٤ حقائق


ثمة حقائق جلية باتت تحكم المشهد السياسي، وصارت راسخة على خط التأليف:

اولى هذه الحقائق، انّ باريس مصرّة على إنجاح مبادرتها، وليست في وارد سحبها او تجميدها. فقد هالها انّ هذه المبادرة التي اعتبرتها انقاذية وفرصة وحيدة متاحة لإنقاذ لبنان، توشك ان تسقط بالضربة القاضية في الجولة الاولى لنزولها الى الحلبة اللبنانية. وفي سبيل انقاذ المبادرة، يندرج الدخول المباشر للرئيس ماكرون على خط الاتصالات خلال الساعات الماضية، ومحادثاته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري وآخرين، لتسريع المساعي لإنضاج الملف الحكومي، وتأمين ولادة الحكومة في اقرب وقت ممكن.
على انّ الحقيقة الاساس هنا، هي انّ المبادرة الفرنسية، وحتى لو قيض لها ان تبقى على قيد الحياة، فإنّها فقدت الزخم الذي كانت عليه، حينما اطلقها الرئيس الفرنسي، وراهن بكل رصيده لتشكيل حكومة وفقاً لمندرجاتها، في مهلة لا تتجاوز الاسبوعين.
الثانية، انّ الرئيس المكلّف لا ناقة له ولا جمل في كل ما يجري، وحيّده فريق التأليف عن الصورة على قاعدة“اقعد واسترح انت ونحن نؤلف عنك”.
الثالثة، انّ فريق التأليف، الذي أوكل الى نفسه هذه المهمة بقيادة سعد الحريري، ارتفع في شروطه التأليفية الى حدود لم يعد قادراً التراجع عن اي منها. وهو ماض بتصلّبه مسلحاً بغطاء كامل على المستوى السنّي،وبغطاء مباشر من بعض الدول الصديقة، وهناك من يقول انّ هذا الغطاء اميركي، وسعودي، وفرنسي.
الرابعة، انّ الواقع الشيعي مستنفر على كل مستوياته السياسية والدينية والشعبية، وثمة شعور عارم بالاستهداف. وعلى ما تؤكّد اوساط الثنائي الشيعي لـ”الجمهورية”، فإنّ “المعركة التي يخوضها هي معركة شراكة، وعدم القبول بأي شكل من الأشكال بإهانة الطائفة ومحاولة عزلها، وخصوصاً انّ الحكومة، المُمثل فيها فريق التأليف، اي تيار “المستقبل” ورؤساء الحكومات بوزراء يختارونهم هم، كما انّ “التيار الوطني الحر”، الذي قال انّه لا يريد المشاركة، ممثل ايضاً برئيس الجمهورية الذي سيختار هو الوزراء الذين سيمثلونه، فيما الطرف الشيعي المتمثل بحركة “امل” و”حزب الله” يبقى وحده خارج اللعبة.

المصدر: الجمهورية