء «مجمل المستجدات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية إضافة إلى موضوعات ذات اهتمام مشترك». وأكد بخاري «ان موقف المملكة العربية السعودية، يشدد على التزامها بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، وخصوصاً على ضرورة الإسراع في تأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني»، وذلك بحسب معلومات رسمية وزّعتها السفارة السعودية بعد اللقاء.

وتوقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية عند اللقاء بين بخاري وشيا. وقالت لـ»الجمهورية» انه لقاء استثنائي في توقيته ومضمونه، فهو وإن جاء في اطار اللقاءات التي يعقدها بخاري فإنه يعطي حركته أبعاداً تتخطى اللقاءات التي اجراها مع بقية السفراء العرب والغربيين للتشاور في مختلف التطورات على الساحة اللبنانية، خصوصاً انهما دخلا في تفاصيل الازمة الحكومية في اعتبارهما من المهتمّين بالمقدار عينه بهذا الملف». وأكدت هذه المراجع انه سيكون لهذا اللقاء تتمة، وانّ بخاري وشيا اتفقا على التشاورالمتواصل في المرحلة المقبلة.

وفي غضون ذلك، افادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية انّ سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان التقى أمس نظيره السعودي فهد الرويلي «وتم التداول في تطورات العلاقات الثنائية والإقليمية إنطلاقاً من مكانة المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وتأكيد علاقات الود والأخوة بين البلدين، وحرص المملكة على مواكبة جهود اللبنانيين في نهضة بلدهم ونموه في شتى المجالات».

 

جنبلاط

وفي المواقف السياسية ذكّر رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، خلال اجتماع الكتروني مع أركان «لقاء سيدة الجبل» و»حركة المبادرة الوطنية»، بمقرارات الحوار الوطني الذي انعقد بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري في 2 آذار 2006، وقال انّ «تلك القرارات تصحّ لأن تشكّل ركيزة مهمة لمعالجة عدد من القضايا التي لا تزال عالقة وتؤثر في الواقع الداخلي اللبناني»، وكرر رفضه «الطروحات المتتالية المتعلقة بالمؤتمر التأسيسي»، معتبراً أنها «تهدف الى إسقاط إتفاق الطائف وصيغة المناصفة التي أرساها تمهيداً لاستبدالها بالمثالثة»، مؤكداً تمسّكه بـ»اتفاق الطائف» بكل مندرجاته التي لم تطبق جميعها، ولا سيما منها إلغاء الطائفية السياسية وتطوير النظام السياسي اللبناني ليحقق المساواة المفقودة بين المواطنين». وأكد رفضه لقانون الانتخابات الحالي، معتبراً أنه «مشوّه ولا يضمن صحة التمثيل السياسي»، مجدداً الدعوة الى «تعديله وتطويره ليصبح أكثر عدالة وتمثيلاً لمختلف فئات المجتمع».

 

غضب شعبي

وفيما تسبّب تلقي عدد من النواب اللقاح بموجة من الغضب الشعبي وتهديد البنك الدولي بوقف مساهمته، اعتبرت مصادر نيابية ان هذا التلقيح في المجلس امس يعود إلى ضرورات طبية وتشريعية، بعدما سُجّلت وفاة نائبين وإصابة اكثر من 20 بوباء كورونا، ما دفع النواب الى إبداء الخشية من المشاركة في اجتماعات اللجان والعمل التشريعي. كذلك لفتت المصادر إلى أنّ هناك اكتظاظاً في الجزء الصالح من مقر مجلس النواب بفعل تضرر جزء منه نتيجة انفجار المرفأ، ما يبرر أخذ الاحتياطات.

وكان تلقّي عدد من النواب اللقاح أثار غضباً شعبياً ترجم عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ولاقاه غضب دوليّ تجلى تغريدة نشرها ممثل البنك الدولي في لبنان ساروج كومار، اشار فيها الى أنّه «بناءً على تأكيد الخروقات، فإنّ البنك الدولي قد يجمّد تمويله لدعم اللقاحات في لبنان». وناشَد كومار «الجميع، بغضّ النظر عن منصبكم، التسجيل عبر المنصة وانتظار الدور».

وعلى الأثر، أعلن رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري «نيته الاستقالة اعتراضاً على تجاوز اللجنة»، الا انه عاد لاحقاً وقال: «ما حصل اليوم خرق لا يمكننا السكوت عنه وهو محاولة تمييز مجموعة من الناس نحترمها ونحترم دورها، ولكن عندما نطلب من المواطنين النزول الى مراكز التطعيم، لا يجوز التمييز. ونستغرب ونستنكر ما حصل وهو دقّ إسفين في عمل الخطة الوطنية لأننا لا نميّز بين مواطن وآخر وما حصل غير مقبول ونحن كلجنة أبدينا اعتراضنا»، مضيفاً: «كنت أمام موقف حرج وردّ الفعل المنطقي كان الاستقالة، ولكن هناك لجنة كان يجب أن أتواصل معها وكثر من أعضاء اللجنة أرادوا الاستقالة معي، وأنا اعتبر انّه يجب عدم السكوت عن الخلل والتصدي له، ويجب صدور بيان توضيحي والوعد بعدم تكراره». وقال: «البنك الدولي يراقب، وسجّل الخرق اليوم وهو في صدد اتخاذ إجراء تجاه هذا الخرق، وتمنّى عليّ عدم الاستقالة وغداً يعقد اجتماع للجنة الساعة السادسة، وسأضعها في تفاصيل ما جرى وسيكون للجنة مجتمعة التصرف واتخاذ قرارها. رغبتي الشخصيّة هي الاستقالة، ولكن هناك مسؤوليّة وطنية بتمنيع الشعب اللبناني ولا مشكلة مع وزارة الصحة، لكن ما جرى اليوم خطأ كبير ويجب تبريره، ويمكن الاستمرار في عملنا اذا كان التبرير مقنعاً».

