افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 22 أيلول 2020

صحيفة النهار

 

عون يتمايز… هل بدأ سقوط “مار مخايل”؟

اذا كان رئيس الجمهورية اللبنانية لا يملك حين يختار مخاطبة مواطنيه سوى دق جرس الإنذار من “اننا رايحين على جهنم” اذا لم تتشكل الحكومة الجديدة ومن ثم يستدرك ان لتشكيلها “يمكن ان تحصل أعجوبة ” للدلالة على استعصاء الازمة، فلماذا اذن الاستغراب ان يعم الجمهورية سؤال واحد احد امس هو لماذا اطل الرئيس ميشال عون على الناس ما دام على هذه السوية من العجز والارباك واليأس؟ واذا كان رأس هرم الدولة والمؤسسات الدستورية بلغ هذا القدر من العجز امام تداعيات ازمة تأليف الحكومة الذي بدا ظاهراً وصادماً في مؤتمره الصحافي فهل ترانا أصبحنا امام استعادة اشد سوءاً وخطورة للازمات السياسية المفتوحة ام سنكون هذه المرة امام ازمة حكم ونظام لا احد يدري حدود مضاعفاتها وتفاعلاتها الخطيرة؟

الواقع ان المعطيات المتصلة بأزمة انسداد الاستحقاق الحكومي وجمود الجهود للخروج من مأزق تأليف حكومة مصطفى اديب كانت ماثلة بقوة منذ الخميس الماضي على الأقل، ولكن الجديد الذي أضافه المؤتمر الصحافي للرئيس عون والبيان الذي تلاه خلاله تمثل في مجموعة دلالات متناقضة تناقضا صارخا. الدلالة الأولى برزت في ان رئيس الجمهورية بدا مدركا من الحرف الأول لبيانه ان أي مبادرة او اقتراح حتى منه، لن يبدل حرفا في الازمة التي رمى كل تبعاتها على فريقي رؤساء الحكومات السابقين الداعمين للرئيس المكلف مصطفى اديب من جهة، والثنائي الشيعي من جهة أخرى، وبرأ صفحته وصفحة تياره ضمنا منها. الدلالة الثانية تمثلت في تعمد الرئيس عون تحميل الفريقين بالمساواة والتوازن مسؤولية الانسداد الحاصل سواء بعدم تشاور الرئيس المكلف مع الكتل النيابية ام بإصرار الثنائي الشيعي على حقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة لكي يظهر بصورة الحكم. الدلالة الثالثة محاولة عون تسويق اقتراحه الذي يدرك انه لن يحظى بموافقة حليفه “حزب الله” في الحد الأدنى بتوزيع الحقائب السيادية على مختلف الطوائف بلا تخصيصها بطوائف معينة ولكنه بدا فعلا اعجز من ان يمسك بدفة المبادرة بعدما تأخر كثيرا في محاولة استرجاع صورة الحكم المتوازن علما ان اقتراحه هذا لا يعدو كونه تبنيا للاقتراح نفسه الذي سبق لـ”التيار الوطني الحر” ان طرحه في نهاية الأسبوع الماضي. اما الدلالة الأهم والأبرز فتمثلت في ازدياد منسوب التمايز بين موقف عون وموقف حليفه “حزب الله” خصوصا لجهة تشديده على انتفاء التبرير الدستوري لموقف الثنائي الشيعي وتشديده على العودة الى التزام الأصول الدستورية، وهو الامر الذي بات يرتب تداعيات وتفاعلات لم تعد خافية عن عمق المشهد الحالي. وقد ذهب بعض المطلعين الى ابراز صورة الاعتراض المسيحي الواسع على موقف الثنائي الشيعي بدءا ببكركي والقوات اللبنانية والكتائب ومرورا الان بالتيار الوطني الحر ومن ثم موقف رئيس الجمهورية. وتساءل :هل بدأ سقوط تفاهم مار مخايل فعلا هذه المرة ؟

وقد اعترف عون بوضوح “اننا امام ازمة تشكيل حكومة لم يكن مفترضا ان تحصل ومع تصلب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل”. وإذ تحدث عن طرحه “حلولا منطقية ووسطية لم يتم القبول بها من الفريقين” انتقد عدم اخذ الرئيس المكلف ومعه رؤساء حكومات سابقين برأي الكتل النيابية فيما انتقد الثنائي الشيعي لموقفه من فرض وزراء وحقائب فيما لا ينص الدستور على تخصيص أي طائفة باي وزارة . وإذ اقترح الغاء التوزيع الطائفي للوزارات السيادية قال ردا على سؤال عما يمكن ان يحصل اذا لم تشكل الحكومة “رايحين على جهنم ” وعن امكان تشكيلها قال “يمكن ان تحصل أعجوبة”.

الانسداد

في أي حال بدت المفارقة اللافتة عقب اطلاق عون موقفه ان أي اثر عملي لاقتراحه لم يشق طريقه الى جدار الازمة، فيما اكدت أوساط معنية بالازمة ان أي معطى عملي او إيجابي لم يظهر بعد وثمة اجواء سوداوية تغلف الجهود الفرنسية والداخلية لكسر المأزق علما انه جرى الضغط بقوة على الرئيس المكلف مصطفى اديب لتجميد إعلانه اعتذاره حتى الأسبوع الحالي ولكن أي شيء إيجابي لم يظهر في مقابل هذا التجميد بعد. وبادر اديب صباح امس الى اصدار بيان دعا فيه الى “تعاون جميع الأطراف من اجل تسهيل تشكيل حكومة محددة البرنامج سبق للأطراف ان تعهدوا بدعمها”. وتمنى على الجميع “العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فورا ومن دون إبطاء التي تفتح امام لبنان طريق الإنقاذ ووقف التدهور السريع”.

يشار في هذا السياق ان اقتراحا كان يتم التداول به في الكواليس يقضي بامكان اعطاء وزارة المال للثنائي الشيعي في حال اصدر بيانا اعلن فيه انه لا يعتبر

إعطائه اياه راهنا حقا دائما وميثاقيا. ولكن مصادر عليمة شككت بهذا الاقتراح باعتبار انه يناقض ما ذهب اليه الثنائي علنا وقد يعتبر انه يستطيع التعهد بذلك وراء الابواب المغلقة للفرنسيين او للرئيس ايمانويل ماكرون بالذات او حتى لرئيس الحكومة المكلف على ان يكون موضوع ميثاقية وزارة المال موضوعا يبحث لاحقا في مؤتمر للحوار تنوي باريس الدعوة اليه. ولكن هذا الاقتراح سرعان ما سقط في ظل مجموعة محاذير منها انه يجهض موقف المسيحيين الذي عبر عنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي كما يجهض موقف رؤساء الحكومات السابقين الرافض لعدم المداورة في الحكومة ويوفر مكسبا خطيرا انقلابيا للثنائي الشيعي .

 

جنبلاط

وسط هذه الأجواء جاء اول رد فعل قيادي بارز على موقف عون على لسان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي تميز بعد عودته من زيارة خاصة لباريس بتوجيهه مروحة انتقادات للافرقاء المعنيين بالازمة الحكومية لم توفر أحدا باسثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حافظ جنبلاط على مرونته حياله . واعتبر جنبلاط في حديث ليل امس الى محطة “ام تي في ” انه لا يحق للرئيس عون ان يقول اننا ذاهبون الى جهنم لافتا الى ضرورة التوجه الى تسوية وقال انه من انصار التسوية “وعندما تهب العاصفة يجب ان نميل”. ووجه انتقادا ضمنيا الى

الرئيس سعد الحريري كاشفا انه اتصل به من باريس ولم يكن الاتصال إيجابيا، ولكنه برر موقف بري حين نقل عنه انه يتعرض للضغط بالنسبة لابقاء حقيبة المال مع الشيعة. كما انتقد الشيخ احمد قبلان لمطالبته بتغيير الطائف ولم يخف انتقادا مماثلا للبطريرك الراعي معتبرا انه لم يكن محايدا في موقفه الأخير. وأخيرا خاطب ايران قائلا انها وممثلها حزب الله يعطلان آخر فرصة لإنقاذ لبنان.

************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

هكذا “تأرجح” سقف الموقف الرئاسي والخطوة التالية “توقيع التشكيلة”

عون يَحشر “حزب الله”: أللّهم نفسي!

 

أمّا وقد عَبر رئيس الجمهورية ميشال عون أمس “مَطهر” التأليف غاسلاً يده من ذنب التعطيل والتدنيس بالدستور، فالأوجب الثناء على موقفه وحثه على المضي قدماً في طريق العودة إلى جادة الصواب الوطني ومغادرة رصيف المصالح والتحالفات الضيقة التي عقدها وأوصلت البلد إلى الدرك الأسفل سيادياً وسياسياً ودستورياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً وصحياً. فبغض النظر عن المنطلقات التي انطلق منها في موقفه المستجد، والتي لا شك في كونها مسبقة الدفع من رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، يبقى أنّ رئيس الجمهورية بدا أمس كمن يتلو “فعل الندامة” أمام الكنيسة المارونية للتأخر في اللحاق بركب مواقفها السيادية العابرة للطوائف والمذاهب، ليردّ بذلك “الصاع صاعين” إلى رفض “حزب الله” الضمانة العونية في حقيبة المالية، وليحشر تالياً الثنائي الشيعي في زاوية عدم دستورية مطلبه، نازعاً عن الحزب الغطاء المسيحي الذي لطالما تلحّف به منذ العام 2006، على قاعدة “أللهم نفسي” التي أضحت تحكم الأداء العوني اليوم خشية أن تكوي “جهنّم” العقوبات العهد وتياره.

