افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 29 أيلول 2020

صحيفة النهار

تداعيات ثقيلة للمأزق وتصريف اعمال مفتوح

 

اشبه ما يكون بارتطام صخرة ثقيلة بمياه ضحلة نزل المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بوقع صادم على القوى السياسية اللبنانية واقله على غالبيتها ولا سيما منها تلك التي سدد اليها اقسى الاتهامات بتعطيل المبادرة الفرنسية والتسبب باعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب عن استكمال عملية تشكيل الحكومة الجديدة . ولم يكن ادل على الصدمة التي اثارتها نبرة الإدانة والتقريع الاستثنائية وغير المألوفة اطلاقا التي طبعت كلام الرئيس ماكرون عن القوى السياسية والمسؤولين والزعماء اللبنانيين من الصمت غير المعهود اطلاقا الذي ساد مختلف القوى والأوساط المعنية بما عكس على الأقل تريثا وتمهلا واجراء حسابات غير منفعلة قبل الرد او التعليق على المواقف الساخنة التي اطلقها ماكرون غداة اعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب . وإذ ساد اجماع لدى المراقبين والاوساط الراصدة للمجريات اللبنانية في ظل المبادرة الفرنسية بان نقطة الارتكاز الأساسية التي ميزت مواقف ماكرون تمثلت في انتقاداته اللاذعة والقاسية للثنائي الشيعي ولا سيما منه”حزب الله ” الذي وضعه الرئيس الفرنسي للمرة الأولى بهذه الطريقة على طاولة التشريح السلبي فان الأوساط نفسها ترصد بدقة الكلمة التي اعلن فجأة امس ان الأمين العام ل”حزب الله ” السيد حسن نصرالله سيلقيها في الثامنة والنصف مساء اليوم والتي تأكد انه سيركز فيها على تفنيد ردود الحزب على المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي وما تناول به الحزب كما على موقف الحزب من المبادرة الفرنسية التي قيل ان نصرالله لن يقطع في النهاية شعرة معاوية معها .

 

وفي اي حال واذا كان من البديهي ان تتركز الاهتمامات على بلورة ردود الفعل على الانتكاسة الكبيرة التي أصيبت بها المبادرة الفرنسية في جولتها الأولى فان الأهم في الوقت الراهن بلورة الأفق الغامض والقاتم الذي بات يطبق على واقع البلاد في ظل انعدام أي افق واضح للاتجاهات التي يمكن ان تعتمد للخروج من ازمة باتت تتجاوز الاستحقاق الحكومي الى ازمة سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية بالغة الخطرة تتهدد لبنان بانهيارات غير مسبوقة . ولعل ما يفاقم المخاوف من مرحلة محفوفة بمزيد من الانهيارات المختلفة ان معظم المعطيات الجادة والعميقة الناشئة عن إصابة المبادرة الفرنسية إصابة جسيمة وتعذر رسم أي خط بياني ثابت وواضح للخطوات الدستورية والسياسية التي ستتخذ بعد اعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب تشير الى مرحلة طويلة ومضنية من تفعيل حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسن دياب اذا استمرت المعطيات السياسية الداخلية والخارجية على حالها في المرحلة الطالعة . حتى ان هذه المعطيات تذهب الى التخوف من ان جمود يطبع الاستحقاق الحكومي العالق واستبعاد أي حلحلة للازمة اقله قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني المقبل وربما ابعد الى نهاية السنة . ولم تكن مصادفة ان يذكر الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحافي ربط القوى التي عرقلت المبادرة الفرنسية بالانتخابات الأميركية بما يسبغ واقعيا مزيدا من الجدية على المخاوف من تداعيات مكلفة للغاية لتطويل مدة تصريف الاعمال في لبنان . وليس ادل على هذا الواقع من ان الأوساط القريبة من رئاسة الجمهورية اكدت امس ان ليس هناك دعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية بتشكيل حكومة جديدة في الأيام القليلة المقبلة . ولا يبدو ان تحديد موعد للاستشارات سيكون في وقت منظور . ولكن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اكد خلال تقليده وساما للسفير الفرنسي برونو فوشيه لمناسبة مغادرته لبنان تمسكه بالمبادرة الفرنسية منوها بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيال لبنان واللبنانيين وأسف لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى اديب من تشكيل الحكومة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي .

 

ولم يصدر أي رد عن عين التينة على كلام الرئيس الفرنسي ولكن نقل عن أوساطها انزعاجها من تحميل ماكرون للثنائي الشيعي اكثر مما يجب . اما بالنسبة الى بيت الوسط فنقل عن أوساط قريبة منه تعليقها على قول ماكرون ان الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وضعوا معايير طائفية على عملية تشكيل الحكومة بالقول ان الحريري بالاتفاق مع رؤساء الحكومات السابقين قرروا السير في القواعد التي حددها الرئيس المكلف والتي تتماشى مع مبدأ المداورة في الوزارات التي وافق عليها رئيس الجمهورية والبطريركية المارونية ومعظم الكتل النيابية وتاليا معظم الافرقاء الداخليين . ولكن عندما اصطدم ذلك بإصرار الثنائي الشيعي على تسمية وزرائهم والمطالبة بحقيبة المال اعلن الحريري التنازل لمصلحة البلد واعترف ماكرون في مؤتمره بإيجابية هذا الامر كما ان الخارجية الفرنسية كانت أشادت بخطوة الحريري ووصفتها بانها شجاعة .

 

أصداء خارجية

وسط هذه الأجواء الملبدة داخليا برزت أصداء خارجية إضافية عكست تنامي الرصد الدولي للوضع في لبنان في ظل تفاقم الازمة الحكومية والمالية والاقتصادية والمخاوف من مزيد من التداعيات الصعبة في قابل الأسابيع والأشهر . وفي هذا السياق اعرب امس الاتحاد الأوروبي عن قلقه بسبب اعتذار رئيس الوزراء المكلف. وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان ان الاتحاد ينظر بخيبة امل وقلق الى اعتذار رئيس الوزراء المكلف مصطفى اديب والملابسات التي أدت الى قراره واعتبر ان على القيادات في لبنان التوحد وبذل كل الجهود لتشكيل الحكومة بسرعة مؤكدا ان التشكيل السريع للحكومة سيكون ضروريا أيضا للتوصل الى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد الدولي .

 

كما برز موقف روسي خلال استقبال نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الشرق الأوسط وأفريقيا مخائيل بوغدانوف للسفير اللبناني في موسكو شوقي بو نصار اذ اكد بوغدانوف ” دعم روسيا الدائم لسيادة لبنان ووحدته واستقلاله وسيادة القرارات في شأن كل المسائل على جدول الاعمال الداخلي وضرورة اتخاذها من قبل اللبنانيين انفسهم من دون أي تدخل او املاء خارجي “. وامل في ان يتمكن اللبنانيون عبر الحوار الوطني الجامع من الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة المناسبة لحاجاتهم وتطلعاتهم عبر توافقهم الداخلي . كما ابلغ بوغدانوف السفير اللبناني عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى لبنان أواخر شهر تشرين الأول المقبل بما يعكس الاهتمام الروسي بدعم لبنان للخروج من أوضاعه الصعبة .

يشار في السياق الداخلي الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسن دياب ترأس امس في السرايا اجتماع اللجنة الوزارية لمتابعة ملف كورونا بحضور الوزراء والمستشارين المعنيين . وتقرر للحد من ارتفاع الإصابات اعتماد معيار عدد الإصابات في المناطق نسبة الى عدد السكان للتعامل مع انتشار الوباء واجراء التصنيف الوبائي وفقا لمعايير محددة والتنسيق بين وزارتي الدخلية والصحة لإخضاع المناطق لقرارات الاقفال والعزل.

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

نصرالله يردّ اليوم: المطلوب “مبادرة مش وصاية فرنسية”

ماكرون يوسّط الروس… وطهران تسلّف “الأصيل لا الوكيل”

مرحلة ضياع قاتلة يمر بها لبنان والآفاق سُدّت في كل الاتجاهات، شرقاً وغرباً… الثنائي الشيعي أجهض المبادرة الفرنسية من دون أن يملك خطة إنقاذية بديلة، تاركاً اللبنانيين محتجزين على مقاعد طائرة مخطوفة يكاد وقودها ينفد وتجنح يوماً بعد آخر نحو الارتطام المدوّي بأرض التفليسة، فأصبحت تحوم اليوم في دوائر مفرغة بلا وجهة معروفة بعدما أقفل الثنائي كل “مدرّجات” العالمين العربي والغربي أمامها وصولاً إلى صدّ آخر محاولة فرنسية لتأمين هبوط اضطراري آمن لها. المشكلة لم تعد لبنانية، وحلّها كذلك، هذا ما تيقّن منه الفرنسيون من خلال أداء “حزب الله”، وفي ضوء الرسالة المشفّرة التي سرّبها نبيه بري عبر صديقه الصدوق وليد جنبلاط قائلاً له: “أتعرّض للضغط”.

 

ولأنّ العامل الإيراني بدا فاقعاً في عملية تخريب المبادرة الفرنسية، لا سيما بعدما نال الثنائي الشيعي حقيبة المال ورغم ذلك استمر بالعرقلة، فإنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصبح يميل إلى البحث عن مفاتيح حلحلة خارجية لفكفكة العقد الداخلية في لبنان، وهو بادر إلى الطلب من الروس التوسّط لدى طهران لإنجاح مبادرته اللبنانية. وتؤكد مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ المسؤولين الإيرانيين لم يتوانوا عن إبداء استيائهم الكبير أمام الإدارة الروسية من دخول ماكرون المباغت على “ساحتهم اللبنانية”، فبادروا إلى قطع خطوط التواصل المباشر مع الفرنسيين حول الملف اللبناني خصوصاً إثر تصعيد الرئيس الفرنسي ضد “حزب الله”، واضعةً في هذا السياق تشديد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أمس على أن بلاده ترفض “أي تدخل خارجي في شؤون لبنان”. وإزاء ذلك، كشفت المصادر أنّ باريس طلبت دخول موسكو على خط الوساطة مع طهران لاستطلاع المساحات المشتركة بين الجانبين على “الأرض اللبنانية”، ومن هذا المنطلق بدأت اتصالات المسؤولين الروس بالقيادات اللبنانية خلال الساعات الأخيرة لمحاولة استكشاف آفاق “الممكن وغير الممكن” في حلحلة الأزمة تمهيداً لزيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المرتقبة إلى بيروت.

