افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 25 أيلول 2020

صحيفة النهار

كباش التفاوض بين أديب و”الثنائي”: من يسمي؟

ما يمكن استخلاصه بوضوح من اللقاء الأول بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب والمعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل بعد يومين من اطلاق الرئيس سعد الحريري مبادرته، ان لا اقتراب بعد من انفراج حكومي جدي، وان الثنائي الشيعي لم يبدل حرفاً في شروطه لتسهيل تشكيل الحكومة وتمسك اكثر بفرض تسميته لوزير المال الشيعي والوزراء الشيعة الآخرين. وفي ظل ذلك فان ما بدأ امس يندرج في اطار كباش التفاوض الأخير على الأرجح الذي يصعب ان تطول مدته اكثر من مطلع الأسبوع المقبل، فإما تمضي الأمور الى فتح ثغرة في جدار المعاندة التي يرفعها الثنائي، واما ستكون الازمة امام منقلب شديد السلبية. ولعل ما رسم علامات الاستغراب الشديد في مواكبة بدء التفاوض بين الرئيس المكلف والخليلين هو ان الثنائي تصرف من منطلق اعتبار تنازل الحريري في ما خَص اسناد حقيبة المال الى شيعي لمرة واحدة كأنه مكسب له ولم يبادله باي تنازل مقابل، بدليل ان ممثليه حضرا الى لقاء الرئيس المكلف وفي جيب النائب علي حسن خليل ورقة دون عليها أسماء عشرة مرشحين لوزراء المال اختارهما الثنائي ليختار منها اديب اسما بما يعني عمليا ان الثنائي ماض في إقامة هذا المتراس الاشتراطي لمنع ولادة الحكومة او اختبار المدى الأقصى الذي يمكن ان يصمد عبره الرئيس المكلف في كباش التفاوض الذي انطلق امس.

وكان اللقاء بين أديب والخليلين الذي عقد في الرابعة بعد ظهر امس استمر نحو ساعة تضاربت على اثره المعطيات بين هبات تفاؤل وهبات تشاؤم حيال امكان ان يشكل بداية فتح ثغرة في جدار الانسداد الذي يحكم عملية تأليف الحكومة. وقيل في البدايات ان اللقاء اقتصر على التشاور، ولكنه لم يبت موضوع الجانب الذي يسمي وزير المال ما دامت طائفته حسمت وستسند الحقيبة الى شيعي بعد مبادرة الرئيس الحريري. واقترن ذلك بالتأكيد انه اتفق على استمرار التواصل بين أديب والخليلين.

ومن المرتقب ان يزور الرئيس المكلّف ظهر اليوم رئيس الجمهورية للتشاور في التشكيلة الحكومية على ضوء ما تمت مناقشته مع الخليلين.

وعلم ان رئيس الجمهورية هو من بادر الى الاتصال بالرئيس المكلّف مصطفى اديب قبل استقباله الخليلين واتفق معه على ان يلتقيا للبحث في عملية التأليف.

كما علم ان اللقاء بين اديب والخليلين رتب باتصال اجراه علي حسن خليل بالرئيس المكلف. وكان خليل يحمل معه لائحة من عشرة اسماء كمرشحين ليختار منها الرئيس المكلف اسماً لتولي حقيبة المال الا ان الرئيس المكلف تحفٌظ عن تسلمها.

وبما انه لم يبت بمن يسمي الوزراء بقيت هذه اللائحة مطوية. ولذلك قالت المصادر ان للبحث صلة، والمسألة قد تحتاج الى اجتماع آخر.

وكشفت المصادر ان الخليلين تمسكا بتسمية “امل” “وحزب الله” وزرائهما، فطلب اليهما الرئيس المكلّف التريث واعطاءه وقتاً للتفكير. واذا حسم موضوع التسمية في اجتماع عون واديب اليوم، فقد يعقد اجتماع آخر بين اديب والخليلين. كما ان تثبيت حقيبة المال للطائفة الشيعية من شأنه ان يعيد النظر بمبدأ المداورة وما اذا كانت مستمرة باستثناء المال ام انها ستسقط نهائياً ويعود كل طرف ليتمسك بحقيبته.

وتقول مصادر بعبدا ان رئيس الجمهورية لا يطالب بحصة ولا يدخل بمحاصصة، وعندما يعرض عليه الرئيس المكلف تشكيلته سيكون له رأي فيها وبوحدة المعايير في تأليفها لاسيما ما خص حقوق المكونات في التمثل في الحكومة. وقالت المصادر تعليقا على اتصال عون باديب امس ان التواصل بينهما امر طبيعي خصوصاً انهما شريكان بتشكيل الحكومة، ووضع خلاله اديب الرئيس عون في اطار الاتصالات الحاصلة على صعيد التأليف. ورأت المصادر ان هناك توجها الى المزيد من الحلحلة ولكن عمليا لم يستجد اي شيء ملموس.

 

تمايزات

وعلى رغم عدم بروز معطيات متقدّمة أو ايجابية يمكن أن تشير الى اقتراب ولادة الحكومة عن اللقاء الذي جمع الرئيس المكلّف مع موفدي الثنائي، أكّدت معطيات “النهار” أنّ حركة مشاورات أديب مستمرّة على مقلبي الرئاسة الأولى من جهة و”الثنائي الشيعي” من جهة ثانية، بغية الدفع في عملية التأليف وتذليل أي عقبات يمكن أن تظهر فجائيّاً بما يؤدي إلى ولادة حكومة في وقت قريب. وأشارت المصادر إلى أنّ الأربع والعشرين ساعة الماضية التي سبقت اللقاء، شهدت تمايزاً واضحاً بين موقف حركة “أمل” التي أبدت ايجابية ملحوظة في موقفها، في وقت لم يعكس “حزب الله” أي معطى مرحّب بالمبادرة التي أطلقها الحريري، مبدية خشيتها من أن تشهد الساعات المقبلة بروز عراقيل جديدة أو دخول مزيد من اللاعبين على الخطّ. ونفت المصادر المواكبة لعملية التأليف الأسماء التي عادت تروّج مجدّداً على أنّها مقترحة للتوزير من ضمن تشكيلة الرئيس المكلّف، مع تأكيد عدم تسريب أيّ اسم حتى اللحظة وعلى أنّ ما يتناقل من أسماء وزراء سابقين مقترحين للتوزير مسألة عارية من الصحّة وما يحصل هو عملية رمي أسماء ترويجيّة غير دقيقة، باعتبار أنّ مسوّدة أديب لن تضمّ أسماء وزراء أو نواب سابقين أو حاليين أو وجوهاً خسرت في الانتخابات. ويأخذ أديب في تشكيلته المؤلفة من 14 وزيراً اعتبارات توزيع الحقائب السيادية والخدماتية والعادية.

 

هيل ولبنان مجددا

وسط هذه الأجواء برزت مواقف أميركية جديدة من الوضع في لبنان اعلنها وكيل وزارة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن. واعلن هيل ان الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدات الى لبنان عندما يلتزم القادة السياسيون فيه التغيير. وقال هيل ان ايران تقدم 70 مليون دولار من وارداتها من النفط الى “حزب الله” الذي يهدد امن لبنان. واكد ان الولايات المتحدة ستستخدم نفوذها لمعاقبة من يعاونون “حزب الله” وانها مستمرة في سياسة فرض العقوبات على ايران الى ان تغير سلوكها.

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لائحة تسميات من “الثنائي”… وعون يشترط “وحدة المعايير”

“قضْم” المبادرة الفرنسية مستمر: إعْتذِر مصطفى أديب

 

من يستمع إلى تصريحات وتسريبات الساعات الأخيرة، يُخيل إليه أنّ الثنائي الشيعي هو الفريق اللبناني الوحيد الذي يهتدي بهدي المبادرة الفرنسية ويعمل بوحيها ويبذل الغالي والنفيس لتذليل العقبات أمام إنجاحها وتطبيقها “بكل مندرجاتها”… أقله هذا ما قاله النائب علي حسن خليل من دار الفتوى أمس مؤكداً أنّ “الثنائي سيتابع جهده من أجل تسهيل ولادة الحكومة”! ألهذا القدر بلغ مستوى استهبال الناس واستغباء عقولها؟ عن أي مبادرة وعن أي حكومة وعن أي تسهيل يتحدث الثنائي؟ المبادرة الفرنسية التي يواصل سياسة “قضم” مندرجاتها وتجويف جوهرها؟ “حكومة المهمة” التي حوّل مهمتها من تخصصية مستقلة عن الأحزاب إلى تحاصصية طائفية بين الأحزاب؟ أوقف هذه المهزلة مصطفى أديب. إستأذن من الرئيس إيمانويل ماكرون وقدّم تشكيلتك ثم اعتذر.