 

“الدستور لا ينص على تخصيص أي وزارة لأي طائفة أو فريق وأدعو إلى الغاء التوزيع الطائفي للوزارات السيادية”، موقف أكد من خلاله رئيس الجمهورية أمس أنه غير مستعد لتحمّل أوزار إفشال المبادرة الفرنسية أمام الرئيس إيمانويل ماكرون والمجتمع الدولي، وأنه راغب بالنأي بنفسه عن تداعيات وعواقب تعطيل “حزب الله” لمفاعيل هذه المبادرة حكومياً. فعون، وإن كان استهل كلمته بالإشارة إلى عدم وجود “أي حل قريب” لملف التأليف في ظل رفض “الحلول المنطقية والوسطية” التي طرحها (توزير شخصية مسيحية يسميها رئيس الجمهورية لحقيبة المالية) لكنه في المقابل لم يقفل الباب أمام إمكانية وصول الأمور إلى مستوى حثّه الرئيس المكلف على تقديم تشكيلته وتوقيعها في حال لم تقع “عجيبة” تتيح التأليف توافقياً خلال الأيام المقبلة، لا سيما وأنه شدد على أنّ أولويته في المرحلة الراهنة تكمن في “تشكيل الحكومة سريعاً” وليس الدعوة إلى أي حوار، مع إبدائه تمسكاً لافتاً بتكليف مصطفى أديب وعدم تحبيذ دفعه إلى الاعتذار عن تأليف “حكومة المهمة” المدعومة فرنسياً.

 

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة على حيثيات موقف رئيس الجمهورية لـ”نداء الوطن” أن اجتماعاً مطولاً سبق إطلالته المتفلزة في قصر بعبدا ظهر أمس، ضم عون وباسيل وعدداً من النواب والوزراء السابقين المقربين من رئيس “التيار الوطني”، وجرى خلاله النقاش في سقف الموقف الرئاسي الواجب اتخاذه إزاء الملف الحكومي، مشيرةً إلى أنّ الاجتماع الذي بدأ قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف وفرض تأجيلاً متكرراً لموعد انعقاد المؤتمر الصحافي حتى الثانية والنصف، شهد “تأرجحاً في الرأي” بين فريق يطالب بتضمين رئيس الجمهورية كلمته دعوةً صريحة إلى الرئيس المكلف لكي يقدّم تشكيلته الحكومية بصيغتها الحالية وإبداء الاستعداد لتوقيعها وإحالتها إلى مجلس النواب لحسم مصيرها في جلسة الثقة، وبين فريق فضّل التريث في اعتماد هذه الخطوة لكي لا يرتفع منسوب التصعيد والتوتر أكثر في مواجهة “حزب الله” وإفساح المجال أمام الثنائي الشيعي لتلقف مبادرة رئيس الجمهورية وانتظار كيفية تعامله معها “وبعدها لكل حادث حديث”.

 

وأوضحت المصادر أنه في محصلة النقاش رجحت كفة التريث في ميزان الموقف الرئاسي، من دون استبعاد كلي لفكرة دعوة الرئيس المكلف إلى تقديم التشكيلة الوزارية المرتكزة على مبدأ المداورة الشاملة في الحقائب لتوقيعها دستورياً، وتفضيل إرجاء هذه الخطوة إلى وقت لاحق بوصفها “الخرطوشة الأخيرة” في حال عدم تجاوب الثنائي الشيعي مع الطرح الرئاسي، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ هذا الطرح لم يكن مفاجئاً للمتابعين ولا حتى للثنائي الشيعي نفسه، سيّما أنه أتى في سياق متدرّج من المواقف أطلقها “التيار الوطني” ورئيسه خلال الأسابيع الأخيرة تأكيداً على التمايز عن موقف “حزب الله” وحركة “أمل” تحت تأثير وهج العقوبات الأميركية التي بدأت نيرانها تلفح قيادات الصف الأول لبنانياً، وباتت اليوم بمثابة الدافع الرئيس والمحرك الأساس لآلية اتخاذ المواقف وتحديد بوصلة التوجهات السياسية والرئاسية في بعبدا كما في ميرنا الشالوحي.

 

توازياً، وفي ما يشبه الهجمة الدستورية المرتدة على عرقلة ولادة الحكومة، تزامن موقف الرئاسة الأولى مع تسطير الرئيس المكلف أول بيان إعلامي له أمس شدد فيه على أن “لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت”، مذكراً الأطراف بتعهداتها الداعمة “لتسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج مؤلفة من اختصاصيين وتكون قادرة على وقف الانهيار وبدء العمل على إخراج البلد من الأزمات”.

 

وإذ أكد أديب أنه لن يألو جهداً لتحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية، تمنى في المقابل على الجميع “العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فوراً من دون إبطاء”، مع تحميله بشكل غير مباشر كل طرف يدفع باتجاه تأخير ولادة الحكومة العتيدة مسؤولية “تفاقم الأزمة ودفع الناس نحو المزيد من الفقر، والدولة نحو المزيد من العجز”.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الجوع يقترب.. والحكومة معطّلة.. وماكرون مُصرّ على التأليف

كورونا يجتاح البلد، والاقتصاد منكوب، والمالية العامة مفلسة، والفقر يتفاقم، والجوع على الأبواب، والحكومة في خبر كان، والسياسة في ذروة الانقسام والاحتدام، والخطاب الطائفي والمذهبي عاد ليتصاعد، وعوامل التوتير الداخلية تتناسل من بعضها البعض على مدار الساعة، وعوامل الضغط الخارجي متلاحقة، وجديدها الأخبار المتزايدة، والواردة من غير مصدر عن سلّة عقوبات اميركية جديدة وصفت بـ»الصادمة» بحق مجموعة أسماء مصنّف معظمها في خانة الحليف لـ»حزب الله».

 

لكأنّ لبنان يقف على فالق زلزالي رهيب يوشك ان يتحرّك في اتجاه شيطاني يلقي به في قعر كارثة لا قيامة منها، والجامع المشترك بين اللبنانيين اليوم، واكثر من اي وقت مضى، هو الخوف مما هو مخبأ لهم في مسلسل الكوارث التي تتوالى فصوله عليهم، ودون انقطاع وفي شتى المجالات.

 

كورونا يزحف

فالفيروس الخبيث يزحف، وصار في ذروة انتشاره وصار يطرق ابواب اللبنانيين جميعهم، ولا رادع له، ولا كابح لحصاده اليومي المرعب لمئات الإصابات وحتى ما فوق الألف اصابة، والعدّاد الى صعود، فيما السلطة في ذروة تراخيها، متخبطة بإجراءاتها الفاشلة التي توالت بطريقة بهلوانية من اليوم الاول لجائحة كورونا، وبعقلها المعطّل والقاصر حتى على ابتداع خطة احتواء ولو متواضعة لانتشار هذا الوباء.

مهما حاولت هذه السلطة ان تتنصل من مسؤوليتها، وتتذرّع بضعف امكاناتها، فإنّ الشريك الكامل لهذا الوباء، بإجراءاتها القاصرة وتراخيها عن المتابعة واستهتار اجهزتها، كل اجهزتها، ولا جدّيتها في فرض الوقاية على ما هو حاصل في الدول التي تحترم نفسها.

لكن الشريك الاكبر للوباء هو المواطن اللبناني، الذي قدّم مع الاسف، نموذجاً فاقعاً في الخفة، تحكمه تلك «النّفخة» الفارغة، ظاناً باستهتاره وتعاليه السخيف على الوباء على طريقة «مش عارف حالو كورونا مع مين عم يتعامل»، أنّه اقوى من ان يتمكن هذا الوباء من ان ينال منه. والمؤسف أكثر، لا بل ما يثير الغضب، هو انّ هذا المنحى الذي يسلكه المواطن اللبناني منذ بدء الجائحة في آذار الماضي، لا يزال مستمراً، دون اي اكتراث لهذا المنحدر الوبائي الذي يسقط فيه، ودون اي التزام من الاكثرية الساحقة من اللبنانيين بالحدّ الأدنى من اجراءات الوقاية الذاتية الضرورية، وابسطها الالتزام بالكمامة، والتباعد وعدم الاختلاط.

في أي حال، صار البلد امام وضع كوروني يوشك ان يفلت من ايدي اهله، فيما توشك السلطة على اتخاذ تدبير جديد – قديم، يقوم من جهة على اقفال البلد لمدة اسبوعين، لعلّها تحدّ فيها من عدد الاصابات، التي جعلت نسبة الحالات المسجّلة يومياً بوباء كورونا، لبنان من بين اعلى الدول في العالم الموبوءة بفيروس كورونا. ويقوم من جهة ثانية على تشدّد الاجهزة الامنية بتسطير محاضر ضبط بحق الافراد غير الملتزمين بارتداء الكماكة، والمؤسسات غير الملتزمة بالشروط الوقائية المفروضة.

 

الجوع يقترب

وعلى الخط الكارثي الموازي، تكمن الازمة الاقتصادية والمالية التي افلست البلد، ولم تبقِ منه سوى النذر القليل جداً، والذي يوشك ان يذوب ويشحّ. ولعلّ الاخطر من كل ذلك، هي الصورة الحالكة السواد التي يرسمها خبير مالي دولي حيال مستقبل الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان.

يقول الخبير لـ»الجمهورية»: «انّ لبنان يقترب من أن يُزال نهائياً من على الخريطة المالية».

ويضيف: «انّ الأزمة التي تضرب لبنان، سبقته، ولم يعد في مقدوره اللحاق بها، وأخشى من أنّه مقبل على فترات شديدة الصعوبة في المدى القريب المنظور».

وقال: «في الاساس، انّ لبنان مع بدء ازمته والنقصان الحاد في العملات الصعبة، هو في حاجة الى كميات كبيرة جداً من الدولار النقدي لكي يوقف تقدّمه السريع نحو الانهيار، وجاء انفجار مرفأ بيروت والنتائج الكارثية التي خلّفها لتزيد على لبنان عبئاً اكبر، يعني انّ لبنان انتقل من وضع سيئ جداً، الى وضع «أسوأ جداً». ورغم هذا الوضع، فأنا شخصياً لا أرى مصدراً لضخّ الأموال الى لبنان في الوقت الراهن، وخصوصاً أنّ السلطة في لبنان لم تقدّم للمجتمع الدولي حتى الآن ما ينتظره منها من اصلاحات، ومن اجراءات صادقة وناجعة لمكافحة الفساد، ناهيك عن الاسباب السياسية المعقدة».