وفي السياق، أوضح الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر أنّ «عدد النواب الذين تلقوا اللقاح هو 16 بوجود فريق من وزارة الصحة والصليب الاحمر»، لافتاً إلى أن «كل أسماء النواب الذين تلقوا اللقاح موجودة على المنصة الرسمية وبحسب الفئة العمرية، وحان دورهم. وهذا ما فعلناه باعتبار انّ النواب هم الاكثر عملاً في القوانين واجتماعاتهم دائمة، وخوفاً من ان ينقلوا العدوى الى المجتمع اذا ما أصيبوا».

وأعلن القصر الجمهوري، في بيان، أنّ «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واللبنانية الأولى السيدة ناديا عون تلقيا اللقاح ضد «كورونا» مع عشرة من أعضاء الفريق اللصيق والملازم للرئيس، الذين سجلوا أسماءهم وفقاً للأصول على المنصة الخاصة بالتلقيح». ودعا عون في المناسبة اللبنانيين الى «الاقبال على تسجيل أسمائهم على المنصة لتلقي اللقاح والمساهمة في مكافحة انتشار هذا الوباء».

 

ردود

وتعليقاً، نشر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميّل فيديو يروي فيه انه تلقى اتصالاً من مجلس النواب، وطُلب منه «بطاقة هويته وبطاقة هوية عائلته من أجل التسجيل وأخذ اللقاح من ضمن الدفعة الاولى». وأكد أنه رفض وعائلته التسجيل لأنه لا تنطبق عليهم الاولويات لأخذ اللقاح. وقال: «يتم الاتصال بكافة النواب والوزراء الحاليين والسابقين من أجل التسجيل وأخذ اللقاح».

وأصدرت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية» بياناً تسأل فيه عن «الجهة التي أصدرت الأمر باستقدام اللقاحات إلى المجلس النيابي واستطراداً إلى القصر الجمهوري؟»، وطالبت «بفتح تحقيق شفاف وسريع لتحديد المسؤوليات في هذا الأمر، لأنّ النواب الذين تم الاتصال بهم لتلقي اللقاح كانوا قد تسجلوا قانونياً ورسمياً على المنصة الرسمية، واعتبروا أن دورهم قد جاء فعلاً للتلقيح».

 

الاصابات والوفيات

وأعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس حول مستجدات فيروس كورونا تسجيل 2723 إصابة جديدة (2701 محلية و22 وافدة)، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات الى 359320، وكذلك تسجيل 59 حالة وفاة جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي للوفيات الى 4446 منذ تفشي الوباء في شباط من العام الماضي.

 

اسرائيل تهدد

على صعيد الجبهة الجنوبية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إنه إذا تحولت تهديدات الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله أفعالاً، فالنتيجة ستكون «مؤلمة للحزب وقادته، وللأسف لمواطني لبنان أيضاً».

وخلال جولة لتقويم الوضع عند الحدود مع لبنان، قال غانتس: «أنهيتُ للتو تقويماً للوضع في فرقة الجليل التي تحرس أكثر حدود إسرائيل حساسية في هذه الأيام»، مهدداً أنه «إذا تحولت تهديدات نصرالله و»حزب الله» إلى أفعال، فالنتيجة ستكون مؤلمة لـ»حزب الله» وقيادته وللأسف لمواطني لبنان، الذين يستخدمهم هذا الحزب درعاً بشرياً لأنه يخبّئ تحت بيوتهم مخزون أسلحة وصواريخ». وأضاف: «سنستمر في تعزيز بلدات خط المواجهة وهذه المنطقة الجميلة من البلاد، وسنمنح أولوية لتحصين الشمال الذي يشكل جزءاً من قوتنا مقابل أعدائنا».

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

البنك الدولي يلوح بوقف تمويل اللقاحات بعد «خرق» نواب خطة وزارة الصحة

نقيب الأطباء تحدث عن مخالفات

 

أثار تلقي عدد من النواب اللبنانيين لقاح «كورونا» دون استيفاء شروط الأولوية المطلوبة حسب خطّة وزارة الصحّة، ضجّة كبيرة في لبنان وصلت إلى حدّ تلويح رئيس اللجنة الوطنية للقاح «كورونا» الدكتور عبد الرحمن البزري، بالاستقالة، وتحذير البنك الدولي السلطات اللبنانية من تعليق تمويل لقاحات «كورونا» في حال تأكيد حصول انتهاكات تتعلّق بالشفافيّة.

 

وأوضح الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر، أن أسماء النواب الذين تلقوا اللقاح وعددهم 16، موجودة على المنصة الرسمية التي خصّصتها الوزارة لتسجيل الراغبين في تلقي اللقاح، وحسب الفئة العمرية، وأنّ دورهم قد حان، مضيفاً: «هذا ما فعلناه باعتبار أن النواب هم الأكثر عملاً في القوانين واجتماعاتهم دائمة، وخوفاً من أن ينقلوا العدوى إلى المجتمع إذا أُصيبوا». ولفت ضاهر إلى أن عملية تلقيح النواب حصلت في وجود فريق من وزارة الصحة والصليب الأحمر.

 

وبعد الضجة التي أُثيرت، أكّد رئيس اللجنة الوطنية للقاح «كورونا» عبد الرحمن البزري، أنّه يدرس خيار استقالته على خلفية تلقيح النواب من دون موافقة من اللجنة الوطنية، واصفاً في مؤتمر صحافي ما حصل بـ«الخرق الذي لا يمكنه السكوت عنه» لا سيما أنّه «محاولة تمييز مجموعة من الناس» و«دقّ إسفين في عمل الخطة الوطنية لأنها لا تميّز بين مواطن وآخر».

 

وقال البزري: «كنت أمام موقف حرج وردّ الفعل المنطقي كان الاستقالة، ولكن هناك لجنة كان يجب أن أتواصل معها وكثر من أعضاء اللجنة أرادوا الاستقالة معي»، معتبراً أن «الخلل يجب عدم السكوت عنه، والتصدي له، ويجب صدور بيان توضيحي والوعد بعدم تكراره»، مشيراً إلى أنّ اجتماعاً سيُعقد، اليوم، للجنة مجتمعةً لاتخاذ القرار المناسب.

