جاء وقت الجد


بعد استشارات التكليف والتأليف جاء وقت الجدّ، وحان وقت الامتحان من أجل التأليف، الذي اذا ما تمّ بالاستناد الى واقع استشاراته، يفترض ان تولد الحكومة في غضون ايام وليس خلال مهلة الاسبوعين التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتعهدات بالتسهيل التي قطعتها القوى السياسية والكتل النيابية على نفسها أمام ماكرون ولم تضع أي شرط لا في بالتوزير ولا في الحقائب. وبالتالي، يفترض ان يكون التشكيل سلساً بغية تحقيق الغاية المطلوبة.
لكنّ المراقبين سألوا: هل هذه هي الصورة الحقيقية؟

وهل ما رآه الناس في الاعلام تختلف عنه الكواليس وواقع الامور؟

وهل ما تصرّح به القوى السياسية تفعل عكسه وراء الابواب الموصدة؟

الأرجح هو كذلك، ولكن يفترض الانتظار من اجل امتحان ما اذا كانت الامور ستذهب الى خواتيمها بتشكيل حكومة كما يريدها رئيسها ويرددها في استمرار، وقد كررها أمس في القصر الجمهوري، مؤكداً انه يريد حكومة متجانسة تستطيع ان تعمل بعضها مع بعض لإنقاذ لبنان.
وقالت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” انّ التأليف في حد ذاته يشكل الامتحان الاساس لأنه، اذا كان سهلاً وسلساً وتمّ تسهيل هذه النقلة بلا عوائق او مطبّات او ألغام وشروط متبادلة و”فيتوات” وتَمَسّك هذا الفريق بهذه الحقيبة مقابل تَمسّك ذاك بتلك، إذا لم يحصل كل هذا فإنّ لبنان يكون قد دخل فعلاً في مرحلة جديدة، واّن حكومة مصطفى اديب العتيدة ستكون قادرة على مواجهة الازمة المالية ما سيعني انّ التدخّل الفرنسي قد أدى وظيفته وحقق اهدافه بنقل لبنان من حال التأزم الى مرحلة بداية مواجهة هذه الازمة. امّا في حال لم يحصل التشكيل، فيجب عندئذ انتظار تدخل فرنسي لمواجهة العراقيل التي يمكن ان تعترض الرئيس المكلف،والذي هدّد، وفق ما نقل عنه، بأنه لن يواصل مساعيه في حال لمس ايّ تدخّل في عمله بما يَتنافى ويتعارض مع الهدف الذي قَبِلَ على أساسه التكليف لمواجهة هذه الازمة المستعصية، ولا شك انّ الدعم الفرنسي يُمكّنه من إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري. ولكن حتى اللحظة لا يمكن التنبؤ بأي شيء، والوقائع على الارض ستكون كفيلة بإظهار ما اذا كان ما التزمته القوى السياسية ستقف عنده ام سيحصل العكس. وفي مطلق الحالات فإنّ الرأي العام اللبناني ينتظر، لأنّ لبنان دخل فعلاً مع المبادرة الفرنسية في مرحلة جديدة هي مرحلة التهدئة النسبية، الّا أنّ كل ذلك يبقى مرهوناً بمدى قدرة الرئيس المكلف على الاسراع في تشكيل حكومته والمضي قدماً في الخطوات الاصلاحية التي لم تتمكن حكومة سلفه من إنجازها.