القوات: المطلوب انتخابات مبكرة لا قانون انتخاب


قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انّ تكتل «الجمهورية القوية»، وبطلب من رئيسه الدكتور سمير جعجع، «سيشارك بقوة في هذه الجلسة وبنصاب كامل»، داعية إلى «عدم جَواز طرح مواضيع خلافية كبيرة جداً في هذا التوقيت الكارثي والمأسوي بالذات، في اعتبار انّ دقة المرحلة الحالية وصعوبتها تستدعي تأليف حكومة تحت سقف المبادرة الفرنسية في ان تكون مستقلة تماماً من أجل ان تتمكن من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لفتح باب المساعدات الدولية».
وأضافت المصادر نفسها «انّ الأولوية في هذه المرحلة هي لتشكيل حكومة منعاً لانهيار لبنان كلياً في ظل الوتيرة المتسارعة للانهيار والكلام عن رفع الدعم، وليس لفتح النقاش في مواضيع خلافية تولِّد الانقسامات وتزيد الشرخ الوطني وتُسرّع في الانهيار، خصوصاً انّ قانون الانتخاب استلزَم 10 سنوات للوصول إليه،ويُخطئ من يعتبر انّ في إمكانه تهريب قانون بهذه الأهمية الوطنية والميثاقية». وأكدت «انّ الأولوية في موازاة تشكيل حكومة بمواصفات المرحلة تقصير ولاية مجلس النواب المَشكوك في شرعيته من جهة، لا سيما بعد 17 تشرين الأول وبعد 4 آب، ومن أجل تغيير الأكثرية التي تقف سداً منيعاً أمام الإصلاح وتُعرِّض لبنان لكارثة ما بعدها كارثة من جهة أخرى». كما أكدت المصادر «أنّ المطلوب، وبإلحاح، إجراء انتخابات نيابية مبكرة على أساس القانون الحالي، وأي كلام آخر يرمي إلى حَرف النقاش عن خطورة الأزمة وجَر البلد إلى الفوضى».
وفِي سياق آخر أكدت القوات اللبنانية ان لا شك في ان الفرنسيين لا يزالون يتواصلون مع المسؤولين اللبنانيين.

وأشارت المصادر عبر “الديار” الى ان المبادرة الفرنسية هي من شقين، الاول انساني ـ مالي والشق الثاني حكومي. ولفتت الى ان الشق الاول لا يزال جارياً، اما الشق الحكومي فهو معلق بانتظار ان يعاود ديناميكيته الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون.

وكشفت المصادر “القواتية” ان الفرنسيين يعملون اليوم لسد الثغر التي كانت قائمة سابقاً لان فرنسا لا تريد الدخول مرة ثانية في تشكيل حكومة تعمد اطرافاً معينة الى اجهاضها عن سابق تصور وتصميم.

واكدت ان حضورها سيكون بنصاب كامل للقول ان هذه المواضيع خلافية، خاصة ان قانون الانتخاب الاخير استلزمنا عشرات السنين للوصول الى الصيغة الحالية.

وتساءلت “القوات” ما الفائدة من طرح هذه المواضيع الآن في حين ان الاولوية هي لتأليف حكومة مستقلة ووقف الانهيار الاقتصادي وايضاً تقصير ولاية المجلس النيابي لان هذا المجلس بات مشكوكاً في شرعيته منذ انتفاضة 17 تشرين وبعد 4 آب 2020 يوم انفجار مرفأ بيروت.

وحول ترسيم الحدود، رأت مصادر “القوات” ان ترسيم الحدود البحرية الجنوبية يجب ان يشمل كل الحدود اللبنانية لان اي دولة حدودها غير مرسمة تعتبر دولة غير نهائية، ذلك ان ترسيم حدود البلاد جزء لا يتجزأ من السيادة والاستقلال. ولذلك تؤيد القوات ترسيم حدود لبنان بشكل كامل مع اسرائيل ومع سوريا ويجب حصوله بعيدا عن اي مناورات سياسية لهذا الملف او اي محاولات لتسييس مسألة ترسيم الحدود. وعليه، طالبت المصادر في القوات اللبنانية ان تكون كل الحدود اللبنانية مسيجة ومرسمة بشكل واضح لان نهائية الكيان اللبناني مسألة اساسية لا لبس فيها، وهذا موضوع من المسلمات ومن الثوابت.

وبعدم تردد معلومات عن ان مسألة الترسيم قد تدفع باتجاه فتح ابواب التكليف فالتأليف انطلاقاً من البوابة الاميركية هذه المرة وليس الفرنسية، اعتبرت المصادر “القواتية” ان المشكلة الاساسية في تشكيل الحكومة تكمن في غياب التوافق الداخلي على طبيعة هذه الحكومة. واضافت انه لا يوجد اي مؤشر من الدول الخارجية الفاعلة على الساحة اللبنانية انها تريد دعم لبنان بحكومة لا تستوفي شروط المرحلة المحلية والخارجية من اجل ان تتمكن من تنفيذ الاصلاحات المطلوبة.

وسألت المصادر، “ما الفائدة من تشكيل حكومة على غرار الحكومات السابقة اذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تطبيق الإصلاحات”؟.

وجددت “القوات” رفضها لحكومة تكنو ـ سياسية وتمسكت بحكومة اختصاصيين بعيدة عن السياسة التي ستكون وحدها قادرة على تنفيذ الاصلاحات في مرحلة استثنائية، وهكذا سيحصل لبنان على المساعدات المالية، والا فلبنان ذاهب الى المجهول. ولفتت المصادر القواتية الى ان حلول موعد رفع الدعم من المصرف المركزي عن المواد الاساسية، سيجعل لبنان في ورطة كبيرة اذا لم تشكل حكومة بمواصفات استثنائية لتتمكن من مواجهة التحديات والمستحقات المالية المترتبة على لبنان.

على صعيد اخر، رأت المصادر في “القوات اللبنانية” ان مسار ترسيم الحدود ومسار تشكيل حكومة هما مساران مختلفان، ولذلك من يتوهم ان مسار التفاوض سيمنحه ورقة لتشكيل حكومة من لون واحد تتمكن من انتزاع مساعدات مالية، عليه اذا اراد الذهاب بحكومة بتوجه سياسي واحد ان يتحمل مسؤوليته، علماً انه سيصطدم بالحائط المسدود وسيتحمل مسؤولية جر لبنان الى حالة كارثية.

المصدر: الجمهورية والديار