 

وكان شرف أبو شرف، نقيب الأطباء اللبنانيين، قد دعا إلى مزيد من الشفافية، وقال إن هناك عدداً من المخالفات دون أن يحدد رقماً. وذكر أن أشخاصاً ليست لهم الأولوية أو لم يتم تسجيلهم، تلقوا اللقاحات بينما لا يزال بعض العاملين في المجال الطبي وكبار السن ينتظرون.

 

من جهته، أكّد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميّل، أنّه يتم الاتصال بكل النواب والوزراء الحاليين والسابقين من أجل التسجيل وأخذ اللقاح، مشيراً إلى أنّه تلقى اتصالاً من مجلس النواب، وطُلب منه بطاقة هويته وبطاقة هوية عائلته من أجل التسجيل وأخذ اللقاح ضمن الدفعة الأولى إلّا أنه رفض وعائلته التسجيل لأن الأمر مخالف لأولويات أخذ اللقاح.

 

ووصلت أصداء القضية إلى البنك الدولي الذي خصّص 34 مليون دولار لمساعدة لبنان في شراء اللقاحات والمباشرة بحملة تلقيح وطنية تغطي مليوني شخص.

 

وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي في الشرق الأوسط ساروج كومار، في تغريدة له: «عند تأكيد الانتهاك، يجوز للبنك الدولي تعليق تمويل اللقاحات ودعم استجابة فيروس (كورونا) في كلّ أنحاء لبنان، وأناشد الجميع، وأعني الجميع، بغضّ النظر عن المنصب، التسجيل وانتظار الدور».

 

وكان لبنان قد أطلق أول حملة للتلقيح قبل نحو 10 أيام بعد تلقي الدفعة الأولى من اللقاحات والبالغ عددها 28500 جرعة، وحسب خطّة وزارة الصحّة فإن الأولويّة في هذه المرحلة هي للأطقم الطبية وكبار السنّ فوق الـ75 عاماً.

 

ويراقب البنك الدولي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عملية التلقيح لضمان الشفافية في توزيع اللقاحات.

 

وأوضح الصليب الأحمر اللبناني أنه ليس له أي دور رقابي تنظيمي أو عملاني في حملة التلقيح الوطني، مشيراً في بيان له أن فرقه موجودة في مراكز التلقيح كافة حصراً لمساعدة أو إسعاف المواطنين من الفئة العمرية 75 وما فوق، وذلك في حال حدوث أي طارئ.

 

وعدّت وزيرة المهجرين في حكومة تصريف الأعمال غادة شريم، أنّه لا أفضلية لأحد أمام المرض، كاتبةً على «تويتر»: «مع احترامي للجميع، اللقاح حق لكل مواطن وعلينا جميعنا انتظار دورنا، دعوا الأمور تسير بشكلها الطبيعي، وبمعيار واحد للجميع من حيث الزمان والمكان رأفةً بالناس الذين يذوقون الويلات كل يوم».

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«نيران نيابية صديقة» على لقاح الكورونا تثير غضب البنك الدولي!

تأكيد سعودي على الإسراع بتأليف الحكومة.. واتصالات مع البزري لاحتواء الاستقالة

 

بعد تهديد المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار غيها بأن البنك قد يعلق تمويل اللقاحات، ودعم التصدّي لكوفيد-19في جميع أنحاء لبنان في حال التأكد من «مخالفة النواب، الذين حصلوا على التطعيم في مقر المجلس أمس، على الرغم من عدم وجود ضرورة تجعل لهم أولوية في ذلك، السؤال هو: هل ترعوي الطبقة السياسية، وتكف عن «تنغيص» حياة اللبنانيين، والتشويش على المحاولات الجارية لمواجهة المخاطر المحدقة بصحتهم، بعد تهديد قوتهم، واعمالهم، ووضع اليد على اموالهم في المصارف، وفي لعبة الدولار، الخطيرة والمثيرة في الوقت نفسه؟

والحال، فإن الطبقة القابضة على السلطة، بات لها منذ ان تمكنت من ان يكون لها في كل «عرس قرص» سواء في ما خص تعطيل التفاوض مع مؤسسات التمويل الدولية، أو ترك المواطنين لقدرهم، مع المصارف، وانهيار سعر صرف الليرة، فضلاً عن فقدان السلع، والارتفاع الخيالي للاسعار أو التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى المزاحمة غير المشروعة على تناول اللقاح، مع ان هذا حق لكل مواطن، ولكن بصورة تراتبية ونظامية!

وقالت اوساط سياسية لـ«اللواء» أن أي موقف دولي جديد من الملف الحكومي لم يتظهر وهناك تمن فقط بالإسراع في التأليف.واشارت إلى أنه في الداخل لم يبرز معطى فوق العادة وكله معلق إلى حين دخول عامل جديد يحدث الخرق. وفهم من هذه الأوساط أنه حتى لو حصل لقاء جديد بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف فأنه سيكون كما غيره لجهة أن التقدم لن يتحقق موضحة أن الأفكار لا تزال متباعدة.

حكومياً، لم تسجل اي تحركات أو اتصالات باتجاه حلحلة ازمة تشكيل الحكومة الجديدة بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت، فيما لوحظ حسب مصادر متابعة لعملية التشكيل ان المواقف التي أعلنها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، زادت في تعقيد مسار عملية تشكيل الحكومة في حين بدا واضحا إن التزام حزب الله سياسة الحياد بين بعبدا وبيت الوسط، يؤشر بوضوح الى ان استمرار تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة يتقاطع مع مصلحة الحزب بارجاء ولادة الحكومة العتيدة حاليا وتوظيفها في اطار الصفقه الجاري التفاوض حولها بين ايران والولايات المتحدة الأميركية حول الملف النووي، مايعني ان موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، سيبقى مؤجلا لحين جلاء مصير المفاوضات المذكورة، وبالتالي سيبقى اي مسعى أو تحرك من أي جهة كانت بلا طائل ومحكوما بمصير هذه المفاوضات، في حين ان كل مايقال عن زيارة محتملة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى قصر بعبدا في القريب العاجل لن يجدي نفعا اذا لم يتم التوصل الى تفاهم مسبق على جميع النقاط الخلافية، ويبدو ان هذا الامر غير متيسر بالوقت الحالي.