 

غير أنّ المصادر توقعت في المقابل ألا تتمكن موسكو من تدوير الزوايا بشكل جذري في خارطة الأزمة اللبنانية وألا يكون بمقدورها أكثر من السعي إلى تبريد أرضية الاشتباك الإيراني – الغربي في الملف اللبناني، بانتظار ما ستتمخض عنه الانتخابات الرئاسية الأميركية، على اعتبار أنّ طهران تفضّل تسليف أي موقف في الورقة اللبنانية إلى “الأصيل لا الوكيل” انطلاقاً من قناعة ترسخت لديها بأنّ ماكرون عجز عن تقديم أي شيء لها في ملف العقوبات الأميركية، ولذلك من المرجح أن يبقي الإيرانيون هذه “الورقة” في قبضتهم بانتظار وضعها على طاولة الـ”Deal” الذي وعدهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإبرامه مع طهران فور التجديد لولايته.

 

وفي الانتظار، ستواصل الطبقة الحاكمة سياسة محاباة المبادرة الفرنسية والنحيب على أطلالها، وأقصى ما بوسعهم إبداء “الأسف” لعدم تمكنهم من تشكيل حكومة مصطفى أديب كما جاء على لسان رئيس الجمهورية ميشال عون أمام السفير الفرنسي برونو فوشيه. أما “حزب الله” فلن يرضى بأن تمر إهانة ماكرون له ووصفه بـ”الميليشيا” مرور الكرام، بل سيصعّد لجهته في وجه الرئيس الفرنسي من خلال إطلالة لأمينه العام السيد حسن نصرالله اليوم، سيعمد خلالها إلى “وضع النقاط على الحروف في مواجهة حملة الافتراءات والتجني التي ساقها الرئيس الفرنسي بحق الحزب والثنائي الشيعي”، وفق تعبير مصادر مقربة من الثنائي لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ نصرالله “سيعيد التوازن إلى مقاربة المسعى الفرنسي عبر تشديده على أنّ حزب الله يؤيد مندرجات المبادرة الفرنسية لكن من دون اعتبارها “نصاً منزلاً” وما على اللبنانيين سوى السمع والطاعة”، فالمطلوب “مبادرة مش وصاية فرنسية”.

 

تزامناً، لفت الانتباه أمس الغطاء الأوروبي لمواقف الرئيس الفرنسي تجاه لبنان، إذ عبّر الاتحاد الأوروبي عن شعوره “بخيبة الأمل والقلق” بسبب اعتذار الرئيس مصطفى أديب و”الملابسات التي أدت إلى قراره”، مشدداً على أنّ تشكيل حكومة المهمة التي تتولى إجراء الإصلاحات المطلوبة هو بمثابة شرط مسبق لحصول لبنان على دعم صندوق النقد الدولي. وحث مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان القيادات اللبنانية على “بذل كل ما بوسعها لتشكيل الحكومة بسرعة”، مؤكّدًا أنّ ذلك “سيكون ضروريًا للتوصل إلى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد”.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

بعد موقف ماكرون… الأنظار تتركز على عون وموقفه من «حزب الله»

في ظل معلومات عن توجهه للتريث في الدعوة للاستشارات

 

بيروت: محمد شقير

لم يقفل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الباب في وجه إعادة تعويم مبادرته لإنقاذ لبنان، وإن كان اتهم المنظومة السياسية بارتكاب «الخيانة الجماعية» على خلفية عدم التزامها بما تعهدت به في تبنّيها خريطة الطريق والسير فيها بلا أي تحفّظ، باعتبار أنها تشكل الفرصة الأخيرة والوحيدة لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي وانتشاله من الهاوية التي يتموضع فيها، مع إصراره على تخصيص حركة «أمل» و«حزب الله» بانتقاد من العيار الثقيل متهماً إياهما برفض التسوية.

ومع أن ماكرون وإن كان لا يربط بين المبادرة الإنقاذية التي طرحها وبين ترقُّب ما ستؤول إليه الانتخابات الأميركية التي ستجري في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإنه في المقابل أوحى بأن هذا الربط قائم، وإلا لماذا أمهل الأطراف اللبنانية فرصة جديدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع لمراجعة حساباتها ومواقفها، وما إذا كانت على استعداد للسير في مبادرته؛ خصوصاً أن هذه الفرصة تمتد إلى ما بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي الأميركي؟

لكن ماكرون حرص على تحييد إيران بقوله إنه لا دليل يُثبت أن لها دوراً في منع تشكيل الحكومة في محاولة لعدم قطع التواصل معها في ضوء الاستعداد الذي أبداه لمواصلة التشاور معها في سياق تشاوره مع دول أخرى معنية بالوضع في لبنان.

لذلك حرص ماكرون على أن يحتفظ بخط الرجعة لمعاودة التواصل مع طهران، رغم أنه قال كلاماً وجّهه تحديداً إلى «حزب الله» لم يسبق له أو لأي مسؤول فرنسي الإدلاء بموقف انتقد فيه الحزب، على خلفية أنه لا يمكنه أن يكون جيشاً في حالة حرب مع إسرائيل وميليشيا تقاتل في سوريا، وفي الوقت نفسه حزب سياسي محترم في لبنان، وهو أظهر عكس ذلك.

 

واعتبرت مصادر سياسية أن ما قاله ماكرون عن المنظومة السياسية كلها لا يساوي بين الحملة التي شنّها عليها وما قاله عن «حزب الله»، وكأنه أراد أن يحتفظ لنفسه بتطوير موقفه من الأخير لجهة مبادرته إلى رفع منسوب الحملة عليه في حال امتناع قيادته عن التفاعل إيجاباً باتجاه موافقته على الانخراط في التسوية.

ولفتت المصادر إلى أن الحملة التي شنها ماكرون ضد «حزب الله» قد تكون أول الغيث، ويمكن أن يبادر إلى اتخاذ موقف يكون أقرب إلى موقف دول الاتحاد الأوروبي التي لا تميّز بين جناحي الحزب السياسي والعسكري وتتعامل معهما على أنهما يتبعان قيادة سياسية واحدة، هذا في حال أصرّ على عناده وقرر أن يدخل في سجال مباشر مع الرئيس الفرنسي، وبالتالي لا بد من التريُّث وعدم إصدار الأحكام المسبقة لما سيكون عليه موقف الحزب ريثما يقول أمينه العام حسن نصر الله كلمة الفصل في خطاب سيلقيه اليوم (الثلاثاء)، يتناول فيه التطورات المستجدة في لبنان.

ورأت أن ماكرون لمح إلى عدم تمييزه بين جناحي الحزب العسكري والسياسي، وإن لم يقل موقفه بالفم الملآن الذي يتزامن مع الاستعدادات لعقد القمة الأوروبية التي ستنظر في الوضع اللبناني بنداً أساسياً على جدول أعمالها.

وعليه، فهل يفرّط نصر الله في خطابه اليوم بموقف باريس التي لا تشاطر دول الاتحاد الأوروبي في عدم تمييزها بين جناحي الحزب العسكري والسياسي، أم أنه سيقرر التفاعل إيجابياً لإعادة الاعتبار للمبادرة الفرنسية؟

والسؤال عن موقف نصر الله حيال الحملة التي شنّها على «حزب الله» ينسحب أيضاً على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وإنما في ضوء ما سيصدر عنه؛ خصوصاً أن باريس كانت تعوّل على دوره في تسهيل مهمة الرئيس المكلف السفير مصطفى أديب لتشكيل حكومة بمواصفات خريطة الطريق التي لقيت تأييداً من القوى السياسية الفاعلة، قبل أن يضطر إلى الاعتذار وعودته أمس إلى برلين للالتحاق بمقر عمله سفيراً للبنان لدى ألمانيا الاتحادية. وكشفت المصادر نفسها أن المفاوضات مع «أمل» و«حزب الله» لا يمكن أن تبدأ من حيث انتهت إليه مفاوضاتهما مع أديب. وعزت السبب إلى أن إصرارهما على شروطهما لدى الشروع في تشكيل حكومة جديدة، يعني أن الرئيس المكلف الذي سيخلف أديب سيواجه المشكلة نفسها، وقالت إن ممثل «حزب الله» في المفاوضات المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل أقفل الباب ومن دون اعتراض من المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل في وجه الوصول إلى تسوية تحول دون اعتذاره.

وأكدت بأن حسين خليل استخدم في لقاءاته مع أديب أو في اتصاله بأحد رؤساء الحكومات تعابير سياسية عالية السقف جاءت أشبه بتوجيه إنذارات له ما لم يستجب لشروط «الثنائي الشيعي» لما حملته من تهديدات، وقالت إن ماكرون أُحيط علماً بمضامين المداولات بين أديب والخليلين، والتي كانت وراء اعتذاره، وهذا ما دفع الرئيس الفرنسي إلى تحميل هذا الثنائي مسؤولية إطاحته بمبادرته برفضه انخراطه في التسوية.

وعليه، فإن الأنظار تترقّب حالياً الخطوة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية ميشال عون؛ خصوصاً في دعوته إلى إجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وهذا ما ركّز عليه ماكرون، ربما لقطع الطريق على ما تردّد أخيراً بأنه سيأخذ وقته في مراجعة المواقف والأسباب التي كانت وراء تعثُّر المبادرة الفرنسية، وبالتالي سيفضّل التريّث، إضافة إلى أن موقفه من «حزب الله» سيكون من الآن وصاعداً موضع مراقبة وتدقيق لاختبار مدى استعداده للقيام بدوره الرئاسي بعيداً عن حسابات الآخرين.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

صدمة ماكرون تربك الداخل.. التكليف: غموض.. عون: مشاورات قبل الاستشارات

 

لا شك أنّ المشهد السياسي يحتاج الى بعض الوقت لكي يستوعب الصدمة التي تلقّاها من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومن الصعب تقدير ما ستثبت عليه صورة هذا المشهد في الآتي من الأيام، وخصوصاً أنّ كلام ماكرون الذي جاء صريحاً، شرّع المشهد الداخلي على شتى الاحتمالات، وخصوصاً انّه وضع القادة اللبنانيّين أمام خيار وحيد وهو: أنّ الإلتزام بخريطة الطريق الفرنسية بديله الحرب.

إذا كانت باريس، قد دخلت، بعد المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي، في عملية رصد ارتدادات الكلام الواضح والصريح والعالي السقف الذي اطلقه ماكرون، ولم يوفّر فيه أيًّا من القادة السياسيّين في لبنان، وذهب فيه الى حدّ توجيه الإهانة لهم واتهامهم بالخيانة الجماعية، فإنّ المقاربات السياسيّة الداخليّة للمستهدَفين بـ«الهجوم الماكروني» المباشر، التقت على التأكيد بالأمس، أنّها أمام «ماكرون جديد» بلا قفازات سياسيّة أو ديبلوماسيّة، غير «ماكرون قصر الصنوبر»، الذي كان متموضعاً آنذاك في الموقع المرن بين أطراف الأزمة في لبنان.

