افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 22 شباط 2021

 

افتتاحية صحيفة النهار

“استحضار” الأسد في هجوم باسيل: لمن الرسالة؟

تطوي أزمة #تشكيل الحكومة الجديدة اليوم شهرها الرابع منذ تكليف الرئيس سعد #الحريري بتشكيلها وانعقاد 15 اجتماعا بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا لم تفض الى تفاهم يؤدي الى الولادة الحكومية. ومع بدء الشهر الخامس من الازمة يبدو من الصعوبة البالغة التكهن بما اذا كان عامل الوقت القاتل سيلعب دورا في إنزال أصحاب الشروط الاستعصائية التي تفتعل تباعا في سياق موصول منذ أربعة اشهر لتعطيل هذا الاستحقاق عن رؤوس الشجر بل ان الشكوك في الامعان في هذا النهج إزدادت وتعمقت بعدما بات التداخل القائم بين مصالح المعطلين لاهداف ودوافع داخلية وأخرى إقليمية مكشوفا ولا يحتاج الى قرائن لإثباته. لذا لم يكن غريبا ان تنطلق موجة تصعيدية جديدة على مسار هذه الازمة بعد أسبوع واحد فصل بين الكلمة التي القاها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في الذكرى الـ 16 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرد عليها امس من رئيس “التيار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل بما بدا بوضوح رداً مزدوجاً باسم العهد وتياره السياسي الحزبي سواء بسواء. وإذ لم يفاجئ الهجوم المتجدد الذي شنه باسيل على الحريري مختلف الأوساط السياسية والمراقبة والمعنية باعتبار ان الإعلان عن كلمة باسيل قبل أسبوع تماما جاء تحت عنوان الرد على الحريري، فان المفارقة التي طبعت مواقف باسيل امس تمثلت في الدلالات اللافتة لثلاثة مؤشرات لا يمكن تجاهلها في استقراء واقع العهد وتياره. المؤشر الأول تمثل في توسيع باسيل اطار معركته الدائرية نحو كل خصومه تقريبا بدءا بالحريري على المسار الحكومي واستمكالا بالزعماء المسيحيين الموارنة الذين ينافسهم مبدئيا في المعركة المقبلة لخلافة الرئيس ميشال عون.

 

والمؤشر الثاني البارز تمثل في استعادة الضرب على وتر اتهام الحريري والحريرية بانتهاك المناصفة بين المسيحيين والمسلمين منذ التسعينات في معرض إيحائه بان كلام الحريري عن مسالة وقف العد هو مزاعم غير صحيحة وان هدف الحريري الراهن هو احياء حلف رباعي جديد من دون المسيحيين. واما المؤشر الثالث ولعله الأكثر اثارة للتدقيق في خلفيات توقيت عودة الرجل الثاني في العهد العوني الى التذكير بتحالفاته الإقليمية فهو في استشهاده المفاجئ بكلام نسبه الى الرئيس السوري #بشار الأسد وجاء بمثابة استكمال لاعتراف باسيل بان “حزب الله” وحده من الافرقاء الداخليين يتفهم ويدعم موقف تياره من القضايا التي يطرحها حول المسار الحكومي. ففي كلمة أعدت وطبعت مسبقا باللغة المحكية العامية بدا واضحا ان الاستشهاد بكلام لرئيس النظام السوري كان متعمدا للرد ليس على الحريري أو فتح المواجهة الرئاسية ضمنا مع الخصوم السياسيين المسيحيين فحسب، بل كما يقول معنيون للرد أيضا على مواقف دولية وعربية برزت أخيرا لمصلحة الحريري، وكان ابرزها اعلان الدعم الروسي لمهمة الحريري واتخاذ موسكو موقفاً لافتاً برفض الثلث المعطل لاي فريق. أعاد باسيل الاطار الى مسالة حقوق المسيحيين وذكر بمرسوم التجنيس والخلل الديموغرافي في التسعينات وبقوانين الانتخابات وبإحباط المسيحيين ليشن هجوما على الزعماء المسيحيين أولا قائلا ان “أحدا منهم لا يتعلم: واحد لا يرى في الحياة الا رئاسة الجمهورية وواحد لا يرى بالحياة الا كيف يريد ان يربح على ظهر الحراك وواحد لا يرى كل حياته الا كيف يريد ان يربحنا وهو يعيش دائما على جانب الاحداث ولا مرة في قلبها”. وذهب من هناك ليقول :”الرئيس (بشار) الأسد قال لي مرة نحن مصلحتنا بسوريا من بعد ما تعلمنا من اخطائنا بلبنان انو لو بقي مسيحي واحد بلبنان لازم هوي يكون الرئيس وصلاحياته قوية ومصلحتنا بلبنان وسوريا والمنطقة انو المسيحيين يبقوا بدورهم وخصوصياتهم من دون ما يذوبوا ..”. وفي اطار حملته على الحريري اعتبر ان “هناك من يعمل حتى يخسر العهد أياما أكثر من دون حكومة حتى لو انهار البلد أكثر، وهم يقولون علنا أن العهد يجب أن يخسر أكثر ولو انهار البلد أكثر، إذ ما من مشكلة لديهم إذا انهار البلد، المهم أن يسقط ميشال عون. صرنا نريد حكومة برئاسة الحريري، رغم قناعتنا أنه لا يقدر أن يكون عنوانا للإصلاح ولهذا لم نقم بتسميته، وبعدما سمي الحريري خلافا لرغبتنا، أصبح لدينا مصلحة بأن تشكل حكومة ويتحمل مع رئيس الجمهورية المسؤولية، بعدما هرب منها في تشرين 2019”.

 

 

“… لن تنجح “

وأثارت مواقف باسيل موجة ردود فعل سلبية وسجالات حادة انخرط فيها نواب من “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”. واصدر”المستقبل” ردا اعتبر فيه ان باسيل ” ما زال يقيم في لالا لاند، ويفرض على رئاسة الجمهورية الاقامة الجبرية في الانكار للمتغيرات التي نشأت بعد 17 تشرين”. وأضاف: “من المؤسف أن يشهد اللبنانيون من خلال الطحن الكلامي لباسيل، انتقال قرار رئاسة الجمهورية من قصر بعبدا الى سنتر ميرنا الشالوحي، وأن يستمعوا لرئيس الحزب الحاكم كما لو كان الناطق الحصري باسم العهد القوي. لكن المختصر المفيد لكل ما قيل من عجن: مع جبران فالج لا تعالج. بكل الاحوال، ما يعني الرئيس الحريري هو ما يصدر عن رئيس الجمهورية بالمباشر وليس بالواسطة، وما قيل يبقى إضغاث أحلام، مع الاشارة الى أن أحدا لم يعرض على الوزير جبران باسيل الاشتراك بالحكومة، ومحاولته ايهام اللبنانيين بوجود ضغوط عليه للمشاركة، مجرد رواية تثير الضحك .. إن المحاولة الجارية لتأجيج العصبيات الطائفية، لن تنجح يا جبران مهما سعيت الى دق الأسافين بين المسلمين والمسيحيين”.

 

 

دعم بكركي

وسط هذه التطورات تجري استعدادات لاعلان سلسلة مواقف وتحركات داعمة لبكركي وموقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في دعوته الى مؤتمر دولي للبنان هذا الأسبوع. وشرح البطريرك مجددا امس اهداف وظروف دعوته فقال انه ” أمام الواقع المؤسف، إضافة إلى إستحالة التفاهم بين المرجعيات السياسية لتشكيل حكومة مهمة، ولإتخاذ أي قرار إصلاحي منذ مؤتمر سيدر وإلى فقدان الثقة ما بين هذه المرجعيات، وانقطاع الحوار، وتوقف عجلات الدولة، وعدم وجود سلطة دستورية قادرة على إحيائها، دعونا إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف وتطبيقها نصا وروحا، وتصحيح الثغرات الظاهرة في الدستور المعدل على أساسها سنة 1990. أما الهدف الأساسي والوحيد فهو تمكين الدولة اللبنانية من أن تستعيد حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي وعدم الإنحياز، ودورها كعامل إستقرار في المنطقة. وإن ما نطمح إليه عبر هذا المؤتمر هو دولة موحدة بشعبها وأرضها، بشرعيتها وقرارها، بمؤسساتها وجيشها، بدستورها وميثاقها؛ ودولة قوية تبني سلمها على أساس مصلحتها الوطنية وحق شعبها بالعيش الآمن، لا على أساس مصالح دولٍ أخرى”.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الراعي مصمّم على “تحرير” الدولة… ورسالة روسية “قاسية” للمعرقلين

باسيل “يبايع” الأسد ونصر الله: أنا “رأس حربتكم” المسيحية!