ورداً على سؤال قال الخبير المالي الدولي: «لبنان، وحتى ولو تلقّى بعض الدعم المالي من جهات عربية ودولية في هذه الفترة، فإنّه بالحدّ الادنى يحتاج الى سنوات طويلة لكي يدخل في مرحلة البدء بانتظام وضعه الاقتصادي والمالي، وربما تشكّل المبادرة الفرنسية، وتأليف الحكومة الجديدة، فرصة لتلقّي لبنان بعض الدعم، ولكن الصورة كما يبدو معقّدة ومشوشة، ما يجعل من هذه الفرصة مهدّدة، وإن فُوّتت هذه الفرصة على لبنان، سينحى الوضع فيه في اتجاه اكثر تعقيداً، وربما في اتجاه ما هو اخطر على اللبنانيين، وبلوغهم مرحلة الجوع».

اضاف: «وهنا يجب ان ننتبه الى انّ اكثر من نصف اللبنانيين ووفق الإحصاءات الدقيقة، باتوا حالياً تحت خط الفقر، وهذه الإحصاءات تشير الى انّ ما نسبته 55% من اللبنانيين تحت هذا الخط. ومع الأسف فإنّ هذه النسبة قد تتحرك صعوداً خلال فترة وجيزة، أخشى أن اقول إنّها لا تتجاوز بضعة اسابيع».

 

إحتقان وتأليف يتأرجح

واما الطامة الكبرى، فهي في الجانب السياسي، التي نبتت حوله اورام طائفية ومذهبية، وخطاب شحن متبادل، استحضر الى الاذهان صور الماضي الكريه، وما اصاب البلد من ويلات ونكبات.

لم يكن ينقص مشهد تأليف الحكومة المعطل، سوى التوتر الطائفي والمذهبي، الذي يضغط بكل ثقله، ليس على ملف التأليف فحسب، بل على البلد بشكل عام.

ولقد جاء هذا التمترس، في ذروة الاحتدام السياسي بين فريق التأليف الذي يتقدّمه من جهة رؤساء الحكومات السابقون والرئيس سعد الحريري تحديداً، وبين «الثنائي الشيعي» من جهة ثانية، على حلبة وزارة المالية، والذي كما هو مؤكّد وصل الى نقطة اللاعودة بين الطرفين. وهذه اللاعودة، تشي بأنّ حظوظ تشكيل حكومة مصطفى اديب باتت منعدمة بالكامل، الّا اذا حدثت معجزة قرّبت المسافات بين المختلفين، وعدّلت من توجّه الرئيس المكلّف نحو الاعتذار.

 

باريس على الخط

وسط هذه الأجواء، تؤكّد معلومات «الجمهورية»، انّ التواصل الفرنسي مع المعنيين بملف التأليف لم ينقطع على مدى اليومين الماضيين.

وكشفت شخصية تواصل معها الفرنسيون خلال الساعات الماضية، انّها سمعت ما يؤكّد على انّ باريس مصمّمة على ابقاء المبادرة الفرنسية هي المرتكز الوحيد للحلّ الإنقاذي للأزمة في لبنان. وانّ الرئيس ايمانويل ماكرون مصمّم من جهته على الاستمرار بالدفع نحو تشكيل حكومة، ولن يوقف محاولاته قبل تأليف هذه الحكومة، وهذا يعني انّ المِهل التي يجري الحديث عنها ليست قاطعة ونهائية، بل من باب حث الاطراف اللبنانيين على الاستمرار في التواصل والبحث عن قواسم مشتركة في ما بينهم.

ولفتت تلك الشخصية، الى انّها استنتجت مما سمعته من الفرنسيين، انّ الرئيس الفرنسي عازم على تزخيم حركة الاتصالات مع اطراف الخلاف الحكومي، وربما يرسل موفداً فرنسياً الى بيروت إن اقتضى الامر ذلك. ذلك انّ تشكيل الحكومة في لبنان هو في رأس جدول اولوياته.

الى ذلك، علمت «الجمهورية»، انّ محاولات جرت في الساعات الاخيرة لإيجاد حل وسط حول وزارة المالية، من بين مجموعة أفكار جرى نقاشها على خط بيروت باريس الاسبوع الماضي، ولعلّ احد الحلول طرحه الرئيس الفرنسي، الذي يقوم على ابقاء وزارة المالية من الحصّة الشيعية على ان يتولّى هو شخصياً، اي الرئيس الفرنسي، تسمية وزير المالية (من بين شخصيّات محدّدة من قِبل فريق التأليف الذي يقوده الحريري).

واشارت المعلومات، الى انّ هذا الطرح عرضه الرئيس الفرنسي في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ابلغ ماكرون بإسم الثنائي عدم السير بهذا الطرح، مع التأكيد على ان يسمّي «الثنائي» وزير المالية الشيعي. فالأساس بالنسبة الى الثنائي هو ان تصدر التسمية من قبلهما وليس من اي طرف آخر، وهما انطلاقاً من هذه الثابتة لديهما، على استعداد لأن يقدّما لائحة بمجموعة كبيرة من الاسماء ليتمّ الاختيار من بينها، وغير ذلك ليس مقبولاً بالسنة اليهما.

واما الحل الثاني، فعرضه رئيس الجمهورية على «الثنائي الشيعي» في اللقاء بينه وبين رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد السبت الماضي، ويقوم على ان تُسند وزارة المالية الى شخصية مارونية يسمّيها رئيس الجمهورية، الّا انّ «الثنائي» ابلغا عون برفض هذا العرض، مع تأكيد التمسّك بإبقاء المالية من ضمن الحصّة الشيعية.

وبحسب المعلومات، فإنّ باريس، قد اصيبت بـ»النقزة» من موقف «حزب الله»، بناء على بعض الإشارات الواردة اليها من بيروت، بأنّ الحزب يعمل على تفشيل المبادرة الفرنسية. وهي عمدت الاسبوع الماضي الى توجيه اسئلة مباشرة الى «حزب الله» حول موقفه الحقيقي من المبادرة.

وتشير المعلومات، الى أنّ الأجوبة التي قدّمها «حزب الله» كانت مرضية للفرنسيين، والتي لم تخرج في معظمها عن تأكيد الالتزام بالمبادرة الفرنسية، الذي قطعه النائب محمد رعد للرئيس الفرنسي في اللقاء بينهما في قصر الصنوبر. حيث اكّدت «انّ كل ما ينسجم مع المبادرة وما يؤدي الى انجاحها نحن موافقون عليه». ورداً على الاشارات المشكّكة بموقف الحزب، قيل للفرنسيين: «يجب ان تعرفوا انّ هناك (المقصود الحريري ورؤساء الحكومات) من يحاول أن يأخذ المبادرة لتعزيز امساكه بمركز القرار في البلد، متظللاً ومغطّى بعباءتكم، ومدعوماً من بعض الجهات لتخريب مبادرتكم».

وتقول المعلومات، «انّ «الثنائي» تلقّى اجوبة من الجانب الفرنسي كانت مرضية لهما ايضاً، ولاسيما لناحية التأكيد بأنّ المبادرة لم تتطرق الى شكل الحكومة او الى المداورة او الى وزارة المال وسحبها من الحصّة الشيعية، او الى حصر تشكيل الحكومة بطرف بعينه دون سائر الاطراف، وعلى هذا الاساس ينتظر «الثنائي» ان يتراجع الطرف الآخر».

 

عون

ولفت في سياق التأليف إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه «مع تصلّب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل قريب لأنّ كل الحلول المطروحة تشكل غالباً ومغلوباً».

عون، في كلمة له أمس بَدت متناغمة مع مضمون البيان الاخير للهيئة السياسية في «التيار الوطني الحر»، حذّر من انه «إذا لم تُشكّل الحكومة «رايحين على جهنّم»، وشدّد على انّ «الدستور لا ينص على تخصيص أي وزارة لأيّ طائفة»، مشيراً الى أننا «طرحنا حلولاً منطقية ووسطية لتشكيل الحكومة ولكن لم يتم القبول بها من الفريقين»، واقترح إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سمّيت بالسيادية وعدم تخصيصها لطوائف محددة بل جعلها متاحة لكل الطوائف.

وقال: «هل نقوم بهذه الخطوة ونبدأ عملية الانقاذ المتاحة أمامنا أم سنبقى رهائن الطوائفية والمذهبية؟ فلا الاستقواء على بعضنا سينفع، ولا الاستقواء بالخارج سيجدي. وحده تفاهمنا المبني على الدستور والتوازن هو ما سيأخذنا الى الاستقرار والنهوض».

 

بعبدا

وفي تفسيرها للدوافع التي قادت رئيس الجمهورية الى إطلالته الاعلامية أمس، قالت دوائر القصر الجمهوري انه كان لا بد للرئيس عون من مصارحة اللبنانيين بما بلغته أزمة التأليف وتوليد «حكومة المهمة»، والشروط والشروط المضادة التي أدت الى كربَجة العملية في مثل الظروف الدقيقة والخطيرة التي تعيشها البلاد.

وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» انّ عون وضع الطرفين المعنيين أمام مسؤولياتهما للخروج من الازمة والسعي الى تشكيل الحكومة العتيدة لقيادة المرحلة المقبلة في أجواء من التعاون الذي يحتاجه الوضع منعاً للتدهور السريع المؤدي الى ما لا يحمد عقباه.

ولفتت المصادر الى انّ عون لم يكتف بتوصيف الأزمة وشرح المواقف المتناقضة ببساطة، بل تقدّم بطرح يمكن أن يشكل مخرجاً للمأزق الذي بلغته عملية التأليف، وهي التي أدت الى عدم حاجة الرئيس المكلف الى التوجه الى بعبدا سواء لتقديم اعتذاره او لتقديم التشكيلة الموعودة، كما كان متوقعاً، فاعتلى عون المنبر بدلاً منه وصارحَ اللبنانيين بواقع الأمور محمّلاً الطرفين مسؤولية الخروج على القواعد الدستورية وما تنص عليه القوانين من دون ان يخفي موقفه المتباين مع طرحي الطرفين السني والشيعي.

