افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 18 أيلول 2020

 

صحيفة النهار

اعتذار معلق وعاصفة تضليل و”الثنائي” معزول

لم يعد مهما موعد اعلان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة مصطفى اديب اعتذاره عن عدم استكمال مهمته سواء حصل ذلك اليوم او غدا او الاحد في اجراء “لياقة” شكلي مع الجانب الفرنسي الذي رغب في ابتلاع ما لحقه من أفضال الفريق الذي امتهن “مهلة ماكرون” وتمنى على الافرقاء اللبنانيين المضي في محاولات التوصل الى حل ولو مددت المهلة حتى نهاية الأسبوع . اللعبة انكشفت أساسا بالكامل منذ يومين على الأقل مع انطلاق مراحل الانقلاب المتدحرج على اديب والمبادرة الفرنسية الذي كتبت عنه “النهار” اول من امس ولم يكن للوقائع التي أعقبت ذلك خصوصا البارحة تحديدا، الا ان اثبتت المثبت. والواقع انه ولو مدد الرئيس المكلف لنفسه فترة إضافية من الاتصالات والمساعي والمشاورات، فان تعمد الثنائي الشيعي الصعود بأقصى ما يمكن من وسائل التوتير الكلامي والتصعيد السياسي الى رأس الشجرة يثبت بان “امر العمليات” ليس داخليا اوطائفيا اوسياسيا فقط، وانما هو أيضا وربما أساسا إقليمي. ولعل اللافت انه في اللحظات التي كان فيها الثنائي الشيعي يضع اللمسات الأخيرة على اخر فصول اسقاط المبادرة الفرنسية من خلال اسقاط تشكيلة مصطفى اديب عبر اشتراطات تنهي مهمته عمليا، اندلعت عاصفة تسريبات مضللة مدبرة تولتها غرف عمليات راحت توزع التسريبات والمزاعم الإعلامية وفق وتيرة كثيفة مكشوفة اريد من خلالها التغطية الكاملة على فصول احباط المبادرة الفرنسية على يد الثنائي الشيعي ورمي تبعة ذلك على الرئيس سعد الحريري والفريق الداعم بقوة للرئيس المكلف. ولكن حسابات الحقل لم تتطابق وحسابات البيدر هنا أولا لان الفريق الذي عمد الى ابتزاز الجانب الفرنسي واستغلال انفتاحه على “حزب الله ” نفسه لم ينجح في اُسلوب المناورات وابتداع الاجتهادات حيال حقيقة ما اتفق عليه في اجتماع قصر الصنوبر خصوصا لجهة موضوع المداورة في الحقائب. اذ ان الاجماع السياسي على اعتماد المداورة كشف هشاشة المزاعم والتسريبات من جهة، كما ان الرئيس المكلف وضع حاسما لهذه المزاعم عندما رهن استكمال مهمته كلها بالمداورة والمجيء بحكومة اختصاصيين لانها صلب المبادرة الفرنسية. ويبدو ان ضيق الهامش امام الثنائي الشيعي دفع به الى اعتماد الأسلوب الدعائي السهل ولكن غير المضمون النتائج، فشن حملة تسريبات تضليلية سبقت وتزامنت مع صدور بيان عن “كتلة الوفاء للمقاومة” اتسم بنبرة تصعيدية حادة كشفت معظم المستور. فتحت ستار “رفض محاولات تجويف مضمون المبادرة الفرنسية” هاجمت الكتلة ما سمته”محاولات الاستقواء بقوى خارجية لتشكيل حكومة مزورة التمثيل لمصلحة فريق واحد” وأعلنت التمسك “برفضها المطلق ان يسمي احد عنا الوزراء الذين ينبغي ان يمثلونا في الحكومة ” كما تمسكها باسناد حقيبة المال الى الشيعة.

في غضون ذلك كانت موجة التسريبات تبلغ مداها اذ زعمت ان الحريري اشترط ان يسمي هو الشخصية الشيعية التي تتولى المال لكن ذلك اصطدم برفض رؤساء الحكومات السابقين الاخرين والثنائي الشيعي. وسارع المستشار الإعلامي للحريري حسين الوجه الى نفي هذه المزاعم مؤكدا ان موقف الحريري واضح كما جاء في تغريدته اول من امس لجهة تمسكه بالمداورة في الحقائب بين سائر الطوائف. كما نفى المزاعم عن التوافق مع الجانب الفرنسي على إبقاء المال من حصة الشيعة. وقبل زيارته عصرا لقصر بعبدا اجتمع الرئيس المكلف بالخليلين اللذين أبلغاه “الموقف الرسمي” النهائي للثنائي الشيعي بالتمسك بحقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة . وبعد لقائه وعون اعلن اديب “الاتفاق على التريث قليلا لإعطاء المزيد من الوقت للمشاورات القائمة لتشكيل الحكومة”. وقال انه عرض مع عون “الصعوبات التي تعترضنا لتشكيل الحكومة واعرف ان ليس لدينا ترف الوقت وأعول على تعاون الجميع من اجل تشكيل حكومة تكون صلاحياتها تنفيذ ما اتفق عليه مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون”.

 

بلا افق

ولكن كيف قرر اديب الاعتذار وكيف تريث؟

توجه اديب الى بعبدا وفِي جيبه كتاب الاعتذار بعدما اقفلت كل ابواب التوافق على تشكيلته الحكومية التي وضعها من 14 وزيراً من الاختصاصيين المستقلين.

وهذا القرار حسم بعد زيارة الخليلين اللذين نقلا اليه تمسكهما بحقيبة المال وبتسمية الوزراء الشيعة.

وكانت زيارة اديب لرئيس الجمهورية أرجئت من الساعة 11 الى 5 عصراً على اساس انه سيتوجه للقاء الرئيس بري وان ثمة مشروع حل يقوم على اسناد حقيبة المال لشيعي يكون مقبولاً ومتوافقاً عليه من كل القوى السياسية. وسرت شائعات ان اللواء عباس ابراهيم من جهة والسفير برنار ايمييه من المقلب الفرنسي يعملان على مشروع الحل هذا. الا ان هذه المعطيات التي شاعت من جهة واحدة نقضتها المعطيات المتوافرة عن رفض الرئيس المكلّف ومعه رؤساء الحكومات السابقون الخروج عن قواعد المبادرة الفرنسية التي تقوم على المداورة الشاملة في الحقائب دون استثناء، وان هناك اتجاها لاعتذار الرئيس المكلّف الذي لم توضع عليه مثل هذه الشروط عند تكليفه.

وتجنباً للدخول في عملية اخذ ورد خارج قواعد التسوية، لم يطلب الرئيس المكلّف موعداً في عين التينة وقبل ان يستقبل لاحقاً المعاونين السياسيين للأمين العام لـحزب الله وللرئيس نبيه بري، وزعت مصادره موقفه المتشدد ازاء اي طرح خارج صيغته الحكومية التي عمل عليها طوال اسبوعين. ونقلت عنه قوله” ان المهمة التي تم تكليفي على اساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية ،هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الاصلاحات فورا. وعلى هذا الاساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف احد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومة من اختصاصيين. واي طرح آخر سيفترض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من اجلها” .

ابلغ اديب هذا الموقف للخليلين ، وتوجه الى بعبدا لإعلان اعتذاره انطلاقا من هذا المبدأ، وتحركت خلية الازمة في الاليزيه وكان التمني الفرنسي عليه بالتريث الا ان ذلك لا يعني ان لدى الفرنسيين تعهداً من الثنائي الشيعي بالتراجع عن تمسكه بحقيبة المال أوبتسمية وزرائه. والرئيس المكلّف ليس في وارد الخروج على قواعد تشكيلته المصغرة المحايدة والمستقلة عن السياسيين. وكذلك هو موقف داعميه من رؤساء الحكومات السابقين.

وفي المحصلة تبين ان كل الاطراف يطالبون بأن تكون المداورة شاملة بمن فيهم رئيس الجمهورية ونقل عنه قوله لمحمد رعد بأنه ضد تكريس حقيبة لطائفة، وهذا الاعتراض يختصر مواقف كل الاطراف الاخرى المعلنة وغير المعلنة من الطرح الشيعي باستثناء حقيبة المال من المداورة. فانه لا يحظى بالتوافق المطلوب ما يعني سقوط كل احتمالات الوصول الى تسوية حكومية .

حتى ان المعلومات تشير الى ان رفض تكريس وزارة المال للطائفة الشيعية لا يقتصر على القوى المعنية بالتأليف ورؤساء الحكومة السابقين بل يصل الى البطريركية المارونية والقيادات المسيحية وهذا ماسيظهر خلال الساعات المقبلة.

في المحصلة ، ليس هناك حكومة وقرار الرئيس اديب هو بالاعتذار . ومطلب التريث الذي اصر عليه الفرنسيون وبعبدا والثنائي الشيعي والذي استجاب له اديب ليس الا لكسب الوقت لان أحداً ليس لديه تصور بديل لما بعد اعتذار اديب.

 

العقوبات الأميركية

وسط هذه الأجواء سارعت وزارة الخزانة الأميركية الى اصدار الدفعة الثانية من العقوبات على لبنانيين في اقل من أسبوعين . وإذ طاولت الدفعة الأولى الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس فان الدفعة الثانية امس طاولت شركتين مرتبطتين بـ”حزب الله ” وشخص مسؤول في المجلس التنفيذي للحزب . وأعلنت الوزارة فرض عقوبات على شركتي “آرش كونسالتينغ للدراسات والاستشارات الهندسية ” و”معمار كونستراكشن للهندسة والمقاولات ” لكونهما مملوكتين او مسيطر عليهما او موجهتين من “حزب الله ” . كما فرضت الوزارة عقوبات على سلطان خليفة اسعد المسؤول في المجلس التنفيذي ل”حزب الله ” الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالشركتين. ص3

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

العقوبات الأميركية تابع: استهداف “الإثراء الذاتي لحزب الله”

لعب “على حافة الهاوية”: أديب لن يكون دياب!

