بعلبك – الهرمل تحت حكم العصابات المسلحة: قيادة الجيش غائبة!

تعيش منطقة بعلبك – الهرمل تحت حكم العصابات المسلحة، في غياب تامّ لأيّ تدخّل من الدولة، وخاصة الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش.
بات سؤال «وينيّي الدولة» في البقاع ممجوجاً، لا بل بات ممجوجاً أيضاً القول إنه ممجوج. لكنه يبقى السؤال الذي يطرحه كل البقاعيين، وخصوصاً أهالي محافظة بعلبك – الهرمل. في تلك المنطقة مئات الآلاف باتوا، حرفياً، رهائن عشرات الزعران وتجّار المخدرات، في منطقة تشكّل البيئة الحاضنة الأساسية للمقاومة. والإشارة الى «البيئة الحاضنة»، هنا، ليست من قبيل «الرطانة» اللغوية، وإنما مؤشّر الى أن الغياب«المقصود» لكل القوى الأمنية لم يعد «مبلوعاً»، بل ربما صار يشجّع على تبنّي نظرية المؤامرة. إذ إن الدولة،بأجهزتها الأمنية المختلفة وبحواجزها ومخابراتها وشعبة «معلوماتها»، موجودة بكثافة في منطقة البقاع الشمالي. لكن من دون قرار جدي بفرض الأمن، وهو ما يترك تلك «البلاد» فريسة لاستباحة الزعران. والنتيجة فلتان أمني وأخلاقي، وتفشّي المخدرات تجارة وترويجاً وتعاطياً، وعصابات تجبي «خوّات» علناً،و«جزر أمنية» تحكمها عائلات وعشائر، و«مافيات» وعمليات ثأر باتت تهدد بانهيار الأمن الاجتماعي، في الخزان الشعبي للمقاومة.
منذ أيام، تعيش المنطقة حالة حرب بين مجموعات مسلحة تنسب نفسها إلى عشائر. يُخطف فرد من عائلة في الهرمل، ويطلب الخاطف من الدولة التزام الحياد لأنّ المسألة العالقة بينه وبين أحد أقارب المخطوف هي «ثمن كوكايين»! أفراد ينتسبون إلى عشيرة آل جعفر، يقتلون شخصاً من آل شمص، بزعم الثأر لمقتل أحد أبناء العشيرة الأولى على يد أحد أبناء العشيرة الثانية. استنفار واستنفار مضاد، وسط شائعات عن التحضير لهجوم عسكري من هذه العشيرة أو تلك. يصدر بيان باسم عشيرة آل جعفر، لينفي مسؤوليتها عن بيانات التصعيد، وللتعبير عن الاستعداد للتسوية والتهدئة. أما في الميدان، فعراضات مسلحة لعشرات الشبان المدجّجين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وجولات سيّارة بالعتاد الحربي الكامل!
أيام عصيبة تعيشها منطقة بعلبك الهرمل، وسط صمت حزبي ونيابي ورسمي. وكما هي العادة، الجيش والأجهزة الأمنية يقفون على الحياد. قيادة الجيش تتعامل كما لو أن المؤسسة العسكرية عشيرة من العشائر: «تدخل في الصلحة»، وعندما يقع قتيل في اشتباك بين الجيش ومطلوبين (علماً بأن يد الجيش «ثقيلة» فيتلك المنطقة)، يدفع الجيش «الديّة»، ويصالح العشيرة التي سقط منها ضحايا. هذا الأداء ليس من بنات أفكار القيادة الحالية، بل هو أشبه بـ«عرف» متوارث في المؤسسة العسكرية. واليوم، قررت القيادة الوقوف على الحياد بين مسلحي آل جعفر ومسلحي آل شمص.
الأجهزة الأخرى لا تقلّ «حياداً» عن الجيش. كل قطعات قوى الأمن الداخلي أعجز من تنفيذ تبليغ في البقاع الشمالي، باستثناء «فرع المعلومات» الذي لا ينفّذ في بعلبك – الهرمل سوى عمليات «خاطفة»، لا يتدخّل هو الآخر. هو أصلاً أعجز من الدخول في نزاع كالذي تشهده المحافظة البقاعية حالياً. وفي القضايا اليومية، يتجنّب العمل الأمني هناك، بذريعة أن أهل المنطقة «عدائيّون تجاه «المعلومات» ولا نريد لعسكرنا أن يُقتلوا، فيما كل الدولة تلجأ إلى الصلح كلما سقط لها شهيد». هذا الكلام يتكرر منذ عام 2005 في قوى الأمن الداخلي. لكنّه، كما أداء الجيش، يخفي قراراً بترك المنطقة تشتعل بالأزمات، لأهداف سياسية.

المصدر: الأخبار