 

كل المبادئ التي انطلقت منها وتأسست عليها المبادرة الفرنسية تتساقط تباعاً، إن لناحية تكريس المداورة بالحقائب أو لجهة نبذ المحاصصات والتسميات الحزبية والسياسية لصالح اختيار فريق عمل يسميه الرئيس المكلف من وزراء مستقلين ومتخصصين، ولا يزال الثنائي الشيعي يضع العصي في دواليب حكومة أديب حتى بعدما نال مراده بالإبقاء على التوقيع الشيعي الثالث في السلطة التنفيذية، وبالأمس لم يخرج لقاء الخليلين بالرئيس المكلف سوى بمزيد من الشروط والعرقلة على نية إصرار “حزب الله” وحركة “أمل” على تسمية كل الوزراء الشيعة في الحكومة. وفي هذا السياق نقلت مصادر سياسية رفيعة لـ”نداء الوطن” أنّ اللقاء تخلله استعراض للمراحل والمحطات التي مرت بها عملية التأليف، فكان تثبيت لمبدأ تنصيب شيعي في حقيبة المالية بالتوازي مع نقل الخليلين رسالة من قيادتيهما تؤكد تمسك الثنائي الشيعي بتسمية وزير المالية وسائر الوزراء الشيعة، كاشفةً أنّ الخليلين طرحا على أديب خلال اللقاء مجموعة أسماء مرشحة للتوزير لكي يختار من بينها مقابل إبداء رفضهما القاطع لتوليه شخصياً أو أي طرف آخر مهمة تسمية أي من الوزراء الشيعة.

 

وإثر لقاء الخليلين أجرى الرئيس المكلف اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية ميشال عون واتفق معه على زيارة قصر بعبدا ظهر اليوم للتشاور في مستجدات مشاورات التأليف. وتوقعت أوساط مواكبة أن يسمع أديب من عون خلال الاجتماع كلاماً مفاده أنّ سقوط مبدأ المداورة في حقيبة المالية ينبغي أن ينسحب على كافة الحقائب، وأنّ تسمية الثنائي الشيعي لوزرائه يجب أن تقابله تسمية أفرقاء آخرين لوزرائهم أيضاً على قاعدة “وحدة المعايير” في التشكيل، مع التأكيد على ضرورة تسمية رئيس الجمهورية وزراءه المسيحيين في الحكومة.

 

وبهذا المعنى، شددت مصادر القصر الجمهوري لـ”نداء الوطن” على أنّ “الشراكة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في عملية التشكيل أمر دستوري وليس اجتهاداً، وبالتالي فإنّ الرئيس عون من حقه أن يبدي رأيه بكامل التشكيلة الحكومية من دون أن يعني ذلك دخوله في أي محاصصة”، لافتةً إلى أنّ “رئيس الجمهورية كان قد شدد على أنّ الأمد ليس مفتوحاً أمام الأفرقاء للتوصل إلى توافق في ما بينهم يتيح ولادة الحكومة، وعلى ما يبدو اليوم فإنّ هناك أجواء توحي بأنّ الأمور تتجه نحو الحلحلة لكن عملياً لم يستجد أي شيء ملموس حتى الساعة”.

 

وإذ ذكّرت بأنّ المبادرة التي تقدم بها عون مطلع الأسبوع “كانت تهدف إلى إيجاد حل للعقدة المستعصية في حقيبة المالية”، أردفت مصادر بعبدا بالقول: “إذا وجد حل آخر بالتفاهم مع جميع الاطراف يؤدي إلى تشكيل الحكومة، فرئيس الجمهورية حاضر للتسهيل مع الاحتفاظ طبعاً بصلاحياته المنصوص عنها في الدستور”، منوهةً بأنّ أديب لم يطرح على عون أي تشكيلة حكومية حتى الساعة “وعندما يفعل ذلك سيتم التناقش فيها وفي كل التفاصيل المتعلقة بها”.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

واشنطن: سنعاقب من يعاونون “الحزب”.. و”الثنائي” وأديب: للبحث صلة

تحركت عجلة التأليف الحكومي الراكدة أمس بفعل مبادرة الرئيس سعد الحريري، غير المغضوب عليها هنا والمتحفظ عنها هناك، فكان لقاء بين الرئيس المكلف مصطفى اديب و«خليلَي» حركة «أمل» و«حزب الله» وُصفت أجواؤه بالايجابية وانتهى الى اتفاق على لقاء آخر خلال الـ 24 ساعة المقبلة، وأعقبه اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأديب ودعاه الى لقاء يعقد بينهما ظهر اليوم في القصر الجمهوري من دون ان يعرف ما اذا كان الاجتماع الثاني بين الخليلين وبين الرئيس المكلف سيسبق هذا اللقاء، في وقت تضاربت المعلومات عمّا دار في اللقاء الأول بين قائلة إنه بحث في اسماء حملها الخليلان الى اديب، وأخرى تحدثت عن انّ البحث تناول المبادئ العامة لطريقة اختيار اسماء الوزراء ومن يطرحها في ظل إصرار الثنائي الشيعي على ان يسمّي هو الوزراء الشيعة عبر لوائح يقدمها لأديب ليختار من بينها لوزارة المال وللوزارتين الأخريين المخصصتين للطائفة الشيعية في حال تقرر اعتماد صيغة حكومة الـ 14 وزيراً.

 

في غضون ذلك، برزت فضيحة جديدة في مصرف لبنان دلّت الى أنّ المسؤولين فيه يعيشون في عالم آخر، إذ بينما يدور البحث في إلغاء الدعم عن بعض السلع الاساسية للمواطنين، أقرّ المجلس المركزي لمصرف لبنان علاوة 4 اشهر (bonus) للحاكم رياض سلامة ونوابه المعيّنين حديثاً وكذلك لأعضاء لجنة الرقابة على المصارف (المعيّنين حديثاً ايضاً) اضافة الى جميع موظفي مصرف لبنان.

 

واللافت في هذا الصدد انّ مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان كريستيل واكيم (المعينة حديثاً) لم تعترض على هذا القرار، علماً أنّ قانون النقد والتسليف يمنحها هذا الحق، في وقت تساءل المراقبون عن الداعي لهذه العلاوة في هذه الظروف الحرجة مالياً، متسائلين هل انّ في الامر رشوة يُراد منها إسكات اي اعتراض على خطوات موجِعة سيتخذها المصرف المركزي في حق اموال اللبنانيين؟ وكذلك تساءلوا كيف لمصرف لبنان ان يتخذ إجراء من هذا النوع من دون ان يلتفت الى ودائع المواطنين التي لا يزال مصيرها مجهولاً؟.

وكان اللقاء بين اديب والخليلين قد دام ساعة، وجرى خلاله البحث في مصير الاستحقاق الحكومي في ضوء مبادرة الحريري. وبحسب احد المشاركين فيه كانت اجواؤه متابعة للبحث في افكار جديدة الى جانب استكمال البحث في افكار كانت قد طرحت في لقاءات سابقة بين الطرفين.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ الاجواء كانت ايجابية لناحية انّ إسناد الحقيبة للثنائي الشيعي بات خارج النقاش، اما ما يتم البحث فيه حالياً فهو مَن هي الجهة التي ستسمّي الوزراء؟ الخليلان أبلغا الى اديب انهما سيقدمان له لائحة بالاسماء المرشحة للوزراء الثلاثة من الطائفة الشيعية ضمن حكومة الـ 14 وزيراً، وخصوصاً اسم لوزير المال من ضمن لائحة اسماء. فأجاب اديب: «انا حاضر اذا كان لديكم اسماء للاطلاع عليها، ويمكن ان اختار من ضمن اللائحة او من خارجها». فأعاده الحاج حسين الخليل الى المبدأ قائلاً: «فلنتفق على المبدأ، نحن من نسمّي وانت سيكون لك حق «الفيتو» على الاسم».

