ماكرون: حزب الله لم يحترم الوعد والحريري أخطأ

لفت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن “فرنسا كانت موجودة في الساعات ‏الأولى إلى جانب لبنان في كل أخوة وستظل كذلك، موضحاً أن “المسؤوليات باتت واضحة ويجب أن تسمى بالأسماء، وفي ‏قصر الصنوبر تعهدت كافة الأطراف السياسية بتشكيل حكومة مهمة ‏قادرة على تطبيق خارطة طريق ولا يزال محتواها صالح حتى اليوم ‏والبدء في العمل بالأشهر الثلاثة المقبلة”.

وقال مكرون في مؤتمر صحفي حول لبنان، مساء اليوم الأحد، “ماكرون: ‏لقد قرروا وأنا ملزم على الاستنتاج بأن هذا الأمر خيانة للالتزام وهذه القوى فضلت مصالحها الخاصة على المصلحة العامة ‏وبهذا الشكل قرروا أن يسلموا لبنان إلى لعبة الدول وفضلوا الفوضى ‏على السيادة “.

وحيا ماكرون “حس المسؤولية العامة لدى الجيش اللبناني الذي ‏سهر على أمن لبنان واستقراره”، قائلاً إنه “لا يستطيع حزب الله أن يكون ميليشيا تشارك في الحرب بسوريا ومحاربة إسرائيل وأن يكون حزب محترم في لبنان وعليه أن ‏يحترم اللبنانيين جميعاً ولم يطبق ذلك في الأيام الماضية”.

وتابع، “‏نحن دخلنا في مرحلة جديدة وسنستق كافة النتائج في كل ‏مرحلة وستبقى فرنسا إلى جانب أصدقائها والشعب اللبناني ونحن هنا ‏مع الشعب ولن نتخلى عن اللبنانيين أبداً، مشيراً إلى أن “‏المبادرة لقد فشلت وأتوقف عند هذا الحد ولكن المسؤولية هي ‏في لبنان وليس في فرنسا وأنا أظن ان سعد الحريري أخطأ في إضافة ‏المعيار الطائفي في تشكيل الحكومة وهذا جعل العملية هشة وطريقة ‏العمل التي اختارها كانت خطأ وهو تحرك وتنازل وقام بذلك من أجل ‏العودة إلى خارطة الطريق”.

وأردف، “لم يكن هناك أي شرط طائفي في تشكيل الحكومة في الورقة الإصلاحية وأمل وحزب الله قررا بألا شيء ‏يجب أن يتغير وقالاها بوضوح أنهما يريدان تسمية وزراء شيعة ‏وحزب الله مسؤول لأنه لم يحترم وعده لي، والقوى السياسية لم يكونوا على قدر المسؤولية”. ‏

وقال، “‏لا نستبعد أي شيء والأشخاص الذين عرقلوا الحكومة لا ‏علاقة لهم بالعقوبات التي تفرضها فرنسا، وأرى أن هناك خوف من الحرب واستبعاد حزب ‏الله خيار غير موجود”. ‏

وأشار ماكرون إلى أن “‏الخيار الثاني هو الاستسلام أمام القوى السياسية والعودة إلى ‏الحكومة السياسية ولكن ما من مسار سوى جمع كافة الجهات خلف ‏خارطة طريق وتأليف حكومة مهمة من أشخاص يريدون الإصلاح”، موضحاً أن “‏العقوبات ليست الأداة المناسبة اليوم وهذا لا يعني أننا ‏نستبعدها أما الحل فهو المزيد من الضغط السياسي”. ‏

وتوجه ماكرون إلى اللبنانيين قائلاً، “‏أخجل نيابة عن المسؤولين لديكم”.

وتابع، “‏حل العقوبات ليس الحل المفضل وليس الأفيَد برأينا الآن ‏وأظن أنه من أجل إعادة حقوق الشعب اللبناني والأموال التي نهبت إن ‏التدقيق المصرفي هو المسار الصحيح وهذا الامر مشمول في خارطة ‏الطريق”. ‏

وقال، “‏نحن نعمل في ظل صيغة معروفة وهي صيغة الطائف وهي ‏التي بنيت لصالح السنة ولكنها يبدو انها تعمل لصالح الشيعة، الازمة الاقتصادية تعني أنه ليس لدينا ترف الوقت ‏لذلك علينا العمل على الأسس الموجودة”.

وأضاف، “جمعت الجميع على طاولة واحدة وهذا النظام لم يعد مجدياً ‏وهناك 10 أشخاص يسقطون البلد”، مشيراً على أنني “‏لا يمكنني لعب دور رئيس الجمهورية ميشال عون أو أي مسؤول لبناني ‏وهم يجب أن يلعبوا دورهم التاريخي”.