تحذير أممي

دولياً، صمّ المعنيون بالملف الحكومي اذانهم عن ترديد مواقف الجهات الدولية، فجددت المفوضية الأوروبية أمس التأكيد على ان هناك إجماعاً دولياً حول استحالة دعم لبنان في غياب حكومة الإصلاح..

بخاري وشيا

وعلى خط دبلوماسي آخر، إستقبل سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان وليد بن عبد الله بخاري أمس، في مقر إقامته في اليرزة،السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا. وتم في خلال اللقاء البحث في مجمل المستجدات السياسية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية إضافة إلى موضوعات ذات الإهتمام المشترك.

وأكد السفير بخاري «ان موقف المملكة العربية السعودية، يُشدّد على التزام المملكة بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، وبشكل خاص على ضرورة الإسراع في تأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني».

وفي باريس، التقى سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان بنظيره السعودي فهد الرويلي، وتم التداول حسب بيان من السفارة، في تطورات العلاقات الثنائية والإقليمية انطلاقا من مكانة المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وتأكيد علاقات الود والأخوة بين البلدين، وحرص المملكة على مواكبة جهود اللبنانيين في نهضة بلدهم ونموه في شتى المجالات.

بكركي والحياد

وكذلك إنشغلت البلاد بطرح البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الداعي الى عقد مؤتمر دولي للبحث في إنقاذ لبنان. وللغاية يوفد رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع وفداً من تكتل «الجمهوريّة القويّة» لزيارة بكركي، عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم للتضامن مع الراعي والوقوف إلى جانبه في دعوته إلى حياد لبنان عن الأزمات الإقليميّة والدوليّة وإلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لمساعدة لبنان على إعادة إنتاج السلطة واستعادة سيادته الوطنية الكاملة.

الانتخابات الفرعية

وفيما تصدر موضوع اجراء الانتخابات النيابية الفرعية لملء مراكز تسعة مقاعد في بيروت والمتن وكسروان والشوف وطرابلس، شغر سبعة منها بالاستقالةواثنان بالوفاة، بالاهتمام وذلك خلال لقائين منفصلين جمعا وزير الداخلية محمد فهمي مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ترددت معلومات عن وجود عوائق لوجستية وادارية وتحسب لتوترات وتحركات مرتقبة لاطراف معترصة ترفض إجراء هذه الانتخابات،ما يطرح احتمال تأجيلها في الوقت الحاضر، برغم الحاح بري على ضرورة اتخاذ التدابير المطلوبة لاجرائها استنادا الى القانون.

اما السؤال المطروح في الاوساط السياسية والشعبية، فيتمحور حول مغزى وأهداف اجراء هذه الانتخابات في ظل الأوضاع غير الملائمة بكل المواصفات،الصحية والسياسية والامنية وحتى الاقتصادية.

وفي حين تعتبر مصادر سياسية بارزة أن الهدف الأساس هو استكمال عدد نواب المجلس النيابي تفاديا لاي تطورات غير مرتقبة، قد تشكك او تطعن في شرعية المجلس ولاسيما اذا استمرت ممارسات تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة حتى نهاية العهد الحالي ودخول البلد في حالة فراغ سياسي او رئاسي محتملة،عندها لايمكن لاي كان التشكيك في عدم اكتمال عدد النواب او التشكيك بدستورية المجلس النيابي. بينما ذهب البعض إلى ان الالحاح على إجراء الانتخابات الفرعية في الوقت الحاضر، انما هو قرار في غير محله،ويذهب الى ابعد مايقال عن اكمال عدد نواب المجلس، وهو الهاء المواطنين عن تداعيات فشل المسؤولين بتشكيل الحكومة العتيدة واشغالهم بما هو اقل من هذه العملية المهمة لانتظام الية السلطة.

القرض الدولي

وفي سياق دولي – نيابي متصل صدق مجلس النواب مشروع قانون إتفاقية قرض البنك الدولي وأحاله الى الهيئة العامة للمجلس.. واعلن النائب ابراهيم كنعان بعد اللجان المشتركة عن اقرار اتفاقية القرض مع البنك الدولي مبدئياً مع الاخذ بملاحظات النواب والتزمت الحكومة بالتنفيذ. وتابع «ستكون هناك تقديمات نقدية في ضوء قرض البنك الدولي والتعديل الذي طرحناه يحسن شروط القرض». واضاف «سيعاد تكوين قواعد البيانات للمستفيدين لتصحيح الشوائب وسيتم اعتماد مراجع محايدة في تحديدها».

التلقيح الاسنتسابي للنواب

وسط هذه الأجواء المرهقة، إنشغل لبنان امس، بتناول 15 نائباً اعمارهم فوق السبعين عاماً لقاح كورونا في مبنى المجلس، ما أثار ردود فعل غاضبة لدى شرائح كثيرة اتهمت النواب بتجاوز دورهم والاصول المعتمدة وفق ترتيب خطة التلقيح وحرمان المواطنين العاديين من اللقاح، ووصلت إلى درجة تهديد رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري بالاستقالة، لكن سرعان ما تم احتواء الموضوع بعد إعلان عدد من هؤلاء النواب انهم تسجلوا في المنصة الرسمية للقاح.لكن البنك الدولي هدّد بوقف تمويله للقاحات في لبنان بعد الذي حصل في المجلس النيابي مطالباً بعملية تلقيح شفافة.

وفي وقت التزمت فيه وزارة الصحة الصمت، كتب كومار جيها على تويتر «في حال التأكد من المخالفة، قد يعلق البنك الدولي تمويل اللقاحات ودعم التصدي لكوفيد-19 في جميع أنحاء لبنان» قائلا إن ذلك من شأنه أن يخرق الخطة الوطنية المتفق عليها للتطعيم العادل.