 

رغم كل الحروب النفسية التي شنّها الثنائي الشيعي عبر الأثير طيلة نهار الأمس، مستنفراً جبهة إعلامه الحربي لضخ معلومات ومعطيات تمويهية عبر المنابر والشاشات، تارةً تنطق باسم الفرنسيين وطوراً باسم الرئيس المكلف لإرباك جبهات الخصوم واستهدافها بصليات متلاحقة من التسريبات الإعلامية على مدار الساعة تبثّ أجواء وشائعات تشي برضوخ باريس لمطلب إبقاء حقيبة المالية في يد الثنائي، انتهى “الشوط الأول الممدّد” على ملعب المبادرة الفرنسية إلى التعادل السلبي بين الفريق الداعم للمداورة بالحقائب وبين الفريق المناهض لها. وفي وقت الاستراحة بانتظار انطلاق الشوط الثاني خلال الساعات المققبلة، أبقى الكلّ “على سلاحه” ولم يُسجّل أي تراجع عن الخطوط العريضة لخارطة المواقف المعروفة داخلياً وخارجياً إزاء عملية تشكيل “حكومة المهمة” المرتقبة، على أن يستأنف اللاعبون اليوم عملية اللعب “على حافة الهاوية” بانتظار إحداث خرق ما في جدار التصلب الحكومي، وسط تشديد مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن على أنّ “كل الضغوط التي مارسها الثنائي الشيعي على أكثر من خط داخلي وخارجي لم تفلح في تغيير طبيعة المبادرة الفرنسية وجوهرها المتصل بتشكيل حكومة اختصاصيين مصغرة منفصلة عن التمثيل السياسي”، مؤكدةً في المقابل أنّ “الرهان على ترهيب باريس والرئيس المكلف سيخيب حكماً لأنّ مصطفى أديب لن يقبل أن يكون حسان دياب آخر”.

 

المصادر لفتت إلى أنّ استمهال الرئيس المكلف في تقديم تشكيلته “لا ينطلق من أي إمكانية لتعديل قواعد التأليف التي كُلّف على أساسها تشكيل حكومة المهمة، إنما من رغبته الصادقة في إتاحة أكبر مجال ممكن لعودة كل الأفرقاء إلى تنفيذ ما تعهدوا به، سواءً في قصر الصنوبر أو خلال الاستشارات النيابية”، مذكرةً بأنّ “الكتل بمجملها صرحت حينها بأنها داعمة لمهمة أديب دون أي مطلب أو قيد أو شرط، و”النصيحة الوحيدة” التي أسديت للرئيس المكلف في الاستشارات كانت بأن يجري مداورة في الحقائب حسبما جاء على لسان رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل من عين التينة بالتحديد”، وتساءلت: “هل يٌعقل إذاً أن تكون الأغلبية الساحقة من مكونات البلد مع المداورة ويصار إلى إجهاضها فقط لأنّ فريقاً واحداً يعترض عليها؟ وهل مقبول أن يبقى مصير شعب بأكمله معلقاً على تحقيق رغبات هذا الفريق؟”.

 

وفي سياق متقاطع، تواترت معلومات موثوق بها لـ”نداء الوطن” تفيد بأنّ الثنائي الشيعي أبلغ من يهمه الأمر أنه لن يتراجع عن مطالبه الوزارية “مهما كان الثمن” ويبدي استعداده للخوض بمختلف السيناريوات السوداوية بما فيها سيناريو الإطاحة بالمبادرة الفرنسية الإنقاذية للبنان منعاً لتغيير قواعد اللعبة التي رسخها “حزب الله” عسكرياً في 7 أيار وكرّسها سياسياً في تسوية الدوحة. غير أنّ المعلومات المتداولة تشير في الوقت نفسه إلى أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يسير هذه المرة على الموجة الحكومية ذاتها مع “حزب الله” بل يدفع قدماً باتجاه اعتماد المداورة في الحقائب الوزارية. ونُقل في هذا الإطار تأكيدات من دوائر قصر بعبدا تجزم بأنّ عون، وإن كان يعمل على تأخير تقديم الرئيس المكلف تشكيلته إليه بانتظار تأمين التوافق السياسي عليها في الربع الساعة الأخير، لكنه في نهاية المطاف لن يرفض التوقيع على التشكيلة إذا ما حملها إليه أديب، خصوصاً وأنّ باسيل داعم لمبدأ المداورة بخلاف توجهات رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما أنّ المستشار الرئاسي سليم جريصاتي كان قد نصح رئيس الجمهورية بتوقيع التشكيلة وعدم ردّها لكي لا يضع نفسه في موضع المواجهة مع مبادرة الرئيس الفرنسي، على أن تنتقل الإشكالية تالياً إلى الملعب النيابي بدل إبقاء كرة النار في ملعب الرئاسة الأولى.

 

في الغضون، تواصل وزارة الخزانة الأميركية استصدار حزمات العقوبات الهادفة إلى تجفيف منابع تمويل “حزب الله” بمعزل عن المستجدات الداخلية اللبنانية، وهي استهدفت أمس ما وصفه وزير الخارجية مايك بومبيو بـ”الثراء الذاتي الفاسد لدفع أجندة الحزب في لبنان”، وذلك تعقيباً على فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة عقوبات على شركتين يقع مقرهما في لبنان، وهما Arch Consulting و Meamar Construction، باعتبارهما “مملوكتين أو خاضعتين للسيطرة أو التوجيه من قبل حزب الله”، بالإضافة إلى فرض عقوبات على سلطان خليفة أسعد الذي عرفت الوزارة الأميركية عنه بوصفه “مسؤولاً في المجلس التنفيذي لحزب الله ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالشركتين” المدرجتين على لائحة العقوبات.

 

وعن موجبات معاقبة هاتين الشركتين، أوضح وزير الخزانة ستيفن منوتشين أنّه “من خلال استغلال حزب الله للاقتصاد اللبناني والتلاعب بالمسؤولين اللبنانيين الفاسدين، يتم منح الشركات المرتبطة بالمنظمة الإرهابية عقودًا حكومية”، مشدداً على أنّ “أنشطة الحزب تتغلغل في كل جوانب الاقتصاد اللبناني، بما في ذلك قطاعا البناء والبنية التحتية، وهو يستفيد من ARCH ومعمار لإخفاء تحويلات الأموال إلى حسابات حزب الله الخاصة، مما يزيد من إثراء قيادة الحزب وأنصاره ويحرم الشعب اللبناني من الأموال التي يحتاجها بشدة”، وختم مذكراً بحزمة العقوبات الأخيرة التي طالت الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل، قائلاً: “حزب الله يتآمر مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فينيانوس، لتوجيه عقود حكومية بملايين الدولارات إلى هذه الشركات، التي يشرف عليها المجلس التنفيذي لحزب الله ويتلقى المجلس الأرباح الفاسدة من هذه الشركات”.

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: التأليف بين التريث والاعتذار.. ونصيحة فرنسـية بمفاوضة «الثنائي»

إنتهى يوم المشاورات الطويل أمس الى تريّث اضافي في حسم مصير الاستحقاق الحكومي تأليفاً او اعتذاراً، في الوقت الذي تعمل الادارة الفرنسية بقوة على خط باريس ـ بيروت لاستيلاد الحكومة العتيدة بعدما مددت مهلة الاسبوعين التي حددها الرئيس ايمانويل ماكرون في إطار مبادرته لحل الازمة اللبنانية. ورشح من الاتصالات انّ «الثنائي الشيعي» لم يغيّر موقفه المتمسّك بإسناد حقيبة وزارة المال من حصته الوزارية وتسمية وزرائه في الحكومة العتيدة، وهو الموقف الذي كان قد أبلغه كل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وعضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الاستشارات النيابية التي أجراها قبل ايام، وتبلّغه الرئيس المكلف مصطفى اديب ايضاً أمس من الخليلين اللذين اجتمع بهما قبَيل توجّهه الى القصر الجمهوري للاجتماع مع رئيس الجمهورية في لقاء كان مقرراً قبل الظهر ولكنه أرجأ الى ما بعده بناء على طلب الرئيس المكلف لرغبته بالاجتماع مع الخليلين قبله، علماً أنّ معلومات راجت طوال النهار عن انه سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري.

صفر تقدّم سجّل في اليوم السادس عشر لتكليف مصطفى اديب تأليف الحكومة الجديدة، اذ ظلت الامور تراوح مكانها وسط ضغط فرنسي كبير على جميع الافرقاء لكي يتفقوا سريعاً على حكومة والشروع بتنفيذ البرنامج الانقاذي. لكنّ الضبابية باتت تلف المشهد اكثر من اي وقت مضى.

 

وفي معلومات «الجمهورية» انّ اديب، الذي تريّث بناء على طلب فرنسي في الاعتذار الذي يعتزم الاقدام عليه، تلقى نصيحة بضرورة الجلوس مع «الثنائي الشيعي» للتفاوض، وعلى هذا الاساس كان لقاؤه مع «الخليلين» أمس، ولكن خلال هذا اللقاء لا هو خرج عن طلب رؤساء الحكومات السابقين المتشدّد باستعادة وزارة المال الى حصة الطائفة السنية واعتماد المداورة الشاملة في كل الوزارات، وفي المقابل لم يتنازل الخليلان عن موقف الثنائي الشيعي المتمسّك بالاحتفاظ بوزارة المال ضمن حصته كحق ميثاقي يجعل الطائفة الشيعية شريكة وازنة في القرار على مستوى السلطة.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ اديب قال للخليلين انه يأخذ برأي رؤساء الحكومات السابقين «لأنهم هم من سَمّوني ولا استطيع ان اخرج عن رأيهم وموقفهم». امّا الخليلان فأبلغا إليه «انّ كل الامور يمكن ان تكون قيد النقاش وإننا منفتحون على التشاور في كل النقاط باستثناء وزارة المال وتسمية من سيتولّاها، أي ان المطلب الثابت الذي لا نقاش فيه هو اننا نريد حقيبة وزارة المال ونحن من نسمّي وزيرها بالاتفاق معك».

 

وكشفت مصادر مطلعة على أجواء التأليف ان الرئيس سعد الحريري كان قد أبدى مرونة خلال ساعات ما قبل الظهر حول اسناد وزارة المال الى الثنائي الشيعي، لكنه عاد وتراجع عنها تحت ضغط رؤساء الحكومات السابقين ولا سيما منهم الرئيس فؤاد السنيورة.