 

“القضيّة صارت أبعد بكتير من قضية حكومة”… لعلها العبارة الأصدق والأكثر إنباءً في البيان المكتوب الذي تلاه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على مسامع الداخل والخارج، ليرشح شكلاً من سطوره “زيت” الدفاع عن حقوق المسيحيين في تركيبة السلطة مقابل إلقائه “الحرم” على باقي القوى المسيحية، أما من بين سطور الاتجار بحقوق المسيحيين فرشحت “مبايعة” باسيل لكل من الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ومن خلفهما إيران، عبر رسالة مركزية أراد توجيهها إليهم مفادها: أنا “رأس حربتكم” المسيحية في مواجهة كل الطروحات والمبادرات، داخلية كانت أو خارجية، حكومية كانت أو غير حكومية.

 

على هذه الخلاصة تلاقت أغلب القراءات في تشريح المغزى الأساس من إطلالة رئيس “التيار الوطني”، خصوصاً وأنها لم تحمل أي جديد في جوهر مقاربته للملف الحكومي خارج نطاق التأكيد على كونه القابض الفعلي على توقيع رئيس الجمهورية، وعلى أنه “يبصم” بالموافقة على “يلّي بيقبل فيه حزب الله”. أما محاولة باسيل الإيحاء بأنه يحمل مبادرة جديدة للتأليف، فبقيت قاصرة عن التعمية على السياق الفاقع لتبجيله نظام الأسد باعتباره “الأنموذج الأمثل” لحكم المسيحيين في لبنان، وعن تمويه الصورة التي أراد تظهيرها في أعين “حزب الله” بوصفه “البارافان” المسيحي القادر على خوض معارك “الحزب”، سواء في مواجهة طروحات بكركي السيادية أو في قيادة دفة المسيحيين نحو “مؤتمر تأسيسي” جديد يطيح بدستور الطائف.

 

ومن هذا المنطلق، أتى تعمّد باسيل تهميش مبادرات ونداءات البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في كلمته، مقابل تركيزه على إعلاء نموذج نظام الأسد والتفاهم مع “حزب الله” في منع تهميش المسيحيين وحماية حقوقهم، لإيداع كامل أوراقه في رصيد محور الممانعة، تأكيداً على وجوب الرهان عليه باعتباره “الحصان المسيحي الرابح” لهذا المحور في لبنان. أما في ما يتصل بالمواجهة المحتدمة بين “حزب الله” وبكركي على خلفية دعوة الراعي إلى مؤتمر دولي إنقاذي للهوية والكيان في لبنان تحت سقف تطبيقات “الطائف”، فبدا رئيس “التيار الوطني” واضحاً في إبداء جهوزيته، بما ومن يمثل مسيحياً، لخوض غمار “المؤتمر التأسيسي” وتكريس الأعراف التي أدخلها “حزب الله” على الحياة الدستورية بقوله: “يا ثبّتوا الثلث الضامن أو تفضّلوا على نظام جديد”، مع تصويبه في الوقت عينه على مناهضة فكرة تدويل الحلول للأزمة اللبنانية من خلال التشديد على أنّ “الدول بتساعدنا بس ما بتاخد محلّنا”.

 

وعلى أرض المعركة السيادية والمواطنية لتحصيل حقوق اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين على حد سواء، يواصل البطريرك الراعي إبداء تصميمه الوطني على “تحرير” قرار الدولة من قبضة الوصايات الداخلية والخارجية، فجدد أمس التمسك بالدعوة إلى انعقاد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة “من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف وتطبيقها نصّاً وروحاً وتصحيح الثغرات الظاهرة في الدستور”، لافتاً الانتباه إلى أنّ “الهدف الأساسي والوحيد هو تمكين الدولة اللبنانية من أن تستعيد حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي”، بحيث تكون دولة “موحّدة بشرعيتها وقرارها وبمؤسساتها وجيشها ودستورها، ودولة قوية تبني سلمها على أساس مصلحتها الوطنية لا أساس مصالح دول أخرى”.

 

وفي الغضون، جددت موسكو الإضاءة على زيف الادعاءات بأنّ الغاية من عرقلة تأليف الحكومة هي “تحصيل حقوق المسيحيين”، كما يردد فريق “التيار الوطني الحر”، فأرسلت خلال الساعات الأخيرة “رسالة قاسية” إلى الطرف المعرقل لولادة “حكومة المهمة”، على لسان مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، الذي عقد “لقاءً عاجلاً” مع سفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار، من أجل إبلاغ المسؤولين اللبنانيين هذه الرسالة “الحازمة” التي تعبّر عن انزعاج القيادة الروسية من التعطيل المستمر للتأليف.

 

وعلمت “نداء الوطن” أنّ بوغدانوف شدد خلال اللقاء على أنّ “المعرقلين لا منطق لديهم ولا حجج مقنعة للتعطيل”، وأكد وجوب “تكثيف الجهود لانجاح حكومة المهمة برئاسة سعد الحريري، على أن يكون الجميع متمثلاً فيها لكن من دون أن يستحوذ أي طرف على الثلث المعطل الذي قد يستخدم لتعطيل عمل الحكومة”، معرباً أمام بو نصار عن اتجاه روسيا إلى “تكثيف الاتصالات مع كل الأطراف للحث على الوصول إلى تأليف حكومة انقاذية، ولدعوة المعرقلين إلى تخفيف الشروط حفاظاً على مصالح لبنان وشعبه”.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تشكيل الحكومة «في الثلاجة» ينتظر تحريك المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية

مع أن بري لم يسحب مبادرته من التداول

 

بيروت: محمد شقير

ينتظر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عودة الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري من الخارج للاطلاع منه على ما لديه من معطيات في جولته على عدد من القيادات في المنطقة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه مع أنه لا يزال يتمسّك بمبادرته لإخراج عملية تأليفها من المراوحة القاتلة، ولم يقرر حتى الساعة سحبها من التداول، وإن كان تريثه في تحريكها يعود إلى رغبته في إفساح المجال أمام الأطراف السياسية الرئيسة للتمعُّن في بنودها لاتخاذ قرارها النهائي بعيداً عن تبادل الحملات الإعلامية التي يراد منها تقطيع الوقت، فيما لم يعد لبنان يحتمل تراكم الأزمات في ضوء انهيار النموذج الاقتصادي والمالي الذي بات في حاجة لإعادة النظر فيه للتأسيس لمرحلة جديدة من التعافي.

ورأى مصدر نيابي بارز أن مبادرة بري بعناوينها التي استمدّها من خريطة الطريق التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان تقوم على تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين ومستقلّين ومن غير المحازبين وتضم 18 وزيراً ولا ثلث ضامن لأي فريق ما زالت موجودة على طاولة المفاوضات رغم أن رئيس الجمهورية ميشال عون يبدي تحفّظه عليها بعد أن انقلب وتراجع عن موافقته على عدد وزرائها لمصلحة رفعه إلى 20 وزيراً.

وكشف المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري اتصل قبل أن يستأنف جولته الخارجية ببري، وتباحث معه في الاقتراح الذي تقدّم به الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، وأبدى فيه تفهّمه لمطالبة الرئيس المكلف بوزارة الداخلية ورفضه للثلث الضامن في مقابل استرضاء عون ومن خلاله رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بزيادة عدد الوزراء من 18 إلى 20 أو 22 وزيراً.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مواكب لاستمرار تعثّر تشكيل الحكومة إن السيد نصر الله لم يطرح مبادرة وإنما تدخّل في محاولة لإيجاد مخرج لفض النزاع بين الحريري وعون ومن معه حول عدد أعضاء الحكومة. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس المكلّف لم يبدِ حماسة لاقتراحه؛ خصوصاً أن مجرد زيادة عدد الوزراء سيتيح لباسيل وحلفائه أو على الأقل من تبقى منهم إلى جانبه الحصول على الثلث الضامن، ما يؤدي إلى تعطيل الجهود الرامية للوصول بالتشكيلة الوزارية إلى بر الأمان.

