افتتاحيات الصحف

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 9 أيلول 2020

صحيفة النهار

الولادة الحكومية بين العصا الأميركية والجزرة الفرنسية

فيما العد العكسي لنهاية مهلة التزام الولادة السريعة للحكومة الجديدة يقترب من لحظاته الحرجة، شكل الاجتماع التشاوري الثاني بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى أديب امس منطلقا لاجتماع ثالث سيعقد هذا الأسبوع، ويفترض ان تعرض فيه مسودة تركيبة الحكومة بتوزيع الحقائب والاسماء ما لم تطرأ عقبات من شأنها عرقلة الولادة الموعودة. والواقع ان المعطيات المتوافرة حيال مسار التأليف تشير الى ان حجم الحكومة التي يتمسك أديب بان تكون من 14 وزيرا وضع على طريق التسوية بينه وبين عون. ولكن المسالة الأساسية العالقة والأصعب تتمثل في مسألة المداورة التي تثير تباينات بين القوى التي ايدت تكليف أديب. وفي هذا السياق يرفض الثنائي الشيعي ان تنطبق المداورة على وزارة المال التي يعدها خارج اطار الحقائب التي يمكن ان تخضع للمداورة ويتمسك بها للطائفة الشيعية ولو انه لا يعارض إسنادها الى غير حزبي. ولكن الأجواء التي سربت عن لقاء عون وأديب امس وصفته بانه كان إيجابيا وتم خلاله الدخول في التفاصيل وحصل تفاهم على نقاط عدة منها مهمة الحكومة وطبيعة عملها ومبدأ المداورة الذي يحتاج الى تشاور مع الأطراف على ان يكون بت عدد الوزراء في اللقاء المقبل. وفيما توقعت مصادر عليمة ان تشكل الحكومة قبل انتهاء مهلة الأسبوعين التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فهم ان باريس تدفع في هذا الاتجاه وان تكون الحكومة مصغرة ولا تضم سياسيين بل اختصاصيين. وأفادت معلومات ديبلوماسية ان الحدين اللذين تعمل عليهما باريس هما بين اعلان حكومة منتجة وفاعلة تتولى ترجمة الإصلاحات الحقيقية وبين الذهاب الى عقوبات لن تكون فرنسية بل أوروبية موحدة باعتبار ان فرنسا لا تقف وحدها في موقفها من لبنان بل يقف معها الاتحاد الأوروبي أيضا. اذ ان هذه العقوبات ستلحق بالعقوبات الأميركية التي بدأت امس مؤشراتها بما يؤكد التنسيق الجدي بين العاصمتين الفرنسية والأميركية، وان الرئيس الفرنسي حصل على ضوء اخضر كامل من الجانب الأميركي بالنسبة الى مقاربته الوضع في لبنان. وفي هذه الأجواء اتخذ قرار وزارة الخزانة الأميركية امس بفرض عقوبات على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس دلالات بارزة. فمع ان الاجراء كان متوقعا فان الخزانة الأميركية بررت العقوبات على الوزيرين السابقين باتهامهما بدعم “حزب الله ” والتورط في ملفات فساد. وتوعدت بان واشنطن “لن تتردد في معاقبة أي فرد او كيان يدعم أنشطة “حزب الله” الإرهابية المحظورة”. (راجع التفاصيل في خبر العقوبات).

 

الاندفاع الفرنسي

 

وفي غضون ذلك اشارت معلومات ديبلوماسية الى ان المسؤولين اللبنانيّن، لاسيّما منهم رئيس الجمهورية والرئيس المكلَّف، تبلغوا ان الاتصالات التي أجراها الرئيس ماكرون بالقيادة السعودية، ومستشاروه بالقيادة الإيرانية، تركت في قصر الاليزيه انطباعا بان السعودية كانت متجاوبة مع جهود الرئيس الفرنسي وتمنّت النجاح لدوره في دعم كل ما هو شرعي في لبنان، لكنها تتحاشى حاليًّا التورّط في التعقيدات اللبنانية. اما ايران فأبلغت مستشاري ماكرون أنها لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية ولها الثقة بما يقرره “حزب الله”.

 

على هذا الأساس تولّى السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه الاتصال بـ”حزب الله” الّذي تحفظ عن الإجابة ريثما يطّلع على التشكيلة مكتملة، وشددّ على ضرورة التوفيق بين الخبرة والمعرفة السياسية. من جهة أخرى تبلغ كل من ديفيد هيل وديفيد شنكر الخطوط العريضة للمشاورات الفرنسية وأكّدا دعم الوساطة الفرنسية.

 

وإذ اعتبرت باريس مجمل الأجوبة إيجابية علم أن الثنائي إيمانويل بون وبرنار ايميه اللذين يتابعان هذه المهمة، يُطلعان تباعا الرئيس ماكرون ووزير الخارجية ايف لو دريان على مسار عملية التأليف. ومع ان الجانب الفرنسي ينفي التدخل في الأسماء، فان مصادر لبنانية مطلعة تقول أن فرنسا “جوجلت” حوالي 15 اسمًا للتوزير نصفها تقريبًا يعمل في الخارج ويعمل هؤلاء الأشخاص في قطاعات المصارف والصناعة والاتصالات والمواصلات والطاقة .

 

وعُلِم أن سبب تفضيل الإليزيه شخصيات من الخارج يعود أن الرئيس ماكرون وأعضاء الوفد الذي رافقه إلى بيروت لمسوا وجود حساسيات كبيرة، بل خلافات، بين وجوه الثورة والمجتمع المدني ما قد ينعكس على نسبة تأييد الحكومة الجديدة في الشارع. وذكرت المصادر أن الرئيس المكلّف ، الحريص على الإتيان بوجوه جديدة، هو في جو هذه الاتصالات المتقدمة وراض عنها، لكنه ليس متيقّنا بأن هذه الأسماء ستسلك في بيروت نظرًا لرغبة الأطراف السياسية الرئيسية في اختيار بعض الأسماء القريبة منها.

 

وكشفت المصادر بأن الطباخين اللبنانيين والفرنسيين يقبلون أن تبقى حقيبة المال مع شخصية شيعية مستقلة شرط أن يسهّل الثنائي الشيعي اختيار الأسماء الأخرى. غير أن الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر يعتبرون أن بعض المختارين هم أصحاب مصالح وبالتالي يفترض بباريس أن تضمن الفصل بين دورهم الوزاري ومصالحهم الحالية. وفي هذا المجال، عُلِمَ أن أربعة شخصيات اعتذرت عن قبول المشاركة في مهمة قد لا تتعدى الشهور القليلة وغير مضمونة النتائج.

 

وإلى زيارته القصر الجمهوري واجتماعه بالرئيس عون، أجرى الرئيس المكلف اتصالا بالبطريرك بشارة الراعي شكره فيها على موقفه الداعم لتأليف حكومة من دون شروط وشروط مضادة وبعيدًا عن المحاصصة والزبائنية. وأكد له أن من الطبيعي أن تلتزم حكومته العتيدة النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية وتحييد لبنان حفاظا على سلامة البلاد.

 

************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لقاء بعبدا: عون متوجّس وأديب متفائل

حبل العقوبات يضيق… “وصل الموس للدقن”!

 

بينما كان اللبنانيون يتندّرون على ما وصل إليه عُسر الحال في البلاد من خلال التداول بخبر الرسالة التي خطّها رئيس الجمهورية ميشال عون لنظيره السريلانكي مثمناً معونة “الشاي السيلاني” التي تولت دوائر قصر بعبدا توزيعها على عائلات الحرس الجمهوري، سرعان ما انقلبت الصورة من هزلية إلى جدّية على الساحة الداخلية مع نزول خبر فرض عقوبات على إثنين من “صقور” 8 آذار كالصاعقة على رؤوس السلطة. فإدراج الخزانة الأميركية إسمين من الصف القيادي الثاني ضمن فريق حلفاء “حزب الله” زلزل أرضية قوى الثامن من آذار و”خلخل” على وجه الأخص أحد مفاصل “الخليلين” المعاونين لرأس الهرم في هذه القوى، حتى أتت معاقبة علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، بما ومن يمثلان، لتكون بمثابة مؤشر على أنّ حبل الخناق بدأ يضيق حول عنق الطبقة الحاكمة بعدما “وصل الموس للذقن” بالأمس، لتبدأ عملياً الرؤوس الكبيرة على ضفة أعوان “حزب الله” وحلفائه حبس الأنفاس وتحسّس الرقاب بانتظار اتضاح من ستشمله مقصلة العقوبات في جولاتها وصولاتها التالية.

 

عملياً، وعلى فداحة الخسائر المعنوية التي ألحقتها بمحور 8 آذار، أصبحت الأنظار متجهة لما بعد بعد العقوبات على فنيانوس وخليل باعتبارها ليست سوى فاتحة الأسماء الوازنة في كفة حلفاء “حزب الله”، ليليها في الأسابيع المقبلة إدراج أسماء أخرى من “أكبر رموز الفساد في لبنان من حلفاء الحزب” وفق التأكيدات الأميركية التي توالت ليلاً على أكثر من مستوى في واشنطن مواكبةً للحدث الجلل الذي أصاب صميم قوى 8 آذار أمس، وسط تعمّد الخزانة الأميركية التشهير بوزيري المالية والأشغال السابقين باعتبارهما “متورطين بعمليات فساد”. وأوضحت “الخزانة” أنّ فنيانوس كوزير للنقل والأشغال العامة ساعد “حزب الله” لسحب الأموال من الميزانيات الحكومية لضمان فوز شركات مملوكة من قبل الحزب بمناقصات لعقود حكومية لبنانية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وتلقى في المقابل من “حزب الله” مئات آلاف الدولارات مقابل خدمات سياسية، فضلاً عن مساعدته الحزب في الوصول إلى وثائق قانونية حساسة تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان”. أما خليل فعمل كوزير للمالية على “نقل أموال من الوزارات الحكومية إلى المؤسسات المرتبطة بـ”حزب الله” بطريقة يتجنب من خلالها العقوبات الأميركية، وأعفى أحد المنتسبين للحزب من دفع ضرائب ورفض في المقابل توقيع شيكات مستحقة لموردين حكوميين طالباً الحصول على عمولات ونسب من العقود”.