 

وقالت هذه المصادر: «صحيح انّ الجميع ملتزم المبادرة الفرنسية وكل طرف يفصّلها على قياسه فيما بنودها هي عناوين عريضة ولم تحدد تفاصيلها، لكن الاكيد انّ هناك من يتلطّى خلف هذه المبادرة لتحقيق مكاسب بذريعة انّ من يرفض يتحمّل المسؤولية عن فشل المبادرة في حال حصوله».

 

وسُئلت المصادر عن الوزير جبران باسيل النائي بنفسه حالياً عن كل ما يحصل، فأجابت «انّ باسيل الآن هو خلف رئيس الجمهورية الذي سيعود له توقيع مرسوم تأليف الحكومة، وهو ينتظر ما ستؤول اليه الامور».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالاً سيحصل في الساعات المقبلة بين عون وماكرون للتشاور في آخر التطورات.

 

وكان عون قد التقى أديب الخامسة عصر أمس وعرضَ معه نتائج الاتصالات والمشاورات الجارية لتشكيل الحكومة العتيدة، والسبل الآيلة الى تذليل الصعوبات التي برزت في الفترة الاخيرة، مع الابقاء على هدف الاسراع في ان تُبصر الحكومة الجديدة النور في اسرع وقت ممكن.

 

وخلال اللقاء، طلب عون من أديب «الاستمرار في الاتصالات الجارية لمعالجة الملف الحكومي، لأنّ الظروف الراهنة في البلاد تستوجب عملاً إنقاذياً سريعاً، لا سيما انه انقضى 16 يوماً على التكليف ولبنان ينتظر التفاهم على تشكيل حكومة جديدة». وأكد «التمسّك بالمبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها، والتي كانت قد حظيت بتوافق القيادات السياسية اللبنانية».

 

وبعد اللقاء قال أديب: «عرضتُ مع فخامة الرئيس الصعوبات التي تعترضنا في تشكيل الحكومة الجديدة، وإنني أَعي تماماً ان ليس لدينا ترف الوقت، وأعوّل على تعاون الجميع من اجل تشكيل حكومة تكون صلاحياتها تنفيذ ما اتفق عليه مع الرئيس ماكرون. اتفقنا مع فخامة الرئيس على التريّث قليلاً لإعطاء مزيد من الوقت للمشاورات لتشكيل الحكومة، ونأمل خيراً».

 

حول لقاء عون وأديب

 

وفي الوقت الذي تردد انّ اديب كان يحمل كتاب اعتذراه في جيبه، نَفت مصادر مطلعة عل اجواء قصر بعبدا لـ«الجمهورية» ان تكون دوائره قد اطّلعت او انها على علم بمِثل هذه الخطوة، وإن كان هناك من قال انّ الرئيس المكلف أبقى كتاب الإستقالة في سيارته ولم يحمله في جيبه.

 

وفي ضوء هذه الرواية أكدت المصادر المطلعة لـ«الجمهورية» انّ اديب تلقى اتصالات في اللحظات الأخيرة التي سبقت وصوله الى بعبدا من مراجع معنية في باريس نَصحته بالإستفادة من مهلة التأليف الممددة الى نهاية الأسبوع، وتأجيل الحديث عن اعتذار او اعتكاف.

 

وقالت مصادر بعبدا لـ«الجمهورية» انّ أديب «لو فاتحَ عون بمثل هذه الخطوة لكان هو ايضاً سيطلب منه التريّث قبل الاقدام عليها، فالاجواء توحي بوجود نية لاستكمال الاتصالات والاستفادة من كل مسعى لتأليف الحكومة في وقت قريب».

 

واضافت المصادر انّ المهلة المتاحة كافية لإيجاد المخرج المطلوب، من دون ان تشير الى شكل هذا المخرج او ماهيته، مؤكدة «انّ هناك فرصة حقيقية، وإن لم تكن مضمونة حتى اللحظة، فالوضع لا يتحمّل خسارة المبادرة الفرنسية او فشلها، وهو أمر يدركه جميع الأطراف وهم على علم بخطورته».

 

وفي المقابل، أجمعت مراجع ديبلوماسية وسياسية معنية عبر «الجمهورية» على نَفي الروايات المسرّبة التي قالت انّ باريس أنهت النقاش في موضوع المداورة في الحقائب الوزارية، وانها كانت وما زالت مع اي مخرج يؤدي الى تطبيقها.

 

ولفتت المصادر الى انّ عدم المداورة والحديث عن حق بعض الأطراف بتسمية اي وزير من وزراء الحكومة العتيدة يُنهي دورها واهميتها وما أُريد لها للخروج من المأزق في المرحلة الانتقالية المقبلة.

 

«الوفاء للمقاومة»

 

وكانت كتلة «الوفاء للمقاومة» اتهمت الإدارة الأميركية بالمسؤولية عن تعطيل المساعي لتأليف الحكومة، وأعلنت في بيان بعد اجتماعها امس برئاسة النائب محمد رعد «انّنا نرفض بشكل قاطع أن يسمّي أحد عنّا الوزراء الذين ينبغي أن يمثّلونا في الحكومة، وأن يضع أحد حظراً على تَسلُّم المكوّن الذي ننتمي إليه حقيبة وزارية ما، وحقيبة وزارة المال خصوصاً. وفيما عدا ذلك، فإنّنا منفتحون على النقاش».

 

واستغربت أن «يَنحو بعض من يؤلّف الحكومة في الظلّ إلى مصادرة تمثيل المكونات الأخرى في البلد، عبر منعهم الرئيس المكلّف من التشاور مع الكتل، وإحداث آلية جديدة تقضي بمنع المكوّنات من تسمية وزرائهم في الحكومة من جهة، والإخلال بالتوازن الحكومي عبر انتزاع حقيبة المال من غيرهم وتَسلُّمهم إدارتها من جهة أخرى».

 

وقالت: «ما زاد الطين بلّة هو كلام وزير الخارجية الأميركي، الذي غَمز من قناة الفرنسيين لمجرد أن التقى رئيسهم مسؤولاً كبيراً في «حزب الله»، الأمر الذي يشير بوضوح إلى الدور الأميركي البالغ السلبية، والهادف إلى تخريب كل الجهود المبذولة لتأليف حكومة في لبنان تحظى بتفاهم مختلف الأفرقاء وتنهض بمهمات المرحلة الراهنة وتتألف سريعاً».

 

واعتبرت أنّ «محاولات بعضهم الاستقواء بقوى خارجية لتأليف حكومة مزوّرة التمثيل لمصلحة فريق واحد، ترمي الى تجويف مضمون المبادرة الفرنسية، والاطاحة بجسور الثقة التي حرصنا دائماً على تدعيمها مع المكونات الأخرى». وأضافت: «على رغم ذلك فإنّنا لا نزال نرى الفرصة مُتاحة لترميم ما خرّبه الذين يتولون في الظلّ عملية تأليف الحكومة الجديدة».

 

عقوبات جديدة

 

في غضون ذلك، أكدت وزارة الخزانة أنّ الإدارة الأميركية ملتزمة باستهداف «حزب الله» وحلفائه الذين يسيئون استخدام موارد لبنان بينما يعاني الشعب اللبناني نقص الخدمات.

 

وأعلنت الوزارة، في بيان نشر على موقعها أمس، فرض عقوبات على شركتين وأحد الأفراد لصلاتهم بـ«حزب الله»، لافتة إلى أنّ الشركتين هما «آرش كونسالتين» للدراسات والاستشارات الهندسية، و»معمار» للهندسة والمقاولات، اللتين يحصل المجلس التنفيذي للحزب على أرباح منهما. كذلك أشارت إلى تصنيف سلطان خليفة أسعد، وهو مسؤول في المجلس التنفيذي لـ»حزب الله»، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشركتين، على لائحة العقوبات.

 

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين انّ شركتي «آرك» و«معمار» ارتبطا بـ«حزب الله» منذ نشأتهما. وأضاف انّ الحزب يستفيد منهما «لإخفاء تحويلات الأموال إلى حساباته الخاصة، مما يزيد من ثراء قيادته وأنصاره، ويحرم الشعب اللبناني من الأموال التي هو في أشد الحاجة إليها».

 

بومبيو

 

الى ذلك قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، انّ «السياسيين اللبنانيين لطالما استغلّوا غياب الشفافية في الاقتصاد اللبناني لإخفاء ثرائهم الذاتي، بينما يتظاهرون بأنهم يدافعون عن حقوق شعبهم»، مشيراً الى أنه «على رغم من ادعاءاتها بعكس ذلك، فإنّ جماعة «حزب الله» الإرهابية متورطة في هذا الخداع مثل الجهات الفاعلة الأخرى. اليوم، تحدد الولايات المتحدة شركتين مرتبطتين بـ«حزب الله» ومسؤول واحد في «حزب الله» بموجب الأمر التنفيذي 13224 في صيغته المعدلة، وتقوم بتصنيف شركتي Arch Consulting وMeamar Construction لكونهما مملوكتين أو خاضعتين لسيطرة أو إدارة «حزب الله»، وتصنّف سلطان خليفة الأسعد لكونه قائداً أو مسؤولاً في «حزب الله».

 

ولفت بومبيو إلى أنّ هاتين الشركتين «هما من بين عدد من الشركات التابعة للمجلس التنفيذي لـ»حزب الله»، وقد استخدمهما الحزب لإخفاء نشاطه الاقتصادي والتهرّب من العقوبات الأميركية، كذلك تعاون مع الوزير السابق يوسف فنيانوس لضمان فوز «آرك» و»معمار» بعقود حكومية لبنانية بقيمة ملايين الدولارات، وأرسلت الشركتان جزءاً من هذه الأموال إلى المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، مُبيّناً أنّ «سلطان خليفة الأسعد يشرف على شركتي «آرك» و«معمار» وشركات «حزب الله» الأخرى في منصبه في المجلس التنفيذي لهذا الحزب، حيث يساعد في إدارة الشؤون البلدية للحزب وينسّق مباشرة مع رئيس المجلس هاشم صافي الدين، لتوجيه أنشطة «آرك» و«معمار» وشركات الحزب الأخرى».

 

وأوضح بومبيو أنّ «هذا المخطط الذي يتضمن قيام قادة سياسيين بتوجيه العقود إلى حلفاء سياسيين وإثراء أنفسهم، هو بالضبط نوع الفساد الذي يَحتجّ عليه الشعب اللبناني»، مشدداً على أنّ «حزب الله» يستغلّ نظام لبنان الفاسد مثله مثل الأحزاب الأخرى»، مؤكداً أنّ «الشعب اللبناني يستحق أفضل من ذلك، وستواصل الولايات المتحدة دعم دعوات الشعب الى وضع حد للفساد وحوكمة أكثر استجابة».

