افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 19 أيلول 2020

صحيفة النهار

“الثنائي” لتصعيد أوسع يستغل المرونة الفرنسية

لم يكن غريبا ان يترحم الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط على لبنان الكبير ويكاد ينعيه تماما، فيما بلغت سقوف التصعيد لدى الفريق الاساسي لـ”الممانعة” سقوفا تجهر علنا بالنيات الانقلابية على الطائف والنظام، لمجرد ان فتاوى الانقضاض على الدستور بذريعة التمسك بحقيبة وزارية، فشلت فشلا ذريعا حتى في استقطاب حلفاء هذا الفريق هذه المرة. ولكن الواقع البالغ الخطورة الذي سجل تحت وطأة ابتزاز الثنائي الشيعي للمبادرة الفرنسية المترنحة عند خط مصيري جعلها تنحو في الساعات الأخيرة نحو مرونة زائدة، بل سجلت تراجعا تكتيا من خلال عدم دفاعها عن ابرز محاورها الحقيقية، أي مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية، جعل الثنائي يندفع قدما نحو تصعيد إضافي ولو انه بات يتحمل بشكل بديهي وواضح التبعات الشديدة الأذى والخطورة لاجهاض المبادرة الفرنسية من جهة، والإجهاز على التشكيلة الحكومية للرئيس المكلف مصطفى اديب الذي مدد مهلة تقديم اعتذاره أياما من جهة أخرى. وإذ بدا واضحا ان الازمة الحكومية عادت امس الى نقطة الصفر ومربع بدايات التأزم، تعاظمت المخاوف على المبادرة الفرنسية التي، وان لم تسلم باريس رسميا او علنا على الأقل ابدا بانها انتهت او تشارف خطر الإخفاق، لم يكن ممكنا تجاهل الخطورة التي تحاصرها في ظل الانسداد الداخلي في لبنان الذي جعل الرئيس المكلف يلتزم الابتعاد عن الأضواء غداة زيارته قصر بعبدا والتريث في تقديم اعتذاره بعد تدخل مباشر معه من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي رمى بثقله في الساعات الأخيرة لإنقاذ مبادرته من القنص السياسي الداخلي الذي استهدفها تحت ذريعة الدفاع عن مكسب مذهبي البس لباساً دستورياً في غير موقعه الصحيح. ومع هذا الانسداد بات السؤال الكبير الذي يظلل لبنان كله ماذا لو انهارت تماما الوساطة الفرنسية وسحبت باريس يدها من الوحول اللبنانية؟ واي بديل سيكون في حال اعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب؟ وتاليا هل لا يزال باب التسوية مفتوحا لتعويم تشكيلة اديب ووساطة فرنسا في آن واحد ؟

 

الأهداف الابعد

لعل البعد الخطير للإشكالية الكبيرة التي غلفت مأزق الاستحقاق الحكومي تمثلت في ان المأزق تجاوز الملف الحكومي الى ازمة أبعد باتت ترتبط بما يتصاعد من همس حول “امر العمليات” الإيراني الذي يظلل موقف الثنائي الشيعي. اذ يكشف مطلعون على مجريات الاتصالات الجارية بين باريس وبيروت منذ أسبوعين ان حكومة مصطفى اديب كانت في طريقها الى الولادة يوم الاثنين الماضي حين تبدلت فجأة ليل الاحد رياح الثنائي الشيعي وارتسمت معالم احباط الولادة والانقلاب على التعهدات. وثمة معطيات تؤكد ان طهران تريد تجميد الوضع في لبنان وعدم تسهيل ولادة الحكومة لشهرين على الأقل أي الى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولذا لن تقبل باريس بالتسليم بهذا التعطيل ولو انها تتعرض للسهام الأميركية في اتباع سياسة مرنة حيال “حزب الله” كما تغامر في مردود هذه المرونة في ظل التصرفات والمواقف التي اعلنها الثنائي الشيعي في الأيام الأخيرة. حتى ان بعض المعطيات برزت امس حيال تفكير يساور المسؤولين الفرنسيين في شأن تبديل بعض المندرجات الأساسية في المبادرة الفرنسية وتقديم فكرة تنظيم لقاء حواري للافرقاء اللبنانين في فرنسا على غرار لقاء “سان كلو” سابقا في حال تبين ان الانسداد الحكومي قد يطول. وقد أوضح احد المسؤولين الفرنسيين الكبار ردا على سؤال لـ”النهار” ان الفكرة غير مستحيلة بحسب التطورات في الأيام المقبلة.

وعكست الاتصالات المباشرة التي تولاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دقة الوضع الذي غرق في مراوحة داخلية وشبه شلل في الاتصالات السياسية. وتبين ان رؤساء الحكومات السابقين سيستمرون في إعطاء فرصة لتأليف الحكومة حتى نهاية الأسبوع انسجاما مع طلب الرئيس الفرنسي، ولكن ذلك لا يعني انهم في وارد تغيير موقفهم من معايير تشكيل الحكومة وفي مقدمها موضوع المداورة على رغم كل التسريبات الإعلامية المغلوطة التي تستهدفهم، ولا سيما ان الموقف المسيحي أيضا ولا سيما منه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وبكركي والقوات اللبنانية، بالإضافة الى الحزب التقدمي الاشتراكي ومعظم الافرقاء الاخرين، يؤيدون المداورة لان من دونها لا اصلاح. ويبدو واضحا ان الثنائي الشيعي المحرج بالوساطة الفرنسية يسعى في المقابل الى توظيفها من اجل الحصول على ما يريد.

وذكرت المعلومات ان ماكرون اتصل مباشرة بكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيسين نبيه بري وسعد الحريري متمنيا استكمال الجهود لتشكيل الحكومة علما انه كان اتصل اول من امس بالرئيس المكلف داعيا إياه الى التريث في تقديم اعتذاره عن تشكيل الحكومة.

 

“المستقبل”

وردت مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” عبر “النهار” على استمرار موجة الأخبار المغلوطة التي تستهدف موقف الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين فقالت ان الشائعات مهما كثرت لن تصنع حكومة، في وقت ترتكز الحقيقة الواضحة على ثلاثة معايير أساسية وافقت عليها القوى السياسية، وشكّلت أرضيّة تعبيد طريق المبادرة الفرنسية، وهي توالياً: أوّلاً، الموافقة على تشكيل مصغّرة. ثانياً، الموافقة على تشكيل حكومة من اختصاصيين. ثالثاً، الموافقة على المداورة كبند أساسيّ في عمليّة الإصلاح. وتؤكّد مصادر “المستقبل” أنّ “الثنائي الشيعي” وافق على هذه البنود الثلاثة وقد أكّد أمام للرئيس المكلّف مصطفى أديب موافقته على المداورة مجدّداً لكنّه عاد وتراجع فجأةً عن موافقته.

وفي المقابل تنامت حالة الاستغراب والتوجس من محاولات الثنائي الشيعي اسباغ الذرائع الدستورية على رفضه المداورة في الحقائب الوزارية وتشبثه بوزارة المال ونزوعه الى التصعيد السياسي والإعلامي . وأفادت المصادر القريبة من الثنائي امس انه “على موقفه الثابت حيال تمسكه بحقيبة المال وانه ابلغ الفرنسيين وكل من يهتم بولادة الحكومة المنتظرة ان ثمة استحالة في التخلي عن حقيبة المال الا عند ولادة الدولة المدنية “. واتهمت مصادر الثنائي “الطرف الثاني أي رؤساء الحكومات السابقين باستعمال سلاح الأحقاد لتخريب المبادرة الفرنسية وإفشالها وان الثنائي سيواصل تمسكه بهذه المبادرة بغية إنجاحها وهو ما أكده الثنائي في كل الاتصالات القائمة والمفتوحة مع المسؤولين الفرنسيين”.

 

جعجع

وفي المقابل اتهم رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع الثنائي الشيعي بالعمل على ضرب المبادرة الفرنسية . وقال في مؤتمر صحافي امس ان المطالبة بوزارة المال ورفض تسمية احد للوزراء الشيعة “يضر بالمبادرة الفرنسية ويضربها في الصميم ” . واكد انه اذا بقيت حقيبة المال مع الثنائي الشيعي فان ذلك سيعطل تطبيق الإصلاحات لانه اذا ما اراد “حزب الله” وحركة “امل” التسمية سيطالب غيرهما بذلك أيضا وسنعود الى الدوامة ذاتها التي راينا الى اين أوصلت البلد”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

ماكرون يطارد المسؤولين اللبنانيين: أريد حلّاً!

“الثنائي”: التوقيع الثالث أو نستأنف “العدّ”

 

“لا مال في بيت المال ورحمة الله على لبنان الكبير”… ربطٌ جنبلاطي أصاب كبد الحقيقة بين ما نشهده من صراع على حقيبة المال وبين سيناريوات زوال الكيان تحت وطأة احتدام الصراع الداخلي وما يحيط به من منعطفات مفصلية في صراعات الإقليم. فلبنان يقف اليوم على فالق زلزالي بدأت تشققاته تتمظهر بين “أهل الميثاق القديم وأهل العرف الجديد” وتتهدد بابتلاع الخارطة وإعادة رسم معالمها طائفياً ومذهبياً وفدرالياً بين “شعوب” أنهكها التعايش المصطنع واستنزفتها الحروب الحامية والباردة باسم الدين والمحور. لم يعد سراً خافياً على أحد أنّ مختلف الشرائح اللبنانية باتت تعتبر أجندة “الثنائي الشيعي” عبئاً ثقيلاً على كاهل البلد، وما كان يقال في السر بدأت أصداؤه تتردد في العلن، خصوصاً بعدما وصل اللبنانيون إلى حضيض الحضيض اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً ومصرفياً فجاءتهم “طاقة فرج” فرنسية لكن سرعان ما أعاد “الثنائي” إيصادها وختم الآمال التي عُقدت عليها بالشمع الأحمر تحت طائل التشبث بحقيبة المالية، فكانت تلك أشبه بالشعرة التي قصمت ظهر المبادرة الفرنسية واستنفرت الحساسيات الطائفية والمذهبية بين مكونات البلد، على اعتبار أنّ أداء “الثنائي” في مقاربة المبادرة الإنقاذية الفرنسية استفز الشركاء المسيحيين في الوطن وتعامل معهم بوصفهم أسرى تحقيق شرط “المثالثة” في التواقيع وإلا… “نستأنف العدّ”!