ولفت المصدر السياسي إلى أن باسيل هو من يفاوض تحت الطاولة وأحياناً من خلال حليفه «حزب الله» وبالنيابة عن عون في ملف تشكيل الحكومة، رغم أنه يدّعي عدم رغبة «التيار الوطني» المشاركة فيها، وقال إن المشكلة تكمن في قرار عون بإخلاء الساحة له للإمساك بورقة التفاوض لعله يتمكّن من إعادة تعويم دوره السياسي؛ خصوصاً أنه يراهن منذ الآن على إحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران والتعاون معها بصورة غير مباشرة بأنها ستصب لمصلحته، وإلا ماذا كان يقصد في مؤتمره الذي عقده أمس بقوله إن التطورات الخارجية ستأتي لصالح الحفاظ على لبنان، وبالتالي فإن هناك من يضع تشكيل الحكومة «في الثلاجة» وهذا ما يفسّر عدم ضغط «حزب الله» على حليفه بدلاً من الوقوف على خاطره ومراعاته.

واعتبر أن السيد نصر الله باقتراحه أراد أن يصيب عصفورين بحجر واحد، الأول استرضاء عون – باسيل بزيادة عدد أعضاء الحكومة، والثاني ضمان تمثيل حليفهما المشترك النائب طلال أرسلان في الحكومة، والتأكيد من باب إصراره على عدم إخلاء الساحة لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لشغوله منفرداً التمثيل الدرزي في الحكومة؛ خصوصاً أن الاتصالات بين «التقدّمي» و«حزب الله» مقطوعة بعدما اتفقا على تنظيم الاختلاف بينهما.

وسأل المصدر نفسه، لماذا تراجع «حزب الله» عن تأييده لتشكيل حكومة من 18 وزيراً؟ وما هي الضمانة لقطع الطريق على باسيل للحصول على الثلث الضامن؟ وهل جاءت استضافة أرسلان للقاء الدرزي وليدة الصدفة قبل الإطلالة المنتظرة لنصر الله؟ وأوضح أن بري وإن كان يبدي انفتاحاً على حكومة من 20 وزيراً شرط التقيُّد بمبادرته، فإنه يربط موافقته النهائية بموافقة الحريري، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم صدور موقف فرنسي ضاغط يستهدف مَن يعرقل تشكيل الحكومة، كما تعهّد ماكرون للرئيس المكلف الذي استجاب لرغبته والتقى عون في محاولة لإعادة التواصل من جهة وللتأكيد منه على عدم مقاطعته على خلفية الاتهام الذي وجّهه له بالكذب؟

وأضاف؛ لقد مضى على لقاء عون – الحريري أكثر من أسبوعين ولم يصدر أي ردّ فعل فرنسي مع أنه انتهى من دون أن يحقق تقدّماً يدفع باتجاه تزخيم المشاورات للعبور بتأليف الحكومة إلى بر الأمان مع أن أحداً لا يطلب من باريس أن توجّه لوماً شديد اللهجة إلى باسيل قد يصل إلى محاصرته بمقدار ما أنه يراهن على أن هناك ضرورة لتصحيح الخلل الناتج عن انعدام التوازن بسبب مضي عون في موقفه الرافض للتعاون مع الحريري.

واعتبر المصدر السياسي أنه من غير الجائز الانتظار إلى حين تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود حيال احتمال استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية برعاية أوروبية، وقال إن مجرد وضع الانهيار على لائحة الانتظار يعيدنا بالذاكرة إلى الرهان على أن الحكومة سترى النور فور انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، مع أن لبنان في حاجة ماسة إلى تحقيق توافق دولي – إقليمي يؤمّن له التأسيس للانتقال إلى مرحلة الإنقاذ.

وأخيراً، لا بد من رصد ردود الفعل على المؤتمر الصحافي لباسيل الذي حاول مراراً أن يبعد عنه وبالنيابة عن عمه عون تهمة تعطيل تشكيل الحكومة بمطالبتهما بالثلث الضامن وصولاً إلى مخاطبة المجتمع الدولي بموقف تصالحي بقوله خذوا الحكومة واعطونا الإصلاحات على أن تكون مقرونة بالأفعال وبالشروط التي أدرجها، أي باسيل، للوصول إليها، لكن يا ترى من يصدّق أن باسيل لا يريد شيئاً لنفسه؟

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

تجدد التراشق على جبهة “البرتقالي” و”الأزرق”.. وزحف سياسي الى بكركي

ينطلق هذا الأسبوع على وقع تأزُّم حكومي، وتدهور معيشي، وتوجّه تدويلي، وقد يكون مشهد التلقيح ضد كورونا هو المشهد الوحيد الذي يعطي أملاً بالحياة، فيما المطلوب على هذا المستوى أيضاً فتح السوق لاستيراد اللقاحات ضمن الشروط الصحية المطلوبة، تسريعاً لتطويق هذا الوباء. وقد حوّل المؤتمر الصحافي لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، عطلة نهاية الاسبوع، يوم مواجهة، فاشتعلت الساحة السياسية في ردود وردود مضادّة، شملت «المستقبل» و»القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، فيما قطع تيار»المستقبل» النقاش أمام اي حوار في مضمون المبادرة التي اطلقها باسيل، لأنّه يعتبر انّ اي حوار هو مع رئيس الجمهورية لا مع رئيس التيار، وهذا يعني انّ الأزمة الحكومية تراوح وتتعقّد، على وقع سخونة متواصلة وغياب للوساطات الداخلية وحتى الخارجية.

إنشغلت الاوساط السياسية امس بالمبادرة التي طرحها باسيل، التي جاءت قبل معرفة نتاج جولة الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري على قطر وابو ظبي، وما يُنتظر ان يُقدم عليه من خطوات على صعيد التأليف الحكومي، في ظلّ المناخ الذي كان يشي بولادة حكومية في وقت ليس ببعيد، ولكن ردود الفعل الأولية على المبادرة الباسيلية، اشاعت مناخات متشائمة إزاء احتمال التوافق على التشكيلة الوزارية الجديدة.

 

وفي الوقت الذي ارتفعت حدّة المواقف وردّات الفعل العنيفة، والتي كان بعضها جاهزاً، اياً كان موقف باسيل، او تلك التي شكّلت مناسبة لتناول جوانب مما جاء في مؤتمره الصحافي، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ ما سُجّل من مواقف «كان متوقعاً ولا جديد فيه، لما شكّله من تكرار للحملات الإعلامية المتبادلة بين التيارين الأزرق والبرتقالي، وما بين الاخير و«الحزب التقدمي الإشتراكي».

 

ودعت هذه المصادر الى انتظار ردّ فعل «حزب الله» وحركة «امل» اللذين اتهمهما باسيل بالتنسيق مع الحريري، فاختارا حقائب وزرائهما، الامر الذي حظّره الحريري على رئيس الجمهورية، كما انّه أوحى بوجود سعي الى حلف سنّي ـ شيعي، يُترجم في بيروت بتحضير قواعد وإعادة شدشدة العصب السياسي في هذه المرحلة التي يواجه فيها تردّدات العقوبات وخلافاته مع القيادات المسيحية الأخرى.

 

ولم تعلّق مصادر قصر بعبدا على كلام باسيل مباشرة، ولكنها قالت لـ»الجمهورية»، انّه «قدّم رواية دقيقة لعملية تأليف الحكومة في بعض المراحل التي قطعتها، وبقراءة دستورية دقيقة لصلاحيات رئيس الجمهورية». ولفتت هذه المصادر، الى «ضرورة انتظار ردّات الفعل عليها ممن يعنيهم الامر وممن قصدهم باسيل، على امل ان تكون مجدية وإيجابية للتلاقي في مكان ما».

 

مبادرة ملغومة

وأبلغت اوساط مسيحية معارضة للعهد و«التيار الوطني الحر» الى «الجمهورية»، انّ مبادرة باسيل «ملغومة»، لافتة إلى أنّه «حاول أن يبيع تيار «المردة» وزيراً اضافياً من كيسه، علماً انّ من البديهي ان يكون لـ«المردة» وزيران في حكومة من 20 وزيراً، كما هو وضعه الراهن في حكومة حسان دياب، وبالتالي، فإنّ طرح باسيل ينطوي على «تربيح جميلة» في غير محله، ومن كيس غيره.

