نقطة تحول في العلاقة الإيرانية-الشيعية مع فرنسا


لیس مبالغة القول إن مؤتمر ماكرون یشكل نقطة تحول في مجرى العلاقات الفرنسیةـالشیعیة، وتحدیدا العلاقة بین باریس وحزب الله التي اتصفت دوما بالدفء واستمرار التواصل في زمن الحصار الأمیركي، وبالتمایز عن الموقف الأوروبي الذي انحاز الى الموقف الأمیركي بتصنیف حزب الله إرھابیا، والذي إنضمت إلیه أخیرا ألمانیا… وعندما یفكر الثنائي الشیعي في خیارات المرحلة المقبلة، لا بد أن یضع في حساباته مستقبل العلاقة مع فرنسا كآخر دولة أوروبیة متفھمة ومتعاطفة. فإذا كان الفریق السنّي (المتمثل في رؤساء الحكومات السابقین) أخطأ عندما أدلى بشروطه حول وزارة المال والتسمیة معتقدا أن الفرصة مؤاتیة لتغییر قواعد اللعبة في تشكیل الحكومات وكسر التوازنات السیاسیة التي قامت منذ إتفاق الدوحة، فإن الفریق الشیعي (المتمثل في “أمل” وحزب الله) أخطأ أیضا عندما ذھب في تصعید موقفه الى حد الإصرار على تسمیة كل الوزراء الشیعة، مع ما یعنیه ذلك من تقویض فكرة “الحكومة غیر السیاسیة” التي یریدھا الفرنسیون، حكومة تمثل الطوائف ولا تمثل الأحزاب، وبالتالي إفشال حكومة مصطفى أدیب وتعریض المبادرة الفرنسیة لخطر السقوط والعلاقة الفرنسیة ـ الشیعیة لخطر التصّدع والتفكك.