وأضاف «أناشد الجميع، أعني الجميع، وبغض النظر عن منصبكم، أن تسجلوا أسماءكم وتنتظروا دوركم».

ومكّنت إعادة تخصيص البنك الدولي مبلغ 34 مليون دولار لبنان من تلقي أول دفعتين من نحو 60 ألف جرعة من شركة فايزر-بيونتيك هذا الشهر. وقال البنك إنه سيراقب طرح اللقاح وحذر البنك من المحسوبية في بلد تسببت فيه عقود من الهدر الحكومي والفساد في انهيار مالي شديد.

وقال عضو بالبرلمان، طلب عدم نشر اسمه، لرويترز إن بعض النواب الحاليين والمتقاعدين إضافة إلى بعض الموظفين الإداريين تلقوا التطعيم في قاعة البرلمان.

وأضاف «ما كل هذه الضجة؟ هم مسجلون»، مشيرا إلى منصة على الانترنت للقاحات. وأردف أن جرعات من اللقاح أُرسلت الأسبوع الماضي أيضا لقصر بعبدا من أجل الرئيس ميشال عون ونحو 16 آخرين.

وكتب إيلي الفرزلي (71 عاما)، وهو نائب رئيس مجلس النواب اللبناني وليس ضمن المجموعة التي لها أولوية الحصول على التطعيم في المرحلة الأولى، على تويتر بأنه تم تطعيمه.

وقال عبد الرحمن البزري، الطبيب الذي يرأس اللجنة الوطنية للقاح (المضاد لكوفيد-19) إنه لم يكن على علم بأنه سيتم إرسال جرعات إلى البرلمان. وأضاف للصحفيين «ما حصل اليوم غير مقبول». وساد الغضب أنحاء البلاد.

وكتب جاد الحموي على تويتر «جدي رجل مهذب عمره 85 عاما ويعاني من مشاكل في القلب والأوعية الدموية. جدي له أولوية ولم يحصل بعد على اللقاح.

«من أنتم؟ حفنة من المنافقين، الأنانيين، المجرمين».

وقال جوناثان داغر على فيسبوك «بينما يلهث أحبابنا للحصول على الأوكسجين في أجنحة كوفيد-19، لم يلتزم النواب بدورهم اليوم وأخذوا اللقاح».

ولم تعلق وزارة الصحة على الفور.

واعلن الدكتور بزري ان اجتماعاً سيعقد اليوم للجنة الوطنية الساعة السادسة، وسأضعها بتفاصيل ما جرى وسيكون للجنة مجتمعة التصرف واتخاذ قرارها. وقال: رغبتي الشخصيّة هي بالاستقالة ولكن هناك مسؤوليّة وطنية بتمنيع الشعب اللبناني ولا مشكلة مع وزارة الصحة، لكن ما جرى اليوم خطأ كبير ويجب تبريره ويمكن الاستمرار بعملنا اذا كان التبرير مقنعا. وختم البزري: مع أنني غير مسؤول عن الخلل الذي حصل لكنني أعتذر من الشعب اللبناني وسنتصدى لأي خلل».

وسارعت الأمانة العامة في مجلس النواب إلى التوضيح، بشأن النواب الذين تلقوا اللقاح، ومفاده انهم تلقوه بوجود فريق من وزارة الصحة والصليب الأحمر، واسماؤهم مدرجة على المنصة الرسمية، وحان دورهم، وفقاً للفئة العمرية.

وفيما أعلن مكتب الإعلام في بعبدا ان الرئيس ميشال عون تلقى اللقاح ضد كورونا، رفض تكتل لبنان القوي أي استنسابية في تلقي اللقاح، داعياً إلى احترام القواعد المنصوص عنها للفئات العمرية، والقطاعات التي يضعها تعاطيها الإلزامي مع النّاس في الصفوف الامامية في مواجهة الفايروس.

ورأى نقيب الأطباء الدكتور شرف أبو شرف ان تنفيذ آلية تلقيح المواطنين أظهر عيوباً عدّة، لجهة الأداء والتنظيم، فجاء بعيداً عن الشفافية بطيئاً وفوضوياً، بعدما طال التلقيح كثيرين لا أولوية لهم، ولم تكن اسماؤهم مسجلة على المنصة.

التعليم المدمج

وحددت مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية هيلدا خوري موعد العودة إلى التعليم المدمج بين 8 و15 آذار، على ان تبدأ مع صفوف الشهادات الرسمية.

ميدانياً، وفي الشمال قطع محتجون طريق العبدة – حلبا للمطالبة بالافراج عن أحد الناشطين.

ميدانياً وفي الشمال، قطع محتجون طريق العبدة – حلبا للمطالبة بالافراج عن أحد الناشطين.

359320 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 2723 إصابة جديدة بكورونا و59 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 359320 إصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الديار البنك الدولي يهدد بوقف لقاحات «كورونا» للبنان بعد خرق 16 نائباً شروط الخطة الوطنية

توافق سعودي ـ اوروبي على الاسراع بتشكيل الحكومة ومخارج لانزال عون والحريري عن الشجرة

حراك لفهمي على خط بعبدا ـ عين التينة وغطاء شعبي للراعي ودفع لتأمين غطاء دولي

– بولا مراد

 

وكأنه لا يكفي اللبنانيين النكبات التي تضربهم تباعا وهمومهم اليومية في كيفية تأمين حاجاتهم الاساسية بعد حجز المصارف على أموالهم، كما اضطرارهم للتأقلم مع الكوارث التي خلفها وباء «كورونا» ما أدى لفقدان مئات الآلاف وظائفهم ورزوح أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، حتى أتى تهديد البنك الدولي بوقف اعطاء لقاحات «كورونا» للبنان على خلفية فضيحة تلقي 16 نائبا اللقاح بخرق واضح لشروط الخطة الوطنية، ليشكل صفعة مدوية بوجههم من المتوقع ان يكون لها صداها في الايام المقبلة خاصة وان معلومات تحدثت لـ»الديار» عن «استياء دولي كبير من هذا الخرق باعتبار ان المنظومة السياسية الحاكمة تؤكد مرة جديدة انها غير آبهة بالحصار الذي يتعرض له لبنان كما بالعقوبات التي طالت أكثر من شخصية سياسية وتتمادى بخروقاتها وارتكاباتها، ما يحتم مزيدا من الاجراءات المشددة بوجهها لردعها وانهاء بطشها المتمادي».