 

وهنا اعتبر اديب انّ المقاربة الآن اصبحت مختلفة عن المقاربة السابقة. فطلب الخليلان منه التفكير والتشاور مع من يريد، وعندما يصبح لديه جواب يُعلمهما ليكون هناك لقاء آخر.

 

امّا مصادر المجتمعين فقالت «انّ الجو لا يمكن إدراجه في الخانة الايجابية البحتة ولا السلبية، ففي المضمون الأجواء لا تزال على حالها كالسابق لأنّ المشكلة هي نفسها: من سيسمّي. أما في الشكل فيمكن القول انه جرى تنفيس الاحتقان الذي كان سائداً، وبالتالي يمكن ان يُبنى على هذا الجو الايجابي من اجل الاتفاق في الايام المقبلة».

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ الرئيس ميشال عون هو من اتصل بأديب ودعاه الى لقاء في القصر الجمهوري ظهر اليوم، من اجل التشاور في ملف تشكيل الحكومة.

 

عون واديب

 

وكانت مصادر القصر الجمهوري قد كشفت انّ اديب إتصل بعون ليل أمس الاول، وأبلغ اليه نيّته التواصل مع الثنائي الشيعي لترجمة مبادرة الحريري في ما يتعلق بوزارة المال، وأنه في حال حصول تقدم سيزوره للتشاور معه. وادرجت المصادر هذا الإتصال «في اطار التشاور المستمر بينهما، وقد يتكرر في اي وقت. فالتواصل بينهما امر طبيعي خصوصاً انهما شريكان في تأليف الحكومة».

 

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» انّ جديد المواقف التي اعقبت مبادرة رئيس الجمهورية ومن بعدها مبادرة الرئيس سعد الحريري دلّت الى انّ هناك توجهاً الى مزيد من الحلحلة، في انتظار ترجمتها على ارض الواقع خطوات ومواقف ملموسة لا بد انها ستظهر تباعاً في ضوء حجم الاهتمام الفرنسي والدولي وما يبذله وسطاء كثر من اصدقاء مختلف الاطراف على اكثر من مستوى.

 

ولفتت المصادر الى انّ «بيان رئيس الجمهورية الاثنين الماضي حرّك المساعي ورسم اطاراً للمواقف بغية تصويب المناقشات وحصرها بما هو مطروح من عقد، مخافة من ان تبرز عقدٌ أخرى فتتضاعف السلبيات وتنشأ مشكلات أخرى لم تكن في الحسبان». ورأت انّ مبادرة الحريري وردة الفعل الهادئة وغير السلبية تجاهها والترحيب الفرنسي بتوقيتها ومضمونها أفسحا المجال لوقت اضافي لعملية التأليف، ذلك ان الرئيس المكلف «لم يطرح بعد على رئيس الجمهورية اي تشكيلة حكومية، وعندما يفعل ذلك سيتم النقاش في شكلها ومضمونها وتفاصيلها».

 

وأكدت المصادر «انّ رئيس الجمهورية اجرى توصيفاً دقيقاً للمواقف التي صَبّت عنده كشريك مؤثر في تشكيل الحكومة الى جانب الرئيس المكلف، فالمهمة مناطة بهما ولكن ذلك لا يحول دون إجراء مزيد من الاتصالات لتأتي الخطوات منسجمة مع اصحاب المطالب المحقة، فليس ضرورياً أنّ كل المشكلات القائمة ستحلّ قبل تشكيل الحكومة، فالجميع باق في البلد والايام المقبلة يمكن ان تنتج تفاهمات أعمق، وانّ الاهم اليوم هو تشكيل الحكومة لتقوم بما يُناط بـ»حكومة المهمة» المحددة شكلاً ومضموناً. فالتفاهمات على الادوار والمهمات سبقت التكليف كما التأليف، وهو ما فرضته تطورات الوضع الداخلي وما يجري في المنطقة من تحولات لا يمكن تجاهلها البتة، فهي كثيرة ومعقدة تنعكس على لبنان الذي عليه التفرّغ لمواجهتها بموقف داخلي صَلب بعد تشكيل الحكومة تشكل إطلالتها عهداً جديداً من التفاهم مع المجتمع الدولي، فلا تبقى الامور رهناً بما هو قائم من حصار اقتصادي ومالي ونقدي. ومن دون فكفكته لا يمكن مواجهة الملفات الداخلية، فكيف بالنسبة الى الخارجية منها؟».

 

وذكّرت المصادر بما شَدّد عليه رئيس الجمهورية عندما قال انّ «الامد ليس مفتوحاً الى ما شاء الله امام التأليف، وانّ تطورات كثيرة طرأت، ومن هنا لا يمكن التنبؤ بطول فترة التأليف». كذلك ذكّرت المصادر بـ «انّ الشراكة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في عملية التأليف امر دستوري وليس اجتهاداً»، وسيكون للرئيس «رأيه في كل التشكيلة الحكومية وليس بفئة محددة او مكوّن محدد، وهو لا يدخل في المحاصصة». وقالت: «انّ رئيس الجمهورية ليس له مطلب شخصي لنفسه، ورأيه سيكون في كل التشكيلة وليس مع فئة او مكوّن معين».

 

ورداً على سؤال اكدت المصادر انّ مبادرة عون «تهدف الى ايجاد حل لعقدة بَدت مستعصية، واذا توافر حل بالتفاهم بين جميع الاطراف يؤدي الى تشكيل الحكومة فإنّ رئيس الجمهورية حاضر لتسهيل اي عمل لتشكيل الحكومة، وكما قال في بيانه الرئاسي انه معني مباشرة بتأليف الحكومة وفق المادة 53 من الدستور».

 

خليل في دار الفتوى

 

وكان النائب علي حسن خليل قد زار أمس مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من كتلة «التنمية والتحرير»، وأكد التزام الكتلة «بما أكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث شدد على التزامنا ودعمنا إنجاح المبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها، بدءاً بتشكيل حكومة سريعاً، وصولاً لعقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات»، مشيراً الى أنه «خلال الأيام الماضية حصل حراك ايجابي على مستوى تشكيل الحكومة، وسنتعاطى معه بأعلى درجات المسؤولية».

 

وأضاف انّ «الحراك الايجابي فتح أكثر من ثغرة يتم العمل عليها بنحو حثيث خلال هذه الأيام، ومصلحة الجميع ان يكونوا متفائلين، وهو تفاؤل مبني على بعض المعطيات»، مؤكداً التزام «العمل بالدستور والاعراف التي حَمت تركيبة البلد وتوازناته، وأسّست للنظام الذي نعيش بظله. نحن متمسكون بالميثاق والدستور وحريصون على الوحدة الوطنية وكل الآليات التي تطمئن اللبنانيين». وقال «انّ الرئيس بري لم يتخلَّ للحظة عن دوره، وهو على تواصل مع الجميع، ويبحث عن تأمين مخارج تحفظ دور كل القوى، وتؤمن حماية نيابية وسياسية تضمن نجاح الحكومة المرتقبة بالمهمة الاستثنائية المقبلة عليها. ونحن حريصون على إنجاح رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب وتأمين كل الدعم له بالمرحلة المقبلة».

 

فرنجية والحكومة الفعّالة

 

في غضون ذلك قال رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في حديث متلفز أمس «لم نتفق مع ماكرون على حكومة مستقلة بل على حكومة فعّالة، وكان شرط الرئيس الفرنسي ان تكون الكفاءة في اختيار الوزراء على حساب الولاء السياسي». واعتبر «انّ مطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري الحصول على وزارة المال ليس جديداً، وسبق أن طلبه منّي حين كنت مرشّحاً للرئاسة. فلماذا كان هذا المطلب مقبولاً في السابق وأصبح مرفوضاً اليوم؟». واضاف: «رؤساء الحكومات السابقين اختاروا رئيس الحكومة ووافقنا على خيارهم، ولكنّهم يقومون أيضاً باختيار الوزراء وهذا مرفوض». واعتبر «ان ّما قاله الرئيس عون عن «جهنّم» كان زلّة لسان، فلا الظروف ساعدت عون، ولا الحظّ، ولا عرف كيف يحوط نفسه بالشخصيّات المناسبة»

 

وقال فرنجية «انّ العقوبات الأميركيّة تنفصل بالنسبة إلينا عن ملف الحكومة الذي نتخذ فيه موقف المتفرّج بينما العقوبات سياسيّة، وقد تواصل معنا الأميركيّون وأبلغونا أن لا رسالة إلينا».