 

واشارت هذه الاوساط، الى «انّ الشق الملتبس في صيغة الـ20 وزيراً يكمن في هوية الوزير الدرزي الثاني، وهل سيكون محسوباً على رئيس «الحزب الديموقراطي» طلال أرسلان، وبالتالي جزءاً من فريق رئيس الجمهورية، ام سيكون وسطياً وأقرب الى الوزير الملك؟». ولفتت الى انّ موقف رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية من الحكومة المفترضة لا يزال غامضاً، وهو في انتظار ان يُعرض عليه طرح رسمي حتى يحدّد موقفه.

 

واستبعدت الاوساط ان تنجح مبادرة باسيل في إحداث خرق إيجابي في جدار الأزمة الحكومية، مشيرة الى «انّ اقتراحه «خذوا الحكومة واعطونا الإصلاحات» هو غير واقعي، خصوصاً انّ القوانين المطلوب إقرارها قد تحتاج إلى وقت، في حين انّ هناك ضرورة ملحّة لتشكيل الحكومة فوراً».

 

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّه «بدلاً من البحث في كيفية الخروج من الأزمة الكارثية، ينبري النائب جبران باسيل بالكلام عن حقوق المسيحيين، معتبراً انّه بهذه الطريقة يستطيع ان يُدخل اللبنانيين في مواجهة طائفية تُنسيهم فقرهم وتعتيرهم وعوزهم ومجاعتهم، وتنسيهم، وهنا الأهم، من أوصلهم إلى هذه الكارثة، اي السياسات التي قادها باسيل وأدّت إلى عزل لبنان عن الخارج، وأفقرت اللبنانيين في الداخل، ودفعتهم إلى انتفاضة مليونية في 17 تشرين، ما زالت محاولات إجهاضها مستمرة، وآخرها إطلالة باسيل وحرفه للنقاش عن مكمن الأزمة الفعلية».

 

ورأت المصادر، انّ «من يريد ان يتحدث عن حقوق المسيحيين عليه ان يرفع عنوان الدولة أولاً، لأنّه من دون دولة لا حقوق لجميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، والانهيار الذي تشهده البلاد اليوم مردّه إلى هذا التحالف بين السلاح الذي يغطي النفوذ والسلطة، وبين السلطة التي تغطي السلاح، فدخل لبنان في دوامة من الفراغ والفشل والتأزّم، هذه الدوامة التي لا يمكن الخروج منها سوى بانتخابات نيابية مبكرة تُسقط الفريق الحاكم، وتفضي إلى انتخاب سلطة جديدة تشرع في وضع وبناء مداميك الدولة الفعلية».

 

وأكّدت المصادر، انّ «كل النقاش الذي أثاره باسيل خارج سياق الأحداث، ويحاول تغطية فشله ومأزوميته بشدّ العصب المسيحي في الكلام عن حقوق، بعدما أطاح حقوق المسيحيين وجميع اللبنانيين على مذبح مصالحه وأطماعه التي بدأت بوزارة الطاقة، وما أدراكم ما وزارة الطاقة، ولم تنته مع سعيه المستميت إلى رئاسة الجمهورية التي بدأها مع انتخاب عون رئيساً للجمهورية، فيما رأى اللبنانيون بالملموس إلى أين قادت لبنان سياسات هذا الفريق، ويسعون لاختصار معاناتهم لا تمديدها مع نموذج أسوأ».

 

باسيل

وكان باسيل قال في مؤتمره الصحافي: «أنّ هناك من يعمل حتى يخسر العهد المزيد من الأيام من دون حكومة، حتى ولو انهار البلد أكثر»، واضاف: «نريد حكومة برئاسة سعد الحريري رغم إقتناعنا انّه لا يقدر ان يكون عنواناً للإصلاح، ولهذا لم نقم بتسميته». وأوضح أنّ «رئيس الجمهورية ليس رئيس كتلة نيابية ليُقال له أعطني الاسماء وأنا أختار منها. تأليف الحكومة ليس لغزاً يحضره رئيس الجمهورية بل الاتفاق يكون بين الطرفين بشكل واضح، و‏عندما يقول رئيس الحكومة المكلّف لرئيس الجمهورية: أنا أشكّل وأنت توقّع، فهو يضرب بذلك وحدة البلد وينحر الدستور و«بعدين بيصيروا يبكوا على الطائف: بينحروه وبيبكوا عليه!».

 

واعتبر باسيل أنّه «في مسار الخروج عن الدستور اتهمونا بالمطالبة بالثلث زائداً واحداً، الثلث ليس تهمة، وهو جزء من الدستور، وهذا المطلب ضمان الشراكة في مجلس الوزراء، بحيث ينص «اتفاق الطائف» على أنّه من حق رئيس الجمهورية وحده كتعويض عن صلاحياته». وأشار الى أنّ «السنّة عبر رئيس الحكومة لديهم صلاحيات اكثر من الثلث الضامن، والشيعة لديهم الثلث الضامن بالممارسة، والدروز، من خلال حكومة 18، وباحتكار التمثيل لوليد جنبلاط وباستقالة وزيره، تسقط الحكومة ميثاقياً. لماذا المسيحيون مجموعين بين أرمن وكاثوليك وارثوذكس وموارنة، تريدون أن تمنعوا عنهم الثلث الضامن؟». وخَلص الى أنّ «قصة الثلث زائداً واحداً هي قصة نظرية ومختلقة لتسمية وزراء مسيحيين اضافيين، وهنا بيت القصيد والمشكلة الحقيقية».

 

وطرح باسيل مبادرة تقضي بالآتي: «أولا، برفع عدد الوزراء من 18 إلى 20 وزيراً، ليس لنأخذ وزيراً مسيحياً إضافياً للرئيس، نحن نقبل بأن يكون لـ«المردة»، ولكن ليس لرئيس الحكومة، ويكون أفضل إذا رفعوا العدد إلى 22 او 24، ليحترموا مبدأ الاختصاص، فلا يتسلّم وزير واحد وزارتين لا علاقة لواحدة بأخرى.

 

ـ ثانياً، بالنسبة إلى التسمية، نريد مبدأ واحداً يُطبّق على الكل. اعتمدوا المبدأ الذي تريدونه. نحن نقبل بما يقبل «حزب الله» بأن يطبق عليه».

 

وتابع: «إذا لم توافقوا أيضاً على هذا الطرح، لدينا طرح ثان أسهل وافعل. أبعدونا عن كل شيء له علاقة بتشكيل الحكومة، وخذوا الثقة منا في المجلس النيابي مقابل شروطنا بالإصلاح. ونريد الدفع سلفاً، وشروطنا سهلة وتتحقق بأسبوع واحد قبل تأليف الحكومة اذا وجدت إرادة سياسية: – أولاً، إقرار قانون الكابيتول كونترول وضبط التحويلات للخارج. ثانياً إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة والمحولة. ثالثاً، إقرار قانون كشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة، هذا هو الشغل الجد. جاوبونا!».

 

ردّ «المستقبل»

ورأى تيار «المستقبل» في كلام باسيل «تكراراً لمواقف لا تحمل جديداً ولا تفتح ولو ثغرة صغيرة في جدران العرقلة والتعطيل»، وإعتبر أنّ «مطالعة باسيل تضمنت كل ما ينطبق عليه جملة وتفصيلاً، فرمى ما عنده وفيه من أسباب الفشل والعرقلة وتعليق العمل بالدستور والكلام عن الغدر والطعن بالظهر وقلة الوفاء، على الرئيس سعد الحريري، لتحميله مسؤولية الخلل الذي يعانيه العهد وفريقه السياسي. الشخص ما زال يقيم في لالا لاند، ويفرض على رئاسة الجمهورية الإقامة الجبرية في الإنكار للمتغيرات التي نشأت بعد 17 تشرين، ويعتبر استقالة الرئيس سعد الحريري وتجاوبه مع الحراك الشعبي ضرباً من ضروب الغدر السياسي». واضاف: «إنّ ما يعني الرئيس الحريري هو ما يصدر عن رئيس الجمهورية بالمباشر وليس بالواسطة». وشدّد على أنّ «أحداً لم يعرض على الوزير باسيل الاشتراك بالحكومة، ومحاولته إيهام اللبنانيين بوجود ضغوط عليه للمشاركة، مجرد رواية تثير الضحك». وإعتبر أنّ «المحاولة الجارية لتأجيج العصبيات الطائفية، لن تنجح يا جبران، مهما سعيت الى دقّ الأسافين بين المسلمين والمسيحيين، خصوصاً أنّ المسيحيين يدركون أنّ حقوقهم هي غير الحقوق والمصالح الشخصية التي تريدها، وهي مصانة من جميع اللبنانيين الذين يتكافلون على حماية عيشهم المشترك، ويكفينا ان تكون مقاربة البطريركية المارونية خير شاهد وضامن للوحدة الوطنية، وخير من يتصدّى لأبواق التحريض».