 

فضيحة النواب الـ16

 

وانشغلت البلاد يوم أمس بما أعلنه المدير الإقليمي لدائرة المشرق في مجموعة البنك الدولي ساروج كومار، في تعليق له على مواقع التواصل الإجتماعي، عن تلقيه خبر تلقيح نواب وموظفي البرلمان الذين تزيد أعمارهم عن 75 عامًا، مهددا بوقف لقاحات كورونا بعد هذه المعلومات، معتبراً أن «هذا لا يتماشى مع الخطة الوطنية المتفق عليها مع البنك الدولي»، مضيفاً «سنسجل خرق الشروط والأحكام المتفق عليها معنا للتطعيم العادل والمنصف، فعلى الجميع التسجيل وانتظار دورهم»، موجهاً السؤال إلى وزير الصحة حمد حسن، ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة اللقاح عبدالرحمن البزري.

 

ولم يتأخر البزري بالتلويح باستقالته قبل أن يعقد مؤتمرا صحافيا اعتذر فيه من اللبنانيين مؤكدا ان ما حصل «خرق لا يمكننا السكوت عنه وهو محاولة تمييز مجموعة من الناس نحترمها ونحترم دورها ولكن عندما نطلب من المواطنين النزول الى مراكز التطعيم فبالتالي لا يجوز التمييز». وأوضح البزري ان «البنك الدولي يراقب وسجّل الخرق اليوم وهو بصدد اتخاذ اجراء تجاهه».

 

من جهته، أوضح الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر أن «عدد النواب الذين تلقوا اللقاح 16 بوجود فريق من وزارة الصحة والصليب الاحمر»، لافتاً إلى أن «كل أسماء النواب الذين تلقوا اللقاح موجودة على المنصة الرسمية وحسب الفئة العمرية، وحان دورهم. وهذا ما فعلناه باعتبار ان النواب هم الاكثر عملا في القوانين واجتماعاتهم دائمة، وخوفا من ان ينقلوا العدوى الى المجتمع اذا ما أصيبوا».

 

وعُلم أن النواب الذين تلقوا اللقاح في مجلس النواب خلافاً للقانون هم:عبد الرحيم مراد، وهبة قاطيشا، مصطفى الحسيني، علي عسيران، نقولا نحاس، غازي زعيتر، ايلي الفرزلي، سليم سعادة، ياسين جابر، أنيس نصار، أسعد حردان، أنور الخليل، ميشال موسى، فايز غصن، البير منصور، إضافة الى 5 مديرين عامين وهم:عدنان ضاهر، رياض غنام، محمد موسى، نقولا منسى وسيمون معوض.

 

وفور شيوع الخبر، أوضح الصليب الأحمر اللبناني أن ليس له أي دور رقابي، تنظيمي أو عملاني في حملة التلقيح الوطنية.وقال في بيان: توضيحاً لأي مغالطات، يهمنا أن نؤكد أن فرقنا موجودة في كافة مراكز التلقيح حصراً لمساعدة أو إسعاف المواطنين من الفئة العمرية 75 وما فوق، وذلك في حال حدوث أي طارئ.وأكّد الصليب الأحمر التزامه بالواجب الإنساني لتقديم الدعم والاسعافات لكل إنسان في كل لبنان.

 

من جهته، أوضح رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل، في تصريح مسجل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انه «تلقى إتصالا من مجلس النواب، وطُلب منه بطاقة هويته وبطاقة هوية عائلته من أجل التسجيل وأخذ اللقاح من ضمن الدفعة الاولى». وأعلن الجميل أنه «رفض وعائلته التسجيل لانه لا تنطبق عليهم الاولويات لاخذ اللقاح»، مبيناً انه يتم الاتصال بكافة النواب والوزراء الحاليين والسابقين من أجل التسجيل وأخذ اللقاح.

 

دفع دولي للنزول عن الشجرة

 

وبالرغم من ان فضيحة النواب و»كورونا» طغت على المشهد، الا انه كان لافتا بالأمس الحركة والمواقف الدبلوماسية الدافعة لتشكيل سريع للحكومة اللبنانية. وقالت مصادر مطلعة لـ»الديار» ان هناك «دفعا دوليا غير مسبوق لحل الازمة الحكومية»، لافتة الى «مجموعة مخارج يتم التداول بها لانزال رئيس الجمهورية كما رئيس الحكومة المكلف عن الشجرة بعدما رفعا في الآونة الاخيرة كثيرا السقف فبات اي طرح يصور على انه تنازل يقوم به احدهما». وأضافت المصادر:»المخارج الاساسية التي يتم التداول بها هي رفع عدد وزراء الحكومة الى 22 مقابل تخلي عون عن الثلث المعطل»، لافتة الى انه «وبالرغم من ان الطرفين المعنيين يصران على نفي التوصل الى اي اتفاق او تفاهم في ها المجال، لكن يبدو ان هناك جوا دوليا يدفع في هذا الاتجاه من المفترض ان يتبلور بعد الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى السعودية».

 

ويوم أمس، حذرت المفوضية الأوروبية من ان الوضع في لبنان يتدهور ويجب تشكيل الحكومة من دون تأخير. واشار الاتحاد الاوروبي الى «إجماع دولي حول استحالة دعم لبنان في غياب حكومة الإصلاح».

 

ولفت اللقاء الذي جمع السفير السعودي وليد بخاري بالسفيرة الأميركيّة دوروثي شيا. وقد قال بخاري بعد اللقاء ان «الموقف السعودي يشدد على التزام المملكة بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وبشكل خاص على ضرورة الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني».