ولفتت المصادر الى انّ عون لم يوفر وسائل اخرى وراح بعيداً لمساعدة الرئيس المكلف في مهمته سعياً الى «حكومة المهمة»، فأجرى بالإنابة عنه مشاوراته الاخيرة لأنه كان ما يزال يرفض القيام بمثلها مع الاطراف السياسية ورؤساء الكتل النيابية.

الى ذلك، وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يتلق رئيس الجمهورية أي ردّ فعل على ما طرحه من طرفي الخلاف، فيما سارعت أوساطهما ووسائل الاعلام التابعة لهما الى تفسير موقف عون، كلّ من زاوية معينة تعينه على التمسّك بموقفه بدلاً من التلاقي للتوافق على المخرج المنطقي.

 

أديب

وكان لافتاً بالأمس ايضاً حضور الرئيس المكلف على الخط الحكومي، منبّهاً الى انّ لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت، معلناً انه لن يألو جهداً لتشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على وقف الانهيار، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، متمنياً على الجميع العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فوراً ومن دون إبطاء، والتي تفتح أمام لبنان طريق الإنقاد ووقف التدهور السريع.

وحذّر اديب من أنّ أيّ تأخير إضافي يفاقم الأزمة ويعمّقها، ويدفع الناس نحو المزيد من الفقر، والدولة نحو المزيد من العجز.

 

فريق التأليف: لا انتظار

في هذا الوقت، أكدت اوساط فريق التأليف لـ»الجمهورية» انّ «الامور ما زالت تراوح في منطقة التعقيد، ولم يسجّل اي تقدم جرّاء تصلّب الثنائي الشيعي وإصرارهما على دفع الامور في الاتجاه الذي يخدمها بمعزل عن مصلحة البلد. وبالتالي، فإنّ الفسحة الزمنية لتحقيق اختراق نوعي في جدار التأليف قد ضاقت الى حد كبير، وهذا ما قد يجعل الرئيس المكلف على قرب كبير من لحظة اتخاذ القرار المناسب بين الاستمرار او الاعتذار، وليس الانتظار الى ما لا نهاية.

ورداً على سؤال حول اتهام الرئيس الحريري بأنه يحاول تجيير المبادرة الفرنسية لتحقيق مكاسب له، قالت الاوساط: هذا اتهام سخيف لا ينطبق على الواقع ابداً، فالرئيس الحريري لم يحد لحظة عن الالتزام بالمبادرة الفرنسية، واكد على ذلك بصورة مباشرة للرئيس ماكرون، وقطع التزاماً واضحاً بالسعي لإنجاحها، وتوفير كل ما يلزم لتمكين الحكومة الجديدة من تنفيذ المهمة الانقاذية التي ستوكل إليها.

أضافت هذه الاوساط: انّ الحريري، ومعه الرؤساء السابقون للحكومات، ماضون في هذا السبيل وصولاً الى تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على التصدي لهذه المهمة، الّا انّ هناك مَن هو مصرّ على تعطيل الوصول الى هذه الحكومة من خلال طروحات يرمي من خلالها الى فرض أعراف جديدة لا تنسجم مع الدستور والطائف.

وإذ اشارت الاوساط الى انّ العرقلة مصدرها الثنائي الشيعي، قالت انّ الاتهامات التي يطلقونها بالتعطيل وبالاستقواء بالخارج، هي اتهامات مردودة الى من يحاول فعلاً الاستقواء بالخارج، وتجاوز الدستور وفرض إملاءاته وتشكيل حكومة وفق مشيئته، فضلاً عن البدعة التي يتمسّكان بها بأنّ وزارة المالية حق حصري لطائفة بعينها. وهنا لا يفوتنا الّا ان نؤكد اننا نقدّر الموقف المسؤول للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

 

رؤساء الحكومات

بدوره، أبلغ احد رؤساء الحكومات السابقين الى «الجمهورية» قوله: ان لا مجال للقبول بتخطي الدستور والطائف، وأنا أسأل حركة «أمل» و»حزب الله»، مع احترامي الكامل لهما، لماذا هذه الاستفاقة المتأخرة على وزارة المالية، وهل تأتي هذه الاستفاقة لتسهيل تشكيل الحكومة ام للتعطيل وإبقاء الوضع على ما هو عليه من ازمات؟ لا أعرف؟

اضاف: «لن نرد على ما يطالنا من تجريح، فنحن كنّا وما زلنا من دعاة الواقعية والعقلانية، وتعاون الجميع في إطلاق الحكومة في وقت لبنان هو بأمسّ الحاجة الى العمل».

وكشف رئيس الحكومة السابق أنّ المشاورات بين رؤساء الحكومات السابقين مفتوحة، وهم على تواصل دائم مع الرئيس المكلف، وسيكون لنا موقف بالتأكيد في ضوء ما سيستجد من تطورات في ملف التأليف، واعتقد انّ هذا الموقف سيكون في وقت قريب جداً.

 

الثنائي الشيعي

في المقابل، وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ صورة موقف «الثنائي الشيعي» لم تتبدّل، بل هي ما زالت ثابتة عند المطالب التي طرحها الرئيس بري و»حزب الله» لجهة التمسّك بوزارة المالية، وتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة.

وقالت مصادر «الثنائي» لـ»الجمهورية»: «لن يأخذوا وزارة المالية منّا ولو انتظروا 100 سنة، كما لا يمكن لنا أن نلغي أنفسنا ونسمح لهم بتسمية وزرائنا. واذا كان هناك مَن تراخى في هذه المسألة فهذا شأنه وربما له حساباته، أمّا بالنسبة إلينا فلا مجال للتراجع او التنازل عن أيّ من هذين المطلبين مهما كلف الأمر».

أضافت المصادر: «انّ أداءهم معنا جعلنا نخشى من انّ المسألة أبعد من وزارة مال وأبعد من مصادرة حق بتسمية وزراء، نتمنى الّا يكون خلف الاكمة ما خلفها، والّا يكون هناك عقل سوداوي يفكر بمغامرات كمثل المغامرات التي قاموا بها وفشلت بل ارتدّت عليهم».

في اي حال، تتابع المصادر: «إذا أقبلوا او لم يقبلوا، نحن شركاء في هذا البلد، ومكوّن أساسي له حضوره وناسه وتمثيله في هذا الوطن، لا يستطيعون ان يتجاوزونا او يبعدونا عن موقع الشراكة في ادارته، وإن استمرّوا على هذا المنحى نقول لهم إنّه مدمّر، وليؤلفوا حكومة ويحكموا البلد من دوننا إذا استطاعوا، وليستقووا بمَن يريدون في الداخل والخارج وحتى بالجن الاحمر، وليهاجمونا كما يحلو لهم، وليهددونا بالعقوبات وليفرضوا علينا ما طاب لهم من عقوبات، فكل ذلك لن يجعلنا نتراجع، وليجربونا».

وختمت المصادر: «إذا أرادوا التعاون والشراكة فنحن جاهزون وعلى أتمّ الاستعداد لهذا التعاون، لا بل نحن متحمّسون إليه، وإذا رفضوا وظلوا على هذا المنحى، فالكرة عندهم حتى قيام الساعة».

 

عقوبات

من جهة ثانية، وفي وقت يكثر الحديث لبنانيّاً عن سلة عقوبات أميركية تطال شخصيات لبنانية، اعلنت ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، فرض عقوبات جديدة على وزارة الدفاع الإيرانية وآخرين لهم دور في برنامج الأسلحة النووية الإيراني، كما فرضت عقوبات جديدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي أقام علاقات وثيقة بين كركاس وطهران».

وتأتي هذه العقوبات بالتوازي مع إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ عقوبات الأمم المتحدة على ايران دخلت مجدداً حيّز التنفيذ، فيما أعلن وزير الدفاع الاميركي مارك إسبر، في مؤتمر صحفي، انّ «حزب الله» والحوثيين يشنّون هجمات نيابة عن إيران، ونحن نأخذ خطوة أخرى لحماية الجنود الأميركيين وحلفائنا»، مشدداً على انّ «اميركا مستعدة للرد على أي عدوان إيراني، ويجب على طهران وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونحن سنواجه التهديد الإيراني الموجّه لنا ولحلفائنا».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

سقطة «جهنمية» لعون.. والضياع سيّد الموقف

جنبلاط يتهم طهران وواشنطن بتعطيل الحكومة.. و«كورونا» تعيد شبح الإقفال والتعليم عن بعد

 

بين «الذهاب إلى جهنم» أو حصول «أعجوبة» وزَّع الرئيس ميشال عون «الخسائر السياسية» على «الثنائي الشيعي» وفريق «رؤساء الحكومات» والرئيس المكلف، في محاولة لإبعاد تهمة الانهيار، إذا استمر بتفاقمه عنه، وعن فريقه، في لحظة سياسية بالغة التعقيد، بتشابك «المصالح الطائفية والشخصية» الداخلية، المتصلة بالطوائف والشخصيات مع المصالح الإقليمية والدولية المتضاربة مع تشديد العقوبات الأميركية على إيران ودعوة أوروبا للالتزام بها..

 

قد تكون المطالعة التي دفع بها رئيس الجمهورية إلى الساحة السياسية، وكانت مدار تعليقات ثقيلة وقاسية، بعضها خرج إلى العلن والبعض الآخر، بقي يتداول على الألسنة في الصالونات السياسية، من قبيل لزوم ما يلزم، لولا المخاوف المحيطة بتداعيات الوضع المأزوم في البلاد.

 

والهدف من المطالعة ان تتفاهم الأطراف.. لكن «الحل ليس عندي بل عندهم».. وقال في معرض رده على الاسئلة: «لقد تشاورنا انا والرئيس ماكرون بالوضع القائم، وهو لا يؤلف الحكومة، بل نحن من يقوم بذلك».