 

بكركي

وعلى خط بكركي، عاود البطريرك الماروني بشارة الراعي، تأكيد دعوته إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، عارضاً للأسباب الموجبة التي دفعته إلى توجيه هذه الدعوة، وفي طليعتها الفراغ وفقدان الثقة وانقطاع الحوار، ومعتبراً انّ مؤتمر الطائف أنهى الحرب، وانّ المطلوب من المؤتمر العتيد ان يُنهي التعثُّر في قيام الدولة. وبالتوازي، مع تشديد البطريرك على دعوته التي كانت استدعت رداً من الأمين العام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، فمن المتوقع ان تشهد بكركي هذا الأسبوع حركة وفود وزيارات ولقاءات متضامنة مع البطريرك ومؤيّدة لمواقفه، وسيكون منها وفد من تكتل «الجمهورية القوية» ومسؤولين من «القوات اللبنانية». وكانت القيادة الكتائبية برئاسة رئيس الحزب النائب المستقيل سامي الجميل زارت الصرح البطريركي متضامنة مع سيده.

 

وكان الراعي كرّر في عظة الاحد امس دعوته إلى «مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف سنة 1989، وتطبيقها نصاً وروحاً، وتصحيح الثغرات الظاهرة في الدستور المعدّل على أساسها سنة 1990». واعتبر انّ «الهدف الأساسي والوحيد هو تمكين الدولة اللبنانية من أن تستعيد حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي وعدم الإنحياز، ودورها كعامل استقرار في المنطقة».

 

قضية المرفأ

وعلى خط آخر، لا يبدو انّ تعيين القاضي طارق البيطار محققاً عدلياً في جريمة المرفأ نجح في امتصاص نقمة الناس التي تواصل التعبير عن سخطها وغضبها، كما لم ينجح في فرملة الاتجاه نحو تدويل هذا الملف، الذي تلقّى جرعة دعم أيضاً من البطريرك الراعي، الذي دعا إلى «ضرورة التعاون مع محققين دوليين»، فيما يسلِّم وفد من تكتل «الجمهورية القوية» اليوم، مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، مذكرة تطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تقصّي حقائق دولية في انفجار المرفأ.

 

والى ذلك، أشار وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، الى انّه «قدّمنا اقتراحات لمساعدة لبنان بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت، لكن الضغوط الاميركية حالت دون ذلك». وقال في حديثٍ الى تلفزيون «المنار»: «لا نستطيع فرض اي اتفاق على اللبنانيين ولا يقدر أي احد على ذلك».

 

التدهور المالي

وفي موازاة كل ذلك، يستمر التدهور المالي والاقتصادي والمعيشي، في ظل قلق اللبنانيين الواسع، ومع تحليق سعر صرف الدولار مقابل الليرة، واقترابه من الـ10 آلاف في السوق السوداء، فيما القدرة الشرائية للمواطن باتت في الحضيض، والخوف على المصير يكبر ويتعاظم.

 

كورونا

وعلى الصعيد الصحي، وفيما تستمر حملات التلقيح ضد جائحة كورونا، سُجّل انخفاض في عدد الاصابات امس، حيث أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي أمس، تسجيل 1685 إصابة جديدة (1682 محلية و3 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 355056 اصابة. كذلك سُجّلت 43 حالة وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 4340 حالة.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحريري لن يقاطع عون.. وباسيل يضع أوراق التأليف عند حزب الله

السنيورة: بديل التدويل قيام الدولة.. ومساعدات طبية من السعودية إلى لبنان

 

بداية الأسبوع الأخير من شباط، تزامن مع الإعلان عن أول إصابة بفايروس كورونا في العام الماضي، ليمضي «الهوينا» إلى استحقاقات تبدأ اليوم، وانتظارات مفتوحة على المستقبل بالمدى القريب والبعيد.لعلَّ أهمها مسألة تأليف جديدة تعيد وقف الانهيارات وتفتح الباب امام عودة لبنان إلى المجتمعين العربي والدولي.

ولاحظت مصادر سياسية ان الوضع استنفد حدوده من التصعيد، وقالت ان فريق الرئيس المكلف سعد الحريري ليس بوارد مقاطعة رئيس الجمهورية، ولا بدَّ من التقاط الفرصة للتعاون، لدى عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة.

واعتبرت مصادر سياسية ان مواقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، تعبر بوضوح عن المازق المازوم الذي ادخل  فيه نفسه والعهد معه جراء تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة تحت يافطات طائفية وعناوين دستورية ملتوية، لم تعد تنطلي على احد وانما تحمل في طياتها المبطنة ابتزاز رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والحصول على حصص وزارية، تؤمن له ولتياره السياسي استمرار وضع اليد على وزارات محددة  كوزارة الطاقة واستنزاف مواردها كما امعن بذلك منذ أكثر من عشر سنوات والاهم الحصول على الثلث المعطل في تركيبة الحكومة العتيدة للتحكم بسياساتها وقراراتها لغايات ومصالح حزبية وشخصية على حساب المصلحة الوطنية العليا. وقالت ان ادعاء باسيل من كل ما يقوم به من ممارسات لتعطيل التشكيل هو في سبيل المحافظة على حقوق المسيحيين، يشكل اكبر كذبة مكشوفة، لم تعد تفيده بالتفاف المسيحيين من حوله، بعدما انفض معظم من يؤيده من حوله وانتفض ضده، في حين تظهر المواقف والعظات الدينية التي يكررها البطريرك الماروني بشارة الراعي استياءه الشديد من التلطي وراء هذه الادعاءات المضللة لتبرير تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة. وعزت المصادر أسباب ارتفاع حدة مواقف باسيل الى هذا المستوى، إلى اتساع رقعة التاييد المحلي والاقليمي والدولي للحريري ورفض تاييد  العهد وباسيل في مواقفهما ومطالبهما التعجيزية لتعطيل التشكيل. وتوقعت المصادر ان تستأنف مشاورات تأليف الحكومة الجديدة بعد عودة الحريري إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة بالرغم من كل محاولات تصعيد الأجواء السياسية  من قبل باسيل أو غيره.

وعلى مسار أوّل من الانتظارات، يدخل لبنان المرحلة الثانية، من تخفيف الإجراءات المتعلقة بإعلان حالة الطوارئ الصحية، والتي تمتد إلى 7 آذار، على أن يعاد النظر بقرار سابق حول القطاع التجاري، إذ سيعاد فتحه ضمن شروط المنصة والكمامة والتطعيم، بدءاً من الإثنين المقبل (1 آذار).

وبانتظار التطبيق في ما خصَّ القطاعات التي سيسمح لها بإعادة الفتح، وصلت الدفعة الثانية من لقاح الفايرز (32000 جرعة)، وانخفض عدد الإصابات إلى ما دون الألفين، كما تراجعت أعداد الوفيات، لكن النّاس خرجت إلى المطاعم والمنتزهات (والشوارع، في غير منطقة).

ومالياً، يتابع المواطن اللبناني بقلق الارتفاعات المتمادية لسعر صرف الدولار في السوق السوداء. على وقع ارتفاع جنوني في أسعار السلع والمواد الإستهلاكية.