 

وبناءً عليه، وضع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية عقوبات الأمس في إطار كشف النقاب عن كيفية “تورط السياسيين اللبنانيين في الفساد والتآمر مع حزب الله”. ورأى وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أنّ فنيانوس وخليل “فاسدان أساءا استخدام مناصبهما لتقديم دعم مادي للحزب”، في وقت سارع مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إلى التشديد على وجوب اعتبار سلة العقوبات الجديدة بمثابة “رسالة إلى كل من يتعامل مع حزب الله”، مفادها أنّ “العقوبات ستتواصل على كل من يوفر دعماً ومساعدة للحزب، وعلى حلفائه أن يعرفوا أننا سنلاحقهم في المستقبل والضغوط ستزيد”.

 

وإذا كانت الساعات المقبلة ستعكس في طياتها كيفية تلقف قوى 8 آذار لهزّة العقوبات وارتداداتها على الملفات الداخلية، فإنّ أغلب الظن يجنح نحو استبعاد أن يكون للمعطى المستجد انعكاسات سلبية على ملف تأليف الحكومة، لا بل قد يشكل بحسب ما أعربت مصادر متابعة لـ”نداء الوطن” قوة دفع حاسمة نحو الالتزام بسقف المبادرة الفرنسية لعدة أسباب أبرزها “الخشية من أن يلاقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأميركيين في فرض عقوبات أوروبية موازية للعقوبات الأميركية على حزب الله وحلفائه في حال تعطيل مبادرته الحكومية، وعدم رغبة رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في الإقدام على أي “دعسة ناقصة” تسبق صدور سلة العقوبات الأميركية المقبلة، ربطاً بما شكلته عقوبات الأمس من مؤشر حاسم يؤكد ألا “خيمة” فوق رأس أي طرف أو جهة أو حزب أو تيار من حلفاء حزب الله”.

 

وفي الغضون، يواصل الرئيس المكلف مصطفى أديب شق طريقه بخطوات ثابتة على سكة التأليف ملتزماً أصول الدستور والمشاورات في عملية تشكيل الحكومة بعيداً عن أعراف و”خزعبلات” الطبقة السياسية الحاكمة، وهو في هذا السياق بدا بالأمس حريصاً على بروتوكول التشاور مع رئيس الجمهورية من خلال زيارته قصر بعبدا لوضع عون في أجواء الجهود التي يبذلها لولادة الحكومة العتيدة لكن “من دون أن يحمل معه أي مسودة حكومية أو تشكيلة أولية إلى القصر الجمهوري” وفق ما أكدت مصادر مطلعة على أجواء الزيارة لـ”نداء الوطن”، مشيرةً إلى أنّ أديب تداول مع عون “بأفكار وعناوين معينة ينوي جوجلة الآراء إزاءها تباعاً مع الكتل النيابية خلال الأسبوع الجاري ليعود إلى عقد لقاء آخر مع رئيس الجمهورية نهاية الأسبوع لإطلاعه على حصيلة المشاورات”. ونقلت المصادر عن الرئيس المكلف أنه “متفائل ليس لأنّ طريقه مفروش بالورد بل لأنّه يعول على التزام الأفرقاء السياسيين بالوعود التي قطعوها للرئيس الفرنسي”، مؤكدةً أنّ “البحث لم يصل بعد إلى مرحلة توزيع الحقائب إنما يتمحور حالياً حول المعايير الواجب اعتمادها في تشكيل الحكومة”.

 

وفي المقابل، لا تخفي أوساط مواكبة لأجواء الرئاسة الأولى “توجس” عون من مقاربة أديب لملف تشكيل الحكومة بشكل أحادي لا يلتزم أصول الشراكة الدستورية في التأليف بين الجانبين، ونقلت لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس الجمهورية لن يقبل بأن يكون “آخر من يعلم” بتشكيلة الحكومة التي سيوقع على مرسوم تأليفها ولا يمكن الرهان على إمكانية وضعه أمام “تشكيلة أمر واقع”، وعليه لا بد من عقد لقاء آخر نهاية الأسبوع بينه وبين الرئيس المكلف يتم خلاله التباحث في “مسودة الأسماء والحقائب” قبل تبنيها نهائياً في زيارة لاحقة لتقديم التشكيلة النهائية إلى رئيس الجمهورية، موضحةً في هذا السياق أنّ عون لا يزال عند رأيه “بضرورة توسيع التشكيلة الوزارية لتبلغ أقله 20 وزيراً على شاكلة التركيبة العددية لحكومة حسان دياب، من دون استثناء إمكانية اعتماد المداورة في الحقائب وتطعيم الحكومة بأبعاد سياسية لا تتعارض مع طبيعتها الاختصاصية إنما تهدف إلى تأمين مظلة سياسية داعمة لمهمتها الإصلاحية”.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

أديب يضع إطاراً أولياً لحكومته و«الثنائي الشيعي» يسهّل ولادتها

فريق في «التيار العوني» يدعو لدعمه لإنقاذ العهد

محمد شقير

أكدت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة بأنه لا نية لدى الرئيس المكلف بتشكيلها مصطفى أديب بتمديد المهلة التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لولادتها التي يُفترض أن تتم بصورة طبيعية، وكشفت لـ«الشرق الأوسط» أن الساعات الأخيرة من المداولات حقّقت تقدّماً يدفع باتجاه الانفراج الذي يبشّر بأنها سترى النور قريباً.

ولفتت إلى أن أديب يعكف حالياً على غربلة ما لديه من أسماء من ذوي الاختصاص والخبرة والأداء الحسن في المجالات التي يعملون فيها تمهيداً لبلورة مشروع أولي يشكل إطارا عاماً لحكومته وتضم 14 وزيراً وتأخذ بعين الاعتبار مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف، ويتشاور في صددها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وقالت إن أديب على تواصل يومي مع الفريق الاستشاري للرئيس الفرنسي صاحب الخبرة في الملف اللبناني وتفاصيله، وأن الأخير يوظّف ما لديه من علاقات عربية ودولية لتأمين شبكة أمان لدعم الخطة الإنقاذية لوقف الانهيار المالي والاقتصادي.

وقالت المصادر نفسها إن إصرار أديب على تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف بات يلقى كل تأييد، وأكدت أنه ليس هناك من مشكلة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يمانع بتخلي الثنائي الشيعي عن وزارة المالية شرط أن يصار إلى تحقيق التوازن في إعادة توزيع الحقائب على قاعدة النأي بها عن الاحتكار.

واعتبرت أن استعداد الثنائي الشيعي بتخلّيه عن وزارة المالية من شأنه أن يُسقط ما يمكن أن يتذرّع به هذا الفريق أو ذاك لجهة إصراره على احتكار حقيبة معينة وكأنها مطوّبة له، وقالت إن الثنائي الشيعي على تواصل مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وإن المعاونَين السياسيين للرئيس بري النائب علي حسن خليل، وللأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، حسين خليل، التقيا به أمس انطلاقاً من تقدير لدوره إلى جانب رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام في تسميتهم لأديب واستعدادهم لتسهيل مهمته بلا شروط.

ورأت هذه المصادر أن «حزب الله» الذي يتموضع حالياً تحت عباءة الرئيس بري ليس في وارد التفريط بعلاقته مع الرئيس ماكرون الذي حصر جدول أعمال الحكومة بالملف الإصلاحي الاقتصادي والمالي وارتأى تأجيل الشق السياسي من الأزمة الراهنة إلى وقت لاحق.

وقالت إن «حزب الله» يبدي كل بادرة حسن نية لإنجاح مهمة أديب رغبة منه بتوجيه رسالة إلى ماكرون يعكس فيها استعداده لتطوير العلاقة معه، طالما أن باريس لم تنضم حتى إشعار آخر للولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية التي لا تميّز بين جناحي الحزب أكان عسكرياً أو مدنياً.

وأوضحت المصادر أن الحزب وإن كان لا يريد التفريط بعلاقته مع حليفه الرئيس عون، وبالتالي يحرص على مراعاته، فإنه في المقابل لن يغض النظر عن دور الرؤوس الحامية بداخل فريقه السياسي التي تقوم بالتحريض لعلها تتمكن من تحسين شروطها في التسوية، مع أنها تدرك أن ماكرون مع تواري الأحزاب عن الحضور في الحكومة الإنقاذية.

وأكدت أن «حزب الله» قد يضطر للتدخل في الوقت المناسب، ويقول لهؤلاء الرؤوس الحامية من خلال عون: كفى وما عليكم إلا السير في التسوية التي وضع ماكرون خطوطها العريضة بالتفاهم مع القيادات السياسية التي التقاها في قصر الصنوبر والتي أبدت استعدادها لتوفير الغطاء السياسي لحكومة أديب من دون أن تشارك فيها.

وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لم يعد يمتلك القدرة على المناورة وتمديد الوقت لتأخير ولادة الحكومة التي لن يكون فيها من مكان له ولغيره لتعويم وضعه السياسي وإن كان يسأل كيف يترك رئيس الجمهورية يواجه وحده حكومة من اختصاصيين من دون وجود وزراء مساعدين له؟

لكن التيار المناوئ لباسيل داخل تياره السياسي، يرى – بحسب المعلومات – أن هناك ضرورة لعدم الوجود في الحكومة وأن نبدي كل استعداد للتعاون لتأخذ الأمور مجراها لإنقاذ ما تبقى من الولاية الرئاسية.

وبالنسبة إلى الرئيس أديب الذي يلتزم بالمهلة الفرنسية التي حددها ماكرون لتشكيل الحكومة والتي تنتهي صباح الأربعاء المقبل فإنه وإن كان يلتزم الصمت ويقوم بغربلة أسماء الوزراء المرشحين لدخول التركيبة الوزارية بعيداً عن المداولات وبعض التسريبات الإعلامية، فهو في المقابل لن يحيد عن التزامه بالثوابت التي رسمها لنفسه للمجيء بحكومة تتكامل مع المبادرة الفرنسية وتعمل لإخراج لبنان من الأزمات بدءاً بوقف الانهيار المالي وإعادة إعمار بيروت وانتهاءً بتفعيل التدابير الوقائية لوضع حد لتزايد أعداد المصابين بوباء «كورونا».

وقالت إن أديب يؤيد المداورة في توزيع الحقائب والاستعانة باختصاصيين مستقلين والمجيء بوجوه جديدة وإلغاء بعض الوزارات مثل الإعلام والمهجرين والشباب والرياضة واحتمال دمج بعضها لقطع الطريق على رفع عدد الوزراء من 14 إلى 20 وزيراً أو أكثر، وأكدت أن خطة الإنقاذ – كما يقول الرئيس تمام سلام – يجب أن تتقدم على ما عداها وإن «من ساواك بنفسه ما ظلمك» في إشارة إلى موقف رؤساء الحكومات الذين لا يريدون شيئا لأنفسهم ويبدون كل استعداد لدعم أديب الذي لن يخضع للابتزاز ويصر على ولادة الحكومة ضمن المهلة الزمنية المحدّدة وإلا ستخلو الساحة لغيره.