 

ولم يكتفِ عون بالغمز من قناة ما وصفه بـ«عقم النظام الطائفي»، متبنياً طرح التيار الوطني الحر بإلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سميت بالسيادية وعدم تخصيصها لطوائف محددة بل جعلها متاحة لكل الطوائف..، بل غمز من قناة حاكم مصرف لبنان والنيابة العامة التمييزية.. مشدداً على أنه لا يمكنني اجراء انقلابات، لأن لبنان قائم على الديمقراطية والتوازن بين مكونات المجتمع..

 

وقال رداً على سؤال عمّا قاله حاكم مصرف لبنان من ان الاحتياط سينفذ في خلال شهرين: نسأل القائمين على إدارة الأموال، لماذا وصلنا إلى هنا؟ ونسأل القائمين على العدالة لماذا لا يسائلونهم؟

 

واعترف الرئيس عون انه «اقترح حلولاً وسطية، لم يتم القبول بها من الطرفين». وقال نحن اليوم امام أزمة تشكيل حكومة.

 

اما العقد، فتتلخص: بالنسبة للرئيس المكلف فهو لا يأخذ برأي رؤساء الكتل في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ويطرح المداورة، لكن يسجل له رفضه التأليف ما لم يكن هناك توافق وطني على التشكيلة.

 

بالنسبة للثنائي الشيعي، فكتلتاهما تصران على التمسك بوزارة المالية وتسمية الوزير، وسائر وزراء الطائفة الشيعية، ويسجل لكتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة «التمسك بالمبادرة الفرنسية».

 

واختصر موقفه بأنه: لا يجوز ابتعاد الكتل عن عملية التأليف، كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الآخرين خصوصاً انه لا يملك الأكثرية النيابية، والدستور لا ينص على تخصيص أي وزارة لأي طائفة من الطوائف.

 

ولاحظت «فرانس برس» ان التعب بدا على الرئيس عون، وتلعثم مرات عدّة، لكنه أكّد انه «مع تصلب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل قريب، لأن كل الحلول المطروحة تشكّل غالباً».

 

المراوحة

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه بعد «مبادرة» رئيس الجمهورية هناك انتطار حتى يقوم الجانب الفرنسي بمسعاه وكي يعيد اللأفرقاء السياسيون حساباتهم ووحده الرئيس المكلف يعرف ما اذا كان سائرا الى الأعتذار او التأليف.

 

ولفتت الى انه بعدما وصف رئيس الجمهورية الحالة قال اننا ذاهبون الى مكان صعب في حال لم تشكل الحكومة وذلك بوقف برامج المساعدات ووقف سياسة الدعم معربة عن اعتقادها ان هناك إعادة نظر.

 

واكدت ان رئيس الجمهورية حذر اشهد اني بلغت وهو لا يزال ممسكا بناصية الحكم.

 

واوضحت المصادر نفسها انه لا بد من انتظار خطوة الرئيس المكلف وماذا سيفعل فأما مشاورات جديدة واذا لم يعتذر الرئيس المكلف لا بد وتفاديا لأي خربطة في السلم الأهلي ان تقوم طاولة حوار في ظل حكومة مستقيلة وليس في ظل حكومة قائمة مكتملة الاوصاف الدستورية وقد تكون هناك حاجة الى الأتكاء على حكومة الرئيس حسان دياب حتى إشعار آخر لكن للأسف لن يكون الوضع في افضل الأحوال.

 

وأول من انتقد كلام الرئيس عون هو النائب السابق وليد جنبلاط، الذي وصف قوله: البلد رايح «ع جهنم» بأنه كلام غير مسؤول، ولا يحق له قول هذا الكلام، معتبراً ان المبادرة الفرنسية هي الفرصة الأخيرة والرأي العام الدرزي ضد المشاركة في الحكومة، وعلى أديب ان يتواصل مع الفرقاء ولكن يبدو أن هناك من يقول له «ما تحكي مع حدا»، مشيراً إلى ان لا أميركا ولا إيران تريدان حكومة والعقوبات الأميركية لم تضعف «حزب الله» بل لبنان، واقول للشيخ قبلان: «مش وقتها» ان يطالب بتغيير الطائف، واقول الأمر نفسه للبطريرك الراعي.

 

وأكد جنبلاط موقفه: اقول لإيران وممثليها انكم تعطلون آخر فرصة لإنقاذ البلد.

 

أديب لإنجاح المبادرة

 

وكان الصباح السياسي، بدأ ببيان للرئيس المكلف مصطفى أديب دعا فيه لإنجاح المبادرة الفرنسية فوراً وتسهيل تشكيل حكومة اخصائيين قادرة على وقف الانهيار، مشيراً إلى ان لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها، مالياً ونقدياً واقتصادياً واجتماعياً وصحياً.

 

اعتبرت مصادر سياسية ان مايحصل و مايطرح من سقوف عالية بالمطالب بتشكيل الحكومة العتيدة وردود الفعل والتجاذبات السياسية والدينية عليها، يؤشر إلى ان ازمة حكومية طويلة، قد تطول لحين موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية كما هو ظاهر لرهانات إيرانية مكشوفةعلى امكانية تبدل الإدارة الاميركية الحالية باخرى اقل عدوانية معها كما كانت ادارة الرئيس باراك اوباما السابقة، يمكن معها فتح صفحة جديدة والتملص نوعا ما من قساوة العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران حاليا وبالتالي الاستفادة من هذه المرونة المفترضة للتغاصي عن النفوذ الإيراني بالمنطقة كما كان سابقا. وتعتقد المصادر انه إذا لم تحدث مفاجأة غير متوقعة، من المستبعد الخروج من ازمة التشكيل الطويلة، مستبعدة ان يعتذر الرئيس المكلف مصطفى اديب عن تشكيل الحكومة كما يردد البعض، لأن العقدة ليست عنده وانما عند حزب الله تحديدا وبالتالي فإن الاعتذار عن التشكيل لن يحل المشكلة بل سيفاقمها.

 

على صعيد احر توقعت مصادر ديبلوماسية رفيعة ان يكون الوضع في لبنان مدار بحث تفصيلي خلال الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى موسكو بعد غد الخميس لمناقشة عدد من الامور المشتركة بين روسيا وايران لاسيما الوضع في سوريا وغيرها. ومن المرتقب ان يشدد لافروف خلال اللقاء مع ظريف على أهمية لعب ايران دورا إيجابيامساعدا لحل الازمة الحكومية بلبنان نظرا لاهمية ذلك بمنع الانهيار المالي والاقتصادي الذي يتهدد هذا البلد الصديق لروسيا والذي لا مصلحة لاحد بحدوث مثل هذا الانهيار الذي قد يتجاوز لبنان إلى دول اخرى وفي مقدمتها سوريا.

 

لكن مصادر رسمية مواكبة لعملية تشكيل الحكومة قالت ان معطيات جديدة وجدية، بالرغم من مواقف الرئيسين عون واديب، بالرغم من ان كلام اديب صباحا يوحي بعدم اقفال الباب امام مزيد من المساعي، وانه في نهاية المطاف لا بد من حلحلة ما وفي مكان ما ومن جهة ما لعُقد التشكيل، لأن أحداً لا يستطيع ان يتحمل مسؤولية ما يمكن ان تصل اليه الاوضاع، لاسيما ان الرئيس عون قال بصريح العبارة «اننا رايحين على جهنم اذا لم تنفذ المبادرة الفرنسية».

 

وتشير المعلومات الى أن الرئيس اديب ليس بصدد الاعتذار على الاقل في المرحلة الحالية، بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الفرنسية، وان مهلة التشكيل قد تمتد الى نهاية الشهر الحالي.

 

وفي المعلومات ايضا ان الرئيس نبيه بري اكد لزواره امس ان الثنائي الشيعي ابلغ الرئيس الفرنسي ماكرون انه مستعد لتزويد الرئيس المكلف بعشرة اسماء من الطائفة الشيعية لتولي حقيبة المال وليختر منهم واحداً. لكن بري ابدى إنزعاجاً مما وصلت اليه الامور، وعتباً على مواقف البطريرك الراعي.

 

وذكرت المصادر المتابعة ان الرئيس بري اقترح على الرئيس ماكرون ايضا خلال اتصاله به مؤخراً تسمية احد أعضاء فريقه الخاص بالأزمة اللبنانية لتولي حقيبة المالية، وهو اقتصادي لبناني – فرنسي من آل شمس الدين.

 

المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، أجرى أمس مشاورات في القاهرة تناولت الملف اللّبناني، دون أن ترشح أي مبادرة أو حتى أي مسعى أممي يحظى بغطاء عربي.

 

وقالت مصادر في كتلة التنمية والتحرير إن لرئيس الجمهورية ميشال عون الحقّ ان يطرح رؤيته وتصوره لاي مسالة مطروحة ولكن نحن مع الغاء الطائفية بتطبيق الدستور وفق المادة 95.

 

إلى ذلك، دعا الرئيس نبيه برّي هيئة مكتب المجلس إلى جلسة غداً في مكتبه في عين التينة، وعلى جدول أعمالها عدد من القوانين، ومن بينها قانون العفو.

 

سجال خليل واسود

 

ومن عوارض الأزمة، تفاقم التوتر السياسي على خلفية تشكيل الحكومة بين «التيار الوطني الحر» والثنائي الشيعي، وترجم مجددا بالسجال بين عضو «كتلة لبنان القوي» زياد اسود والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل،وبدا مع هجوم اسود على الرئيس بري وخليل، ما استدعى رد عالي النبرة من الاخير.