 

هكذا قرأت مصادر سياسية تلويح المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان باعتماد “المداورة في كل المناصب والمواقع في إطار دولة مدنية”، وكذلك هذا ما استشفته المصادر من أجواء عين التينة التي نقلت عنها المؤسسة اللبنانية للإرسال تحذيراً صريحاً في مقابل رفض منح الثنائي الشيعي حقيبة المالية: “تفضلوا إذاً إلى الدولة المدنية”. وإذا كان لبنان هو راهناً “دولة مدنية” كما ذكّر مراراً وتكراراً البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، غير أنّ المصادر تلفت إلى أنّ عنوان الدولة المدنية بمفهوم “الثنائي” إنما يقوم على أساس التلويح بتغيير النظام اللبناني القائم ليصبح نظاماً عددياً يُكرّس مثالثة دستورية تطيح بالمناصفة”، منبهةً إلى أنّ “المرحلة الراهنة في لبنان بالغة الدقة والحساسية وتجاوزت في أبعادها مسألة تشكيل الحكومة لتتكشف تباعاً محاولات ونوايا مبيتة تهدف إلى تخيير اللبنانيين بين تكريس الأعراف بقوة الأمر الواقع أو دفع البلد نحو نظام تأسيسي يعيد خلط الأوراق ويخلق واقعاً دستورياً جديداً في هيكلية الدولة”.

 

وليس بعيداً عن هواجس الخطر الناجم عن التلاعب بالميزان الديمغرافي في البلد، يقف رئيس الجمهورية ميشال عون على ضفة الداعمين للمداورة في كل الحقائب رفضاً “للمثالثة” التي يختزنها مطلب الثنائي الشيعي بالاستئثار بحقيبة المالية كما عبّر صراحة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، وهو ما خلق تشققات على أرضية العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية ربطاً بتباين المواقف بينهما إزاء مسألة المداورة. وفي هذا السياق، أكدت أوساط مقربة من قصر بعبدا لـ”نداء الوطن” أنّ “رئيس الجمهورية مصمم على موقفه المبدئي برفض تطييف أي من الحقائب الوزارية بما في ذلك حقيبة المالية”، مشددةً على أنّ عون يعتبر نفسه “معنياً بإنجاح المبادرة الفرنسية وبتذليل العقبات التي تعترض طريقها، وعلى هذا الأساس يتولى إجراء مشاورات مكوكية مع مختلف الأفرقاء لإيجاد حلول توافقية سريعة وإلا فإنه لن يبقى طويلاً متفرجاً على استنزاف الوقت وتضييع الفرصة الفرنسية لإنقاذ الوضع اللبناني المتأزم، وسيعمد في حال استمرار المراوحة إلى اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب”.

 

وأمام تحكم الستاتيكو الحكومي بمفاصل المبادرة الفرنسية، طارد الرئيس إيمانويل ماكرون المسؤولين بسلسلة من الاتصالات الهاتفية طالباً “إيجاد حل سريع لتشكيل حكومة المهمة من دون أن يغوص في أي تفصيل أو طرح يتعلق بوزارة المالية أو بسواها”، وفق ما أكدت مصادر مطلعة على الجهد الفرنسي لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّها من خلال تواصلها مع الفرنسيين تبيّن لها أنّ “ماكرون عازم على الاستمرار بالضغط بمختلف الوسائل لإنجاح مبادرته ولن يتراجع حتى تحقيق هدفه مهما استغرق ذلك من جهود ووقت”.

 

وتوازياً، برز خلال الساعات الأخيرة دخول جهات على خط الوساطات بين الأفرقاء للدفع باتجاه ايجاد مخرج للأزمة الحكومية ينطلق من اعتبار المداورة في الحقائب الوزارية لم تكن جزءاً رئيسياً من المبادرة الفرنسية ليصار تالياً إلى إبقاء القديم على قدمه في تركيبة الوزارات طائفياً ومذهبياً مع النأي بتسميات الوزراء عن الأحزاب والتيارات السياسية، لكن هذا المخرج لم يلق قبولاً لدى رؤساء الحكومات السابقين الذين أبدوا تمسكهم بضرورة اعتماد مبدأ المداورة لكونه يساهم في تعزيز معيار الاختصاص والتخصّص الذي نصت عليه المبادرة الفرنسية حيال طبيعة الحكومة الإنقاذية ويضمن نجاحها في تنفيذ المهمة المنوطة بها. وأمام ذلك، عاد التصلب في المواقف إلى الواجهة، واكتفت مصادر الثنائي الشيعي بالقول لـ”نداء الوطن”: “الحل معروف ونحن قلنا ما عندنا والكرة الآن في ملعب الآخرين”.

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

ماكرون يحاول إنقاذ مبادرته .. والتأليف: تباينات ولاءات متبادلة

صار تأليف حكومة ايمانويل ماكرون برئاسة مصطفى اديب، أسير البحث عن الساحر، ليفك التعويذة التي تعطّله. لكنّ المشكلة الأكبر من عِقد التأليف، هي أنّ هذا الساحر لا يبدو أنّه موجود.

هذه هي الصورة الحقيقية لهذا المسار، فالتأليف في مواجهة الحائط، وتلك الجملة التي قالها الرئيس المكلّف إنّه بصدد اجراء مزيد من المشاورات، لم تؤخذ على محمل الجدّ، فسماكة هذا الحائط اكبر من أن يقدر على كسرها، خصوصاً وانّه يقدّم نفسه شخصية مسالمة، لا يريد الاشتباك مع أحد او الشراكة في استهداف او كسر احد، بل انّها جاءت استجابة لنصائح وتمنيات فرنسية تحديداً لأخذ بعض الوقت، افساحاً في المجال امام محاولات جديدة لصاحب المبادرة الفرنسية ايمانويل ماكرون لتحقيق اختراق ما، لعلّه يُنقذ هذه المبادرة، وينجح في أن يفكّ التعقيدات العميقة المانعة لتأليف الحكومة.

بحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ الحضور الفرنسي على خط التأليف كان في ذروته، والهواتف الفرنسية اشتغلت في الساعات الماضية في كلّ الاتجاهات الداخلية، في محاولة حثيثة لإنضاج ظروف التأليف، ولكن من دون ان تسفر عن تبدّل في الصورة، ما خلا تأكيدات تبدو مفتعلة واقرب ما تكون من باب رفع العتب، تنهمر على الفرنسيين بالالتزام بمبادرة ماكرون والحرص على انجاحها.

وفي موازاة ما تبدو أنّها “حرب لاءات” متبادلة ومحتدمة بين طرفي الاشتباك على حلبة التأليف، اكّدت المعلومات، وبناءً على ما نقلته الهواتف الفرنسية الى كبار المسؤولين، انّ باريس مدركة أن لا عنوان جامعاً بين الاطراف حتى الآن، وعنصر التباعد هو القائم، الّا انّها مصممة على تحقيق اختراق ايجابي، يفضي الى ولادة سريعة للحكومة في غضون ايام قليلة.

وسألت “الجمهورية” معنيين بحركة الاتصالات الفرنسية، فأكّدوا انّ الجهد الفرنسي قائم، وإن حصل هذا الاختراق، فالحكومة قد تولد خلال ساعات، وعلى ابعد تقدير مطلع الاسبوع المقبل.

 

فريق التأليف

والى أن يتحقق الاختراق الفرنسي الموعود، فإنّ المشهد الداخلي يتلخص كما يلي:

فريق التأليف الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، ووفق المعلومات، ما زال متمترساً عند ما يعتبرها مسلّمة ثابتة غير قابلة للتعديل: تشكيل حكومة اختصاصيّين يسمّي وزراءها، مع إجراء المداورة الشاملة في الوزارات، ورفض اي محاولة لفرض اعراف جديدة، أو إسقاط أيّ هوية طائفية او مذهبية على اي حقيبة وزارية.

ويدعم هذا الفريق تلك المسلّمة الثابتة لديه بمجموعة لاءات:

– لا عودة الى الحكومات السابقة، والنمط الذي كانت تدار فيه، والتدخلات التي كانت تتحكّم بها.

– لا شراكة سياسية على الاطلاق في حكومة الاختصاصيين.

– لا قبول لأيّ مسّ بالدستور أو بالطائف.

– لا قبول بمحاولة فرض أعراف جديدة خارج منطق الدستور والطائف، وذلك عبر محاولة جعل أيّ حقيبة وزارية حقًّا حصريًّا لطائفة بعينها.

– لا تنازل عن الحق بتسمية وزراء هذه الحكومة، طالما انّ الجميع مسلّمون بأنّها حكومة لمهمّة محدّدة، اي انقاذ البلد.

وتقترن هذه اللاءات، باتهام “الثنائي الشيعي” بافتعال العراقيل ومحاولة التحكّم بمسار التأليف، وأخذه في الإتجاه الذي يريده.