وفي ما خص استئناف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، بعد تعيين القاضي طارق بيطار محققاً عدلياً، ينتظر الرأي العام والأهالي، كيف ستنطلق التحقيقات من حيث وصلت مع المحقق السابق القاضي فادي صوان، بعد حراك لأهالي الضحايا، والتلويح بالمتابعة في الشارع، وكشف كل ما يحيط بقضية أبنائهم، لجهة الحقيقة والتعويضات، وإعادة ترميم المنازل والمؤسسات المتضررة..

ومن الإنتظارات المرهقة، مصير العام الدراسي، والامتحانات الرسمية، في ضوء الاجتماعات، التي تعقد في الوزارة لاستئناف التعليم المدمج، بعد تقليص المناهج، ومراعاة الوضع الاستثنائي إذا ما تقرر اجراء الامتحانات..

ولهذا الغرض، عقد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق مجذوب اجتماعاً مع وزير الصحة حمد حسن، للبحث بإمكان إعطاء أولوية لتوفير اللقاح للجسم التعليمي.

واستبعد مصدر تربوي العودة إلى التعليم المدمج في المرحلة الثانية من إعادة فتح البلد.

وفي ظل استنكاف حكومة تصريف الأعمال عن دورها، وعدم تأليف الحكومة، أعلنت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية لـ«اللواء» أن الرئيس عون يتابع عددا من الملفات ويعقد اجتماعات لهذه الغاية وهو سيواصل هذه المتابعة في ضوء التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلد.

وأكدت هذه المصادر إن الاطلالة الجديدة لرئيس التيار الوطني الحر لم تختلف عن سابقاتها لجهة هذا التصعيد لكن ما ذكره اوحى بأن خريطة الطريق وضعت ولا تراجع وأكدت أن الأيام المقبلة ستكون مفتوحة على تقييم ما أشار إليه النائب باسيل .

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن المواقف التي تصدر من هنا وهناك حول الملف الحكومي تزيد الأمور تعقيدا لأن السقوف ترتفع وسط سؤال هل هو تصعيد قبيل أن ينبلج الحل ام أن ما كتب قد كتب لجهة أن هذا الحل المرتقب بعيد المنال إلى حين بروز الضوء الأخضر خارجيا.

انتظارات.. واقتراحات

على ان الأهم، في حمأة الانتظارات هذه، ماذا سيحدث على الساحة السياسية، لا سيما بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت، في ضوء جملة الاقتراحات أو المبادرات التي ساقها النائب جبران باسيل، في المواقف التي اعلنها أمس.

وقال الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة ان ما قاله النائب جبران باسيل هو لعب على الوتر الطائفي، وإثارة الحساسيات الطائفية، وهذا الأمر لم يعد يجدي. والطائف كرس العيش المشترك، ولا منّة في هذا الموضوع، ووقف العد ليس تمنيناً، هو حاجة وطنية، وحاجة إسلامية، ولاحظ انه آذى رئاسة الجمهورية كثيراً.

وشدّد على ان الحل البديل عن التدويل هو قيام الدولة، مشددا على تأليف حكومة اختصاصيين، تحظى بقبول المجتمعين العربي والدولي، ورضى اللبنانيين، مطالباً الرئيس المكلف بالصمود.

وأكد السنيورة أن «الوزراء الشيعة سمّاهم سعد الحريري وليس الرئيس بري وهم لم يمانعوا بذلك» مشيراً إلى أنه «لو كانت هناك مشكلة بالأسماء التي طرحها الرئيس الحريري لكان الرئيس عون وجبران باسيل «ما تركوا ستر مغطّى» ورئيس الجمهورية فوق الكل والحكم بين الجميع ولكن لا يجوز أن تأتي بأسماء حزبيين لحكومة اختصاصيين».

وناشد السنيورة رئيس الجمهورية «لإعادة النظر بالأمور لمصلحة لبنان ولمصلحة سمعته» مشيراً إلى أن «موال الـ 30 عاماً غير صحيح لأنهم كانوا موجودين خلال 12 عاماً من هذه الثلاثين».

وحذر السنيورة من أن «سفينة الدولة تغرق فيما هم يقومون بإلهاء الناس بالخصومات».

وعن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال السنيورة: «أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أستعجب»، مشيراً إلى أن «هناك عقدة خارجية تُمارس عبر حزب الله الذي يتلطى خلف رئيس الجمهورية وهي ورقة للتفاوض مع الولايات المتحدة».

ونصح الحريري بالصمود قائلاً: «لماذا لا نعود للداخل ونطرح كل القضايا ونشكل حكومة ونستعيد الدولة بدلاً من عقد مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان كما طرحه البطريرك الراعي».

أما تيار «المستقبل» فرأى في ما أعلنه باسيل «عجن»، فمع «جبران فالج لا تعالج» وهو لا يزال يقيم في «لالاند»، ويفرض «على رئاسة الجمهورية الاقامة الجبرية في الانكار للمتغيرات التي نشأت بعد ١٧ تشرين، ويعتبر استقالة الرئيس سعد الحريري وتجاوبه مع الحراك الشعبي ضرباً من ضروب الغدر السياسي.

وأشار الى أن مقتضيات الصدق والوفاء، في قاموس الرئيس الحريري، تتصل بمقدار الوفاء للمصلحة الوطنية العليا وقضايا المواطنين ومطالبهم الملحة، وليس بمقدار الوفاء للعلاقات الخاصة والمصالح الشخصية.

وأعرب التيار عن أسفه لانتقال قرار رئاسة الجمهورية من قصر بعبدا الى سنتر ميرنا الشالوحي، وان يستمعوا لرئيس الحزب الحاكم كما لو كان الناطق الحصري باسم العهد القوي.

وأكد تيّار «المستقبل» أن «ما يعني الرئيس الحريري هو ما يصدر عن رئيس الجمهورية بالمباشر وليس بالواسطة، مع الاشارة الى ان احداً لم يعرض على الوزير جبران باسيل الاشتراك بالحكومة، ومحاولته ايهام اللبنانيين بوجود ضغوط عليه للمشاركة، مجرد رواية تثير الضحك.

كلمة اخيرة، ان المحاولة الجارية لتأجيج العصبيات الطائفية، لن تنجح يا جبران مهما سعيت الى دق الأسافين بين المسلمين والمسيحيين.

ويكفينا ان تكون مقاربة البطريركية المارونية خير شاهد وضامن للوحدة الوطنية، وخير من يتصدى لابواق التحريض».

ومن ردود الفعل، ما قاله أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن في رده على باسيل: «كل الكلام الذي سمعناه اليوم لا اهمية له امام آلام الناس وجوعهم وامام صرخات اهالي الضحايا في انفجار المرفأ وامام قلق الشباب على مستقبلهم، كلامكم كمن يعيش في كوكب آخر ويخطب في الخواء والعدم !».

اقتراحات باسيل: الكرة في ملعب حزب الله

وكان باسيل رمى الكرة إلى ملعب حزب الله، وقال: «نحن نقبل ما يقبل به حزب الله ان يطبق عليه».

وتابع باسيل «إذا كان رئيس الحكومة يطرح الاتفاق على اسماء وزراء مسيحيين على قاعدة وزير ملك، فلا مانع ولكن فليطبّق كذلك على وزراء مسلمين، وهكذا كلّ عقدة تنوجد او تُفتعَل، يصير حلّها على قاعدة التوازي بين الجميع».

وقال: «إذا كمان ما بتوافقوا على هيدا الطرح، عنّا طرح ثاني اسهل وافعل، شيلونا من كل شي الو علاقة بتشكيل الحكومة، وخدوا الثقة منّا بالمجلس النيابي مقابل شروطنا بالإصلاح. نحنا يلّي بيهمّنا من هيدي الحكومة هو الإصلاح ومش مشاركتنا فيها. اعطونا الإصلاح وخذوا الحكومة»، وهيدي مقايضة عادلة: «انتو بتاخدوا يلّي بيهمّكن ونحنا مناخد يلّي بيهمّنا، امنولنا الإصلاحات ومنقبل. بس ما بدّنا لا وعود ولا ضمانات، بدّنا الدفع سلف».

ولفت باسيل إلى أن شروطنا سهلة وتتحقّق بأسبوع واحد قبل تأليف الحكومة إذا كانت هناك إرادة سياسية:

1–اقرار قانون الكابيتال كونترول.

2–اقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة والمحوّلة.

3–اقرار قانون كشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة.