 

وبدا السجال بعد تغريدة عضو تكتل لبنان القوي النائب زياد أسود عبر حسابه على تويتر كاتبا: «وزارة المال امس واليوم نموذج فاقع عن حالات فساد تبدأ من أصغر معاملة إلى أكبرها ولا يمر شيء من دون حصة، ونموذج آخر يوم كانت لجنة المال والموازنة من نصيب مسيحي في كنف الرئيس بري (النائب الراحل سمير عازار)، وكنا نمشي بلا موازنة وأرقام وتلاعب بحساب وحصص وهي نفذت مهمة ما وصلنا اليه اليوم من افلاس». وأرفق تغريدته بهاشتاغ: #لا_تنسوا».

 

ورد خليل، على اسود مخاطبا اياه بالقول: « عهدكم الاسود هو النموذج الذي لم يسبقه احد بالفساد من أعلى المقامات الى أدنى متوتر يكذب نفسه والناس».

 

واضاف: «تحديناكم مرات فلا تصدقوا أنفسكم على حساب الحقيقة ولا تنسوا ان الجميع يعرف طاقتكم، فالوزارة معنا اعادت الانتظام إلى المالية موازنات وحسابات وتدقيق وتقارير محاسبة لتكمل ما انجزه «المسيحي الوطني» رحمه الله (في إشارة إلى النائب الراحل سمير عازار) في لجنة المال ودوره الذي لا يختلف عليه اثنان.

 

ويعقد اليوم المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى اجتماعاً برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وسيتناول آخر المستجدات ولا سيما موضوع التأخيرالحاصل في تأليف حكومة الرئيس مصطفى أديب ودعوة مختلف الافرقاء المعنيين الى الاسراع في تشكيلها وتسهيل مهمة الرئيس المكلف. فضلاً عن ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية والاستفادة منها. وتوضح مصادر في المجلس ان هذا الموعد كان مقرراً مسبقاً ولم يأت نتيجة الظروف الاخيرة في البلد.وأشارت مصادر إلى ان البيان الذي سيصدره المجتمعون سيكون هادئاً ومدروساً بعناية كبيرة ولا سيما ان الاوضاع في البلد لا تحتاج الى المزيد من التأزيم وتبادل البيانات بين البطريركية المارونية والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى.

 

المطالبة برحيل عون

 

ومن المتوقع ان يتفاعل الوضع شعبياً لتجديد المطالبة برحيل السلطة السياسية، ومساءً تجمع ناشطون على «جسر الرينغ» احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، وللمطالبة برحيل الرئيس عون، وتحت عنوان: رايحين ع جهنم، على أساس كنا عايشين بالجنة، ورددواً: يللا ارحل يا عون. وحملوا يافطة عليها: وصلنا ع جهنم بالعهد القوي.

 

وحدث الأمر نفسه ليلاً في ساحة ايليا في صيدا، إذ تجمع ناشطون واطلقوا هتافات مناوئة للسلطة، ومنددة بتردي الأوضاع الحياتية والمعيشية، ومطالبين برحيل الطبقة السياسية.

 

وغداً ستغادر شركة GTventour التي ساهمت في تنظيف المرفأ، وكشف السفير الفرنسي برونو فوشيه ان عملية «الصداقة» في لبنان ستنتهي قريباً، بعد تنظيف 25 هكتاراً وإزالة 17000 طن من الأنقاض، ومساعدة المدارس والمستشفيات المتضررة، وختم: «تمت المهمة».

 

29986

 

صحياً، سجل لبنان 684 إصابة جديدة بفايروس كورونا كما سجل 10 وفيات جديدة، ليرتفع عدد المثبتة اصابتهم مخبرياً، منذ 21 شباط إلى 29986 حالة.

 

وأعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أنه «رفع توصية للجنة كورونا الحكومية بإمكانية الإقفال العام لمدّة أسبوعين وذلك بسبب ارتفاع عدد الإصابات أخيراً». وقال خلال مؤتمر صحفي, ان التحدي في الاقضية والمحافظات هو في الشمال وبيروت والجنوب ففي الشمال نرفع الامكانيات اللوجيستية والامكانيات البشرية وسيتم تحويل مستشفى المنية الى مستشفى يستقبل حالات كورونا فقط. وأضاف حسن: «على المستشفيات الخاصة أن تفتح أقسامًا خاصة لاستقبال مرضى كورونا ويجب التجهيز لموسم الخريف الذي ينذر بموسم انفلونزا مع كورونا. وأضاف بقدر ما يمكن مساعدتنا على تطبيق الاجراءات نكون شاكرين واذا لم يكونوا قادرين يجب ان يقولوا ذلك لكن لا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي…. وليس بعيدا، أعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب أنّ أمامنا مرحلة صعبة لمتابعة العام الدراسي الذي سيتقرّر شكله التعليمي بحسب المؤشر الصحي لكورونا.

 

وأوصت لجنة متابعة التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس كورونا بالتريث بتنفيذ إغلاق القطاعات مع الإستمرار بتقييم واقع الإنتشار الوبائي وقدرات الإستجابة الصحية ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

وخلال اجتماعها في السراي الحكومي أمس، طلبت اللجنة من وزارة العدل التخفيف من الإكتظاظ داخل السجون وذلك من خلال تفعيل تنفيذ الإجراءات المقترحة.

 

وجرى بحث بالتوصيات الصادرة عن اللجنة العلمية في وزارة الصحة العامة بتاريخه وتقييم الاستراتيجية المعتمدة مسبقاً من قبل اللجنة في مواجهة فيروس كورونا والاجراءات المعممة من قبلها وتلك غير المنفذة منها في هذا الصدد.

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

عون «ينأى» بالرئاسة عن «الثنائي» ولا يقدم حلولا : ذاهبون الى «جهنم»

باريس مقتنعة بتورط اميركا بالتعطيل والحريري لايميه : «شفنا اللي ماتوا»

الخلافات تطيح بالاقفال العام.. تخبط حكومي في مواجهة «غزوة» كورونا

ابراهيم ناصرالدين

«رايحين على جهنم»، بهذه العبارة اختصر رئيس الجمهورية ميشال عون مستقبل البلاد « القاتم» اذا لم يتم التوافق على تاليف الحكومة، ودون ان يقدم اي حلول واقعية، وتماشيا مع سياسة « اجر بالبور واجر بالفلاحة» المعتمدة من قبل الرئاسة الاولى، والتيار الوطني الحر خوفا من العقوبات، تمايز عون في الموقف عن «الثنائي الشيعي» بالنسبة إلى حقيبة المال، وحاصر موقفهما «بالدستور»، إلا أنه لم يعف الرئيس المكلف مصطفى أديب ورؤساء الحكومات السابقين من المسؤولية، مقترحا الغاء التوزيع الطائفي للوزارات السيادية وجعلها متاحة لكل الطوائف، وهو ما سيفتح نقاشا سياسيا في الساعات المقبلة حول الهدف من حصر الغاء التوزيع الطائفي بالوزارات، وعدم شموله مراكز الفئة الاولى في الدولة..؟

 

وفيما يستمر « التخبط» في معالجة « جائحة» « كورونا التي تغزو البلاد، وتأجيل « التوصية» بالاقفال العام، يواصل بعض اللبنانيين « الرقص» على « انغام» جنون الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانتخابية،بالرهان على اضعاف حزب الله على الساحة اللبنانية، في المقابل يرتفع منسوب « الاستياء» الفرنسي من تورط هؤلاء في نسف « مبادرتهم»، ووفقا لمعلومات « الديار» حصل اتصال خلال الساعات القليلة الماضية بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ومسؤول الاستخبارات الخارجية الفرنسي بيرنار ايميه، ولم تكن نتائجه « مريحة» بعدما حمل الجانب الفرنسي تشدد نادي رؤساء الحكومة المسؤولية عن تعقيد « الولادة» الحكومية بفرض شروط لم تكن في « صلب» المبادرة الفرنسية، وكان الحريري صريحا بالطلب من ايميه حل المشكل مع الاميركيين.

 

ماذا تعرف باريس؟

 

ومع تصلب المواقف التي لا يبدو في الأفق أي حل قريب لها، وبانتظار المعجزة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية، باتت فرنسا مقتنعة بان « الثنائي الشيعي» ليس الطرف المعرقل لمبادرتها،وهي تدرك جيدا انها تدفع ثمن موقفها من رفض قرار الرئيس دونالد ترامب الاحادي، وغير القانوني، لاعادة فرض عقوبات صارمة على ايران، وفي هذا السياق جاءت « التعليمة» من واشنطن لمواكبة العقوبات « المفاجئة» في توقيتها على الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، بوضع شروط تعجيزية امام تشكيل حكومة « المهمة»، خصوصا ان مبادرة الرئيس ل يمانويل ماكرون « الواقعية»، لم تنص في متنها او عبر الايحاء على اقصاء اي مكون وابعاده عن المشاركة بشكل موارب او تسمية وزرائه في الحكومة..

 

الحريري « شفنا اللي مات»؟

 

ووفقا لاوساط دبلوماسية،لم تستطع باريس احداث اي خرق في « الجدار» الاميركي « السميك» الرافض لتحييد الساحة اللبنانية عن الضغوط المتصاعدة في « الكباش» المفتوح والمفتعل مع ايران، وفي هذا السياق تبدو « مونة» الادارة الفرنسية على حلفاء واشنطن اللبنانيين « صفر»، ووفقا للمعلومات، تلقى مسؤول الاستخبارات الخارجية الفرنسية بيرنار ايميه جوابا غريبا وصريحا من قبل رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري خلال تواصله معه لمحاولة تجاوز عقدة وزارة المال باعتبارها تصويبا مباشرا على المبادرة الفرنسية، فكان جواب الحريري بدعوة الدبلوماسي الفرنسي الى محاولة حل العقدة في مكان آخر، وعندما ظن ايميه ان المقصود في المعرقلين « الثنائي الشيعي»، استوقفه الحريري بالقول ان مشكلتكم خارج بيروت، تفاهموا مع واشنطن، لان ما تطلبوه منا يتجاوز قدراتنا، منهيا كلامه بتذكير ايميه بالتهديدات الاميركية بفرض عقوبات بدأت تطال شخصيات لبنانية رفيعة المستوى، وقال له ممازحا هناك « مثل لبناني شهير يقول « ما متت بس شفنا اللي ماتوا»..