 

كورونا

 

من جهة ثانية لا مؤشّرات إيجابية بعد على صعيد فيروس «كورونا» الذي يواصل انتشاره في مختلف المناطق، فقد أعلنت وزارة الصحة تسجيل 685 اصابة جديدة في الساعات الـ24 الماضية، ما رفع العدد الاجمالي للاصابات الى 26768. كذلك تم تسجيل 4 حالات وفاة جديدة.

 

وشمالاً، واصل عداد كورونا ارتفاعه وسجّلت أمس 42 حالة ايجابية جديدة في طرابلس، و9 حالات مماثلة في عكار و38 في المنية، و10 في قضاء زغرتا. وفي الكورة أعلنت لجنة إدارة الأزمات في نشرتها اليومية تسجيل 9 حالات إيجابية جديدة.

 

جنوباً، أقفلت إدارتا قلم النفوس ومصلحة المالية في محافظة لبنان الجنوبي أبوابهما أمام المواطنين، نتيجة وجود إصابات بفيروس «كورونا» بين الموظفين، ووقع أمين سر محافظة لبنان الجنوبي نقولا ابو ظاهر، نيابة عن محافظ الجنوب منصور ضو، قراراً قضى بتمديد إقفال قلم النفوس في سرايا صيدا الحكومية مدة أسبوع تبدأ من اليوم، نتيجة اصابة موظف يعمل فيه بفيروس كورونا ووجود 12 مخالطاً له من الموظفين.

 

وأفاد التقرير اليومي لخلية الازمة في اتحاد بلديات جبل عامل – مرجعيون تسجيل 7 حالات جديدة.

 

كذلك، قررت بلدية الخيام إقفال مدرسة «عيسى بن مريم» في الخيام (إدارية وتعليمية) حتى صباح الإثنين المقبل، بسبب وجود حالة إيجابية فيها.

 

وفي السياق، أفادت وزارة الصحة العامة عن استكمال نتائج فحوص PCR لرحلات وصلت إلى بيروت وأجريت في المطار بتاريخ 15/9/2020 إضافة إلى الدفعة الأولى من فحوص لرحلات وصلت بتاريخ 16/9/2020، وأظهرت النتائج وجود 8 حالات إيجابية.

 

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

عقوبات أميركية على شركتين لبنانيتين لارتباطهما بـ«حزب الله»

شملت نائب رئيس المجلس التنفيذي للحزب

واشنطن: إيلي يوسف

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شركتين، مقرهما لبنان، هما «آرش للاستشارات» و«معمار للبناء»، لكونهما مملوكتين من «حزب الله» أو يسيطر عليهما أو يديرهما. وأضافت الوزارة، في بيان، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قام أيضاً بوضع سلطان خليفة أسعد على لائحة العقوبات، وهو نائب رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» هاشم صفي الدين، وقالت وزارة الخزانة إن أسعد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهاتين الشركتين.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين: «من خلال استغلال (حزب الله) للاقتصاد اللبناني والتلاعب بالمسؤولين اللبنانيين الفاسدين، يتم منح الشركات المرتبطة بالمنظمة الإرهابية عقوداً حكومية». وأضاف: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة باستهداف (حزب الله) وأنصاره، لأنهم يستغلون الموارد اللبنانية بشكل فاسد لإثراء قادتهم، بينما يعاني الشعب اللبناني من خدمات غير كافية».

وأضاف البيان أن أنشطة «حزب الله» تتغلغل في جميع جوانب الاقتصاد اللبناني، بما في ذلك قطاعا البناء والبنية التحتية. ويستفيد «حزب الله» من الشركتين لإخفاء تحويلات الأموال إلى حساباته الخاصة، ما يزيد من إثراء قيادة «حزب الله» وأنصاره، ويحرم الشعب اللبناني من الأموال التي هم في أمس الحاجة إليها. وأضاف البيان أن «حزب الله» يتآمر مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فينيانوس لتوجيه عقود حكومية بملايين الدولارات إلى هذه الشركات، التي يشرف عليها المجلس التنفيذي لـ«حزب الله». كما يتلقى المجلس الأرباح الفاسدة من هذه الشركات.

وأكد البيان أن العقوبات الجديدة تعتمد على الإجراءات السابقة التي اتخذت ضد شركات المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، بما في ذلك شركة «أطلس» القابضة، التي تم إدراجها في فبراير (شباط) الماضي، بالإضافة إلى العقوبات الأخيرة في وقت سابق من هذا الشهر بحق الوزراء اللبنانيين السابقين الفاسدين؛ يوسف فينيانوس وعلي حسن خليل، لدعمهما «حزب الله».

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي، في بيان، إن القادة والمسؤولين اللبنانيين لطالما استغلوا غياب الشفافية في الاقتصاد اللبناني لإخفاء ثرائهم الذاتي، بينما يتظاهرون بأنهم يدافعون عن حقوق شعبهم. وأضاف، في بيان، أنه على الرغم من ادعاءاتهم بعكس ذلك، فإن جماعة «حزب الله» الإرهابية متورطة في هذا الخداع، مثل الجهات الفاعلة الأخرى. وقال: «اليوم، تحدد الولايات المتحدة شركتين مرتبطتين بـ(حزب الله)، ومسؤولاً واحداً في (حزب الله) بموجب الأمر التنفيذي 13224 بصيغته المعدلة. وتقوم الولايات المتحدة بتصنيف شركة (أرش كونسلتنغ) و(معمار كونستركشن) لكونهما مملوكتين أو خاضعتين لسيطرة أو إدارة (حزب الله)، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنفة من قبل الولايات المتحدة، ونعيّن سلطان خليفة أسعد لكونه قائداً أو مسؤولاً في (حزب الله)».

ويؤدي إدراج الخزانة الأميركية الأفراد والكيانات على لائحة العقوبات إلى عزلهم فعلياً عن النظام المالي العالمي، وتجميد أي أصول لهم تحت الاختصاص القضائي الأميركي، وتحذير المؤسسات غير الأميركية من التعامل معهم.

 

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الإليزيه يجّمد إعتذار أديب.. «ومهلة اللاءات» غير مفتوحة!

حزب الله يواجه العقوبات: لا تخلي عن المالية ولا أحد يسمي وزراء الشيعة

 

على طريقة «الف ليلة وليلة» لجهة ابقاء الامل، لليوم التالي، يمضي اللاعبون المحليون، على مسرح الدمى الوزارية: كل يحاول تبرئة ساحته، ورمي حجر العرقلة الى خصمه او خصومه، في ظل عودة العقوبات الأميركية سلاحاً في غمرة اعادة ترتيب الوقائع على خارطة الشرق الاوسط الكبير، ولكن بتوقيت لبناني، يتصل بعقدة المالية لمن تكون، ومَن يسمى وزارء الكتل النيابية، الممثلة للطوائف الكبرى: الموارنة، السنَّة، الشيعة..

 

بعد 16 يوماً من صدور مرسوم تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى اديب بتأليف «حكومة مهمة» من اخصائيين، بدا الاطراف، متعلقون بحبال مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون، باعتبارها الوحيدة، المتاحة، لاعادة تركيب سلطة محايدة، توقف الانهيار المالي، وتعيد هيكلة مؤسسات النقد، وقطاع الخدمات العامة، كالكهرباء والمياه، وما شاكل.

 

وعلمت «اللواء» ان السفير الفرنسي برونو فوشيه، واصل اتصالاته امس، وزار كلاً من الرئيس بري وسعد الحريري لتقريب وجهات النظر بينهما، ومعالجة عقدة وزارة المالية.

 

ووفقا للمعلومات اعتبرت مصادر سياسية متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن عملية تشكيل الحكومة العتيدة انتهت الى الفشل واصبح إعتذار رئيسها المكلف مصطفى اديب عن مهمته محتوما ومسألة وقت فقط بعدما وضع الثنائي الشيعي امامه عقبة الاستئثار بحقيبة وزارة المال كشرط اساسي مسبق لتسهيل عملية التشكيل خلافا لكل التعهدات والوعود المغدقة منهما لتشكيل حكومة انقاذ من اختصاصيين معروفين استناداً للورقة الفرنسية التي تشكل اساس المبادرة الفرنسية.

 

وأوضحت ان كل ماتردد عن مخارج وحلول تم الترويج لها طوال الامس عن اوساط ومصادر قريبة من الثنائي الشيعي لم تكن صحيحة، بل كانت تهدف الى التهرب من مسؤولية التسبب بعرقلة عملية التشكيل وإلقاء هذه المسؤولية زورا على الجهات الداعمة لتكليف اديب وتحديدا رؤساء الحكومات السابقين وفي مقدمتهم الرئيس سعدالحريري، في حين يعلم القاصي والداني بمسؤولية الثنائي الشيعي المفضوحة عن تعطيل تشكيل الحكومة واقفاله لكل مقترحات الحلول المطروحة لتخطي هذه المشكلة.وقالت ان تأجيل رئيس الحكومة المكلف اعلان اعتذارة عن تشكيل الحكومة الجديدة لن يقدم او يؤخر شيئا بل اتى بناء لتمنيات من الجانب الفرنسي لافساح المجال امام مزيد من التشاور بين الاطراف السياسيين أملا في إيجاد حل ما،ولكن لاشيء يوحي بالتفاؤل او تحقيق اختراق جدي في مسار تشكيل الحكومة، فيما يحرص معظم الاطراف على إظهار تجاوبهما مع المبادرة الفرنسية والتهرب من مسؤولية تعطيلها امام الجانب الفرنسي خلافا للواقع.