الثنائي الشيعي

توازي ذلك مجموعة “لاءات” مقابلة لدى الثنائي الشيعي:

– لا لأي محاولة لتحويل المبادرة الفرنسية جسراً للعبور نحو تصفية الحسابات السياسية وتحقيق المكاسب.

– لا قبول على الاطلاق بانتزاع وزارة المالية من الحصّة الشيعيّة. فهي كما سبق ان ابلغنا الفرنسيين وفريق التأليف، بأنّها خط احمر وخارج دائرة النقاش حولها. (اشارة هنا الى انّ طرحاً ورد من قِبل فريق التأليف بأن تُسند المالية الى وزير شيعي، ولكن شرط ان يسمّي الحريري هذا الوزير، وقد رُفض هذا الطرح، كما رُفض طرح آخر بأن يُسمّى هذا الوزير من قِبل رئيس الجمهورية).

– لا قبول على الاطلاق بمصادرة حق المكوّن االشيعي في تسمية وزراء الطائفة الذين سيمثلونه في الحكومة.

– لا قبول على الاطلاق بأي محاولة او اي اجراء او اي فكرة، يشتّم منها رائحة المسّ بالطائفة الشيعية او رغبة بعزلها، كما هو حاصل اليوم.

– لا قبول بتمرير أي محاولة لإحداث انقلاب في الواقع اللبناني، يجعل الحكم في لبنان ملكاً لطرف سياسي بعينه. والمنحى الذي يسلكه فريق التأليف، الذي يحاول من خلاله ان يفرض طرفاً بعينه حاكماً بأمره، متجاوزاً نتائج الانتخابات النيابية والأحجام التمثيلية التي افرزتها، ما هي الاّ محاولة انقلاب موصوفة.

– لا قبول بأي مطلب من شأنه ان يسمح لأحد بالتفرّد بالحكم والقرار، وبالإخلال بالتوازنات الداخلية، وباستغلال فرصة المبادرة الفرنسية ليحصّل من خلالها، ما لم يستطع أن يحصّله في فترات سابقة. فالحريري نفسه عندما استقال في 2019، اشترط لعودته الى الحكومة آنذاك، تشكيل حكومة اختصاصيين يسمّي وزراءها وحده، مع صلاحيات استثنائية، ورُفِض طلبه بشكل قاطع، وها هو اليوم يحاول ان يتسلّل لتحقيق مطلبه هذا عبر المبادرة الفرنسية.

وتقترن لاءات الثنائي، باتهامات مباشرة لفريق التأليف بالانصياع لرغبات خارجية، والسير بالتأليف وفق اجندة مرسومة له. على انّ اللافت للانتباه هو السقف العالي جداً في الاجواء المحيطة بالثنائي الشيعي، التي ذهبت فيها بعض المستويات الشيعية الى القول صراحة: “إن كنتم تلوّحون باعتذار الرئيس المكلّف، وكانّكم بذلك تضغطون علينا، فليعتذر، فالمشكلة ليست عندنا، بل انتم افتعلتموها، وبالتالي هي عندكم”.

 

لا تنازل

أجواء الطرفين لا توحي بإمكان تنازل ايّ منهما أو حتى تخفيض سقف موقفه، فكلاهما باتا يعتبران المسألة مسألة وجودية، واي تنازل من قبل اي منهما يعدّ انكساراً له، ما يشي في ظلّ هذا الافتراق، بأنّ امكانية تحقيق اختراق شديدة الصعوبة، لا بل تقارب الاستحالة، التي يقترب معها التأليف إن لم يكن اليوم فغداً او بعده، من ان يكون صفحة وقد طويت. ليعود بعدها الدوران في متاحة البحث عن بديل لمصطفى اديب.

 

حقائق

وسط هذه الاجواء، ثمة حقائق جلية باتت تحكم المشهد السياسي، وصارت راسخة على خط التأليف:

اولى هذه الحقائق، انّ باريس مصرّة على إنجاح مبادرتها، وليست في وارد سحبها او تجميدها. فقد هالها انّ هذه المبادرة التي اعتبرتها انقاذية وفرصة وحيدة متاحة لإنقاذ لبنان، توشك ان تسقط بالضربة القاضية في الجولة الاولى لنزولها الى الحلبة اللبنانية. وفي سبيل انقاذ المبادرة، يندرج الدخول المباشر للرئيس ماكرون على خط الاتصالات خلال الساعات الماضية، ومحادثاته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري وآخرين، لتسريع المساعي لإنضاج الملف الحكومي، وتأمين ولادة الحكومة في اقرب وقت ممكن.

على انّ الحقيقة الاساس هنا، هي انّ المبادرة الفرنسية، وحتى لو قيض لها ان تبقى على قيد الحياة، فإنّها فقدت الزخم الذي كانت عليه، حينما اطلقها الرئيس الفرنسي، وراهن بكل رصيده لتشكيل حكومة وفقاً لمندرجاتها، في مهلة لا تتجاوز الاسبوعين.

الثانية، انّ الرئيس المكلّف لا ناقة له ولا جمل في كل ما يجري، وحيّده فريق التأليف عن الصورة على قاعدة “اقعد واسترح انت ونحن نؤلف عنك”.

الثالثة، انّ فريق التأليف، الذي أوكل الى نفسه هذه المهمة بقيادة سعد الحريري، ارتفع في شروطه التأليفية الى حدود لم يعد قادراً التراجع عن اي منها. وهو ماض بتصلّبه مسلحاً بغطاء كامل على المستوى السنّي، وبغطاء مباشر من بعض الدول الصديقة، وهناك من يقول انّ هذا الغطاء اميركي، وسعودي، وفرنسي.

الرابعة، انّ الواقع الشيعي مستنفر على كل مستوياته السياسية والدينية والشعبية، وثمة شعور عارم بالاستهداف. وعلى ما تؤكّد اوساط الثنائي الشيعي لـ”الجمهورية”، فإنّ “المعركة التي يخوضها هي معركة شراكة، وعدم القبول بأي شكل من الأشكال بإهانة الطائفة ومحاولة عزلها، وخصوصاً انّ الحكومة، المُمثل فيها فريق التأليف، اي تيار “المستقبل” ورؤساء الحكومات بوزراء يختارونهم هم، كما انّ “التيار الوطني الحر”، الذي قال انّه لا يريد المشاركة، ممثل ايضاً برئيس الجمهورية الذي سيختار هو الوزراء الذين سيمثلونه، فيما الطرف الشيعي المتمثل بحركة “امل” و”حزب الله” يبقى وحده خارج اللعبة.

وتفيد اجواء الثنائي انّه، الى جانب رفضه القاطع للمنحى التفرّدي الناسف لمبدأ الشراكة الذي سلكه فريق التأليف الذي يتصدّره الرئيس سعد الحريري، والى جانب قراره بمواجهة هذا التفرّد، واحباط اي محاولة لاستبعاد الطائفة الشيعية عن الشراكة في ادارة الدولة، يشعر بـ”نقزة” من تقويل المبادرة الفرنسية ما لم تقله او تأتِ على ذكره، في ما خصّ المداورة وانتزاع الماليّة من الحصّة الشيعية.

والنقزة الكبرى لدى الرئيس نبيه بري تحديداً، ليست من نادي رؤساء الحكومات السابقين، بل تُضاف الى موقف من يُفترض انّه في موقع الحليف للثنائي، أو لأحدهما على الاقل، والمقصود هنا “التيار الوطني الحر”، الذي بادر رئيسه النائب جبران باسيل إلى رمي فتيل المداورة والغمز حول “المثالثة” من قناة وزارة المالية، وصولاً الى ما نقله مطلعون من انّه، اي باسيل، يحمّس رئيس الجمهورية للقبول بالتشكيلة الحكومية التي سيقدّمها اديب.

وكذلك النقزة من موقف رئيس الجمهورية، الذي سُرِّب عنه انّه ليس متحمّساً لأن يسمّي بري وزير المالية، مع تأكيده على المداورة الشاملة، وهو ما تمّ تسريبه مجدداً في الساعات الماضية، عبر ما سُمّيت مصادر مطلعة، تشير الى “انّ رئيس الجمهورية ما زال يحبّذ عدم حصر المواقع الوزارية بأي طائفة او فئة. وانّه لن ينتظر ملف تأليف الحكومة الى ما لا نهاية، وانّ المشكلة ليست في القصر الجمهوري بل في مكان آخر، وهو لم يطلب شيئاً من الرئيس المكلّف”.

هذا الامر استدعى رداً من عين التينة في بيان مقتضب اكّدت فيه، “أنّ كل ما في لبنان ثابت لا يتحرّك منذ عشرات السنين، فإمّا ان يتحرّك الجميع عبر الدولة المدنية، واما يبقى كل شيء على وضعه، وهذا ما لا نتمناه. فتفضلوا الى الدولة المدنية. ولمن يقولون هذه مثالثة!! نقول اذا كانت هذه مثالثة فما هي المرابعة؟ الطاقة ؟”.

الحقيقة الخامسة، ولعلّها الاكثر ارباكاً، وهي انّ جبل الهواجس بدأ يكبر على مدار الساعة لدى المواطن اللبناني، حيث بدأ يعيش سلفاً اجواء مرحلة كارثية مقبل عليها لبنان جراء هذا الاشتباك. وترمي به في مهبّ انهيارات اقتصادية ومالية وربما ما هو اخطر من ذلك بكثير.

 

الطرفان محشوران

على انّ السؤال الذي يطرح نفسه امام هذا التعقيد: الى اين ستنحى الامور؟ وهل ثمة امكانية لبلوغ الطرفين حلولاً وسط، والتقائهما على قواسم مشتركة؟

في تقييم مصادر سياسية مواكبة لهذا الملف، انّ “المعركة المحتدمة على خط التأليف صارت اشبه ما تكون بمعركة تكسير رؤوس، بين منطقين متناقضين يبدو انّهما قرّرا الاّ يلتقيا على قواسم مشتركة”.

