ألا تستأهل الحدود اللبنانية-السورية التي أفقرت الشعب اللبناني وجرّت عليه الويلات ترسيما؟


التسيُّب الذي تشهده الحدود اللبنانية-السورية، تسبّب بمأساة للشعب اللبناني وأمنه واقتصاده وماليّته، على مدى السنوات الماضية. مأساة تتوالى فصولا وقد اشتدت وطأتها في شكل غير مسبوق في الاشهر المنصرمة، على البلد الصغير، حتى تكاد أشكالُها المتعددة، تكسر ظهره.
عمليات تهريب المواد الاولية الاساسية الى سوريا، خفتت منذ اسابيع، الا انها استفاقت من جديد، وبنشاط منذ ايام، بفعل اختناق الاقتصاد السوري وعجزه عن تأمين الاساسيات بسبب العقوبات المفروضة على دمشق، من جهة، ودعم هذه السلع من قِبَل “المصرف المركزي” اللبناني ما يتيح تحقيق ارباح مالية كبرى عبر بيعها بثمن أعلى في دمشق، من جهة ثانية. والحديث هنا عن البنزين والطحين والدواء ايضا، وكلّها باتت تهرّب عبر الحدود الفلتانة وبغطاء من قوى الامر الواقع الحزبية المتحكمة بها، الى سوريا، فيما يبحث عنها اللبنانيون بالسراج والفتيلة في طوابير الذل. هذا الواقع الذي يسرّع في قتل الناس والاقتصاد وفي هدر القليل الباقي من احتياطي المركزي، لصالح دمشق، وبعض التجار المحظيين المدعومين سياسيا… الا يستأهل ترسيم هذه الحدود المتشابكة، مرة لكل المرات، واقفالها بإحكام من قبل الجيش اللبناني الذي لا ينتظر الا قرارا سياسيا لتنفيذ المهمة، ويمكن ايضا الاستعانة باليونيفيل لمساندته فيها؟
هذا ماليا ومعيشيا. اما أمنيا، فتركُ هذه الحدود مفتوحة فتح ابواب جهنم على اللبنانيين منذ عقود. السيارات التي كانت محمّلة بالمتفجرات وأبرزها تلك التي نقلها الوزير السابق ميشال سماحة، تسرح وتمرح عبرها، تماما كما المقاتلون التابعون لحزب الله او المناصرون للمعارضة السورية، الذين تنقّلوا – وإن بنسب متفاوتة- عبرها، كاسرين سياسة النأي بالنفس ومتسببين بغضب عربي ودولي على لبنان. أما “الدواعش”، فمستمرّون في نشاطهم وقد تصدّى لهم الجيش والقوى الامنية ولا يزال، ولم يبخل في تقديم الدم والشهداء في هذه المواجهة.