وأردف، “‏فيما يتعلق في لبنان هناك خطان لا ثالث لهما الأول ‏خارطة الطريق الفرنسية التي يوافق عليها المجتمع الدولي والثاني هو ‏السياسة الأسوأ أي إعلان الحرب ضد حزب الله وعلى لبنان الانهيار ‏لتنجح هذه السياسة ‏وهذا ما نرفضه الآن، لقد قاومت أصوات البعض في المنطقة الذين أرادوا السيناريو ‏الأسوأ ووقفت بوجههم واليوم الموضوع بيد الرئيس بري وحزب الله ‏هل يريدون إدخال لبنان بالسيناريو الأسوأ؟”.

وأضاف، “سأترك القوى السياسية التواصل مع بعضها البعض وأنا ‏أعتبر هذا الفشل ليس لفرنسا وأنا لا أتحمل مسؤولية هذا الفشل وفي ‏المرحلة المقبلة خارطة الطريق لا تزال موجودة ولكن سأترك القرار ‏للمسؤولين اللبنانيين ليأخذا القرار المناسب”. ‏

ولفت إلى أن “‏المبادرة الفرنسية لا تزال موجودة وعلى مستوى الدعم ‏وإعادة الإعمار سنقوم ما قلته سابقاً أي جمع المساعدات وإطلاق ‏العجلة الاقتصادية ومتابعة وصول المساعدات وسأترك ردة الفعل ‏للسياسيين اللبنانيين وأن يعو ماذا حصل، فرنسا ليست متواطئة مع الخيانة التي حصلت وسنجمع فريق ‏الدعم الدولي للبنان للاتفاق على خارطة الطريق وإن لم يحصل أي ‏تقدم سنطرح صيغة أخرى وتغيير الهيكلية السياسية في لبنان وهذه ‏مغامرة كبيرة من الآن إلى 6 أسابيع والشهر المقبل مفصلي الذي ‏سيسمح إما التقدم إما تغيير المعايير، ‏طالما أن القوى السياسية تتصرف على هذا النحو لن تعود ‏الأمور إلى ما كانت عليه”. ‏

وأوضح، “الجميع استفاد من الفساد الذي حصل في كافة القطاعات، ما قامت به الأحزاب هي أنها حرصت على إبقاء المنظومة ‏لحماية أموالهم في الخارج وهذا لن يستمرّ ولن يشهد لبنان أي عصر ‏ذهبي إذا بقي هذا النهج”.

وأضاف، “‏لبنان خُنق من بعض السياسيين وهذا ما يجب أن يتوقف فإذاً ‏إما تحدث صدمة وإلا ستأتي الصدمات من الداخل والخارج وأنا أبذل ‏جهدي لتجنب ذلك”. ‏ وقال، “‏حكومة المهمة قد لا تكون علمانية بمعنى الكلمة ولكن يجب ‏على الأقل ألا تدافع كل فئة عن مصالح طائفتها ‏فلنسمها حكومة تحترم التوازنات وألا يكون الوزراء رهائن لدى الأحزاب”.

وأشار إلى أنه “‏إذا لم تلتزم القوى السياسية بالإصلاحات في الأيام المقبلة ‏سنكون أمام حرب أهلية أم حكومة مستفيدين”.

وتوجه إلى حزب الله قائلاً، “في السنوات الماضية استطاع حزب الله أن يقوي نفسه في ‏إيحاء بأنه ميليشيا وفي الوقت عينه انه حزب سياسي وأنا أقول له لا ‏يمكنك أن تبقى على الطاولة إذا لا تريد احترام القواعد المطلوبة”، سائلاً، “‏هل حزب الله حزب سياسي أو يتبع ما تملي عليه إيران؟”.

وقال، “‏ربما يجب الوصول إلى عقد سياسي جديد ومن المفضل أن ‏نصل إليه ولكن الوضع خطير على المستوى الأمني والاقتصادي ‏والاجتماعي لدرجة ان هذا الأمر صعب وأن الوضع في المنطقة ليس ‏مستقراً ونحن نسعى إلى حكومة مهمة مع إصلاحات عميقة، و‏أنا طلبت من روحاني ألا يكون لديه تدخل سلبي لعرقلة أو ‏إفشال المبادرة”.

وتابع، “‏أؤكد أنني سأظل إلى جانب اللبنانيين ولن أتوانى عن القيام ‏بأي مجهود لصالح لبنان واللبنانيين‏”.