وقالت المصادر لـ”الجمهورية”، انّ الطرفين محشوران، اولاً بسقفيهما العاليين اللذين صعدا اليهما، واصرارهما على المضي في هذه المعركة المفتوحة بينهما. ومحشوران ثانياً بمسألة اساسية، انّ البديل لمصطفى اديب فيما لو اعتذر، غير موجود. علماً انّ اعتذاره معناه اعادة خلط اوراق التكليف من جديد والدخول في فترة لن تكون قصيرة، في محاولة البحث عن شخصية سنّية تحظى بغطاء سنّي كامل، او عن “الفدائي الجديد” الذي سيجازف في تولّي هذه المهمة من دون تغطية سنيّة، وفي جو اشتباكي بلغ حدوداً عالية جداً.

على انّ المصادر نفسها، تشير الى سبب اساسي كامن خلف تصلّب كل الاطراف، وهي العقوبات التي لوّحت بها الادارة الاميركية على السياسيين في لبنان، وترافقت مع تسريبات بأنّها ستطال شخصيات رفيعة واسماء صادمة. فالرئيس الحريري قلق من هذه العقوبات، التي جرى تسريب انّها قد تطاله شخصياً او تطال بعضاً من جماعته. وهو بتصلّبه هذا كأنّه يحاول أن يحرف العقوبات عنه.

وتشير المصادر الى معلومات تفيد بأنّ البعض في نادي رؤساء الحكومات السابقين قلق من تسريبات تحدثت عن تلويح بفتح ملف “الإبراء المستحيل” الذي يطاله شخصياً، إن اعتمدت الليونة في الموقف. وانّ هذا البعض تبعاً لذلك، يدفع الى مزيد من التشدّد والتصلّب اكثر في وجه الثنائي الشيعي وبالتالي إبعاد “حزب الله” عن الحكومة.

والامر نفسه، تضيف المصادر، مع رئيس الجمهورية المُصلت سيف العقوبات على بعض المقرّبين منه، وكذلك “التيار الوطني الحر”، المُصلت سيف العقوبات على رئيسه جبران باسيل، والليونة التي يبديها هذا الفريق للمرة الاولى في تاريخ تأليف الحكومات وخصوصاً في عهد الرئيس ميشال عون، تبدو وكأنّها لتجنّب تلك العقوبات. وكذلك الامر بالنسبة الى الثنائي الشيعي، حيث انّ السبب الاساس في دفعه الى التصلّب اكثر من اي وقت، هي العقوبات، التي بدأت بشقّها الاول المتمثل بـ”حزب الله”، واخذت تطال شقه الثاني المتمثل بحركة “امل”، في الدفعة ما قبل الاخيرة التي طالت النائب علي حسن خليل، والتي اعتبرها الرئيس بري انّها رسالة اميركية له شخصيا.

 

سيناريوهان

الى ذلك، ومع إعلان رئيس الجمهورية بأنّه لن ينتظر ملف تأليف الحكومة الى ما لا نهاية، تحدثت مصادر مواكبة للملف الحكومي عن سيناريوهين:

– الاول، في ظلّ عدم التوافق على التأليف، يبادر الرئيس المكلّف الى الإعتذار عن اكمال مهمّته. وهنا ستبرز عقدتان الاولى، اصطدام الجميع بعقدة الإستشارات الملزمة لتكليف شخصيّة جديدة لتشكيل الحكومة. اذ انّ ايجاد هذه الشخصية قد لا يتطلب اياماً بل ربما اسابيع وأكثر. واما العقدة الثانية، فهي انّه بعد العثور على تلك الشخصية، ايّ حكومة ستتشكّل؟ وكيف؟ وعلى اي اسس؟ ووفق اي آلية؟ وبناء على اي معايير؟

– الثاني، ان يبادر الرئيس المكلّف الى تقديم مسودة الى رئيس الجمهورية فيرفضها بكونها مسودة خلافية لا توافقية، تتطلب مزيداً من التشاور، او يقبلها بالنظر الى انّ البلد في امسّ الحاجة الى حكومة. فيبدأ المشكل على الحكومة من لحظة اصدار مراسيمها، حيث سيرفضها الشيعة، على مستوياتهم الرئاسية والسياسية والنيابية والدينية. وفي هذه الحالة سيعلق البلد في اشتباك كبير على حلبة الحكومة اللاميثاقية، وقد يكون مفتوحاً على كل الاحتمالات السلبية.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

دعوات إلى دعم المبادرة الفرنسية والمفتي قبلان ينتقد «عودة الوصايات»

ماكرون على خط الاتصالات… واتفاق مع عون على استمرار بذل المساعي

 

تراوح المشاورات الحكومية مكانها من دون أن يسجَّل أي تقدم على خط الاتصالات التي دخل عليها بشكل مباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث أعلنت الرئاسة اللبنانية عن اتفاقه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على الاستمرار ببذل المساعي لولادة الحكومة.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن عون تلقى اتصالاً هاتفياً من ماكرون، وعرض معه الملف الحكومي في ضوء التطورات الأخيرة، واتفق الرئيسان على «ضرورة الاستمرار في بذل المساعي على مختلف المستويات لتأمين ولادة الحكومة العتيدة ضمن أجل محدود».

وتمنى الرئيس الفرنسي على الرئيس عون، حسب البيان، «بذل أقصى الجهود للوصول إلى نتيجة إيجابية»، مشيراً إلى أنه سيُجري بدوره اتصالات لهذه الغاية. وأجمعت الأطراف المعنية على عدم تسجيل أي تقدم أمس، على خط المشاورات التي لا تزال عالقة عند العُقدة الشيعية نتيجة مطالبة الثنائي الشيعي («حزب الله»، وحركة «أمل») بوزارة المال، وهو ما يعدّه البعض محاولة من هذا الثنائي لتكريس «المثالثة»، معتبرين أن مطلب رئيس البرلمان نبيه بري (رئيس حركة «أمل») التمسك بوزارة المال يتناقض مع دعوته إلى الدولة المدنية. وهذا الأمر ردّت عليه مصادر بري بالقول: «كل ما في لبنان ثابت لا يتحرك منذ عشرات السنين فإما أن يتحرك الجميع عبر الدولة المدنية وإما أن يبقى كل شيء على وضعه، وهذا ما لا نتمناه… فتفضلوا إلى الدولة المدنية».

وتضيف المصادر: «لمن يقولون هذه مثالثة، نقول إذا كانت هذه مثالثة فما المرابعة؟ هل هي وزارة الطاقة؟».

وفي الإطار نفسه ردّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة، محذراً من «لعبة الفوضى وأخذ البلد إلى حرب أهلية». وقال: «نحن مع أي جهد يصبّ في مصلحة البلد، من أي جهة أتى، ولكن لن نقبل بحصان طروادة، سواء كان بلباس فرنسي أو بسواه، فعهد الوصايات قد ولّى إلى غير رجعة، وزمن العطايا المجانية قد انتهى، وقصة المداورة في ظل نظام طائفي بامتياز هي كذبة موصوفة، فإما أن تكون في كل المناصب والمواقع في إطار دولة مدنية، دولة مواطن، وإلا فمَن له حصة فليأخذها، ما دام بقي هذا النظام المهترئ قائماً، وإلا هلّموا إلى تغييره».

في المقابل، استمرت أمس، المواقف الداعية إلى الاستفادة من المبادرة الفرنسية وانتقاد تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المال.

وطالب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بتشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسية، معتبراً أن «بقاء وزارة المالية مع الثنائي الشيعي سيعطل الإصلاحات، وتسمية كل فريق وزراءه ستعيدنا إلى الدوامة نفسها».

وقال جعجع في مؤتمر صحافي إن «فرنسا هنا لا لحل الأزمة اللبنانية إنما لتخفيف الأعباء عن الشعب اللبناني، ولا يمكن لدولة إيجاد الحلول، إنما على الشعب اللبناني القيام بذلك». وأضاف: «المطلوب حكومة مختلفة عن السابق تقوم ببعض الإصلاحات لتتمكن فرنسا من دعوة أصدقاء لبنان إلى مؤتمر لجمع الأموال»، معتبراً أن «ماكرون شدد باستمرار على ضرورة جلوس الطبقة السياسية جانباً وتشكيل (حكومة مهمة) إنقاذية».

وقال: «لقد اتفق الجميع على رئيس حكومة وهو مصطفى أديب، و(القوات) مع المبادرة الفرنسية وهي مبادرة مواصفات لا أشخاص». واعتبر أن «المطالبة بوزارة المال ورفض تسمية أحد الوزراء يضر بالمبادرة الفرنسية ويضربها بالصميم». وأضاف جعجع: «إذا سقطت المبادرة الفرنسية مزيد من الانهيار، ومن دون إصلاحات لا مساعدات».

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

موسكو تنضم لجهود ماكرون لإحتواء العقد.. وإطلاق حكومة أديب

سجن رومية يواجه كارثة بشرية والحل بإصدار الأحكام والعفو الخاص.. والتوتر يتجدَّد بين العونيين و«القوات»

 

بين خشية النائب السابق وليد جنبلاط من الترحم على لبنان الكبير، بين ليلة وضحاها، ونزوع الرئيس نبيه بري الى الدولة المدنية، والا القبول بإبقاء وزارة المال مع الشيعة، تسمية للوزير ولسائر الوزراء، وليكن للطوائف الاخرى تسمية وزرائها.. بين الخشية هذه والنزوع، عاودالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عزمه على تزخيم مبادرته، فأجرى اتصالاً بالرئيس ميشال عون، تناول الوضع الحكومي في ضوء التطورات الأخيرة.