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: عقوبات أميركية تحت جنح التأليف.. والحكومة أكثر من 14 وزيراً وأقلّ من 24

 

خطف الأضواء مساء امس بدء الولايات المتحدة الاميركية تنفيذ عقوبات على شخصيات سياسية حليفة لـ«حزب الله» كانت قد لَوّحت بها مراراً منذ العام الماضي، في الوقت الذي تسير عملية تأليف الحكومة بتؤدة قد لا تتيح إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري خلال ما تبقّى من هذا الاسبوع، وهو المتبقي من مهلة الاسبوعين التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للتأليف الحكومي في إطار مباردته لحل الازمة اللبنانية، قبل الشروع في الخطوات اللاحقة، ومنها البدء بتنفيذ الاجندة الاصلاحية، وعقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان المقرر منتصف الشهر المقبل في باريس.

 

وقد شملت العقوبات الاميركية التي فرضتها وزارة الخزانة الاميركية، وزير المال السابق علي حسن خليل ووزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس، حيث اتهمتهما بـ»التعاون» مع «حزب الله» الذي تصنفه «منظمة إرهابية» و»الضلوع في عمليات فساد»، مشيرة إلى أنها «ستعاقب كل سياسي لبناني يساعد «حزب الله».

لا يزال الرئيس المكلّف مصطفى أديب ضمن المهلة المحددة فرنسيّاً بـ15 يوماً، وبمعزل عمّا إذا كانت هذه المهلة هي مهلة حَضّ أم إلزامية، فإنه لا مبرر أساساً حتى في الأوقات العادية لأن يستغرق تأليف الحكومة أكثر من أسبوعين، فكيف بالحري بعد الانهيار الحاصل الذي يستدعي تأليف الحكومة في غضون أيام لا أسابيع. فالمبادرة الفرنسية، في رأي مصادر معنية، هي فرصة للبنان من أجل الخروج من أزمته وعلى المسؤولين التقاطها سريعاً، لأنه خلاف ذلك سينزلق البلد إلى المجهول، والوقت ليس للمحاصصات ومواقع النفوذ والفراغ الطويل وعَض الأصابع والكباش السياسي، خصوصاً انّ هذا الفراغ بالذات أثّر ويؤثر على الوضع المالي، إنما الوقت هو للانقاذ الذي وضعت باريس خريطة طريقه يبدأ بتأليف سريع ولا ينتهي ببرنامج وزاري إصلاحي واضح المعالم.

 

ومن الواضح انّ الرئيس المكلف يعمل بصمت وجهد بعيداً عن الضوضاء من أجل تشكيل الحكومة التي تجسّد متطلبات المرحلة مالياً واقتصادياً ومعيشياً، وكل ما يسرّب يدخل في باب التكهنات والضغوط عليه وجَس نبضه بغية دفعه للخروج عن صمته، ولكنه ما زال صامداً ويجري معظم مشاوراته بعيداً عن الأضواء.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ «كل من يعتقد انه بالشروط التي يضعها على الرئيس المكلف يستطيع تحسين شروط مشاركته في السلطة، هو يعيش في كوكب آخر، لأنّ هذا النمط من الحكومات مرفوض دولياً والدليل الحكومة المستقيلة، وأي محاولة لإعادة إنتاج النسخة نفسها سيكون مصيرها الفشل ذاته، فيما يجب الخروج من التفكير المعلّب باتجاه نمط جديد واستثنائي تماشياً مع المرحلة الاستثنائية».

 

ولاحظت هذه المصادر انّ «وضع أديب يختلف عن وضع الرئيس حسان دياب، فهو مدعوم بمبادرة فرنسية وخط ساخن مفتوح مع الرئيس الفرنسي ينقل إليه من يضع العصي في دواليب حركته التأليفية. وبالتالي، الطرف المُعرقِل سيظهر أمام ماكرون على حقيقته، وان ّوعوده بالتسهيل لم تكن في محلها، ما يعني انه سيدخل في مشكلة مع الرئيس الفرنسي وليس فقط مع أديب. ولا يبدو انّ باريس في وارد التساهل مع المعرقلين، وليست في وارد الفشل في مبادرتها اللبنانية، وبالتالي يتكئ أديب على قوة دفع وكاسحة ألغام قادرة على تعبيد طريق التأليف بما يتوافق مع شروط المرحلة لبنانياً ودولياً، ويفسح في المجال أمام لبنان بتحقيق الإصلاحات المطلوبة تمهيداً لفتح باب المساعدات بما يعيد تدريجاً الاستقرار المطلوب». واشارت الى انّ الشعب اللبناني لن يتسامح مع كل من يمكن ان يفوِّت عليه فرصة الإنقاذ الفرنسية، وهنا بالذات تكمن قوة أديب الذي يتسلح بالعصا الفرنسية من جهة، والعصا الشعبية من جهة أخرى. وبالتالي، فإنه لن يتردد في وضع المعرقلين أمام خيار واضح المعالم: بتِمشو بشروط البلد والأزمة أو بمشي؟».

 

وبحسب مصدر سياسي مطلع انّ مرحلة التشكيل الفعلي قد بدأت أمس، إذ انقضى اسبوع من مهلة الـ 15 يوماً التي التزمت فيها الاطراف السياسية امام الرئيس الفرنسي لولادة الحكومة، وبَدا أنّ المدة التي استُهلِكت منها كانت للـ«تِحماية»، على حد قول المصدر، الذي اكد انّ شيئاً لم يحصل بعد، وانّ الجميع ينتظر الرئيس المكلف المُقِل بالكلام ليس فقط في الاعلام إنما ايضاً مع من يجب ان يبحث معهم في التشكيل…

 

وفي هذه الاجواء زار أديب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا عند الرابعة عصر أمس، وأطلعه على نتائج المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة. وبعد اللقاء، اكتفى أديب بالقول: «نحن في مرحلة التشاور مع فخامة الرئيس، وإن شاء الله كل الخير». لكنه، وعند خروجه من القصر الجمهوري، نُقِل عنه قوله انّ التسريبات التي تتحدث عن تشكيلات حكومية لا اساس لها من الصحة، داعياً الى عدم التوقف عندها. واضاف: «كل ما تسمعونه من اسماء وارقام لا صحة لها».

 

روايتان

 

وتنازعت زيارة اديب لعون روايتان، الاولى أفادت بأنه لم يحمل معه الى بعبدا اي تشكيلة او مسودة او حتى تصور، لكنّ اجواء لقائه مع رئيس الجمهورية كانت جيدة لجهة التفاهم على نقاط اساسية ودخل البحث في تفاصيل التشكيل إنما من دون الحسم، وقد وعد اديب ان يعود الى بعبدا قبل «الويك إند» لاطلاع عون على مسودة حكومية كاملة من حيث الشكل والحجم وتوزيع الحقائب والاسماء، ليُصار الى التشاور حولها وجَوجلتها مع رئيس الجمهورية، بحسب ما ينص عليه الدستور، وقد اخذ مبدأ المداورة في الحقائب السيادية والاساسية الحَيّز الاكبر من البحث، وما اذا كانت وزارة المال تدخل في هذه المداورة ام تبقى خارجها كون الثنائي الشيعي يعتبرها من المسلّمات الميثاقية غير القابلة للتفاوض.

 

وقد طلب اديب طرح هذا الامر مع جميع الافرقاء للاتفاق على معايير موحّدة تسري على الجميع، امّا عدد الوزراء فسيحسم خلال الساعات المقبلة مع مَيل الى رَفعه الى أكثر من 14 وزيراً وخفضه الى اقل من 24، بحيث توكَل الحقائب السيادية والاساسية التي سيكون لها دور مباشر في تنفيذ الاجندة الاصلاحية الى وزير فقط، امّا بعض الحقائب التي يعتبر دورها ثانوياً في هذه الفترة فيمكن ان تدمج مع حقيبة اخرى وتسند الى الوزير نفسه. كذلك تطرق البحث الى التوزيع الطائفي داخل التشكيلة الوزارية مع تجنّب إلحاق غبن بطائفة معينة. واكد اديب لعون انه سيجري خلال الساعات القليلة المقبلة جولة مشاورات واتصالات ولقاءات مع الكتل الاساسية، لوضع تصور اولي للتشكيلة الوزارية العتيدة.

 

اما الرواية الثانية فأفادت بأنّ اوساط قصر بعبدا والرئيس المكلف تلاقت ليلاً على التأكيد انّ اللقاء بينهما «كان ايجابياً وظهر الارتياح على وجهَيهما، وانّ التفاهم قائم على حماية ما هو مطروح للنقاش في الكواليس قدر الامكان، بدليل انّ اتصالات الرئيس المكلف ما زالت تجري في الخفاء على قاعدة انه التقى وتحدث الى كل ما يريد ان يلتقي ويتحدث معه، من دون الإشارة الى اي أسماء. وتم الاتفاق على انّ لقاء آخر سيعقد خلال الـ 48 ساعة المقبلة للدخول في الأسماء والمزيد من التفاصيل».

 

من جهة اخرى لفتت اوساط الرئيس المكلف، عبر «الجمهورية»، الى انه ما زال يطالب بـ»حكومة صغيرة» وإن لم تنجح تركيبة الـ 14 وزيراً فالعشرينية هي الحد الأقصى، وقد تكون ابغض الحلال. وانّ العودة الى تركيبات ثلاثينية ليس أوانها، فالرئيس المكلف ليس مستعداً لتحَمّل تَبعات مثل هذه التركيبة الفضفاضة التي لا تحتاجها البلاد، وإذا كان الفريق صغيراً يتحقق مزيد من التضامن والتعاون، كما بالنسبة الى الفاعلية على اكثر من مستوى».

 

وتلاقت مصادر بعبدا مع هذه الأجواء عندما قالت لـ«الجمهورية» انّ عون «ليس مصرّاً على تشكيلة واسعة. ولكنه في الوقت عينه نصح الرئيس المكلف وتمنى عليه مواصلة الاتصالات والمشاورات التي يجريها ليبني عليها النتائج التي تقود الى الصيغة الملائمة». واكدت «ان القرار موجود لدى الطرفين بالتفاهم والتعاون على مواجهة المرحلة المقبلة قياساً على اهميتها وخطورتها، فالبلد لا يتحمل المناكفات وانّ التوصّل الى فريق عمل حكومي متضامن هو سلاح مهم لا يجب ان يستخف به أحد».