 

الموقف الاميركي

 

وفي جديد الموقف الاميركي قال مساعد وزير الخارجية ديفيد هيل «إنّ الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدات إلى لبنان عندما يلتزم القادة السياسيون بالتغيير».

 

وأعلن هيل، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أنّ «إيران تقدم 70 مليون دولار من واردتها من النفط لـ«حزب الله» الذي يهدد أمن لبنان».

 

وأكّد المسؤول الأميركي أنّ «الولايات المتحدة ستستخدم نفوذها لمعاقبة من يعاونون «حزب الله»، وأنها مستمرة في سياسة العقوبات على إيران، إلى أن تغيّر طهران سلوكها».

 

صندوق النقد

 

وقال المتحدث بإسم صندوق النقد الدولي جيري رايس أمس انّ الصندوق حاضر للتواصل مع الحكومة اللبنانية عندما تتشكّل. وأضاف: «يجب المضي في الاصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة بلبنان ومواجهة التحديات».

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية عالقة عند عقدة «مَنْ يسمي الوزراء الشيعة»

اجتماع بين أديب وممثلي «أمل» و«حزب الله»

 

فتحت الاتصالات المكثفة بين القوى السياسية، أمس، أكثر من ثغرة في جدار تشكيل الحكومة، من غير أن تحسم النقاط العالقة كلياً؛ أبرزها الجهة التي تقترح الأسماء الشيعية للتوزير في الحكومة العتيدة، وخضعت هذه النقطة للنقاش في الاجتماع الذي عقد عصراً بين ممثلي «الثنائي» والرئيس المكلف مصطفى أديب.

وبعد يومين من مبادرة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، تفعلت الاتصالات، واتصل أديب بالرئيس اللبناني ميشال عون ضمن إطار التشاور حول الوضع الحكومي، وأبلغه بأنه سيتواصل مع «الثنائي الشيعي» المتمثّل في «حزب الله» و«حركة أمل» لترجمة مبادرة الحريري فيما يتعلق بوزارة المالية، وأنه عندما يظهر أي تقدم فسيتوجه إلى بعبدا للاجتماع مع عون.

 

وعقد لقاء أمس بين أديب والنائب علي حسن خليل المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، وحسين خليل المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله»، وتحدثت معلومات عن أن الموفدين حملا مجموعة أسماء يقترحانها لتولي وزارة المال والوزارات العائدة للطائفة الشيعية.

ونقلت قناة «إن بي إن» التلفزيونية القريبة من «حركة أمل» أن أجواء اللقاء كانت «إيجابية»، حيث «تم التداول في موضوع الأسماء»، مضيفة أن «للبحث صلة».

كذلك، نقلت قناة «إل بي سي» عن مصادر قولها إن اللقاء بين الرئيس المكلّف وعلي حسن خليل وحسين خليل «تناول على مدى ساعة موضوع الحكومة شكلاً ومضموناً، وانتهى إلى أن للبحث صلة»، مشيرة إلى أنه «لم يعرف ما إذا تم الاتفاق على من يسمي الوزراء».

وتمثل عقدة تسمية الوزراء الشيعة، العقدة الثانية بعد معالجة الأولى بموجب مبادرة الرئيس سعد الحريري التي قضت بتسمية وزير شيعي لحقيبة «المالية»، لكن الخلاف الثاني حدث حول الجهة التي ستسميه. فموجب مبادرة الحريري، يسمي أديب الوزير الشيعي، بينما يصر «الثنائي الشيعي» على أن يسمي هو وزير المال والوزيرين الشيعيين الآخرين في الحكومة العتيدة؛ أي كل الوزراء الشيعة.

وكان النائب علي حسن خليل أشاع أجواءً تفاؤلية قبل اللقاء مع أديب؛ إذ أكد عقب زيارة قام بها إلى دار الفتوى، التزام كتلة «التنمية والتحرير» بما أكد عليه الرئيس بري؛ «حيث شدد على التزامنا ودعمنا إنجاح المبادرة الفرنسية بكامل مندرجاتها، بدءاً بتشكيل حكومة سريعاً، وصولاً لعقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات»، منوهاً بأنه «خلال الأيام الماضية حصل حراك إيجابي، وهناك أجواء إيجابية على مستوى تشكيل الحكومة، وسنتعاطى مع الأمر بأعلى درجات المسؤولية».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

أديب في بعبدا: هل تعيق «الثوابت» و«الشراكة» الدخان الأبيض؟

13 مليون دولار مساعدات مالية لمتضرري المرفأ.. وحاويات خطرة بمراقبة الجيش.. و«الكورونا» ترجئ المدارس

 

بصرف النظر عن عبارة «للبحث صلة» التي توحي، وكأن الاتفاق على حل عقدة التمثيل الشيعي، لا سيما حقيبة وزارة المالية، واسنادها الى شخصية شيعية يختارها الرئيس المكلف، ولا يعترض على الاختيار الثنائي الشيعي: «امل» وحزب الله، لم يكتمل بعد، فإن المعلومات المتوافرة، والمتقاطعة، تؤكد ان ما ذكرته «اللواء» في عددها امس، بات بحكم الثابت والنهائي، لجهة الاتفاق على شخصية وزير المال، وهوية المالية والمصرفية، فضلاً عن انتمائه الطائفي، الامر الذي فتح طريق الرئيس مصطفى اديب الى بعبدا، ولقاؤه قبل الظهر اليوم مع الرئيس ميشال عون، الذي لا تترك اوساطه مناسبة الا وتذكر بها، وهي ان رئيس الجمهورية معني بعملية التشكيل، وفقا للمادة 53 من الدستور، وتوضح تكرار (اي الاوساط) ان اي تشكيلة حكومية يطرحها الرئيس المكلف، سيناقشها الرئيس عون، بأدق تفاصيلها.

 

والسؤال الملح، نسبة للزيارة، هل تعيق «ثوابت الثنائي» في ما خصّ ليس تسمية وزير المال بل الحصة الشيعية كاملة، ومطالبة الرئيس عون بممارسة «حقه الدستوري بالشراكة الكاملة في تأليف الحكومة التي يوقع مراسيم صدورها، لجهة اختيار الوزراء المحسوبين عليه،وربما الوزراء المحسوبين على التيار الوطني الحر، او الحصة المسيحية، ما خلا حصة «المردة» التي تقتصر على موافقة النائب السابق سليمان فرنجية.

 

هل تعيق مهمة الرئيس المكلف في بعبدا، للمرة الخامسة، وتحول دون صعود الدخان الأبيض؟

 

بقيت الاتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة العتيدة تجري بوتيرة محدودة وغير سريعة بالرغم من الحاجة الملحة لتسريع الخطى لإنجاز التشكيلة الحكومية باقصر وقت ممكن كسبا للوقت وتلافيا لمزيد من الانحدار نحو الأسوأ. واعتبرت مصادر سياسية ان سبب التباطؤ في تحريك عجلة تأليف الحكومة الجديدة يعود الى البرودة التي ابداها حزب الله في تلقف مبادرة الرئيس سعدالحريري مؤخرا وعدم ملاقاته بخطوات إيجابية تطلق عملية تشكيل الحكومة من دائرة التعطيل المفروض تحت شعار إصرار الثنائي الشيعي على الاحتفاظ بوزارة المال كشرط اساسي مسبق لتسهيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة باعتبار انه لم يكن يتوقع الثنائي الشيعي وتحديدا حزب الله أقدام الحريري على هذه المبادرة التي احرجته لانه ليس في وضعية القبول بتشكيل الحكومة العتيدة بايحاء مكشوف من ايران التي عبر وزير خارجيتها محمد جواد ظريف علانية امام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في محادثاتهما بموسكو أمس عن انزعاج حكومة طهران من التدخل الفرنسي بلبنان باعتباره ساحة نفوذ لطهران وهو ما لم يجاريه فيه الوزير لافروف ألذي شدد على ضرورة المساعدة بتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بأسرع وقت ممكن. وفي اعتقاد المصادر الديبلوماسية التي نقلت ما دار بين ووزيري خارجيتي روسيا وايران لا يبدو أن الجانب الايراني في موضع تسهيل تشكيل الحكومة اذا لم تكن موالية لطهران ، ما يعني عمليا استمرار تعطيل حزب الله لعملية التشكيل ورهنها بدائرة الصراع والمصالح بين ايران والولايات المتحدة الأميركية. وبالرغم من اللقاء المعلن بين الرئيس المكلف مصطفى اديب وممثلي نصرالله وبري حسين خليل والنائب علي حسن خليل والذي تناول موضوع التشاور في عملية التشكيل. وما تسرب عنه من معلومات افادت ان الخليلين سلما اديب لائحة مرشحين للوزراء الشيعة ليختار من بينهم، نفت مصادر سياسية هذه المعلومات واكدت ان الرئيس المكلف لم يتناول هذا الموضوع او يغوص فيه.،في حين اكدت المصادر ان اللقاء الذي سيعقد اليوم في بعبدا بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون لن يتخلله عرض اي تشكيلة حكومية منجزة، بل سيتناول مزيدا من التشاور حول عملية التشكيل عموما.