 

وحسب البيان الصادر عن بعبدا، فإن الرئيسين اتفقا على ضرورة الاستمرار في بذل المساعي على مختلف المستويات لتأمين ولادة الحكومة العتيدة ضمن اجل محدود.

 

وتمنى الرئيس الفرنسي على الرئيس عون بذل اقصى الجهود للوصول الى نتيجة ايجابية، مشيرا الى انه سيجري بدوره اتصالات لهذه الغاية.

 

واكدت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان الطروحات لإيجاد الحل لملف تشكيل الحكومة يتوقع لها ان تتكثف لكن دون معرفة مصيرها وبالتالي امام هذا الملف ساعات ليست بقليلة لتبيان الصورة.

 

ولفتت المصادر الى ان العمل جار من اجل اقتراح وسطي يقضي بالعودة الى طرح شخصية شيعية لوزارة المال لا فيتو عليها من رؤساء الحكومات السابقين دون الأغفال انه عند التسوية يمكن تبدل كل شيء.

 

ولفتت الى ان رئيس الحكومة المكلف في وضع لا يحسد عليه.

 

واذ اكدت ان اتصالات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعدد من المسؤولين اظهرت الرغبة في المساعدة والتمني في تأليف الحكومة سريعا باعتبارها المدخل لترتيب الأمور والملفات بما فيها الاصلاحات.

 

وذكرت المصادر بأن الحكومة المصغرة المطروحة قابلة للتبدل في اي تسوية يتم التوصل اليها.

 

ولفتت المصادر الى ان رئيس الجمهورية لم يقترح اسماء ولم تصله صيغ وهو سيبذل مساعيه الهادفة الى تأليف الحكومة سريعا كما على تمسكه المبادرة الفرنسية وحريص على ان تذلل العقد امام عملية التشكيل.

 

ولم تخف القول ان هناك مشكلة في مكان اخر، وبالنسبة الى موضوع المداورة اكدت ان رئيس الجمهورية يفضل عدم حصر المواقع الوزارية بفئة دون اخرى وان معظم الحقائب الوزارية مهمة وكل وزير في إمكانه ان ينجز بغض النظر عن الحقيبة التي يتولاها وبالتالي يمكن ان يساعد في ايصال الملف الى المكان الصحيح.

 

واذ افادت مصادر سياسية مطلعة ان ما من طرح يعمل عليه اكدت انه بعد اتصال الرئيس ماكرون بالرئيس عون والذي وصف بالنوعي وتم فيه تحديد الأشكالية المتأتية عن لاءين وبما ان لاءين لا يصنعان وطناً لأنهما لا يصنعان حكومة. فمن جهة الرئيس المكلف لا للتشاور مع رؤساء الكتل ولا لخلق اعراف جديدة ولا لاستهداف الثنائي الشيعي من خلال حكومة يترأسها.

 

وقالت ان هناك لاء من الثنائي الشيعي لا للمداورة نعم لتثبيت وزارة المالية بأسم المشاركة في صناعة القرار الاجرائي اي طابع ميثاقي للحقيبة التي يتولاها شيعي على ان يسمي الثنائي وزراءه في الحكومة.

 

وامام ذلك قالت المصادر انه كان لا بد من التشاور مع صاحب المبادرة الفرنسبة ليس من منطلق استتباعي انما سيادي لأنه صاحب مبادرة لها تداعياتها الانقاذية والاصلاحية التي يحتاجها اللبنانيون قبل اي شيء اخر. وعلم ان الرئيس عون شرح وتفهم الرئيس ماكرون الأشكال اكثر فأكثر وطلب من رئيس الجمهورية بذل جهوده اكثر فأكثر على ان يستكمل ماكرون تواصله مع سائر القيادات السياسية في لبنان.

 

وعلم ان الطروحات لا ترتقي الى مستوى حلول والمهل ضاقت والظروف تضغط على الرئيس لأتخاذ قرارات مهمة في هذا الصدد وبأنتظار ذلك فإن الأمل كبير في ان بتحقق شيء اما اعتذار الرئيس المكلف ويستتبع ذلك مشاورات او اقدام الرئيس المكلف على تجاوز اللاءات وطرح مشروع حكومي يتلاقى و تطلعات الرئيس والشعب اللبناني وإما حلول أخرى قد يطرحها رئيس الجمهورية ويبادر إليها اذا وجد ان الأفق مسدود من هنا وهناك لأن ليس المطلوب استنساخ حكومة الرئيس حسان دياب على الإطلاق ولا بدلاء عن الاصلاء وفي الأزمات الكبرى لا بد من الذهاب لدى الأصيل والامثل ان يكون نظيفا وغيرفاسد كي يأتمنه المجتمع الدولي الذي تأتي من خلاله المساعدات وبرامج المساعدات.

 

وأكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة بقاء المواقف بين الاطراف المعنيين بعملية التشكيل على حالها ولم يحصل اي تطور ايجابي أو طرح اي حل مقبول يساهم في دفع عملية التشكيل الى الامام.

 

ولاحظت المصادر انه بالرغم من الاعلان عن اتصالات أجراها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع رئيس الجمهورية وفاعليات سياسية خلال الساعات الماضية، مشددا على ضرورة تجاوز الخلافات والاسراع بتشكيل الحكومة العتيدة، مكررا عبارة «ساعدوا انفسكم لنساعدكم»، لم تتحلحل مواقف الاطراف السياسيين مايؤشر بوضوح إلى ان وراء عقدة تشبث الثنائي الشيعي بالحصول على حقيبة وزارة المال ابعد من المطالب العادية التقليدية التي تحصل عادة في مثل هذه الحالات ويتم حلها كما حصل مثلا عندما تنازل الرئيس نبيه بري عن مقعد وزاري للشيعةلصالح توزيرفيصل كرامي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة لتسهيل حل مشكلة تشكيل الحكومة يومذاك، بل تتجاوزه الى ابعد من ذلك لانها يبدو انها مشكلة مصطنعة مع بروز مؤشرات واضحة كشفتها الاتصالات الديبلوماسية التي جرت بين اكثر من دولة معنية بالوضع في لبنان، بارتباطها المباشر بالصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران وبالتالي فإن معالجة مشكلة تشكيل الحكومة لم تعد محلية صرفة انما على علاقة بمصالح الدول ونفوذها على الساحة اللبنانية ولا بد من أن تتركز الاتصالات بين هذه الدول للمساعدة في اخراج لبنان من حلقة صراعاتها، بما يسهل تسريع خطى تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وكشفت المصادر ان إتصالات على ارفع المستويات جرت خلال الساعات الماضية بين مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف والمسؤولين الايرانيين تناولت الأوضاع في لبنان وضرورة تدخل الجانب الايراني من خلال حليفه «حزب الله» لتسهيل وتسريع عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. ومع ان المسؤول الروسي لاحظ خلال هذه الاتصالات بمحاولات ايرانية بإدخال الوضع في لبنان ضمن حسابات الصراع الدائر على نطاق واسع بين طهران والولايات المتحدة الأميركية وان تعقيدات تشكيل الحكومة اللبنانية تنطلق من هذا الواقع، أصر على محدثه الايراني بضرورة اخراج لبنان من حلقة هذا الصراع باسرع وقت ممكن لانه لا مصلحة لاي طرف بالداخل اللبناني او بدول الجوار في تعطيل مسار تشكيل الحكومة الجديدة أن كان من حزب الله او غيره، ولان هذا التعطيل على الشكل الحالي سوف يؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل مريع لا يمكن احتساب تداعياته الخطيرة.

 

واشارت المصادر إلى ان المسؤول الروسي ابدى تقدير وتاييد بلاده للمواقف المسؤولةالتي انتهجها الرئيس سعد الحريري مؤخرا واسفرت عن تكليف مصطفى اديب بتشكيل الحكومة الجديدة مشددا على موقف موسكو الداعم لتشكيل حكومة من حياديين غير الحزبيين في هذه المرحلة بالذات، لانها الحكومة الوحيدة القادرة على القيام بالاصلاحات الضرورية وإعادة ثقة الداخل والعالم الخارجي بلبنان والحصول على الاموال والمساعدات الدولية لحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.

 

وعبر المسؤول الروسي عن رغبة بلاده الحقيقية بمساعدة لبنان على المستوى الدبلوماسي للخروج من ازمته الحالية، لافتا الى اتصالات بين روسيا وفرنسا لتحقيق هذا الهدف انطلاقا من الدور الهام للبنان في المنطقة والعالم ولان استمرار الازمة الحالية وانهيار الوضع الاقتصادي نحو الأسوأ لن يبقى محصورا بلبنان وحده، بل ستطال مؤثراته وارتدادته الأوضاع الاقتصادية في سوريا أيضا وهو ما حصل مؤخرا وادى الى تدهور بالغ الخطورة في الأوضاع الاقتصادية السورية، وهو ما يرتد سلبا ايضا وبشكل مباشر على جهود روسيا لمساعدة السوريين على تخطي اثار الحرب وإعادة النهوض من جديد.

