هل يقبلون جعجع “مرشحاً طبيعياً” لرئاسة الجمهورية؟


قال الرئيس سعد الحريري إنه “المرشح الطبيعي” لرئاسة الحكومة، باعتبار انه الأقوى في طائفته، في مقابل الرئيس ميشال عون رئيس اكبر تكتل نيابي ورئيس اكبر حزب مسيحي، (قبل ان تؤول رئاسة التكتل والحزب الى صهره النائب جبران باسيل)، والرئيس نبيه بري كممثل للثنائي الشيعي الذي يمثل نحو 80% من الشيعة وفق بعض الارقام المعتمدة.

وقد اخطأت الطبقة السياسية باعتماد هذا المبدأ، لانه يلغي كل شكل من اشكال الديموقراطية، ولا يحترم الاكثريات والاقليات في الانتخابات النيابية التي يذكِّر بها حاليا نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، متناسيا تماما ان الاكثرية النيابية في انتخابات العامين 2005 و2009، والتي كانت من نصيب قوى 14 آذار، لم تحرم الطائفة الشيعية تمثيلها الحقيقي، وكان بامكانها انتخاب النائب عقاب صقر رئيسا لمجلس النواب. وقبلت قوى 14 آذار بحكومات لم تعكس تلك الاكثرية، بل اعتمدت تركيبات متوازنة وصولاً الى اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، الاول بين متساوين في معسكر الاكثرية.

إن قول الرئيس الحريري انه “المرشح الطبيعي”، يفترض الآتي:
عدم خروجه من السرايا، وعدم انسحابه من حلبة الترشح الى رئاسة الحكومة.
عدم شرعية “الفيتو” عليه، وتاليا عدم شرعية تسمية بديل منه من خارج اللوائح التي يسميها.
الدفاع عن حقه حتى بلجوئه الى المجلس الدستوري للمحافظة على صحة التمثيل من موقعه الاول في طائفته وفق المعادلة القائمة.
وهذه المعادلة تفترض الغاء الاستشارات النيابية الملزمة التي قد لا تحمل الاقوى في طائفته، ما يستدعي دعوة رئيس الجمهورية للحريري وتكليفه مرة اولى وثانية، ووضعه وطائفته امام مسؤوليتهما.

وهذه الاعتبارات الخاطئة التي فرضت وصول الرئيس عون واستمرار الرئيس بري في موقعه مدة 28 سنة، تفترض نقضها، او اعتمادها قاعدة للاختيار وتطبيقها على المواقع مجتمعة.

ووفق هذه القاعدة، ينبغي ان يكون رئيس الجمهورية المقبل واحداً من اثنين: رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، او رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. واذ تبين الارقام تراجع شعبية التيار، وهذا امر طبيعي لكل حزب يبلغ السلطة، اضافة الى ممارسات قاتلة، وتقدم “القوات” في الاوساط الجامعية والطالبية خصوصا، واذا افترضنا ان عشاق “تكتل لبنان القوي” سيتفرقون بعد انتهاء الولاية الرئاسية، (وقد بدأ عدد منهم بالانفصال عن التكتل)، فان التيار لن يكون صاحب اكبر تكتل نيابي. واذا افترضنا ايضا تقدم “القوات”، فان جعجع سيكون المرشح الاوفر حظاً للرئاسة. وهذا الترشح يجب ألّا يلقى اي معارضة من القوى الناخبة الاساسية، لانه سيكون “المرشح الطبيعي” للمكوّن المسيحي. ومثله جبران باسيل اذا حاز الاكثرية مجددا، والذي يفترض ان يبصم الآخرون على انتخابه في اول جلسة انتخاب.

وتنطبق “القاعدة” على المكوّن الشيعي، وتفتح المجال لـ”حزب الله” لتسمية من يشاء من نوابه، باعتبار انه الاقوى في طائفته، في ظل تراجع اضافي متوقع لـ”حركة امل” في حال تخلّي الرئيس بري عن رئاستها.

هذه القاعدة القاتلة اعتمدها ارباب السياسة الطائفيون للمحافظة على مواقعهم ومكتسباتهم فيما هم ينادون بالغاء الطائفية السياسية واعتماد الدولة المدنية.

غسان حجار