وأردف: «نريد خلال نفس الأسبوع، أن يعطى أمر المباشرة لشركة Alvarez حتّى تبدأ بالتدقيق الجنائي بمصرف لبنان من دون أي توقف أو عودة للوراء، وهكذا مع تشكيل الحكومة تنطلق بالتوازي عمليّة التدقيق بكل الوزارات والإدارات والمجالس، هيدا يلّي نحنا منريده من الحكومة ومنعطيها الثقة بمجلس النواب من دون اي مطلب بخصوصها، هيك منكون جزأنا المشكلة، شق دستوري ميثاقي وشق اصلاحي، وبيصير الحل اسهل بتفكيكها، ومنكون حقّقنا حكومة واصلاح مع بعض وبسرعة، وفتحنا الباب للمليارات تجينا، هيدا الشغل الجد… جاوبونا!».

وشدّد باسيل على أنه «نريد خلال نفس الأسبوع، ان يعطى امر المباشرة حتّى يبدأ بالتدقيق الجنائي بمصرف لبنان من دون اي توقف او عودة للوراء، وهكذا مع تشكيل الحكومة تنطلق بالتوازي عمليّة التدقيق بكل الوزارات والإدارات والمجالس.

سياسياً، يلبي ناشطون مدنيون، وليسوا حزبيين، الدعوة إلى تجمع في بكركي السبت المقبل في 27 شباط الجاري، تحت عنوان بكركي «ما بتمزح»، ورحب البطريرك بالمنظمين، مشددا على ان بكركي أبوابها مفتوحة للجميع.

أهالي شهداء انفجار المرفأ

وعشية استئناف التحقيقات نفذ أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت وقفة في محيط المرفأ، وتمت إضاءة شموع وإطلاق الصلوات.

وقد تحدث رئيس لجنة أهالي الضحايا إبراهيم حطيط، معتبراً «أنهم فجّروا فينا انفجارا جديدا عندما كفوا يد القاضي فادي صوان».

ولفت الى أن الأهالي كانوا قد اشترطوا تعيين مساعد للمحقق العدلي الجديد «لأن القاضي صوان كان يشكو من أنه بمفرده والملفات كثيرة»، كاشفاً أن «الامر تحقق تحت ضغطنا».

وقال: «مع تعيين محقق عدلي جديد ومساعد له نكون قد ثبتنا عليهم انتصارين، تحديدا على الاحزاب ومحكمة التمييز التي ضغطوا عليها».

ولفت حطيط الى أن هذه المرة ستختلف عن السابق، لأن ما حصل جعل الأهالي يشعرون وكأن هناك مؤامرة كبرى. وأضاف: اي سياسي يُستدعى الى التحقيق ولا يمثل أمام القضاء، فسنذهب الى منزله.

وحذّر قائلاً: سنعقد مؤتمراً صحافياً نفضح فيه الكثير من الامور المعيبة التي حصلت معنا، بدءا بوزارة الدفاع مرورا بالمالية ووزيرها وصولا الى بلدية بيروت ومحافظها ووزارة الداخلية. وأضاف: وفي حال لم يتم اصلاح الاخطاء التي ارتكبت سنقول كل شيء.

المساعدات من السعودية

وبالتعاون مع مركز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصلت إلى مطار رفيق الحريري الدولي طائرة ميدل ايست تحمل مساعدات طبية مرسلة من قبل الجالية اللبنانية في المملكة العربية السعودية، وعلى متن الطائرة سفير لبنان في المملكة فوزي كبارة.

وسيتولى مركز الملك سلمان توزيعها في لبنان.

المرحلة الثانية

ويستعدّ لبنان لدخول المرحلة الثانية من تخفيف إجراءات الإغلاق العام، التي تبدأ اليوم الاثنين، وذلك وسط تأكيد على ضرورة التشدد بالإجراءات الوقائية، لا سيما أن نسبة الفحوصات الإيجابية من مجمل الفحوصات اليومية لا تزال مرتفعة وتتجاوز الـ18 في المئة.

ابتداء من الاثنين في 22 شباط سيُسمح بإعادة فتح القطاعات التالية: السماح بتجوّل سيارات الأجرة على أن تقلّ كلّ سيارة ثلاثة اشخاص فقط من ضمنهم السائق، وكالات السيارات، محال تصليح السيارات، مغاسل السيارات، وكالات السفر، محال بيع الزهور والمصابغ. كما سيستأنف قطاع البناء أعمالَه.

أما المصانع التي كانت قد فتحت أبوابها في مرحلة سابقة، فسيَجري رفعُ نسبة إشغالها لناحية عدد العمال من 30 الى 40 بالمئة، باستثناء مصانع الادوية التي سيُسمح لها برفع النسبة من 50 الى 60 بالمئة، شرط اجراء فحوص pcr لجميع موظفي المصانع كل ثلاثين يوماً، ويُمنع عملُ من تخطى عمرُهم الستين عاماً.

أما الاثنين في الاول من آذار فسيُعادُ فتحُ عدد من القطاعات التجارية على ان تطبّق عليها اجراءاتٌ مشددة، اذ ستُفرض أذوناتٌ للدخول الى المحال، على غرار السوبرماركت والمصارف عبر المنصة مع اجراء فحوص لموظفي هذا القطاع، علماً أن التنسيق مستمر حتى الاول من آذار بين لجنة كورونا وممثلي التجار لتحديد القطاعات التجارية التي سيعاد فتحُها والتدابير الوقائية المفروضة.

وعشية المرحلة الثانية، خرج النّاس في العاصمة والمناطق إلى البرية والشوارع، مستفيدين من الطقس المشمش بعد عاصفة الأيام الماضية.. لا سيما في الجنوب وكسروان.

وسجلت زحمة خانقة على كورنيش الميناء في طرابلس للمتنزهين والسيارات وكأن لا كورونا ولا وباء.

 

355056 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 43 حالة وفاة و1655 إصابة بفايروس كورونا، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 355056 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

سعر صرف الـدولار يرتفـع … وأربـعة عوامل خـلـف هذا الارتفاع

مافيات العمـلـة والتهريب تسرح وتـمــرح في ظـــل غياب الرقابــة

مخاوف من تــدهــور سريــع للــواقـــع الاجتماعي ومــن خــلـفـه الأمــنــي

بروفسور جاسم عجاقة

 

كمّ من مرّة تساءل المواطن اللبناني، كيف يُمكن أن يكون هناك سعر صرف للدولار مُقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء نهار أحد – أي يوم عطلة – وحيث لا أذونات للخروج من المنازل عملا بقرار وزارة الداخلية؟ كيف يتمّ تحديد هذا السعر ومن أين يأتي؟ سؤال مشروع لأن ما يُحكى عن سعر صرف دولار في السوق السوداء أمس البارحة ما بين 9375 و9450 ليرة لبنانية لكل دولار واحد في ظلّ إقفال عام، هو دليل واضح على أن الأسعار التي تُعطى على التطبيقات الموجودة على أجهزة الهاتف الخليوية، هي أسعار لا تعكس إلا رغبة من يُدخلها إلى التطبيقات!

 

من الطبيعي القول ان السوق السوداء هي سوق غير شرعية، وبالتالي خارجة عن أي سيطرة رقابية وعرضة للملاحقة القانونية والعمليات فيها تتمّ بشكل غير شفاف. وإذا كانت هذه السوق عرضة للملاحقة، فلماذا لا تتمّ مُلاحقة المتورطين فيها والمُشغلين للتطبيقات على الأجهزة الخليوية عملاً بأحكام المادة 319من قانون العقوبات؟

 

في الواقع السكوت عن هذا الأمر هو ضربة كبيرة لهيبة مؤسسات الدولة الرقابية، فالمنظومة التي تقوم بتشغيل هذه التطبيقات هي نفسها التي تحصد الأرباح على أرض الواقع.

 

إن التعميم الأخير الصادر عن وزارة المال بخصوص تحصيل الضريبة على القيمة المضافة على سعر السوق السوداء، شرّع هذه الأخيرة وجعلها ملجأ للشركات التي تستورد مباشرة أو تشتري من شركات وسيطة.

