التفاوض في حقل ألغام


يُخشى من تعامل البعض في بيروت مع التفاوض كورقة للإفلات من العقوبات، أو لتحسين العلاقة مع واشنطن. هذه المخاطر، وغيرها، بدأت بالظهور من لحظة إعلان اتفاق الإطار. فالعدو احتفل بـ«مفاوضات مباشرة»، فيما تعمّد وزير الخارجية الاميركي الفصل بين الترسيم البري والترسيم البحري. في اختصار،المفاوضات ستُجرى في حقل ألغام.
في توقيت محلّي دقيق، وإقليمي – دولي حسّاس، تقرّرَ التفاهم على الشروع في مفاوضات غير مباشرة بين لبنان و«إسرائيل»، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية على طاولة، فوقَها ملف النزاع الحدودي البرّ – مائي وما يستتبعه من أراضٍ لبنانية محتلة وبلوكات نفطية ونقاشات قد تطول أو تقصُر بحسب التطورات. نقاشات قد تلجأ خلالها تل أبيب وواشنطن الى المناورة وكسب أكبر عدد من الجولات والتنازلات اللبنانية.
هذا المشروع التفاوضي الذي سعت إلى هندسته الولايات المتحدة الأميركية، نجحَ لبنان في مراحله الأولى(بعدَ عقد من الأخذ والرد) بفرض الإطار الذي يريده كقاعدة للتفاوض، لكن الأمر قد لا يستمر، فيما لو فقد التفاوض الوحدة الداخلية حوله. الوصول إلى تفاهم رسمي لبناني حول الإطار الموحد الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يصطدِم، وحسب، بالمراوغة الأميركية والتعنت الإسرائيلي، بل أيضاً بالإنقسام الداخلي، إذ تماهت آراء بعض القوى السياسية سابقاً مع مطالب واشنطن، ولا سيما في ما يتعلق بفصل المسارين البري والبحري. والآن، وفيما تنخرط الإدارة الأميركية في أوسع عملية ضغط على لبنان لمحاصرة المقاومة وضرب حزب الله، سيدخل لبنان عملية التفاوض تحتَ وطأة العقوبات التي يُمكن أن تستخدمها واشنطن لسلب لبنان جزءاً من حقوقه، وهو ما دفع بري سابقاً إلى اعتبار أن «المعركة ستبدأ الآن».

المصدر: الأخبار (ميسم رزق)