 

وكشفت المصادر عن استياء المسؤولين الفرنسيين جراء فشل السياسيين اللبنانيين بتاليف الحكومة الجديدة بالرغم من الإحاطة والدعم الذي ابداه الرئيس الفرنسي خلال زيارتيه الى لبنان. وقالت هذه المصادر ان فرنسا لادخل لها بالخلافات الداخلية اللبنانية وما تردد عن شروط مسبقة ومطالب خارج الاطار الدستوري وما يحكى عن حق هذا الطرف بهذه الوزارة او تلك، معتبرة مايحصل بانه محاولة غير مقبولة لادخال المبادرة الفرنسية في الخلافات القائمة بين مختلف الاطراف خلافا لتعهداتهم المقطوعة امام الرئيس الفرنسي بالموافقة على تسهيل تنفيذ النقاط الواردة في هذه المبادرة وتسريع عملية تشكيلة الحكومة،وابدت خشيتها من التداعيات الخطيرة لهذه التصرفات غير المسؤولة على لبنان.

 

احدث ما رشح ليلاً، عن اجواء اللقاء في بعبدا بين الرئيس ميشال عون والرئيس اديب ان كتاب اعتذار رئيس الحكومة المكلف كاد ان يكون على طاولة رئيس الجمهورية لولا الاتصال الفرنسي الحثيث الذي طالبه بالصبر والاستمرار. وفهم انه أسر بما في قلبه لجهة انه لا يرغب بتأليف حكومة لا تنال ثقة الثنائي الشيعي ولا يرغب في تأليف حكومة مطالب هذا الثنائي.

 

وقالت مصادر عليمة لـ«اللواء»: ان السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن بصدد تأليف حكومة مهمة اما اننا نطرح مسألة نظام؟ مشيرة الى ان لا قرار على الاطلاق بترك المبادرة الفرنسية فهذه فرصة لن تتكرر للإنقاذ والولوج نحو برنامج المساعدات الذي يحتاجه لبنان ورفع الأخطار المحدقة عنه على اكثر من صعيد.

 

واشارت الى انه رئيس حكومة مكلف نزيه وصريح ومأزوم ومنحه رئيس الجمهورية متنفسا لعدد من الأيام يعود فيها اليه. ولفتت الى ان رئيس الجمهورية اكتشف خلال مشاوراته النيابية جبل الجليد.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه لا يمكن القول ان المهلة الاضافية المعطاة من اجل مشاورات تأليف الحكومة هي لتقطيع الوقت قبل اعلان اجهاض المبادرة الفرنسية. ولفتت الى انه امام الطريق المسدود حصل تدخل فرنسي من خلال اتصالات اجريت مع رئيس الحكومة المكلف طلب فيها منه عدم تقديمه الاعتذار.

 

واوضحت انه بعدما أرجئ اللقاء الصباحي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لبعد الظهر افساحا في المجال امام المشاورات حضر اديب دون تصور حكومي عارضا للعقبات التي تعتري تشكيل الحكومة وهنا نصحه رئيس الجمهورية بأجراء بعض المشاورات فأستجاب له اديب.

 

واكدت المصادر ان الطريق المسدود الذي وصل اليه ملف تأليف الحكومة دفع بالجانب الفرنسي الى اجراء اتصالاته مع عدد من الأفرقاء وفيما لم يتأكد ما اذا كان هناك من موفد فرنسي سيحضر الى لبنان فهم انه ربما يتم الأكتفاء بالتواصل الهاتفي بين الجانبين الفرنسي واللبناني. وقالت المصادر ان لا تحديد لمهلة زمنية امام المشاورات لفتت الى ان هناك ضغطا فرنسيا لأيجاد الحل دون معرفة وفق اي صيغة حتى لم يعرف كيف سيحصل الخرق المطلوب.

 

وافادت ان الاتصالات الفرنسية ليست معروفة ماهيتها وكيف ستنتهي. وكشفت عن اتصالات ستحصل في الساعات المقبلة من اجل انقاذ الوضع والمبادرة الفرنسية والا فالمجهول.

 

3 معطيات

 

وهكذا، انتهت حصيلة مشاورات واتصالات نهار امس الى ثلاثة معطيات بشأن تشكيل الحكومة، لا اتفاق ولا تشكيل ولا اعتذار للرئيس المكلف مصطفى اديب، مع فتح مهلة جديدة لمواصلة المشاورات لكسر جدار التصلب وتدوير الزوايا الحادة، لا سيما وان الموقف الفرنسي لم يبدو متشدداً حيال مطلب الثنائي «امل» و«حزب الله»، بل تشدد في الاسراع بإنجاز التشكيلة الحكومية، لا سيما لقاء مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي مع السفير الفرنسي برونو فوشيه امس الاول، فيما رد الثنائي التشدد برفض تخصيص حقيبة المال للطائفة الشيعية الى الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين.

 

وبرزت تعقيدات اخرى كامنة مستظلة ما سمي عقدة حقيبة المال، تمثلت حسب المعلومات بأن الكتل النيابية ابلغت عون خلال الاستشارات الملزمة انها ترفض تسمية الرئيس المكلف للوزراء، وبأن رئيس الجمهورية هو من يسمي الوزراء المسيحيين، فيما دخلت الادارة الاميركية مجدداً على خط مزيد من تعقيد الازمة عبر فرضها عقوبات على شركتين هندسيتين وشخص واحد مدني بحجة ارتباطهم بحزب الله.

 

ماذا جرى في بعبدا

 

وقد شهد نهار امس، اضافة الى الاتصالات بين بيروت وفرنسا وبين الرئيس المكلف وبعض المعنيين، لقاءين مهمين، الاول لقاء الرئيس اديب بكل من النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل، اعقبه مباشرة لقاء في قصر بعبدا بين اديب ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عصر اليوم في قصر بعبدا، وعرض معه بحسب المعلومات الرسمية «نتائج الاتصالات والمشاورات الجارية لتشكيل الحكومة العتيدة، والسبل الآيلة الى تذليل الصعوبات التي برزت في الفترة الاخيرة، مع الابقاء على هدف الاسراع في ان تبصر الحكومة الجديدة النور في اسرع وقت ممكن».

 

وخلال اللقاء، «طلب الرئيس عون من الرئيس اديب، «الاستمرار في الاتصالات الجارية لمعالجة الملف الحكومي، لأن الظروف الراهنة في البلاد تستوجب عملا انقاذياً سريعاً، لاسيما وانه انقضى 16 يوماً على التكليف ولبنان ينتظر التفاهم على تشكيل حكومة جديدة».

 

واكد الرئيس عون «التمسك بالمبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها والتي كانت حظيت بتوافق القيادات السياسية اللبنانية».

 

وبعد اللقاء تحدث رئيس الحكومة المكلف الى الصحافيين فقال: «عرضت مع فخامة الرئيس الصعوبات التي تعترضنا لتشكيل الحكومة الجديدة. أعي تماماً انه ليس لدينا ترف الوقت، واعوّل على تعاون الجميع من اجل تشكيل حكومة، تكون صلاحياتها تنفيذ ما إتُفِقَ عليه مع الرئيس (الفرنسي ايمانويل) ماكرون. اتفقنا مع الرئيس على التريث قليلاً لإعطاء مزيد من الوقت للمشاورات لتشكيل الحكومة، ونأمل خيرا».

 

ولم يشأ اديب ان يحدد وقتاً للانتهاء من مشاوراته، لكن المعلومات اكدت ان المهلة ليست مفتوحة الى ما لانهاية، بل تقتصر على بضعة أيام إضافية.

 

وكانت بعض المصادر قد نقلت عن الرئيس اديب قوله: «ان المهمة التي تم تكليفي على اساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية، هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الاصلاحات فورا. وعلى هذا الاساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف احد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومية من اختصاصيين. واي طرح آخر سيفرض تالياً مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من اجلها، لذلك طلبت تأجيل لقائي بالرئيس عون الى ما بعد الظهر لإجراء مزيد من الاتصالات».

 

لقاء الخليلين

 

وكان اديب قد التقى عند الثالثة بعد الظهر علي حسن خليل وحسين الخليل، وافادت المعلومات ان الرجلين سمعا من الرئيس اديب التمسك بموقفه بحكومة مصغرة وبمداورة شاملة في كل الحقائب، لكنهما ابلغاه الاصرار على حقيبة المالية وان كل العروضات الاخرى مرفوضة والثنائي ليس معنياً بها، واوضحا ان هذا الموقف موقف وطني وليس طائفياً، وانهما مستعدان للتشاور معه في اي اسم يكون مقنعاً ليس للمالية فقط بل لكل الوزارات المخصصة للشيعة، واعتبر الخليلان ان حقيبة المالية مطلب وطني يؤكد المشاركة في الادارة وفي التنفيذ. عندها قال اديب انه ملتزم بالمبادرة الفرنسية، لكن علي خليل اكد ايضا التمسك ايضا بالمبادرة كما اتفقوا عليها في قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون، واوضحا ان هذه المبادرة لا تتضمن اي شرط او مطلب مما يضعه اديب. وسألا اديب لماذا يقيد نفسه ويربط الاصلاحات بشكل الحكومة، مع ان احدا لا يرفض الاصلاحات والكل مستعد للمضي بها مهما كان شكل الحكومة.

 

موقف بري

 

ونقلت قناة «ان.بي.ان» مساء امس عن الرئيس بري قوله: «اننا نتمسك بالمبادرة الفرنسية ولانتراجع عنها بكل مندرجاتها، لكن ما ننطلق منه اننا كلنا شركاء في إدارة هذا البلد ولانقبل بالتأكيد ان يكون هناك من هو «ابن ست وآخر ابن جارية».

 

اضاف بري: «اننا لم نسمع ان المادة الفرنسية اشارت من قريب او بعيد الى المداورة في حقيبة المالية، وهذه المداورة لو كانت قد طرحت لكان التكليف قد سلك مسارا آخر غير المسار الحالي».

 

واعلن حزب الله، عبر كتلة الوفاء للمقامة، بعد اجتماعها امس رفضها القاطع ان يسمي احد عنها الوزراء الذين سيمثلونها في الحكومة الجديدة، لافتة الى ان محاولات البعض الاستقواء بالخارج تشكيل حكومة مزورة التمثيل، هي محاولات ترمي الى تجويف المبادرة الفرنسية.

 

العقوبات الاميركية: سرّ التوقيت

 

ولاحظت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة، ان وزارة الخزانة الأميركية تواكب الاتصالات وتوقّتها ببالتزامن مع الزيارة التي ينوي الرئيس اديب القيام بها للقصر الجمهوري لعرض تشكيلته او نتائج اتصالاته. وقد فرضت وزارة الخزانة امس، عقوبات على شركتين في لبنان بحجة انهما مرتبطتين بحزب الله.