 

على كل الأحوال، السؤال الأساسي : لماذا ارتفع سعر صرف الدولار في هذه السوق في اليومين الأخيرين على الرغم من الإقفال العام؟

 

في الواقع، المضاربون يراهنون على أربعة عوامل جعلتهم يقومون بتسليم 50% فقط من الكميات المطلوبة. هذه العوامل هي:

 

أولا – الانسداد في الأفق لناحية تشكيل حكومة في المدى المنظور نظرا إلى التعقيدات الأخيرة على المشهد السياسي والتصلّب الناتج من هذه التعقيدات.

 

ثانيا – التوقّعات بقرب انتهاء الدعم المُقدّم من قبل مصرف لبنان، وبالتالي توجّه الطلب نحو السوق السوداء، مما سيزيد حكما الطلب ومعه الأسعار، وهو ما يدفع المضاربين إلى وقف تسليم الدولارات.

 

ثالثا – عمليات التهريب المُستمرّة التي تأكل قسماً لا يُستهان به من الدولارات في السوق، خصوصا في هذا الطقس البارد.

 

رابعا – توقعات بزيادة الطلب على الدولار من قبل المواطنين والشركات كعمل استباقي لارتفاع سعر صرف الدولار.

 

تاريخيا، هناك محطتان رئيسيتان رفعت سعر صرف الدولار في السوق السوداء:

 

– المحطّة الأولى: هي طرح الخطة الحكومية التي نصّت على رفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى 4300 في الأعوام

 

الخمسة القادمة. وهو ما رفع سعر الصرف من حدود الألفي ليرة للدولار إلى أربعة آلاف، ولم يُعاود بعدها الدولار هبوطه تحت هذا المستوى (Arbitrage Opportunities).

 

– المحطّة الثانية: وهي وقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مما أدّى إلى رفع هيكلي في سعر دولار السوق السوداء إلى مستويات الثمانية آلاف ليرة، ولم ينخفض بعدها السعر إلا لفترات قصيرة (لتحقيق أرباح).

 

بالإضافة إلى هاتين المحطتين، ساعد طبع العملة الذي قام به مصرف لبنان منذ إعلان رئيس الحكومة حسان دياب وقف دفع سندات اليوروبوندز وحتى الساعة، على رفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء نتيجة التضخّم الناتج من عملية الطبع هذه. لكن هل تعكس هذه المستويات في سعر الدولار واقع الليرة اللبنانية؟

 

على الصعيد الاقتصادي، الجواب قطعا لا! فالمعروف أن الطلب على الدولار الاقتصادي (بهدف الاستيراد) انخفض من 20 مليار دولار أميركي في العام 2019 إلى سبعة مليارات دولارات أميركي في العام 2020. وهذا يعني أن هذا الطلب انخفض بنسبة 65 % مما يعني أن الطلب على الدولار في السوق حاليا ليس بطلب اقتصادي!

 

في الواقع، هناك أجندات سياسية ومافيات تسرح وتمرح وحجمها في السوق أصبح كبيرا لدرجة أنها أصبحت تتحكم بمصير شعب مع غياب كامل للأجهزة الرقابية (الأجهزة الأمنية، وزارة الاقتصاد والتجارة، وزارة المال، ومصرف لبنان).

 

المعلومات المتوافرة تُشير إلى ضغوطات من قبل المُجتمع الدولي لوقف الدعم بالطريقة التي يجري فيها واستبدال هذا الدعم، بدعم نقدي مباشر للعائلات الأكثر فقرا. هذا الأمر واجه معارضة في اللجان النيابية الأسبوع الماضي حيث من المُتوقّع أن تتمّ دراسته هذا الأسبوع. وقد اعتبر بعض النواب أن قرض البنك الدولي يعتبر خرقاً للسيادة الوطنية. بالطبع هذه المُعارضة نابعة من منطلق سياسي (مشروع في العمل السياسي)، وبغض النظر عن تبرير معارضة هذا القرض أو الموافقة عليه، هناك حقيقة مُرّة على الأرض تتمثّل بالآتي:

 

أولا – هناك مُشكلة توافر الدولارات في مصرف لبنان، وهو ما يفرض وقف الدعم. أما إذا كان البعض يقول ان هذا الدعم يُمكن أن يستمر بفضل الإحتياطي الإلزامي، فإن هذا الأمر يعني أن أموال المودعين سيتمّ صرفها على الدعم، وهو أمر من الصعب أن يمرّ أمام الرأي العام، ولكن أيضا من قبل المجلس المركزي.

 

ثانيا – مُشكلة التهريب ومخالفة قانون قيصر ستدفع الولايات المُتحدة الأميركية إلى وضع مصرف لبنان على لائحة العقوبات. وفي هذا الحالة، لن تنفع الدولارات في الاستيراد نظرا إلى استحالة قبول دول تصدير بضائع إلى لبنان إذا ما تمّ وضع مصرفه المركزي على لائحة العقوبات.

 

ثالثا – مافيات التجّار والمهربين تعمد إلى الاستفادة من الدعم على حساب المواطنين. وأرباح هؤلاء التجار هي بالدرجة الأولى من الدعم (أي تتراوح بين 200% إلى 500%). وبالتالي فإن المواطنين لا يستفيدون عمليا إلا من القليل القليل. بالطبع من الصعب على التجار (الى أي قطاع انتموا) أن يُدافعوا عن أنفسهم نظرا إلى الفضائح التي تناولتهم في الفترة الماضية.

 

رابعا – هناك تآكل سريع بمدّخرات المواطنين الذين يُنفقون هذه الأموال على شراء المواد الغذائية والأساسية (بالطبع هذه الأموال تذهب بالدرجة الأولى لتغذية أرباح التجّار). والأخطر في العملية تكمن في أن رفع الدعم من قبل مصرف لبنان من دون توزيع قرض البنك الدولي على المواطنين الأكثر حاجة، سيرفع من الفقر المُدقع الذي سيؤجّج بدوره الشارع اللبناني وينشر الفوضى في كل مكان وسيحّل قانون الغاب كشريعة أساسية في لبنان.

 

من هذا المُنطلق، نرى أن على اللجان النيابية إقرار هذا القرض في أسرع وقت ممكن، نظرا للمخاطر العالية الناتجة من وقف الدعم من دون قرض البنك الدولي أو الاستمرار في الدعم بالطريقة نفسها وهو ما سيؤدّي إلى النتيجة نفسها.

 

إلا أن الأمر لا يقف عند هذا الحدّ، فما كان يُسمّى بالطبقة الوسطى التي أصبحت بقسم كبير منها في الطبقة الفقيرة، ستُصبح فقيرة بالكامل مع تآكل مدّخراتها، نظرا إلى أن مداخيلها لا تكفي لتغطية الحاجات الأساسية، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الفقر (في حال توقف دعم مصرف لبنان) بشكل ملحوظ قد يصل إلى أكثر من 90%!

 

الأرقام الصادرة عن البنك الدولي، تؤكدّ التوجّه العام لنسبة الفقر. فتطوّر ديناميكية الفقر في ظرف عام واحد، يُثير الرعب، وهو ما يُبرّر تحرّك البنك الدولي وطلبه من وزارة الاقتصاد والتجارة تقديم اقتراح لتعديل آلية الدعم. هذا التعديل ينصّ على وقف الدعم عن كل شيء باستثناء بعض المواد الأولية (فيول، وبعض الأدوية#0236) على أن يتمّ استبدال هذا الدعم بدفع نقدي وإسمي للمواطنين اللبنانيين.

 

إن السياسات الاقتصادية والاجتماعية تضع أهدافاً سنوية لخفض نسبة الفقر في مجتمعاتها من 2 إلى 4بالمئة، في حين أنه في لبنان ارتفع الفقر المُدقع من 8 % في العام 2019، إلى أكثر من 23 % في العام 2020! فكم من الوقت سيلزم للعودة إلى ما قبل بدء الأزمة؟

 

من الواضح أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي خرج بالكامل عن سيطرة السلطات المحليّة، وهو ما يفرض دعماً خارجياً أصبح أكثر من ضروري: أولا للصمود أمام عنف الإعصار الذي يضرب لبنان، وثانيا للخروج من الأزمة الحالية.

شاهد أيضاً

الاستقالة في جيب جعجع و”القوات” لن تستقيل من أجل لا شي

حزب القوات اللبنانيّة اليوم لا في السلطة ولا في “الثورة”. فأيّ موقع اختار الحزب، وهل …