 

الاتصالات وفحوى المبادرة

 

وكانت الاتصالات المحلية حول تشكيل الحكومة راوحت مكانها، ما اضطر الرئيس ماكرون الى الدخول على خط المشاورات، واجرى إتصالاً بالرئيس عون وكذلك اتصل بالرئيس بري وبالرئيس سعد الحريري بالإضافة الى اتصاله المعلن برئيس الجمهوريّة، «متمنياً بذل المزيد من الجهود للوصول الى نتيجة إيجابيّة في الملف الحكومي». وقالت المحطة: «فرنسا ليست في وارد تجميد مبادرتها وهي غير محصورة بمدّة محدّدة تنتهي الأحد». وكشفت انه «يتمّ حاليّاً البحث عن مخارج للملف الحكومي، من بينها أنّ المداورة في الحقائب الوزاريّة لم تكن جزءاً من المبادرة الفرنسيّة».

 

في المقابل، علق مصدر نيابي قريب من «المستقبل» بالقول : «الأصح ان حصرية حقيبة المالية او غيرها لطوائف معينة لم يكن جزءاً من اتفاق الطائف ولا اثر له في الدستور».

 

وأكدت مصادر مطلعة على أجواء القصر الجمهوري، أن «المشكلة ليست في بعبدا بل في مكان آخر ورئيس الجمهورية سيبذل كل جهد وسيقوم بكل شيء من اجل تسهيل تشكيل الحكومة». وكشفت أن «الرئيس عون سينتظر امراً ايجابياً يؤدي الى ولادة الحكومة خلال المرحلة المقبلة ولكن لن ينتظر الى ما شاء الله».

 

وأشارت إلى أن «الرئيس عون يعتبر ان وضع مطالب لا إجماع عليها يُعقّد الامور ولا يسهّلها، ويفضّل عدم حصر المواقع الوزارية بفئة دون اخرى ويشجع على التوافق حول هذا الخيار. وهويعتبر ان الحقائب الوزارية كلها مهمة، وان كل وزير يمكن ان يعطي من موقعه في الحكومة بصرف النظر عن الحقيبة التي يتولاها».

 

وقالت المصادر: أن «الرئيس عون لم يتلق اي صيغة من اديب كما لم يحصل اي نقاش في الاسماء بل نقاش حول طبيعة عمل الحكومة في المرحلة القادمة».

 

بري: المثالثة والمرابعة

 

كما ذكرت مصادر عين التينة، أن «كل ما في لبنان ثابت لا يتحرك منذ عشرات السنين، فإما ان يتحرك الجميع عبر الدولة المدنية وإما يبقى كل شيء على وضعه، وهذا ما لا نتمناه، فتفضلوا الى الدولة المدنية».

 

وتابعت: لمن يقولون هذه مثالثة، نقول اذا كانت هذه مثالثة فما هي المرابعة؟…الطاقة؟

 

وكان الرئيس بري قد إستقبل امس، رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري وجرى عرض للأوضاع العامة ولشؤون تربوية.

 

وذكرت مصادرمطلعة صحيح ان اللقاء بين بري والحريري كان لعنوان تربوي يتعلق ببعض القوانين المطلوبة، لكنه لم يخلُ من نكهة سياسية. معتبرة ان السيدة بهية ربما تعمل على ترطيب الجو بين الرئيسين بري وسعد الحريري.

 

وفي ما خص محاضر الطائف، وماتضمنته لجهة تخصيص اعطاء وزارة المال الى الشيعة، اصدر الخبير الاستراتيجي العميد الدكتور هشام جابر بياناً جاء فيه ان «لبنان ليس بحاجة الى نشرمحاضر الطائف، ولا قيمة قانونية او دستورية لها».

 

واكد انه تم الاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني التي نتجت عنها التعديلات الدستورية. وليس في المحاضر من اتفاق على المثالثة، أو إعطاء وزارة معينة لطائفة معينة. إذن كفى كلاماً سخيفاً، وطلباً بنشر المحاضر. نقطة على السطر.

 

وغرد النائب السابق وليد جنبلاط: «غدا وعند صياح الديك سيكتشف أهل الميثاق القديم وأهل العرف الجديد، ان لا مال في بيت المال وان مرفأ بيروت مات وانتقل إلى اشدود وعسقلان، وان انابيب الخليج ستستبدل الـIPC والـTAPLINE، وأن كل صواريخ وراجمات المذهبية من أية جهة، لن تحمي لبنان. اخشى ان أقول رحمة الله على لبنان الكبير».

 

وتوقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مؤتمر صحافي عقده في معراب عند العقد الحكومة، وقال أن «فرنسا هنا لا لحل الازمة اللبنانية إنما لتخفيف الأعباء على الشعب اللبناني». وقال: «المعادلة بسيطة والمطلوب حكومة مختلفة عن السابق تقوم ببعض الإصلاحات لتتمكن فرنسا من دعوة أصدقاء لبنان الى مؤتمر لجمع الاموال»، معتبرا أن «ماكرون شدد باستمرار على ضرورة جلوس الطبقة السياسية جانبا وتشكيل «حكومة مهمة» انقاذية». أضاف «لقد اتفق الجميع على رئيس حكومة وهو مصطفى أديب، والقوات مع المبادرة الفرنسية ولكن الأخيرة ليست «مزروكة» بالتصويت لمصطفى أديب وهي مبادرة مواصفات لا أشخاص». واعتبر أن «المطالبة بوزارة المال ورفض تسمية أحد الوزراء يضر بالمبادرة الفرنسية ويضربها بالصميم». وقال «استوقفني سؤالان طرحهما الخليلان أحدهما إذا كانت المالية مع الثنائي الشيعي، هل تعطل الإصلاح؟ طبعا فعندها وزارة الطاقة ستبقى مع التيار وهكذا دواليك، والسؤال الجوهري اين كانت المالية في السنوات الخمس الأخيرة؟ والسؤال الثاني، هل حكومة من 14 وزيرا تحقق الإصلاحات؟ وأسأل، هل حققت حكومة الـ 30 وزيرا الإصلاحات؟».

 

التوتر «القوات» – العوني

 

وعلى الارض، استمر التوتر بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» وآخرها كان الدعوة الى التجمع امام مركزية التيار في ميرنا الشالوحي، واصدرت «القوات» دعوة الى المناصرين الى عدم التجاوب مع ما وصفته بالدعوة المشبوهة، وطلبت عدم الانجرار وراء دعوة «الضالين والمضللين».

 

كما واصدر امين عام حزب «القوات اللبنانية» غسان يارد مذكرة ادارية تتعلق بضرورة الحصول على موافقة مسبقة لتسيير مواكب سيارة.

 

وكان حصل توتر في جل الديب، بين نائب رئيس التيار الوطني الحر لشؤون الطلاب منصور فاضل والناشط بيار الخوري، تطور الى تضارب بين فاضل والخوري.

 

واعلنت اللجنة المركزية الاعلامية في التيار انه لن يسكت عن اي اعتداء عليه، او على حرية تنقل افراده وحرية تعبيرهم عن رأيهم.

 

وكان من المنتظر أن ينفذ ناشطون اعتصاماً في المكان، امس، على خلفية الإشكال الذي وقع بين مستشار النائب جبران باسيل ومرافقيه من جهة، وعدد من المحتجين من جهة أخرى. إلا أنّ التحرّك الذي تمّت الدعوة إليه لم يُنفّذ، ونشر الجيش وحدات من الجنود لمنع حصول اي احتكاك لو حصل التجمع.

 

سجن رومية: تحذير من كارثة بشرية

 

وتفاقم الوضع المزري في سجن رومية، بسبب الاكتظاظ البشري، واصابة المساجين بجائحة كورونا، الامر الذي ينذر بكارثة بشرية ووطنية جديدة، تضاف الى كوارث انفجار المرفأ والحريق الذي اصابه، فضلا عن عشرات الكوارث التي ينوء تحتها المجتمع منذ 7 ت1 (2019) الى يومنا هذا.

 

فوفقا لاحداث دراسة اجرتها دوائر قضائية متخصصة عن الاكتظاظ الحاصل في السجون اللبنانية، وخاصة في سجن رومية، تُبين أن ثمة ألف سجين في رومية فقط، (ما يعادل ثلث عدد السجناء تقريباً)، قضوا فترة توقيفهم التي تتراوح بين ستة أشهر وسنة، بجنح مختلفة، ومع ذلك ما زالوا محتجزين في السجن، دون تنفيذ التدابير القضائية الواجب اتخاذها للإفراج عنهم. وتُبرر بعض المراجع القضائية هذا التأخر الحاصل من قبل القضاء إلى ظروف التعبئة العامة وتوقف الدوامات في فترة إنتشار كوفيد ١٩، حيث ما زالت دوائر العدلية في بيروت والمناطق تعمل بأقل من نصف طاقتها،الامر الذي يثير على نحو موضوعي المسؤولية القضائية عن استمرار الاكتظاظ وتفاقم.

 

ولفتت الدراسة المذكورة إلى أن ثمة ما لا يقل عن خمسمائة سجين لا يستطيعون تسديد الغرامات المفروضة عليهم، والتي تتراوح بين مائتين ومليون ليرة، ليتم الإفراج عنهم، وتخفيف التكدس الحاصل حالياً في سجن رومية، والذي تجاوز كل الخطوط الحمر.

 

وفي سياق المتابعة لهذا الملف الدقيق والخطير، زارت وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال ماري كلود نجم بعبدا، وعرضت مع الرئيس عون الوضع، وموضوع العفو الخاص لعدد من المساجين لمواجهة مسألة الاكتظاظ في السجون والاجراءات الواجب اتخاذها.

 

تحقيقات المرفأ

 

قضائيا، تتواصل التحقيقات في جريمة إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب الفائت لتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة التي أدت الى حصول التفجير الذي بلغ عدد الموقوفين فيه على ذمة التحقيق حتى الآن 25 والمدعى عليهم 28 شخصاً. وفي هذا الإطار يستمع المحقق العدلي في الجريمة القاضي فادي صوان بدءا من الإثنين المقبل، الى إفادات كل من: وزير المال السابق علي حسن خليل والحالي غازي وزني، وزير الأشغال العامة والنقل الأسبق غازي العريضي، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، عضو المجلس غراسيا القزي، رئيس شعبة المعلومات في الأمن العام العميد منح صوايا، إضافة الى مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال خضر طالب.