 

وفي جانب من اللقاء تناول البحث المهمات التي تنتظر الحكومة، فهي في معظمها باتت مرسومة بدقة نتيجة التطورات الناجمة عن تفجير المرفأ، والحاجة الى معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وترميم علاقات لبنان مع الخارج، خصوصاً مع الدول المانحة عبر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي يجب ان تكون اولوية لاستعادة الثقة الداخلية والاقليمية والدولية. فالجميع يعرف ما هي النقاط التي يجب مقاربتها لإحياء واستعادة هذا الحوار في أسرع وقت ممكن، من النقطة التي تم التوصّل اليها من قبل، مع الإصرار على حسم الموقف الرسمي من مقتضياته لجهة توحيد أرقام الخسائر في القطاع المصرفي واقرار قانون «الكابيتال كونترول» والاصلاحات الاولية المطلوبة، والتي باتت على كل جداول اعمال القوى الداخلية والخارجية، وتحديداً بعدما تحدثت عنها المبادرة الفرنسية التي جمعت النقاط المشتركة التي توافر حولها إجماع داخلي ودولي في آن، وبالحد الأدنى الذي يضمن الانطلاق بآلية عمل جديدة غير تقليدية.

 

عقوبات أميركية

 

في غضون ذلك فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وزير الاشغال والنقل السابق يوسف فنيانوس ووزير المال السابق علي حسن خليل «لتعاونهما مع «حزب الله» وضلوعهما في عمليات فساد». وأكدت أنها «ستعاقب كل سياسي لبناني يساعد «حزب الله»، ولن تتردد في معاقبة أي فرد او كيان يدعم أنشطة «حزب الله» الارهابية والمحظورة».

 

وأضافت انّ خليل وفنيانوس «تآمرا مع «حزب الله» على حساب الشعب اللبناني، وأن بعض السياسيين اللبنانيين استخدموا ابواباً خلفية لعقد صفقات مع «حزب الله» لمنافع شخصية على حساب الشعب اللبناني».

 

وكشفت الخزانة الأميركية أنّ فنيانوس «ساعد «الحزب» للوصول الى معلومات قانونية حسّاسة متعلقة بعمل المحكمة الدولية، وتلقى مئات آلاف الدولارت من الحزب لقاء خدمات سياسية. وهو حرص من خلال منصبه كوزير للأشغال على تجيير عقود مع الدولة اللبنانية لشركات مرتبطة بـ«حزب الله».

 

وأعلنت الخزانة الاميركية أنه «في عام 2017، وقبل الانتخابات النيابية بقليل، حرصت قيادات «حزب الله» على عقد اتفاق مع الوزير علي حسن خليل الذي تلقّى دعماً من الحزب لحساب نجاحه السياسي»، مشيرة إلى أنّ خليل «كان واحداً من المسؤولين الذين استخدمهم «حزب الله» لتحقيق مكاسب مالية». وقالت انه «استخدم منصبه كوزير للمالية لتجنيب مؤسسات مرتبطة بـ»حزب الله» دفع ضرائب على بضائع إلكترونية مستوردة، وجزء من الاموال أُعطيَت كدعم للحزب. كما عمل حسن خليل على تحويل اموال بطريقة يتجنّب خلالها العقوبات الاميركية لحساب مؤسسات تابعة لـ«حزب الله».

 

بومبيو

 

وعلّق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على قرار وزارة الخزانة الأميركية في حق خليل وفنيانوس، فكتب في تغريدة عبر «تويتر»: «نقف الى جانب مطالبة اللبنانيين بالإصلاح، وسنعزز المساءلة لأيّ شخص يسهل أجندة «حزب الله» الإرهابية». وأضاف: «واشنطن تقوم اليوم بفرض عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين فاسدين، أساءا استخدام مناصبهما لتقديم دعم مادي لـ«حزب الله».

 

التعميم 154 يهتز

 

على الصعيد المصرفي، وبعد لغط في شأن موقف المصارف من التعميم الرقم 154 الذي أصدره مصرف لبنان، تبيّن من خلال كتاب رسمي رفعته جمعية المصارف الى الحاكم رياض سلامة، وجود ثغرات ومواد وتعابير غامضة في التعميم تحول دون تنفيذه.

 

ومن خلال الملاحظات الكثيرة والمتشعبة التي أوردتها المصارف، يتبيّن انّ مضمون التعميم غير متماسك ويصعب تنفيذه، من دون المجازفة بوقوع أضرار قد تفوق بكثير الايجابيات التي يستهدف التعميم تحقيقها.

 

وتراوحت الملاحظات بين ضرورة توضيح تعابير مبهمة تحتمل الالتباس والخطأ، وصولاً الى مواد قد تؤدي الى رفع دعاوى على المصارف، والى «زَعزعة ما تبقى من ثقة لدى العملاء في القطاع المصرفي، إذ يُلزمهم بإعادة أموال قاموا بتحويلها في شكل مطابق لاحكام القوانين المرعية الاجراء، عن طريق ممارسة اكثر حقوقهم بداهة وهو حق التصرّف في اطار نظام اقتصادي حر، ويأتي القرار بإلزامهم بإعادتها».

 

وقالت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» انّ «الهواجس التي وردت في كتاب جمعية المصارف «هي هواجس مبررة، وينبغي أن تؤخذ في الحسبان، لأنّ مراكمة الاخطاء تزيد في عمق الأزمة بدلاً من حَلحلتها».

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عقوبات أميركية على خليل وفينانوس.. وضغوطات فرنسية لاستعجال التأليف

باسيل ينتقد تأخير التشريع.. وتحقيقات المرفأ: استدعاء نجار وقادة الأجهزة

 

طغى قرار الخزانة الأميركية فرض عقوبات تقضي بتجميد الأصول والعقارات، على كل من وزير الاشغال السابق في حكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة يوسف فنيانوس (تيّار المردة الذي يترأسه النائب السابق سليمان فرنجية) ووزير المال السابق في الحكومة نفسها علي حسن خليل (وهو نائب في كتلة التنمية والتحرير، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب) علي ما عداه، بعد وقت قصير جداً، من انتهاء اللقاء في قصر بعبدا ين الرئيسين ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى اديب، أطلعه خلاله على نتائج المشاورات التي يجريها لتشكيل الحكومة.

 

بدأ اللقاء عند الرابعة من بعد ظهر أمس، وقال بعده اديب: «نحن في مرحلة التشاور مع فخامة الرئيس، وان شاء الله كل الخير».

 

وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان اللقاء بين الرئيسين عون وأديب تناول بشكل عام ومن دون تفاصيل، كل الامور المتعلقة بتشكيل الحكومة، من العدد الى المداورة بالحقائب، والاهم ما هي مهام الحكومة واولياتها والقضايا الملحة التي تنتظرها للبت بها سريعاً، حيث انه في ضوء المهام والاولويات سيتم اختيار الوزراء كل وزير في المكان المناسب، وكما سيتقرر ما اذا كان الافضل ان يكون للوزير حقيبة واحدة أو حقيبتين. ولم يعرض الرئيس اديب اي صيغة او تشكيلة حكومية، كما لم يتطرق البحث الى اسماء الوزراء.

 

واضافت المصادر: ان الرئيس اديب سيواصل خلال اليومين اتصالاته ومشاوراته للتوصل الى رؤية كاملة، يلتقي بعدها الرئيس عون قبل نهاية الاسبوع، لعرض الامور بشكل اكثرتفصيلاً.

 

واكدت المصادر «انه لا تباين بين الرئيسين حول الرؤية العامة للحكومة العتيدة، بل بالعكس، هناك تفاهم حول مجمل الامور وتناغم في الافكار، وكل الامور يجري بحثها بهدوء للتوصل الى الخيارات الافضل».

 

وحول المدة المفترض ان تنتهي فيها التشكيلة، اوضحت المصادر انها يُفترض ان تكون قريبة ولو تأخرت اياماً قليلة عن مهلة الاسبوعين التي جرى الحديث عنها.

 

وأشارت معلومات مصادر اخرى، إلى أن مشكلة عدد الوزراء في الحكومة لن تكون عائقا أمام التأليف والموضوع قابل للنقاش عند كل الاطراف.

 

وتتحدث بعض المعلومات عن ان الرئيس عون نصح الرئيس المكلف بأن يتصرف مرونة، ولا يضع نفسه امام تحديات، غير الممكن التراجع عنها.

 

وعليه، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء الثاني بين الرئيسين لم يحمل معه اي حسم للتشكيلة الحكومية على ان يطلق اللقاء الثالث بينهما والمرتقب في خلال هذا الأسبوع البحث المباشر في التشكيلة.

 

ولفتت المصادر الى ان الاجتماع بينهما امس سجل تفاهما على الاسراع في تأليف الحكومة كما على نقاط تتصل بمهمة الحكومة ومشروعها مؤكدة ان الرئيس المكلف لم يقدم اي تصور او مسودة انما اطلع الرئيس عون على الاتصالات التي يقوم بها بعيدا عن الأضواء وسط أجواء مريحة.

 

وافادت ان عدد الحكومة قيد البحث وهو قابل للنقاش وفق الحاجة ولم يعلن اي من عون واديب اي تمسك بعدد معين. وفهم من المصادر ان فكرة المداورة طرحت لكن الواضح انها لا تتعلق برئيس الجمهورية او رئيس الحكومة المكلف فحسب إنما بكل الأطراف، وبالتالي هذه النقطة لم تحسم بدورها واي كلام عن حقائب خارج البحث عن التداول بالمداورة ليس معروفا بعد. وأوضحت ان اللقاء بين عون واديب المقبل سيكون مناسبة للبحث المعمق شكلا واسماء ومضونا. وقالت ان الرئيس المكلف سيجوجل المشاورات وسيعقد اللقاءات وهو لا يريد الأفصاح عن شيء قبل تحقيق الخرق اللازم.

 

من جهة ثانية رأت اوساط مراقبة عبر اللواء ان مسار التأليف يجب ان يبتعد عن الطريقة اللبنانية اي شروط وشروط مضادة وإلا فإن الحكومة لن تبصر النور ورأت ان مهلة ال ١٥ يوما لتشكيل الحكومة على وشك الإنتهاء ولذلك فإن الاجتماعات ستتكثف دون معرفة ما اذا كان هناك تمديد لها ام لا وسط توقعات بدخول فرنسي على الخط علما انه موجود بقوة.

 

ووصفت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة الاجتماع الذي حصل بالامس بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب بالصريح والجدي وقد مهد الطريق لاختيار اسماء الوزراء والحقائب التي ستسند اليهم، بعد نقاش تفصيلي حول شكل الحكومة وتركيبتها.