 

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) عقوبات على شركتي «آرش كونسالتينغ» للدراسات والاستشارات الهندسية و«معمار كونستركشن» للهندسة والمقاولات، لكونهما مملوكتين أو مسيطر عليهما أو موجهتين من قبل «حزب الله».

 

بالإضافة إلى ذلك، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سلطان خليفة أسعد، وهو مسؤول في المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالشركتين.

 

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين: إنه من خلال استغلال «حزب الله» للاقتصاد اللبناني والتلاعب بالمسؤولين اللبنانيين الفاسدين، يتم منح الشركات المرتبطة بالمنظمة الإرهابية عقوداً حكومية، وإن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة باستهداف «حزب الله» وأنصاره لأنهم يستغلون الموارد اللبنانية بشكل فاسد لإثراء قادتهم، بينما يعاني الشعب اللبناني من خدمات غير كافية.

 

وأضاف: «حزب الله» يستغل من «آرتش» و«معمار» إخفاء تحويلات الأموال إلى حساباته الخاصة ما يزيد من إثراء قيادته وأنصاره ويحرم الشعب اللبناني من الأموال التي يحتاجها بشدة.

 

وذكرت «ان حزب الله عمل مع الوزير السابق يوسف فينيانوس لضمان فوز الشركتين بعروض للحصول على عقود حكومية بقيمة ملايين الدولارات، وقد أرسلت الشركتان بعض الأرباح من هذه العقود إلى المجلس التنفيذي لحزب الله».

 

بومبيو: مستمرون

 

وعلّق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هذه العقوبات الجديدة مغردا عبر حسابه على تويتر قائلا: «يعتمد «حزب الله» على الثراء الذاتي الفاسد لدفع أجندته في لبنان. قمنا اليوم (امس) بتصنيف شركتين مرتبطتين بحزب الله ومسؤول واحد متورط في مخططات غير مشروعة. يستحق الشعب اللبناني ما هو أفضل وستواصل الولايات المتحدة الوقوف ضد الفساد».

 

ووقع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب مرسوم اعفاء رئيس اللجنة المؤقتة لادارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم من مهامه ووضعه بتصرف رئاسة مجلس الوزراء، وذلك استناداً الى قرار مجلس الوزراء بتاريخ 10 آب 2020، والذي نص على وضع جميع موظفي الفئة الاولى، والذين تقرر او سيتقرر توقيفهم بتصرف رئيس مجلس الوزراء بعد اعفائهم من وظائفهم.

 

شكوى ضد جعجع

 

وفي تطور سياسي- قضائي، على خلفية التوتر في ميرنا شالوحي تقدّم التيار الوطني الحر بشكوى لجانب النيابة العامة التمييزية في بيروت بحق حزب القوات اللبنانية والسيد سمير جعجع وعدد من الناشطين والملتزمين في الحزب المذكور، وكل من يظهره التحقيق فاعلا او شريكا او محرضا، لإقدامهم بتوجيهات وأوامر من الحزب المدعى عليه، على مهاجمة المقر المركزي للتيار الوطني الحر على شكل جماعات مسلحة، بناء لإتفاق مسبق يهدف إلى ارتكاب الجنايات على الأشخاص والأموال المتواجدين في المقر المذكور والتعرض للدولة اللبنانية وهيبتها وسلطتها عبر تأليف تجمعات شغب والحض على النزاع بين عناصر الأمة، الجرائم المعاقب عليها بموجب المواد 317 و335 و346 من قانون العقوبات، طالبا التحقيق معهم والادعاء عليهم بالجرائم المذكورة وإنزال أشد العقوبات بحقهم، وقد تسجلت الشكوى تحت رقم 5387/م/2020».

 

سجن رومية

 

على صعيد الوضع الصحي، في سجن رومية، دعا نقيب الاطباء شرف ابو شرف الى التسريع بالمحاكمات للتخفيف من عدد السجناء في سجن رومية، وخصوصا في ظل جائحة كورونا. وكشف ان هناك اكثر من 200 حالة مثبتة بكورونا في سجن رومية، لافتا الى ان المشكلة تكمن في عدم تعاون السجناء وعدم التزامهم بالتدابير الصحية. وقال ابو شرف: «لم نتسلم شيئاً من المساعدات التي كنا ننتظرها من الدول ونتخوف من الوصول الى وضع يكون فيه كورونا اسوأ مما هو عليه الآن ونطلب تجهيز المستشفيات الخاصة والحكومية». واضاف: «المستشفيات الميدانية لا لزوم لها ولا تفي بالغرض في حال تفاقمت حالات الاصابة».

 

اما على الأرض، فتجددت الاحتجاجات على عدم اقرار العفو.

 

26668

 

صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي، وقوع 685 اصابة جديدة بالفايروس في الـ24 ساعة الماضية، مما رفع عدد الاجمالي للاصابات الى 26768، وتم تسجيل 4 حالات وفاة جديدة بالفايروس.

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

يوم طويل من «المناورات» تضع لبنان في «المجهول»: لا تأليف ولا اعتذار

عقوبات «وفيتوات» اميركية تدخل «المبادرة» الفرنسية في «موت سريري»

تطمينات ايرانية والرياض «تتنصّل»… مفاوضات صعبة بين ماكرون وترامب

ابراهيم ناصرالدين

 

لا اعتذار ولا تأليف، مراوحة قاتلة تصارع خلالها المبادرة الفرنسية «الموت السريري» بعدما فشلت الجهود المبذولة في انقاذها، اما الوقت المستقطع المعطى لها قبل نزع «الاوكسيجين» عنها،واعلان وفاتها رسميا، او تحقيق معجزة اعادتها الى «الحياة»، فهو مرتبط بنجاح الفرنسيين او اخفاقهم في اقناع الاميركيين بالتراجع عن عملية «التخريب» الممنهج لجهودهم على الساحة اللبنانية بعدما سمع المسؤولون الفرنسيون كلاما واضحا من طهران بان شيئا لم يتغير حيال الدعم الممنوح لباريس في محاولتها لانقاذ الوضع الاقتصادي الكارثي في لبنان، وفق القواعد المتفق عليها بين الرئيسين ماكرون وروحاني، وطالبوا صراحة بالعودة الى روحية ونص التفاهم الذي سبق «للثنائي الشيعي» ان وافق عليه في قصر الصنوبر، وقد ذًكرت طهران باريس بان ما يوافق عليه حزب الله، توافق عليه، وما يرفضه لا يمكنها ان تقبل به.

 

وفي المقابل حاول الفرنسيون «جس النبض» السعودي بعدما صعد رؤساء الحكومة السابقين من مواقفهم، وتبلغوا من الرياض انها ما تزال غير مهتمة بالساحة اللبنانية، ولذلك ينتظر الفرنسيون الان نتائج اتصالاتهم مع الادارة الاميركية بعدما تبين انها المحرض الرئيسي ما ادى الى «تجميد المبادرة»، ولذلك منحت باريس نفسها مهلة اضافية لمبادرتها حتى نهاية الاسبوع الجاري، في محاولة للتوصل الى حل للعقد المصطنعة، واذا لم تنجح فالاعتذار سيكون سيد الموقف من قبل الرئيس المكلف، خصوصا ان السلبية الاميركية ما تزال سيدة الموقف، وكان آخرها بالامس فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على «البيئة الحاضنة» لحزب الله، في مؤشر على رغبة اميركية بالتصعيد… اذا الساعات المقبلة حاسمة، فاما يُقنع الرئيس ماكرون نظيره الاميركي دونالد ترامب بتسهيل الامور فتتراجع الشروط التعجيزية، فتولد الحكومة، او يسقط الرئيس الفرنسي في امتحان دولي جديد على يد من يفترض ان يكونوا حلفاءه…

 

واشنطن تعتبر المبادرة فاشلة؟

 

وفي دلالة على ان التعثر خارجي لا داخلي فقط، تشير اوساط دبلوماسية مطلعة على الموقف الاميركي، بان واشنطن تعتبر بان تعثر مبادرة ماكرون امر طبيعي، وهي تحاول افهام الرئيس الفرنسي بانه لا يملك ترف الاستئثار بالساحة اللبنانية، خصوصا ما يرتبط بطموحاته الاقتصادية التي «شطح» فيها كثيرا في بغداد وبيروت، وهم يريدون افهامه انهم لا يقبلون باي شريك مضارب في مصالحهم، ومهمته محدودة «بمهمة» تقطيع وقت، ولذلك فهم يعتبرون ان مقومات نجاح مباردته غير قائمة اساسا، بعدما وضع حزب الله على «الطاولة» واعترف انه حزب سياسي، ليس كغيره من الأحزاب فقط، وانما مع «فائض قوة»، ومن هنا، يريد الاميركيون تصويب «بوصلة» المبادرة عبر تقليم «اظافر» حزب الله وتحجيمه، واعادة الفرنسيين الى «الواقعية» من خلال تقديم الخيارات البديلة والمقنعة بانهم لن يمنحوا الحزب وشركاءه افضلية على حلفائها على الساحة اللبنانية، وهم نجحوا حتى الان في وضع «العصي بالدواليب»، بانتظار ما يمكن لماكرون وفريق عمله انجازه خلال الايام المقبلة.

 

اتصالات مع طهران

 

ووفقا لمصدر دبلوماسي غربي، تعمل باريس على نحو «شاق» لانقاذ مبادرتها على الساحة اللبنانية بعدما لمس الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وجود حملة غير مسبوقة لاضعاف «الصحوة» الفرنسية في حوض المتوسط، ويدرك الفرنسيون جيدا ان طهران لم تكن معنية باضعاف موقفها او عرقلة مساعيها لانتاج حكومة لبنانية بدليل ان السقف العالي للشروط وضعه الفريق اللبناني المرتبط بالولايات المتحدة الاميركية والسعودية، وهو ما تأكد منه الرئيس الفرنسي في اتصالاته مع نظيره الايراني الشيخ حسن روحاني خلال الساعات القليلة الماضية..