 

وفيما لوحظ الصمت الاميركي حيال اعتذار الرئيس المكلّف مصطفى اديب، وكذلك حيال الهجوم القاسي للرئيس الفرنسي على القادة اللبنانيين، ما خلا اعلان المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية، انّ منسق مكافحة الإرهاب ناثان سيلز يجري جولة أوروبية للضغط من أجل اتخاذ إجراءات ضدّ «حزب الله»، فإنّ التقييم الداخلي الأوّلي لما أورده ماكرون، أنّه برغم انّه جاء معمّماً الاهانة واتهام الخونة، الّا انّه جاء مدغدغاً لخصوم «حزب الله»، وحشره في زاوية الاتهام بإفشال المبادرة والهيمنة على لبنان، فيما تقييم «الثنائي الشيعي» الفوري لكلام ماكرون بأنّه «سيئ جدًّا ومجاف تماماً لحقيقة التزامهما الكلّي بالمبادرة الفرنسية، ومغمضاً العين بالكامل عن المعطّل الحقيقي لمبادرته». وثمة سؤال مطروح في هذا الجانب: «هل هذا إحياء للمبادرة، أم أنّه إعلان نعيٍ لها».

 

على أنّ السؤال الذي يفرض نفسه وسط هذا الجو الملبّد: ماذا بعد هجوم ماكرون؟

 

الفرنسيون، وكما تؤكّد مصادر ديبلوماسية مطلعة على الأجواء الفرنسية لـ»الجمهورية»، يعتبرون «أنّ ماكرون شخّص الواقع في لبنان كما هو، وانّ اللبنانيين كانوا جميعهم شركاء في تفشيل مبادرته، واعتبر ذلك خيانة لحق الشعب اللبناني في الانقاذ من الانهيار وإهانة شخصية له، خصوصاً انّه سبق وابلغ القادة السياسيين في لبنان في قصر الصنوبر، بأنّه يضع كلّ رصيده ومستقبله السياسي كرهان على نجاح مبادرته، ومن جهة ثانية اعتبرها شراكة مباشرة او غير مباشرة بين بعضهم البعض، في إبقاء الأزمة قائمة للتغطية على ما ارتكبوه بحق بلدهم. ولذلك هو أوفى بوعده الذي سبق أن قطعه في لبنان، بأنّه سيصارح اللبنانيين والمجتمع الدولي الذي يحتضن مبادرته، بأسماء المعطلين».

 

وبحسب المصادر الديبلوماسية عينها، «فإنّ ماكرون ما كان ليعقد مؤتمراً صحافياً ويأتي فيه بكلام غير مألوف، وعبارات ومفردات بهذه الحدّة والقساوة بحق الطبقة السياسية في لبنان، قلّما استخدمها رئيس فرنسي قبله، لو لم يصل الى قناعة بأنّ القادة السياسيين في لبنان بنوا حائطاً أمام مبادرته، وبأنّ الليونة التي أبداها خلال زيارتيه الى لبنان، والجهود التي بذلها شخصياً لتأليف حكومة المبادرة الفرنسية، كانت قاصرة على دفع القطار اللبناني الثابت مكانه، الى الأمام، جراء العوائق التي وضعها اللبنانيون في طريقه، فكان لا بدّ له من انّ يستبدل الجزرة التي حملها منذ آب الماضي بعصا، ويصدم هذا الحائط بالطريقة التي اعتمدها، كتعبير عن حجم الإستياء الذي بلغه من الإفشال المتعمّد لمبادرته في انقاذ لبنان. ومع ذلك، لم يقفل ماكرون الباب أمام القادة اللبنانيين، بل منح المعطّلين بضعة اسابيع، كفرصة اخيرة لتغيير سلوكهم، ويختاروا بين أن يضعوا بلدهم على طريق الإنفراج أو على طريق الإنفجار».

 

عملياً، تقول المصادر، «ألقى ماكرون كرة حارقة في أيدي القادة اللبنانيين، والمحسوم بالنسبة اليه هو انّه لا يرى فرصة أمام المعطّلين سوى أن يتلقفوها بالشكل الذي يُدخل خريطة الطريق الفرنسية حيّز التطبيق الفوري، من دون أي إبطاء، ونقطة الاختبار الأساسية لهم، تكمن في مسارعتهم الى تشكيل حكومة ضمن مهلة لا تتعدى الاسابيع الستة التي حدّدها».

 

الاستشارات مؤجّلة

في موازاة المصادر الديبلوماسية، وتشديد الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحافي على التعجيل في تشكيل الحكومة، تبدو الاستشارات النيابية الملزمة مؤجّلة الى أجل غير مسمّى، خصوصاً وانّ الصورة ضبابية، وأرخت حالاً من الحذر على كل المستويات المرتبطة بملف التكليف. وتؤكّدها مصادر معنيّة مباشرة بهذا الملف، بتوصيفها الحال السائد على هذا المسار، بأنّه حال تجميع اوراق يحتاج الى بعض الوقت لكي يكتمل، قبل طرح هذه الأوراق على بساط البحث بين الأطراف. وهو ما أكّدته ايضاً مصادر قريبة من القصر الجمهوري، التي لفتت بدورها إلى أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لم يضع بعد الآلية للشروع في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وذلك في انتظار ما ستسفر عنه حركة المشاورات السياسية التي ينوي اجراءها مع بعض القوى السياسية، لتقييم ما حصل في الفترة الاخيرة وصولاً الى مؤتمر ماكرون.

 

واشارت المصادر، الى انّ رئيس الجمهورية يتأنّى في ما خصّ توجيه الدعوة الى الإستشارات الملزمة، وهو ربطاً بذلك، يُسخّر كلّ وقته في هذه الفترة لمقاربة هادئة لملف الاستشارات، بالاستفادة من كل ما احاط تكليف السفير مصطفى اديب، وخصوصاً انّ ظروف تسمية الشخصية التي ستشكّل الحكومة، مختلفة حالياً عن ظروف تسمية أديب، وهو بالتالي لن يبادر الى توجيه الدعوة الى هذه الاستشارات قبل ان تكتمل ظروفها لكي يأتي هذا التكليف بناء عليها، بالحدّ الأعلى من التوافق على الشخصية التي سيرسو عليها الإختيار لتشكيل الحكومة، وبالحدّ الاعلى من الاستفادة من تجربة التكليف السابقة وتفشيل الرئيس المكلّف في تشكيل حكومة».

 

الحريري متصدّر!

الأكيد في هذا الاستحقاق حتى الآن، هو أنّ وعاء التكليف خالٍ تماماً من الخيارات الجدّية، ما خلا ما اشار اليه معنيّون بهذا الاستحقاق، عن تداول سطحي في بعض الصالونات السياسية بأسماء شخصيات سنيّة، سبق أن جرى التداول فيها في محطات التكليف السابقة، ولكن من دون ان يُنظر الى أيّ منها على أنّه خيار جدّي يحظى بالتغطية السنيّة الكاملة له سياسياً وعلى مستوى الطائفة، وينسجم بالتالي مع متطلبات المبادرة الفرنسية. مع الاشارة هنا الى انّ بعض الاوساط السياسية لم تُخرج إسم السفير مصطفى اديب نهائياً من نادي المرشحين، برغم اعتذاره. علماً انّ ّالسفير اديب عاد بالامس الى مقر عمله كسفير للبنان في المانيا.

 

على أنّ شرطي التغطية السنّية السياسية والدينية، والانسجام مع متطلبات المبادرة الفرنسية، على ما هو متداول في تلك الصالونات، متوفّران في شخص الرئيس سعد الحريري، الذي على الرغم من إعلانه أنّه غير مرشح لرئاسة الحكومة، فإنّ اسمه هو المتصدّر حتى الآن، خصوصاً وأنّ خيار الحريري ليس محل ممانعة من قبل غالبية الكتل النيابية، وحتى من قبل من دخل معهم الحريري في «سوء تفاهم» خلال تأليف حكومة مصطفى اديب الذي لم يكتمل، وفي مقدمة هؤلاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ في موازاة صمت الحريري حيال اعادة طرح اسمه، وكذلك حيال ما تسرّب عن اتفاق فرنسي – سعودي على ترؤسه للحكومة الجديدة، وعدم نفي هذا الأمر لا من قبل الحريري ولا من قبل الجانبين الفرنسي او السعودي، فإنّ مستويات رسميّة اشتغلت على أكثر من خط في الساعات الماضية للتأكّد من صحة هذا الإتفاق ليُبنى عليه.

 

3 عقد

وفي انتظار ان يتمّ حسم اسم الشخصية التي سيرسو عليها الاختيار لتشكيل الحكومة، أكان اسم الرئيس الحريري او غيره، فإنّ ثلاث عقد تبقى كامنة في الطريق:

الأولى، إن أصرّ الحريري على موقفه برفض ترؤس الحكومة، وقوله انّه لن يسمّي احداً، فمن سيختار الشخصية البديلة؟ وماذا لو تمّ اختيارها بمعزل عن رأي الحريري وفريقه؟ وهل يمكن لأي شخصية سنيّة ان تغامر بالموافقة على تكليفها من دون غطاء سنّي سياسي وديني، خصوصا وأنّ ثمة تجارب سابقة فاشلة، وآخرها حكومة حسان دياب.

 

الثانية، إن صحّ وتمّ التوافق على الحريري، فعلى أي أساس سيعود الحريري الى رئاسة الحكومة؟ وخصوصاً انّه قد سبق له أن وضع شروطاً لترؤس حكومة يسمّي وزراءها من اختصاصيين لا سياسيين؟ ام انّ هذه العودة مرتبطة بتنازلات متبادلة من كل الاطراف؟

 

الثالثة، المبدأ الاساس الذي يُعمل بناء عليه حالياً، هو أنّ لا حكومة من طرف واحد، بل حكومة بالتوافق، ترأسها شخصية محل تفاهم مسبق عليها، فأي حكومة ستتشكّل؟ وما هو نوعها؛ سياسية، اختصاصية، تكنوسياسية؟ ووفق اي معايير ستتشكّل؟ وكيف سيتم توزيع حقائبها؟ ومن سيسمّي وزراءها؟ وهل ثمة آلية جديدة ستتّبع في تشكيل الحكومة الجديدة؟ وهل ثمة تبدّل في المواقف عمّا كانت عليه خلال تأليف حكومة مصطفى اديب؟ أم أنّ شيئاً لم يتبدّل وبالتالي سيعلق جميع الاطراف مجدداً – بعد تكليف الحريري أو غيره – في دوامة الإصرار ذاتها على الحصص، وعلى تسمية الوزراء التي اطاحت فرصة مصطفى اديب لتشكيل حكومة، ودفعته الى الاعتذار؟ ثمّ، إلامَ يؤشر كلام رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي باقتراحه حكومة تكنوسياسية من 20 وزيراً، 14 اختصاصيون و6 وزراء سياسيون، فهل هو طرح من عنديات ميقاتي، ام انّه يؤشر الى المسار الذي سيُعتمد في تشكيل الحكومة الجديدة؟

 

محكومون بالتنازل

كل ذلك يفترض ان تجيب عنه الايام القليلة المقبلة، وخصوصاً، كما تقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، إنّه «بعد كلام ماكرون، اصبح جميع الاطراف محشورين، ومحكومين بالاستفادة من فشل التأليف السابق، والوصول الى مخارج وحلول، الاساس فيها هو تخفيض السقوف العالية والتنازل المتبادل، وصولاً الى تشكيل حكومة تلبّي متطلِّبات الداخل بالانقاذ، ومتطلّبات المبادرة الفرنسية والمجتمع الدولي بإجراء الاصلاحات التي تشكّل المفتاح لتدفّق المساعدات الدولية الى لبنان».