 

من جهة أخرى، أرجأ قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنى جلسة الاستماع الى العلامة السيد علي الامين في الدعوى المقدمة ضده، في قضية اثارة النعرات الطائفية، الى 15 كانون الاول المقبل، وذلك لغياب المدعين والمدعى عليه. وكان عدد من الشخصيات الروحية والفكرية والثقافية والإعلامية نفذوا وقفة رمزية امام قصر عدل بعبدا، تضامنا مع العلامة الامين، بعنوان: « منحازون الى الحق»، «منحازون الى اصحاب الفكر والايمان».

 

27518

 

صحياً، اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 750 اصابة جديدة بالكورونا في الـ24 ساعة الماضية، و18 حالة وفاة، ليرتفع عدد المصابين منذ 21 شباط الى 27518 اصابة.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ماكرون يتدخل مباشرة مع الزعماء ويؤكد تصميمه على انجاح المبادرة

الحريري يصعد تحت شعار استعادة صلاحية رئيس الوزراء وفقا للطائف

نور نعمة

ليس غريبا ان يشعر الثنائي الشيعي انه مستهدف في هذه المرحلة الانية من تاريخ لبنان نظرا لمواصلة واشنطن فرض عقوباتها عليه وعلى كل من يتعامل مع حزب الله تحديدا، الى جانب ازدياد التطبيع بين الدول العربية واسرائيل. والامر الذي زاد الطين بلة هو طرح مبدأ المداورة في الحكومة المرتقبة التي تسحب من ايدي الثنائي الشيعي وزارة المالية دون اي حوار معه رغم ان المبادرة الفرنسية لم تلحظ المداورة. فكان واضحا ان هذا الامر سيزيد التوجس من وجود مخطط داخلي ينفذ اجندة خارجية تسعى لاخراجه وعزله من الحكم في لبنان. ولا تزال اوساط مقربة من حزب الله تعتبر ان الرئيس المكلف لا يمكنه تجاوز رؤساء الحكومات السابقين، علما انه اكد ان لا نية له بإخراج اي فريق سياسي من الحكم، وهو متمسك بحكومة اختصاصيين. وكشفت هذه الاوساط المقربة من حزب الله ان رئيس المخابرات الفرنسية السابق برنار ايميه طلب من الرئيس المكلف مصطفى اديب تأجيل اعتذاره عن التكليف، ذلك ان الفرنسيين باتوا مقتنعين ان من يعرقل المبادرة الفرنسية هو واشنطن عبر حلفائها في لبنان وابرزهم سعد الحريري وفؤاد السنيورة. وعليه، تمديد المهلة لتشكيل الحكومة و”تجميد ” تسمية وزير للمالية من قبل مصطفى اديب ما كان ليحصل لولا التدخل الفرنسي .وهذا الامر زاد قلق الثنائي الشيعي من ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ومعه فؤاد السنيورة يؤديان دورا سلبيا في مسار تاليف الحكومة. وفي هذا السياق، كشفت اوساط سياسية للديار ان الرئيس الحريري يعتبر ان اليوم المعركة هي معركة استعادة صلاحية رئيس الحكومة في تشكيلها لان الطائف نص على ان الرئيس المكلف هو من يختار الوزراء ومن ثم يرفع الصيغة الى رئيس الجمهورية. واشارت الى ان الحريري كان قد اقترح ان تكون وزارة المالية للسنة ووزارة الداخلية للطائفة الأرثوذكسية ووزارة الدفاع او الخارجية للطائفة الشيعية.

 

انطلاقا من ذلك، كيف يمكن للثنائي الشيعي، وبخاصة حزب الله، ان يسلم وزارة المالية على طبق من فضة وهو يتعرض لضغوطات داخلية واقليمية ودولية؟ ذلك ان من الطبيعي ان يتشدد الثنائي الشيعي ويعتبر ان هناك انقلاباً سياسياً داخلياً على الاكثرية النيابية، وكلام الرئيس بري جاء ردا على الممارسات الخاطئة بقوله:«اذهبوا الى دولة مدنية او لتبق الامور على حالها وممنوع الدق بالمسلمات القائمة».

 

في المقابل، وبعد اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس سعد الحريري، تمنى ماكرون على الاخير تأجيل صدور بيان عن رؤساء الحكومات السابقة كان سيشدد على الالتزام باتفاق الطائف وعدم المس بصلاحيات الرئيس المكلف الذي اعطاه الطائف وحده الحق في تشكيل الحكومة، اضافة الى ان البيان كان سيجدد رفض اعطاء وزارة المالية للثنائي الشيعي. ولكن بعد التمني الفرنسي تم تأجيل هذا البيان واعطاء المفاوضات مهلة اضافية الى جانب عدم اعتذار الرئيس المكلف، لا تزال المبادرة الفرنسية جارية والمشاورات متواصلة لحلحلة العقد امام الحكومة.

 

اما فرنسا فقد باتت على يقين ان واشنطن هي الجهة التي تريد اجهاض الجهود الفرنسية في لبنان، اذ اعتبرت اوساط ديبلوماسية فرنسية ان تزامن فرض واشنطن عقوبات على وزيرين لبنانيين ولاحقا على شركتين تساهمان في مساعدة حزب الله مع طرح المبادرة الفرنسية هو تأكيد لشكوكها حول عرقلة الولايات المتحدة لعملها في لبنان. و يبقى السؤال الاساسي الذي نطرحه: هل لدى فرنسا ام الولايات المتحدة والسعودية تأثير اكبر على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري؟ وهل ستتمكن فرنسا من اقناع الحريري بالقبول بصيغة حكومية تراعي مطلب الثنائي الشيعي؟

 

ذلك ان فرنسا مصممة على عدم سقوط مبادرتها وجهودها وخارطة الطريق التي وضعها الرئيس الفرنسي للبنان، وعلى هذا الاساس جاء تريث الرئيس المكلف في اعلان اعتذاره عن التكليف. والحال ان باريس واصلت بشكل مكثف مشاوراتها في اليومين الماضيين، وهي تعمل على تدوير الزوايا وعلى ايجاد حلول غير مستفزة للطرف السني او الشيعي . فهل سيلين الحريري موقفه ويتعاون مع الفرنسيين لتسهيل تشكيل حكومة المهمة؟

 

الحزب التقدمي الاشتراكي: التفاهم مع الثنائي الشيعي مسؤولية وطنية

 

في اطار متصل، قال مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي ان الدستور لا يعطي اي طائفة وزارة تكون حكرا عليها مشيرا الى ان مبدأ المداورة هو نهج سليم في الاداء الحكومي . ولكن في الوقت ذاته، دعا المصدر في الحزب الاشتراكي الرئيس المكلف الى فتح باب مع الثنائي الشيعي الامر الذي لم يكن حاصلا عند بدء التأليف مشيرا الى انه من الضروري محاورة الثنائي الشيعي ومشددا على ان اي نتيجة يتم التوصل اليها يجب ان تكون ضمن نطاق التفاهم مع الثنائي الشيعي وليس بالتحدي. ولفت المصدر الاشتراكي الى ان معالجة توجس الثنائي الشيعي من الجو الداخلي والدولي الضاغط عليه لا يكون بادارة الظهر له بل من خلال مقاربة عاقلة وحكيمة. ذلك ان المسؤولية الوطنية تقتضي الكلام المباشر والصريح مع الثنائي الشيعي على قاعدة ان المداورة لا تستهدفه اذا تمت كما تدعو المسؤولية الوطنية الى تطمين الثنائي الشيعي ان عزله غير مطروح وانه شريك ومكون اساسي في الحكم وفي النسيج اللبناني وفقا للمصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي.

 

اما من ناحية المشاركة في الحكومة المرتقبة, فقد اكد المصدر ان الحزب التقدمي الاشتراكي قرر اتخاذ خطوة الى الوراء لتأتي حكومة من اختصاصيين تستطيع مقاربة الازمة التي تعصف بالبلاد دون خلفيات سياسية و حزبية. ودعا الاحزاب الاخرى الى وجوب الاقتناع ان حكومة غير اختصاصيين اي حكومة تتكون من شخصيات حزبية لن تكون قادرة على انقاذ لبنان لان الخلافات السياسية ستتجدد داخل الحكومة.

 

هل حسمت وزارة المالية للثنائي الشيعي؟

 

اكدت مصادر عليمة للديار ان المشاورات التي حصلت في اليومين الاخيرين ادت الى تقدم كبير في موضوع تأليف الحكومة كاشفة ان الفرنسيين لا يمانعون اعطاء وزارة المالية للثنائي الشيعي، ذلك ان المبادرة الفرنسية تقضي بحلحلة الازمة اللبنانية وليس زيادة حدتها. واضافت هذه المصادر ان المفاوضات الان انتقلت الى مرحلة ثانية وهي تسمية الوزراء.

 

وفي موازاة ذلك، تلقى الرئيس ميشال عون اتصالا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون واتفقا على بذل الجهود والمساعي لتذليل العقبات وتأمين ولادة الحكومة العتيدة ضمن اجل محدود.