 

السعودية «تتنصل»؟

 

وفي هذا السياق جرت اتصالات فرنسية رفيعة المستوى مع الرياض، لفهم حقيقة دورها في دفع رؤساء الحكومات السابقين لوضع «فيتو» على تسلم «الثنائي الشيعي» لوزارة المال، ما تسبب بانفجار «قنبلة» التعطيل، ووفقا لتلك المصادر «غسلت» القيادة السعودية «يديها» من وضع اي شرط في هذا الاتجاه مؤكدة انها لا تزال عند موقفها بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية لا سلبا ولا ايجابا، وفهم الجانب الفرنسي ان «القطبة المخفية» موجودة في واشنطن التي لم تعط مبادرتها الوقت الكافي لاختبار نجاحها وتواصل سياسية فرض العقوبات على السياسيين والمؤسسات اللبنانية في وقت شديد الحساسية…

 

تطمينات فرنسية

 

وفي هذا الاطار، التريث المفروض فرنسيا على رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب، يرتبط بمحاولات فرنسية حثيثة لاقناع الجانب الاميركي بوقف عملية التصعيد الممنهج الذي ادخل مبادرتها في «موت سريري»، خصوصا ان الفرنسيين انهوا جولة اتصالاتهم المحلية مع الافرقاء اللبنانيين، وخصوصا حزب الله الذي اكد دون اي التباس انه لا يزال متمسكا بانجاح مبادرة ماكرون كما اتفق عليها في قصر الصنوبر، حيث لم تكن هناك اي شروط تعجيزية او محاولة لعزل فريق لبناني وازن، وقد جدد الفرنسيون التاكيد انهم لم يدخلوا ابدا في اي تفصيل يتعلق بمنع وزارة المال عن الشيعة، كما انهم لم يمنحوا اي طرف لبناني الحق بالتفرد في صناعة الحكومة الجديدة، وعادوا وذكروا انهم مع تعاون الجميع لانجاح حكومة «المهمة»..

 

تحرك فرنسي اتجاه واشنطن

 

وفي هذا السياق، فان الساعات المقبلة ستشهد حراكا دبلوماسيا فرنسيا رفيع المستوى باتجاه الادارة الاميركية لمحاولة تغيير النهج المتبع من قبلها وذلك في محاولة لتسهيل «الولادة» الحكومية وفق قواعد عملية تراعي التوازنات اللبنانية بعيدا عن التحدي والاستقواء الذي سيزيد الامور تعقيدا، وتتوقع مصادر دبلوماسية اوروبية حصول مفاوضات صعبة بين ترامب وماكرون الذي يخشى ان يؤدي سقوط المبادرة الى توجيه «صفعة» سياسية مدوية للرئيس الفرنسي الذي تلقى خلال الساعات القليلة الماضية «صفعة» مشابهة في الملف الليبي تقف وراءها واشنطن التي تدعم من خلف «الستار» تركيا وحكومة فايز السراج…

 

«صفعة» لماكرون في ليبيا

 

ووفقا لتلك الاوساط، اجهض الاتراك والاميركيون مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الليبية لجمع رئيس الحكومة فائز السراج، والجنرال خليفة حفتر، في باريس، الخميس المقبل وعلى نحو «فج» اعلن رئيس المجلس الرئاسي ان السراج تلقى دعوة لزيارة فرنسا لكنه شدد على أنه لن يكون هنالك لقاء يجمع السراج بحفتر لا في المستقبل القريب ولا البعيد، مهما كان حجم الوساطات الدولية… واللافت بحسب المعلومات الدبلوماسية أن من اشتغل على التحضير لاجتماع باريس ثلاثة من كبار المستشارين في قصر الإليزيه،وهذه المرة الأولى منذ 2014، التي يُسحب فيها الملف الليبي من أيدي وزير الخارجية جان ايف لودريان، واستعادة الإليزيه الملف يعني فشل مهمته في ليبيا، وهذا يعني ان الفشل هذه المرة اصاب ماكرون شخصيا، ومن هنا يسعى الرئيس الفرنسي للنجاح لبنانيا لانه لا يريد ان يتعرض لاخفاق جديد على المستوى الخارجي ما يزيد من صعوبة موقفه في الداخل الفرنسي..

 

«تعثر» وتصعيد اقليمي

 

وتلفت اوساط سياسية بارزة، الى ان التسخين الاميركي مع الايرانيين بلغ ذروته في الساعات القليلة الماضية ولا يمكن عزل ذلك عن «التعثر» اللبناني، فوابل الصواريخ التي أطلقتها «حركة حماس» خلال توقيع مراسيم اتفاقات التطبيع مع دولة الإمارات والبحرين في البيت الأبيض، كانت «رسالة »ايرانية واضحة لواشنطن و«اسرائيل» حيث فرضت المقاومة الفلسطينية على الشاشات الاسرائيلية الناقلة للحدث الى قسم شاشتها الى قسمين واحدة لما اسماه «الاعلام الاسرائيلي» بالحلم، وتحطمه في آن واحد فمن جهة، يعلن نتنياهو وترامب بصورة احتفالية عن قدوم السلام ولا يكلفان نفسيهما عناء ذكر الفلسطينيين ولو بكلمة واحدة، ومن جهة أخرى تذكر «حماس» ومن ورائها ايران الجميع، بأن المسافة بين تل أبيب ودبي هي 2670 كم، في حين أن صواريخ القسام من غزة لا تبعد سوى بضعة كيلومترات، وهذا يعني ان هذه الاحتفالية لن تجلب الامن للاسرائيليين..

 

واشنطن تواصل التصعيد

 

في هذا الوقت، واصلت واشنطن تصعيدها على الساحة اللبنانية فارضة المزيد من العقوبات على شركات وافراد لبنانيين، وسط معلومات عن «وجبات» جديدة لاحقة ستطال المزيد من السياسيين، فقد فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الاميركية عقوبات على شركتين مقرهما لبنان، «ارك كونسلتينغ»، ومعمار كونستركشن، وادعت انهما خاضعتان للسيطرة أو التوجيه من قبل حزب الله،كما فرض المكتب، عقوبات على سلطان خليفة أسعد، وادعت انه مسؤول في المجلس التنفيذي لحزب الله، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالشركتين… وادعى وزير الخزانة ستيفن منوتشين: ان «حزب الله يتآمر مع المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فينيانوس، لتوجيه عقود حكومية بملايين الدولارات إلى هذه الشركات، التي يشرف عليها المجلس التنفيذي لحزب الله. كما يتلقى المجلس الأرباح الفاسدة من هذه الشركات..وغّرد وزير الخارجية الاميركي مايك بوبيو عبر حسابه على تويتر قائلا : «يعتمد حزب الله على الثراء الذاتي الفاسد لدفع أجندته في لبنان. قمنا بتصنيف شركتين مرتبطتين بحزب الله ومسؤول واحد متورط في مخططات غير مشروعة. يستحق الشعب اللبناني ما هو أفضل وستواصل الولايات المتحدة الوقوف ضد الفساد…

 

يوم طويل من الاخفاق

 

وكان رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب وضع الرئيس ميشال عون بكل تفاصيل اتصالاته بما فيها اللقاء مع الوزير علي حسن خليل، والحاج حسين خليل، موضحا أنه سيفسح المجال لمزيد من التشاور، وعرض الصعوبات التي تواجهه، وتم البحث بسبل تذليل هذه الصعوبات واتفق معه على استمرار الاتصالات لتذليلها،وهو لم يحمل تشكيلة ولا اسماء معه لبعبدا، ولم يتم تحديد مهلة والمسألة متروكة للرئيس المكلّف، مع العلم ان الترجيحات تشير الى ان الاعتذار لن يتأخر اذا لم تصل الامور الى نتائج ايجابية مع نهاية الاسبوع الجاري.

 

ولذلك طلب الرئيس عون من الرئيس المكلف الاستمرار في الاتصالات الجارية لمعالجة الملف الحكومي لأن الظروف الراهنة في البلاد تستوجب عملاً انقاذياً سريعاً لاسيما وانه انقضى 16 يوماً على التكليف والبلاد تنتظر التفاهم على تشكيل حكومة جديدة، وأكّد الرئيس عون التمسك بالمبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها والتي كانت حظيت بتوافق القيادات السياسية اللبنانية.

 

اجتماع غير «مريح»

 

وجاء هذا «التريث» بعد لقاء هو الثاني من نوعه بين الرئيس المكلف، والنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل، ووفقا لاوساط «الثنائي الشيعي» فان اللقاء مع اديب، لم يكن «مريحا»،وثمة استغراب لتراجع الرئيس الحريري عن موقفه لجهة موافقته قبل ساعات على تسهيل تسلم وزارة المال للشيعة، لذلك جدد الخليلان التمسك بوزارة المال، والتسمية لناحية عرض اسماء يتم التوافق عليها، وهو ما رفضه اديب وقال خلال الاجتماع انه لا يريد ان يقدم تشكيلة حكومية من دون توافق، وهو ليس ضد اي طائفة، لكنه لن يتراجع عن موقفه، وقد شعر الخليلان ان اديب محرج وان القرار ليس بيده، والعقدة موجودة عند رؤساء الحكومات السابقين خصوصا عند الحريري الذي تراجع عن موقفه بإسناد وزارة المال للشيعة، وهو ما ابلغه الفرنسيون لمسؤول العلاقات الدولة في حزب الله عمار الموسوي، كما ابلغ الموسوي من قبل السفير الفرنسي ان بلاده لا تمانع ما يريده الثنائي من حيث المبدأ، من زاوية انها لا تتدخل في تفاصيل عملية التأليف، ليعود بيان صادر عن مستشاره الاعلامي حسين الوجه لينسف كل الاجواء التفاؤلية عبر الاعلان عن عدم وجود اي تغيير في الموقف من مسألة وزارة المال، نافيا ايضا رضوخ الحريري لرفض رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة…

 

تشدد نادي «رؤساء الحكومة»؟

 

والتعثر الخارجي، يضاف اليه «جدار» داخلي «سميك»، رفعه وزراء الحكومات السابقين، بانتظار ان تتراجع واشنطن وتنزلهم عن «الشجرة»، وفي هذا السياق، اكدت مصادرهم تمسكهم بالمداورة في وزارة المال، وهم يعتبرون انه بمجرد قبول الرئيس المكلّف بسقوط مبدأ المداورة قد يؤدي لسقوط مبدأ حيادية الوزراء والى صيغة حكومية شبيهة بحكومة حسان دياب بحيث يسمي كل طرف وزراءه وهذا ما لن يقبل به احد… وقد اكدت مصادر رئيس الحكومة المكلف قوله«ان المهمة التي تم تكليفي على اساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية، هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الاصلاحات فورا». واضاف«على هذا الاساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف احد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومية من اختصاصيين. واي طرح آخر سيفرض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من اجلها».