 

ما بعد الهجوم

اللافت للانتباه، غداة الهجوم العنيف للرئيس الفرنسي على الطبقة السياسية، هو تجنّب المستويات السياسية المستهدَفة مباشرة بالهجوم، الدخول في ردود فورية على «الهجوم الماكروني»، فيما برز موقف الرئيس عون، الذي استغل فرصة لقائه بالسفير الفرنسي برونو فوشيه أمس، لتجديد تمسّكه بالمبادرة الفرنسية، منوّهاً «بالاهتمام الذي يبديه الرئيس ماكرون حيال لبنان واللبنانيين»، وللتعبير عن اسفه «لعدم تمكّن الرئيس المكلّف مصطفى اديب من تأليف الحكومة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي، خصوصاً لجهة الاصلاحات التي يُفترض ان تتحقق، سواء تلك التي تحتاج الى قوانين يقرّها مجلس النواب، او تلك التي سوف تصدر عن الحكومة بعيد تشكيلها ونيلها الثقة».

 

الحريري

الى ذلك، لم يصدر موقف مباشر عن الرئيس سعد الحريري، الذي اشار ماكرون الى انّه اخطأ بوضعه مع رؤساء الحكومات السابقين معايير طائفية للتكليف. الّا انّ اوساط قريبة من الحريري قاربت بإيجابية مؤتمر ماكرون، وخصوصاً لناحية اعلانه انّه لن يترك لبنان. وأبلغت الى «الجمهورية» قولها، إنّ الحريري على التزامه الكلّي بمبادرة الرئيس ماكرون، ومتمسّك بالعمل على انجاحها.

 

ورداً على سؤال بأنّ الرئيس ماكرون القى بجانب من مسؤولية التعطيل على الرئيس الحريري، لفتت الاوساط الى أنّ «ماكرون كان واضحاً في تحديد المعطّلين وقد ذكرهم بالاسم (حزب الله وحركة امل)». وحول ما ذُكر عن اتفاق فرنسي – سعودي على ان يعود الحريري الى رئاسة الحكومة قالت الأوساط: «لا شيء لدينا حول هذا الامر، الرئيس الحريري سبق ان حدّد موقفه في البيان الذي صدر عنه قبل يومين، واعلن انّه غير مرشح لرئاسة الحكومة، ولم يتبدل شيء، علماً انّه مع المبادرة الفرنسية ومع وقف الانهيار وترييح البلد، لكنه اعلن انه ليس مرشحاً».

 

الثنائي

اما بالنسبة الى «الثنائي الشيعي»، الذي اتهمهما ماكرون بتعطيل مبادرته، وانّهما لا يريدان التسوية، فلم يصدر أيّ موقف مباشر من الرئيس بري، وقال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل: «لا تعليق على ما ورد في مؤتمر الرئيس الفرنسي، والمبادرة التي اتُفق على تفاصيلها مكتوبة وموزّعة ومعروف ما ورد فيها». فيما موقف «حزب الله»، سيعبّر عنه امينه العام السيد حسن نصرالله في اطلالة تلفزيونية له عند الثامنة والنصف مساء اليوم. وقد مهدت قناة المنار لاطلالة نصرالله في نشرتها المسائية ليل امس، بهجوم عنيف جدا على الرئيس الفرنسي. ما يعني ان موقف نصرالله سيكون عالي النبرة.

 

واشارت مصادر مطلعة على اجواء الحزب لـ«الجمهورية»، الى انّ «نصرالله سيستعرض مراحل التأليف والطروحات التي حصلت، وكذلك موقف الحزب من المبادرة الفرنسية من لحظة طرحها».

 

ولفتت المصادر، الى انّ اجواء الحزب تفيد بـ«انّ «امل» و«حزب الله» لم يخلا بالتزاماتهما، بل التزما بالمبادرة وبتسهيل تشكيل حكومة وفق معايير المبادرة وليس وفق معايير طرف داخلي، ولم يلتزما على الاطلاق في ان يلغيا نفسيهما، والفرنسيون يعلمون ذلك، وبالتالي ما قاله ماكرون يجافي الحقيقة بشكل كامل، وهذا ما سيؤكّد عليه نصرالله في اطلالته».

 

بدوره قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في بيان: إنّ «المطلوب اليوم هو تشكيل حكومة وزن وطني وليس حكومة وكالة دولية، والانحياز الفرنسي يجب أن يكون للبنان وليس لفريق، ونحن منفتحون جداً على المبادرة الفرنسية، لكننا لن نقبل بأقل من مصلحة المكون الوطني والتهديد فيه عيب كبير، والشكوك تزداد لدينا، والمطلوب ضمانات وليس إعلانات، لقد كان على المبادرة أن تبدّد قلق بعض المكونات اللبنانية، وليس الاعتماد على نزعة فريق سياساته أغرقت لبنان».

 

ايران والاتحاد الاوروبي

الى ذلك، وفيما اعلن المتحدث بإسم وزارة الخارجية، أنّ «قضية تشكيل الحكومة في لبنان شأن داخلي، ويجب أن تُحل ضمن إرادة الشعب اللبناني ولا نريد أي تدخّل خارجي في شؤون لبنان، لأنّ ذلك لن يساعد في حلّ مشاكله»، عبّر الاتحاد الأوروبي عن شعوره بخيبة الأمل والقلق بسبب اعتذار الرئيس مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، وحث لبنان على تشكيل حكومة للحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي.

 

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان، «إنّ التكتل ينظر «بخيبة أمل وقلق لاستقالة رئيس الوزراء المكلّف والملابسات التي أدّت إلى قراره».

 

وشدّد، «على القيادات في لبنان التوحّد وبذل كل ما بوسعها لتشكيل الحكومة بسرعة»، مؤكّدًا أنّ «التشكيل السريع للحكومة سيكون ضروريًا أيضًا للتوصل إلى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد الدولي».

 

لافروف

من جهة ثانية، افيد أمس بأنّ نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس بوتين في الشرق الاوسط وافريقيا ميخائيل بوغدانوف، قد أبلغ سفير لبنان لدى روسيا شوقي بو نصار عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى لبنان اواخر شهر تشرين الاول المقبل للقاء كبار المسؤولين.

 

وجاء ذلك خلال لقاء جمع بوغدانوف وبو نصار تلبية لطلب الأخير، حيث جرى تبادل معمّق للآراء حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان في ظلّ أزمة الحكومة الناشئة في البلاد.

 

وكان بوغدانوف قد اتصل امس برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وبحثا تطورات الاوضاع في لبنان في ظل استمرار أزمة الحكومة، حيث أكّد الجانب الروسي نهجه المتبع الداعم لضرورة إيجاد حلول لكافة المسائل الشائكة والحساسة على جدول الاعمال الوطني من خلال اللبنانيين أنفسهم على أساس التوافق بين القوى السياسية والطائفية الرئيسية في لبنان.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

 

الإشتباك الفرنسي – الشيعي يعقد المبادرة وتأليف الحكومة

شغب إيراني على خط الأليزيه.. وانفجار المرفأ والكورونا يهدّدان بكارثة تعليمية

 

السؤال المشروع: كيف بدا المشهد السياسي العام في لبنان، بعد ثلاثة أيام على انحدار المبادرة الفرنسية إلى نقطة «اللاحركة»، مع اعتذار رجل المبادرة الدكتور مصطفى أديب، عن مهمة تأليف حكومة كلّف بها، بعد استشارات نيابية ملزمة منذ 26 يوماً، غداة مغادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ90 صوتاً، وهو غادر مطار رفيق الحريري الدولي عائداً إلى مقر عمله كسفير للبنان في ألمانيا؟

 

في الشكل، امتناع لبناني عن التعليق على تأنيب ماكرون للطبقة السياسية، وانصراف المجلس النيابي إلى جلستين تشريعيتين غداً وبعده، مما يعني ان لا موعد لاستشارات نيابية ملزمة هذا الأسبوع..

 

وفي الشكل أيضاً، امتنع فريق رئيس المجلس (أحد مكوني الثنائي الشيعي)، عن التعليق أو الرد على ما قاله الرئيس الفرنسي بحق حركة أمل وحزب الله، لجهة تعطيل تأليف الحكومة، وسيتولى الرد والمحاججة والمناقشة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مساء هذا اليوم..

 

وفي الشكل أيضاً، وفيما أسف الاتحاد الأوروبي للوضع الذي آلت إليه المبادرة الفرنسية مع اعتذار أديب، وكانت برلمانية فرنسية، تتحدث عن ان ماكرون قد يتجه إلى تجميد حسابات شخصيات لبنانية في بنوك فرنسية إذا فشلت مساعيه، كانت الخارجية الإيرانية بلسان سعيد خطيب زادة إلى إبداء «نوايا طيبة» في مقاربة تشكيل حكومة جديدة في لبنان..

 

اما في المضمون أو المضامين، فالواضح ان الجولة الأولى من المبادرة الفرنسية أسفرت عمّا يمكن وصفه «بالمكاسرة» الإيرانية – السورية – الفرنسية، أو اشتباك «حزب الله» مع باريس، التي حاولت احتواء الحزب، في لحظة عقوبات أميركية قاسية ضده، فإذا بالصورة تبدو مقلوبة، وسيتحدث حزب الله، بلسان أمينه العام السيّد حسن نصر الله عن مبادرة ماكرون من باب التفنيد، وإعادة تصحيح ما يصفه الحزب بالمغالطات..

 

الأمر الذي يعني انقلاب السحر على السحرة لدى الفريقين.. وتعقيد الموقف بدل تسهيله، وإعادة الوضع السياسي إلى «المربع الأوّل» في بلد غارق في أزماته، التي تتزايد يوماً بعد يوم، وسط تشكيك متزايد من ان تكون الفرصة الجديدة التي مددها الرئيس الفرنسي من أربعة إلى ستة أسابيع غير قابلة للاحترام ايضا..