 

واشارت الى ان رئيس الجمهورية جدد رغبته بان تكون الحكومة موسعة من ٢٤ وزيرا ومطعمة بسياسيين لتكون ممثلة لجميع المكونات السياسية والمجتمع المدني، فيما تمسك الرئيس المكلف باصراره على تأليف حكومة اخصائيين مصغرة من١٤ وزيرا ،تشكل فريق عمل متجانس وتمثل جميع اللبنانيين دون استثناء ومهمتها انقاذية من الازمات المتراكمة التي يواجهها لبنان حاليا.

 

ولدى التطرق الى كيفية توزيع الوزراء والحقائب الوزارية، اشارت المصادر الى رفض الرئيس المكلف اعتماد نظام المحاصصة المعمول به سابقا، لأي طرف أو جهة سياسية كانت، مشددا على ان الحكومة الجديدة تعتمد معيارا واحدا بالمداورة في الحقائب ومختلفة عن الحكومات السابقة ،باعتبارها حكومة انقاذية واصلاحية وتعبر عن مطالب المواطنين وصرخاتهم وليست حكومة تقليدية.

 

وأكدت المصادر على ان الرئيس المكلف ينكب الان على مواصلة عملية التشكيل وقد يعود للقاء رئيس الجمهورية نهاية الاسبوع الجاري لاستكمال المشاورات وقد يؤدي ذلك إلى ولادة الحكومة العتيدة اذا سارت الامور على ما يرام ولم تحصل مستجدات غير متوقعة تؤخر اصدار التشكيلة الحكومية الى وقت آخر. الا انها اشارت إلى ان هناك رغبة وتسهيلات من معظم الاطراف السياسيين لتسريع إنجاز التشكيلة الحكومية بأقرب وقت ممكن لان البلد لا يحتمل البقاء من دون حكومة جديدة تتحمل مسؤولية وضع الحلول للمشاكل والازمات الضاغطة على المواطنين.

 

وكشفت المصادر ان المشاورات والاتصالات جارية على قدم وساق بين مختلف الاطراف بعيدا من الاعلام لتذليل العقبات وتسهيل مهمة الرئيس المكلف لافتة الى لقاءات عقدها النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل مع اكثر من طرف الليلة الماضية في هذا الخصوص.

 

الى ذلك، نقل رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمرعن الرئيس المكلف بعد لقائه ووفد الاتحاد، «كل التجاوب مع مطالب الحركة العمالية الشعبية التي تمثل السواد الاعظم من اللبنانيين، وانه يعمل بعيداً عن الاعلام من اجل انضاج تشكيلة حكومية، تكون على مستوى التحديات، خصوصا وان المرحلة صعبة وطويلة».

 

وقال الاسمر: ان الرئيس المكلف مصطفى اديب «اثنى على تعاون كل الافرقاء وتوافقهم على مبدأ الانقاذ الاقتصادي والمالي بعيدا عن السياسة، وحيا دور المجتمع الدولي ولا سيما المبادرة الفرنسية الداعمة لتشكيل حكومة انقاذ، مشددا على اهمية التعاون مع الاتحاد العمالي العام في المجالات كافة لحماية اليد العاملة اللبنانية وخلق فرص عمل لها، وضرورة التشاور في كل ما يتعلق بالشأن المعيشي والاجتماعي وخصوصا موضوع الدعم».

 

ايطاليا على خط الدعم

 

وتواصل امس الدعم الدولي للبنان، من خلال زيارة ولقاءات رئيس مجلس الوزراء الايطالي جوزيبيى كونتي،حيث التقى رئيس الجمهورية، وقال بعداللقاء: ان الوقت حان للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان. معتبرا انه «تحد كبير جدا لكن بفضل السلطات اللبنانية التي يمكن ان تلتزم بمسار تجدّدي للمؤسسات والحكومة يصبح كل شيء ممكنا، وهذه المطالب تطالب بها هيئات المجتمع المدني والمواطنون منذ زمن».

 

واضاف: ان ايطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه، وتأمل بتأليف حكومة جديدة لتحقيق الاعمار، مع برنامج اصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين. ويجدر بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بمستقبل مزدهر ويعمه السلام، ولقد عبرت عن موقفي هذا لرئيس الجمهورية، وسأتكلم عن هذه الاعتبارات مع سائر من سألتقيهم، وايطاليا ستساهم بدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي والاجتماعي للبنان. لبنان يمكن ان يعتمد على ايطاليا ودور ايطاليا في الاتحاد الاوروبي والاسرة الدولية.

 

وعلمت «اللواء» ان رئيس الوزراء الإيطالي أكّد في محادثاته التي عقدها في بيروت على ضرورة المسار الاصلاحي، واشراك الجميع في هذه المهمة من سياسيين ومجتمع مدني.

 

وفي غمرة هذه المساعي، الشائكة والهادئة، توقفت الأوساط السياسية، المعنية والمسار الحكومي عند عودة أو استمرار التجاذب بين «امل» وحلفائها والتيار الوطني الحر وبعبدا:

 

1 – فقد طالب تكتل «لنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل رئيس التيار العوني «مجلس النواب» تفعيل عمله بشكل منفصل عن عملية تشكيل الحكومة وان يعمد بأسرع وقت إلى إقرار القوانين الموجودة لدى اللجان ولا سيما منها المتعلقة بمكافحة الفساد وضبط التحويلات المالية إلى الخارج واصول الشراء العام واستقلالية القضاء».

 

ولم يكتف بذلك، بل سأل عن أسباب التأخر في اقرارها، غامزاً من قناة حاجة لبنان إلى البرامج الإصلاحية المرتبطة بها اقتراحات القوانين، والتي التزم الأفرقاء تسهيل حصولها.

 

2 – حملة عونية إعلامية عبر (OTV) على ما اسمته «طبقة سياسية» تواظب بأغلبيتها على نظام المحاصصة منذ تسعينات القرن الماضي.

 

3 – في السياق، كشفت مصادر نيابية لـ «اللواء» ان اللقاء الأخير الذي جرى في عين التينة قبل أيام بين الرئيس برّي والنائب باسيل لم يتمخض عنه نتائج إيجابية، إذ بدا ان كلا الطرفين كان حريصا على التمسك بالوزارات السيادية والاساسية التي من حصته اليوم، وفي الحكومة السابقة، كالمالية لوزير تقترحه حركة «امل» والخارجية والطاقة لوزيرين يقترحهما التيار الوطني الحر.

 

وكشفت مصادر دبلوماسية أن الجانب الفرنسي يواصل اتصالاته وضغوطه من أجل استعجال تأليف الحكومة، قبل إنهاء مهلة الأسبوعين، ورجحت ولادة التشكيلة يوم قبل الاثنين المقبل.

 

العقوبات الأميركية

 

وبعد تهديدات وتوعدات وغداة مغادرة ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية الأميركي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الوزيرين السابقين فنيانوس وخليل لضلوعهما في «الفساد» ودعم حزب الله الذي تصنفه واشنطن «منظمة إرهابية».

 

ونبه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان إلى أن «الولايات المتحدة تدعم شعب لبنان في مطالبته بإصلاحات، وستواصل استخدام كل السبل المتوافرة لديها لاستهداف من يقمعونه ويستغلونه».

 

وأضاف مكتب الوزير أن «الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من آب زاد من الطابع الملح لهذه المطالبات».

 

ووصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة حسن خليل وفنيانوس بأنهما «وزيران لبنانيان سابقان فاسدان استغلا موقعيهما لتقديم دعم مادي إلى حزب الله». وصرح مسؤول أميركي كبير للصحافيين أن هذه العقوبات «ينبغي أن تكون تحذيرا: الولايات المتحدة لن تتردد في معاقبة أي شخص أو كيان يدعم الأنشطة الإرهابية غير المشروعة لحزب الله أو يجعلها ممكنة». وأضاف «والمسؤولون اللبنانيون الذين قدموا الى حزب الله شرعية سياسية مزعومة او استغلوا مواقعهم لتحويل أموال عامة الى المجموعة الإرهابية هم مسؤولون عن أفعالهم». وأكد المسؤول أيضا أن الوزيرين السابقين المستهدفين كانا ضالعين في ادارة المرفأ، لكنه أوضح ان هذا الأمر ليس سبب العقوبات الحالية.

 

واتهمت الخزانة الأميركية فنيانوس أنه ساعد حزب الله في الوصول إلى وثائق قانونية حسّاس متعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان.

 

وذكرت ان حزب الله قدّم لفنيانوس مقابل خدمات سياسية مئات آلاف الدولارات.

 

واتهمت خليل بأنه استغل منصبه لمساعدة حزب الله في تجنّب العقوات الأميركية، من خلال نقل أموال من الوزارات الحكومية إلى المؤسسات المرتبطة بحزب الله طريقة يتجنب من خلالها فرض عقوبات أميركية.

 

وقالت الخزانة ان العقوبات على الوزيرين تشمل تجميد الأصول والعقارات.

 

ورأت الخارجية الأميركية ان «انفجار بيروت يحمل دليلاً على خلل النظام اللبناني والسياسيون اللبنانيون مكنوا حزب الله من تنفيذ اجندته الإرهابية.

 

ولم يعرف تأثيرات هذه العقوبات التي تنطوي على رسالة أميركية واضحة تتعلق بالعلاقات مع حزب الله، والسياسات المتبعة على هذا الصعيد.

 

وقال مصدر في الخارجية ان هذه البداية، والعقوبات ستشمل أكبر رموز الفساد ومؤيدي حزب الله في لبنان، والأسابيع المقبلة ستكون صادمة.

 

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر أنه «لا نتطلع إلى شخصية رئيس الوزراء اللبناني بل إلى ما ستقوم به الحكومة»، لافتا الى أنه «إذا أتت حكومة تؤمن بالحياد وتلبي مطالب الشعب اللبناني وتحارب الفساد فسندعمها».

 

وأشار شنكر الى أن «الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل كانا منخرطين في عمليات فساد تسمح بعمل حزب الله في لبنان، والعقوبات هي رسالة إلى الحزب وحلفائه بأنه حان وقت سياسة أخرى في لبنان»، مشدّدا على أنّ «حزب الله منظمة إرهابية ولا نميز بين جناحيه السياسي والعسكري وهذا الذي نختلف عليه مع فرنسا», وأضاف: «نحن على نفس الصفحة مع فرنسا في ما يتعلق بالحل في لبنان باستثناء مسألة اللقاء مع حزب الله».