 

حسم من قبل «الوفاء للمقاومة»

 

وفيما كان«الخليلين» في طريقهما للقاء اديب صدر موقف عالي النبرة من قبل كتلة الوفاء للمقاومة رفضت فيه «بشكل قاطع أن يسمي أحد عنا الوزراء الذين ينبغي أن يمثلونا في الحكومة أو أن يضعوا حظرا على تسلم المكون الذي ننتمي إليه حقيبة وزارية ما وخصوصا وزارة المالية». واضافت «محاولات البعض الاستقواء بالخارج لتشكيل حكومة مزوّرة التمثيل هي محاولات ترمي إلى تجويف المبادرة الفرنسية». وتابعت «نستغرب ان ينحو بعض من يشكل الحكومة في الظل إلى مصادرة قرار المكونات الاخرى بعد منع الرئيس المكلف من التشاور مع الكتل واستحداث آلية جديدة تقضي بمنع المكونات من تسمية وزرائهم والاخلال بالتوازن عبر انتزاع حقيبة المالية منا». وشجبت «الدور الأميركي البالغ السلبية لضرب كل الجهود المبذولة لتشكيل حكومة في لبنان تنهض بمهام المرحلة الراهنة..

 

ما هو موقف عون؟

 

وفي موقف لافت، اشارت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون انه يعارض مبدأ تكريس اي وزارة لاي طائفة، وهو يؤيد المداورة، وهو موقف ابلغه لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، لكنه في المقابل ينتظر ان تفكك العقدة الشيعية لابلاغ رئيس الحكومة انه يرفض ان يسمي اديب الوزراء المسيحيين، وهو امر ابلغته ايضا الكتل النيابية لرئيس الجمهورية خلال الاستشارات مؤكدة انها ترفض تسمية الرئيس المكلف للوزراء …

 

«كورونا» وناقوس الخطر؟

 

صحيا، سجل عداد «كورونا» المزيد من الارقام الصادمة مع اعلان وزارة الصحة تسجيل 685 إصابة بكورونا و 4 حالات وفاة خلال 24 ساعة، ومع ثبوت تجاوز عدد الاصابات في سجن رومية الى 200 حالة دعا نقيب الاطباء شرف أبو شرف الى التسريع بالمحاكمات للتخفيف من عدد السجناء ، لافتا الى أن المشكلة تكمن ايضا في عدم تعاون السجناء وعدم التزامهم بالتدابير الصحية. وكشف أبو شرف عن عدم استلام شيء من المساعدات التي وعدت بها بعض الدول وقال «نتخوف من الوصول الى وضع يكون فيه كورونا أسوأ مما هو عليه الان ونطلب تجهيز المستشفيات الخاصة والحكومية». وأضاف:«المستشفيات الميدانية لا لزوم لها ولا تفي بالغرض في حال تفاقمت حالات الاصابة..

 

تداعيات تفجير المرفأ

 

وفي ملف تفجير المرفأ، وقع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب مرسوم إعفاء رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم من مهامه ووضعه بتصرف رئاسة مجلس الوزراء، وذلك استنادا إلى قرار مجلس الوزراء بتاريخ 10 آب 2020 الذي نص على «وضع جميع موظفي الفئة الأولى والذين تقرر أو سيتقرر توقيفهم بتصرف رئيس مجلس الوزراء بعد إعفائهم من وظائفهم، وهذا التوقيع يضع رئيس الجمهورية ميشال عون امام حتمية توقيع مرسوم اعفاء مدير عام الجمارك بدري ضاهر من مهامه، بعدما «تذرعت» مصادر بعبدا، بان عدم التوقيع جاء لعدم شمول الاعفاءات مدراء آخرين…

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

لا إتفاق…لا حكومة … لا إعتذار

 

بين من يريد الدولة للبنانيين ومن يريدها لفريقه السياسي والحزبي عبر تكريس مواقع وتثبيت اعراف انقلابية على الدستور تمهيدا لمؤتمر تأسيسي، انقسم المشهد التشكيلي الحكومي في شكل فاقع امس. بلغ السيل الزبى وفاض كأس تكليف اديب بنقطة تعنت «الثنائي». المواقف تظهرت بعدما بقيت خلف الكواليس منذ زيارة الرئيس ايمانويل ماكرون. كل فريق سمى الاشياء باسمائها، والنتيجة واحدة: لا انقاذ ولا حظوظ لمن ينقذ ولا مساعدات دولية ولا مؤتمر سياسيا. فالكلمة للأقوياء…بالسلاح، لكن العقوبات الاميركية في المرصاد ودفعة جديدة صدرت امس ضد متعاملين مع حزب الله.

 

الصراع السني – الشيعي المستعر الذي لطالما سحب الرئيس سعد الحريري فتيل اشتعاله بمسلسل التضحية والتنازلات الذي بثت آخر حلقاته يوم صدور حكم المحكمة الدولية في لاهاي، على ما قال الحريري في 18 آب الفائت من ليشندام، قفز مجددا الى الواجهة باتهامات مبطنة ساقها حزب الله في بيان كتلته النيابية لمن «يشكل الحكومة في الظل». بيان قطع طريق الانقاذ واجهض حكومة اديب، « نرفض أن يسمي أحد عنا الوزراء الذين ينبغي أن يمثلونا في الحكومة أو أن يضعوا حظرا على تسلم المكون الذي ننتمي إليه حقيبة وزارية ما خصوصا وزارة المالية». ونقطة عالسطر.

 

لا الرئيس المكلف بمن يمثل سيتنازل ولا الثنائي الشيعي في وارد التنازل. المنازلة مستمرة ما دامت ايران تستخدم صندوق البريد اللبناني. وحتى موعد الانتخابات الاميركية ، لا كلام أخرَ.

 

الايجابية لم تصمد

 

بعدما تردد ان الاجواء في سماء التأليف استرجعت بعض الصفاء غداة اللقاء الذي جمع مساء اول امس السفير الفرنسي برنار فوشيه ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي في قصر الصنوبر، والذي انتهى الى اعلان باريس انها لا تمانع ما يريده الثنائي من حيث المبدأ، من زاوية انها لا تتدخل في تفاصيل عملية التأليف، لم تصمد هذه الايجابية طويلا.

 

المهمة والروحية

 

مصادر رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب نقلت عنه قوله «ان المهمة التي تم تكليفي على اساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية، هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الاصلاحات فورا. وعلى هذا الاساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف احد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومية من اختصاصيين. واي طرح آخر سيفرض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من اجلها».

 

رفض قاطع

 

في المقابل، رفضت كتلة الوفاء للمقاومة «بشكل قاطع أن يسمي أحد عنا الوزراء الذين ينبغي أن يمثلونا في الحكومة أو أن يضعوا حظرا على تسلم المكون الذي ننتمي إليه حقيبة وزارية ما خصوصا وزارة المالية». واضافت «محاولات البعض الاستقواء بالخارج لتشكيل حكومة مزوّرة التمثيل هي محاولات ترمي إلى تجويف المبادرة الفرنسية».

 

الرئيس المكلف

 

وفي جديد تحركات واتصالات امس، افادت المعلومات ان اديب الذي كان يفترض ان يجتمع مع الرئيس نبيه بري، التقى «الخليلين» قبل زيارته بعبدا عصرا. لكن اللقاء انتهى الى لا اتفاق بعدما ابلغاه تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال وبتسمية الوزراء الشيعة. الامر الذي يبقي ايجاد مخرج للعقدة الحكومية بعيدا جدا ويجعل احتمال اعتذار اديب الاكثر ترجيحا.

 

وزار الرئيس المكلف قصر بعبدا عصرا للتشاور في الملف الحكومي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واعلن بعد الاجتماع انه عرض مع الرئيس عون للصعوبات التي تعترضنا لتشكيل الحكومة وأعرف ان ليس لدينا ترف الوقت وأعول على تعاون الجميع».

 

وقال: «إتفقنا مع رئيس الجمهورية على التريث قليلا لإعطاء المزيد من الوقت للمشاورات القائمة لتشكيل الحكومة».

 

نحو الاعتذار؟

 

وعليه، اشارت المعلومات ان التعقيد الحاصل قد يدفع اديب الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة في خلال الايام الفاصلة عن الاحد المقبل، وهو يفضل «الاعتذار» عن تشكيل حكومة شبيهة بحكومة الرئيس حسان دياب يسمي فيها كل فريق وزراءه. ولكن تبقى الامور مفتوحة على مختلف الاحتمالات رغم كلّ التعقيدات.

 

عين التينة

 

في الاثناء، أكّد النائب علي حسن خليل في دردشة أنه لم يُحدد موعد لأديب في عين التينة مشيرا الى ان هناك وجهات نظر مختلفة مع الرئيس سعد الحريري ولكن لا خلاف، والامور مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

اجواء الثنائي

 

وكانت المعلومات افادت صباحا ان بدأت تلوح في الافق ملامح تسوية حكومية، وان ثمة اتجاها الى ابقاء وزارة المالية مع الثنائي الشيعي على ان يتم اختيار شخص توافقي مستقل من اصحاب الاختصاص ومقبول من كل الاطراف. واضافت «هناك حلحلة والاتصالات اصبحت على اعلى المستويات بين الاليزيه وبيروت والمبادرة الفرنسية تم تمديدها حتى الأحد». وتابعت «حقيبة المالية ستبقى مع الثنائي الشيعي واللقاء بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية لن يتطرق الى الاسماء». من جانبها، قالت مصادر الثنائي الشيعي ان على جميع من في الداخل أن ينظر بدقّة الى الورقة التي كُتبت في قصر الصنوبر إذ لا بند فيها يشير الى مبدأ المداورة، لافتة الى وجود تضخيم بحجم الهوة مع الرئيس سعد الحريري ولا قطيعة معه.

شاهد أيضاً

بري: متمسك بالحريري الى النهاية ولن يعتذر

لم يعد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حاجة الى اي اختبار يثبت تمسكه بالرئيس …