 

مراوحة

 

وعليه، راوح الوضع السياسي مكانه امس، بعدما انصرفت القوى السياسية الى تقييم تجربة تكليف الدكتور مصطفى اديب التي فشلت نتيجة السقوف العالية لمطالب الفرقاء، وكادت تُجهض المبادرة الفرنسية لولا مسارعة الرئيس ماكرون الى وضع النقاط على الحروف، واعطى فرصة جديدة تمتد حتى تشرين الثاني المقبل على مراحل لتشكيل حكومة مهمتها الاولى الاصلاحات ثم الاصلاحات. بالتوازي مع اتصالات اجراها الرئيس الفرنسي مع جهات دولية واقليمية لا سيما مع الاميركيين والسعوديين للمساهمة في معالجة الازمة القائمة.

 

لكن يبدو – حسب مصادر رسمية متابعة – ان الفرصة الجديدة اتاحت البدء بطرح مقترحات وافكار جديدة، منها اقتراح الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل حكومة تكنو- سياسية برئاسة الرئيس سعد الحريري من عشرين وزيرا بينهم ستة سياسيين يمثلون الطوائف الست الكبرى. وهوالمطلب الذي طرح ايام تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب ثم اتصالات تشكيل حكومة مصطفى اديب.

 

واضافت المصادر: ان اقتراح ميقاتي واقعي ومنطقي يراعي الوضع اللبناني بتوازناته السياسية والطائفية، ويلبي المطلب الفرنسي في مبادرة ماكرون بتشكيل حكومة بالتوافق بين كل الاطراف، وهو سيكون موضع نقاش سريعاً.

 

واشارت المصادر الى الاقتراح الذي تقدم به ايضاً الرئيس عون بعدم حصر الحقائب السيادية الاربع بالطوائف الكبرى وجعلها مداورة بين كل الطوائف، ولو انه لا يلبي رغبة اكثرية الكتل السياسية والنيابية. بعد فشل طرح المداورة بالحقائب الذي طرحه الرئيس اديب ورؤساء الحكومة السابقين.

 

وأكد الرئيس عون امس، تمسكه بمبادرة الرئيس ماكرون في ما خص الأزمة اللبنانية، منوهاً بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي حيال لبنان واللبنانيين. كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا، سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء عمله الديبلوماسي في لبنان الذي استمر ثلاث سنوات، وقلده عون وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر.

 

وأسف رئيس الجمهورية لـ «عدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى اديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي، خصوصا لجهة الاصلاحات التي يفترض ان تتحقق سواء تلك التي تحتاج الى قوانين يقرها مجلس النواب، او تلك التي سوف تصدر عن الحكومة بعيد تشكيلها ونيلها الثقة».

 

واوضحت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء» ان هناك تقييما يجري لاسباب اعتذار الدكتور مصطفى اديب التي أصبحت معروفة، أي المأزق وكلام الرئيس الفرنسي المرتفع السقف وتداعيات هذا الكلام الذي يظهر تباعا. وافادت ان هذا التقييم سيتم بالتواصل مع الرئيس نبيه بري خصوصا ان رئاسة الجمهورية عليها ان تحدد مواعيد الأستشارات بحسب الدستور ووفق التوقيت المناسب تفاديا المرور من انتكاسة الى أخرى.

 

الى ذلك رأت اوساط مراقبة عبر «اللواء» ان لا موعد محددا للإستشارات النيابية هذا الأسبوع على ان هناك تركيزا على جلستي مجلس النواب لتضمنهما قوانين اصلاحية.

 

نصر الله يرد اليوم

 

ويحدد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، عبر «قناة المنار» الموقف من الوضع الذي آلت إليه الأوضاع، وما أعلنه الرئيس ماكرون في ما خص التأثير السلبي لحزب الله على النتائج التي آلت إليها المبادرة الفرنسية واعتذار الرئيس مصطفى أديب.

 

وتحدثت مصادر على اطلاع على موقف حزب الله ان السيّد نصر الله سيكرر علناً الأسئلة التي كان طرحها مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي على السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه.

 

وحسب قناة «المنار» فإن السيّد نصر الله سيوضح المشهد، ويضع النقاط على الحروف.

 

وسيتركز الرد على ان حزب الله يفي بالتزاماته، وانه يعمل لمصلحة الشعب اللبناني، خلافاً لما قاله ماكرون من ان على الحزب اليوم «ألا يعتقد انه اقوى مما هو عليه» وان يثبت انه يحترم جميع اللبنانيين، وفي الأيام الأخيرة أظهر بوضوح عكس ذلك».

 

ولاحظت «المنار» في مقدمة نشرة الاخبار الرئيسية مساء أمس ان الرئيس ماكرون مدّد مبادرته، وطالبته بأن يحسّن أدواتها، وليطلع جيداً على الواقع اللبناني، منتقداً وسائل الإعلام المنتقاة في المؤتمر الصحفي، والذي ادرجهم ضمن جوقة «العشرة مليارات دولار الأميركية المعروفة في لبنان».

 

وقالت المحطة، في ردّ مباشر إن خانت العبارة الرئيس ماكرون عندما تحدث عن فعل المقاومة فان المقاومة وأهلها أصحاب عهود لا ينكثونها، وهم جيش بوجه الإسرائيلي وسيبقون، وسندّ لسوريا وأهلها بوجه التكفيري وهم يفاخرون، وجهة سياسية تحترم نفسها وأهلها ووطنها وتعاهده على إفشال كل مؤامرة يراد ستويقها لمصلحة العدو بعصا أو بجزرة. وليس لبنان هذا من يُهدّد بالحرب.

 

طهران و«النوايا الطيبة»

 

وفي المواقف الإقليمية والدولية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، إن طهران وباريس على تشاور، «لكن بطبيعة الحال، نحن لا ندعو أي حكومة أجنبية للتدخل مباشرة في شؤون لبنان، لأننا نعتبر أن أي تدخل لا يساعد (في الحل)، بل يساهم فقط في تعميق» الخلافات.

 

وأضاف «سندعم أي حكومة، وخصوصا الحكومة الفرنسية، بحال تمكنت من المضي في ذلك بنوايا طيبة. لكننا بالتأكيد نميّز ما بين التدخل (من جهة)، والمساعدة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى (من جهة أخرى)». وترتبط إيران بعلاقة وثيقة مع حزب الله الذي يعد القوة السياسية والعسكرية الأبرز في لبنان. وأكد خطيب زاده أن طهران «على تواصل مع مختلف الأطراف اللبنانيين بشكل مباشر ومتواصل، ونأمل في أن نتمكن من المساعدة في حل هذا الموضوع».

 

دولياً، قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان: إن الاتحاد ينظر بخيبة أمل وقلق لاستقالة رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب والملابسات التي أدت إلى قراره. واضاف: أنّه على القيادات في لبنان التوحد وبذل كل ما بوسعها لتشكيل الحكومة بسرعة، وأنّ التشكيل السريع للحكومة سيكون ضرورياً أيضاً للتوصل إلى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد الدولي.

 

روسيا على الخط مجدداً

 

أبلغ نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس بوتين في الشرق الاوسط وافريقيا ميخائيل بوغدانوف سفير لبنان لدى روسيا شوقي بو نصار، رغبة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بزيارة الى لبنان اواخر شهر تشرين الاول المقبل، للقاء كبار المسؤولين.جاء ذلك خلال لقاء جمع بوغدانوف وبونصار تلبية لطلب الأخير، حيث جرى تبادل معمق للآراء حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان في ظلّ أزمة الحكومة الناشئة في البلاد.

 

وحسب المعلومات عن اللقاء، «اكد الجانب الروسي دعمه الدائم لسيادة الجمهورية اللبنانية الصديقة، ولوحدتها واستقلالها وسيادة القرارات بشأن كافة المسائل على جدول الاعمال الداخلي، وضرورة اتخاذها من قبل اللبنانيين انفسهم من دون أي تدخل او إملاء خارجي. كذلك تم البحث في الجوانب العملية المتعلقة بمواصلة تعزيز التعاون الروسي اللبناني المتعدد الأوجه».

 

يذكر ان اللقاء استمر لأكثر من ساعة،ونصف، تخلله بحث مستفيض في الاوضاع الراهنة في لبنان، حيث عبر بوغدانوف «عن امله في ان يتمكن اللبنانيون عبر الحوار الوطني الجامع، وبكل فئاتهم، من دون استثناء من الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة المناسبة لحاجاتهم وتطلعاتهم عبر توافقهم الداخلي، بعيداً عن اية تدخلات خارجية من اي جهة أتت».

 

وكان بوغدانوف قد اتصل امس برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، «وجرى خلال المحادثة الهاتفية بحث تطورات الاوضاع في لبنان في ظل استمرار أزمة الحكومة، حيث أكد الجانب الروسي نهجه المتبع الداعم لضرورة إيجاد حلول لكافة المسائل الشائكة والحساسة على جدول الاعمال الوطني من خلال اللبنانيين أنفسهم، على أساس التوافق بين القوى السياسية والطائفية الرئيسية في الجمهورية اللبنانية».

 

التشريع

 

تشريعياً، دعا الرئيس نبيه برّي إلى عقد جلسة نيابية تشريعية الساعة 11 من قبل ظهر يومي الأربعاء والخميس الواقع فيه 30 أيلول و1 ت1 2020 (قبل الظهر وبعده) في قصر الأونيسكو لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات المدرجة على جدول الأعمال وعددها 40 بنداً، أبرزها قانون العفو العام الذي ما زال موضع تباين بين الكتل النيابية. اضافة الى بحث قوانين اصلاحية، مثل مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2490 المتعلق بالاثراء غير المشروع، واقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى رفع السرية المصرفية عن كل من يتعاطى بالشأن العام منذ ما بعد اتفاق الطائف عام 1990. ومشاريع واقتراحات مهمة اخرى مثل: اقتراح قانون المياه، اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى استرداد الاموال النقدية والمحافظ المالية المحولة الى الخارج بعد تاريخ 17/10/2019. اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى حماية اموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتقديمات المضمونين. اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى حماية القطاع الاستشفائي في لبنان.

 

بالتوازي، اقرت ​اللجان النيابية​ في جلستها المشتركة امس، اقتراح القانون المتعلق بالدولار​ الطلابي والذي يلزم ​مصرف لبنان​ بصرف 10 الاف دولار اميركي وفق سعر الصرف الرسمي، وهو المقدم من قبل ​كتلة الوفاء للمقاومة​. كما اقرت اللجان اقتراح قانون يرمي الى حماية المناطق المتضررة نتيجة الانفجار في مرفا ​بيروت​ ودعم واعادة اعمارها».

 

وقال نائب رئيس ​مجلس النواب​ ​ايلي الفرزلي​ ان «اللجان أقرت ايضاً اقتراحاً يرمي الى دعم ​المدارس الرسمية​ والخاصة، واسرعنا في تصديق هذه الاقتراحات لكي نلحق ببقية القوانين التي ستدرس يوم الاربعاء».