 

فبعد اتصال اجراه اديب امس بالرئيس عون، يعقد بينهما اليوم لقاء سيضع خلاله اديب الرئيس عون في جو ما طرحه الخليلان عن الثنائي الشيعي.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الوقت بدأ يضيق والمهلة غير مفتوحة ولا بد من تشكيل الحكومة مؤكدة ان الضغط الفرنسي هو في الأتجاه الصحيح.

 

واذ رأت ان لا عوامل مساعدة على الصعيد الأقليمي والدولي ولكن الكل استشعر انه ما لم تؤلف الحكومة سريعا فأن الأمور تتعقد نحو الأسوأ. وهذا ما لا يرغب به احد.

 

واعربت عن اعتقادها أن هناك سعيا فرنسيا من اجل قيام حكومة مهمة وقالت ان هناك امكانية لتجاوز العراقيل لتأليف الحكومة وان زيارة اديب اليوم الى قصر بعبدا هي الخامسة وقد تكون الإخيرة قبل عرض التشكيلة الحكومية في وقت لاحق.

 

وكشف زوار رئيس الجمهورية لـ«اللواء» انه مستعجل تأليف الحكومة والحؤول دون هدر الوقت الذي في الأصل اهدر واكدوا انه بتمسكه بالمبادرة الفرنسية يريد ان يقول انها أساس الحل.

 

ويتحدث الزوار عن ان البيان الرئاسي الذي صدر منذ يومين رسم سقفا في موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة وفق المسار الدستوري.

 

وشددت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون على موضوع الشراكة في موضوع تاليف الحكومة وفق ما هو منصوص عنها في الدستور لا سيما كلمة بالاتفاق بالنسبة الى اتفاق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في عملية التشكيل.

 

وتأتي زيارة بعبدا بعد:

 

1 – لقاء دام ساعة بين الرئيس المكلف اديب، وكل من المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، تردد ان «الخليلين» سلما اديب عشرة اسماء من المرشحين لتولي الوزارات المخصصة للشيعة، ومن بينها وزراء المالية.

 

وقالت مصادر قريبة من فريق الحكم ان اللقاء لم يحسم شيئاً، رغم ايجابيته.

 

2- زيارة وفد من كتلة «التنمية والتحرير» ضم النواب ​علي حسن خليل وغازي زعيتر وعلي بزي ومحمد خواجا، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث نقل الوفد– حسب مصادره- تحيات وتقدير الرئيس بري لمواقف المفتي الوطنية الجامعة، وقالت المصادر ان زيارة المفتي ضرورة وواجبة خاصة في هذه الظروف وبعد التطورات الايجابية التي حصلت على صعيد اتصالات تشكيل الحكومة والتي يجري البناء عليها للوصول الى نهاية سعيدة. ونقل الوفد للمفتي مسعى الرئيس بري الدؤوب لتقريب وجهات النظر وتسريع تشكيل الحكومة. وكان موقف المفتي مُرحّباً وداعياً الى التعاون بين جميع الاطراف من اجل تشكيل الحكومة.

 

واكد خليل بعد اللقاء «التزام الكتلة بما أكد عليه الرئيس بري، حيث شدد على التزامنا ودعمنا انجاح المبادرة الفرنسية بكامل مندرجاتها، بدءا بتشكيل حكومة سريعاً وصولا لعقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات».

 

وفي اليوميات، وبعد تفاقم ازمة المغادرة غير الشرعية للبنانيين عبر البحر، عقد اجتماع في بعبدا، برئاسة الرئيس عون، وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والوزراء المعنيين وقادة الاجهزة الامنية، خصص للبحث في حوادث نقل اشخاص عبر المراكب بصورة غير شرعية من الشاطئ اللبناني، باتجاه قبرص بعدما تزايدت هذه الحوادث، ووقع فيها ضحايا من مختلف الاعمار.

 

واطلع المجتمعون على التقارير المتوافرة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية والسبل الآيلة الى ضبط هذه المخالفات. وبعد النقاش تقرر تكليف المديرية العامة للأمن العام بالتواصل مع السلطات القبرصية لوضع الإجراءات اللازمة لاسترداد المهاجرين ومعالجة قضية هجرة الأشخاص، وتكثيف العمل المخابراتي والاستقصائي لكشف الشبكات التي تعمل على تهريب الأشخاص بطريقة غير شرعية. كذلك تقرر تكثيف الدوريات البحرية ضمن الإمكانات المتوافرة والتنسيق مع قيادة اليونيفيل لكشف ورصد الزوارق ووضع اطار للتعاون في هذا الصدد.

 

وليلاً، قال الرئيس سعد الحريري انه لن «يتأخر عن مساعدة ابناء طرابلس، ومحاسبة من يقومون بخداع الناس ورميهم في البحر».

 

على صعيد التعويضات، أعلن لبنان أمس الشروع في آلية لدفع تعويضات عن الأضرار المادية التي تسبب بها الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ العاصمة بيروت في 14 آب، وسط طرح المجتمع المدني تساؤلات حول قيمة المبالغ المعلنة. وأعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية أنّ الرئيس عون وقع «مرسوماً يقضي بفتح اعتماد استثنائي في الموازنة العامة للعام 2020 بقيمة 100 مليار ليرة لبنانية يخصص لدفع تعويضات المتضررين». ويوازي هذا المبلغ 66 مليون دولار حسب سعر الصرف الرسمي ونحو 13 مليونا حسب سعر السوق.

 

وكانت منظمات غير حكومية تحرّكت على نطاق واسع لتقديم الدعم إلى سكان الأحياء المتضررة. وأضاف بيان الرئاسة اللبنانية أنّ التعويضات ستوزّع «استناداً الى آلية تضعها قيادة الجيش ومحافظة بيروت». وستذهب التعويضات إلى المساكن والمكاتب المتضررة، وفق مصدر في الرئاسة.

 

وحسب الجيش اللبناني الذي كلّف إحصاء الأضرار، فإنّها لحقت ب60.818 وحدة سكنية و962 مطعماً و19115 مؤسسة وشركة.

 

الحاويات عالية الخطورة

 

نيابياً، ناقشت لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية تحديات إعادة تشغيل مرفأ بيروت وطرحت 38 سؤالا وأعلنت ان هناك 143 حاوية فيها مواد عالية الخطورة وضع الجيش يده على 49 منها . وذلك في جلسة عقدتها  برئاسة النائب نزيه نجم وحضور نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع الوطني في حكومة تصريف الاعمال زينة عكر والنواب.

 

وقال نجم: «بعد انتهاء الجلسة استمعنا باسهاب الى كل الامور التي تجري في المرفأ منذ 4 اب الماضي، وانا اتابع حقا العمل اليومي وتوجهت الى المرفأ مرات عدة. ويمكن القول إن المرفأ يعمل بطاقته الكاملة، وهناك 10 اليات تعمل مئة في المئة واحواض تستقبل البضائع وعلمنا من المدير العام للمرفأ بالانابة ان هناك 72 الف كونتنر (حاوية) منها 2870 عبر ترانزيت وجرى دخول 90 الف طن من البضائع».