 

كذلك التقى سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان بنظيره السعودي فهد الرويلي، وتمّ التداول بتطورات العلاقات الثنائية والإقليمية انطلاقاً من مكانة المملكة في منطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على علاقات الودّ والأخوة بين البلدين، كما وعلى حرص المملكة على مواكبة جهود اللبنانيين في نهضة بلدهم ونموّه في شتّى المجالات.

 

وباطار الحركة الدبلوماسية التي شهدها لبنان يوم امس، التقت القائمة بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان والمنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية نجاة رشدي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتم البحث، بحسب بيان لمركز الاعلام في الامم المتحدة، «في آخر المستجدات في لبنان، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة وتأثيرها على الشعب اللبناني. واستمعت رشدي إلى طرح وآراء البطريرك الراعي بشأن عقد مؤتمر دولي من أجل لبنان».

 

وأشار البيان الى أن «رشدي جددت دعم الأمم المتحدة الطويل الأمد والمستمر للبنان، بالتعاون مع شركاء دوليين آخرين، بما في ذلك من خلال الدعم الإنساني والمساعدة على التعافي وإعادة الإعمار في أعقاب انفجار مرفأ بيروت المأساوي العام الماضي، وكذلك أثناء حالة الطوارىء الصحية الناجمة عن انتشار وباء كورونا واثناء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة. ولقد أعيد التأكيد على هذا الدعم في المؤتمر الدولي الذي عقد في 2 كانون الأول الماضي برئاسة فرنسا والأمم المتحدة لدعم الشعب اللبناني».

 

ولفت البيان الى أن «الأمم المتحدة تأمل أن يعطي قادة لبنان الأولوية للمصلحة الوطنية اللبنانية وأن يتجاوزوا بسرعة، خلافاتهم لتشكيل حكومة جديدة لمعالجة التحديات العديدة في البلاد وتلبية تطلعات الشعب اللبناني وتطبيق الإصلاحات اللازمة. كما أكدت التزامها بدعم لبنان واستقراره واستقلاله السياسي وسيادته».

 

وباطار المساعي لتأمين مزيد من الغطاء السياسي لطروحات البطريرك الماروني بشارة الراعي، عقد يوم أمس اجتماع موسع بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وأركان لقاء سيدة الجبل وحركة المبادرة الوطنية عبر المنصة الالكترونية «زوم» بمشاركة المنسق العام للقاء النائب السابق فارس سعيد، النائب السابق أحمد فتفت، النائب السابق انطوان اندراوس، مستشار رئيس الحزب رامي الريس وعدد كبير من الشخصيات الثقافية والإعلامية المنضوية في المؤسستين.

 

ومن المرتقب ان يزور وفد من تكتل «الجمهوريّة القويّة» البطريرك الراعي في بكركي «للتضامن معه والوقوف إلى جانبه في دعوته إلى حياد لبنان عن الأزمات الإقليميّة والدوليّة وإلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لمساعدة لبنان على إعادة إنتاج السلطة واستعادة سيادته الوطنية الكاملة». في وقت تستمر التحضيرات لتحرك شعبي موسع باتجاه بكركي يوم السبت ولتأمين مزيد من الدعم الدولي.

 

فرعية نكاية بعون؟

 

في هذا الوقت، لفتت حركة وزير الداخلية العميد محمد فهمي بين بعبدا وعين التينة. وأفاد مكتب رئاسة الجمهورية بأن الرئيس عون عرض مع فهمي يوم امس الأوضاع الأمنية في البلاد في ضوء التقارير التي ترد من الأجهزة الأمنية خصوصا في ظل حال التعبئة العامة المفروضة نتيجة انتشار وباء « كورونا». كذلك تطرق البحث الى موضوع الانتخابات النيابية الفرعية لملء المقاعد العشرة الشاغرة في مجلس النواب. كذلك افيد عن لقاء مماثل جمع فهمي برئيس المجلس النيابي نبيه بري. وشككت مصادر مطلعة بنية المنظومة السياسية اجراء الانتخابات الفرعية مرجحة عبر «الديار» ان ما يحصل محاولة من قبل بري الحرتقة على عون باطار الكباش المتواصل بينهما وبخاصة مؤخرا على خلفية الملف الحكومي والثلث المعطل، خاصة وان معظم النواب الذين يفترض ملء مقاعدهم هم من المسيحيين.

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

البنك الدولي يهدّد بوقف تمويل لقاح «كورونا»

 

الى صحة اللبنانيين وحياتهم، امتدت اللوثة السياسية لتزيد الى فضائح المنظومة الحاكمة فضيحة مدوية والى صورة لبنان المشوّهة تشويهاً اضافيا، والى قهرهم وذلهم قهراً وذلاً، اضطر البنك الدولي الى اعلان امتعاضه على الملأ والتهديد عبر «تويتر» بتجميد تمويله لدعم اللقاحات، مؤكدا حصول خروقات، لم تنفع تبريرات الناطقين باسم هذه الطبقة في نفيها، ولو انها جمّدت استقالةً كان ينوي التقدم بها رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري، فتريث ليدرس خيار استقالته على خلفية تلقيح عدد من النواب في المجلس وبعضهم دون السبعين عاما، من دون موافقة اللجنة الوطنية»، بعدما دارت محركات الوساطات بأقصى سرعة.

 

وكان لافتا صمت وزارة الصحة بخصوص هذه الفضيحة ، اذ لم يصدر اي توضيح او تبرير من قبلها.

 

ولا ينحصر السيناريو الفضائحي في الصحة والسياسة فحسب، بل يتعداه الى لقمة العيش والمواد المدعومة واحتكارها ويمتد الى المواشي واللحوم والمحروقات و…و … والمسلسل يتوالى فصولا، فيما الحكام على مواقفهم التعطيلية التخريبية غير آبهين بالنقمة الشعبية التي تتنامى ككرة ثلج لا بدّ ستطيحهم في لحظة الانفجار المدوي.