 

حرمان ربع أطفال بيروت من التعليم

 

تربوياً، حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن ربع عدد الأطفال في سنّ الدراسة في بيروت يواجهون احتمال حرمانهم من التعليم نتيجة تضرّر عشرات المدارس جراء انفجار المرفأ المروّع. وقالت اللجنة في بيان إنه «مع تضرر 163 مدرسة جراء انفجار بيروت، فإن طفلاً واحداً على الأقل، من بين كل أربعة أطفال في المدينة، عرضة الآن لخطر فقدان تعليمهم».

 

وأوضحت أن تقديراتها تستند إلى تداعيات الانفجار فقط، من دون أن تأخذ في الحسبان تبعات تفشي جائحة كوفيد-19.

 

وأفادت عن أن «أكثر من 85 ألف تلميذ كانوا مسجلين في المدارس التي تضررّت جراء الانفجار» في وقت «قد يتطلب ترميم الأبنية الأكثر تضرراً ما يصل إلى عام كامل». وأوقع انفجار المرفأ في الرابع من آب أكثر من 190 قتيلاً وآلاف الجرحى وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة ومرافقها.

 

وشكّل الانفجار ضربة قاصمة للاقتصاد الذي يرزح تحت عبء تزايد تفشي فيروس كورونا المستجد على وقع انهيار متسارع منذ العام الماضي، يعد الأسوأ منذ عقود. وأشارت اللجنة إلى أن بطء وتيرة عملية إعادة الإعمار ومخاوف الأهالي بشأن كلفة وسلامة نقل أطفالهم إلى مدارس بديلة، عدا عن إرسال أطفال إلى العمل لمساعدة عوائلهم الفقيرة، قد يبعد المزيد من التلاميذ عن مقاعد الدراسة.

 

وتوقع مدير اللجنة بالوكالة في لبنان محمّد ناصر «بشكل عام، عدداً أقل بكثير من الأطفال الملتحقين بالمدارس في أيلول، ومعدل تسرّب مرتفع مع تقدّم العام الدراسي».

 

التصنيف الوبائي

 

صحياً، قررت «اللجنة الوزارية لمتابعة كورونا» والتي اجتمعت برئاسة الرئيس دياب أن اعتماد معيار عدد الإصابات في المناطق اللبنانية نسبة لعدد السكان للتعامل مع انتشار وباء كورونا، بحيث يصار إلى إجراء التصنيف الوبائي وفقا لمعايير محددة في الجدول المرفق أدناه، والمستند إلى إحصاءات يومية لتحديد القرى والبلدات والأحياء الواجب إقفالها وعزلها وذلك لمدة 14 يوما، ثم الإعلان عن تلك المناطق وفقا للمنصة الإلكترونية التي ستطلقها وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء بالتنسيق مع وزارتي الصحة العامة والداخلية والبلديات، والتي ستتولى إصدار القرارات المناسبة لوضع ما تقدم موضع التنفيذ العملي. وتعطى المناطق التي ستخضع لقرار الإقفال والعزل مهلة يومين لتأمين حاجات قاطنيها.

 

37258

 

وكانت وزارة الصحة في تقريرها اليومي أعلنت أمس تسجيل 1018 إصابة جديدة بالكورونا و4 حالات وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 37258 حالة.

 

ودعت الدكتور بترا خوري المستشارة الصحية لرئيس حكومة تصريف الأعمال إلى تقديم الدعم المالي للمستشفيات، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وذلك بعد انفجار المرفأ، ووزارة الداخلية ستعلن اليوم أسماء القرى اللبنانية التي سيتم عزلها.

 

إلى ذلك، أعلن مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور فراس أبيض في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»، عن «وفاة شابة بسن الـ25 من العمر بسبب فيروس كورونا»، مشيراً إلى أنها «لم تكن تعاني من أمراض مزمنة».

 

وقال: «أمر محزن وفاة شابة في 25 سنة من العمر، مع عدم وجود أمراض مزمنة». وختم: الهم الله أهلها الصبر، الكورونا مش مزحة».

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

جمود سياسي يسبق رد السيد نصرالله «الحاسم» على «هجوم» الرئيس الفرنسي

حسابات فرنسية خاطئة اجهضت «المبادرة» : ترامب رفض الرد على ماكرون!

واشنطن نحو التصعيد «وتتوهم» تطبيع لبنان.. الانهيار الصحي «على الأبواب»

ابراهيم ناصرالدين

بانتظار رد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «الحاسم» اليوم على «هجوم» الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ساد «الجمود القاتل» على الساحة اللبنانية، لا اتصالات داخلية او محلية، ولا استشارات نيابية قريبا، الاستسلام الفرنسي للارادة الاميركية، واستخدام «منصة» الفشل للهجوم على الحزب، يضع البلاد امام «المجهول» في ظل انهيار اقتصادي، وصحي، وتحريك للخلايا الارهابية، تزامنا مع تطورات اقليمية شديدة الخطورة حيث يعاد رسم خريطة المنطقة بدءا من «التطبيع» المتسارع بين دول الخليج واسرائيل، وانتهاء بتهديد الامن القومي الايراني -الروسي في الجبهة الجديدة المفتوحة على كافة الاحتمالات بين ارمينيا واذربيجان.

 

«استسلام» ماكرون… والبند السابع؟

 

هكذا استسلم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «الضعيف» امام الادارة الاميركية التي لم تمنحه الفرصة لاثبات وجوده على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، ولم يمنحه الرئيس دونالد ترامب فرصة مناقشة الازمة معه «هاتفيا»، وبحسب اوساط دبلوماسية مطلعة، ظن ماكرون ان بامكانه تجاوز حدود الدور الممنوح له كراع للؤتمرات المانحة، وإيجاد مساحة ريادية مستقلة عن الاميركيين على الساحة اللبنانية والمنطقة، لكن «الرسالة» كانت شديدة الوضوح، «ممنوع تجاوز حدود «اللعبة» التي تديرها واشنطن الان»، وفي «رأس» اهدافها اضعاف حزب الله سياسيا تمهيدا للاجهاز عليه عسكريا على «طريق» «التطبيع» الجاري مع اسرائيل، ولذلك عندما انساق ماكرون باستراتيجيته «الناعمة» لمطالب واشنطن بإبعاد حزب الله عن السلطة التنفيذية، فهمت «حارة حريك» جيدا طبيعة «الرسالة» «والمهمة» ومدلولاتها، فجاء الجواب حاسما بانه لا مجال للتراجع لان ما هو مطلوب مجرد بداية لسلسلة من المطالب التنازلية ستنتهي حكما بمواجهة داخلية مع حكومة ستتطور مهامها باتجاهات خطرة ستدفع البلاد الى صدام يستدعي حكما تدخلا دوليا تحت البند السابع..

 

تهديد بالسيناريو المخيف

 

هذا السيناريو «المخيف»، لم يكن مجرد تكهنات، وما ذكرته «الديار» في عدد يوم الجمعة الماضي عن تحذيرات اوروبية من تصعيد اسرائيلي يواكب التطورات في المنطقة، لم يكن سوى احد المؤشرات الدالة على حجم الضغوط التي تمارس على «الثنائي الشيعي» لتمرير ما هو مطلوب «والا»، وهذه التسريبات لم تكن مجرد تحذير بقدر ما هي رفع لمستوى الضغوط عبر التهديد «بالعصا» الاسرائيلية لاعادة انعاش «المبادرة الفرنسية» التي كانت تلفظ انفاسها الاخيرة، وبانتظار انتهاء التحقيقات، جاء انفجار بلدة عين قانا في توقيت مريب، ليضع هذه التهديدات في اطار عملي وليس فقط تهويلياً، فيما اعيد «انعاش» المجموعات التكفيرية على نحو مثير للقلق والريبة في آن واحد.

 

اين فشل الرئيس الفرنسي؟

 

وفي هذا السياق، تقول اوساط مقربة من «الثنائي الشيعي»، لا يمكن للرئيس ماكرون ان يتحول الى منقذ فيما يطالب الافرقاء اللبنانيون، وفي مقدمهم حزب الله، تقديم تنازلات مصيرية في توقيت دقيق، فقط لانه لا يريد ان يبدو «مغفلا» وعاجزا امام الولايات المتحدة ومن معها من حلفاء خليجيين حددوا هدفهم بوضوح ودون مواربة «حان الوقت للقضاء على الحزب»، ومشكلة الرئيس الفرنسي انه انخرط في معركة انقاذ «ماء وجهه» ولم يلتفت للحظة الى انه ذهب الى العنوان «الغلط».اما اتهاماته لحزب الله فليست في مكانها لانه يدرك جيدا ان الحزب نفذ ما وعد به، لكن الانقلاب على المبادرة جاء من الاخرين..

 

ترامب يتجاهل ماكرون

 

ووفقا للمعلومات الدبلوماسية، حاول التواصل ماكرون مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب اكثر من مرة، لكن الاخير لم يمنحه الفرصة بحجة انشغالاته بالحملة الانتخابية، وهكذا لم تحصل المبادرة على «غطاء» الاصدقاء والحلفاء، وهو امر لم يحصل عليه ماكرون لانه نسي بانه تحول منذ «الانزال» الذي نفذه على مرفأ بيروت الى منافس غير مرغوب به، وبدأ اطلاق «النار» الاميركي منذ اللحظات الاولى عبر رفع «العصا» الغليظة تحت عنوان العقوبات، وبعدها عمد وزير الخارجية مايك بومبيو الى تأنيبه عبر الاعلام الفرنسي، فيما تعمدت السعودية عدم ابداء اي تعاون بحجة «الانكفاء» عن الساحة اللبنانية، دون ان تنسى التذكير «بالفيتو» المفروض على الرئيس سعد الحريري، وهنا برز حجم «الورطة» الفرنسية التي بدات تتظهر بالموقف المتشدد لرؤساء الحكومات السابقين الذين «اخترعوا» «مشكل» بطلب فرنسي خليجي مباشر، وبتواطؤ فاضح من عدد من فريق العمل الفرنسي الذي ظن انه بامكان ارضاء الاميركيين لتمرير «المبادرة»..

 

مبادرة غير «قابلة للصرف»

 

وحتى عندما استخدم ماكرون «مونته» الشخصية على الرئيس الحريري للتخلي عن «شرط» عدم منح وزارة المال للطائفة الشيعية، تم الالتفاف على هذه «المونة» ببيان مستفز وصادم يوحي شكلا «بتجرع السم» وتقديم التنازلات، فيما كان المضمون «المنسق» مع رعاة الحريري، غير قابل للصرف، خصوصا بعدما شرب الحريري فجأة «حليب السباع» ودخل في مواجهة غير مسبوقة مع الرئيس نبيه بري، وخسر عمليا الرجل الذي كان في اوقات الشدة «يدور الزوايا» مع حزب الله، لكنه هذه المرة وجد نفسه في «صلب» المعركة بعدما غير خصوم الحزب في واشنطن ودول الخليج مقاربتهم للساحة اللبنانية وبات الفصل بين «الثنائي الشيعي» وفق النظرية القديمة ملغياً، حيث بقي رئيس المجلس النيابي لسنوات ممثلا «للجناح السياسي» الذي تتم معه عملية التفاوض، ولكن كل شيء تغير الان، وبات «الثنائي» رزمة واحدة يتم التعامل معه «كجناح عسكري» يجب اضعافه.