 

اوساط مقربة من المستقبل: لسنا الجهة التي تعرقل ولادة الحكومة

 

من جهته، يظهر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تصميماً على عدم اعطاء وزارة المالية للثنائي الشيعي متمسكا بمبدأ المداورة وكسر الاعراف في تشكيل هذه الحكومة المرتقبة. كما اعتبر الحريري انه لا توجد وزارة حكرا على فريق سياسي معين . وقالت اوساط سياسية ان الحريري يلقي باللوم على الثنائي الشيعي في عرقلة تشكيل الحكومة لرفضه للمداورة في حين ان معظم القوى السياسية اعلنت تأييدها لهذا المبدأ وعلى سبيل المثال رئيس الجمهورية وبكركي والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي.

 

ويشار الى ان الحريري كان قد اعلن يوم تسميته للرئيس المكلف مصطفى اديب انها ستكون المرة الاخيرة التي سيضحي فيها معتبرا انه ضحى كثيرا في الماضي . فهل سيستمر شد الحبال بين تيار المستقبل ورؤساء الحكومات السابقين من جهة والثنائي الشيعي من جهة اخرى الى اجل غير محدد ؟

 

القوات اللبنانية: اضاعة الفرصة الفرنسية الذهبية جريمة بحق لبنان وشعبه

 

بدورها، قالت مصادر في حزب القوات اللبنانية انه علينا باستمرار النظر الى العراقيل المعلنة والتعامل معها لتذليلها. واليوم ما هو معلن ويحول دون تاليف الحكومة هو ان فريقــاً يضــرب كل مبــدأ المداورة رغــم ان رئيــس الجمهورية اعرب عن تأييده للمداورة وباقي القـوى السياسية. ولذلك لا يمكن ان نقول ان واشنطن من تعرقل مل دام لم نلمس شيئاً فعلياً على الارض من جانـبها.

 

وتابعت ان ما يحصل يدل الى وجود فريق اوحد في لبنان، وهو الثنائي الشيعي، يرفض المداورة وبالتالي هو يتحمل عرقلة ولادة الحكومة دون اخذه بالاعتبار ان لبنان يمر بمرحلة استثنائية وخطرة جداً. واضافت ان جل ما نقوله في هذه المرحلة انه يجب تجاوز كل الاشكاليات، وهذا ما ركز عليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بان لبنان في مرحلة انهيار ما بعد انهيار في ضوء قدرة لبنان على الصمود مع رفع الدعم على المواد الاساسية من قبل مصرف لبنان، والى جانب التراجع المتسارع في الوضع الاقتصادي . وهنا اعربت المصادر القواتية عن اسفها لتمسك بعض القوى السياسية بمراكز نفوذ ولتعاملها كأن لبنان في احسن احواله، انما الواقع هو عكس ذلك حيث ان الدولة اللبنانية مهددة بالزوال في حال لم تتشكل حكومة في اسرع وقت ممكن.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

آخر أيام المبادرة الفرنسية..والحسم الحكومي الاثنين

 

لا جديد تحت شمس التأليف الممدة مهلته حتى الاحد المقبل بتمن فرنسي علّ الاتصالات تحقق «اعجوبة» تحمل «الثنائي» على تجاوز المصالح الطائفية والعودة الى لغة الوطن. لكن حتى الاعجوبة تبدو مستحيلة التحقق حينما تتعدى الحسابات حدود الوطن وتخرج الى الاقليم، لتجول بين النووي والتطبيعي والتفاوضي الدولي وتبادل الرسائل. لم يظهر الرئيس المكلف في العلن امس ولا بان اي من العاملين على خطوط التواصل والاتصال. الظاهر فقط مزيد من المواقف المتشددة بدءا من عين التينة ومصادرها مرورا بنوابها وصولا الى الشخصيات الروحية الشيعية التي تتناغم مع «ما يطلبه السياسيون». من التمسك بحقيبة المال الى تسمية الوزراء تدرجت المطالب لتحط في الدولة المدنية، في اطار ممارسة الضغط الاقصى للرضوخ للمطالب. غير ان المعطيات المستقاة من اكثر من مصدر لا توحي بإمكان التجاوب الداخلي مع الثنائي، ولو لانت باريس.

 

مراوحة سلبية

 

غداة تجميد الرئيس المكلف مصطفى اديب قراره بالاعتذار، نزولا عند تمنّ فرنسي بالتريث لمحاولة انقاذ المبادرة الباريسية واعطاء فرصة متجددة للاتصالات تستمر مبدئيا حتى الاحد المقبل، بدا ان الامور حكوميا تراوح مكانها وسط تمسّك كل طرف بمطالبه، وابرزها اصرار الثنائي الشيعي على المالية، واصرار اديب وعرابيه وابرزهم رؤساء الحكومات السابقون، على المداورة.

 

فرنسا تتحرك

 

ووسط غياب لحركة اتصالات على هذا الخط، أقلّه في العلن، لم تخرقه سوى زيارة قامت بها النائب بهية الحريري لعين التينة، رجحت مصادر معنية الا تكون على صلة بهذا الملف، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تناول الوضع الحكومي وضرورة الاستمرار في المساعي لتأمين ولادة الحكومة في اقرب وقت ممكن. واشارت ام تي في الى ان الرئيس ماكرون اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وبالرئيس سعد الحريري بالإضافة الى اتصاله المعلن برئيس الجمهوريّة، متمنياً بذل المزيد من الجهود للوصول الى نتيجة إيجابيّة في الملف الحكومي. وقالت المحطة «فرنسا ليست في وارد تجميد مبادرتها وهي غير محصورة بمدّة محدّدة تنتهي الأحد». وكشفت ان يتمّ حاليّاً البحث عن مخارج للملف الحكومي من بينها أنّ المداورة في الحقائب الوزاريّة لم تكن جزءاً من المبادرة الفرنسيّة. في المقابل، علق مصدر نيابي لـ»مستقبل ويب» على ما أوردته «ام تي في، بالقول: «الأصح ان حصرية حقيبة المالية او غيرها لطوائف معينة لم يكن جزءاً من اتفاق الطائف ولا اثر له في الدستور.» الى ذلك، ذكرت معلومات للـLBCI أن فرنسا تصر على انجاح مبادرتها بالملف الحكومي اللبناني حتى لو اضطرت الى ادخال بعض التعديلات عليها.

 

عون والمداورة

 

في الموازاة، أعلنت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية أنّ عون ما زال يحبذ عدم حصر المواقع الوزارية بأي فئة او طائفة. وقالت المصادر إنه لن ينتظر ملف تأليف الحكومة الى ما شاء الله. وأضافت: «المشكلة ليست في القصر الجمهوري بل في مكان آخر وهو مستعد للتسهيل وهو لم يطلب شيئا من الرئيس المكلف».

 

عين التينة تصعّد

 

وفي السياق، سجلت مواقف لافتة لعين التينة، حيث قالت مصادرها «كل ما في لبنان ثابت لا يتحرك منذ عشرات السنين، فإما ان يتحرك الجميع عبر الدولة المدنية وإما ان يبقى كل شيء على وضعه، وهذا ما لا نتمناه. وأضافت: «فتفضلوا.. الى الدولة المدنية، ولمن يقولون.. هذه مثالثة.. نقول اذا كانت هذه مثالثة.. فما هي المرابعة… الطاقة؟».

 

..وقبلان يحذّر!

 

وملاقاة لموقف الرئاسة الثانية، رفع المفتي الجعفري الممتاز الشيح احمد قبلان السقف واللهجة. فحذر من «لعبة الفوضى وأخذ البلد إلى حرب أهلية»، مؤكدا ان عهد الوصايات قد ولى إلى غير رجعة، وزمن العطايا المجانية قد انتهى، وقصة المداورة في ظل نظام طائفي بامتياز هي كذبة موصوفة، فإما أن تكون في كل المناصب والمواقع في إطار دولة مدنية، دولة مواطن، وإلا فمن له حصة فليأخذها، طالما بقي هذا النظام المهترئ قائما، وإلا هلموا إلى تغييره».

 

جعجع والمالية

 

في المقابل، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مؤتمر صحافي أن «المطالبة بوزارة المال ورفض تسمية أحد الوزراء يضر بالمبادرة الفرنسية ويضربها بالصميم». وقال «استوقفني سؤالان طرحهما الخليلان أحدهما إذا كانت المالية مع الثنائي الشيعي، هل تعطل الإصلاح؟ طبعا فعندها وزارة الطاقة ستبقى مع التيار وهكذا دواليك، والسؤال الجوهري اين كانت المالية في السنوات الخمس الأخيرة؟

 

تحقيقات المرفأ

 

قضائيا، تتواصل التحقيقات في جريمة إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب الفائت لتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة التي أدت الى حصول التفجير الذي بلغ عدد الموقوفين فيه على ذمة التحقيق حتى الآن 25 والمدعى عليهم 28 شخصاً. وفي هذا الإطار يستمع المحقق العدلي في الجريمة القاضي فادي صوان بدءا من الإثنين المقبل، الى إفادات كل من: وزير المال السابق علي حسن خليل والحالي غازي وزني، وزير الأشغال العامة والنقل الأسبق غازي العريضي، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي، عضو المجلس غراسيا القزي، رئيس شعبة المعلومات في الأمن العام العميد منح صوايا، إضافة الى مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال خضر طالب.

 

العلامة الامين

 

من جهة أخرى، أرجأ قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنى جلسة الاستماع الى العلامة السيد علي الامين في الدعوى المقدمة ضده، في قضية اثارة النعرات الطائفية، الى 15 كانون الاول المقبل، وذلك لغياب المدعين والمدعى عليه. وكان عدد من الشخصيات الروحية والفكرية والثقافية والإعلامية نفذوا وقفة رمزية امام قصر عدل بعبدا، تضامنا مع العلامة الامين، بعنوان: « منحازون الى الحق»، «منحازون الى اصحاب الفكر والايمان».