 

مساران فرنسيان

 

ووفقا لتلك الاوساط لم يكن الدبلوماسي الفرنسي مرتاحا لاجوبة الحريري الذي اظهر في كلامه « استهتارا» بكل الجهود الفرنسية، وثمة اتجاهان الان في الادارة الفرنسية، الاول يؤيده ماكرون باعطاء المزيد من الوقت للمبادرة وعدم اعلان نعيها، ومنح اسبوع جديد للاتصالات قبل اتخاذ القرار المناسب، والثاني يؤيده ايمييه والخارجية ويقوم على اعلان الفشل مع تحميل القوى المعطلة مسؤولية مباشرة، مقرونة بعقوبات اوروبية..

 

لماذا التآمر؟

 

وفي هذا السياق، تتحدث اوساط « الثنائي الشيعي» عن مغامرة محفوفة بالمخاطر يتبناها رؤساء الحكومات السابقين مع مجموعة سياسية واعلامية لبنانية، وذلك من خلال مواكبة الانتخابات الاميركية،حيث يدير الرئيس الاميركي دونالد ترامب، عرضاً انتخابياً هستيرياً يسعى من خلاله بعد هندسة التطبيع الاماراتي البحريني مع اسرائيل الى ضم ملف اضعاف حزب الله الى انجازاته بموازات رفع سقف الضغوط على ايران، كدليل على موهبته الخارقة في إدارة السياسة الخارجية..وتتساءل لماذا التآمر على مكون لبناني؟

 

اسرائيل قلقة من ترامب؟

 

وتحيل تلك الاوساط كل المراهنين في لبنان على الادارة الاميركية، او الخائفين منها الى الموقف الاوروبي الجامع المعارض لجنون ترامب، وتنصحهم بقراءة متمعنة لما كتبته صحيفة « هارتس» الصهيونية بالامس حيث تحدثت عن مخاوف اسرائيل من « تخبط» ترامب في سياسته الخارجية، وقالت ان روسيا والصين لن تسيرا وراء اخطاء ترامب، في الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة آخذة في التلاشي من الشرق الأوسط.. وختمت مقالها متهكمة بالقول «من الصعوبة أن نفهم كيف يوفق ترامب بين إعلانه في مراسيم التوقيع على اتفاقات السلام بين إسرائيل ودول الخليج، فيما يقول إنه إذا انتخب مرة أخرى فسيمنح إيران صفقة ممتازة، ثم يحدثنا عن نيته فرض عقوبات جديدة»..

 

مواكبة «جنون» ترامب

 

وتخلص «هآرتس» الى التأكيد بان التجربة تعلّم بأن كل جهد يبذل لإيجاد منطق في سياسة ترامب الخارجية، سوف تكون نهايته خيبة الأمل واستسلام شديد. يغرد زعيم الدولة الأقوى في العالم في طريقه نحو تشرين الثاني وهو يلقي عبوات ناسفة جانبية في كل اتجاه. الآن وهو يفتح جبهة أمام حلفائه في أوروبا وأمام دول معادية قوية مثل روسيا والصين، ويحول إيران إلى شخص مستضعف يحتاج إلى حمايتهما من جنونه»..

 

وفي هذا السياق، تنصح اوساط « الثنائي» جميع المتوهمين الى عدم التورط « بلعبة» الاميركيين على الساحة الداخلية،وعدم مواكبة الضغوط الاميركية لاضعاف مكون رئيسي في البلاد خدمة لاسرائيل التي تخشى « جنون» ترامب، فكيف يمكن للبعض في لبنان مواكبة « جنونه»..

 

عون لا يملك حلولا

 

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون استعرض العقد الحكومية ولم يقدم اي حلول عملية لان اقتراحه إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات « السيادية»، وعدم تخصيصها لطوائف محددة، جاءت في التوقيت الخاطى لان حل الازمة الحالية كما اعترف بنفسه لا يقوم على خسارة طرف وانتصار الآخر، وهذا يعني ان الثنائي الشيعي» لن يقبل بتسوية على حسابه. ولفت عون الى انه مع تصلّب المواقف لا يبدو في الأفق أي حل قريب لأن كل الحلول المطروحة تشكل غالباً ومغلوباً». وفي تعبير عن مخاوفه قال « إذا لم تُشكّل الحكومة « رايحين على جهنّم»، لافتاً الى أننا « طرحنا حلولاً منطقية ووسطية لتشكيل الحكومة ولكن لم يتم القبول بها من الفريقين، وتبقى العودة الى النصوص الدستورية واحترامها هي الحل الذي ليس فيها لا غالب ولا مغلوب»، لافتا الى ان « 4 زيارات لرئيس الحكومة المكلف ولم يستطع أن يقدم لنا أي تصور أو تشكيلة أو توزيع للحقائب أو الأسماء، ولم تتحلحل العقد»…كما رأى ان « لا يجوز استبعاد الكتل النيابية عن عملية تأليف الحكومة لأن هذه الكتل هي من سيمنح الثقة أو يحجبها في المجلس النيابي، وإن كان التأليف محصوراً بالتوقيع بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية. كما لا يجوز فرض وزراء وحقائب من فريق على الآخرين خصوصاً وأنه لا يملك الأكثرية النيابية».

 

«الثنائي» والغاء الطائفية

 

من جهتها اكدت اوساط مقربة من « الثنائي الشيعي»، ان طرح الرئيس ليس جديدا وهو موقف قاله سابقا وعبر عنه التيار الوطني الحر، لكن اذا كانت النوايا سليمة فعلينا الذهاب الى الغاء الطائفية السياسية وحتى يتم ذلك يجب ان يكون الجميع سواسية وتوقيع وزير المال هو ضمانة للشيعة كما يملك الاخرين ضمانات..

 

«المستقبل» يرحب ولكن..؟

 

من جهتها رحبت مصادر تيارالمستقبل بكلام الرئيس عون بالنسبة للمداورة، وقالت انه يتلاقى مع موقفها،لكنها اعتبرت انه جاء متأخرا، في المقابل قالت ان تحميل مسؤولية التعطيل للتيار « الازرق» ليس في مكانه لان الرئيس الحريري لا يتدخل، وموقفه هو تشكيل حكومة من اختصاصيين، لا يتدخل في تشكيلها احد..

 

اديب وجعجع والمبادرة الفرنسية

 

من جهته حاول الرئيس المكلف مصطفى اديب الايحاء بحرصه على انجاح المبادرة الفرنسية داعيا الجميع في بيان الى العمل على انجاحها فوراً ومن دون إبطاء لانها تفتح أمام لبنان طريق الإنقاذ، وأكد أديب أنه لن يألو جهداً لـ «تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية».

 

وفي موقف يتناقض مع مواقفه السابقة من المبادرة الفرنسية التي رفض السير فيها من خلال رفضه تسمية الرئيس مصطفى اديب، دخل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع على خط دعم المبادرة الفرنسية، من زاوية عدم منح الثنائي الشيعي حقيبة المال، رافضا مقولة استهداف الشيعة وقال « جاءت المبادرة الفرنسية لتقدم طرحا إنقاذيا مختلفا..

 

جنبلاط يوزع المسؤوليات؟

 

من جهته حمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ايران واميركا مسؤولية التعطيل في لبنان وقال انه « لا يحقّ للرئيس ميشال عون أن يقول إننا ذاهبون الى جهنّم، واشار الى انه من أنصار التسوية وعندما تهبّ العاصفة يجيب أن نميل..وكشف جنبلاط انه اتصل بالحريري من باريس ولم يكن الاتصال إيجابيّاً،ووفقا للمعلومات، رفض الحريري ابداء اي تجاوب مع طلب جنبلاط حلحلة ملف وزارة المال، وفهم جنبلاط ان « الرجل»لا يملك قراره، والامور باتت « اكبر منه»..

 

في المقابل نقل جنبلاط عن الرئيس نبيه بري قوله إنّ هناك ضغطاً عليه بالنسبة لإبقاء وزارة الماليّة مع الطائفة الشيعيّة،وأضاف: « لا أميركا ولا إيران تريدان حكومة والعقوبات الأميركيّة لم تضعف حزب الله بل لبنان وأقول للشيخ قبلان « مش وقتها» أن يطالب بتغيير الطائف وأقول الأمر نفسه للبطريرك الراعي واعتبر جنبلاط ان « المبادرة الفرنسيّة هي الفرصة الأخيرة والرأي العام الدرزي ضدّ المشاركة في الحكومة، وعلى أديب أن يتواصل مع الفرقاء ولكن يبدو أنّ هناك من يقول له « ما تحكي مع حدا»وختم جنبلاط بالقول: أقول لإيران وممثّليها إنّكم تعطّلون آخر فرصة لإنقاذ البلد..

 

سجال «التيار» «امل»؟

 

 

وفي توقيت « مريب» اختار النائب زياد اسود فتح مواجهة سياسية عبر تويتر مع حركة امل ورئيس مجلس النواب نبيه بري،وقال « وزارة المالية الامس واليوم نموذج فاقع عن حالات فساد تبدأ من أصغر معاملة إلى أكبرها ولا يمر شيء دون حصة، ونموذج آخر يوم كانت لجنة المال والموازنة من نصيب مسيحي في كنف الرئيس بري، وكنا نمشي بلا موازنة وأرقام وتلاعب بحساب وحصص وهي نفذت مهمة ما وصلنا اليه اليوم من افلاس».هذه التغريدة استدعت ردا عنيفا على تويترمن النائب علي حسن خليل قال فيها «عهدكم الاسود هو النموذج الذي لم يسبقه احد بالفساد من أعلى المقامات الى أدنى متوتر يكذب نفسه والناس…

 

تجاهل توصيات «الصحة»

 

وعلى وقع ارتفاع الاصابات بفيروس « كورونا» التي سجلت بالامس 684اصابة،وعشر وفيات،وفيما الخلاف لا يزال قائما بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية وسط تقاذف المسؤوليات، وفي دليل على التخبط الحكومي في مواجهة « الوباء»، تجاهلت لجنة متابعة ملف كورونا توصيات وزير الصحة حمد حسن بإقفال البلد، واوصت بإقفال البلدات حيث هناك انتشار كثيف للفيروس، ومن اليوم سيتم التشدد بتسطير محاضر ضبط بحق الافراد غير الملتزمين بارتداء الكمامة والمؤسسات غير الملتزمة بالشروط الوقائية المفروضة..