 

وكشف شنكر أنه «نقترب من حل الخلاف البحري بين لبنان وإسرائيل، وحققنا تقدما ولا أريد الدخول في التفاصيل»، وقال في سياق منفصل «لا أعتقد أنه يجب على أي حكومة أن تمنح تأشيرة دخول إلى إسماعيل هنية الذي نعتبره إرهابيا وزيارته إلى لبنان غير مساعدة».

 

استدعاءات غداً للتحقيق

 

وعلى صعيد التحقيقات في انفجار المرفأ، غداً الخميس يستمع المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان إلى إفادات وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار ومديري جهازين أمنيين، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة «فرانس برس» وقال المصدر القضائي إن صوان استدعى الوزير نجار والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا للاستماع إلى إفادتيهما بصفة شاهدين. وأوضح أنه «في حال توفرت معطيات أو شبهات عن تقصير لأي منهما يمكن تحويله إلى مدعى عليه واستجوابه بهذه الصفة». كما استدعى صوان وفق المصدر ذاته المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، للاستماع إلى إفادته الإثنين المقبل بصفة شاهد أيضاً.

 

وكان نجار تسلّم في 3 آب، أي قبل يوم من الانفجار الذي حوّل بيروت مدينة منكوبة، رسالة صاغها المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم قادة كل الأجهزة العسكرية والأمنية، حول وجود «كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تستعمل للمتفجرات» في المرفأ. وقال نجار لفرانس برس بعد أيام من الانفجار إنه فور تبلغه الرسالة، طلب من مستشاره الاتصال برئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم الموقوف حالياً للاستفسار، وطلب منه إرسال كل المستندات المتعلقة بالقضية إلى الوزارة، وهو ما حصل. لكن في اليوم التالي، وقع الانفجار.

 

وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه «أعلم السلطات بخطورة» هذه المواد «بموجب تقرير مفصل» حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في «الحائط الجنوبي». وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طناً، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ الى إصلاح الفجوة في العنبر. وأعلنت قيادة الجيش الخميس أنها كشفت على مستوعبات كانت موجودة لدى جهاز الجمارك، تبين أنها تحتوي على «حوالى 4 أطنان و350 كلغ» من نيترات الأمونيوم ، تخلصت منها لاحقاً. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءاً من الكمية الأساسية. وأوقف صوان منذ تسلّمه ملف التحقيق في الانفجار 25 شخصاً بموجب مذكرات توقيف وجاهية، بينهم المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم فجوة في العنبر رقم 12.

 

تهريب السلع المدعومة

 

مع كل هذه التداعيات، شرّ البلية ما يضحك، فبعد المازوت والطحين والدولار، انضمت المواد الغذائية إلى السلع المهرّبة من لبنان الذي يرزح تحت أزمة اقتصادية خانقة، إلى سوريا لتزيد من أعباء اللبنانيين المكويين بنيران الأسعار المُلتهبة أصلاً وتعزز فرص تحكم التجار واحتكارهم للأصناف الأساسية.

 

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أثار هذا الموضوع منذ يومين من خلال إشارته إلى «أن هناك جهداً لترشيد موضوع السلّة الغذائية المدعومة وفق سعر الصرف الرسمي للدولار»، وقال «لا يخفى أن استغلالاً وتهريباً يحصلان، ونعمل على أن تكون هناك بطاقة لكل لبناني للشراء بقيمة 1515 للدولار بهدف دعم المواطن».

 

ويتقاطع كلام الحاكم مع معلومات حول تهريب المواد الغذائية من منطقة البقاع إلى سوريا، حيث يعمد تجار سوريون إلى شراء كميات كبيرة من مادتي الأرز والسكر بالليرة اللبنانية بزيادة عن أسعار السوق، لتهرّب هذه المواد بشاحنات إلى سوريا عبر طرق غير شرعية مستحدثة عند الحدود الجبلية في البقاع الشمالي.

 

تهريب «بالشوالات»

 

إلا أن مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر الذي أقر بوجود عمليات تهريب، أوضح «أن التهريب للمواد الغذائية، لاسيما السكر يتم عبر «الشوالات» أي ليس من خلال الشاحنات».

 

بدوره، أكد مختار منطقة الهرمل الحدودية مع سوريا ناصر الهئ: «أن عمليات التهريب للمواد الغذائية إلى سوريا تتم بطرق فردية وليس عبر الشاحنات، بحيث يتم تهريبها «بالشوالات» عبر درّاجات هوائية وأحياناً سيراً على الأقدام، لأن الجيش اللبناني أقفل معظم المعابر غير الشرعية على الحدود ويُقيم حواجز ثابتة على المعابر الشرعية».

 

وأشار نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى «أن أي سلعة غذائية في السوق يكون سعرها أقل من السعر العالمي ستُهرّب حتماً إلى الخارج، وهذا ما يحصل في لبنان».

 

وأوضح «إننا نبّهنا من استنزاف الاحتياطي بالدولار عبر دعم السلة الغذائية، ويجب أن يكون الدعم عادلاً بحيث يطال الشرائح المحتاجة، وأن يوزّع على أصناف محددة من المواد الأساسية كالطحين المخصص لصناعة الخبز وليس لصناعة الكعك أو الحلويات، وبذلك نحدّ من عمليات التهريب خارج لبنان».

 

ولا يقتصر التهريب على المواد الغذائية مثل السكر والأرز، وإنما وصل إلى العلف الحيواني المُستخدم في تربية الدواجن والأبقار المدعوم من مصرف لبنان.

 

وفي السياق، قال نقيب أصحاب السوبر ماركت في لبنان نبيل فهد: «إن وزير الاقتصاد يدرس خيارات عدة في هذا المجال من أجل وقف عمليات التهريب التي تستنزف الاحتياطي بالدولار في مصرف لبنان».

 

حريق في المرفأ

 

وعند السادسة و5 دقائق من بعد ظهر أمس، اندلع حريق في «ردميات» الناتجة عن انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيوت.

 

وقالت قيادة الجيش ان وحدات فوج الاشغال المستقل تمكنت بالتعاون مع عناصر الدفاع المدني، وبمؤازرة فوج إطفاء بيروت من اخماد حريق شب في الردميات المختلط بنفايات وبقايا اخشاب واطارات غير صالحة في مرفأ بيروت.

 

وعودة التقنين القاسي إلى بيروت والمناطق، فرضت تحركاً في غير منطقة لبنانية، سواء في طرابلس او مجدل عنجر أو غيرهما.

 

21324

 

صحياً، أعلنت أمس وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 498 إصابة جديدة بكورونا، و7 حالات وفاة، ليرتفع عددالمصابين بالوباء إلى 21324 إصابة.

 

************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

محاولات للتشويش على المبادرة الفرنسية عبر تخريب الأمن وزرع الفوضى

رغبة دولية وعربية بتغيير جذري في النظام… وعقوبات اميركية على الوزيرين خليل وفنيانوس

نور نعمة

 

البلد ينزف. الدولة ركام. غضب الناس يتزايد. تداعيات انفجار مرفأ بيروت ارخت بظلالها على اللبنانيين وخاصة على المسيحيين الذين اتخذوا قراراً بالهجرة بنسبة كبيرة. اما الامل الوحيد الموجود وسط كل هذا السواد هو الاهتمام الفرنسي بلبنان وحث قياداته على تأليف حكومة بأسرع وقت وفقا للمهلة التي حددها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

 

وبين تصميم الفرنسيين على مساعدة لبنان. تواصل الولايات المتحدة ضغوطاتها حيث ادرجت الوزير السابق علي حسن خليل التابع لحركة امل والوزير السابق يوسف فنيانوس التابع لتيار المردة على لائحة العقوبات.

 

وتعقيبا على ذلك. يبرز داخليا وخارجيا محاولات للتشويش على المبادرة الفرنسية التي تسعى الى انقاذ لبنان من القعر ومساعدته على مواجهة ازمته المالية. وفي هذا السياق. تعتبر انها المرة الاولى التي تستمع القيادات السياسية اللبنانية الى فرنسا التي اظهرت انها الوحيدة القادرة على انقاذ لبنان من محنته حيث من المتوقع ان تولد الحكومة قريبا اذ لا يبدو ان هناك عقبات تجعل تشكيل الحكومة امراً مستحيلا بل ان المبادرة الفرنسية ملزمة واحدا لا يمكن ان يهرب منها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستعطى الحكومة صلاحيات استثنائية؟ وهل ستتمكن الحكومة المرتقبة بوضع خريطة اصلاحات اقتصادية خلال ثلاثة اشهر؟ تؤكد اوساط سياسية ان حكومة بقيادة الرئيس المكلف مصطفى اديب مختلفة عن الحكومة السابقة اذ تميل الى السياسة الفرنسية وبالتالي ستكون كفيلة باصدار القوانين المعنية لتطبيق الاصلاحات لاحقا. وفي ظل هذه الفرصة الذهبية التي حصل عليها لبنان. على القيمين على هذا البلد عدم تضييع المساعدة الفرنسية او ما يعرف بالمبادرة الفرنسية التي تسعى الى تسهيل تأليف الحكومة ومن ثم تطبيق اصلاحات ضرورية لاعادة احياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومؤتمر سيدر. الفرنسيون مصممون على مساعدة لبنان خاصة ان الملف اللبناني يعتبر ملفاً داخلياً في فرنسـا ولا يندرج ضمن السياسات الخارجية الفرنسية.

 

ماذا يحصل في الطريق الجديدة؟

 

في المقابل. الاشتباكات المتنقلة في اكثر من منطقة لبنانية توحي بمخطط لتخريب الامن وللتشويش على مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولا سيما انها قد تكون بداية لحل طويل الامد للازمة اللبنانية.

 

وإذا كانت هذه الاشتباكات الدموية وفي ملاحظة لافتة انها تجري في مناطق سنية، تتوقف اوساط سياسية عند اشتباك طريق الجديدة بين انصار بهاء وسعد الحريري وهو الثالث بين الطرفين منذ احياء ذكرى 14 شباط 2020 عندما هاجم انصار بهاء الحريري انصار سعد ومواكبهم قرب مسجد الامين بالحجارة والعصي وقد سقط جرحى بين الطرفين.

