المبادرة الفرنسية: اين مكامن الضعف فيها؟


حول المبادرة الفرنسية علقت اوساط سياسية للديار ان المبادرة تضمنت عناوين كبيرة دون الاخذ بالاعتبار التفاصيل في كيفية تشكيل الحكومة ومن المعروف ان الشيطان يكمن في التفاصيل وكيف بالحري في تفاصيل السياسة اللبنانية. واعتبرت هذه الاوساط ان الرئيس ماكرون لا يتحمل هذه المسؤولية بل الفريق الذي سلمه الملف اللبناني الذي اظهر انه لم يكن على المستوى المطلوب. ذلك ان ضمن المهلة التي اعطاها ماكرون وهي 15 يوما كان يفترض من الفريق المسؤول عن ادراة الملف اللبناني ان يكون ملما بتركيبة الحكومة وطريقة تشكيلها وان يصار الى تسويات حد الادنى من اجل تجاوز المطبات الكبرى الموضوعة وعدم اعطاء بعض الدول الاقليمية والدولية «حوافز» لاستغلالها لصالحها والعمل على افشال المبادرة الفرنسية في الداخل اللبناني.

ولكن دخلت المبادرة ما بين التوزيع الطائفي للوزراء من جهة وما بين مبدأ المداورة من جهة اخرى. وهنا حمل الرئيس الفرنسي شخصيا وعلنا الرئيس سعد الحريري مسؤولية الادارة السيئة لهذا الملف وقال ايضا ان المبادرة لم تكن تحتوي على تخصيص وزارات لطوائف معينة. وهنا تساءلت الاوساط السياسية لماذا لم يتدخل الرئيس ماكرون منذ اللحظة الاولى لتصويب الامور طالما انه قال ان المبادرة الفرنسية لا تنص على اعتماد المعـيار الطــائفي للوزارات ؟
ورأت الاوساط السياسية ان المبادرة الفرنسية هي فرصة ذهبية للبنان انما على ارض الواقع يجب ان تعلن فرنسا العناوين العريضة وان تتدخل في التفاصيل حتى انجاح مبادرتها. وطبعا ان الطبقة السياسية وعدت ماكرون انما عند التطبيق لم تجر الامور كما قالت. ولذلك كان على الفريق الذي وضعه ماكرون لمتابعة الملف اللبناني ان يضع آلية لهذه الحكومة عند عودة ماكرون الى لبنان في اول من ايلول بعيدا عن الاعلام وبعيدا عن الفيتوات وبعيدا عن السقوف العالية التي وضعت. فالشروط والشروط المضادة اوصلت الامور الى ان اي تنازل من قبل اي فريق سيعتبر هزيمة وهذا الامر يجب التنبه له في المرحلة المقبلة.