 

هذا ما جرى مع بري؟

 

ووفقا للمعلومات، كان الفرنسيون يعلمون ان ما قدمه الحريري غير كاف، ولكنهم كانوا يدركون ايضا ان الرجل لا يمكنه تقديم اكثر من ذلك، فهو يتصرف بحدود ضيقة لا يستطيع الخروج عنها، ولولا فضل ماكرون في اخراجه من «الاحتجاز» في السعودية لما تجاوب مع هذه الخطوة الشكلية، ولذلك تحركوا مجددا على خط اقناع «الثنائي الشيعي» بالقبول بما تقدم لانه افضل الممكن، وجرى الاتصال مباشرة بالرئيس بري، وكذلك عبر النائب السابق وليد جنبلاط الذي كان قد التقى ايمانويل بون في باريس وطلب منه محاولة «المونة» على رئيس المجلس لانقاذ «ماء وجه» رئيسه، لكن رئيس المجلس اختار «النأي» بنفسه عن اتخاذ القرار، ولانه لم يكن راغبا بالصدام مع الفرنسيين، ابلغهم، كما ابلغ جنبلاط انه غير قادر على التراجع وهو تحت «ضغط» كبير يمنعه من القيام بذلك، موحيا بان القرار ليس عنده، وهو ما ظهره جنبلاط الى العلن كخدمة «لصديقه» في «عين التينة»، وهذا ما ترجمه ماكرون في مؤتمره الصحافي بالهجوم المباشر على حزب الله مع غياب «التقريع» عن رئيس المجلس النيابي.

 

لماذا انهار الفرنسيون؟

 

وفي هذا السياق، تؤكد اوساط مواكبة للمبادرة، ان الاخفاق يقع على عاتق الفرنسيين الذين اثبتوا انهم «هواة» في لعبة الدبلوماسية الدولية، وصدقوا لوهلة ان الاميركيين سيمنحونهم الفرصة لتحقيق مكاسب خارجية تتعارض مع استراتيجيتهم عشية انتخابات يخوضها دونالد ترامب دون هوادة داخليا وخارجيا، واذا كان لم يتوان عن وضع بلاده على حافة حرب اهلية، ويسوق العرب «قطعانا» نحو «الحضن» الاسرائيلي، فهل من يظن انه سيمنح «قبلة الحياة» لحليف ايران على الساحة اللبنانية بعدما خاض استراتيجية ناجحة افضت الى انهيار البلاد اقتصاديا، وينظم حملة اعلامية وسياسية غير مسبوقة «لشيطنة» الحزب وسلاحه كمقدمة للتخلص منه في التوقيت المناسب، وقد تبين ان ما هو مسموح اميركيا لماكرون هو فقط الاشراف على احتفالية مئوية لبنان، واظهار التعاطف مع البلد المنكوب، ممنوع الدور «المستقل»، ممنوع «استيعاب» حزب الله، فاصطدم الدور الفرنسي «الناعم» بالدورالأميركي «الخشن»، فانهار الاول لانه لا يملك مقومات الصمود.

 

وعود فرنسية «غير قابلة للصرف»

 

وفي هذا السياق، لم يجد حزب الله ما يربحه لتسهيل نجاح المبادرة الفرنسية على حسابه، اولا ليس من عاداته ان يقدم اي شيء بالمجان، وثانيا لم يكن لدى ماكرون ما يمنحه لتبرير «الانحناء» امام «العاصفة» الاميركية، وحتى التهويل بالتدخل الاسرائيلي لا يستطيع ان يلوي «ذراع» الحزب العارف ان زمن التهديد والوعيد بإسرائيل اصبح وراءنا، واي مغامرة ستكون مكلفة جداً للمعسكر الاخر. وحتى في البعد الاقتصادي لم يقدم الفرنسيون ما يمكن وصفه بالمبادرة الانقاذية التي يروج لها الجميع باعتبارها الفرصة الاخيرة، وحاولوا من خلالها التهويل على «الثنائي» عبر تحميله مسؤولية الانهيار القادم، ففرنسا هي الدولة التي كفلت كل مؤتمرات إقراض لبنان من «باريس1» الى مؤتمر«سيدر»، لكنها ليست المانح الأول للقروض والتسهيلات المالية، فالاموال هي سعودية وخليجية بغطاء اميركي، وهذا الامر غير متوافر الان وهذه الدول تسعى الى تنازلات سياسية مقابل اي عملية انعاش اقتصادي، وفرنسا العاجزة في السياسة لن تكون قادرة على الانجاز في الاقتصاد، وهي عمليا تطلب تنازلات سياسية من حزب الله، دون مقابل، وهذا امر غير قابل «للصرف».

 

ترويج اميركي «للتطبيع»!

 

ومن هنا، عاد ماكرون الى التسليم «بالقدر» الاميركي، رابطا الحل اللبناني بالانتخابات الاميركية، وهو يعلم جيدا ان دوره وصل الى نهاية الطريق، فالسياسة الأميركية التصعيدية متواصلة ضد حزب الله، ووفقا للمعلومات تتجه واشنطن الى مزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة، وهذا الضغط يتجاوزالتوتر مع إيران، وثمة من يتحدث في واشنطن عن رغبة أميركية مثيرة «للدهشة» تقوم على ضرورة انخراط لبنان في عقد صفقة «سلام» مع اسرائيل، بدءا من ترسيم حدوده البرية والبحرية ، ولان الاسرائيليين كانوا واضحين في تحديد المخاطر الاستراتيجية، ووضعوا حزب الله في «رأس القائمة»، فان تحييد هذا الخطر بات في قائمة الاولويات، وهنا تثار الكثير من علامات الاستفهام حول هذه الاستراتيجية «غير الواقعية»، فبوجود حزب الله القوي ستبقى الرغبات الاميركية «بالتطبيع» مجرد «اوهام»، وهنا يأتي دور السؤال الاكثر اثارة للقلق: هل ستكتفي واشنطن بالضغط الاقتصادي لتغيير المعادلة؟ واذا فشلوا اقتصاديا، في فرض الاستسلام، كيف سيترجمون ذلك على ارض الواقع؟ انها اسابيع واشهر صعبة تنتظر لبنان، كما يقول دبلوماسي رفيع المستوى في بيروت.

 

رد نصرالله اليوم

 

وفي هذا السياق، يخرج حزب الله عن «صمته» مساء اليوم، من خلال اطلالة حاسمة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، حيث سيضع «النقاط على الحروف» لشرح ملاباسات «سقوط» المبادرة الفرنسية، والمحاولات «الظالمة» والتجني في تحميل حزب الله المسؤولية عن إفشالها،خصوصا الاتهامات التي ساقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لجهة عدم احترام الوعد، وعدم احترام اللبنانيين وترهيبهم بالسلاح، كلام جديد غير مسبوق لدولة تملك العدد الاكبر من الجنود في «اليونيفيل»، وتعرف جيدا ان حزب الله لم يتخل يوما عن التزاماته، وهي امور يرى فيها «الثنائي» الكثير من التجني وعدم الشفافية، ولذلك فان تعامل الحزب مع الدور الفرنسي سيكون مختلفا بعد مؤتمر ماكرون الصحافي، وهو امر سينعكس في كلام نصرالله الذي سيتطرق ايضا الى الاوضاع الامنية في البلاد، والتهديدات الاسرائيلية، وآفاق المرحلة المقبلة، وكيفية الخروج من المأزق الراهن وسيجدد النصيحة للبعض بعدم الرهان على الخارج الذي لن يستطيع ان يزحزح الحزب عن قناعاته «قيد انملة».

 

«استياء» بري.. ورد قبلان

 

في هذا الوقت، تبدو»عين التينة» «مستاءة» من كلام الرئيس الفرنسي، لكنها آثرت عدم التعليق على ما ورد في مؤتمره الصحافي، واكتفى النائب علي حسن خليل بالقول: المبادرة التي اتفق على تفاصيلها مكتوبة وموزعة ومعروف ما ورد فيها… من جهته اصدرالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانا اكد فيه أن ما عرضه الرئيس الفرنسي فيه ظلم سياسي فادح، وفي رد على ماكرون رأى أن من يخوض معركة حماية لبنان هو مقاومة وليس ميليشيا، والمبادرة الفرنسية يجب أن تمر بالثقل التمثيلي للمكونات الوطنية، والانحياز الفرنسي يجب أن يكون للبنان وليس لفريق وظيفته قطع الشوارع أو الضغط بالاقتصاد واللعب بالدولار، ونحن منفتحون جدا على المبادرة الفرنسية، لكننا لن نقبل بأقل من مصلحة المكون الوطني والتهديد فيه عيب كبير، والشكوك تزداد لدينا، والمطلوب ضمانات وليس إعلانات، والمطلوب ايضا بحسب قبلان، هو تشكيل حكومة وزن وطني وليس حكومة وكالة دولية، وأذكر الجميع بأن الظلم علمنا أن نتحمل ونصبر كي ننتصر. واقرؤوا تاريخنا جيدا.

 

«المستقبل» يبرر؟

 

وفيما عاد السفير مصطفى أديب عاد إلى مركز عمله في سفارة لبنان في ألمانيا، حاولت مصادر«تيار المستقبل» لبننة «التعطيل» من خلال التأكيد ان ما جرى كان بالاتفاق مع رؤساء الحكومات السابقين الذين قرروا السير بالقواعد التي حددها الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة والتي تتمشى مع مبدأ المداورة التي وافق عليها رئيس الجمهورية والبطريركية المارونية ومعظم الكتل النيابية، بالتالي مبدأ المداورة هو أمر توافقت عليه معظم الأطراف الداخلية، ولكن وعندما اصطدم هذا الموقف بإصرار الثنائي الشيعي على التسمية، أعلن الحريري أنه كان له شرف التنازل لمصلحة البلد، لكن الطرف الاخر لم يتجاوب مع «المبادرة»، والرئيس ماكرون كان واضحا حين سلط الضوء على القوى السياسية التي عرقلت التأليف وقد سماها بالاسم.