 

والحال ان بهاء الحريري يعتبر ان اخاه سعد الحريري هو من الطقم السياسي الذي اوصل الامور الى هذا الوضع على عدة اصعدة. وهذا واضح من خلال مواقف بهاء الحريري التي اعلنها في بياناته التي تنص على انتقادات لاذعة لاخيه. وبدأ بهاء الحريري بانزال مناصرين له في المسيرات للتعبير عن توجهاته السياسية. لكن الامور انفجرت في منطقة طريق الجديدة منذ يومين فكان الإشتباك الاعنف وهي رسائل بالدم بين الشقيقين مع تحميل سعد وفق معلومات خاصة لـ«الديار» شقيقه بهاء ومعه اللواء اشرف ريفي مسؤولية تسليح بعض المجموعات في عكار وطرابلس والطريق الجديدة.

 

في التفاصيل. ظهر التقاتل بوضوح بين انصار لسعد الحريري وبين انصار لبهاء الحريري في الطريق الجديدة حيث يريد بهاء الحريري النجل الاكبر للشهيد رفيق الحريري ان يقود الشارع السني بدلا من اخيه سعد. ويستند بهاء على النفوذ التركي لاستقطاب البيئة السنية واخذ الامور باتجاه متطرف من اجل احراج سعد الحريري.

 

واضافت هذه الاوساط ان الساحة السنية اصبحت الساحة الاكثر حساسية نتيجة امتعاض بعض السنة من التنازلات التي قدمها سعد الحريري الى جانب تداخل قوى اقليمية تستغل هذا الواقع لمصلحتها.

 

التدخل التركي مرشح لمزيد من التصعيد

 

وتقول مصادر وزارية للديار ان تركيا تحاول دخول لبنان بطريقة رسمية حيث قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أثناء زيارته إلى لبنان انه تلقى توجيهات من الرئيس إردوغان بمنح الجنسية التركية للأتراك والتركمان الذين يعيشون في لبنان وليس لديهم الجنسية التركية، بسبب ما عانوه خلال السنوات الماضية، وكان آخرها انفجار مرفأ بيروت الكبير.

 

وتتابع هذه المصادر ان التدخل التركي لم ولن يقتصر فقط على اعطاء الجنسية فالتركي يريد التدخل بطريقة ايضا غير رسمية عبر دعم مجموعات قريبة من الاخوان المسلمين في لبنان. وما هي حادثة الطريق الجديدة سوى تغلغل تركي في مجموعات لبنانية تدعمها ماليا لتعزز انقرة نفوذها على الساحة اللبنانية.

 

لقاء الرئيس عون والرئيس المكلف: المشاورات مستمرة

 

في غضون ذلك. التقى الرئيس المكلف مصطفى اديب الرئيس عون في قصر بعبدا للبحث في الحكومة المرتقبة وقال اديب بعد انتهاء اللقاء نحن في مرحلة التشاور مع فخامة الرئيس، وان شاء الله كل الخير مضيفا سنكمل التشاور مع باقي الاطراف. علمت «الديار» وعلى عكس ما اشيع، لم يحمل الرئيس المكلف مصطفى أديب الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد لقائهما للمرة الثانية بعد تكليفه اي مسودة حكومية.

 

وفي السياق ذاته. لم يتلق اديب حتى هذا التاريخ اي اسماء لوزراء مرشحين من الكتل النيابية علما ان الرئيس المكلف يتحاور مع شخصيات من المجتمع المدني ويسعى لتوزير البعض منهم.

 

وتؤكد اوساط واسعة الاطلاع في تحالف «حزب الله» و8 آذار لـ«الديار» ان كل ما يحكى ويسمع وينتشر ويعمم اعلامياً وسياسياً تقف وراءه جهات محددة وهدفها التشويش على الايجابية السائدة ويمنون النفس بسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وان يبقى لبنان في فوهة الانهيار والتأزم.

 

وعن المداولات الحكومية، تؤكد الاوساط ان لقاءات عدة اجريت بين القوى السياسية الاساسية والرئيس أديب انطلاقاً من «الثنائي الشيعي» و«الخليلين» اللذين التقياه السبت وجرى نقاش في نقاط عدة ابرزها : شكل الحكومة، وعدد وزرائها، والمداورة. وهي امور ستتكثف اللقاءات حولها بين القوى الفاعلة والرئيس المكلف في الساعات المقبلة، على ان يكون هناك تشكيلة متوقعة وترضي جميع الاطراف بما فيهم الشارع خلال اسبوع الى 10 ايام كحد اقصى، وهذا سيكون انجازاً في وقت قياسي وسابقة لم تحصل في لبنان ان تتشكل حكومة متجانسة وشاملة بـ15 او 20 يوماً وبزخم دولي وفرنسي.

 

لا ثقة دوليا بالطبقة الحاكمة ولكن لا تنظيم واضح للثوار

 

بموازاة ذلك. تبرز رغبة دولية واوروبية وعربية بحصول تغيير جذري في النظام السياسي في لبنان حيث بعد انفجار مرفأ بيروت اتضح نسبة الاشمئزاز من هذه الطبقة السياسية المهترئة حيث ان المساعدات المالية والغذائية سلمت للجمعيات غير الحكومية وهذا كان شرطا بأن لا تقع هذه المساعدات بايدي الدولة اللبنانية. والكلام ان المساعدات على عدة اصعدة ستذهب للشعب اللبناني قالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وكذلك ردده مسؤولون اميركيون. وفي الوقت ذاته. كان المجتمع الدولي والاوروبي والعربي ولا يزال يتوقع ان تتوحد الثورة وتبلور برنامج لها وتجمع على شخصية معينة تعبر عن طموحات الثوار او اذا لم يقع الاختيار على شخص واحد فعلى الاقل ان تشكل الثورة هيئة او ائتلاف تضم الشخصيات البارزة والتي يمكنها ان توصل صوت الثورة بشكل فعلي وجدي الى الحكم وتجعل من نفسها محل ثقة امام الدول الاوروبية وغيرها.

 

ورغم ان الرئيس الفرنسي يعلم ان المنظومة السياسية الحاكمة غير منتجة الا انها الخيار الوحيد امامه في هذه المرحلة نظرا لعدم وجود هيئة واحدة او زعيم يمثل الثورة وعليه يحاول ماكرون قدر المستطاع انقاذ لبنان من السقوط المدوي والانهيار الشامل. وانطلاقا من ذلك. يعتمد الرئيس الفرنسي البراغماتية في تحقيق اهدافه وهو لا ينجر وراء انفعالات غير المجدية ولا عداوات تزيد الطين بلة في لبنان. والحال ان الرئيس ماكرون يتعامل مع المنظومة الحاكمة كونها السلطة الوحيدة الموجودة والمنظمة اليوم وقد وضع اطاراً زمنياً لتشكيل الحكومة وهو 15 يوما ولوضع خريطة اصلاحات اقتصادية خلال ثلاثة اشهر. هذه المهل الزمنية التي حددها ماكرون تشير الى ان هذه الطبقة السياسية يجب ملاحقتها في عملها لانه اذا تركت حرة لن تقدم على اي اجراء اصلاحي او اي تقدم ايجابي لا بل ستغرق في المزيد من السجالات السياسية التافهة.

 

وحول حزب الله. ابدى ماكرون تعاونا وانفتاحا في الحوار مع المقاومة والاخيرة بادلته بايجابية.

 

وتحت مظلة المبادرة الفرنسية. اختار سعد الحريري انتقاء مصطفى اديب ليكون الرئيس المكلف الا انه في الوقت ذاته لا يريد الحريري التدخل في التأليف او تسمية اي وزراء محسوبين عليه. وبالتالي تعاون الرئيس الحريري مع الرئيس الفرنسي لتسهيل تشكيل حكومة ازعج رئيس القوات اللبنانية الذي يريد تطويق العهد واضعافه انما الظروف لم تأت لصالحه اضافة الى ان حليفه الحزب التقدمي الاشتراكي لم يحسم موقفه بعد سواء بالمشاركة في الحكومة المقبلة ام الاعتكاف.

 

الهوة بين جعجع والحريري تتوسع اكثر فاكثر

 

منذ التجربة القاسية التي تعرض لها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في السعودية. لم تعد العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية الى مجاريها. فكانت تجربة سعد في الرياض نقطة تحول في علاقته مع الدكتور سمير جعجع. برز بشدة النفور من جهة الشيخ سعد الحريري تجاه القوات اللبنانية وكلما ظهر استحقاق ما في الدولة. تبين ان كلا الرجلين لديهما مقاربة سياسية مختلفة عن الاخر حيث ان سعد الحريري يسعى الى الاعتدال في المواقف والحفاظ على السلم الاهلي في حين ان سمير جعجع يميل الى مواقف متطرفة ومتشددة. واخر المطبات في العلاقة بين المستقبل والقوات. كانت تعاون سعد الحريري مع الرئيس ماكرون والدخول في التسوية واختيار مصطفى اديب في حين ان القوات سمت نواف سلام لرئاسة الحكومة وهذا الامر زاد من الطين بلة. وهنا. بات واضحا ان العلاقة الى المزيد من الافتراق بين سمير جعجع وسعد الحريري في العمل السياسي.

 

القوات اللبنانية: باسيل كانت اولويته خلافة عون وليس حل الازمة الاقتصادية

 

من جانبها. اعتبرت المصادر القواتية ان تشخيصها للازمة ان الامور لم تكن لتصل لهذا الدرك لولا تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وعليه لبنان يعيش التداعيات السلبية لاتفاق مار ميخائيل. ورأت ان اتفاقية مار ميخائيل اعطى لحزب الله غطاء سياسياً. وتابعت المصادر ان الدكتور سمير جعجع اراد تسليط الضوء على وجود اشكاليتين :

 

الاشكالية الاولى هي عدم وجود دولة والثانية بسبب هشاشة الدولة نشأت طبقة سياسية اطاحت بكل القوانين والدستور لمصلحة الفساد.

 

وحول الاصوات التي تدعو الى تطبيق اتفاق الطائف كاملا. رأى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان من يريد تطبيق اتفاق الطائف يجب البدء من البند الذي لم يطبق منذ اللحظة الاولى وهو بند تسليم سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. اما لجهة من يخوف اللبنانيين بالمؤتمر التأسيسي او المثالثة. هنا تقول المصادر ان حزب القوات لا يخشى المؤتمر التأسيسي واذا اردتم الخروج عن اتفاق الطائف وعدم تطبيق الشق السيادي في هذا الاتفاق والذهاب نحو مؤتمر تأسيسي نقول لحزب الله بان العنوان الاول في هذا المؤتمر سيكون «ليس ما تشتهونه» انما الحياد واللامركزية الموسعة.