 

البنك الدولي يهدد

 

القصة بدأت مع تغريدة نشرها ممثل البنك الدولي في لبنان ساروج كومار، اشار فيها الى أنّ «بناءً على تأكيد الخروقات، البنك الدولي قد يجمّد تمويله لدعم اللقاحات في لبنان». وناشد كومار «الجميع، بغض النظر عن منصبكم، التسجيل عبر المنصة وانتظار الدور».

 

والبزري يعتذر

 

سريعا، تدخل الدكتور البزري ممتعضاً ومعلنا نيته الاستقالة اعتراضا على تجاوز اللجنة، الا انه اعلن لاحقا في مؤتمر صحافي وبعدما زاره مدير عام وزارة الصحة، انه «يدرس خيار استقالته من رئاسة اللجنة الوطنية للقاح كورونا على خلفية تلقيح عدد من النواب في المجلس من دون موافقة من اللجنة الوطنية»، وقال «ما حصل اليوم يستحقّ الوقوف عنده، فالخطة التي نفتخر بها ونعتقد أنّها الأهمّ التي صُنعت في لبنان كان الهدف منها حماية المواطن والمجتمع وإعطاء المواطن شعوراً بأنّ لبنان وحتّى في أسوأ الظروف قادر على القيام بشيء مهمّ».

 

وتابع «ما حصل اليوم خرق لا يمكننا السكوت عنه وهو محاولة تمييز مجموعة من الناس نحترمها ونحترم دورها ولكن عندما نطلب من المواطنين النزول الى مراكز التطعيم فبالتالي لا يجوز التمييز ونستغرب ونستنكر ما حصل وهو دقّ اسفين في عمل الخطة الوطنية لأننا لا نميّز بين مواطن وآخر وما حصل غير مقبول ونحن كلجنة أبدينا اعتراضنا»، مضيفا «كنت أمام موقف حرج وردّ الفعل المنطقي كان الاستقالة ولكن هناك لجنة كان يجب أن أتواصل معها وكثر من أعضاء اللجنة أرادوا الاستقالة معي وأنا اعتبر ان الخلل يجب عدم السكوت عنه والتصدي له ويجب صدور بيان توضيحي والوعد بعدم تكراره».

 

وأردف البزري: البنك الدولي يراقب وسجّل الخرق اليوم وهو بصدد اتخاذ اجراء تجاه هذا الخرق، وتمنى علي عدم الاستقالة وغدا(اليوم) يعقد اجتماع للجنة الساعة السادسة وسأضعها بتفاصيل ما جرى وسيكون للجنة مجتمعة التصرف واتخاذ قرارها. رغبتي الشخصيّة هي بالاستقالة ولكن هناك مسؤوليّة وطنية بتمنيع الشعب اللبناني ولا مشكلة مع وزارة الصحة ،لكن ما جرى اليوم خطأ كبير ويجب تبريره ويمكن الاستمرار بعملنا اذا كان التبرير مقنعا.

 

وختم البزري: مع أنني غير مسؤول عن الخلل الذي حصل لكنني أعتذر من الشعب اللبناني وسنتصدى لأي خلل».

 

ضاهر يبرر

 

من جهته، أوضح الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر أن «عدد النواب الذين تلقوا اللقاح 16 بوجود فريق من وزارة الصحة والصليب الاحمر»، لافتاً إلى أن «كل أسماء النواب الذين تلقوا اللقاح موجودة على المنصة الرسمية وحسب الفئة العمرية، وحان دورهم. وهذا ما فعلناه باعتبار ان النواب هم الاكثر عملا في القوانين واجتماعاتهم دائمة، وخوفا من ان ينقلوا العدوى الى المجتمع اذا ما أصيبوا».

 

وبالنسبة لعلم الصليب الاحمر بالمسألة كان الدكتور البزري قد اكد ان الصليب الاحمر كان معترضا على التمييز الحاصل وهو الذي ابلغ البنك الدولي .

 

الجميل يؤكد

 

وفي السياق، نشر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميّل فيديو يروي فيه انه تلقى إتصالا من مجلس النواب، وطُلب منه «بطاقة هويته وبطاقة هوية عائلته من أجل التسجيل وأخذ اللقاح من ضمن الدفعة الاولى».وأعلن الجميّل أنه رفض وعائلته التسجيل لان لا تنطبق عليهم الاولويات لاخذ اللقاح.وقال: «يتم الاتصال بكافة النواب والوزراء الحاليين والسابقين من أجل التسجيل وأخذ اللقاح».

 

واعلن عدد من النواب الملقحين انهم حصلوا على اللقاح بعدما طلبتهم دوائر المجلس النيابي علما انهم مسجلون على المنصة .

 

… والقصر الجمهوري أيضاً !

 

أكدت معلومات صحافية ان «فريقا طبّيا توجه الى القصر الجمهوري يوم الجمعة الفائت، حيث جرى تلقيح رئيس الجمهورية ميشال عون وعقيلته و16 شخصا من فريق الرئيس​».

 

وأصدرت الدائرة الإعلامية في حزب «القوات اللبنانية»، البيان الآتي: «عطفا على حملة التلقيح التي حصلت ظهر اليوم (امس) في المجلس النيابي، تسأل القوات اللبنانية من الجهة التي أصدرت الأمر باستقدام اللقاحات إلى المجلس النيابي واستطرادا إلى القصر الجمهوري؟

 

وعليه، نطالب بفتح تحقيق شفاف وسريع لتحديد المسؤوليات في هذا الأمر، لأن النواب الذين تم الاتصال بهم لتلقي اللقاح كانوا قد تسجلوا قانونيا ورسميا على المنصة الرسمية، واعتبروا أن دورهم قد جاء فعلا للتلقيح».

شاهد أيضاً

هل سيبيع باسيل روسيا مرونة ما؟

في التطورات المتواصلة منذ نهاية الاسبوع الماضي على ضفاف القضاء وسلطته، يقف التيار العوني وحيدا …