 

وأضاف: «لقد ناقشنا كل الامور ودخلنا في التفاصيل الصغيرة والدقيقة. وعلمنا ان هناك 850 حاوية يجب الكشف عليها منها 143 تحوي مواد عالية الخطورة بينها 49 حاوية وضع الجيش يده عليها ويفاوض من اجل اعادة نقلها او تصفيتها خارج لبنان. وقائد الجيش جوزيف عون  شخصيا يضع يده على هذا الموضوع ويتابعه، وتواصلت معه منذ اسابيع عدة، انما هذه الحاويات لا يمكن نقلها بالطريقة العادية، كما ان هناك ادوية او مواد زراعية وضعت اليد عليها».

 

التحقيقات

 

ولأول مرة، منذ مباشرة التحقيقات العدلية في 17 آب الماضي في انفجار المرفأ، كشف المحقق العدلي القاضي فادي صوان، عبر بيان صدر عن مجلس القضاء الاعلى انه ماضٍ بتحقيقاته للوصول الى تحديد المسؤوليات الملائمة بحق المرتكبين، وتحدث عما جرى انجازه على هذا الصعيد، لجهة توقيف 29 شخصاً، فيما بلغ عدد المدعى عليهم 28، والاستماع الى 23 شاهداً، بدءاً من رئيس الحكومة الى وزراء وقضاة ومدراء عامين ورؤساء أجهزة امنية، بما يساهم في تحديد المسؤوليات، على المستويات كافة.

 

كورونا.. وارجاء العام الدراسي

 

اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 1027 اصابة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد الى 32805 اصابة مع تسجيل حالة وفاة واحدة خلال الـ24 ساعة الماضية.

 

وإزاء الارتفاع، الذي تجاوز الحدود في اعداد الكورونا، وبعد اجتماع خلية الازمة في السراي الكبير، اعلن وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب عن تأجيل عودة الطلاب للمدارس الخاصة والرسمية الى 12 ت1 2020، باستثناء صفوف الشهادات الرسمية، كاشفاً عن تأمين قرطاسيات لـ150 الف تلميذ من الصف الاول للصف السادس لطلاب المدارس الرسمية.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الحكومة تدخل مرحلة «عض الاصابع» ومحاولات «التذاكي» تؤخر التأليف

لقاء صريح وغير حاسم بين أديب و«الخليلين»: لا حل لمشكلة «التسمية»

تحذير أوروبي من تصعيد إسرائيلي يواكب التحولات الجديدة في المنطقة

ابراهيم ناصرالدين

يواصل الاميركيون تصعيد الموقف لبنانيا، يواكبهم السعوديون على وقع «كباش» اقليمي مرشح للتصاعد في الفترة المقبلة وسط اصطفاف جديد في محور تقوده «اسرائيل» لمواجهة ايران، وفي ظل تحذيرات اوروبية من «تسخين» للجبهة اللبنانية، تستعجل باريس تحييد لبنان موقتا عن «نيران» المنطقة، لكن ما تزال محاولاتها تتعثر دون اجوبة حاسمة، فالاجواء التفاؤلية الحذرة التي تم تعميمها في الساعات القليلة الماضية من قبل عدة اطراف سياسية تحاول «التنصل» من تهمة «التعطيل»، لم تصل الى خلاصات حاسمة بعد، وبحسب معلومات «الديار»،لا يزال تشكيل الحكومة في «منتصف الطريق»، ولم تصل زيارة «الخليلين» الى رئيس الحكومة مصطفى اديب الى النتيجة المرجوة، ومحاولات الاستمرار «بالتذاكي» تؤخر التأليف.

 

فاذا كانت عقدة اسناد وزارة المال الى شخصية شيعية قد تم تذليلها، الا ان العقبة الرئيسية لا تزال في عملية التسمية، حيث لا يزال الرئيس المكلف، بدعم من نادي رؤساء الحكومة السابقين، عند موقفه لجهة اختيار الوزير العتيد، فيما يصر «الثنائي الشيعي» على تسمية الوزير ومعه الوزراء الشيعة في الحكومة، من خلال تقديم عدة اسماء يختار منها الرئيس المكلف، ولذلك تم تجاوز هذه النقطة العالقة خلال اللقاء لمزيد من «التشاور»، وانتقل النقاش الى المبادىء الاساسية للتشكيل لجهة العدد، وغيرها من الامور الشكلية، ولذلك يمكن القول ان عملية «عض الاصابع» لا تزال مستمرة، «والاستدارة» الكاملة بعد «تراجع» الرئيس سعد الحريري لم تحصل بشكل كامل، وثمة محاولة لتقليل حجم الخسارة السياسية التي تسبب بها، وهو ما تعتبره مصادر «الثنائي» استمراراً «بالتذاكي» الذي لن يؤدي الا الى تأخير التشكيل، مع العلم ان «عقدة الحقائب المسيحية لم تطل «برأسها» بعد، والرئيس ميشال عون ينتظر كيفية حل الازمة مع «الثنائي» «ليبني على الشيء مقتضاه»، ولهذا استدعى الرئيس المكلف لزيارته اليوم.

 

اهداف التصعيد السعودي؟

 

في هذا الوقت، لا يبدو التعثر الداخلي بعيدا عما يجري في المنطقة. وفي هذا السياق، ورد الى بيروت تحذير ديبلوماسي اوروبي من شخصية معنية بالملف اللبناني اكدت انها تنظر بكثير من القلق الى رفع السعودية خطابها ضد ايران، تزامنا مع التصويب «العنيف» على سلاح حزب الله، من خلال الكلمة المكتوبة للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز امام الامم المتحدة، ودعت الى الاسراع في «ضبضبة» الملف اللبناني سريعا، وبواعث القلق سببها التحولات الاستراتيجية المتسارعة في المنطقة في ظل عملية التطبيع الممنهجة بين دول عربية و«اسرائيل».

 

ومكمن الخطورة، برأي اوساط سياسية بارزة مطلعة على «البرقية» الاوروبية، ان ما يجري الان هو اعادة ترتيب للعمل السياسي الإقليمي داخل «بيت» المحور «المعادي لإيران»، وفي هذا السياق، فإن التطبيع الإماراتي ـ البحراني مع «إسرائيل»، هو في جوهره اقامة جبهة ضد إيران وحلفائها في المنطقة، وليس لتحقيق السلام والازدهار والاستقرار، وهذا يعني أن المنطقة تتجه نحو المزيد من التصعيد «للحرب البادرة» مع فارق جوهري يقوم على تسخين الجبهة السورية المعرضة لمزيد من التدخلات الاسرائيلية المباشرة، وتصعيد لدائرة العمليات العسكرية في اليمن لتبلغ الامارات بعد وصول «شظاياها» الى الداخل السعودي.

 

«تسخين» الجبهة اللبنانية

 

اما القلق المستجد، بالنسبة للاوروبيين، فيتعلق بالجبهة اللبنانية التي تعتبرها «اسرائيل» ومعها التحالف العربي «الشوكة» في «خاصرة» اي تفاهمات جدية في الاقليم، وتصاعد الضغوط الاميركية على حزب الله تزامنا مع الحملة السعودية مؤشر مقلق خصوصا ان «الغليان» في الداخل اللبناني قد بلغ ذروته، وسط سلسلة من التفجيرات، وآخرها ما حصل في بلدة عين قانا الجنوبية، والحرائق الغامضة، يشبه بعضها الحرائق التي انتشرت في الغابات اللبنانية عشية ثورة»الواتس آب». كل هذه الاحداث تنذر بالكثير من مخاطر التصعيد العسكري والامني التي لن يخفف منها تشكيل الحكومة الجديدة التي يجري من خلالها ايضا محاولة الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية، وحشر حزب الله في «الزاوية».

 

وبرأي تلك الاوساط، فإن المهة الحكومية بالنسبة الى باريس مجرد تمرير للوقت، ريثما تتضح معالم المرحلة المقبلة في المنطقة والعالم، فيما تصر واشنطن على الاستمرار في رفع سقوف ضغوطها الى حدها الاقصى، دون ان تكون معنية بالنتائج الكارثية المحتملة.