 

وحول الازمة الاقتصادية التي بدأت عام 2011 والتي تكلم عنها الوزير السابق شربل نحاس وهنا اشارت المصادر القواتية ان تردي الازمة بدأ مع اسقاط حكومة سعد الحريري وتفاقمت الاوضاع المالية والاقتصادية في ظل فراغ رئاسي دام لسنتين والذي كان احد العوامل التي دفعت القوات لترشيح العماد ميشال عون لان استمرار الفراغ كان سيؤدي حتما الى سقوط الهيكل. وعندما دخلنا عام 2016 الحكم حذرت القوات اللبنانية مرارا وتكرار من خطورة الاوضاع المالية. وتابعت المصادر القواتية انه بعد حصول الانتخابات النيابية عام 2018 وقبل ان تتشكل الحكومة الثانية برئاسة الحريري في عهد عون. دعت القوات اللبنانية حكومة تصريف الاعمال انذاك من اجل ان تبت ببندين تحت عنوان مواجهة الازمة المالية لان لبنان ينزلق باتجاه ازمة مالية حادة. في المقابل. ماذا كان يفعل الفريق الاخر؟ قالت المصادر القواتية ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل كان يذهب باتجاه الجبل وحادثة قبرشمون ويستمر في استفزازاته بين الجبل وبين طرابلس وفي مواجهة تيار المستقبل احيانا والقوات اللبنانية ومواصلة التحدي الدائم للحزب التقدمي الاشتراكي.

 

اما مقاربة الوزير جبران باسيل للازمة المالية فكانت مواجهات متنقلة لباسيل واصبحت الاولوية خلافة الوزير باسيل للعماد عون وليس مواجهة الازمة المالية وليس تحقيق انجازات في عهد الرئيس ميشال عون.

 

من ناحيتها. اعلنت القوات اللبنانية في 2 ايلول 2019 ان حكومة اختصاصيين باتت حكومة اساسية وضرورية للمرحلة المالية الصعبة ولو استمعوا منا لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم.

 

حول انفجار مرفأ بيروت. شددت القوات اللبنانية انها لا تثق الا بتحقيق دولي في هذه الحادثة للوصول الى الحقيقة ونتائج جدية ولكن ما يحصل اليوم من تخبط في التحقيقات حيث قالت السلطة انها قامت بتحقيق لخمسة ايام ولكن لم نعلم بنتائجه واليوم مر شهر وعشرة ايام على هذه الجريمة التي حصلت في المرفأ.

 

طرابلس: المدينة الاكثر فقرا وعوزا تصدر ابنائها للخارج

 

حول هجرة الطرابلسيين بطريقة غير شرعية الى قبرص واليونان قالت اوساط مقربة من النائب فيصل كرامي ان هذه الهجرة ليست بجديدة ولكن اليوم الاعلام سلط الضوء عليها وعزا ذلك بان الحياة باتت معدومة في هذه المدينة.

 

وانتقدت الاوساط اهمال الدولة وعدم قيامها بواجباتها تجاه مدينة طرابلس فلماذا اكبر نسبة بطالة وفقر وجوع موجودة في طرابلس. واضافت ان هذه المدينة لها الحق على الدولة منذ عام 1992 عندما وعدت طرابلس بالانماء المتوازن ولكن ذلك لم يحصل. والحال انه من الطبيعي ان نصل الى هذه النتيجة فهي رد فعل لتراكمات الاهمال وترك المدينة لتكون صندوق بريد وصندوق انتخابات. وكشفت هذه الاوساط المقربة من النائب كرامي ان اي جهة سياسية تريد ايصال رسالة سياسية تستخدم طرابلس ساحة لتصفية الحسابات وخير دليل على ذلك ما حصل من جولات اقتتال في شوارع طرابلس عام 2011 وايضا في عام 2014 والتي اسفرت عن مقتل 250 ضحية من طرابلس بالذات.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الرئيس المكلف: لن أعطي باسيل الحصّة المسيحية

 

يمضي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب في مهمته التشكيلية بصمت وعزم على الوصول الى حيث يريد مع مراعاة مقتضيات الوفاق الوطني. هو يريد تشكيل حكومته وفق تصوره للحل، والا فلتوكل المهمة لغيره وليتحمل من يعرقلها كرة النار. وقد زار بعبدا امس في اليوم التاسع على التكليف وقبل انقضاء مهلة الاسبوعين متأبطا تصوره هذا: حكومة من 14 وزيرا، تعتمد في شكل اساسي مبدأ المداورة في الحقائب لاسيما السيادية منها، فما تمسك به الشيعة على سبيل المثال قد يؤول للارثوذكس وما كان للموارنة قد يذهب للسنّة وما احتفظ به فريق لسنين لن يكون له. اما الحقائب الخدماتية والتي ستقود مشاريع الخصخصة فشأن آخر تتداخل فيه العوامل الداخلية بالخارجية.

 

وبعد اجتماع أديب مع رئيس الجمهورية ميشال عون اكتفى بالقول لدى مغادرته القصر: «نحن بمرحلة التشاور مع الرئيس وان شالله خير».

 

العقدة المسيحية

 

وذكرت محطة mtv ان الحصة المسيحيّة عقدة عالقة وان أديب لا ينوي إعطاء باسيل «الحصّة الاسد» ويميل الى اختيار وزراء مسيحيّين مستقلين .

 

ونقل عن أديب قوله: «لا أريد أن يشاركني أحد في موضوع تشكيل الحكومة»، وهو لم يجتمع بعد بباسيل ويُحكى أنّ الاخير إمتعض من هذا الامر.

 

كما ان الخليلين نصحا أديب بعدم تقييد وتكبيل نفسه بحكومة مصغّرة وأبلغاه عدم تمسك الثنائي الشيعي بوزارة المالية.

 

أديب سيجتمع مرّة جديدة هذا الاسبوع مع عون للغوص في تفاصيل تشكيل الحكومة.

 

وفي حين توقعت مصادر متابعة اخراج اول تشكيلة وزارية يوم السبت، رجحت في الوقت نفسه ان يرفضها عون.

 

العقوبات الاميركية

 

من جهة ثانية سجل تطور بارز تمثل في بدء الادارة الاميركية بفرض عقوبات على حلفاء حزب الله واعلنت وزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات «على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، ضمن قانون مكافحة الإرهاب».

 

وأشارت إلى أنها «ستعاقب كل سياسي لبنان، يساعد حزب الله».

 

ايطاليا والثقة

 

في انتظار ما سيحمله لقاء بعبدا من نتائج، بقي لبنان محط اهتمام دولي. فقد أكد رئيس مجلس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي، الذي جال على المسؤولين وتفقد المستشفى الميداين الايطالي في الحدث «ان الوقت حان للنظر إلى الأمام وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات كما كتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان»، معتبرا انه «تحد كبير جدا لكن بفضل السلطات اللبنانية التي يمكن ان تلتزم بمسار تجددي للمؤسسات والحكومة يصبح كل شيء ممكنا، وهذه المطالب تطالب بها هيئات المجتمع المدني والمواطنون منذ زمن»، مؤكدا ان «ايطاليا تحترم سيادة الشعب اللبناني وستبقى بقربه وتأمل بتأليف حكومة جديدة لتحقيق الاعمار مع برنامج اصلاحي يشمل المطالب المحقة للمواطنين». اضاف: «يجدر بناء هذا المسار لكي ينعم لبنان بمستقبل مزدهر ويعمه السلام.

 

لا استقالة

 

في الغضون، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّه لا ينوي الاستقالة من منصبه، نافياً بذلك ‏الأنباء التي تردّدت أمس عن نيته الاستقالة في غضون 48 ساعة. وأوضح سلامة في حديث مع هادلي غامبل على‎ «CNBC» ‎أنّ قراره هذا يعود إلى مواصلته ‏الاستراتيجية التي وضعها للخروج من الأزمة، متأسفاً للشائعات التي تنشر عن استقالته.

 

البنزين

 

معيشيا، الاوضاع الصعبة تشتد وطأتها على المواطنين يوميا. ففيما هاجس رفع الدعم عن المواد الاساسية من قبل المصرف المركزي يزداد مع ملامسة احتياطاته الحدود الدنيا، وعلى وقع تقنين متزايد في الكهرباء… أقفل عدد من محطات المحروقات أبوابه منذ الصباح في منطقة خلدة والشويفات والناعمة ودوحة عرمون وبشامون وجوارها، فيما فتح البعض الآخر أمام طوابير طويلة من السيارات للحصول على 10 ليترات من البنزين فقط، فضلاً عن حصول إشكالات عدة بين السائقين وأصحاب محطات الوقود. وفي وقت لاحق اوضح ممثل موزعي المحروقات ومستشار نقابة المحطات فادي أبو شقرا أن مشكلة فتح اعتمادات لبواخر استيراد المحروقات حلت، «وغداً (اليوم) ستُسلّم مادة البنزين الى المحطات على الاراضي كافة»، وذلك بعدما تحدث عن ان «هناك شحاً في البنزين بسبب عدم فتح مصرف لبنان الاعتمادات، ولكن بمجرد توقيع الحاكم يمكن تعويم السوق لأن البواخر في الانتظار لتفرغ حمولتها». وطمأن في تصريح «ألا أزمة بنزين في السوق، إنما هناك شحّ في هذه المادة نتيجة تأخر اعتمادات بعض الشركات».

 

 

الحزب والامونيوم

 

وليس بعيدا، كشفت تصريحات جديدة أن حزب الله خزن مئات الكيلوغرامات من مادة «نيترات الأمونيوم» في ألمانيا لصنع القنابل وتنفيذ هجمات إرهابية حول العالم، وفقا لتأكيدات وزير ألماني نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست». وجاءت تأكيدات وزير الداخلية في ولاية بادن فورتمبيرغ جنوب ألمانيا، توماس ستروبل، بعد أشهر من تقديم الموساد معلومات حول مستودعات، خبأ فيها حزب الله مادة «نترات الأمونيوم»، والذي يستخدم في صنع المتفجرات. وأكد ستروبل أن حزب الله أدخل المادة المتفجرة إلى ألمانيا في عام 2016. وكانت ألمانيا، صنفت حزب الله على أنه «منظمة إرهابية» في نيسان الماضي، حيث اقتحمت الشرطة الجمعيات والمساجد التي يشتبه وجود عناصر تابعة للحزب فيها.

 

اليونيفيل

 

من جهة ثانية، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب في 28 آب الماضي، لسنة إضافية، ليس لمصلحة لبنان فحسب، بل أيضا لمصلحة الحفاظ على الاستقرار القائم على الحدود الجنوبية منذ العام 2006، لافتا الى ان استمرار نجاح مهام «اليونيفيل» جعلها من مهمات حفظ السلام النموذجية في الأمم المتحدة.