 

لا استشارات قريبا

 

في هذا الوقت، اكدت مصادر بعبدا انها في مرحلة تقييم لكل ما جرى، ولا سيما بعد اعتذار الرئيس مصطفى أديب لمعرفة ما هي الخطوة التالية، وقالت الذي حصل مع اديب وضع اطرا جديدة لمقاربة الملف الحكومي ورئيس الجمهورية سيرى كيف ستكون الخطوة التالية وفق الالية الدستورية، لكن لا دعوة لاستشارات نيابية ملزمة خلال الأيام المقبلة، لا يمكن لاحد المزايدة في هذا الشان لان التجربة اثبتت ان الرئيس كان محقا في مقاربته لضرورة الحصول على تفاهمات سياسية قبل الدعوة للاستشارات. وقد اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تمسكه بالمبادرة الفرنسية وجاء ذلك خلال استقباله في قصر بعبدا، سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي في لبنان، وأسف الرئيس لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى اديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي.

 

تشدد طهران.. واهتمام موسكو

 

وفيما ابلغ نائب وزير الخارجية الروسي مخائيل بوغدانوف سفير لبنان لدى روسيا شوقي بو نصار، عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى لبنان اواخر شهر تشرين الاول المقبل للقاء كبار المسؤولين، في اشارة واضحة على الاهتمام الروسي بدعم لبنان للخروج من ارضاعه الصعبة، خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، بموقف لافت تعليقا على تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول لبنان، وقال «ان موضوع لبنان ملف داخلي يجب حله ضمن البيت اللبناني» ومشيرا الى أنه «توجد بين إيران وفرنسا محادثات لكن طهران لا تدعو أي دولة أجنبية للتدخل في لبنان».

 

تحذير من الانهيار الصحي

 

 

صحيا يتواصل «غزو» «كورونا» للمناطق اللبنانية مع وصول القدرة الاستيعابية في المستشفيات الحكومية في بيروت، والشمال، الى طاقتها القصوى، وفيما سجلت 1018 اصابة جديدة بالامس و4 حالات وفاة، حذرت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب للشؤون الطبية بترا خوري، ان لبنان دخل حالة انتشار عالية جدا، ونحن اليوم في آخر مرحلتين للانتشار، وأي بلد تتخطى نسبة انشغال أسرة العناية المركزة الـ 90%، يعد في أعلى نسبة انتشار. وحذرت خوري ان استمرار التفشي على هذا المنحى يعني ان المرضى سيصلون للطوارئ ويضطرون للبقاء هناك لأنه لا يوجد سرير مخصص لهم موضحةً انه خلال المراحل الاولى من انتشار كورونا، تم وضع خطة لزيادة عدد الاسرة بالاتفاق مع المستشفيات، واليوم علينا أن نستكمل هذه الخطة. كما يجب أن يتم الاتفاق بين المستشفيات الخاصة ووزارة الصحة على زيادة القدرة الاستيعابية لها.

 

الاصابات في «القصر»؟

 

من جهتها، اعلنت «الانروا» ان عدد المصابين الفلسطينيين في لبنان «بكورونا» منذ انتشار الوباء بلغ 942حالة مع تسجيل 330 حالة وفاة، وعشية جلسة لمجلس النواب غدا ستناقش قانون العفو العام، اشارت المعلومات الى ان الاصابات في سجن رومية تتخطى الـ300 اما في داخل القصر الجمهوري، فسُجِّلت حوالى عشر إصابات بالفيروس حتى الآن، من بينهم موظف كبير يلتزم الحجر المنزلي، بالإضافة الى موظفين وضبّاط من فريقٍ أمن الرئيس ومرافقين وسائق. أما الوضع الصحي للمصابين فيتفاوت بين عوارض طفيفة وأخرى قوية. واشارت المعلومات الى أنّ رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون خضع لفحص مخبري أتت نتيجته سلبيّة، وهو سيخضع لفحصٍ آخر منتصف الأسبوع الجاري في إطار متابعة حالته الصحيّة..

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

حظر في القصر الجمهوري بسبب كورونا .. وتأجيل المشاورات 14 يوما

 

كل فريق ادلى بدلوه وافرغ ما في جعبته من مواقف، بعيد اطلالة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الا الثنائي الشيعي، معرقل المبادرة وصاحب النصيب الاكبر من العتب واللوم والاتهامات في مؤتمر الرئاسة الفرنسية. فالكلمة الفصل سيقولها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالة مسائية اليوم.

 

اما في التحركات فجمود قاتل وضبابية تغلف المصير الحكومي. من التكليف وهوية من سيتولى المهمة المستحيلة بعدما «كعّت» مصطفى اديب الذي تلقى دعما داخليا ودوليا لم يمكنه من تجاوز فائض قوة شروط حزب الله وحركة أمل وقادة الطائفة الشيعية الروحيين، الى التأليف اذا وُجد من يتبرع لهذه المهمة. فهل يمتد التكليف والتأليف الى ما بعد الانتخابات الاميركية حينما تفك ايران اسر لبنان العالق في شباكها نتيجة اصرار فريق سياسي يقدم مصالحها على لبنانيته ويمنن اللبنانيين بمقاومة اسرائيل والارهاب دفاعا عنهم علما ان احدا لم يكلفهم هذه المهمة ولا حصرها بهم.

 

لا استشارات: غداة الكلام عالي السقف الذي اطلقه ماكرون معلقا على اعتذار اديب وتعثر المبادرة الفرنسية، والذي حمّل فيه القوى السياسية عموما وحزب الله (ومعه امل) خصوصا مسؤولية هذا الإخفاق، سيطر جمود ثقيل على الساحة اللبنانية وسط غياب لاي حركة اتصالات على الخط الحكومي.

 

وفي السياق، أكّدت مصادر متابعة للملف الحكومي أنّها في مرحلة تقييم لكل ما جرى ولا سيما بعد اعتذار الرئيس مصطفى أديب لمعرفة ما هي الخطوة الاولى. وقالت: «الذي حصل مع اديب وضع اطرا جديدة لمقاربة الملف الحكومي ورئيس الجمهورية سيرى كيف ستكون الخطوة التالية وفق الالية الدستورية». وشدّدت المصادر على أن لا دعوة لاستشارات نيابية ملزمة خلال الأيام المقبلة.

 

نصرالله يرد اليوم: وفي وقت لم يرد اي تعليق من قبل الثنائي الشيعي على مواقف ماكرون الحازمة، اوضحت مصادر مقرّبة من حزب الله لـ»المركزية» «ان ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس لجهة تحميله الثنائي الشيعي، وتحديداً حزب الله مسؤولية إفشال المبادرة الفرنسية فيه الكثير من التجنّي والظلم بحق الحزب، ولو انه اراد ان يساوي بين معظم القوى السياسية لجهة تحميلها مسؤولية الوضع». واشارت المصادر الى ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيتطرّق بشكل مفصّل في اطلالته الى كلام الرئيس ماكرون ومسار المبادرة الفرنسية.

 

المبادرة مكتوبة: من جهته، أكّد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل ان «لا اتصالات أو مشاورات حاليًا على المستوى الداخلي في الشأن الحكومي، لافتًا إلى أنّ لا شيء يمنع التشاور بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال «لا تعليق على ما ورد في مؤتمر الرئيس الفرنسي والمبادرة التي اتفق على تفاصيلها مكتوبة وموزعة ومعروف ما ورد فيها».

 

عون متمسك: على اي حال، بقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم على تمسكه بالمبادرة الفرنسية في ما خصّ الازمة اللبنانية. وقد أكد ذلك خلال استقباله في قصر بعبدا، سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء عمله الديبلوماسي في لبنان، منوهاً بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيال لبنان واللبنانيين. وأسف عون لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى اديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي.

 

التشكيل والصندوق: في المواقف الخارجية من التطورات اللبنانية، عبّر الاتحاد الأوروبي عن شعوره بخيبة الأمل والقلق بسبب اعتذار الرئيس مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، وحث لبنان على تشكيل حكومة للحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي. وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان إن التكتل ينظر «بخيبة أمل وقلق لاستقالة رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب والملابسات التي أدت إلى قراره». واعتبر أنّ «على القيادات في لبنان التوحد وبذل كل ما بوسعها لتشكيل الحكومة بسرعة»، مؤكّدًا أنّ «التشكيل السريع للحكومة سيكون ضروريًا أيضًا للتوصل إلى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد الدولي».

 

ايران: في المقابل، يبدو ان التشدد في المطالب لاسيما على ضفة الثنائي الشيعي، مستمر، ولن يتغير قريبا. وفي هذه الخانة يمكن وضع كلام المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، الذي قال تعليقا على تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول لبنان، ان «موضوع لبنان ملف داخلي يجب حله ضمن البيت اللبناني» ومشيرا الى أنه «توجد بين إيران وفرنسا محادثات لكن طهران لا تدعو أي دولة أجنبية للتدخل في لبنان».

 

قبلان: وبالتزامن مع هذا الموقف الذي يعني عمليا ان ايران لن تتدخل لدى حزب الله لتليين موقفه، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أن «المطلوب اليوم هو تشكيل حكومة وزن وطني وليس حكومة وكالة دولية، وما عرضه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالأمس فيه ظلم سياسي فادح (…)».

 

كورونا: كورونيا، الفيروس يتفشى بسرعة. وعشية جلسة لمجلس النواب الاربعاء ستناقش قانون العفو العام، اشار مساجين من رومية الى ان الاصابات في السجن تتخطى الـ300. اما في داخل القصر الجمهوري، فسُجِّلت حوالى عشر إصابات بالفيروس حتى الآن، من بينهم موظف كبير يلتزم الحجر المنزلي، بالإضافة الى موظفين وضبّاط من فريقٍ أمن الرئيس ومرافقين وسائق. أما الوضع الصحي للمصابين فيتفاوت بين عوارض طفيفة وأخرى قويّة. واشارت المعلومات الى أنّ رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون خضع لفحص مخبري أتت نتيجته سلبيّة، وهو سيخضع لفحصٍ آخر منتصف الأسبوع الجاري في إطار متابعة حالته الصحيّة.

 

تهريب عبر القاع: في مجال آخر، وفيما يواصل الجيش تعقب الارهابيين حيث داهمت وحدات منه عددًا من المنازل المحيطة بمنزل الإرهابي عمر بريص، وأوقفت توفيق عكوش احد تجار السلاح المقرب من الموقوف خالد حبلص، اعلن رئيس بلدية القاع بشير مطر، ان «في وقت يخوض الجيش والاجهزة الامنية معارك ضارية ضد الارهابيين في الشمال اللبناني ويستشهد فيها خيرة عناصره، حدودنا مشرعة للتهريب من المازوت والبنزين على حساب شعبنا وأمواله وأرزاقه. والاخطر هو تهريب الاشخاص العاديين والارهابيين ودخولهم وخروجهم من والى الاراضي اللبنانية بكل سهولة لقاء حفنة من المال».

 

الاستماع الى جريصاتي: قضائيا، تابع المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان، تحقيقاته في الجريمة واستمع الى شهادة كل من وزير العدل السابق سليم جريصاتي وصاحب احدى شركات الشحن في مرفأ بيروت.