 

وفي هذا السياق، يأتي تصريح وكيل وزارة الخارجية الأميركية، ديفيد هيل بالامس الذي قال انه عندما يلتزم قادة لبنان بالتغيير فإن أميركا ستقدم المساعدات اللازمة، كما اتهم ايران بتقديم المليارات من واردتها من النفط لحزب الله الذي يهدد أمن لبنان.

 

لماذا التصعيد في لبنان؟

 

اما ارتفاع منسوب المخاطر فيقوم على فكرة تسليم «اسرائيل» قيادة الاقتصاد في المنطقة، فبعد نجاحها في الدخول ضمن منظومة خط الغاز الى اوروبا، متحدية روسيا وتركيا، حققت «اسرائيل» الان ما تعتبره تفوقا نوعيا للسيطرة على المنطقة، ووفقا للنظرية السائدة في «اسرائيل» ستحتل التكنولوجيا الإسرائيلية موقع القيادة وسيكون المال الخليجي ممولا لها، بينما تكون الأيدي العاملة العربية والسوق الواسعة هي مجرد الجهاز العضلي للإنتاج والاستهلاك، وهذا الامر يحتاج الى امن مستدام في المنطقة، واذا كانت «اسرائيل» تعتبر ان ايران مردوعة بحكم توازنات القوى، فان قلقها الاستراتيجي الاكبر يبقى في الجبهة اللبنانية التي تريد ان تتخلص منها الى الابد وهي تجد الان الوقت اكثر من مناسب في ظل ضوء اخضر اميركي غير مسبوق، ودعم خليجي كامل، فيما الدولة اللبنانية تشهد انهيارا اقتصاديا فقدت من خلاله دورها الوظيفي في المنطقة، وتبقى عقدة العقد سلاح حزب الله الموضوع على الطاولة الان في دوائر الحلف الجديد، وما يجري راهنا محاولة جدية للتخلص منه، بالضغط غير المباشر او بالتدخل في مرحلة لاحقة.

 

ماذا تريد باريس؟

 

وفي هذا الاطار، يمكن فهم الدخول الفرنسي على الساحة اللبنانية ومحاولة الرئيس ايمانويل ماكرون ايجاد موطىء قدم في شرق البحر المتوسط، فهو يدرك جيدا ان المعركة القاسية قادمة، خصوصا اذا ما عاد الرئيس دونالد ترامب الى البيت الابيض، فكلامه عن الاتفاق مع ايران «وهم» لا يتطابق مع ما يجري على الارض، فثمة محوران يخوضان معركة «كسر عضم» في المنطقة،أحدهما عربي ـ إسرائيلي ضد إيران مدعوم أميركيا، والآخر محور إيراني ـ صيني ـ روسي تتقاطع معه مصالح تركيا، بينما يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في «الزاوية» وهو مقدم على اختبار قاس في حديقته الخلفية، وما الصعوبات التي تواجهها باريس في لبنان لتشكيل حكومة، الا نموذج عما ينتظرها في المستقبل، ومن هنا يمكن فهم طبيعة الصراع الذي يتجاوز مسألة وزارة المال او توزيع الحقائب، فحزب الله يقرأ جيدا ما يدور في الاقليم، ويدرك جدية التحديات، ولهذا يحسب خطواته بدقة لأن أي «دعسة ناقصة» ستكون مكلفة هذه المرة.

 

لا نتائج حاسمة حكوميا

 

حكوميا، وفيما يزور رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب قصر بعبدا اليوم ، اثمرت «الضغوط الفرنسية» عقد لقاء بين المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام حزب الله حسين الخليل مع اديب، لكن النتائج لم تكن حاسمة. ووفقا لمصادر مطلعة على اجواء اللقاء، ما حصل مجرد «تشاور» من دون تقديم «الخليلين» لأديب اي لائحة بأسماء شيعية لحقيبة المال، مع العلم انهما حملا مجموعة اسماء كانا سيقترحانها لتولي وزارة المال والوزارات العائدة للطائفة الشيعية، لكن الاجتماع انتهى بعد نحو نصف ساعة الى نتيجة مفادها ان «للبحث صلة»، ولم يتم الاتفاق على من يسمّي الوزراء، لان الرئيس المكلف لا يزال عند موقفه السابق بالقيام بتسمية الوزراء، وقد ابلغه «الخليلان» ان هذا الأمر غير قابل للتنازل، لا بالنسبة لوزير المال ولا بالنسبة الى الوزراء الشيعة، ولذلك تم تأجيل النقاش، «ويمكن القول اننا في مرحلة تفاؤل حذر، لكن اللقاء كان صريحا، وتم البحث في شكل الحكومة، وغيرها من القضايا، وتم الاتفاق على حصول لقاءات جديدة…».

 

اديب الى بعبدا دون «تشكيلة»

 

وبعد انتهاء اللقاء مع «الخليلين» اتصل الرئيس ميشال عون بالرئيس المكلف واتفق معه على زيارته قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا «للتشاور»، وهذا الاتصال هو الثاني خلال الـ48 ساعة الماضية، ووفقا لاوساط مطلعة لم يعط اديب اي اجابة واضحة حول امكان تواصله مع مختلف الكتل النيابية، بعد تواصله مع «الثنائي الشيعي»، ولم يتحدث عن اي تشكيلة جاهزة بعد، ولذلك فاللقاء هو «للتشاور».

 

زيارة لافتة؟

 

وكان النائب علي حسن خليل، قد اكد عقب زيارة لافتة قام بها على راس وفد من كتلة التنمية والتحرير الى دار الفتوى، التزام الكتلة «بما أكد عليه الرئيس بري، إذ شدد على الالتزام بدعم انجاح المبادرة الفرنسية بكامل مندرجاتها، بدءا بتشكيل حكومة سريعاً وصولا الى عقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات»، منوهاً بأنه «خلال الأيام الماضية حصل حراك ايجابي وهناك اجواء ايجابية على مستوى تشكيل الحكومة، وسنتعاطى مع الامر بأعلى درجات المسؤولية». ولفت خليل، إلى أن «الحراك الايجابي فتح اكثر من ثغرة يتم العمل عليها بشكل حثيث خلال هذه الأيام، ومصلحة الجميع ان يكونوا متفائلين، وهو تفاؤل مبني على بعض المعطيات.

 

«استياء» بعبدا من الحريري

 

في هذا الوقت، تؤكد اوساط مطلعة على اجواء بعبدا ان «استياء» رئيس الجمهورية ميشال عون من مبادرة رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري لا يتعلق بالمضمون فقط وانما بالشكل، ففيما انتظرالرئيس عون ان يتلقف الحريري مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويعطيها دفعا بعدما انكر حق «الثنائي الشيعي» ميثاقيا بوزارة المال، ذهب الحريري في اتجاه آخر، وكأنه يعمل «نكاية» بالرئيس، وهو حتى لم يثمن مبادرة عون، ولم يأت على ذكرها، وبدل دعم موقف الرئيس، قدم تنازلا في توقيت ملتبس شكل احراجا للرئاسة الاولى التي تسير على «حبل مشدود» في العلاقة مع حزب الله في هذه المرحلة الحساسة، وعلى الرغم من ذلك كان لدى عون الجرأة في القول انه لا يؤيد مطلب «الثنائي الشيعي»، فجاءالحريري مقدما «التنازل»، ضاربا بعرض الحائط كلام الرئيس الذي عاد مكتبه الاعلامي لتذكير الجميع بانه ليس «باش كاتب» ولا يمكن تشكيل حكومة دون توقيعه، اي بمعنى آخر لا يمكن لاحد ان يفرض عليه اتفاقات جانبية خارج الاطار الدستوري، وهذا يعني انه لن يقبل توقيع مرسوم تأليف حكومة، لا يكون موافقا على أسماء أعضائها المسيحيين. ووفقا لتلك الاوساط، فإن «شراكة» رئيس الجمهورية في التأليف منصوص عليها في الدستور، لكنه لا يريد الدخول في محاصصة، وهو حاضر لتسهيل اي عمل يؤدي الى تشكيل الحكومة.

