“قمْ بوس جبران” هو شعار “حزب الله” أيضاً!

قبل أكثر من عام، وتحديداً في آب، كان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع حاضرا مهرجان الارز وسمع الكوميدي نعيم حلاوي يستعيد عبارة من اغنية شعبية في التسعينات هي “قمْ بوس تيريز”، فاستعملها مرارا منذ ذلك الحين في مقابلات ولقاءات للاشارة الى موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يحيل كل مواضيع الحوار معه على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل.

هذه العبارة، على ما تنطوي عليه من تهكّم، حلّ مكانها كلام صريح يحمل مضمون العبارة نفسها في الكلمة التي القاها جعجع اخيرا في الذكرى السنوية لـ”شهداء المقاومة اللبنانيّة” عندما انتقد موقف الطرف الآخر في “تفاهم معراب” بالسعي الى “تحقيق الطّموح الرّئاسيّ لمن هو بعد عون… فلا يلبث أن يصل العمّ إلى الرّئاسة حتّى يسارع الصّهر إلى تمشيط ذقنه”. لكن هذا الكلام الصريح لم يصل الى توضيح مدى العلاقة التي ربطت، ولا تزال، “حزب الله” بـ”التيار” والتي ما زالت حاضرة في كل الوقائع الداخلية. وفي رأي اوساط خبيرة في مسار “تفاهم مار مخايل” الذي أبرمه العماد ميشال عون والامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في شباط 2006، ان الاخير “لن يفرّط أبداً بهذه الورقة الثمينة التي تمثل مرتكز الدعم المسيحي للحزب”، على حد تعبير هذه الاوساط لـ”النهار”. ولفتت في هذا السياق الى ما وصفته بـ”سلفة مهمة جداً” قدمها النائب باسيل للحزب في 16 آب الماضي عندما قال في مؤتمر صحافي: “مطلوب منا أن نشارك في الحصار الخارجي والداخلي الذي يمارَس ليس على مجموعة حزبية اسمها حزب الله بل على مكوّن لبناني بكامله… يلوّحون لنا بفرض عقوبات، ولو جائرة ولا أساس قانونيا أو إثباتيا لها، ولكن انا شخصيا من دون تردد، مستعد لأتحمل الثمن”.

متابعة مسار العلاقات بين الحزب والتيار تظهر الكثير من الصعود والنزول، ما ترك انطباعا ان الافتراق سيحل بعد اللقاء. لكن، وبعد مرور 14 عاما على إبرام “التفاهم” بينهما، تبيّن ان ما يجمعهما أقوى مما يفرقهما. وتبعاً لهذا التلاقي، إعتمد “حزب الله” عموما ونصرالله خصوصا، باسيل لإدارة شؤون العلاقات المشتركة، خصوصا بعد العام 2016 عندما وصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية بدعم من الحزب الذي لولاه لما آلت الرئاسة الاولى الى زعيم “التيار” ومؤسسه.

ليس خافيا ان “التيار” يعمل بلا كلل كي يصل باسيل بعد الرئيس عون الى قصر بعبدا. وفي معلومات لـ”النهار” ان رئيس “التيار” وخلال المرحلة التي سبقت تكليف الدكتور مصطفى أديب تشكيل الحكومة الجديدة في نهاية آب الماضي، سعى عبر وسطاء الى عقد تسويات مع خصومه في الوسط السنّي للربط ما بين تشكيل الحكومة وبين معركة الرئاسة الاولى عندما تحل في موعدها بعد سنتين او تحصل مبكرة لأسباب قاهرة.

في كلمته الاخيرة، قال جعجع أيضا: “عندما تدقّ ساعة الاستحقاق الرئاسيّ ستكون لنا فيه كلمة وقرار وموقف، ولن نقبل أن يكون هذا الاستحقاق خاضعا لمساومات وصفقات ووسيلة لضرب الإرادة الشعبيّة الجامحة التّائقة للتّغيير”. فهل ستتغيّر الظروف التي أتت بالعماد عون قبل 4 اعوام كي تتحقق تعهدات رئيس “القوات اللبنانية”؟

ربما يصعب منذ الآن تقدير احوال لبنان ليس بعد عامين ،لا بل خلال فترة أقصر بكثير بسبب طابع التحولات المتسارعة التي يمر بها لبنان والمنطقة. لكن، وفي انتظار حصول تغيير في احوال هذا البلد، يرى المراقبون ان “حزب الله” في حال ظل في الوضع الذي هو عليه اليوم، لن يتردد في تلبية متطلبات “التفاهم” الذي أبرمه مع “التيار” بما في ذلك تحقيق أمنية الرئيس عون بأن يصل باسيل بعده الى الرئاسة الاولى.

في معلومات لـ”النهار” ان المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة بعيدا من الاضواء، تأخذ في الاعتبار خصوصية العلاقات ما بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. لذلك، لن يكون ممكنا عقد اتفاق مع الحزب وتاليا مع الرئيس نبيه بري من دون لحظ ما يرضي “التيار”. وعندما سيصعد الرئيس المكلف الى قصر بعبدا قريبا سيكون مزوّداً اتفاقاً مع كل مكونات الفريق الحاكم، أي الثنائي الشيعي و”التيار” العوني، وإلا لن يتصاعد الدخان الابيض من قصر بعبدا إذا لم يكن هذا الفريق مجتمعا في مركب اتفاق واحد على الحكومة المقبلة.

ليس من باب الطرافة ما ذهب اليه جعجع في عبارة “قم بوس تيريز” وإسقاطها على جبران، فهو من دون ان يعلن، يعني ان “حزب الله” هو أيضا، وليس الرئيس عون، مَن يتصرف على أساس “قمْ بوس جبران” في كل الاحوال الداخلية تقريبا.

 

احمد عياش -النهار