 

وكان وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أعلن رفع توصية للجنة كورونا الحكومية بالاقفال التام لمدة اسبوعين للتمكّن من التقصي عن الحالات ولتتمكن المستشفيات من التقاط أنفاسها، لكن توصيته سقطت في ظل تساؤلات حول نجاح هذا الاقفال الذي لم ينجح سابقا،وقد خلصت اللجنة الى نتيجة مفادها ان التجربة مع التعبئة العامة في المرحلة الماضية كانت فاشلة في ظل عدم الالتزام بالتوصيات.

 

..الى الكارثة؟

 

ووفقا للمعلومات فان اللجنة اكدت ان البلاد تتجه إلى كارثة اذا استمرت الاصابات مرتفعة جداً، في ظل تلكؤ من المواطنين في عدم الإلتزام بالتوصيات والتدابير الوقائية، وعليه، ويبقى الامل الوحيد هو التزام اللبنانيين بالإجراءات الوقائية لان التعايش مع الفيروس سيستمر نحو سنة إلى حين إيجاد لقاح أو علاج فاعل له..

 

أجراءات في السجون

 

وفي السياق، اتخذت لجنة الطوارىء لرفع حالة التأهب في السجون اللبنانية – المشكلة بمبادرة من وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي توصية بتفعيل الاجراءات الوقائية في السجون،وفي هذا الإطار، بلغت حصيلة الاختبارات الصحية العائدة لفيروس كورونا في سجن رومية896 اختبارا، تبين من خلالها 325 إصابة إيجابية، و9 حالات أدخلت الى المستشفى لتلقي العلاج اللازم وضعهم مستقر، وحالة شفاء، مع العلم أن المبنيين « د» و « الأحداث» خاليان من الوباء حتى الان..

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

رئيس الوزراء اللبناني المكلّف يمدد مهلة تريثه ويراهن على اتصالات فرنسية ـ إيرانية

بيانه نسخة طبق الأصل عن موقف باريس

 

بيروت: محمد شقير

حرص الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، السفير مصطفى أديب، في أول موقف له منذ تكليفه بتشكيلها، على أن يبقى تحت سقف الموقف الفرنسي الذي يصدر من حين لآخر عن الخارجية الفرنسية، خصوصاً لجهة دعوته لإنجاح المبادرة الفرنسية فوراً، وتسهيل تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على وقف الانهيار، وتأكيده أنه لن يألو جهداً لتحقيق هذا الهدف، بالتعاون مع رئيس الجمهورية.

 

فالرئيس أديب، وإن كان تجنب الدخول في السجال الدائر حول تشكيل الحكومة الذي بلغ ذروته في الساعات الأخيرة، في ضوء الموقف الذي أعلنه البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومبادرة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى للرد عليه بموافقة «الثنائي الشيعي»، فإنه في المقابل توخى من موقفه حث الأطراف على بدء العمل لإخراج البلد من الأزمات، وإعادة ثقة المواطن بوطنه ومؤسساته.

 

ورأت مصادر سياسية في موقف أديب أنه يتحضر للقرار الذي سيتخذه فور انتهاء التمديد الثاني للمهلة التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتشكيل الحكومة الجديدة، التي يُفترض أن تنتهي مساء غد (الأربعاء)، مع احتمال تمديدها كالعادة إفساحاً في المجال أمام البحث عن مخارج، ومنها إلزام «الثنائي الشيعي» التعهد بالموافقة على المداورة، على أن يسري مفعولها في الحكومات السابقة، في مقابل احتفاظه لمرة وحيدة بوزارة المالية.

 

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يزال يراهن على الاتصالات الفرنسية لتحقيق خرق في جدار أزمة التأليف، رغم أن المواقف الداخلية لا تزال على حالها، ولم تنجح باريس في مشاوراتها المفتوحة مع القيادات اللبنانية في إقناعها الأخيرة بضرورة تعديل مواقفها لإعادة تعويم المبادرة الفرنسية.

 

ولفتت إلى أن أديب يلعب لعبة كسب الوقت، وأن ما أعلنه لم يحمل أي جديد، وكأنه يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم، وهذا باعتراف «أهل البيت»، ممن يدعمون إصراره على تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين، وسألت إذا ما كان لتريُّث أديب في تحديد موقفه صلة بما يتردد عن أن باريس طلبت منه التمهُّل ريثما تقوم بمحاولة أخيرة لدى القيادة الإيرانية لإقناعها بالتدخُّل لتبديد العقبات التي ما زالت تعترض ولادة الحكومة، في إشارة إلى علاقتها الوطيدة بـ«الثنائي الشيعي»، وقوته السياسية الضاربة التي يتمتع بها حليفها الاستراتيجي «حزب الله».

 

واستبعدت المصادر حتى الساعة وجود أي استعداد لـ«الثنائي الشيعي» للعدول عن إصراره على الاحتفاظ بوزارة المالية. ونقلت عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تكراره أمام زواره، أمس، أنه تقدّم للجانب الفرنسي بلائحة من عشرة أشخاص من الطائفة الشيعية، على أن يتم اختيار أحدهم لتولي هذه الوزارة، مع أن جميعهم لا يمتون بصلة حزبية مباشرة أو غير مباشرة إلى حركة أمل و«حزب الله»، وأن من بين هؤلاء من هم على صلة بالفريق الفرنسي المعاون لماكرون في الملف اللبناني.

 

ولاحظت أن «الثنائي الشيعي» يتجنب الدخول في سجال مباشر مع القوى المسيحية المؤيدة بإصرار لتطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف اللبنانية، رغم أنها رفعت من سقوفها السياسية في هذا المجال، بخلاف موقف رؤساء الحكومات السابقين الذي بقي تحت السقف، ولا يزال يتعرض إلى انتقادات شديدة اللهجة.

 

وسألت هذه المصادر: لماذا يصر «الثنائي الشيعي» على حصر هجومه السياسي برؤساء الحكومات السابقين، وتقديم هؤلاء كأنهم العائق الوحيد في وجه احتفاظه بوزارة المالية؟ وقالت ما الجدوى من تطييف الخلاف حول المداورة الذي يرفع من منسوب الاحتقان بين السنة والشيعة؟ وهل أن «حزب الله» هو من يضغط باتجاه تحييد القوى المسيحية عن الخلاف باستثناء الموقف الذي صدر عن المجلس الشيعي رداً على الراعي، على خلفية أنه ذهب بعيداً في تصعيده؟

 

لذلك، لم يعد من مفر أمام أديب للخروج عن صمته، في حال أعلنت باريس رسمياً عن تعليق مبادرة ماكرون التي ستلقى اليوم جرعة من الدعم من المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، في اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي سيؤكد في بيانه تمسُّكه باحترام الدستور وتطبيقه، وعدم إخضاعه إلى اجتهادات مخالفة له.

 

وعليه، فإن أديب سيضطر إلى الاعتذار إذا ما بقيت الأبواب السياسية موصدة في وجه المبادرة الفرنسية، ولن يقبل -كما تقول المصادر السياسية- بأن يتقدم في طريقه للاعتذار بتشكيلة وزارية محكومة بالوصفة السياسية الفرنسية، وتعزو السبب إلى أن «الثنائي الشيعي» سيضغط لسحب الوزراء الشيعة منها، وصولاً إلى حجب نوابه الثقة عنها.

 

وتؤكد أن أديب ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي مع «الثنائي الشيعي»، وتقول إنه بموقفه هذا ينسجم مع موقف رؤساء الحكومات السابقين، وبالتالي لن يُقدم على خطوة انتحارية من شأنها أن تزيد من الاحتقان الطائفي والمذهبي، وسيبادر إلى رد مثل هذه «الهدية الملغومة» إلى أصحابها.

 

كما أنه ليس في وارد التمديد لتكليفه بتشكيل الحكومة، وإن كان الدستور لا يلزمه بمهلة لتأليفها، وذلك لتفادي تحميله مسؤولية حيال تأخير ولادتها، في ظل تعثر المبادرة الفرنسية، بدلاً من أن يتحمّلها من يعيق -من وجهة نظره- عملية تشكيلها.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

أديب لا يزال يراهن على نجاح المبادرة الفرنسية

 

أعلن الرئيس المكلف مصطفى أديب، في بيان، أن «لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كم الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها، ماليا ونقديا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا».

 

وقال: «إن أوجاع اللبنانيين التي يتردد صداها على امتداد الوطن وعبر رحلات الموت في البحر، تستوجب تعاون جميع الأطراف من أجل تسهيل تشكيل حكومة مهمة محددة البرنامج، سبق أن تعهدت الأطراف دعمها، مؤلفة من اختصاصيين وتكون قادرة على وقف الانهيار وبدء العمل على إخراج البلد من الأزمات، وتعيد ثقة المواطن بوطنه ومؤسساته».

 

وأكد أنه لن يألو جهدا لـ «تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون»، متمنيا على الجميع «العمل على إنجاح المبادرة الفرنسية فورا ومن دون إبطاء والتي تفتح أمام لبنان طريق الإنقاد ووقف التدهور السريع».

 

وختم مشددا على أن «أي تأخير إضافي يفاقم الأزمة ويعمقها، ويدفع الناس نحو المزيد من الفقر، والدولة نحو المزيد من العجز، ولا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يحمل ضميره مسؤولية التسبب بالمزيد من الوجع لهذا الشعب الذي عانى كثيرا لايزال».