 

«المستقبل»: مشكلة العهد في مكان آخر

 

في المقابل، تشير اوساط «المستقبل» الى ان الحريري غير ملزم بشيء تجاه رئيس الجمهورية بعدما «دفنت» التسوية الرئاسية»، واذا كان لدى الرئاسة الاولى مشكلة فهي ليست مع الرئيس الحريري، وانما مع السياسات الفاشلة التي اوصلت العهد الى هذا الدرك من «التهميش والفشل»، واذا كان ثمة من يبحث عن هيبة الرئاسة فعليه الاعتراض على التدخل المباشر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي حدد نوع الحكومة ومهمتها، وبيانها الوزاري، وكذلك اسماء الوزراء، فيما لم يعترض الرئيس على كل ذلك، ومن هنا فان كيل الاتهامات للرئيس الحريري ليس في مكانه، ومشكلة العهد في مكان آخر.

 

فرنجية: هذا ما اتفقنا عليه مع ماكرون

 

وفيما تؤكد مصادر سياسية مطلعة عدم وجود ضغوط فرنسية على «الثنائي الشيعي»، وتشير الى ان حزب الله تبلغ وجود ادراك فرنسي لطبيعة العرقلة الحاصلة من قبل الاخرين، اكد النائب السابق سليمان فرنجية انه لم يتم الاتفاق مع الرئيس الفرنسي على حكومة مستقلة بل على حكومة فعالة وكان شرطه ان تكون الكفاءة في اختيار الوزراء على حساب الولاء السياسي، وهو لم يمانع ان تقوم القوى السياسية باختيارهم، ولفت الى ان مطلب الرئيس نبيه بري بالحصول على وزارة المال ليس جديدًا وسبق أن طلبه منه حين كان مرشحًا للرئاسة عام 2016. وحول العقوبات الاميركية على الوزير السابق يوسف فنيانوس اكد فرنجية ان العقوبات «لا تغير وضعنا السياسي وهي عقوبات سياسية والرئيس المكلف لم يحضر الاتفاق مع الرئيس الفرنسي وفي ملف الحكومة نتخذ موقف المتفرج… وأضاف: رؤساء الحكومات السابقين اختاروا رئيس الحكومة ووافقنا على خيارهم ولكنهم يقومون ايضا باختيار الوزراء، وهذا امر مرفوض. واعتبر ان ما قاله الرئيس عون عن «جهنم» زلة لسان، مؤكدا ان الظروف لم تساعد عون ولا الحظ ولا عرف كيف يحيط نفسه بالشخصيات المناسبة.

 

تأجيل المدارس «حضوريا»

 

وامام ارتفاع عداد الاصابات «بكورونا» التي سجلت امس 1027 اصابة وحالة وفاة واحدة، تبنى وزير التربية قرار لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية للفيروس التي اعلنت عقب اجتماتها في السراي الحكومي انه في ظل ارتفاع نسبة الحالات الإيجابية من الفحوصات الى ما فوق الـ 8%، ممّا يشكل خطراً داهماً على الصحة العامة، ويتسبب بانتشار الوباء في القطاع التربوي وفقا للنظم العالمية، لذلك توصي اللجنة بتأجيل تاريخ التعليم الحضوري للطلاب في المؤسسات التعليمية للعام الدراسي مدة 14 يوماً، مع استثناء الامتحانات الرسمية بجميع مراحلها…

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

خليل من دار الفتوى: بري ملتزم بالمبادرة الفرنسية وبتشكيل الحكومة

 

اوضح الوزير السابق النائب علي حسن خليل «اننا ملتزمون بإنجاح المبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها بدءاً من تشكيل حكومة سريعا وصولا الى عقد مؤتمر الدعم للبنان وإطلاق ورشة الإصلاحات على مستوى السلطة التنفيذية وعلى مستوى المجلس النيابي».

 

التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وفداً من «كتلة التحرير والتنمية» برئاسة النائب علي حسن خليل، وضم النواب: غازي زعيتر، محمد خواجه وعلي بزي.

 

بعد اللقاء، قال النائب خليل باسم الوفد «تشرفنا اليوم بزيارة المفتي في هذه الدار الوطنية الجامعة دائماً، واستمعنا إلى حرص سماحته على تعزيز مناخات الوحدة الإسلامية اولا، والوطنية بشكل عام والدور، دور الحرص الذي يقوم به على تأمين وتعزيز هذه الوحدة دائماً في المحطات الكبيرة ومراحل التأزّم نتشرف بالمشاورة مع سماحته في كل القضايا والأمور المطروحة. واليوم نقلنا له تحية وتقدير دولة الرئيس نبيه بري ولما يقوم به على هذا الصعيد. واستمعنا من سماحته لتوجيهات وإرشادات بكل انفتاح ومحبة تقبلناها وأكدنا أننا شركاء مع بعضنا البعض في معركة إنقاذ هذا الوطن وتعزيز مناخات الاستقرار فيه».

 

اضاف «اليوم بعيداً من الأزمة السياسية، البلد يمرّ في أصعب المراحل والأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وللأسف الأزمة السياسية قبل انفجار المرفأ وبعد انفجاره تعززت هذه الأزمات وفرضت على كل القوى السياسية أجندة جديدة بالتعاطي مع الملفات المطروحة والتحدي الكبير اليوم الوصول إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على القيام بما هو مطلوب، حكومة قادرة على مواكبة ما يحصل».

 

ولفت الى «ان هذا الحراك على المستوى الخارجي، خصوصاً ما يتعلق بالمبادرة الفرنسية، اليوم من هنا، نؤكد التزامنا ككتلة تنمية وتحرير وكحركة «أمل» ما أكده الرئيس نبيه بري خلال الأيام الماضية التزامنا ودعمنا لإنجاح المبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها بدءاً من تشكيل حكومة سريعا وصولا الى عقد مؤتمر الدعم للبنان وإطلاق ورشة الإصلاحات على مستوى السلطة التنفيذية وعلى مستوى المجلس النيابي. خلال الأيام الماضية حصل حراك إيجابي على مستوى تشكيل الحكومة. نحن سنتعاطى معه بأعلى درجات المسؤولية والانفتاح. وسنتابع جهدنا من أجل تسهيل الوصول إلى تشكيل حكومة في أسرع وقت بكل إيجابية وانفتاح لن نعلّق على مضمون الكثير من الكلام الذي أُطلق خلال الأيام الماضية وتعليقنا الوحيد التزامنا بالعمل الجاد والمسؤول في إطار الدستور والأعراف التي حمت على الدوام تركيبة هذا البلد وتوازناته وأسست لهذا النظام الذي نحن اليوم نعيش في ظله. ونحن متمسكون بميثاقنا وبالدستور وحرصاء على وحدتنا الوطنية وعلى كل الآليات التي توصل إلى تحقيق الأهداف والغايات المرجوة التي تطمئن اللبنانيين إلى مستقبلهم».

 

*هل نفهم من كلامك ان العقد حلحلت؟

 

-»دعونا نقول اليوم كما عبرت، الحراك الإيجابي فتح أكثر من ثغرة، يعمل عليها بشكل حثيث خلال هذه الأيام، الأيام التي مرّت والوقت الحاضر، انا اعتقد ان مصلحة الجميع ان يكونوا متفائلين، وهو تفاؤل مبني على بعض من المعطيات».

 

*الرئيس نبيه بري هو أستاذ في تدوير الزوايا، هل وصل الى طريق مسدود؟

 

-»بالعكس، ولا لحظة الرئيس بري تخلّى عن دوره وموقعه وهو على تواصل مع الجميع داخليا وخارجيا، يبحث عن تأمين مخارج تحفظ مكانة ودور كل القوى والأطراف وتؤمّن حماية لأي تركيبة حكومية جديدة، حماية على المستوى النيابي وعلى المستوى السياسي، رعاية تضمن نجاحها في المهمة الاستثنائية التي هي مقبلة عليها، ونحن هنا حرصاء على إنجاح الرئيس مصطفى اديب وعلى تأمين كل الدعم له بالمرحلة المقبلة».

 

*بعض المحللين والكتاب والصحافيين يقولون ان «الثنائي الشيعي» متمسك بوزارة المال ربما لأسباب تعود للعقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية على بعض هذا «الثنائي»، ما صحة هذا الكلام؟

 

-»لا علاقة على الإطلاق لأي إجراء بمطلب ارتأت مجموعة سياسية كبيرة وكتلتان نيابيتان ان تطرحه على جدول أعمال النقاش في تأليف الحكومة، لا يوجد أي ارتباط على الإطلاق».